مشاهدة النسخة كاملة : البدعة - ابن باز وآخرون
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:20 PM
سؤال:
ما حكم تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ وهل يصح لمن رأى هذا التقسيم أن يحتج بقول الرسول: "من سن سنة حسنة في الإسلام..." الحديث، وبقول عمر: "نعمت البدعة هذه..."؟ نرجو في ذلك الإفادة، جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
ليس مع من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة دليل؛ لأن البدع كلها سيئة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" [رواه النسائي في "سننه" (3/188 ـ 189) من حديث جابر بن عبد الله بنحوه، ورواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/592) بدون ذكر: ((وكل ضلالة في النار)) من حديث جابر بن عبد الله. وللفائدة انظر: "كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة رحمه الله تعالى (ص93) وما بعدها].
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/704 ـ 705) من حديث جرير بن عبد الله]، فالمراد به: من أحيا سنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بمناسبة ما فعله أحد الصحابة من مجيئه بالصدقة في أزمة من الأزمات، حتى اقتدى به الناس وتتابعوا في تقديم الصدقات.
وأما قول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة هذه"[رواه البخاري في "صحيحه" (2/252) من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري]؛ فالمراد بذلك البدعة اللغوية لا البدعة الشرعية؛ لأن عمر قال ذلك بمناسبة جمعه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، وصلاة التراويح جماعة قد شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث صلاها بأصحابه ليالي، ثم تخلف عنهم خشية أن تفرض عليهم[انظر: "صحيح البخاري" (2/252) من حديث عائشة رضي الله عنها]، وبقي الناس يصلونها فرادى وجماعات متفرقة، فجمعهم عمر على إمام واحد كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي التي صلاها بهم، فأحيا عمر تلك السنة، فيكون قد أعاد شيئًا قد انقطع، فيعتبر فعله هذا بدعة لغوية لا شرعية؛ لأن البدعة الشرعية محرمة، لا يمكن لعمر ولا لغيره أن يفعلها، وهم يعلمون تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من البدع [للفائدة: انظر: كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة (ص 93 ـ 95)].
مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/171، رقم الفتوى في مصدرها: 94.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:21 PM
سؤال:
عن معنى البدعة وعن ضابطها؟ وهل هناك بدعة حسنة؟ وما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة"؟.
الجواب:
البدعة شرعًا ضابطها "التعبد لله بما لم يشرعه الله"، وإن شئت فقل: "التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا خُلفاؤه الراشدون" فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21]. والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي، عليه الصلاة والسلام،: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور"، فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله، أو بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه. أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعُرف فهذه لا تسمى بدعة في الدّين وإن كانت تُسمى بدعة في اللغة، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وليس في الدين بدعة حسنة أبدًا، والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة أي يبدأ العمل بها أو يبعثها بعد تركها، أو يفعل شيئًا يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به فهذه ثلاثة أشياء:
الأول: إطلاق السنة على من ابتدأ العمل وبدل له سبب الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم حثّ على التصدق على القوم الذين قدموا عليه صلى الله عليه وسلم وهم في حاجة وفاقة، فحثّ على التصدق فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّة من فضة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي، عليه الصلاة والسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" فهذا الرجل سنَّ سنة ابتداء عمل لا ابتداء شرع.
الثاني: السُنة التي تركت ثم فعلها الإنسان فأحياها فهذا يقال عنه سنّها بمعنى أحياها وإن كان لم يشرعها من عنده.
الثالث: أن يفعل شيئًا وسيلة لأمر مشروع مثل بناء المدارس وطبع الكتب فهذا لا يتعبد بذاته ولكن لأنه وسيلة لغيره فكل هذا دخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها". والله أعلم.
مصدر الفتوى: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين، 2/291، رقم الفتوى في مصدرها: 346.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:22 PM
سؤال:
أخذ الناس يبتدعون أشياء ويستحسنونها، وذلك أخذًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "من سن سنة حسنة في الإسلام؛ فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة..." إلى آخر الحديث؛ فهل هم محقون فيما يقولون؟ فإن لم يكونوا على حق؛ فما مدلول الحديث السابق ذكره؟ وهل يجوز الابتداع بأشياء مستحسنة؟ أجيبونا عن ذلك أثابكم الله.
الجواب:
البدعة هي ما لم يكن له دليل من الكتاب والسنة من الأشياء التي يُتقرب بها إلى الله.
قال عليه الصلاة والسلام: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [رواه الإمام البخاري في "صحيحه" (ج3 ص167) من حديث عائشة رضي الله عنها]، وفي رواية: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (ج3 ص1343 ـ 1344) من حديث عائشة رضي الله عنها].
وقال عليه الصلاة والسلام: "وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" [رواه الإمام أحمد في "مسنده" (4/126، 127)، ورواه أبو داود في "سننه" (4/200)، ورواه الترمذي في "سننه" (7/319، 320)؛ كلهم من حديث العرباض بن سارية].
والأحاديث في النهي عن البدع والمحدثات أحاديث كثيرة ومشهورة، وكلام أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من المحققين كلام معلوم ومشهور وليس هناك بدعة حسنة أبدًا، بل البدع كلها ضلالة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "وكل بدعة ضلالة".
فالذي يزعم أن هناك بدعة حسنة يخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"، وهذا يقول: هناك بدعة ليست ضلالة! ولا شك أن هذا محادٌ لله ولرسوله.
أما قوله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/704، 705) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه]؛ فهذا لا يدل على ما يقوله هؤلاء؛ لأن الرسول لم يقل من ابتدع بدعة حسنة، وإنما قال: "من سن سنة حسنة"، والسنة غير البدعة، السنة هي ما كان موافقًا للكتاب والسنة، موافقًا للدليل، هذا هو السنة؛ فمن عمل بالسنة التي دل عليها الكتاب والسنة؛ يكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ يعني: من أحيا هذه السنة وعلمها للناس وبينها للناس وعملوا بها اقتداءً به؛ فإنه يكون له من الأجر مثل أجورهم، وسبب الحديث معروف، وهو أنه لما جاء أناس محتاجون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من العرب، عند ذلك رق لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأصابه شيء من الكآبة من حالتهم، فأمر بالصدقة وحث عليها، فقام رجل من الصحابة وتصدق بمال كثير، ثم تتابع الناس وتصدقوا اقتداءً به؛ لأنه بدأ لهم الطريق، عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها"؛ فهذا الرجل عمل بسنة، وهي الصدقة ومساعدة المحتاجين، والصدقة ليست بدعة؛ لأنها مأمور بها بالكتاب والسنة، فهي سنة حسنة، من أحياها وعمل بها وبينها للناس حتى عملوا بها واقتدوا به فيها؛ كان له من الأجر مثل أجورهم.
مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/173، رقم الفتوى في مصدرها: 96.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:23 PM
سؤال:
ذكرتم فضيلتكم أن كل بدعة ضلالة، وأنه ليس هناك بدعة حسنة، والبعض قسم البدعة إلى خمسة أقسام: بدعة واجبة، وبدعة مندوبة، وبدعة محرمة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة؛ فما هو الرد على هؤلاء؟
الجواب:
الرد أن هذه فلسفة وجلد مخالفان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "كل بدعة ضلالة" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/592) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وهو جزء من حديث طرفه: "كان رسول الله ص إذا خطب...".]، وهم يقولون: ما كل بدعة محرمة! فهذه فلسفة في مقابل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وتعقيب على كلامه.
أما ما ذكروه من بعض الأمثلة وأنها بدعة حسنة؛ مثل جمع القرآن ونسخ القرآن؛ فهذه ليست بدعة، هذه كلها تابعة لكتابة القرآن، والقرآن كان يكتب ويجمع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه متممات للمشروع الذي بدأه الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فهي داخلة فيما شرعه.
كذلك ما قالوه من بناء المدارس، هذا كله في تعليم العلم، والله أمر بتعليم العلم، وإعداد العدة له، والرسول أمر بذلك؛ فهذا من توابع ما أمر الله به.
لكن البدعة هي التي تحدث في الدين، وهي ليست منه؛ كأن يأتي بعبادة من العبادات ليس لها دليل من الشرع، هذه هي البدعة.
مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/176، رقم الفتوى في مصدرها: 97.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:24 PM
استخلاف أبناء الأولياء من بعدهم للتبرك بهم
س : يقول سائل: عندنا في بلدتنا إذا كان الرجل ممن يُعتقد فيهم الصلاح فيجعلون الخلافة لابنه من بعده، وإذا مات هذا الابن يجعلون خليفة بدله من أبنائه، وهكذا يتوارثونها خليفة بعد خليفة، وكل منهم يعتقدون فيه الصلاح والبركة، ويقبل الناس أيديهم، وتأتيهم الأموال والنذور لطلب البركة، فما حكم الشرع في ذلك؟
الجواب: هذا من عمل بعض الصوفية المخربين، وهذا لا أصل له في الشرع، بل هذا من الخرافات التي أحدثها بعض أهل التصوف، جعلهم خليفة وجعلهم ابنه يقوم مقامه، واتخاذهم للبركة، فكل هذا لا أصل له، ولا يجوز اتخاذ أحد للتبرك به، بل هذا من المنكرات، ومن وسائل الشرك الأكبر، فإن البركة من الله عز وجل، هو الذي يأتي بها سبحانه وتعالى، ولا تطلب البركة من غيره، فطلبها من زيد أو من عمرو أن يعطيك بركة هذا لا أصل له، بل هذا من الشرك إذا طلبها منه أو اعتقد أنه يبارك في الناس، وأنه يعطي البركة هو، فهذا شرك أكبر ونعوذ بالله من ذلك.
وأما إن ظن أن خدمته أو طاعته فيها بركة لأنه من الصالحين ومن الأخيار، فيرجو بهذا الثواب إذا أطاعه أو ساعده في شيء، فهذا يختلف: إن كان يطاع كعالم من علماء المسلمين، أو من العباد والأخيار الذين هم معروفون بالاستقامة، وطاعة الله ورسوله، فساعده لله بأن قضى حاجته، بأن زاره في الله ليسلم عليه لأنه من أهل الصلاح، فيزوره لله فقط لا لطلب البركة، بل لله، يزوره أو يعوده إذا مرض، فهذا شأن المسلمين، وهذا مستحب من باب التزاور، ومن باب عيادة المرضى، ومن باب زيارة الإخوة في الله، وهذا حق، أما لطلب البركة فلا يجوز، لأنه لا أصل لهذا.
وإنما هذا من حق النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي جعله الله مباركا، فلا بأس أن يقصد لطلب البركة من مائه أو من عرقه أو من شعره فالله جعل فيه بركة عليه الصلاة والسلام، ولما حلق رأسه في حجة الوداع وزعه بين الصحابة وكانوا يتبركون بوضوئه لما جعل الله فيه من البركة، فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم وليس لغيره، ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم بوضوء الصديق رضي الله عنه ولا بشعره ولا عرقه ولا بوضوء عمر رضي الله عنه ولا شعره ولا غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم، فعلم بذلك أن هذا الأمر خاص به صلى الله عليه وسلم ولا يقاس عليه غيره.
