المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعاء هو العبادة



أحمد سعد الدين
23-12-2004, 08:52 AM
قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ} ‏‏[غافر:60]،

وعن النعمان بن بشير قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة))، ثم قرأ: {وَقَالَ ‏رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ...} - أخرجه أحمد (4/267)، والترمذي (2969)، وأبو داود (1479)، وابن ماجه ‏‏(3829)، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (890) والحاكم (1/490، 491)، ووافقه الذهبي، ‏وهو في صحيح الجامع (3407).‏

قال الخطابي: "معناه أنه معظم العبادة، وأفضل العبادة، كقولهم: الناس بنو تميم، والمال الإبل، يريدون أنهم أفضل ‏الناس أو أكثرهم عددا أو ما أشبه ذلك، وأن الإبل أفضل أنواع الأموال وأنبلها" - شأن الدعاء (ص5).‏

قال المباركفوري: "أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة؛ لدلالته على الإقبال على الله, ‏والإعراض عما سواه، بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه" - تحفة الأحوذي (8/247).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 08:53 AM
‎الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (الداء والدواء‎)

أبى هريرة عن النبي أدعو الله‎ ‎وأنتم موقنون بالاجابة واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه فهذا دواؤنا‎ ‎نافع مزيل للداء ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوته وكذلك أكل الحرام يبطل قوته‎ ‎ويضعفها كما في صحيح ‏مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله أيها الناس إن الله‎ ‎طيب لايقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر ‏به المرسلين فقال يا أيها الرسل‎ ‎كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا‎ ‎من طيبات مارزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده الى السماء يارب‎ ‎يارب ومطعمه حرام ‏ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك وذكر عبد‎ ‎الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه ‏أصاب بني إسرائيل بلاء فخرجوا مخرجا فأوحى الله‎ ‎عز وجل الى نبيهم أن أخبرهم إنكم تخرجون الى الصعيد بابدان ‏نجسة وترفعون الي أكفا‎ ‎قد سفكتم بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام الآن حين اشتد غضبي عليكم ولن‎ ‎تزدادوا مني الابعدا وقال ابو ذر يكفى من الدعاء البرأ ما يكفى الطعام من الملح‎ ‎
فصل والدعاء من أنفع الأدوية وهو عدو البلأ يدافعه ويعالجه ويمنع‎ ‎
نزوله ويرفعه أو يخففه إذا‎ ‎نزل وهو سلاح المؤمن كما روى الحاكم في صحيحه من حديث على بن أبي طالب رضي ‏الله عنه‎ ‎وكرم الله وجهه قال قال رسول الله الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات‎ ‎والأرض وله مع ‏البلاء ثلاث مقامات أحدها أم يكون أقوي من البلاء فيدفعه الثاني أن‎ ‎يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء ‏فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا‎ ‎الثالث أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه وقد روي الحاكم ‏في صحيحه من حديث‎ ‎عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله لا يغنى حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل‎ ‎ومما لم ‏ينزل وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان الى يوم القيامة وفيه أيضا‎ ‎من حديث ابن عمر عن النبي قال الدعاء ‏ينفع بما نزل ومما ينزل فعليكم عباد الله‎ ‎بالدعاء وفيه أيضا من حديث ثوبان لا يرد القدر الا الدعاء ولا يزيد في ‏العمر الا‎ ‎البر وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه‎ ‎
فصل ومن أنفع الادوية الالحاح فى الدعاء وقد روى ابن ماجة في سننه‎ ‎
من حديث أبي هريرة‎ ‎
قال قال رسول الله من لم يسئل الله يغضب عليه وفي صحيح الحاكم من حديث أنس‎ ‎عن النبي لاتعجزوا فى الدعاء ‏فانه لايهلك مع الدعاء أحد وذكر الاوزاعي عن الزهري عن‎ ‎عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ‏إن الله يحب الملحين فى الدعاء وفى‎ ‎كتاب الزهد للامام أحمد عن قتادة قال قال مورق ما وجدت للمؤمن مثلا الا ‏رجل في‎ ‎البحر على خشبة فهو يدعو يا رب يا رب لعل الله عز وجل أن ينجيه فصل‎
ومن‎ ‎الآفات التى تمنع ترتب أثر الدعاء عليه أن يستعجل العبد ويستبطي الاجابة فيستحسر‎ ‎ويدع ‏الدعاء وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا فجعل يتعاهده ويسقيه فلما استبطأ‎ ‎كماله وإدراكه ‏تركه وأهمله وفى البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال يستجاب‎ ‎لاحدكم ما لم يعجل ‏يقول دعوت فلم يستجب لي وفي صحيح مسلم عنه لايزال يستجاب للعبد‎ ‎ما لم يدع بأثم أو قطيعة ‏رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول‎ ‎قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب ‏لى فيستحسر عند ذاك ويدع الدعاء وفي مسند أحمد من‎ ‎حديث أنس قال قال رسول الله لايزال العبد ‏بخير ما لم يستعجل قالوا يا رسول الله كيف‎ ‎يستعجل قال يقول قد دعوت لربي فلم يستجب لى فصل‎ ‎‎
واذا اجتمع مع الدعاء حضور‎ ‎القلب وجمعيته بكليته على المطلوب وصادف وقتا من أوقات الاجابة ‏الستة وهي الثلث‎ ‎الاخير من الليل وعند الأذان وبين الأذان والاقامة وادبار الصلوات المكتوبات ‏وعند‎ ‎صعود الامام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلوة وآخر ساعة بعد العصر من ذلك‎ ‎اليوم وصادف خشوعا في القلب وانكسارا بين يدي الرب وذلاله وتضرعا ورقة واستقبل‎ ‎الداعي ‏القبلة وكان على طهارة ورفع يديه إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء‎ ‎عليه ثم ثنى بالصلوة على ‏محمد عبده ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ثم دخل‏‎ ‎على الله والح عليه في المسئلة ‏وتملقه ودعاه رغبة ورهبة وتوسل اليه باسمائه وصفاته‎ ‎وتوحيده وقدم بين يدي دعائه صدقة فان ‏هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا ولا سيما ان صادف‎ ‎الادعية التي أخبر النبي أنها مظنة الاجابة أو أنها ‏متضمنة للأسم الأعظم فمنها ما‎ ‎في السنن وفي صحيح بن حبان من‎ ‎
حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رسول الله سمع رجلا يقول اللهم إني أسالك‎ ‎باني أشهد أنك أنت الله لا إله الا ‏أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن‎ ‎كفوا أحد فقال لقد سأل الله بالأسم الذي إذا سئل به أعطي وإذا ‏دعى به أجاب وفي لفظ‎ ‎لقد سألت الله باسمه الاعظم وفي السنن وصحيح أبي حاتم بن حبان أيضا من حديث أنس ‏بن‎ ‎مالك أنه كان مع رسول الله جالسا ورجل يصلى ثم دعا فقال اللهم إني أسالك بأن لك‎ ‎الحمد لا إله الا أنت ‏المنان بديع السموات والارض يا ذا الجلال والاكرام يا حى يا‎ ‎قيوم فقال النبي لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا ‏دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى‎ ‎وأخرج الحديثين أحمد فى مسنده وفى جامع الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد ‏أن النبي‎ ‎قال إسم الله الاعظم في هاتين الآيتين‎ ‎وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو‎ ‎الرحمن الرحيم وفاتحة آل ‏عمران آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال الترمذي‏‎ ‎هذا حديث حسن صحيح وفى مسند أحمد ‏وصحيح الحاكم من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك‎ ‎وربيعة بن عامر عن أنه قال أنطوا بياذ ‏الجلال والاكرام يعنى تعلقوا والزموها‎ ‎وداوموا عليها وفي جامع الترمذي من حديث أبي هريرة أن ‏النبي كان إذا أهمه الأمر رفع‎ ‎رأسه الى السماء وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حى يا قيوم وفيه أيضا ‏من حديث أنس بن‎ ‎مالك قال كان النبي إذا كربه أمر قال يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث وفى ‏صحيح الحاكم‎ ‎من حديث أبي أمامة عن النبي قال اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن البقرة ‏وآل‎ ‎عمران وطه قال القاسم فالتمستها فاذا هي آية الحي القيوم وفي جامع الترمذي وصحيح‏‎ ‎الحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي قال دعوة ذي النون اذ دعا وهو في بطن‎ ‎الحوت لا ‏إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين إنه لم يدع بها مسلم في شى قط الا‎ ‎استجاب الله له قال ‏الترمذي حديث صحيح وفى صحيح الحاكم أيضا من حديث سعد عن النبي‎ ‎ألا أخبركم بشىء إذا نزل ‏برجل منكم أمرمهم فدعا به يفرج الله عنه دعاء ذي النون وفي‎ ‎صحيحه أيضا عنه أنه سمع النبي ‏وهو يقول هل أدلكم على اسم الله الاعظم دعاء يونس‎ ‎فقال رجل يا رسول الله هل كان ليونس ‏خاصة فقال ألا تسمع قوله فاستجبنا له ونجيناه‎ ‎من الغم وكذلك نجيني ! المؤمنين فأيما مسلم دعا ‏بها في مرضه اربعين مرة فمات في‎ ‎مرضه ذلك أعطى أجر شهيد وان برأ برأ مغفور له وفي ‏الصحيحين من حديث بن عباس أن رسول‎ ‎الله كان يقول عند الكرب لا إله الا الله العظيم الحليم لا ‏إله الا الله رب العرش‎ ‎العظيم
لا‎ ‎إله الا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم وفى مسند الامام أحمد من حديث‎ ‎على بن أبي طالب ‏طالب رضي الله عنه قال علمني رسول الله اذا نزل بي كرب أن أقول لا‎ ‎إله الا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك ‏الله رب العرش العظيم والحمد لله رب‏‎ ‎العالمين وفي مسنده ايضا من حديث عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ‏ما أصاب أحد‎ ‎قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في‎ ‎قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في‎ ‎كتابك أو استأثرت ‏به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري‎ ‎وجلاء حزني وذهاب همي الا أذهب الله همه ‏وحزنه وأبدله مكانه فرحا فقيل يا رسول الله‎ ‎ألا نتعلمها قال بل ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها وقال ابن مسعود كا ‏كرب نبي من‎ ‎الانبياء الا استغاث بالتسبيح وذكرا ابن أبي الدنيا في كتاب المجانين في الدعاء عن‎ ‎الحسن قال كان ‏رجل من أصحاب النبي من الانصار يكني أبا مغلق وكان تاجرا يتجر بمال‎ ‎له ولغيره يضرب به في الآفاق وكان ‏ناسكا ورعا فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح‎ ‎فقال له ضع ما معك فاني قاتلك قال فما تريد الادمي فشأنك ‏والمال قال أما المال فلى‎ ‎ولست أريد إلا دمك قال أما إذا أبيت فذرني اصلى أربع ركعات قال صلى ما بد الك ‏فتوضأ‎ ‎ثم صلى أربع ركعات فكان من دعائه فى آخر سجدة أن قال يا ودود ياذ العرش المجيد يا‎ ‎فعال لما تريد ‏أسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لايضام وبنورك الذي ملأ أركان‎ ‎عرشك ان تكفيني شر هذا اللص يا ‏مغيت اغثني يا مغيث اغثني يا مغيث اغثني ثلاث مرات‎ ‎فاذا هو بفارس أقبل بيده حربة قد وضعها بين أذني فرسه ‏فلما بصر به اللص أقبل نحوه‎ ‎فطعنه فقتله ثم أقبل اليه فقال قم فقال من أنت بابي أنت وأمي فقد أغاثني الله بك‏‎ ‎اليوم فقال أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت فسمعت لأبواب السماء قعقعة ثم دعوت‎ ‎بدعائك الثاني ‏فسمعت لاهل السماء ضجة ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب‎ ‎فسألت الله ان يوليني قتله قال ‏الحسن فمن توضي وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء‎ ‎استجيب له مكروبا كان أو غير مكروب‎ ‎
‎ ‎

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 08:54 AM
فَضْلُ الدُّعَــاءِ

‏{وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ‏سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60]، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي ‏قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ ‏يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].‏
وقال صلى الله عليه وسلم: "الدُّعاءُ هو العبادة قال ربكم: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ ‏لَكُمْ} رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. ‏
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم تبارك وتعالى حييُّ كريمٌ يستحيي من ‏عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً".‏
وقال عليه الصلاة والسلام: "ما من مسلم يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا ‏قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن ‏يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا: إذاً ‏نكثر. قال: "الله أكثر". رواه الترمذي وأحمد.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 08:55 AM
مجموع فتاوى ومقالات_الجزء الثالث عشر ‏