فينبغي لأهل الإسلام أن يعرفوا هذا، وأن يحذروا هذه الخرافات التي فعلها أصحاب التصوف، وهذه الخلافات التي جعلوها. هذا خليفة لهذا! وهذا خليفة هذا! فكل هذا لا أصل له، ولا ينبغي أن يتخذ هذا الشيء، ولا أن يعطى هدايا ونذورا بهذا المعنى، أما إذا أعطى أخاه الفقير مساعدة هدية أو من الزكاة، لأنه يحبه في الله أو لأنه فقير، فهذا لا بأس به، أما لاعتقاد البركة أو أنه خليفة الشيخ الفلاني، أو خليفة التيجاني، أو خليفة الشاذلي، أو خليفة كذا فهذا لا أصل له، وهذه أمور منكرة.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:25 PM
الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، والبدعة الحسنة!
س : يقول السائل: بالنسبة للاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول من كل عام، أنا أعرف أنه بدعة، ولكنني سمعت من يقول بأن هناك بدعة حسنة أو بدعة مستحبة، وهناك من يعملونه في كل عام هجري في شهر ربيع الأول، فأرجو إيضاح ذلك، بارك الله فيكم؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم أمر قد كثر فيه الكلام، وكتبنا فيه كتابات متعددة، ونشرت في الصحف مرات كثيرة، ووزعت مرات كثيرة، وكتب فيه غيري من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم، وبيَّن أولئك العلماء أنه بدعة، وأن وجوده من بعض الناس لا يبرر كونه سنة، ولا يدل على جوازه ومشروعيته.
وقد نص على ذلك أيضا الشاطبي رحمه الله في كتابه الاعتصام، وكتب في هذا أيضا شيخنا العلامة الكبير محمد بن إبراهيم رحمه الله كتابة وافية، وليس في هذا والحمد لله شك عند من عرف الأصول وعرف القاعدة الشرعية في كمال الشريعة والتحذير من البدع، وإنما يُشكل هذا على بعض الناس الذين لم يحققوا الأصول ولم يدرسوا طريقة السلف الصالح دراسة وافية كافية، بل اغتروا بمن فعل المولد من بعض الناس فقلدوه، أو اغتروا بمن قالت إن في الإسلام بدعة حسنة.
والصواب في هذا المقام أن الاحتفال بالموالد كله بدعة، بمولده عليه الصلاة والسلام وبمولد غيره، كمولد البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهما، لم يفعله السلف الصالح، ولم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم احتفالا بمولده، وهو المعلم المرشد عليه الصلاة والسلام، وقد بلغ البلاغ المبين، ونصح الأمة وما ترك سبيلا يقرب من الله ويدني من رحمته إلا بيَّنه للأمة وأرشدهم إليه، وما ترك سبيلا يباعد من رحمة الله ويدني من النار إلا بيَّنه للأمة وحذرهم منه، فقد قال الله سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [المائدة: 3].
وقد أقام عليه الصلاة والسلام في مكة ثلاث عشرة سنة وفي المدينة عشر سنين ولم يحتفل بهذا المولد، ولم يقل للأمة افعلوا ذلك، ثم صحابته رضي الله عنهم وأرضاهم لم يفعلوا ذلك، لا الخلفاء الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة، ثم التابعون لهم بإحسان من التابعين وأتباع التابعين من القرون المفضلة كلهم على هذا السبيل، لم يفعلوا شيئا من هذا؛ لا قولا ولا عملا.
ثم أتى بعض الناس في القرن الرابع ممن ينسب إلى البدعة من الشيعة الفاطميين المعروفين، حكام مصر والمغرب فأحدثوا هذه البدعة، ثم تابعهم غيرهم من بعض أهل السنة جهلا بالحق، وتقليدا لمن سار في هذا الطريق، أو أخذا بشبهات لا توصل إلى الحق.
فالواجب على المؤمن أن يأخذ الحق بدليله، وأن يتحرى ما جاءت به السنة والكتاب حتى يكون حكمه على بينة وعلى بصيرة، وحتى يكون سيره على منهج قويم.
والله يقول: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى: 10]، ويقول عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59].
وإذا نظرنا فيما يفعله الناس من الاحتفالات ورددناها إلى القرآن العظيم لم نجد فيه ما يدل عليها، وإذا رددناه إلى السنة لم نجد فيها ما يدل على ذلك لا فعلا ولا قولا ولا تقريرا، فعلم بذلك أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة بلا شك يجب تركها ولا يجوز فعلها، ومن فعل ذلك من الناس فهو بين أمرين: إما جاهل لم يعرف الحق فيعلم ويرشد، وإما متعصب لهوى وغرض، فيدعى للصواب ويدعى له بالهداية والتوفيق، وليس واحد منهما حجة؛ لا الجاهل ولا المتعصب، وإنما الحجة فيما قاله الله ورسوله لا في قول غيرهما.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:30 PM
الدوران بالأبقار حول الجبال والذبح منها عند الاستسقاء
س : يحكي لنا الآباء عن شيء مثل هذا في منطقتنا قبل أن تنتشر الدعوة من جديد بعد حكم آل سعود، فيقولون: إنهم كانوا يأخذون الأبقار ويدورون بها حول الجبال وحول الأودية وبعد ذلك يذبحون واحدة منها، وهم بذلك يريدون الاستسقاء فلعل هذا شبيه بذلك سماحة الشيخ؟
الجواب: ليس ببعيد أن يكون هذا المقصود ولكن هذا غلط ولا أصل له، بل هذا من البدع، والمقصود هو التقرب إلى الله بصلاة الاستسقاء والدعاء، فيستغيثون بالله ويصلون الصلاة الشرعية، وإذا ذبحوا ذبائح وتصدقوا بها أو صاموا أو تصدقوا بنقود أو بأطعمة من الحبوب أو من التمور فكل هذا طيب، لكن لا يقصدوا مكانا يوهم أنهم يتعبدون فيه، لأنه قد سكنه رجل صالح، أو أقام به رجل صالح، أو دفن فيه رجل صالح، فلا يفعلوا هذه الأشياء ونحوها لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين.
أما كونهم يدورون بها في الوادي أو حول الجبال فهذا لا أصل له، بل هو بدعة ولا حاجة إلى هذا، والمقصود هو التقرب إلى الله، في أي مكان ذبحوها كفى، على الوجه الذي شرعه وذلك بذبحها في أي مكان يتيسر من غير قصد بقعة معينة أو واد معين أو جبل معين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد خرجه مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:31 PM
الذبح للميت حين وفاته
س : يقول السائل: ما حكم الذبح عن الميت حين وفاته بقصد عمل وليمة للصدقة على هذا الميت، كما هي العادة عندنا؟
الجواب: لا يشرع للمسلم صنع وليمة لميته، لا بالذبح ولا بغيره، ولكن إذا مات الميت شرع لأقارب الميت وجيرانه أن يصنعوا لأهل الميت طعاما.
أما أهل الميت فلا يصنعون طعاما ولا يذبحون ذبيحة من أجل الميت، ولا يجمعون الناس عليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل في الشام في غزوة مؤتة أمر أهل بيته أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما، وقال: اصنعوا لأهل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم فالسنة أن يصنع لأهل الميت طعام من جيرانهم أو أقاربهم للحديث المذكور.
وأما كون أهل الميت يصنعون الطعام ويجمعون الجيران فهذا لا يصلح، بل هو من البدع، ومن المآتم المنكرة، قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة
فأخبر جرير رضي الله عنه أنهم كانوا يعدون اجتماع الناس لأهل الميت، وصنعة الطعام من أهل الميت للناس، كانوا يعدون هذا من النياحة، يعني يعده الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فدل ذلك على أن أهل الميت لا يصنعون طعاما للناس، ولا يجمعونهم، ولكن يستحب لجيرانهم أو أقاربهم أن يبعثوا لهم طعاما لكونهم مشغولين بالمصيبة.
وأما من ذبح ذبيحة لأجل الصدقة بها عن الميت على الفقراء والمساكين فلا حرج في ذلك، لكن لا تكون في وقت مخصوص، ولا يجمع لها أحد، بل تذبح ويوزع لحمها على الفقراء والمساكين صدقة في أي وقت كان، ليس لها وقت مخصوص، وليس لها خصوصية بيوم الموت، بل متى فعلها في أي وقت لقصد مواساة الفقراء، أو إعطائهم نقودا أو ملابس أو طعاما، فكل هذا نافع للميت، ويؤجر عليه فاعله، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذا، قال له رجل: يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم.
فالصدقة عن الميت نافعة له بإجماع المسلمين، لكن ينبغي أن تكون في غير وقت الموت حتى لا يتخذ ذلك سنة وعادة، بل يوزعها في أوقات أخرى بين الفقراء من غير تخصيص وقت معين، لا يوم الموت، ولا يوم سابع الموت، ولا يوم أربعين الموت، فلا يكون له خصوصية، أما ما يفعله بعض الناس من إيجاد مأتم في اليوم الأول، أو في السابع، أو في الأربعين، ويجمعون فيها الناس، ويذبحون فيها الغنم أو غيرها، فهذا شيء لا أصل له بل هو من البدع فلا يجوز.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:32 PM
الصلوات النارية والتسبيح بأعداد كبيرة
س : ما حكم ما يذكرونه من الصلوات النارية والتسبيح بأعداد كبيرة وتلاوة القرآن؟
الجواب: الصلوات النارية لا أعرفها لكن تعرض على الكتاب والسنة، فإذا كانت صلاة توافق الصلاة التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فتقبل، يصلي الإنسان كما صلى النبي عليه الصلاة والسلام سواء الفريضة أو النافلة أما صلاة لها صفات زائدة، أو أحوال زائدة على ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعا إليه، وشرعه للأمة فلا تقبل.
والتسبيح كله طيب إذا كان موافقا للشرع؛ مثل قوله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولو كثر ولو قال ذلك آلافا، أو سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أو لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، فهذا كله ينبغي الإكثار منه، والله سبحانه وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب: 41، 42]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: سبق المفرِّدون. قيل يا رسول الله ومن هم المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيرا، والذاكرات أخرجه مسلم في الصحيح.
فالإكثار من ذكر الله هو المطلوب لكن على الوجه الشرعي، أما ذكر مقيد بقيود، أو بطريقة خاصة غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لا يقبل ويكون من البدع، فلا بد أن يكون الذكر على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الطريقة المحمدية، التي بيَّنها الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، وهكذا الأذكار بعد الصلوات تؤدى كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الطريقة التي كان يفعلها ويعلمها أمته عليه الصلاة والسلام، وكل شيء يخالف ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وما شرعه للأمة، يُطرح.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:33 PM
تحلق جماعة واجتماعهم على التسبيح بالحجارة
س : يقول السائل: أنا أعمل بمدرسة في الزلفى، ومعنا جماعة من إخواننا من بنجلاديش والباكستان، وبعد صلاة العشاء يبدءون بالتسبيح بالحجارة، وعدد الحجارة ألف حجر، وهم يجلسون دائرة في المسجد، ويتبادلون الحجارة، وعندما يتبادلونها يقول الواحد منهم: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، أرجو منكم الإفادة في ذلك وفقكم الله؟
الجواب: هذا العمل مبتدع، كون الإنسان مع إخوان له يسبحون ويحمدون ويكبرون، بالحصى أو بغيره، ويتساعدون في هذا الأمر، هذا لا يجوز، أما إذا كان الواحد يسبح بينه وبين نفسه، كل واحد بنفسه، ويذكر الله بينه وبين نفسه، بأصابعه، أو بالحجارة، أو بالنوى فلا بأس، لكن بالأصابع أفضل.
أما كونهم يتحلقون ويجتمعون على هذا الأمر، هذا يسبح كذا، وهذا يقول كذا، أو كل واحد عليه قول معروف، إذا فرغ شرع الآخر، فهذا هو الذي أنكره عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين خرج على قوم في مسجد الكوفة وهم متحلقون يقول لهم أحدهم سبحوا مائة افعلوا كذا فيعدون الحصى فأنكر عليهم وقال إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحو باب ضلالة؟ فأنكر عليهم ذلك فقالوا يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا خيرا فقال رضي الله عنه كم من مريد للخير لم يصبه والمقصود أن هذا الفعل من البدع التي أحدثها الناس، لكن إذا أحب أن يذكر الله بينه وبين نفسه في الصف، أي في الصف الأول، أو في الصف الثاني، حسب مجيئه إلى الصلاة أو في ركن من أركان المسجد، أو في أي محل في بيته فلا بأس أن يذكر الله بينه وبين ربه، يسبح، ويهلل، ويستغفر، ويدعو ربه، يعد بأصابعه أو لا يعد كل ذلك لا بأس به، وإن عد بالنوى أو غيره فلا حرج، لكن الأصابع أفضل.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:34 PM
البدعة
حول تقسيم البدعة إلى واجبة ومحرمة وغيرهما
س : يقول السائل: فصل الشيخ النووي رحمه الله في شرحه موضوع البدعة إلى خمسة أقسام: الأول: بدعة واجبة، ومثالها نظم أدلة المتكلمين على الملاحدة، الثاني: المندوبة، ومثالها تصنيف كتب العلم، الثالث: المباحة، ومثالها البسط في ألوان الطعام، الرابع والخامس: الحرام والمكروه وهما واضحان.
والسؤال: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : كل بدعة ضلالة أرجو توضيح ذلك مع ما يقصده الشيخ النووي رحمه الله وبارك الله فيكم؟
الجواب: هذا الذي نقلته عن النووي رحمه الله في تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام قد ذكره جماعة من أهل العلم، وقالوا: إن البدعة تنقسم إلى أقسام خمسة: واجبة، ومستحبة، ومباحة، ومحرمة، ومكروهة.
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن البدعة كلها ضلالة وليس فيها تقسيم، بل هي كلها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ضلالة ، قال عليه الصلاة والسلام:
كل بدعة ضلالة هكذا جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، منها ما رواه مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فيقول في خطبته:
أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة
وجاء في هذا المعنى عدة أحاديث مثل حديث عائشة، وحديث العرباض ابن سارية، وأحاديث أخرى، وهذا هو الصواب؛ أنها لا تنقسم إلى هذه الأقسام التي ذكرها النووي وغيره، بل كلها ضلالة، والبدعة تكون في الدين لا في الأمور المباحة، فتنوع الطعام على وجه جديد لا يعرف في الزمن الأول لا يسمى بدعة من حيث الشرع، وإن كان بدعة من حيث اللغة؛ لأن البدعة في اللغة هي الشيء المحدث على غير مثال سابق، كما قال عز وجل: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [البقرة: 117]؛ يعني أنه مبتدعها وموجدها على غير مثال سابق، لكن لا يقال بدعة إلا لما كان في التعبد في الأعمال الشرعية، فهذا كله يقال فيه ضلالة، ولا يقال فيه إنها أقسام واجب وسنة إلى آخره، هذا هو الحق وهذا هو الصواب الذي ارتضاه جماعة من أهل العلم وقرروه وردوا على من خالف ذلك.
وكذلك تأليف الكتب وتنظيم الأدلة للرد على الملحدين والخصوم، لا يسمى بدعة، بل هذا مما أمر الله به ورسوله، فهو طاعة لله وليست بدعة، فالكتاب العزيز جاء بالرد على خصوم الإسلام وأعدائه في آيات عظيمات، وجاءت السنة بذلك في الرد على خصوم الإسلام، وهكذا المسلمون من عهد الصحابة إلى يومنا هذا، اعتنوا بالرد على خصوم الإسلام بما ظهر لهم من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأوضحوا الأدلة ونوعوها، وكل هذا لا يسمى بدعة في الشرع، بل هو قيام بالواجب وجهاد في سبيل الله، وليس ببدعة في حكم الشرع، وهكذا بناء المدارس والربط والقناطر وغير هذا مما ينفع المسلمين لا يسمى بدعة من حيث الشرع، فهو أمر مأمور به؛ لأن الشرع أمر بالتعليم، والمدارس تعين على التعليم.
وكذلك ما يتعلق بالرُّبط للفقراء؛ فالشرع أمر بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، فإذا بني لهم مساكن وسميت بالرُّبُط فهذا مما أمر الله به، وكذلك القناطر على الأنهار، كل هذا مما ينفع المسلمين وليس ببدعة بل هو مشروع، وتسميته بدعة يكون من جنس ما تقدم من حيث اللغة العربية، كما قال عمر رضي الله عنه في التراويح لما جمع الناس على إمام واحد ليصلي بهم التراويح كل ليلة، قال: نعمت البدعة هذه يعني من حيث اللغة، وإلا فالتراويح سنة مؤكدة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وحث عليها ورغب فيها، فليست بدعة بل هي سنة، ولكن سماها عمر بدعة من حيث اللغة؛ لأنها فعلت على غير مثال سابق؛ لأنهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون أوزاعا في المسجد ليسوا على إمام واحد، هذا يصلي معه اثنان، وهذا يصلي ومعه ثلاثة، وهذا يصلي ومعه أكثر، وصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال ثم ترك، وقال: إني أخشى أن تفرض عليكم صلاة الليل فتركها خوفا على أمته أن تفرض عليهم.
فالحاصل أن قيام رمضان سنة مؤكدة، وليست بدعة من حيث الشرع، وإن سماها عمر رضي الله عنه بدعة من ناحية اللغة، والخلاصة أن الصواب أن كل ما أحدثه الناس في الدين مما لم يشرعه الله فإنه يسمى بدعة، وهي بدعة ضلالة ولا يجوز فعلها.
ولا يجوز تقسيم البدع إلى واجب، وإلى سنة، وإلى مباح، إلى آخره، فهذا خلاف القاعدة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا خطر عظيم، كأن القائل يرد على النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
كل بدعة ضلالة وهذا يقول: لا، بل هي أقسام، فهذا خطر عظيم وسوء أدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فالواجب على أهل العلم أن يتأدبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يحذروا الشيء الذي قد يخدش في حق من فعل ما يخالف السنة، وإن كان العلماء رحمة الله عليهم الذين قالوا ذلك لم يقصدوا الرد على الرسول صلى الله عليه وسلم -حماهم الله من ذلك- ولكن قد يحتج بذلك عليهم من يظن بهم السوء من أعداء الله، وقد يظن ذلك بعض الجهلة، فالحاصل أن التقسيم إلى بدعة مستحبة وواجبة إلى آخره ليس هو الصواب، بل الصواب خلافه.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:35 PM
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
س : يقول السائل: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟ وهل يعذب فاعله إذا مات وهو على هذه الصورة؟
الجواب: المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به؛ لا مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون من أهل العلم أن الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، والمبلغ عن الله لم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، لا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم، فلو كان حقا وخيرا وسنة لبادروا إليه ولما تركه النبي صلى الله عليه وسلم ولعلمه أمته أو فعله بنفسه ولفعله أصحابه، وخلفاؤه رضي الله عنهم، فلما تركوا ذلك علمنا يقينا أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وقال عليه الصلاة والسلام: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد في أحاديث أخرى تدل على ذلك.
وبهذا يعلم أن الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره، وكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك؛ كلها من البدع المنكرة، التي يجب على أهل الإسلام تركها، وقد عوضهم الله بعيدين عظيمين: عيد الفطر وعيد الأضحى ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة مبتدعة.
وليس حب النبي صلى الله عليه وسلم يكون بالموالد وإقامتها، وإنما حبه صلى الله عليه وسلم يقتضي اتباعه والتمسك بشريعته، والذبِّ عنها، والدعوة إليها، والاستقامة عليها، هذا هو الحب الصادق كما قال الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31]، فحب الله ورسوله ليس بالموالد ولا بالبدع.
ولكن حب الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله وبالاستقامة على شريعة الله، وبالجهاد في سبيل الله، وبالدعوة إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمها والذب عنها، والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الله سبحانه وحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون بالتأسي به؛ بأقواله وأعماله، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والدعوة إلى ذلك، هذا هو الحب الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي، والعمل الموافق لشرعه.
وأما كونه يعذب أو لا يعذب هذا شيء آخر، هذا إلى الله جل وعلا، فالبدع والمعاصي من أسباب العذاب، لكن قد يعذب الإنسان بسبب معصيته وقد يعفو الله عنه؛ إما لجهله، وإما لأنه قلد من فعل ذلك ظنا منه أنه مصيب، أو لأعمال صالحة قدمها صارت سببا لعفو الله أو لشفاعة الشفعاء من الأنبياء والمؤمنين أو الأفراط.