ونفس الدعاء عبادة وقربة سواء أجيب الناس أو لم يجابوا كما سمعتم في الندوة ، الدعاء: عبادة وقربة ، وفيه خير ‏كثير ، ومصالح جمة ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ‏ ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ‏ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة وإما ‏أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال الله أكثر ‏ فالمعنى أن الإنسان قد يدعو وتؤخر ‏دعوته لحكمة بالغة ؛ إما ليزداد ذله لله وليزداد دعاؤه لله وإظهار حاجته بين يديه فيكون له في هذا خير عظيم ، ‏فكم من حاجة صارت سببا لهداية صاحبها وصلاح قلبه ، وصلاح عمله ، وقربه من الله عز وجل ، وكان قبل ‏ذلك في غفلة وفي إعراض ، فجاءته حاجة من فقر ، أو مرض ، أو تسليط أعداء ، فلجأ إلى الله ، وضرع إليه ، ‏واستغاثه ، وانكسر بين يديه ، وفتح الله عليه من المعارف والعلوم والأنس بالله والذل بين يديه ، ما جعل هذه ‏الحاجة سببا لهدايته وصلاح قلبه ، وما جعل هذه الحاجة سببا لقربه من الله ، وانتقاله من حال الغافلين ‏والمعرضين إلى حال المقربين من الله عز وجل ، واللاجئين إليه سبحانه وتعالى ، والمنكسرين بين يديه سبحانه ‏وتعالى ، فالدعوات التي يتقدم بها العباد لربهم عز وجل فيها خير كثير ، فإن أجيبوا وحصل مطلوبهم سريعا ، ‏فهذا هو مطلوبهم وعليهم شكر الله عز وجل والإنابة إليه ، وإن تأخرت الإجابة فلحكمة بالغة ، قد يكون تأخيرها ‏لمعاصيهم وسيئاتهم ، فلينتبهوا وليتوبوا إلى الله ، وليعالجوا الأوضاع بالتوبة والإصلاح ، والأمر بالمعروف ‏والنهي عن المنكر حتى تزول المنكرات ، وحتى يحل محلها الأعمال الصالحات ، كما قال عز وجل: ‏ وَمَا ‏أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ‏ وقال عز وجل: ‏ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا ‏أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ‏
وقال سبحانه: ‏ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‏
والواجب مقابلة النعم بشكر الله سبحانه وتعالى عليها. فالحاصل أن التوبة إلى الله مطلوبة جدا في حال الرخاء ‏والشدة ، وفي حال الشدة يفكر الإنسان كثيرا في أسبابها حتى يعرف ما له وما عليه ، وحتى يعرف ما وقع منه ، ‏سواء كانت الشدة عامة ، أو شدة خاصة أصابته هو ، فيحاسب نفسه في ذلك وينظر ويبادر بالتوبة والإصلاح ، ‏والرجوع إلى الله جل وعلا ، لعل الله يرفع عنه ما نزل من مرض ، أو فقر ، أو تسليط أعداء ، أو تسليط زوجة ، ‏أو تسليط أولاد ، أو غير ذلك ، فقد يتسلط على الإنسان أولاده ، وقد تتسلط عليه زوجته فيبتلى بظلمها وأذاها ، ‏وقد يبتلى بجيران ، وقد يبتلى بغير ذلك ، فليعالج ذلك بالرجوع إلى الله ، والالتجاء إليه ، والتوبة إليه من الذنوب ‏والمعاصي ، وسؤاله سبحانه الهداية والعفو والمغفرة جل وعلا ، مع المحاسبة الشديدة للنفس ، وإيقافها عند حدها ‏، وكفها عن محارم الله ، وإلزامها بحق الله وحق عباده ، وجهادها في ذلك. فالنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله ‏سبحانه وتعالى. ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 08:56 AM
من آداب الدعاء وأسباب الإجابة ‏

‏1- الإخلاص لله. ‏
‏2- أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ‏ويختم بذلك.‏
‏3- حضور القلب في الدعاء.‏
‏4- الدعاء في الرخاء والشدة.‏
‏5- لا يسأل إِلا الله وحده.‏
‏6- الاعتراف بالذنب والاستغفار منه والاعتراف بالنعمة وشكر الله عليها.‏
‏7- عدم تكلف السجع في الدعاء.‏
‏8- الدعاء ثلاثاً.‏
‏9- استقبال القبلة.‏
‏10- الجزم في الدعاء واليقين بالإجابة.‏
‏11- الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال.‏
‏12- رفع الأيدي في الدعاء. ‏
‏13- التضرع والخشوع والرغبة والرهبة.‏
‏41- ردُّ المظالم مع التوبة.‏
‏15- عدم الدعاء على الأهل، والمال، والولد، والنفس.‏
‏16- خفض الصوت بالدعاء بين المخافتة والجهر.‏
‏17- أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.‏
‏18- الابتعاد عن جميع المعاصي.‏
‏19- أن يكون المطعم والمشرب والملبس من حلالٍ.‏
‏20- لا يدعو بإِثمٍ أو قطيعة رحمٍ.‏
‏21- أن يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره. (قد ثبت عن النبي صلى الله عليه ‏وسلم أنه بدأ بنفسه بالدعاء وثبت أيضاً أنه لم يبدأ بنفسه ،كدعائه لأنس، ‏وابن عباس، وأم إسماعيل، وغيرهم).‏
‏22- بأن يتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى،أو بعملٍ صالحٍ قام ‏به الداعي نفسه، أو بدعاء رجلٍ صالحٍ حيٍّ حاضر له.‏
‏23- الوضوء قبل الدعاء إن تيسر.‏
‏24- أن لا يعتدي في الدعاء.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 08:56 AM
مسح الوجه باليدين بعد الدعاء

سئل فضيلة الشيخ‎ ‎محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى : عن حكم مسح الوجه باليدين بعد‎ ‎الدعاء؟‎
فأجاب فضيلته بقوله: مسح الوجه باليدين بعد الدعاء الأقرب أنه‎ ‎غير مشروع؛ لأن الأحاديث ‏الواردة في ذلك ضعيفة حتى قال شيخ الإسلام – رحمه الله‏‎ -: ‎إنها لا تقوم بها الحجة، وإذا لم ‏نتأكد أو يغلب على ظننا أن هذا الشيء مشروع فإن‎ ‎الأولى تركه؛ لأن الشرع لا يثبت بمجرد ‏الظن إلا إذا كان الظن غالباً‎.
فالذي أرى‎ ‎في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء أنه ليس بسنة والنبي صلى الله عليه وسلم كما ‏هو‎ ‎معروف دعا في خطبة الجمعة بالاستسقاء ورفع يديه ولم يرد أنه مسح بهما وجهه، وكذلك‎ ‎في عدة أحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا ورفع يديه ولم يثبت أنه‎ ‎مسح ‏وجهه‎.
‎ ‎
‎ ‎مجموع الفتاوى ( 14‏‎/ ‎س781‏‎)

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 08:57 AM
هل يشترط أن يكون الدعاء منقولا ؟ وعن حكم الزيادة على ‏المأثور؟

لا بأس أن يدعو الإنسان بما يتيسر من الدعوات وإن لم تنقل إذا كانت الدعوات في نفسها صحيحة , فلا بأس ‏بالدعاء بها وإن لم تنقل فليس من شرط الدعاء أن يكون منقولا مأثورا ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لما علم ‏ابن مسعود دعاء التشهد قال: ‏ ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ‏ وفي اللفظ الآخر: ‏ ثم ‏ليتخير من المسألة ما شاء ‏ ولم يحدد . وفي الحديث الصحيح يقول : ‏ ما من عبد يدعو الله بدعوة ‏ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته في الدنيا وإما أن تدخر ‏له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك . قالوا يا رسول الله : إذا نكثر . قال : الله أكثر ‏ ‏ولم يخص دعاء دون دعاء فدل ذلك على أن الأمر واسع وأن الإنسان يختار من الدعوات ما يراه مناسبا ‏بحسب حاجته والحاجات تختلف ‏
والاعتناء بالدعاء المأثور أفضل , لكن الحاجات الأخرى التي تعرض له يدعو فيها بما يناسبها. ‏

من فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 08:58 AM
أوقات وأحوال وأماكن يُستجاب فيها الدعاء ‏

‏1- ليلة القدر.‏
‏2- جوف الليل الآخر.‏
‏3- ودبر الصلوات المكتوبات.‏
‏4- عند النداء للصلوات المكتوبة.‏
‏5- عند نزول الغيث.‏
‏6- عند زحف الصفوف في سبيل الله.‏
‏7- عند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة.‏
‏8- إذا نام على طهارةٍ ثم استيقظ من الليل ودعا. ‏
‏9- بين الأذان والإقامة. ‏
‏10- ساعةٌ من كلِّ ليلةٍ.‏
‏11- عند الدعاء بـ "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".‏
‏12- ساعةٌ من يوم الجمعة.‏
‏13- وأرجح الأقوال فيها أنها آخر ساعةٍ من ساعات العصر يوم الجمعة ‏وقد تكون ساعة الخطبة والصلاة.‏
‏14- دعاء الناس عقب وفاة الميت.‏
‏15- الدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ‏التشهد الأخير.‏
‏16- عند دعاء الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سئل به ‏أعطى.‏
‏17- الدعاء في شهر رمضان.‏
‏18- عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر. ‏
‏19- في السجود.‏
‏20- عند الاستيقاظ من النوم ليلاً والدعاء بالمأثور في ذلك.‏
‏21- دعاء الصائم حتى يفطر.‏
‏22- دعاء الصائم عند فطره.‏
‏23- دعاء الإمام العادل.‏
‏24- دعاء الإمام الولد البار بوالديه.‏
‏25- الدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك.‏
‏26- عند الدعاء في المصيبة بـ :"إِنا لله وإِنا إِليه راجعون اللهم أجُرني في ‏مصيبتي وأخلف لي خيراً منها".‏
‏27- الدعاء حالة إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص.‏
‏28- دعاء المظلوم على من ظلمه.‏
‏29- الدعاء على الصفا.‏
‏30- الدعاء على المروة.‏
‏31- الدعاء عند المشعر الحرام.‏
‏32- دعاء الوالد لولده وعلى ولده.‏
‏33- دعاء المسافر.‏
‏34- دعاء المضطرِّ.‏
‏35- الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى.‏
‏36- الدعاء بعد رمي الجمرة الوسطى.‏
‏37- الدعاء داخل الكعبة ومن صلى داخل الحجر فهو من البيت.‏
‏38- دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب.‏
‏39- دعاء يوم عرفة في عرفة.‏
‏ ‏
والمؤمن يدعو ربه دائماً أينما كان {وإذا سألك عبادي عني فإني ‏قريب أُجيب دعوة الدَّاعِ إِذا دعانِ} ولكن هذه الأوقات والأحوال، والأماكن ‏تخصُّ بمزيد عناية.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 08:59 AM
الدعاء من الكتاب:‏

‏1- {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * ‏يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 25- 28].‏
‏2- {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: 16].‏
‏3- {رَبَّنَا ءامَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل ‏عمران: 53].‏
‏4- {رَبَّنَا ءاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ‏‏[البقرة: 201].‏
‏5- {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285].‏
‏6- {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا ‏حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا ‏وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: ‏‏286].‏
‏7- {حَسْبِي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} ‏‏[التوبة:129].‏
‏8- {عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} [القصص: 22].‏
‏9- {رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 21]. ‏
‏10- {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} ‏‏[الأعراف: 23].‏
‏11- {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي ‏وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47].‏
‏12- {رَبَّنَا ءامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون: ‏‏109].‏
‏13- {رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ ‏مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [الفرقان: 65- 66].‏
‏14- {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} ‏‏[الفرقان: 74].‏
‏15- {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ ‏وَالْمُؤْمِنَاتِ} [نوح: 28].‏
‏16- {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127-128].‏
‏17- {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: ‏‏40].‏
‏18- {رَبَّنَا ءامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة: 83].‏
‏19- {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم: ‏‏35].‏
‏20- {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24].‏
‏21- {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة: 4].‏
‏22- {رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء: 89].‏
‏23- {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87].‏
‏24- {رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ ‏الْكَافِرِينَ} [يونس: 85-86].‏
‏25- {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى ‏الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 147].‏
‏26- {رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون: 118].‏
‏27- {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ‏الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8].‏
‏28- {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ ‏تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ‏يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا ‏وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ ‏الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 191-194].‏
‏29- {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ ‏أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ ‏الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15].‏
‏30- {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا ‏غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].‏
‏31- {رَبَّنَا ءاتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} [الكهف: 10].‏
‏32- {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114].‏
‏33- {رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} ‏‏[المؤمنون: 97-98].‏
‏34- {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: ‏‏41].‏
‏35- {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ‏الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ}[الشعراء: 83-85]، {وَلا ‏تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء: 87]. ‏
‏36- {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100].‏
‏37- {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم: ‏‏8].‏
‏38- {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 16].‏
‏39- {رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} [العنكبوت: 30].‏
‏40- {رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 47].‏
‏41- {رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ‏الْحَكِيمُ} [الممتحنة:5].‏
‏42- {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ ‏أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19].‏
‏43- {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: ‏‏38].‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:00 AM
الدعاء من السنة:‏

‏1- "اللهم آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار". رواه ‏البخاري ومسلم.‏
‏2- اللهم أكثر مالي، وولدي، وبارك لي فيما أعطيتني" (يدل عليه دعاء ‏النبي صلى الله عليه وسلم لأنس "اللهم أكثر ماله، وولده وبارك له فيما ‏أعطيته) البخاري. [وأطل حياتي على طاعتك وأحسن عملي] واغفر لي". ‏البخاري في الأدب المفرد برقم 653 في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ‏‏2241، وفي صحيح الأدب المفرد ص 244، وما بين المعكوفين يدل عليه ‏قوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل: من خير الناس؟ فقال: "من طال ‏عمره وحسن عمله" الترمذي وأحسن.‏
‏3- اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ ‏بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات". رواه البخاري ومسلم.‏
‏4- اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، ‏وشماتة الأعداء". رواه البخاري ومسلم ولفظه كان رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة ‏الأعداء.‏
‏5- "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمةُ أمري، وأصلح لي دنياي التي ‏فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي ‏في كلِّ خيرٍ، واجعل الموت راحةً لي من كل شرٍّ". أخرجه مسلم.‏
‏6- "اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة". الترمذي 5/534 وغيره ‏ولفظه "سلو الله العافية في الدنيا والآخرة" وفي لفظ: "سلوا الله العفو ‏والعافية فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية" انظر صحيح الترمذي ‏‏3/180 و 3/185 و 3/170 وله شواهد انظرها في مسند الإِمام أحمد ‏بترتيب أحمد شاكر 1/156 - 157 ‏
‏7- "رب أعني ولا تُعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكُر لي ولا ‏تمكُر عليَّ، واهدني ويسِّر الهدى إِليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ، ربِّ ‏اجعلني لك شكَّاراً، لك ذكَّاراً، لك رهَّاباً، لك مِطواعاً، إِليك مخبتاً أوَّاها ‏منيباً، ربِّ تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبِّت حجتي، واهد ‏قلبي، وسدِّد لساني، واسلل سخيمة قلبي" أبو داود 2/83 والترمذي 5/554 ‏وابن ماجه 2/1259 والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 1/519 وانظر ‏صحيح الترمذي 3/178 وأحمد 1/127.‏
‏8- "اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ‏ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأنت ‏المستعان، وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله". الترمذي 5/537 وابن ‏ماجه 2/1264 بمعناه.‏
‏9- "اللهم إني أسألك الهدى، والتُقى، والعفاف، والغِنى". أخرجه مسلم.‏
‏10- "اللهم اهدني وسددني، اللهم إني أسألك الهدى والسداد". أخرجه مسلم.‏
‏11- "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، ‏وجميع سخطك". أخرجه مسلم.‏
‏12- "اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب ‏القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة ‏المسيح الدجال، اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد، ونقِّ قلبي من الخطايا ‏كما نقَّيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت ‏بين المشرق والمغرب. اللهم إِني أعوذ بك من الكسل والمأثم والمغرم". ‏رواه البخاري ومسلم.‏
‏13- "اللهم إني أعوذ بك من شرِّ ما عملتُ، ومن شرِّ ما لم أعمل". رواه ‏مسلم.‏
‏14- "لا إِله إِلا الله العظيم الحليم، لا إِله إِلا الله رب العرش العظيم، لا إِله ‏إِلا الله ربُّ السماوات، وربُّ الأرض، وربُّ العرش الكريم". البخاري ‏‏7/154، ومسلم 4/2093.‏
‏15- "اللهم رحمتك أرجو فلا تكِلني إلى نفسي طرفة عينٍ، وأصلح لي ‏شأني كله، لا إِله إِلا أنت". أبو داود 4/324، وأحمد 5/42 .‏
‏16- "لا إله إِلا أنت سبحانك إِني كنت من الظالمين". الترمذي 5/295 ‏والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 1/505 وانظر صحيح الترمذي 3/168 ‏ولفظه "دعوة ذي النون إذْ دعا وهو في بطن الحوت: لا إِله إِلا أنت ‏سبحانك إني كنت من الظالمين. فإنه لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا ‏استجاب الله له".‏
‏17- "اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك". مسلم 2045.‏
‏18- "يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك". الترمذي 5/235 وأحمد ‏‏4/182 والحاكم 1/525 و 528 وصححه ووافقه الذهبي، وانظر صحيح ‏الجامع 6/309 وصحيح الترمذي 3/171. وقد قالت أم سلمة رضي الله ‏عنها "كان أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم".‏
‏19- "اللهم إِني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ ‏حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك. أسألك بكلِّ اسم هو لك سمَّيت به نفسك، أو أنزلته ‏في كتابك، أو علَّمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، ‏أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حُزني، وذهاب همي". ‏أحمد 1/391، 452 والحاكم 1/509 وحسنه الحافظ في تخريج الأذكار. ‏انظر تخريج الكلم الطيب ص 73.‏
‏20- "اللهم إِني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، ‏وعذاب القبر، اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها. أنت وليُّها ‏ومولاها. اللهم إِني أعوذُ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفسٍ ‏لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يُستجاب لها". أخرجه مسلم.‏
‏21- "اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلِّها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب ‏الآخرة". أحمد 4/181 والطبراني في الكبير، قال الحافظ الهيثمي في مجمع ‏الزوائد 10/178 رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات‏
‏22- "اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر ‏لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي". أبو داود 2/92 والترمذي 5/523، ‏والنسائي 8/271 وغيرهم وانظر صحيح الترمذي 3/166 وصحيح ‏النسائي 3/1108.‏
‏23- "اللهم إِني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ ‏حكمك، عدلٌ في قضاؤك. أسألك بكلِّ اسم هو لك سمَّيت به نفسك، أو أنزلته ‏في كتابك، أو علَّمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، ‏أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حُزني، وذهاب همي". ‏أحمد 1/391، 452 والحاكم 1/509 وحسنه الحافظ في تخريج الأذكار. ‏انظر تخريج الكلم الطيب ص 73.‏
‏24- "اللهم رب جبرائيل، وميكائيل وربَّ إِسرافيل، أعوذ بك من حرِّ النار ‏ومن عذاب القبر".‏
‏25- "اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي
‏26- "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وأعوذ بك من علمٍ لا ينفع".‏
‏27- "اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيء ‏الأسقام". أبو داود 2/93 والنسائي 8/271 وأحمد 3/192 وانظر صحيح ‏النسائي 3/1116 وصحيح الترمذي 3/184.‏
‏28- "اللهم إِني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، ‏وأن تغفر لي، وترحمني، وإِذا أردت فتنة قومٍ فتوفَّني غير مفتونٍ، وأسألك ‏حبَّك، وحبَّ من يُحبك، وحبَّ عملٍ يُقربني إلى حبك
‏29- "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً ‏لي، وتوفَّني إذا علمت الوفاة خيراً لي، اللهم إِني أسألك خشيتك في الغيب ‏والشهادة وأسألك كلمة الحق في الرِّضا والغضب، وأسألك القصد في الغنى ‏والفقر، وأسألك نعيماً لا ينفد، وأسألك قُرَّة عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرِّضا ‏بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذَّة النظر إلى وجهك، ‏والشوق إِلى لقائك، في غير ضرَّاء مُضرَّةٍ، ولا فتنةٍ مُضلةٍ، اللهم زيِّنا بزينة ‏الإِيمان، واجعلنا هُداةً مهتدين".‏
‏30- "اللهم احفظني بالإِسلام قائماً، واحفظني بالإِسلام قاعداً، واحفظني ‏بالإِسلام راقداً، ولا تُشمت بي عدواً ولا حاسداً. اللهم إني أسألك من كلِّ خيرٍ ‏خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كلِّ شرٍّ خزائنه بيدك".‏
‏31- "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن ‏طاعتك ما تُبلِّغنا به جنَّتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا، ‏اللهم متِّعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوَّاتنا ما أحييتنا، واجعلهم الوارث منا، ‏واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا ‏في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلِّط علينا من لا ‏يرحمنا".‏
‏32- "اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من ‏أن أردَّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر".‏
‏33- "اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت وبك ‏خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك لا إِله إِلا أنت أن تُضلَّني. أنت الحيُّ الذي ‏لا يموت، والجن والإنس يموتون".‏
‏34- "اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كلِّ ‏إثمٍ، والغنيمة من كلِّ برٍّ، والفوز بالجنة، والنجاة من النار".‏
‏35- "اللهم أعنا على ذكرك، وشُكرك، وحُسن عبادتك".‏
‏36- "اللهم إِني أسألك إِيماناً لا يرتدُّ، ونعيماً لا ينفد، ومرافقة محمدٍ صلى ‏الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد".‏
‏37- "اللهم قني شرَّ نفسي، واعزم لي على أرشد أمري، اللهم اغفر لي ما ‏أسررت، وما أعلنت، وما أخطأت، وما عمدت، وما علمت، وما جهلت".‏
‏38- "اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ‏ولا هادي لمن أضللت ولا مُضلَّ لمن هديت، ولا معطي لما منعت ولا مانع ‏لما أعطيت، ولا مقرِّب لما باعدت، ولا مباعد لما قرَّبت، اللهم ابسط علينا ‏من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا ‏يحول ولا يزول، اللهم إِني أسألك النعيم يوم العيلة، والأمن يوم الخوف، ‏اللهم إني عائذٌ بك من شر ما أعطيتنا وشرِّ ما منعتنا، اللهم حبِّب إلينا ‏الإيمان وزينه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من ‏الراشدين، اللهم توفَّنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير ‏خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدُّون عن ‏سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أُوتوا الكتاب، ‏إله الحقِّ [آمين]".‏
‏39- "اللهم اجعل أوسع رزقك عليَّ عند كبر سني، وانقطاع عمري".‏
‏40- "اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي".‏
‏41- "اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإِنه لا يملكها إلا أنت".‏
‏42- "اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية ‏يتحول".‏
‏43- "اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يُسمع، ومن نفس ‏لا تشبع، ومن علم لا ينفع. أعوذ بك من هؤلاء الأربع".‏
‏44- "اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء".‏
‏45- "اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني، أعوذ بالله من ضيق ‏المقام يوم القيامة".‏
‏46- "اللهم متِّعني بسمعي، وبصري، واجعلهما الوارث مني، وانصرني ‏على من يظلمني، وخذ منه بثأري".‏
‏47- "اللهم إني أسألك عيشةً نقيةً، وميتةً سويَّةً، ومردّاً غير مُخزٍ ولا ‏فاضح".‏
‏48- "اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، ‏والقسوة، والغفلة، والعيلة، والذلة، والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر، والكفر، ‏والفسوق، والشقاق، والنفاق، والسمعة، والرياء، وأعوذ بك من الصمم، ‏والبكم، والجنون، والجذام، والبرص، وسيء الأسقام".‏
‏49- "اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم ‏أو أُظلم".‏
‏50- "اللهم إِني أعوذ بك من التَّردِّي، والهدم، والغرق، والحرق، وأعوذ بك ‏أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك ‏مدبراً، وأعوذ بك أن أموت لديغاً".‏
‏51- "اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإِنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من ‏الخيانة، فإِنها بئست البطانة".‏
‏52- "اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم".‏
‏53- "اللهم انفعني بما علَّمتني، وعلِّمني ما ينفعني، وزدني علماً".‏
‏54- "اللهم إِني أسألك من الخير كله: عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم ‏أعلم، وأعوذ بك من الشرِّ كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم. ‏اللهم إِني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شرِّ ما ‏استعاذ بك منه عبدك ونبيُّك. اللهم إني أسألك الجنة، وما قرَّب إليها من قولٍ ‏أو عملٍ، وأعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قولٍ أو عملٍ، وأسألك أن ‏تجعل كلَّ قضاءٍ قضيتهُ لي خيراً".‏
‏55- "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء". ‏الترمذي 5/575 وابن حبان، والحاكم، والطبري، وانظر صحيح الترمذي ‏‏3/184.‏
‏56- "اللهم إنك عفوٌّ كريمٌ تحبُّ العفو فاعف عني". الترمذي 5/534 تحقيق ‏إبراهيم عطوه، مطبعة مصطفى البابي، وانظر صحيح الترمذي 3/170.‏
‏57- "اللهم ارزقني حبك، وحُبَّ من ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني ‏مما أُحبُّ فاجعله قوةً لي فيما تحب، اللهم ما زويت عني مما أحبُّ فاجعله ‏فراغاً لي فيما تحبُّ".‏
‏58- "اللهم طهرني من الذنوب والخطايا، اللهم نقِّني منها كما يُنقَّى الثوب ‏الأبيض من الدنس، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد".‏
‏59- "اللهم إني أعوذ بك من البخل، والجبن، وسوء العمر، وفتنة الصدر ‏وعذاب القبر".‏
‏60- "اللهم رب السماوات [السبع] ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ‏ربنا ورب كل شيءٍ، فالق الحبَّ والنوى، ومنزل التوراة والإِنجيل ‏والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كلِّ شيءٍ أنت آخذٌ بناصيته، اللهم أنت الأول ‏فليس قبلك شيءٌ، وأنت الآخر فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظاهر فليس فوقك ‏شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر".‏
‏61- "اللهم ألِّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجِّنا ‏من الظلمات إلى النور، وجنِّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا ‏في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا وذرياتنا، وتُب علينا إِنك أنت ‏التَّوَّاب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك قابلين لها وأتممها ‏علينا".‏
‏62- "اللهم جنبني منكرات الأخلاق، والأهواء، والأعمال، والأدواء".‏
‏63- "اللهم قنِّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كل غائبةٍ لي ‏بخيرٍ".‏
‏64- "اللهم حاسبني حساباً يسيراً".‏
‏65- "اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن ساعة ‏السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة".‏
‏66- "اللهم إني أسألك الجنة وأستجير بك من النار" (ثلاث مراتٍ).‏
‏67- "اللهم فقِّهني في الدِّين".‏
‏68- "اللهم اغفر لي خطيئتي، وجهلي، وإِسرافي في أمري، وما أنت أعلم ‏به مني، اللهم اغفر لي هزلي وجدِّي، وخطئي وعمدي، وكلُّ ذلك عندي".‏
‏69- "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت. فاغفر ‏لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".‏
‏70- اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني"."واجبرني ‏وارفعني".‏
‏71- اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تُهنَّا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ‏ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا".‏
‏72- "اللهم أحسنت خلقي فأحسن خُلُقي".‏
‏73- "اللهم ثبِّتني واجعلني هادياً مهديّاً".‏
‏74- "اللهم آتني الحكمة التي من أُوتيها فقد أُوتي خيراً كثيراً".‏
‏75- "اللهم صلِّ وسلِّم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن ‏تبعهم بإِحسان إلى يوم الدين.‏
‏76- "اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم ‏يُولد، ولم يكن له كفواً أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم".‏
‏77- "اللهم إني أسألك بأنَّ لك الحمد لا إِله إِلا أنت [وحدك لا شريك لك] ‏المنَّان يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإِكرام، يا حيُّ يا قيُّوم، ‏إِني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار".‏
‏78- "اللهم إني أسأل علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبَّلاً".‏
‏79- "اللهم إِنِّي أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إِله إِلا أنت، الأحد، الصمد، ‏الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد".‏
‏80- "ربِّ اغفر لي، وتُب عليَّ، إِنك أنت التَّوَّاب الغفور". ‏
‏81- "اللهم إني أسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير النجاح، وخير ‏العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات، وثبِّتني، وثقِّل موازيني، ‏وحقق إِيماني، وارفع درجاتي، وتقبَّل صلاتي، واغفر خطيئتي، وأسألك ‏الدرجات العُلى من الجنة، اللهم إني أسألك فواتح الخير، وخواتمه، ‏وجوامعه، وأوله، وظاهره، وباطنه، والدرجات العلى من الجنة آمين. اللهم ‏إني أسألك خير ما آتي، وخير ما أفعل وخير ما أعمل، وخير ما بطن، ‏وخير ما ظهر، والدرجات العلى من الجنة آمين. اللهم إني أسألك أن ترفع ‏ذكري، وتضع وزري، وتصلح أمري، وتطهر قلبي، وتحصِّن فرجي، ‏وتُنوِّر قلبي، وتغفر لي ذنبي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة آمين. اللهم ‏إني أسألك أن تبارك في نفسي، وفي سمعي، وفي بصري، وفي روحي، ‏وفي خلقي، وفي خُلُقي، وفي أهلي، وفي محياي، وفي مماتي، وفي عملي، ‏فتقبَّل حسناتي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة آمين".‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:01 AM
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ‏وَجَلَّ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي)) رواه مسلم (2675).‏

عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(( ‏الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)) ثُمَّ قَرَأَ ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ ‏عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)) [غافر:60] صحيح سنن الترمذي (2370).‏

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(( أَفْضَلُ ‏الْعِبَادة الْدُعَاءُ)) رواه الحاكم (1/491) وهو حديثٌ حسن.‏

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( إِذَا سَأَلَ ‏أَحَدكم فَلْيُكْثِر، فإنّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ)) رواه ابن حبّان (2403) بسند صحيح.‏

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( لَيْسَ ‏شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ)) صحيح سنن الترمذي (2370).‏

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( ‏مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ ‏مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ)) ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ :(( ‏اللَّهُ أَكْثَرُ)) صحيح سنن الترمذي (2827).‏

عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(( إِنَّ ‏اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ)) صحيح ‏سنن الترمذي (2827).‏

عَنْ زَيْد بْنِ خَارِجَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( ‏صَلُّوا عَلَيَّ وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، وَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ)) ‏صحيح سنن النسائي (1225).‏

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّهُ مَنْ ‏لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ)) ‏ صحيح سنن الترمذي (2686). قال ابن القيم رحمه الله ‏تعالى: "وهذا يدلّ على أن رضاه في سؤاله وطاعته. وإذا رضي الرّبّ تبارك وتعالى، ‏فكلّ خير في رضاه، كما أنّ كلّ بلاء ومصيبة في غضبه".‏

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(( إِنَّ الدُّعَاءَ ‏يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ، وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ)) صحيح سنن الترمذي ‏‏(2813). ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:01 AM
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَا سِوَى ‏ذَلِكَ صحيح سنن أبي داود (1315).‏

‏ كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ‏الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) رواه البخاري (6389) ومسلم (2690). ‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى) رواه مسلم (2721).‏

‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي) رواه مسلم (2697).‏

‏ (اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ) رواه مسلم (2654).‏

‏ (اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، ‏وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ ‏الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ ) رواه مسلم (2720).‏

‏ (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ ‏السماوات وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ )رواه البخاري (6346) ومسلم ‏‏(2730).‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ ‏عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) رواه البخاري (834) ومسلم (2705).‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي) صحيح سنن الترمذي (2789).‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي ‏وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي ) -يَعْنِي فَرْجَهُ- صحيح سنن الترمذي (2775).‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:02 AM
‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَآءةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ ‏سَخَطِكَ) رواه مسلم (2739).‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ) رواه مسلم ‏‏(2716).‏

‏ (اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَزِدْنِي عِلْمًا) صحيح سنن ‏الترمذي(2845).‏

‏ (رَبِّ! أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَلَيَّ، ‏وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ! اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا لَكَ ‏ذَكَّارًا لَكَ رَهَّابًا لَكَ مِطْوَاعًا لَكَ مُخْبِتًا إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ! تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ ‏حَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي وَسَدِّدْ لِسَانِي وَاهْدِ قَلْبِي وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي). ‏صحيح سنن الترمذي (2816).‏

‏ (اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي ‏إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ ‏الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لاَ يَنْفَدُ ‏وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لاَ تَنْقَطِعُ وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ ‏وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلاَ فِتْنَةٍ ‏مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ) صحيح سنن النسائي (1237).‏

‏ (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لاَ قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلاَ ‏مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ. اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ ‏بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لاَ يَحُولُ ‏وَلاَ يَزُولُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ، وَالأمْنَ يَوْمَ الْحَرْبِ، اللَّهُمَّ عَائِذاً بِكَ ‏مِنْ سُوءِ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ مِنَّا. اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، ‏وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ. اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، ‏وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ. اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ ‏يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ. اللَّهُمَّ قَاتِلِ ‏الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَهَ الْحَقِّ) صحيح الأدب المفرد.‏

‏ (اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لاَ إِلَهَ ‏إِلاَّ أَنْتَ) صحيح سنن أبي داود (5090).‏

‏ (اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِالإِسْلاَمِ قائماً، وَاحْفَظْنِي بِالإِسْلاَمِ قاعداً، وَاحْفَظْنِي بِالإِسْلاَمِ ‏رَاقداً، وَلاَ تشمت بِي عَدوّاً وَلاَ حَاسِداً. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خَزَائِنهُ بِيَدِكَ، ‏وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ كُلِّ شَرٍّ خَزَائِنهُ بِيَدِكَ) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. ‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى ‏أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ) رواه البخاري (6390).‏

‏ (اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ ‏خَاصَمْتُ.اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لاَ ‏يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإنْسُ يَمُوتُونَ) رواه البخاري (7383) ومسلم (2717).‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:02 AM
‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزقِي) صحيح سنن ‏الترمذي.‏

‏ ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَالْهَدْمِ، وَالْغَرَقِ، وَالْحَرقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ ‏يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ ‏أَمُوتَ لَدِيغَاً) صحيح سنن النسائي.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا ‏بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ) صحيح سنن النسائي.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ، فَإنّهُ لاَ يَمْلكهَا إِلاَّ أَنْت) صحيح الجامع.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ) صحيح سنن ‏النسائي.‏

‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ‏صحيح سنن النسائي.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا طَيِّبًا وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً ) صحيح سنن ابن ماجه.‏

‏ (اللَّهُمَّ حَاسبْنِي حِسَاباً يَسِيراً ) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَقَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَدُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ وَنَفْسٍ لاَ ‏تَشْبَعُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلاَءِ الأَرْبَعِ ) صحيح سنن النسائي.‏

‏ (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ ) صحيح سنن الترمذي.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:03 AM
‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ وَأَعُوذُ ‏بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ ‏وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ ‏عَمَلٍ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الخَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مُحَمَّد، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ‏مَا اسْتَعَاذَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، وَأَسْأَلُكَ مَا قَضَيتَ لِي ‏مِنْ أَمْرٍ أَنْ تَجْعَلَ عَاقِبتَهُ لِي رَشَداً ) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.‏

‏ (اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا ‏تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا ‏وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ ‏عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ ‏تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا ) صحيح سنن الترمذي.‏

‏ ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْقَسْوَة، ‏وَالْغَفْلَة، وَالْعَيْلَة، وَالْذِلَّة، وَالْمَسْكَنَة، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْكُفْرِ، وَالْفُسُوقِ، ‏وَالْشِقَاق، وَالْنِفاقِ، وَالْسُمعَةِ، وَالْرِيَاءِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْصَمَمِ وَالْبكْمِ وَالجُنُونِ، ‏وَالْجذَامِ، وَالبَرَصِ، وَسَيّءِ الأَسْقَامِ ) صحيح الجامع.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ ‏فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، ‏أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ ‏قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي ) رواه أحمد (3704) بسند ‏صحيح.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ. ‏اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي ‏أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ ‏يُسْتَجَابُ لَهَا) رواه مسلم (2722).‏