فالحاصل أن المعاصي والبدع من أسباب العذاب، وصاحبها تحت مشيئة الله جل وعلا إذا لم تكن بدعته مكفرة، أما إذا كانت بدعته مكفرة من الشرك الأكبر فصاحبها مخلد في النار -والعياذ بالله-، لكن هذه البدعة إذا لم يكن فيها شرك أكبر وإنما هي صلوات مبتدعة، واحتفالات مبتدعة، ليس فيها شرك، فهذه تحت مشيئة الله كالمعاصي، لقول الله سبحانه في سورة النساء: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ
وأما الأشخاص الذين يجعلون لأنفسهم عيدا لميلادهم فعملهم منكر وبدعة كما تقدم، وهكذا إحداث أعياد لأمهاتهم أو لآبائهم أو مشايخهم كله بدعة يجب تركه والحذر منه.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:35 PM
حكم الجلوس عند قبر الميت المتوفى يوم الخميس لتسليمه لليلة الجمعة
س : عندنا إذا توفي إنسان يوم الخميس بقي عند قبره أصدقاء أقاربه بحجة تسليمه لليلة الجمعة، لأنهم يقولون: إنه إذا توفي عندنا الإنسان قبل الجمعة فإنه لا يترك إلا أن يسلم ليوم الجمعة فنرجو توضيح حكم ذلك؟
الجواب: جلوس بعض أقارب الميت أو غيرهم عند الميت إذا مات يوم الخميس حتى يسلموه ليوم الجمعة هذا لا أصل له، بل هذا من البدع، وإنما السنة أن يوقف عليه بعد الدفن، ويدعى له بالمغفرة والثبات فيقفون وقفة للدعاء له بالمغفرة والثبات، ثم ينصرف الناس سواء كان ذلك في يوم الخميس أو في غيره.
أما أن يقف عنده أقارب الميت أو جيرانه إلى ليلة الجمعة، أو في بعض الليالي الأخرى وقفات خاصة، فهذا لا أصل له، وإنما الوقفة بعد الدفن للدعاء له، وسؤال الله له المغفرة والثبات؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل
فيستحب للمشيعين إذا فرغوا من الدفن أن يقفوا على الميت، وأن يدعوا له بالمغفرة والثبات ما شاء الله من الوقفة، ولا يلزمهم ولا يشرع لهم أن يقفوا طويلا كثيرا حتى يسلموه لليلة الجمعة، أو في ليال أخرى بطريقة خاصة، إنما هي وقفة للدعاء بالمغفرة والثبات فقط بعد الدفن، وقفة ليست لها حد محدود، بل وقفة لا تضرهم ولا تشق عليهم ثم ينصرفون.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:36 PM
حكم الحجر المنقوش عليه أصابع الرسول صلى الله عليه وسلم في أحد المساجد
س : يقول السائل: يوجد عندنا في مدينتنا مقبرة داخل مسجد تسمى هذه المقبرة ضريح السيد البدوي، ويوجد بنفس المقبرة حجر منقوش عليه خمسة أصابع، والكل يدعي أن هذه أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوجد في مدينة أخرى حجر منقوش عليه أصابع لقدم، فهل هذه حقيقة أم خرافات؟ علما بأنني كنت أقبل وأتمسح هذا الحجر كما كان يفعل الناس عندنا، والحمد لله فقد تبت إلى الله من هذا وأرجو الله أن يقبل توبتي، ولكن أريد أن أعرف هل هذه حقيقة أصابع رسول الله أو قدمه، أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب: كل هذا لا أصل له، ليست أصابع الرسول صلى الله عليه وسلم وليست أصابع قدمه، وكل هذا باطل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت إلى مصر ولم يزرها، ولم توجد أصابعه في أي حجر حتى نقلت إلى هناك، وكل هذا من الباطل والكذب، فلا يجوز التمسح بها، ولا التبرك بها، بل تجب إزالتها وتحطيمها.
والمساجد لا تبنى على القبور، فلا يجوز أن يبنى مسجد على القبر، ولا يجوز الطواف بالقبور، ولا دعاء أهلها من دون الله، ولا التمسح بقبورهم، ولا النذر لأهلها، كما يفعل عند البدوي أو غيره، كل هذا منكر عظيم، فبناء المساجد على القبور أنكره النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، وقال عليه الصلاة والسلام: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك
ولما ذكرت له بعض الصحابيات المهاجرات إلى الحبشة كنيسة رأينها في أرض الحبشة، وفيها ما فيها من الصور، قال صلى الله عليه وسلم: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، ثم قال: أولئك شرار الخلق عند الله فأخبر أن هؤلاء الذين يبنون المساجد على القبور، ويتخذون عليها الصور هم شرار الخلق، لأنهم دعاة للنار- ونعوذ بالله - ودعاة للشرك.
فيجب الحذر من هذه البلايا، وهذه البدع، وهذه الشرور التي أحدثها الجهلة، ويجب أن تكون المساجد بعيدة عن القبور، وتكون مستقلة عن القبور، والقبور مستقلة عن المساجد، أما أن يتخذ المسجد على المقبرة، أو يدفن في المسجد فكل هذا منكر ولا يجوز الدفن في المساجد، بل تكون المقابر مستقلة وتكون المساجد مستقلة، ولا يبنى المسجد على القبر، ولو كان من قبور الأنبياء فلا يبنى عليه مسجد، لأن ذلك من وسائل الشرك، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم زجر عن ذلك ولعن من فعله.
أما قبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي في المدينة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في بيته ولم يدفن في المسجد، هو وصاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فكان مدفونا في بيت عائشة رضي الله عنها، ثم دفن معه أبو بكر، ثم دفن معه عمر.
لكن لما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد في عهده أدخل الحجرة في المسجد اجتهادا منه، وقد غلط، ولو تركها على حالها لكان أسلم وأبعد عن الشبهة، فإن بعض الناس اغتروا بهذا، وظنوا أن اتخاذ المساجد على القبور أمر مطلوب، وهذا غلط، فالنبي صلى الله عليه وسلم دفن في بيت عائشة رضي الله عنها وليس في المسجد، وهكذا صاحباه دفنا معه في البيت، ثم أدخلت الحجرة برمتها في المسجد، فلا يجوز لأحد أن يغتر بهذا، فالرسول صلى الله عليه وسلم حذر من هذا عليه الصلاة والسلام، وأبدأ وأعاد في ذلك، فيجب الحذر مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وألا يدفن إنسان في مسجد، وألا يقام مسجد على قبر لأن الرسول لعن من فعل ذلك، فيجب الحذر، ولأنه وسيلة للشرك.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:37 PM
حكم الذكر بقول: هو. هو، أو: الله. الله
س : سائلة تقول: لنا جماعة هم أصحاب الطريقة التيجانية، يجتمعون كل يوم جمعة ويوم اثنين، ويذكرون الله بهذا الذكر: لا إله إلا الله، ويقولون في النهاية: الله. الله، بصوت عال، فما حكم الشرع في عملهم هذا؟
الجواب: الطريقة التيجانية طريقة مبتدعة، وطريقة باطلة، وفيها أنواع من الكفر لا يجوز اتباعها، بل يجب تركها، وننصح المعتنقين لها بأن يدعوها ويلتزموا بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الطريقة التي درج عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتلقوها عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، وتلقاها عنهم أئمة الإسلام كذلك، كالإمام مالك، والشافعي، والإمام أبي حنيفة، وأحمد، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، والثوري وغيرهم من أهل العلم تلقوها ودرجوا عليها ودرج عليها أهل السنة والجماعة، وهي توحيد الله وعبادته، وإقامة الصلاة، وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وطاعة الأوامر التي جاء بها المصطفى صلى الله عليه وسلم، وترك النواهي، وهذه هي الطريقة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم.
أما الطرق الصوفية فالواجب تركها إلا ما كان فيها من الأشياء التي توافق الشرع فإنه يؤخذ بها لأنها جاء بها الشرع، وأما الشيء الذي أحدثه الصوفية فيترك، ومن ذلك اجتماعهم على: الله الله، أو: هو. هو، فهذا كله بدعة لا أصل له في الشرع المطهر، فإن المشروع أن يقال: لا إله إلا الله، أو: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أما تقطيعها: هو. هو، أو الله. الله فهذا بدعة لا أصل لها.
فأنصحك أيتها السائلة بألا تحضريهم، وألا تكوني منهم، وأن تلتزمي الطريقة المحمدية التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الذكر المعروف كسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، في البيت، وفي المسجد، وفي الطريق، وفي المطبخ، وفي أي مكان، يذكر الإنسان الله سبحانه وتعالى على عمله، يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
وهكذا وليس لها حد محدود، بل هكذا كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يقل: الله. الله، أو: هو. هو أو يجتمعون على رقص وضرب للطبول، فإن كل هذا منكر.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:38 PM
حكم الصلاة خلف إمام مبتدع
س : سائل يقول: في حَيِّنَا مسجد بناه جماعة من الصوفية بعد أن أردنا نحن أهل السنة بناءه، ولكنهم أصروا على بنائه وفعلوا، وهو الآن تحت إدارتهم وتصرفهم، ويقومون فيه بأشعار ومدائح، فهل يجوز لنا نحن السنيين أن نصلي فيه معهم خلف إمامهم المبتدع؟ أم ماذا نفعل؟
الجواب: إذا كان إمامهم ليس بكافر وإنما عنده بعض البدع التي لا تخرجه من الإسلام فلا مانع من الصلاة معهم، ونصيحتهم، وتوجيههم، وإرشادهم، بالدعوة إلى الله بعد الصلوات، وفي حلقات العلم بالمسجد، حتى يستفيدوا ويدعوا ما عندهم من البدع إن شاء الله؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ومن باب التناصح.
أما إن كان إمامهم يتعاطى ما يوجب كفره كالذي يستغيث بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو يدعوه من دون الله، أو يستغيث بالأموات وينذر لهم ويذبح لهم، فهذا كفر وضلال، وهذه أمور كفرية، فلا يصلى خلفه، لأن هذه الأمور من أمور الكفر بالله والشرك بالله عز وجل.
وهكذا إذا كان إمامهم يعتقد اعتقادات كفرية، كأن يعتقد أن غير الله يتصرف في الكون كمن يعتقد ذلك في الأولياء، وأنهم يديرون هذا العالم، كما يعتقده بعض الصوفية، أو يعتقد ما يعتقده أصحاب وحدة الوجود، من أن الخالق والمخلوق واحد، وأن الخالق هو المخلوق والعبد هو المعبود، ونحو ذلك من المقالات الخبيثة الملحدة، فهذا كافر ولا يصلى خلفه.
أما إن كانت بدعته دون الكفر فإن هذا يصلى خلفه، مثل بدعة المولد إذا لم يكن فيها كفر، ومثل بعض البدع الأخرى التي يفعلها الصوفية وليست بكفر، بل دون الكفر فلا تمنع من الصلاة خلفه، ولكن ينبغي التماس من هو خير منه من أهل السنة حسب الطاقة.
وأما الأشعار التي يأتي بها فينظر فيها، فإذا كان فيها أشعار كفرية مثل أشعار صاحب البردة في قوله:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي
فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم
فهذه أشعار كفرية، وهذا اعتقاد ضال، فإذا كان أصحاب المسجد يعتقدون مثل هذه الأمور فلا يصلى خلف إمامهم، لأن الاعتقاد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، أو أنه يملك الدنيا والآخرة من أعظم الكفر والضلال والعياذ بالله؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وهكذا اعتقاد بعض الصوفية وبعض الوثنية أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينقذ الناس يوم القيامة، وينقذ من دعاه يوم القيامة، ويخرجهم من النار هذا كله كفر وضلال، إنما الأمور بيد الله سبحانه وتعالى، هو الذي ينجي من النار، وهو الذي يعلم الغيب، وهو المالك لكل شيء، وهو المدبر للأمور سبحانه وتعالى.
والرسول صلى الله عليه وسلم ليس بيده إخراج الناس من النار، بل يشفع، ويحد الله له حدا في الشفاعة عليه الصلاة والسلام، ولا يشفع إلا لأهل التوحيد والإيمان، كما سأله أبو هريرة رضي الله عنه، قال: يا رسول الله من أحق الناس بشفاعتك؟ قال من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو قال خالصا من نفسه وقال عليه الصلاة والسلام: إني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا فشفاعته لأهل التوحيد والإيمان، لا لأهل الكفر بالله عز وجل.
فالحاصل أن الإمام إذا كان عنده شيء من الكفر فهذا لا يصلى خلفه، أما إذا كانت بدعته دون الكفر فلا مانع من الصلاة خلفه، ولكن إذا وجد مسجد آخر فيه أهل السنة فالصلاة خلفهم أولى وأحسن وأبعد عن الشر، ولكن مع ذلك ينبغي لأهل السنة أن يتصلوا بأهل البدع للنصيحة، والتوجيه والتعليم والتفقيه، والتعاون على البر والتقوى؛ لأن بعض أهل البدع قد يكون جاهلا وليس عنده تعصب فلو علم الحق لأخذ به، وترك بدعته.
فينبغي لأهل السنة ألا يدعوا أهل البدع، بل عليهم أن يتصلوا بهم، وينصحوهم، ويوجهوهم، ويعلموهم السنة، ويحذروهم من البدعة، لأن هذا هو الواجب على أهل العلم والإيمان، كما قال الله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125]، وقال سبحانه وتعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت: 33]. نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:39 PM
حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الفاتح
س : يقول السائل في رسالته: ما حكم صلاة الفاتح على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة: اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى الصراط المستقيم... إلى آخره؟، لأنها كثيرا ما تقال عندنا بعد الفرائض بصوت عال، يرددها الإمام، ويرددها المصلون خلفه، أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب: هذه الصلاة مما أحدثها أصحاب الطريقة التيجانية، وهي فيها أشياء ما نرى فيها مانعا، فإنه الفاتح لما أغلق من جهة النبوة، لأن النبوة كانت أولا قد انتهت بعيسى عليه السلام، ثم فتح الله ذلك على يده صلى الله عليه وسلم ثم أنزل عليه الرسالة وأمره أن يبلغ الناس عليه الصلاة والسلام، لكن في هذا إجمال.
وأما الخاتم لما سبق فهو خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو ناصر الحق بالحق، والهادي إلى الصراط المستقيم، كل هذا حق، لكن استعمال هذه الصيغة التي أحدثها التيجانيون أمر لا ينبغي بل الواجب تركها وعدم استعمالها، لأنها إحياء لشيء لا أصل له، وفيما بينه النبي صلى الله عليه وسلم من الصيغ ما يشفي ويكفي، فإنه صلى الله عليه وسلم عندما سئل كيف نصلي عليك؟ قال عليه الصلاة والسلام: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
وهذه صيغة عظيمة شافية كافية، وهناك صيغ أخرى أرشد إليها عليه الصلاة والسلام منها: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ومنها الصيغة الأخرى: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وهناك صيغ أخرى، فما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل، وهو الأفضل والأولى من هذه الصيغة التي أحدثها التيجانيون.
والمؤمن يستعمل الصيغة الشرعية التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، وأرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه، اتباعا له صلى الله عليه وسلم، وطاعة لأمره، وتأسيا به وبأصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن، وألا يعتنق صيغة أحدثها من ابتدع في الدين.
ثم أيضا كونهم يتعاطون ذلك ويجهرون بذلك بعد الصلاة فهذا بدعة أخرى ولو بالصيغة الثانية، فكونهم يتعاطون هذا بعد الصلاة، ويرفعون أصواتهم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ليس له أصل سواء بهذه الصيغة أو بغيرها وإنما يصلي الإنسان بينه وبين نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم بعد حمد الله والثناء عليه، أمام الدعاء، كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه حيث قال عليه الصلاة والسلام: إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه ثم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء وهذا هو الأمر المشروع عند الدعاء في جميع الأوقات، فكونه يحمد ربه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو ربه في ليله، وفي نهاره، وفي الطريق، هذا هو الأمر المشروع للحديث المذكور، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مشروع محبوب إلى الله عز وجل، لأن الله سبحانه يقول: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشرا فالصلاة والسلام عليه أمر مشروع، ولكن على الوجه الذي فعله صلى الله عليه وسلم، وعلى الوجه الذي فعله أصحابه رضي الله عنهم.
أما أن يقوم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم جهرة بعد السلام، فهذا لا أصل له، وهو من البدع، قال صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
وهكذا ما يفعله بعض الناس إذا فرغ من الأذان قال: "لا إله إلا الله" ورفع صوته مع الأذان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هذه أيضا بدعة، وإنما يكمل الأذان بلا إله إلا الله، ثم يغلق المكبر، ثم يصلي على النبي بينه وبين نفسه الصلاة العادية التي ليس فيها جهر، بل الكلام العادي، يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة إلى آخره أما أن يجعلها مع الأذان جزءا من الأذان فهذه بدعة.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:40 PM
حكم عمل مولد عند ضريح أحد المشايخ
س : يقول السائل: فضيلة الشيخ: عندنا في القرية شيخ له ضريح، ويعمل له الناس مولدا كل عام، ويجمعون بعض المال من المواطنين، وأنا ممن يؤخذ منهم المال وأنا غير مقتنع، ولما عارضت قالوا لي: إن هذا ليس بحرام، ونحن نشتري بهذا المال ذبائح للناس الذين يحضرون المولد من البلدة وغيرها، فما الحكم في ذلك؟
الجواب: هذا بدعة ومنكر، لا يجوز اتخاذ موالد لا للعالم، ولا لشيخ القبيلة، ولا لكبير الحارة، ولا لغيرهم، الموالد بدعة، وهكذا الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام بدعة ليس لها أصل، وهكذا الاحتفال بموالد الأنبياء أو الصالحين أو العلماء، كله لا أصل له.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه في المدينة عشر سنين ولم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم، ولم يأمر بذلك، ولم يفعله أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، وهكذا خلفاؤه الراشدون؛ الصديق وعمر وعثمان وعلي لم يحتفلوا به، وهكذا بقية الصحابة لم يحتفلوا به، وهكذا من بعدهم في القرون المفضلة في القرن الأول والثاني والثالث لم يحتفلوا بذلك، فالواجب على المسلمين أن يدعوا هذا، وإنما المهم أن يحافظوا على طاعته صلى الله عليه وسلم واتباع شريعته وتعظيم أمره ونهيه، والمسارعة إلى ما أمر به، وترك ما نهى عنه عليه الصلاة والسلام، وأما الشيوخ والعلماء فمن باب أولى ألا يجوز اتخاذ موالد لهم.
وهذا الضريح الذي عندكم لا يحتفل بصاحبه لا بمولد ولا بغيره. ولكن إذا كان طيبا يدعى له بالمغفرة إذا كان مسلما، ويدعى له بالرحمة ويزار الزيارة الشرعية، يمر على قبره ويدعى له: السلام عليك يا فلان غفر الله لك، ورحمنا الله وإياك، وهذا يكفي، أما أن يدعى من دون الله ويستغاث به أو يتمسح بقبره أو يطاف به، فهذا منكر عظيم، لا يطاف بقبره، ولا يدعى من دون الله، ولا يقال يا سيدي فلان انصرني، أو أنا في حسبك، أو بجوارك، أو اشفع لي، أو اشف مريضي، كل هذا منكر لا يجوز، بل هو من المحرمات الشركية.
وهكذا لا يطاف بالقبر ولا يتمسح بالتراب ولا بالنصائب كل هذا من المنكرات العظيمة ومن التبرك المنكر، بل طلب البركة من القبور شرك أكبر نسأل الله العافية.
فالواجب على أهل القرية أن يحذروا ما حرمه الله عليهم، وأن يدعوا هذا الاحتفال وألا يأخذوا أموال الناس بالباطل، وأن يدعوا لهذا الميت إذا كان مسلما بالمغفرة والرحمة، وهذا يكفي والحمد لله.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:41 PM
حكم وضع فراش والجلوس عليه والرقص والتصفيق إذا مات الميت
س : يقول السائل: يوجد عندنا طريقة وهي أنه إذا مات الإنسان يعملون شيئا، يسمى بالفراش، فيجلس كثير من الناس في هذا الفراش سبعة أيام أو أربعين يوما، ويأتون بالنوبات والطارات، ويرقصون، ويصفقون، فما حكم الشرع في ذلك؟
الجواب: هذا العمل منكر ومن البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، الفراش والجلوس عليه أيام معدودة، أو الرقص، أو الغناء، أو النياحة، كل هذا منكر.
ولكن المشروع بعد الموت الدعاء له والصلاة عليه، أي صلاة الجنازة، والدعاء له بالمغفرة وبالرحمة، وصنع الطعام لأهله، من قبل جيرانه أو أقاربه فيصنعون لهم الطعام لأنهم مشغولون بالمصيبة، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه نعي جعفر ابن عمه، لما قتل يوم مؤتة وجاء خبره رضي الله عنه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما، وقال: لأنه قد أتاهم ما يشغلهم
فإذا صنع الجيران أو الأقارب طعاما لأهل الميت حتى يكفوهم مؤنة الطعام من أجل المصيبة فلا بأس وذلك مستحب للحديث المذكور، أما أن ينوحوا عليه أو يتخذوا الفراش المذكور يتناوبون عليه بالجلوس، أو بقراءة، أو بغير ذلك، أو بضرب الطبول، أو ما أشبه ذلك، فكل ذلك من البدع المنكرة.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:42 PM
مقتطف من كتاب:
موقف أهل السنة والجماعة من البدع والمبتدعة
لفضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الرحمن بن عبد الخالق
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:43 PM
ضوابط وقواعد في البدعة وأهل البدع
==================
4- تعريف البدعة.
==================
البدعة: "طريقة مستحدثة في الدين، يراد بها التعبد، تخالف الكتاب، والسنة وإجماع سلف الأمة"، وقد عرفها بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول: "والبدعة: ما خالف الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات: كأقوال الخوارج والروافض، والقدرية، والجهمية وكالذين يتعبدون بالرقص، والغناء في المساجد، والذين يتعبدون بحلق اللحى، وأكل الحشيشة، وأنواع ذلك من البدع التي يتعبد بها طوائف من المخالفين للكتاب والسنة. والله أعلم" (الفتاوى 18/346).