‏ ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ ‏شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. اللَّهُمَّ ‏اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ ‏الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ إِنِّي ‏أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ ) رواه البخاري (6377) ومسلم ‏‏(589).‏

‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي).‏

‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا ‏قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ ‏الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) رواه البخاري (6399) ومسلم (2719).‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ) ‏صحيح سنن أبي داود.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ جَارِ السُّوْءِ فِي دَارِ المَقَامَة فَإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ) صحيح ‏سنن النسائي.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ يَوْمِ السُّوْءِ، وَمِنْ لَيْلَةِ السُّوْءِ، وَمِنْ سَاعَةِ السُّوْءِ، وَمِنْ ‏صَاحِبِ السُّوْءِ،وَمِنْ جَارِ السُّوْءِ، فِي دَارِ الْمَقَامةِ ) صحيح الجامع.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:04 AM
‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) صحيح الأدب المفرد.‏

‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي خَطَئِي وَعَمْدِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ لأرْشَدِ أَمْرِي، وَأَعُوذُ ‏بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ) رواه أحمد (15835) بسند صحيح.‏

‏ (اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ) صحيح ‏الجامع.‏

‏ (اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَآمِنْ رَوْعَتِي، وَاقضِ عَنِّي دَيْنِي ) صحيح الجامع.‏

‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ كلّهَا. اللَّهُمَّ أَنْعشْنِي وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي لِصَالِحِ ‏الأَعْمَالِ وَالأَخْلاَقِ، فَإنَّهُ لاَ يَهْدِي لِصَالِحِهَا وَلاَ يَصْرِف سَيّئهَا إِلاَّ أَنْتَ ) صحيح ‏الجامع.‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ ‏أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ) رواه مسلم (486).‏

‏ (اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي ) صحيح الجامع.‏

‏ ( يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ) صحيح سنن الترمذي (2796).‏

‏ (اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ يَظْلِمُنِي ‏وَخُذْ مِنْهُ بِثَأْرِي ) صحيح سنن الترمذي (2854).‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأخْلاقِ وَالأعْمَالِ وَالأهْوَاءِ وَالأَدْوَاءِ ) صحيح ‏الجامع.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:05 AM
‏ (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ تَوَكَّلْنَا عَلَى اللَّهِ ) صحيح سنن الترمذي (2585).‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي ‏دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِيَ. اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي. اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ ‏يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ ‏تَحْتِي) صحيح سنن أبي داود (4239).‏

‏ (اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي. اللَّهُمَّ إِنِّي ‏أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ) ‏صحيح سنن أبي داود (4245).‏

‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الأَعْلَى) ‏صحيح سنن أبي داود (4226).‏

‏ (الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، أَعُوذُ بِكَ ‏مِنَ النَّارِ ) صحيح سنن أبي داود (4229).‏

‏ ( يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ ‏عَيْنٍ ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (46) بسند حسن .‏

‏ (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي ‏بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ ‏تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا ) رواه مسلم (763).‏

‏ (اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ ‏الْقَبْرِ) صحيح سنن النسائي (5092).‏

‏ (اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ نَعْلَمُهُ) صحيح ‏الترغيب والترهيب ( 1 / 91 ).‏

‏ (اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ ‏خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ ‏وَالْبَرَدِ ) رواه البخاري (744) ومسلم (598).‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:05 AM
‏ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ ) رواه مسلم.‏

‏ (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ) متفق عليه.‏

‏ (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) صحيح سنن أبي داود ‏‏(1347).‏

‏ (اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا ‏اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، ‏فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ ) رواه البخاري (6306).‏

‏ (اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، ‏أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ) صحيح ‏سنن أبي داود.‏

‏ (اللَّهُمَّ لاَ سَهْل إِلاَّ مَا جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وَاَنْتَ تَجْعَلُ الْحَزْنَ إَذَا شِئْتَ سَهْلاً ) رواه ابن ‏السني (351) بسند صحيح.‏

‏ (اللَّهُمَّ لاَ تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه أحمد (4/ 234) بسند صحيح.‏

‏ ( يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ) رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (612) بسند صحيح.‏

‏ عَنْ ابْنِ عَمْرو رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ ‏الإيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوفِ أَحَدِكُم كَمَا يخلَقُ الْثَوبُ، فَاسْألُوا اللهَ أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي ‏قُلُوبِكُم) رواه ابن السني (351) بسند صحيح.‏

‏ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَبيُّ صلى الله عليه وسلم إَذا اجْتَهَدَ لأَحَدٍ فِي ‏الْدُعَاء قَالَ:( جَعَلَ اللهُ عَلَيكُم صَلاَةَ قَومٍ أَبْرَار، يَقُومُونَ الليْلَ وَيَصُومُون الْنَّهَارَ، لَيسُوا ‏بأثمة وَلاَ فجّار ) السلسلة الصحيحة ( 1810).‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:06 AM
‏ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( سَلُوا اللَّهَ ‏عِلْمًا نَافِعًا، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ ) صحيح سنن ابن ماجه (3100).‏

‏ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ الْنَبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاس: ( يَا ‏عَمّ أكْثر الدّعَاء بِالْعَافِيَةِ ) رواه الحاكم ( 1 / 295 ) وصححه ووافقه الذهبي.‏

‏ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (مَا مِنْ ‏دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) ‏صحيح سنن ابن ماجه (3106).‏

‏ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا ‏أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: ( سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ) . فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا ‏رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ؟ فَقَالَ لِي: ( يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ: سَلِ اللَّهَ ‏الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) صحيح سنن الترمذي (2790).‏

‏ عَنْ مُعَاذ بْن رِفَاعَةَ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: قَامَ ‏رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الأوَّلِ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: (سَلُوا اللَّهَ ‏الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ ) صحيح سنن الترمذي ‏‏(2821).‏

‏ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أتَى الْنَبِيّ صلى الله عليه وسلم رَجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ ‏اللَّهِ، أَيُّ الْدُعَاءِ أَفْضَل؟ قَالَ ( سَلِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) . ثُمَّ أَتاهُ ‏الغَد فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَيُّ الْدُعَاءِ أَفْضَل؟ قَالَ: ( سَلِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا ‏وَالآخِرَةِ، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَقَد أَفْلَحت ) صحيح الأدب المفرد ‏‏(495).‏

‏ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن أَوْفَى رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( ‏سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ) رواه البخاري (3025).‏

‏ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :( اللَّهُمَّ ‏إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِين، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ‏وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ ‏يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ. إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا ) صحيح سنن ‏الترمذي (2582).‏

‏ عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( ‏أَفْضَلُ الذِّكْرِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ) صحيح سنن الترمذي ‏‏(2649).‏

‏ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ قَالَ: قُلْتُ لأمِّ سَلَمَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاء ‏رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ (:يَا مُقَلِّبَ ‏الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ) قَالَ: ( يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلاَّ وَقَلْبُهُ بَيْنَ ‏إِصْبَعَينِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ) صحيح سنن الترمذي ‏‏(2792).‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:06 AM
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :( أَسْأَلُ ‏اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ…أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ … أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ ) ‏صحيح سنن النسائي (900).‏

‏ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( ‏تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ) ، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. قَالَ: ( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ ‏مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) ، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَ: ( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ‏ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) ، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، قَالَ:( تَعَوَّذُوا ‏بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ) قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. رواه مسلم (2867).‏

‏ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( أَتُحِبُّونَ ‏أَنْ تَجْتَهِدُوا فِي الْدُعَاءِ؟ قُولُوا: اللَّهُمَّ أَعِنِّا عَلَى شُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) ‏صحيح الجامع (81).‏

‏ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :( أَلِظُّوا بِيَا ذَا ‏الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ ) صحيح سنن الترمذي (2797). أي: الزموه واثبتوا عليه وأكثروا ‏من قوله والتلفظ به في دعائكم. ‏

‏ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :( سَلُوا ‏اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُم، وَيؤمِّنَ رَوْعَاتِكُم ) صحيح الجامع (3633).‏

‏ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :( قُل: اللَّهُمَّ ‏اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي. وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيق. وَالسَّدَادِ، سَدَادَ السَّهْمِ ) رواه ‏مسلم (2725).‏

‏ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ ‏الْجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ. وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ ‏مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ) صحيح سنن الترمذي (2080).‏

‏ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِذَا ‏سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ) ‏رواه البخاري (7423).‏

‏ عَنْ الْعِرْبَاضِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :( إِذَا سَأَلْتُمُ ‏اللَّهَ تَعَالَى فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ سرّ الْجَنَّةِ ) صحيح الجامع (592). سرّ الجنّة: ‏أفضل موضع فيها، و"السرّ" جوف كل شيء ولبّه وخالصه.‏

‏ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :( مَنْ ‏سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) رواه ‏مسلم (1909).‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:07 AM
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ:( يَا ‏عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ ) صحيح سنن ‏الترمذي (2681).‏

‏ ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا … اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا…اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ) صحيح الأدب المفرد ‏‏(2875).‏

‏ (اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ) صحيح الجامع ‏‏(2625).‏

‏ ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ‏وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ ‏ب‏كَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ ) رواه النسائي (1304) والترمذي ‏‏(3407) وهو حديث صحيح بمجموع طرقه.‏

‏ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه : أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا ، ‏وَرَجُلٌ يُصَلِّي، ثُمَّ دُعَا:( اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ ‏شَرِيكَ لَكَ، الْمَنَّانُ، يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ! يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ! يَا حَيُّ يَا ‏قَيُّومُ! إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّة، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ ) . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏لأَصْحَابِهِ:( تَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟ ) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ‏دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الأعظم الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى) رواه ‏البخاري في "الأدب المفرد" وأبو داود والنّسائي وابن ماجه بسند صحيح.‏

‏ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيد رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(اسْمُ اللَّهِ ‏الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ "وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ " [البقرة: ‏‏163] وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ " آلم اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ " [ آل عمران: 1-2 ‏‏] ) صحيح سنن أبي داود (1327).‏

‏ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( ما ‏استجَارَ عبْدٌ منَ النارِ سبعَ مرّاتٍ فِي يومٍ إلاّ قالت النّارُ: يا ربِّ إنّ عبدك فُلاناً قد ‏استجارَكَ مِنّي فأَجِرْهُ، ولاَ يَسْأَلُ اللهَ عبدٌ الجنّة في يوم سبْعَ مرّاتٍ إلاّ قالت الجنّةُ: يا ‏ربِّ! إنّ عبدَكَ فُلاناً سألني فأدخِلْهُ الجنّة ) أخرجه أبو يعلى في مسنده ( 4 / 1472-‏‏1473 ) بسند صحيح.‏

‏ عَنْ مِحْجَنَ بْنَ الأَدْرَعِ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ ‏الْمَسْجِدَ، إِذَا رَجُل قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ، وَهُوَ يَتَشَهَّدُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ ‏‏[الْوَاحَدُ]الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ! أَنْ تَغْفِرَ لِي ‏ذُنُوبِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (قَدْ غُفِرَ لَهُ، ‏قَدْ غُفِرَ لَهُ ) ثَلاَثًا. صحيح سنن أبي داود (869).‏

‏ عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يَدْعُو وَهُوَ ‏يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، الأَحَدُ الصَّمَدُ، ‏الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَأَلَ ‏اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ) صحيح سنن ‏الترمذي (2763).‏

‏ عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (دَعْوَةُ ذِي ‏النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " ‏‏[الأنبياء: 87]. فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ ) ‏صحيح سنن الترمذي (2785).‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:08 AM
الدعــاء

‏ فضله . آدابه . أسباب الاستجابة
‏ أوقات وأحوال يستجاب فيها الدعاء‏
‏ أخطاء تقع في الدعاء‏


راجعها وصححها فضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
‏ ‏
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ‏وسلم وبعد ،،
فهذه رسالة مختصرة في الدعاء وفضله أسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يكتبها في ‏موازين أعمالناإنه سميع مجيب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ‏وسلم.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:09 AM
‎))‎فضل الدعاء‎((‎‎ ‎

قال تعالى:(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) وقال تعالى:(وإذا سألك عبادي عني ‏فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ‏‏).‏
وقال صلى الله علية وسلم : الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ (وقال ربكم ادعوني ‏استجب لكم ).‏
وقال صلي الله علية وسلم :أفضل العبادة الدعاء.‏
وقال صلي الله علية وسلم :ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء .‏
وقال صلى الله علية وسلم :إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا ‏رفع يديه إليه أن يردهما صفرأُ خائبتين .‏
وقال صلى الله علية وسلم :لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:10 AM
‏((شروط وآداب الدعاء وأسباب الإجابة))‏‏ ‏