وهذا الكلام على قلته جامع مانع في تعريف البدعة من حيث أنها ما خالف القرآن، والسنة، وإجماع سلف الأمة، وذلك في الاعتقادات والعبادات. كأقوال الخوارج القائلين بإخراج المسلم من الإسلام بالمعصية التي لا تبلغ حد الكفر، والشرك، وقتال أهل الإسلام، وترك أهل الأوثان، وغير ذلك من بدعهم، وكذلك بدع الروافض الذين زعموا أن الله نص على اثني عشر إماماً بأعيانهم وأن من خالف ذلك فهو كافر، ونحو ذلك من أقوالهم التي خالفوا فيها القرآن والسنة، والإجماع، وكالقول بنقص القرآن، وتحريفه، والقول بالرجعة، والبداء، وكذلك القدرية في إنكارهم عموم المشيئة، والجهمية في جحدهم معاني الأسماء والصفات، ومثل الصوفية الذين يبيحون السماع، والرقص في المساجد، ومصاحبة الولدان، وأكل الحشيش!!! الخ.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:43 PM
5- البدعة اللغوية.
==================
والبدعة التي لم تخالف كتاباً، ولا سنة، ولا إجماعاً لسلف الأمة، هذه البدعة إنما سميت بدعة في اللغة، إلا أنها قد لا تكون سيئة، بل قد تكون حسنة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين، وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة، قال الشافعي رحمه الله: البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتاباً وسنة وإجماعاً، وأثراً عن بعض (أصحاب) رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه بدعة ضلالة، وبدعة لم تخالف شيئاً من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر: [نعمت البدعة هذه] وهذا الكلام أو نحوه رواه البيهقي بإسناده الصحيح في المدخل، ويروي عن مالك رحمه الله أنه قال: إذا قل العلم ظهر الجفا، وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء" (الفتاوى 20/163).
ومثل هذا ما استحدث من وسائل، وأساليب في العلم، والتعلم، والدعوة، كالمدارس، والجامعات، وطبع القرآن، ونشره، وتنظيم الجيوش، والدواوين، وما قد يدخل في المصالح المرسلة، وما لا يتم الواجب إلا به. وقد فصلنا هذا كثيراً في مواضع كثيرة عند البحث في أساليب الدعوة ووسائلها.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:44 PM
6- حد البدعة التي يكون بها الرجل من أهل الأهواء.
==================================
لا يجوز الحكم على مسلم بأنه مبتدع، إلا إذا جاء، أو اتبع بدعة تخالف الكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة كبدعة الخروج، والروافض، والقدرية، والمرجئة، فإن عبدالله بن المبارك، ويوسف بن أسباط وغيرهما قالوا: "أصول اثنتين وسبعين فرقة هي أربع: الخوارج، والروافض، والقدرية، والمرجئة"، قيل لابن المبارك: فالجهمية؟ قال: ليست الجهمية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
و"الجهمية" نفاة الصفات، الذين يقولون: القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة، وإن محمداً لم يعرج به إلى الله، وأن الله لا علم له، ولا قدرة، ولا حياة، ونحو ذلك، كما يقوله المعتزلة، والمتفلسفة، ومن اتبعهم، وقد قال عبدالرحمن بن مهدي: هما صنفان، فاحذروهما: الجهمية، والرافضة. فهذان الصنفان شرار أهل البدع، ومنهم دخلت القرامطة الباطنية كالنصيرية، والإسماعيلية، ومنهم اتصلت الاتحادية، فإنهم من جنس الطائفة الفرعونية".
و"الرافضة" في هذه الأزمان مع الرفض جهمية قدرية، فانهم ضموا إلى الرفض مذهب المعتزلة، ثمن قد يخرجون إلى مذهب الإسماعيلية، ونحوهم من أهل الزندقة، والاتحاد. والله ورسوله أعلم" (الفتاوى 35/414-415).
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:44 PM
7- أصول البدع.
=================
أصول البدع القديمة خمسة هي: "الرفض، والخروج، والتجهم، وإنكار القدر، والإرجاء" والبدعة -كما مر- طريقة مستحدثة في الدين، ولها صور كثيرة متعددة فإما تكون بإحداث زيادة ليست في الدين وجعلها منه، كما قال صلى الله عليه وسلم: [من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد] (متفق عليه)، وإما بحذف ما هو من الدين كبدعة من أنكر السنة، وقالوا حسبنا كتاب الله، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم: [يوشك رجل شبعان على أريكته يقول حسبنا كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال أحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإني أوتيت هذا القرآن، ومثله معه] (أخرجه أبو داود (4604) عن المقدام بن معدي يكرب في صحيح الجامع الصغير برقم(2643)). فنفاة السنة مبتدعة، وأما أن تكون البدعة بتحريف معاني النصوص من آيات، وأحاديث، كما هي بدعة المؤولة من الجهمية، والمعطلة، وإما أن تكون بجهل، وتطرف، ومروق من الدين كما هي بدعة الخوارج..
*وأصول البدع قديماً أربعة، وهي: (الرفض، والخروج، والإرجاء، والقدر)، وهذه الأصول تفرعت بعد ذلك، وتشعبت، فالرافضة افترقوا على أكثر من خمسة عشر فرقة، وأكثر من مائة مقالة مختلفة، وكذلك الخوارج والمرجئة والقدرية.. وأما الجهمية المعطلة فإن عبدالله بن المبارك لما سئل عنهم قال: "ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنا لنحكي كلام اليهود، والنصارى، ولا نستطيع أن نعدهم مسلمين" والزنادقة منافقون يتسترون بالإسلام، ولكن يلبسون كفرهم لباساً إسلامياً، ويخرجون بأقوال ومقالات غاية في الكفر، ويحملون عليها آيات القرآن ولا وجه لحملها مطلقاً، فليس لهم قط تأويل سائغ، ويدخل في هؤلاء أهل التأويل الباطني لكلام الله، وأصول البدع الأربعة، أو الخمسة إذا أضيف إليها التجهم، وهو نفي الصفات ومعاني الأسماء، أصولها ما زال لها وجود، وتشعبات إلى اليوم.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:45 PM
8- اللادينية بدعة العصر الحاضر.
============================
وقد نشأ ما هو شر من ذلك كله، وهو (اللادينية) أو (العلمانية) وهي البدعة التي يفرق أصحابها بين الدين والدنيا، وجعل أحكام الدين التي يجب اتباعها إنما هي في العقائد، وأعمال القلوب فقط، وإخراج المعاملات، والسياسات، والحلال، والحرام عن حكم الدين، والشريعة، وجعل التشريع في هذه الأمور خاصاً للأمة، أو الشعب، والناس، وإبطال فريضة الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من أجل القول بأن الدين سلوك فردي، واختيار شخصي، ولا سلطان لأحد على أحد فيه.. وهذه أعظم بدعة معاصرة، وعلى أساس هذه البدعة تقوم اليوم معظم الحكومات، والجامعات، والأحزاب، والمؤسسات، والنظم السياسية المعاصرة، وخاصة الديمقراطية التي تقوم على هذه العقيدة وهي الفصل بين الدين، والدنيا، وجعل الحكم للشعب، والأمة، وليس لله سبحانه وتعالى.
وهذه أعظم البدع العقائدية المعاصرة بإطلاق، وهي التي يقوم حولها الصراع بين أنصار العقيدة الإسلامية التي تقوم أساساً على أن الحكم لله، وأن الجميع منفذ لأمره، خاضع لمشيئته، وبين أنصار عقيدة الحياة، أو العلمانية التي تقوم عقيدتهم على أن الحكم للشعب، وأن ما ارتضاه هو ما يجب تشريعه، وما لم يرتضيه فلا يجوز أن يجبر عليه، وكذلك رفض ما يسمى بالحكومة الدينية.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:46 PM
9- زيادة تفصيل في بدعة (العلمانية).
===========================
وأما البدعة المعاصرة التي هي بحق شر من البدع جميعاً فهي البدعة التي جاءت إلى هذه الأمة من النصارى، واليهود، ولعل هذا مصداق لقوله صلى الله عليه وسلم: [لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه]، قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: [ومن الناس إلا أولئك] (متفق عليه).
وهذه البدعة نشأت أولاً في أوربا في عصورها المسماة بالوسطى حيث كان رجال الكنيسة يتولون الحكم فلما فسقوا، وفجروا، وتكبروا، وساعدوا الطغيان، وأنكروا العلوم العصرية، والقوانين الطبيعية، وأحرقوا علماء الطبيعة، وأكلوا السحت، وحولوا الأديرة إلى مباءات للفساد، وكنزوا الذهب، والفضة التي يستحلونها ببيع المغفرة والجنة، واطلع الناس بعد ذلك على حقيقة أحوالهم، وأنهم ليسوا رهباناً امتنعوا عن الزواج وكسب العيش للعبادة، وإنما ملوك فسقة جبابرة جهلاء يمارسون الفاحشة مع الراهبات، ويعيشون حياة جنسية مبتذلة، ورفاهية فائقة، قامت الثورة عليهم، ورفع شعار: (اقتلوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس)! ثم استحدث الناس النظام اللاديني الذي فصل بين الكنيسة والحياة، وجعل للكنيسة قدراً لا تتعداه، وهو الشعائر العبادية فقط دون التدخل في حياة الناس، وجعل الحكم في كل الأمور الحياتية للشعب والأمة.
ولقد كان هذا سبباً في رقي أوروبا، وامتلاكها ناصية العلم المادي وتحولها إلى أمم غازية، محاربة، مستعمرة، وقد فوجئ العالم الإسلامي الذي كان غارقاً في الجهل، والتفكك بهجوم أوروبا اللادينية عليهم، وقام من أبناء المسلمين من ينادي بأن يفعل بالإسلام ما فعل بالنصرانية، فيعزل الدين ورجاله وعلماؤه عن الحياة، وتقام دساتير وقوانين يجعل التشريع فيها للشعب، والأمة، وذلك اقتداء بأوربا التي لم تنهض إلا بذلك!!!،
*ولما كان الإسلام غير النصرانية المحرفة، وكان علماء الإسلام، وخلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليسوا كملوك أوروبا وأباطرتها.. قامت المعركة طويلاً وما زالت بين أهل الإسلام الحقيقي المنتمين لأهل السنة، والجماعة، واللادينيين الذين انسلخوا عن أمتهم، ودينهم، وينادون بأن يكون الحكم لله في المسجد فقط، والحكم للبشر في سائر أنحاء الحياة!!
هذه خلاصة عاجلة لمفهوم (العلمانية واللادينية) وهي أخطر البدع التي تجابه المسلمين اليوم لأن المفتونين بها الآن هم كثرة الناس، وسوادهم، ومتعلموهم، والغرب الكافر الآن يساعد أصدقاءه، وأولياءه ممن يدينون بالعلمانية من الحكام، والكتاب والمدرسين والمثقفين والجيوش.
ولا يزال هذا الصراع قائماً حتى تعلو بحول الله راية الحق في النهاية مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: [ولن يترك الله بيت مدر، ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام، بعز عزيز، يعز الله به الإسلام، وأهله، وبذل ذليل، يذل الله به الكفر، وأهله] (السلسلة الصحيحة لشيخنا محمد ناصر الدين الألباني 35).
ولا شك أن (اللادينية أو العلمانية) كفر، وخروج عن الإسلام لأن حقيقتها أنه ليس لله أمر، ولا نهي، ولا حكم، وأن الأديان كلها سواء، وليس فيها حق، وباطل وأن من دان بالإسلام عقيدة كمن دان بالبوذية، أو الهندوسية، أو اليهودية بلا تفريق، وأنه لا جهاد، ولا دعوة، ولا عمل لإعلاء كلمة الله في الأرض، وكل هذا كفر وردة.
وقد ذكرنا العلمانية في مسمى البدع لأن كثيراً من أهل الإسلام أصبح يدين بها، وكثير من هؤلاء يصلون، ويصومون ويزكون، ويحجون، ولكنهم يقولون: إن الحكم لا يجوز أن يكون ديناً، ولا أن تقوم حكومة على أساس الدين، وإنما يجب أن يفصل بين الدين، والدنيا، فيكون الدين فقط في شئون الآخرة، وأما المعاملات الدنيوية، والحياة، فالبشر وحدهم هم الذين يختارون فيه ما يشاءون.
وهذه البدعة هي بدعة العصر في الوقت الحاضر، ويجب التصدي لها، وبيان خطورتها على الإسلام، وفضح الدعاوي العريضة التي تزكيها، وتدعو إليها، وتصور للمسلم أنه يبقى مسلماً مع اعتناقها!!!
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:46 PM
10- البدعة المركبة.
=====================
وهناك من أهل البدع من جمعوا أكثر من بدعة، فالرافضة مع الرفض جهمية ينكرون الصفات ورؤية الله في الآخرة وهم على منهج المعتزلة في الأسماء والصفات. والمعتزلة جهمية في الصفات، وهم مع التجهم قدرية. والخوارج كذلك على منهج المعتزلة في الأسماء والصفات.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:46 PM
11- بدعة الزنادقة.
===================
من أشر ما ابتدعه الزنادقة في الدين، التأويل الباطني لكلام الله، وحمل كلام الله وكلام رسوله على العقائد الضالة التي هي للمجوس والمشركين والصابئة، والفلاسفة، فالفرق الباطنية جميعها تقوم على هذه البدعة (الزندقة). فمقالات الإسماعيلية الباطنية ومقالات الحلولية والاتحادية، ووحدة الوجود وتألية البشر، وتعمد الكذب على الله ورسوله، وتفسير القرآن بما سموه الباطن كقولهم: {وإلهكم إله واحد} أي إمامكم إمام واحد، وقولهم: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد} فسروه لا تتخذوا إمامين اثنين!! وحملوا قوله تعالى: {أإله مع الله} قالوا معناها: (أإمام هدى مع إمام ضلالة)!!.. وقالوا إن الإمام المقصود بعد رسول الله هو علي بن أبي طالب واتخاذ أبي بكر إماماً باطل واستدلوا بقوله تعالى: {أإله مع الله}..
فهذا ومثله من التأويل الباطني الخبيث لكلام الله سبحانه وتعالى هو فعل الزنادقة الملحدين الذين صرفوا كلام الله عن معانيه الحقيقية إلى هذه المعاني الباطلة.
وحركة الزندقة كانت حركة عظيمة سرية أفسدت الدين وأدخلت في عقائد الفرق الضالة مقالات شنيعة تهدم الدين من أساسه.
وقد تصدى لهذه البدعة منذ أول ظهورها علماء الإسلام كما رد الإمام أحمد عليهم في كتاب (الرد على الزنادقة) وهم الذين نفوا وجود الله فوق عرشه سبحانه وتعالى..
وكتب الغزالي كتاباً عظيماً سماه (فضائح الباطنية) كشف فيه جانباً عظيماً من تلبيساتهم وتأويلاتهم.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:47 PM
12- الصوفية بدعة البدع جمعت كل البدع.
================================
التصوف من البدع المركبة فهو يبدأ بالبدع العملية في الأذكار والأوراد، كالسماع، وينتهي بأشنع البدع وأشدها نكارة وفحشاً وكفراً وهو (وحدة الوجود)..
وفيما بين هاتين البدعتين جمع التصوف ادعاء علم الغيب، والغلو في الصالحين، وادعاء الولاية للزنادقة الملحدين، وصرف الناس عن العلم الشرعي والكتاب والسنة، واتباع سبيل المشعوذين الضالين إخوان الشياطين، وادعاء الولاية، والفتوة، والصفاء والصلاح، مع العكوف على أعظم البدع والمنكرات، وبدعة التصوف من التلبيس والتلون والخفاء بحيث تخفى على كثير من الناس، وقد تتبعنا بحمد الله هذه البدعة منذ أول ظهورها في الإسلام وإلى عصرنا الحاضر مع بيان عقائد أهلها، وشرائعهم وطرائقهم وتلبيسهم على الناس، وكشفنا بحمد الله هذا كله في كتابنا الفريد (الفكر الصوفي على ضوء الكتاب والسنة) فليراجع لمعرفة أبعاد هذه البدعة الخطيرة التي كان من آثارها تحويل جمهور عظيم من أمة الإسلام عن الإسلام الحق، وتقويض آخر خلافة إسلامية للمسلمين، وفتح ديار المسلمين لدخول الزنادقة والملحدين بل وجعلهم أئمة في الدين وقدوة للمؤمنين والحال أنهم زنادقة ملحدون.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:48 PM
المستشار الشيخ فيصل مولوي
السؤال:
ماهية البدعة وما الفرق بينها وبين السنة الحسنة؟
الجواب وبالله التوفيق:
البدعة هي اختراع على غير مثال سابق. قال الله تعالى:"قل ما كنت بدعاً من الرسل" وإنما جاء عليه الصلاة والسلام مصدقاً لما جاء به الأنبياء ومتمماً لمكارم الأخلاق.
والفرق بين البدعة والسنة الحسنة هو أن ما جاء مخالفاً للدين ومتصادماً مع أصوله فهو بدعة وهو المراد بالنهي في الحديث: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وحديث: "إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".
أما السنَة الحسنة، فهي القدوة الصالحة التي يتأسى بها الآخرون والسنة السيئة هي القدوة السيئة التي يتأسى بها بعض الناس، وعلى هذا فالأولى تكون قدوة في الخير والبر والإحسان بما هو موافق لأصول الدين وأخلاقه، والثانية تكون قدوة في الشر والمنكرات التي نهينا عنها، وقد أوضح هذا كله الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أنه عليه الصلاة والسلام لما رأى قوماً عراة مجتابي النمار تمعر وجهه فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام ثم صلى ثم خطب فقال: أيها الناس إتقوا ربكم... ثم قال تصدق رجل من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرّة، كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى تهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة.
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:50 PM
الشيخ / عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى
انتشرت في بعض المجتمعات الإسلامية مخالفات متعددة منها ما يقع عند بعض القبور ومنها ما يتصل بالحلف والأيمان والنذور ، وقد تختلف أحكام هذه المخالفات بين ما يكون منها من قبيل الشرك المخرج من الملة ، وما يكون دون ذلك فحبذا لو تفضل سماحتكم ببسط القول وبيان أحكام تلك المسائل لهم ، ونصيحة أخرى لعامة المسلمين ترهيبا لهم من التساهل بأمر تلك المخالفات والتهاون بشأنها .
الجواب : الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد : فإن كثيرا من الناس تلتبس عليهم الأمور المشروعة بالأمور الشركية والمبتدعة حول القبور ، كما أن كثيرا منهم قد يقع في الشرك الأكبر بسبب الجهل والتقليد الأعمى . فالواجب على أهل العلم في كل مكان أن يوضحوا للناس دينهم وأن يبينوا لهم حقيقة التوحيد ، وحقيقة الشرك ، كما يجب على أهل العلم أن يوضحوا للناس وسائل الشرك وأنواع البدع الواقعة بينهم حتى يحذروها لقول الله عز وجل : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ الآية .
وقال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من دل على خير فله مثل أجر فاعله رواه مسلم في صحيحه .
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا رواه مسلم أيضا .
وفي الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين والآيات والأحاديث في الدعوة إلى نشر العلم وترغيب الناس في ذلك والتحذير من الإعراض وكتمان العلم كثيرة .
أما ما يقع عند القبور من أنواع الشرك والبدع في بلدان كثيرة فهو أمر معلوم وجدير بالعناية والبيان والتحذير منه ، فمن ذلك دعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم ، وطلب شفاء المرضى والنصر على الأعداء ونحو ذلك ، وهذا كله من الشرك الأكبر الذي كان عليه أهل الجاهلية قال الله سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال سبحانه : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ وقال سبحانه : وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ والمعنى أمر وأوصى ، وقال سبحانه : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ الآية .
والآيات في هذا المعنى كثيرة ، والعبادة التي خلق الثقلان لأجلها وأمروا بها هي توحيده سبحانه وتخصيصه بجميع الطاعات التي أمر بها من صلاة وصوم وزكاة وحج وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة كما قال سبحانه : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ والنسك هو العبادة ومنها الذبح كما قال سبحانه : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله من ذبح لغير الله أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقال الله سبحانه : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا وقال عز وجل : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وقال عز وجل في سورة فاطر : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فأوضح سبحانه في هذه الآيات أن الصلاة لغيره والذبح لغيره ودعاء الأموات والأصنام والأشجار والأحجار كل ذلك من الشرك بالله والكفر به .
وأن جميع المدعوين من دونه من أنبياء أو ملائكة أو أولياء أو جن أو أصنام أو غيرهم لا يملكون لداعيهم نفعا ولا ضرا ، وأن دعوتهم من دونه سبحانه شرك وكفر ، كما أوضح سبحانه أنهم لا يسمعون دعاء داعيهم ولو سمعوا لم يستجيبوا له .