‏1) الإخلاص لله تعالى ‏
‏2) أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم بالصلاة على النبي – صلى الله علية وسلم ‏ويختم بذلك.‏
‏3) الجزم في الدعاء واليقين بالإجابة .‏
‏4) الإلحاح في الدعاء وعدم الإستعجال .‏
‏5) حضور القلب في الدعاء .‏
‏6) الدعاء في الرخاء والشدة .‏
‏7) لا يسأل إلا الله وحده.‏
‏8) عدم الدعاء على الأهل والمال والولد والنفس.‏
‏9) خفض الصوت بالدعاء بين المخافته والجهر.‏
‏10)الإعتراف بالذنب والاستغفار منه والإعتراف بالنعمة وشكر الله عليها.‏
‏11)تحري أوقات الإجابه والمبادرة لاغتنام الأحوال والأماكن التي هي من ‏مظان إجابة الدعاء.‏
‏12)عدم تكلف السجع في الدعاء.‏
‏13)التضرع والخشوع والرغبه والرهبة .‏
‏14)كثرة الأعمال الصالحة فإنها سبب عظيم في إجابة الدعاء.‏
‏15)رد المظالم مع التوبه .‏
‏16)الدعاء ثلاثـًا.‏
‏17)استقبال القبلة.‏
‏18)رفع الأيدي في الدعاء.‏
‏19)الوضوء قبل الدعاء إن تيسر.‏
‏20)أن لا يعتدي في الدعاء.‏
‏21)أن يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره .‏
‏22)أن يتوسل إلي الله بأسمائه الحسني وصفاته العلى أو بعمل صالح قام به ‏الداعي نفسه أو بدعاء رجل صالح له .‏
‏23)التقرب إلى الله بكثرة النوافل بعد الفرائض وهذا من أعظم أسباب إجابة ‏الدعاء .‏
‏24)أن يكون المطعم والمشرب والملبس من حلال .‏
‏25)لا يدعو بإثم أو قطيعة رحم .‏
‏26)أن يدعو لإخوانه المؤمنين ويحسن به أن يخص الوالدان والعلماء ‏والصالحون والعباد بالدعاء وأن يخص بالدعاء من في صلاحهم صلاح ‏المسلمين كأولياء الأمور وغيرهم ويدعو للمستضعفين والمظلومين من ‏المسلمين.‏
‏27)أن يسأل الله كل صغيرة وكبيرة .‏
‏28)أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .‏
‏29)الإبتعاد عن جميع المعاصي.‏‏ ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:11 AM
‏((أوقـات وأحوال وأماكن وأوضاع يسـتجاب فيها الدعاء))‏‏ ‏

‏1) ليلة القدر.‏
‏2) جوف الليل الآخر ووقت السحر.‏
‏3) دبر الصلوات المكتوبات ( الفرائض الخمس ).‏
‏4) بين الأذان والإقامة .‏
‏5) ساعة من كل ليله .‏
‏6) عند النداء للصلوات المكتوبات .‏
‏7) عند نزول الغيث .‏
‏8) عند زحف الصفوف في سبيل الله .‏
‏9) ساعة من يوم الجمعة وهي على الأرجح آخر ساعة من ساعات العصر ‏قبل الغروب .‏
‏10)عند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة .‏
‏11)السجود في الصلاة .‏
‏12)عند قراءة الفاتحة واستحضار ما يقال فيها .‏
‏13)عند رفع الرأس من الركوع وقول : ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبـًا ‏مباركًا فيه .‏
‏14)عند التأمين في الصلاة .‏
‏15)عند صياح الديك .‏
‏16)الدعاء بعد زوال الشمس قبل الظهر.‏
‏17)دعاء الغازي في سبيل الله .‏
‏18)دعاء الحاج.‏
‏19)دعاء المعتمر.‏
‏20)الدعاء عند المريض.‏
‏21)عند الإستيقاظ من النوم ليلا ً والدعاء بالمأثور في ذلك . وهو قوله :( لا ‏إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ‏الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم ‏قال : اللهم اغفر لى – أو دعا – استجيب له ، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته) ‏
‏22)إذا نام على طهارة ثم استيقظ من الليل ودعا .‏
‏23)عند الدعاء ب: لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين .‏
‏24)دعاء الناس عقب وفاة الميت .‏
‏25)الدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي – صلى الله علية وسلم – ‏في التشهد الأخير .‏
‏26)عند دعاء الله باسمه العظيم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سأل به أعطي .‏
‏27)دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب .‏
‏28)دعاء يوم عرفه في عرفه .‏
‏29)الدعاء في شهر رمضان .‏
‏30)عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر .‏
‏31)عند الدعاء في المصيبة بـ: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في ‏مصيبتي واخلف لى خيرا منها .‏
‏32)الدعاء حال إقبال القلب علي الله واشتداد الإخلاص.‏
‏33)دعاء المظلوم علي من ظلمه.‏
‏34)دعاء الوالد لولده.‏
‏35)دعاء الوالد على ولده.‏
‏36)دعاء المسافر.‏
‏37)دعاء الصائم حتي يفطر.‏
‏38)دعاء الصائم عند فطره .‏
‏39)دعاء المضطر.‏
‏40)دعاء الإمام العادل.‏
‏41)دعاء الولد البار بوالديه.‏
‏42)الدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك وهو قوله : أشهد أن لا إله ‏إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله . فمن قال ذلك فتحت ‏له أبواب الجنه الثمانية يدخل من أيها يشاء .‏
‏43)الدعاء بعد رمي الجمرة الصغري.‏
‏44)الدعاء بعد رمي الجمرة الوسطي .‏
‏45)الدعاء داخل الكعبة ومن صلي داخل الحجر فهو في البيت .‏
‏46)الدعاء في الطواف.‏
‏47)الدعاء علي الصفا. ‏
‏48)الدعاء على المروة.‏
‏49)الدعاء بين الصفا والمروة.‏
‏50)الدعاء في الوتر من ليالي العشرة الأواخر من رمضان .‏
‏51)الدعاء في العشر الأول من ذي الحجة .‏
‏52)الدعاء عند المشعر الحرام.‏
‏++++والمؤمن يدعو ربه أينما كان وفي اي ساعة ولكن هذه الأوقات والأحوال ‏والأماكن تخص بمزيد عناية فإنها مواطن يستجاب فيها الدعاء بإذن الله تعالى ‏‏.‏‏ ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:12 AM
‏((أخطاء تقع في الدعاء))‏‎ ‎

‏1) أن يشتمل الدعاء علي شيء من التوسلات الشركية البدعية .‏
‏2) تمني الموت وسؤال الله ذلك .‏
‏3) الدعاء بتعجيل العقوبه.‏
‏4) الدعاء بما هو مستحيل أو بما هو ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا .‏
‏5) الدعاء بأمر قد تم وحصل وفرغ منه.‏
‏6) أن يدعو بشيء دل الشرع على عدم وقوعه.‏
‏7) الدعاء على الأهل والأموال والنفس.‏
‏8) الدعاء بالإثم كأن يدعو علي شخص أن يبتلى بشيء من المعاصي.‏
‏9) الدعاء بقطيعة الرحم.‏
‏10)الدعاء بأنتشار المعاصي.‏
‏11)تحجير الرحمة كأن يقول : اللهم اشفني وحدي فقط أو ارزقني وحدي فقط. ‏
‏12)أن يخص الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين إذا كان يؤمنون وراءه. ‏
‏13)ترك الأدب في الدعاء كأن يقول : يا رب الكلاب ويا رب القردة ‏والخنازير.‏
‏14)الدعاء على وجه التجربه والإختبار لله عز وجل كأن يقول : سأدعو الله ‏فإن نفع وإلا لم يضر .‏
‏15)أن يكون غرض الداعي فاسداً. ‏
‏16)أن يعتمد العبد على غيره في الدعاء دائما ولا يحرص على الدعاء بنفسه .‏
‏17)كثرة اللحن أثناء الدعاء أما الجاهل بالمعني وليس له معرفة باللغة فهو ‏معذور.‏
‏18)عدم الاهتمام بأختيار أسماء الله أو صفاته المناسبة عند الدعاء ‏
‏19)اليأس أو قلة اليقين من إجابة الدعاء .‏
‏20)التفصيل في الدعاء تفصيلا لا لزوم له .‏
‏21)دعاء الله بأسماء لم ترد في الكتاب ولا السنة .‏
‏22)المبالغة في رفع الصوت .‏
‏23)قول بعضهم عند الدعاء : اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك ‏اللطف فيه.‏
‏24)تعليق الدعاء على المشيئة كأن يقول : اللهم اغفر لى إن شئت والواجب ‏الجزم في الدعاء .‏
‏25)تصنع البكاء ورفع الصوت بذلك .‏
‏26)ترك الإمام رفع يديه إذا استسقى في خطبة الجمعة .‏
‏27)الإطالة بالدعاء حال القنوت، والدعاء بما لا يناسب المقصود فيه .‏
‏ ‏
‏ تم بحمد الله ،،‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:14 AM
أخطاء في الدعاء وما يكره فيه‏

‏1- الدعاء على الأهل والمال والنفس، فعن جابر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة ‏يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم)) - رواه مسلم (3009) في الزهد، وأبو داود (1532).‏
قال في عون المعبود: "((لا تدعوا)) أي دعاء سوء ((على أنفسكم)) أي بالهلاك، ومثله ((ولا تدعوا على ‏أولادكم)) أي بالعمى ونحوه، ((ولا تدعوا على أموالكم)) أي من العبيد والإماء بالموت وغيره، ((لا ‏توافقوا)) نهي للداعي، وعلة النهي أي لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا ((من الله ساعة نيل)) أي عطاء ‏‏((فيها عطاء فيستجيب لكم)) أي لئلا تصادفوا ساعة إجابة ونيل فتستجاب دعوتكم السوء" - عون المعبود ‏‏(2/274-275).‏
‏2- رفع الصوت بالدعاء، قال ابن مفلح: "يكره رفع الصوت بالدعاء مطلقا، قال المروزي سمعت أبا عبد ‏الله يقول: ينبغي أن يسرَّ دعاءه لقوله تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً} ‏‏[الإسراء:110]، قال: هذا الدعاء" - الآداب الشرعية (2/272).‏
‏3- الدعاء الجماعي، قال مُهنَّا: سألت أبا عبد الله عن الرجل يجلس إلى القوم، فيدعو هذا ويدعو هذا، ‏ويقولون له: ادع أنت، فقال: لا أدري ما هذا؟ - انظر: الآداب الشرعية (2/102).‏
‏4- تكلّف السجع فيه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت ‏أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفعلون إلا ذلك. يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب - أخرجه ‏البخاري (6337).‏
قال الغزالي: "واعلم أنَّ المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام، فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة، وإلا ففي ‏الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة... فليقتصر على ‏المأثور من الدعوات، أو ليلتمس بلسان التضرع والخشوع من غير سجع وتكلف" - إحياء علوم الدين ‏‏(1/555).‏
‏5- اشتماله على توسلات شركية أو بدعية، كالتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو بذاته الشريفة، أو ‏بغيره من الأنبياء والملائكة والصالحين.‏
‏6- الاعتداء فيه، كالدعاء بتعجيل العقوبة، أو الدعاء بالممتنع عادة أو عقلاً أو شرعًا، أو الدعاء في أمر ‏قد فرغ منه، أو الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم.‏
‏7- الاستثناء فيه، أي تعليق الدعاء بمشيئة الله تعالى، مثل أن يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، لما في ذلك ‏من شائبة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه، ولما في ذلك أيضا من الإشعار بأنَّ لله مكرها له، تعالى ‏الله عن ذلك.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:16 AM
المناهي في‎ ‎الدعاء‎ ‎


‎ ‎النهي عن هجر الدعاء‎ ‎مطلقاً:‏‎ ‎
قال الله سبحانه﴿وقال ربكم‎ ‎ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ‏داخرين﴾‏‎ ‎‏(غافر/60).‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن هجر الدعاء حال اليسر‎ ‎والرخاء:‏‎ ‎
قال الله تعالى: ﴿وإذا مس الإنسان‏‎ ‎الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضُرَّهُ مَرَّ كأن ‏لم يدعنا‏‎ ‎إلى ضُرِّ مَسَّه﴾ (يونس/12).‏‎ ‎ونظائرها في : (الإسراء/67)‏‎ ‎و(لقمان/32) و(الزمر/8،49) ‏و(فصلت/51).‏‎ ‎
وهذا خلاف هدي الأنبياء عليهم‎ ‎السلام فهم كما قال تعالى : ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ‏ويدعوننا رغباً‎ ‎ورهباً وكانوا لنا خاشعين﴾ (الأنبياء/90).‏‎ "‎يدعوننا" أي: يعبدوننا، رغباً في‎ ‎رحمة ‏الله، ورهباً من عذاب الله.‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن العجز والتكاسل عن‎ ‎الدعاء:‏‎ ‎
مسكين من تكاسل عن الدعاء، فقد‎ ‎سَدَّ على نفسه أبواباً كثيرة من الخير، والعطاء، وقد ثبت عن ‏النبي ‏r‏ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ‏r‏:‏‎ "‎أعجز الناس من عجز عن ‏الدعاء، وأبخلهم من بخل بالسلام" رواه أبو يلعى والطبراني‏‎ ‎وابن حبان، من طريق أبي يعلى. ورواه ‏عبدالغني المقدسي في: الدعاء.‏‎ ‎
وفي لفظ:‏‎"‎إن أبخل الناس من بخل بالسلام،‎ ‎وأعجز الناس من عجز عن الدعاء".‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن الاعتداء في‎ ‎الدعاء:‏‎ ‎
قال الله تعالى: ﴿ادعوا ربكم‎ ‎تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ (الأعراف/55).فهذا يعم النهي ‏عن كل اعتداء،‎ ‎وتجاوز في الدعاء، ومن مشموله: الابتداع في الدعاء على أي وجه كان في: زمان أو‎ ‎مكان، أو مقدار، أو أداء.‏‎ ‎وعن عبدالله بن مغفل رضي الله‎ ‎عنه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك ‏القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها،‎ ‎فقال: أَيْ بُنَيَّ، سَلِ الله الجنة وتَعَوَّذْ به من النار، فإني سمعت ‏رسول الله‎ r ‎يقول:‏‎ ‎
‎"‎سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في‎ ‎الطهور والدعاء".‏‎ ‎رواه أحمد: 4/87، وأبو داود:‏‎ 1/169‎،‎ ‎وابن ماجة: 2/1271. وقال ابن كثير في تفسيره: 2/222: إسناد حسن لا بأس‎ ‎به.‏‎ ‎وروى ابن ‏سعد بن أبي وقاص، عن أبيه‎ ‎رضي الله عنه قال: سمعني أبي، وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ‏ونعيمها،‎ ‎وبهجتها، وكذا، وكذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها وأغلالها، وكذا وكذا، فقال : يا‎ ‎بُنيَّ إني سمعت رسول الله ‏r‏ يقول: "سيكون قوم يعتدون في الدعاء"‏‎ ‎فإياك أن تكون منهم، إن أعطيت ‏الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار‎ ‎أعذت منها وما فيها من الشر.‏‎ ‎رواه أبو داود: ‏‏2/161، وأحمد:‏‎ 1/183. ‎

‎ ‎دعاء غير الله تعالى دعاء‎ ‎عبادة، أو دعاء مسألة:‏‎ ‎
هذا أبشع أنواع الاعتداء في‎ ‎الدعاء، وهو كفر صريح ناقل عن الملة،موجب للردة، يستتاب فاعله، فإن ‏تاب،وإلا‎ ‎قتل.‏‎ ‎
والقاعدة: أن صرف شيء من أنواع‎ ‎العبادة لغير الله، شرك بالله، وكفر به، وفاعله مشرك كافر.‏‎ ‎
قال الله تعالى : ﴿إن تدعوهم لا‏‎ ‎يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون ‏بشرككم﴾‏‎ ‎‏(فاطر/14).وقال تعالى: ﴿قل إنما أدعو ربي‏‎ ‎ولا أشرك به أحداً﴾ (الجن/20).‏‎ ‎وقال ‏سبحانه: ﴿ومن يدع مع الله‏‎ ‎إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون﴾‏‎ ‎‏(المؤمنون/117).‏‎ ‎وقال تعالى: ﴿ومن أضل ممن يدعو‏‎ ‎من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ‏وهم عن دعائهم غافلون﴾‏‎ ‎‏(الأحقاف/5).‏‎ ‎
وقد أجمع على تحريم ذلك المسلمون،‎ ‎وأنه شرك أكبر.وسترى إن شاء الله تعالى في:‏‎ "‎تصحيح ‏التوحيد" فوائد جوامع في ذلك، والتنبيه على ما أحدثه بعض الناس من الدعاء‎ ‎القادح في التوحيد.‏‎ ‎

‎ ‎التفصيل في الدعاء:‏‎ ‎اعتداء:‏‎ ‎
عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان‎ ‎رسول الله ‏r‏ يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ‏ذلك" رواه أحمد،‏‎ ‎وأبو داود.‏‎ ‎ولحديثي عبدالله بن مغفل، وسعد بن‎ ‎أبي وقاص السابقين.‏‎ ‎

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:18 AM
‎النهي عن دعاء المرء على نفسه أو‎ ‎على غيره ظلماً وأنه اعتداء:‏‎ ‎
قال تعالى: ﴿ويدع الإنسان بالشر‏‎ ‎دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً﴾ (الإسراء/11).‏‎ ‎أي: ويَدْعُ ‏المرء المتضجر على‎ ‎نفسه وولده، مثل دعائه رَبَّه بالخير لنفسه، وولده، وهذا من عجلة الإنسان أن ‏يسأل‎ ‎الشَّرَّ كما يسأل الخير. وهذا من الاعتداء في الدعاء.‏‎ ‎وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت:‏‎ ‎دخل ‏رسول الله ‏r‏ على أبي سلمة، وقد شَقَّ بَصًرٌه، فَأَغْمَضهُ ثم‏‎ ‎قال: "إن الروح إذا قُبِضَ تبعه البصر"‏‎ ‎فَضَجَّ ‏ناس من أهله، فقال: "لا‎ ‎تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يُؤَمِّنُوْنَ على ما تقولون" ثم قال:‏‎ ‎‎"‎اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر‎ ‎لنا وله يا رب ‏العالمين، وافسح له في قبره ونَوِّرْ لَهُ فيه" رواه مسلم، وأبو‏‎ ‎داود، والنسائي، وابن ماجه.‏‎ ‎وعن جابر بن ‏عبدالله رضي الله‎ ‎عنهما قال: قال رسول الله ‏r‏ "لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على‎ ‎أولادكم ولا ‏تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء، فيستجيب‎ ‎لكم".‏‎ ‎رواه مسلم، وأبو ‏داود، وزاد: "ولا‎ ‎تدعوا على خدمكم".‏‎ ‎ودعاء الكفار على المسلمين ظلم‎ ‎واعتداء فلا يُستجاب، ‏ولهذا قال البخاري رحمه الله تعالى في :"صحيحه":‏‎ "11/199200": "‎باب قول النبي ‏r‏: ‏يُستجاب لنا في اليهود، ولا‎ ‎يستجاب لهم فينا" وساق حديث عائشة رضي الله عنها.‏‎ ‎
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله‎ ‎تعالى في شرح الترجمة المذكورة: "أَيْ لأنا ندعو عليهم بالحق، وهم ‏يدعون علينا‎ ‎بالظلم" انتهى.‏‎ ‎
وقال: ويستفاد منه: أن الداعي إذا‎ ‎كان ظالماً على من دعا عليه، لا يستجاب دعاؤه، ويؤيده قوله ‏تعالى: ﴿وما دعاء‏‎ ‎الكافرين إلا في ضلال﴾ انتهى.‏

‎ ‎النهي عن الدعاء بالإثم وقطيعة‎ ‎الرحم:‏‎ ‎
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن‎ ‎النبي ‏r‏ قال: "لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم‎ ‎مالم يستعجل.." الحديث، رواه مسلم.‏‎ ‎وعن عبادة بن الصامت رضي الله‎ ‎عنه أن رسول الله ‏r‏ قال: ‏‏"ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا‎ ‎آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها، مالم يدع ‏بإثم أو قطيعة رحم، مالم يعجل‎ ‎يقول: قد دعوت ودعوت فلم يُستجب لي".‏‎ ‎رواه الترمذي، الحاكم، ‏وزاد: "أو‎ ‎يدخر له من الأجر مثلها" وصححه، ووافقه الذهبي.‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن تعليق الدعاء وأنه‎ ‎اعتداء:‏‎ ‎
عن أنس بن مالك رضي الله عنه‎ ‎قال: قال رسول الله ‏r‏ "إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن:‏‎ ‎اللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له" متفق عليه.‏‎ ‎
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن‎ ‎رسول الله ‏r‏ قال: "لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، ‏اللهم‎ ‎ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مستكره له" متفق عليه.‏‎ ‎وفي لفظ لمسلم: "وليعظم الرغبة ‏فإن‎ ‎الله لا يتعاظمه شيء أعطاه".‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن استعجال‎ ‎الإجابة:‏‎ ‎
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن‎ ‎رسول الله ‏r‏ قال: "يستجاب لأحدكم مالم يعجل، يقول: دعوت فلم‎ ‎يُستجب لي" رواه البخاري: 11/140، ومسلم: 4/2095.‏‎ ‎وفي لفظ لمسلم: "لا يزال يستجاب‎ ‎للعبد ‏مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم مالم يستعجل" قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟‎ ‎قال: "يقول: قد دعوت ‏وقد دعوت فلم أَرَ يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع‎ ‎الدعاء".‏‎ ‎وعن أبي سعيد الخدري رضي الله‎ ‎عنه ‏أن النبي ‏r‏ قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة، ليس فيها إثم ولا‎ ‎قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: ‏إما أن يعجِّل له دعوته، وإما أن يدخرها‎ ‎له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" رواه أحمد، ‏والحاكم وصححه ووافقه‎ ‎الذهبي.‏‎ ‎وعن عبادة بن الصامت رضي الله‎ ‎عنه أن رسول الله ‏r‏ قال: "ما على ‏الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا‎ ‎آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، مالم يدع بإثم أو قطيعة ‏رحم، مالم‎ ‎يعجل يقول: قد دعوت ودعوت فلم يستجب لي" رواه الترمذي، والحاكم، وصححه، ووافقه‎ ‎الذهبي.‏‎ ‎وانظر رحمك الله إلى ما ثبت في‎ "‎الصحيحين"من قنوت النبي ‏r‏ على رَعْل وذَكْوان، شَهْراً يدعو‏‎ ‎عليهم،ففيه من الفقه أن لا يستبطئ الداعي الإجابة،وكيف يا عبدالله لا يستبطئ‎ ‎الواحد الواحد منا ‏الاستجابةوقد سَدَّت طُرُقَهَا معاصينا؟فلا حول ولا قوة إلا‎ ‎بالله.‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن‎ ‎الاستحسار:‏‎ ‎
الاستحسار: ترك الدعاء تَعَباً‎ ‎ومَلَلاً، قال الله تعالى في مدح ملائكته: ﴿وله من في السماوات والأرض ‏ومن عنده‎ ‎لا يتسكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾‏‎ ‎‎)‎الأنبياء/1920).‏‎ ‎لا يستحسرون، أي: لا‎ ‎يتعبون.‏‎ ‎وذكر الزبيدي في: "تاج العروس‎ 11/12" : ‎وفي الحديث: "ادعوا الله ولا تستحسروا" أي :لا تملو انتهى.‏‎ ‎والأحاديث في النهي عن استبطاء‎ ‎الإجابة، دالة على النهي عن الاستحسار، ولهذا جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه‎ ‎في رواية له ‏عند مسلم: "قيل: يا رسول الله: ما الاستحسار؟ قال: يقول: قد دعوت فلم‎ ‎يستجب لي: يستحسر ‏عند ذلك ويدع الدعاء" انتهى. الله أعلم.‏‎ ‎

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:20 AM
‎نهي الغافلة قلوبهم عن‎ ‎الدعاء:‏‎ ‎
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن‎ ‎رسول الله ‏r‏ قال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن‎ ‎الله لا ‏يستجيب دعاء من قلب غَافِلٍ لاهٍ".رواه الترمذي: 5/517، والطبراني في‎ ‎الدعاء: 2/812 وغيرهما وفي ‏سنده مقال، والأكثر على تضعيفه لكن له شاهد من حديث‎ ‎عبدالله ابن عمرو بن العاص في: "مسند الإمام ‏أحمد: 2/177".‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن ترك افتتاح الدعاء‎ ‎بالحمد، والثناء، والصلاة واللام على رسول الله ‏r‏:‏‎ ‎
افتتح الله كتابه بالحمد والثناء:‏‎ ‎‏﴿الحمد لله رب العالمين ...﴾ السورة.‏‎ ‎
وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه‎ ‎قال: سمع رسول الله ‏r‏ رجلاً يدعو في صلاته، لم يحمد الله، ولم ‏يصل‎ ‎على النبي ‏r‏ فقال ‏r‏: "عَجِل هذا"، ثم دعاه، فقال‎ ‎له، أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ‏الله، والثناء، ثم يصلي على النبي ‏r‏ ثم يدعو بما شاء" رواه أبو داود: 2/162، ويأتي في: أول "مبحث ‏أذكار‎ ‎طرفي النهار".‏‎ ‎
وقال الله تعالى: ﴿وآخر دعواهم‏‎ ‎أن الحمد لله رب العالمين﴾ (يونس/10).‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن استبدال لفظ وارد بغير‎ ‎الوارد:‏‎ ‎
عن البراء بن عازب رضي الله‎ ‎عنهما قال: قال النبي ‏r‏: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ‏ثم‎ ‎اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفس إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت ‏أمري‎ ‎إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم‎ ‎آمنت ‏بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة،‎ ‎واجعلهن آخر ‏ما تتكلم به".‏‎ ‎
قال: فرددتها على النبي ‏r‏ فلما بلغت: "اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت" قلت: ورسولك، قال: "لا: ‏ونبيك‎ ‎الذي أرسلت" متفق عليه.‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة‎ ‎في الدنيا:‏‎ ‎
عن أنس رضي الله عنه أن رسول‎ ‎الله ‏r‏ عاد رجلاً من المسلمين قد خَفَتَ فصار مثل الفرخ، فقال له‏‎ ‎رسول الله ‏r‏: "هل كنت تدعو بشيء، أو تسأله إياه؟" قال: نعم، كنت‎ ‎أقول: اللهم ما كنت معاقبني ‏به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال رسول الله ‏r‏: "سبحان الله، لا تطيق أو: لا تستطيعه أفلا ‏قلت: اللهم آتنا في‎ ‎الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟" قال: فدعا الله له فشفاه. رواه‎ ‎مسلم، والترمذي، والنسائي.‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن تحجر‎ ‎الدعاء:‏‎ ‎
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:‏‎ ‎قام رسول الله ‏r‏ في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة:‏‎ ‎اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فَلَما سَلَّم النبي ‏r‏ قال للأعرابي: "لقد حَجَّرْت واسعاً" ‏يريد رحمة الله رواه البخاري،‎ ‎وغيره.‏‎ ‎

‎ ‎الدعاء بأمر قد فُرغ‎ ‎منه:‏‎ ‎
كما في حديث أم حبيبة رضي الله‎ ‎عنها رواه مسلم، وهو مشهور.‏‎ ‎

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:21 AM
‎السجع المتكلف في الدعاء‎ ‎اعتداء:‏‎ ‎
السجع هو: موالاة الكلام على روي‎ ‎واحد. وقصد الداعي السجع في الدعاء، وتكلفه، مانع من ‏الخشوع المطلوب في الدعاء،‎ ‎مناف للضراعة والابتهال، لهذا صار النهي عنه. أما السجع الذي لا ‏يقصده الداعي ولا‎ ‎يتكلفه، فهو الذي يصدر من الداعي من غير قصد السجع ولا تكلفه، كما في ‏بعض الأدعية‎ ‎الواردة، ولهذا تكون في غاية الانسجام.‏‎ ‎قال الله تعالى: ﴿ادعوا ربكم‏‎ ‎تضرعاً وخفية إنه ‏لا يحب المعتدين﴾ (الأعراف/55).‏‎ ‎
قال بعض المفسرين: "معناه التكلف‎ ‎في الأسجاع" انتهى. وهذا من التفسير ببعض المعنى.‏‎ ‎وعن ابن ‏عباس رضي الله عنهما في‎ ‎وصيته لمولاه عكرمة رحمه الله تعالى: "فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، ‏فإني عهدت‎ ‎رسول الله ‏r‏ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب".‏‎ ‎رواه البخاري: 11/138 ‏وترجم عليه‎ ‎بقوله: "باب ما يكره من السجع في الدعاء".‏‎ ‎وَرَوَى ابن وَهْب في كتابه عن‎ ‎التابعي ‏الجليل، وأحد الفقهاء السبعة المشهورين: عروة بن الزبير، أنه كان إذا عُرض‎ ‎عليه دعاء فيه سجع عن ‏النبي ‏r‏ وعن أصحابه، قال: "كذبوا، لم يكن‎ ‎رسول الله ‏r‏ ولا أصحابه سجّاعين".‏‎ ‎ذكره الطرطوشي ‏في: "الحوادث‎ ‎والبدع/157".‏‎ ‎وقد كان النهي عن الدعاء المسجوع‎ ‎من بواعث الحافظ أبي القاسم ‏الطبراني المتوفى سنة360 رحمه الله تعالى على تأليفه‏‎ ‎كتاب: "الدعاء" فإنه قال: "هذا كتاب ألفته جامعاً ‏لأدعية رسول الله ‏r، حداني على ذلك أني رأيت كثيراً من الناس قد تمسكوا بأدعيةٍ سَجْعٍ، وأدعيةوضعت ‏على عدد الأيام مما ألَّفها الوراقون لا تُروى عن رسول الله ‏r‏ ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من ‏التابعين بإحسان،مع ما روي عن رسول الله‎ r‏ من الكراهية للسجع في الدعاء والتعدي فيه" انتهى.‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن رفع الداعي بصره إلى‎ ‎السماء حال الدعاء في الصلاة:‏‎ ‎
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:‏‎ ‎قال رسول الله ‏r‏: "لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء ‏في‎ ‎الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم" رواه مسلم: 1/321.‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن الدعاء بظهور‎ ‎الكفين:‏‎ ‎
‎ ‎النهي عن إشارة الداعي‎ ‎بأصْبعين:‏‎ ‎
والأحاديث في النهي عن هذين‎ ‎الأَمرين، آتية عن شاء الله تعالى : "تصحيح هيئة الداعي".‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن رفع الصوت بالدعاء‎ ‎والجهر به:‏‎ ‎
قال الله تعالى ﴿ولا تجهر بصلاتك‏‎ ‎ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾ (الإسراء/110).بصلاتك: ‏أي بدعائك، قالت عائشة‎ ‎رضي الله عنها "أنزل هذا في الدعاء" متفق عليه.قال تعالى:﴿ادعوا ربكم ‏تضرعاً‎ ‎وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ (الأعراف/55).‏‎ ‎قال بعض المفسِّرين: أي المعتدين‎ ‎برفع أصواتهم ‏في الدعاء.‏‎ ‎
وقال ابن جريج في تفسيرها: "من‎ ‎الاعتداء: رفع الصوت والنداء والدعاء، والصياح، وكانوا يؤمرون ‏بالتضرع‎ ‎والاستكانة".‏‎ ‎وقال سبحانه في الذكر: ﴿واذكر‏‎ ‎ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر ‏من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ﴾ ‏‎ )‎الأعراف/205).‏‎ ‎

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:22 AM
ومن الآثار:‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن : اللهم ربَّ‎ ‎القرآن:‏‎ ‎
عن عكرمة قال: "كان ابن عباس في‎ ‎جنازة فلما وُضع الميت في لحده، قام رجل فقال: اللهم رب ‏القرآن أوسع عليه مدخله،‎ ‎اللهم رب القرآن اغفر له. فالتفت إليه ابن عباس، فقال: مَهْ: القرآن كلام ‏الله وليس‎ ‎بمربوب، منه خرج وإليه يعود" رواه البيهقي، والضياء، بسند ضعيف.‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن الدعاء‎ ‎الجماعي:‏‎ ‎
عن أبي عثمان النهدي قال: "كتب‎ ‎عامل لعمر بن الخطاب إليه: أن هاهنا قوماً يجتمعون فيدعون ‏للمسلمين وللأمير، فكتب‎ ‎إليه عمر: أقبل بهم معك، فأقبل، وقال عمر للبواب: أَعِدَّ سَوْطاً، فلما ‏دخلوا على‎ ‎عمر، علا أميرهم ضرباً بالسوط" رواه ابن وضّاح في : "البدع والنهي عنها" ص/19، ‏وابن‎ ‎أبي شيبة في: "المصنف : 8/558 رقم /6242".‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن الدعاء بعد الاجتماع‎ ‎لقراءة القرآن:‏‎ ‎
قال الإمام مالك رحمه الله تعالى‎ ‎في قوم يجتمعون لقراءة القرآن: "لا بأس أن يجتمعوا ويكره الدعاء بعد‎ ‎فراغهم".‏‎ ‎
ذكره الطرطوشي في : "الحوادث‎ ‎والبدع/63".‏‎ ‎

‎ ‎النهي عن القيام للدعاء عند خول‎ ‎المسجد والخروج منه:‏‎ ‎
أنكره الإمام مالك رحمه الله‎ ‎تعالى كما في: "الحوادث والبدع للطرطوشي/64".‏‎ ‎
وهذه أمثلة قليلة من الآثار، وإلا‎ ‎فهي كثيرة، وكلما بعد الناس من الصدر الأول، اتسعت دائرة ‏التصحيح، لكثرة الإحداث،‎ ‎واللهم أعلم. ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:23 AM
الدعاء المستجاب


‏1 الإمام العادل

‏2 - دعوة الصائم

‏3 - دعوة المظلوم

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه (ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة ‏المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة ، وتفتح لها ابواب السماء ، ويقول بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين).

‏4- دعوة المضطر
قال تعالى : (أمن يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله، قليلا ما تذكرون) النمل : آية : 62

‏5- دعوة الولد لوالده
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله تبارك وتعالى ليرفع لرجل الدرجة ، فيقول : أنى لي ‏هذه ؟! فيقول بدعاء ولدك لك) الجامع الصحيح

‏6- دعاء من يحبهم الله لتقربهم إليه بالمحافظة على الفرائض والنوافل

‏7- دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب
عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : (دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة) رواه مسلم.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:24 AM
فيض القدير شرح الجامع الصغير


‏(‏دعوة ذي النون‏)‏ أي صاحب الحوت وهو يونس ‏(‏إذا‏)‏ أي حين ‏(‏دعى بها وهو في‎ ‎بطن الحوت لا ‏إله إلا أنت‏)‏ أي إنك الذي تقدر على حفظ الإنسان حياً في باطن الحوت‏‎ ‎ولا قدرة لغيرك على هذه ‏الحالة ثم أردف ذلك بقوله ‏‎(‎‏سبحانك إني كنت من‎ ‎الظالمين‏‎)‎‏ تصريحاً بالعجز والانكسار وإظهار الذلة ‏والافتقار قال‎ ‎الحسن‏:‏ ما نجا إلا بإقراره على نفسه بالظلم وإنما قبل منه ولم يقبل من فرعون حين‏‎ ‎قال ‏‎{‎‏لا إله إلا‎ ‎الذي آمنت به بنو إسرائيل‏‎}‎‏ لأن يونس ذكرها في الحضور والشهود وفرعون‎ ‎ذكرها ‏في الغيبة تقليداً لبني إسرائيل ذكره الإمام الرازي ‏(‏لم يدع بها رجل مسلم‎ ‎في شيء‏)‏ بنية صادقة ‏صالحة ‏(‏إلا استجاب اللّه له‏)‏ لأنها لما كانت مسبوقة‏‎ ‎بالعجز والانكسار ملحوقة بهما صارت مقبولة‎ ‎‏{‏أمّن يجيب المضطر إذا‎ ‎دعاه‏}‏‎ ‎فإن قيل‏:‏ هذا ذكر لا دعاء قلنا‏:‏ هو ذكر يستفتح به الدعاء ثم‏‎ ‎يدعو ‏بما شاء أو هو كما ورد من شغله ذكري عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي‎ ‎السائلين‏.‏


‏(‏دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية‏)‏ لأن دعاء السر أقرب إلى الإخلاص‏‎ ‎وأبعد عن ‏الرياء‏


‏(‏دعوتان ليس بينهما