فالواجب على جميع المكلفين من الجن والإنس الحذر من ذلك والتحذير منه وبيان بطلانه ، وأنه يخالف ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام من الدعوة إلى توحيد الله ، وإخلاص العبادة له ، كما قال سبحانه : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال سبحانه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ وقد مكث صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة ثلاث عشرة سنة يدعو فيها إلى الله سبحانه ويحذر الناس من الشرك به ، ويوضح لهم معنى لا إله إلا الله فاستجاب له الأقلون ، واستكبر عن طاعته واتباعه الأكثرون ، ثم هاجر إلى المدينة عليه الصلاة والسلام فنشر الدعوة إلى الله سبحانه هناك بين المهاجرين والأنصار ، وجاهد في سبيل الله ، وكتب إلى الملوك والرؤساء ، وأوضح لهم دعوته وما جاء به من الهدى ، وصبر وصابر في ذلك هو وأصحابه رضي الله عنهم ، حتى ظهر دين الله ودخل الناس في دين الله أفواجا ، وانتشر التوحيد وزال الشرك من مكة والمدينة ومن سائر الجزيرة على يده صلى الله عليه وسلم وعلى يد أصحابه من بعده ، ثم قام أصحابه بالدعوة إلى الله سبحانه والجهاد في سبيله في المشارق والمغارب حتى نصرهم الله على أعدائه ومكن لهم في الأرض وظهر دين الله على سائر الأديان ، كما وعد بذلك سبحانه في كتابه العظيم حيث قال عز وجل : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:51 PM
سؤال : متى يوصف العمل بأنه بدعة في الشرع المطهر ؟
وهل إطلاق البدعة يكون في أبواب العبادات فقط ، أم يشمل العبادات والمعاملات ؟
جـــواب : البدعة في الشرع المطهر هي كل عبادة أحدثها الناس ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة ولا في عمل الخلفاء الأربعة الراشدين ، لقول النبي ، صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق على صحته وقوله ، صلى الله عليه وسلم ، ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أخرجه مسلم في صحيحه ، وقوله ، صلى الله عليه وسلم ، في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح ،والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
وتطلق البدعة في اللغة العربية على كل محدث على غير مثال سابق ، لكن لا يتعلق بها حكم المنع إذا لم تكن من البدع في الدين ، أما في المعاملات فما وافق الشرع منها فهو عقد شرعي وما خالفه فهو عقد فاسد ولا يسمى بدعة في الشرع لأنه ليس من العبادة .
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:51 PM
سؤال : وسئل : عن معنى البدعة وعن ضابطها ؟ وهل هناك بدعة حسنة ؟
وما معنى قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ( من سن في الإسلام سنة حسنة ) .؟
جــواب : البدعة شرعا ضابطها ( التعبد لله بما لم يشرعه الله ) ، وإن شئت فقل : (التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا خلفاؤه الراشدون ) فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ) فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله ، أو بشيء لم يكن عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواء كان ذلك فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه . أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعرف فهذه لا تسمى بدعة في الدين وإن كانت تسمى بدعة في اللغة ، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،.
وليس في الدين بدعة حسنة أبدا ، والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع، وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة أي يبدأ العمل بها ، أو يبعثها بعد تركها ، أو يفعل شيئا يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به فهذه ثلاثة أشياء :
الأول : إطلاق السنة على من ابتدأ العمل ويدل له سبب الحديث فإن النبي ،صلى الله عليه وسلم ، حث على التصدق على القوم الذين قدموا عليه ، صلى الله عليه وسلم ، وهم في حاجة وفاقة ، فحث على التصدق فجاء رجل من الأنصار بصرة فضة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي ،صلى الله عليه وسلم ،( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ) مسلم ، فهذا الرجل سن سنة ابتداء عمل لا ابتداء شرع .
الثاني : السنة التي تركت ثم فعلها الإنسان فأحياها فهذا يقال عنه سنها بمعنى أحياها وإن كان لم يشرعها من عنده .
الثالث : أن يفعل شيئا وسيلة لأمر مشروع مثل بناء المدارس وطبع الكتب فهذا لا يتعبد بذاته ولكن لأنه وسيلة لغيره فكل هذا داخل في قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ) والله أعلم .
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:52 PM
سؤال : ما هو ضابط البدعة . ومتى يقال هذا الشخص مبتدع ؟
جــواب : البدعة كما قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) لكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فالبدعة هي كل ما لم يكن له أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، فما أحدث من العبادات والأفكار وغير ذلك من أمور العبادة هذه بدع . الذي ليس له دليل من الأقوال أو من الأفعال أو الاعتقادات أو غير ذلك كل ما ليس له دليل من الكتاب أو السنة فهو يكون محدثا وكل محدث في الدين يكون بدعة . وكل بدعة ضلالة .
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:52 PM
سؤال : ما هي محدثات الأمور وما معناها ؟
جــواب : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ..وبعد :
المراد بذلك قوله ، صلى الله عليه وسلم ، ( إياكم ومحدثات الأمور ) كل ما أحدثه الناس في دين الإسلام من البدع في العقائد والعبادات ونحوها مما لم يأت به كتاب ولا سنة ثابتة عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، واتخذوه دينا يعتقدونه ، ويتعبدون به زعما منهم أنه مشروع وليس كذلك بل هو مبتدع ممنوع كدعاء من مات من الصالحين أو الغائبين منهم واتخاذ القبور مساجد والطواف حول القبور ، والاستنجاد بأهلها زعما منهم أنهم شفعاء لهم عند الله ووسطاء في قضاء الحاجات وتفريج الكربات واتخاذ أيام موالد الأنبياء والصالحين أعيادا يحتفلون فيها ويعملون ما يزعمونه قربات تحص ليلة المولد أو يومه أو شهره إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا تثبت في سنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، شيء منها ويتضح مما ذكرنا أن بعض المحدثات يكون شركا كالاستغاثة بالأموات والنذر لهم وأن بعضها يكون بدعة فقط ولم تبلغ أن تكون شركا كالبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها ما لم يغل في ذلك بما يجعله شركا .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:53 PM
سؤال : أطلب شرح حديث ( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) .
نرجو شرحا وافيا لمعنى مفهوم هذه العبارة وما يتعلق بها من محدثات اليوم مثل الطائرات ومكبرات الصوت وجميع المحدثات التي هي محدثة وبدعة ولكننا نستعملها وهل القرآن الشريف طبعه وكتابته يمكن أن تكون بدعة أو محدثة ؟.
جــواب : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ..وبعد :
أولا : قسم العلماء البدعة إلى بدعة دينية وبدعة دنيوية . فالبدعة في الدين هي : إحداث عبادة لم يشرعها الله سبحانه وتعالى وهي التي تراد في الحديث الذي ذكر وما في معناه من الأحاديث .
وأما الدنيوية: فما غلب فيها جانب المصلحة على جانب المفسدة فهي جائزة وإلا فهي ممنوعة ومن أمثلة ذلك ما أحدث من أنواع السلاح والمراكب ونحو ذلك .
ثانيا : الطائرات ومكبرات الصوت ونحو ذلك من الأمور العادية الدنيوية المبتدعة وليس فيها محذور شرعي فاستعمالها لا محذور فيه إذا لم يكن في ذلك ظلم لأحد ولا نصر لبدعة أو منكر وليست داخلة في الأحاديث المحذرة من البدع .
ثالثا : طبع القرآن وكتابته من وسائل حفظه وتعلمه وتعليمه والوسائل لها حكم الغايات فيكون ذلك مشروعا ليس من البدع المنهي عنها ؛ لأن الله سبحانه ضمن حفظ القرآن الكريم وهذا من وسائل حفظه .
رابعا : ننصحك بالرجوع إلى ( كتاب تنبيه الغافلين ) للنحاس و ( الاعتصام ) للشاطبي و (السنن والمبتدعات ) و ( الإبداع في مضار الابتداع ) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
أحمد سعد الدين
22-12-2004, 06:54 PM
من يقيمون حلقات للذكر، ويضربون أنفسهم بالسيوف ، ويدخلون النار زاعمين أن هذا بسر مشايخهم
س : يوجد عندنا في كل يوم جمعة أو اثنين حلقة ذكر يمدحون فيها الله والأنبياء والرسل، ثم يضربون أنفسهم بالسيوف أو بالأسياخ الحديد، أو يدخلون أنفسهم في النار، ويقولون إن في هذا الذي يفعلونه سرا بينهم وبين السيد، أي الشيخ الذي يأخذون عنه هذه الطريقة، وأنه لا يصيبهم أذى، أيضا يدفعون إلى السيد الخرفان والهدايا والفلوس ويذبحون له الذبائح، ويقولون: هذا إلى الشيخ عبد القادر، أو الدسوقي، أو الشيخ فلان.. أفيونا أفادكم الله؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذا السؤال له شأن خطير، وهو واقع فيما بلغنا من أناس كثير، وهذا من عمل طائفة من طوائف الصوفية، وهو عمل منكر.
أما ذكر الله والصلاة على الأنبياء فهذا أمر مطلوب، وهذا أمر مشروع. الله جل وعلا أمر عباده بالذكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب: 41، 42].
وقال عز وجل: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران: 190- 191]، ويقول جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا
فالإكثار من ذكر الله، تسبيحه، وتهليله، وتحميده، وتكبيره، واستغفاره أمر مطلوب شرعا، وهكذا الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والرسل، كل هذا طيب.
لكن عملهم هذا بتسوية حلقات وقيامهم بضرب أنفسهم بالسيوف وغيرها من الآلات التي يضربون بها أنفسهم، ودخولهم النار، كل هذا منكر، وكل هذا شعوذة وتلبيس وخداع، وهذا عمل منكر ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، ولا فعله السلف الصالح، من الأئمة الأربعة: مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، وغيرهم من أئمة الإسلام كالليث بن سعد، والثوري، وسفيان بن عيينة، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة الإسلام، فهذا مما أحدثه الناس، وهو عمل منكر يجب الحذر منه، ويجب أن يُنصحوا ويُوجهوا إلى الخير؛ وإذا كان شيخهم أخذ عليهم هذا فقد أخطأ شيخهم، وعليهم أن يرجعوا عن هذا الخطأ، وألا يقلدوا شيخهم في الباطل.
والإمام المتبع هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو إمام المسلمين وقائدهم، وهو الواجب الاتباع، كما قال سبحانه وتعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: 7] ، وقال عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران: 31]، وقال سبحانه وتعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء: 80].
فعلينا أن نطيع الرسول صلى الله عليه وسلم ونتبع ما جاء به في الكتاب العظيم والسنة المطهرة، أما عمل هؤلاء الذين يلبسون على الناس ويخدعون الناس بأعمالهم القبيحة من ضربهم لأنفسهم بالسياط، أو بالسلاح، أو بالعصي، أو بغير ذلك؛ كل هذا منكر.
وهكذا دخولهم النار منكر أيضا، فالنار لا يجوز دخولها، ولا يجوز التلبيس على الناس بهذا الأمر، وقد يتعاطون أشياء يجعلونها في أجسادهم من المواد المضادة للنار، فيلبسون على الناس، ويزعمون أنهم بهذا أولياء، نعم هم من أولياء الشيطان، وإنما أولياء الله أهل التقوى، والإيمان، وأتباع الرسول صلى الله عليه وسلم؛ قال جل وعلا: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس: 62، 63]، ويقول جل وعلا: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ [التوبة: 100].
وهؤلاء ما اتبعوهم بإحسان؛ بل زادوا عليهم بدعا كثيرة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا - يعني ديننا - هذا ما ليس منه فهو رد أي مردود، وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
الامبرطور
13-01-2006, 12:10 AM
شكرااااااااا لك أخى الكريم على هذا المقال
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir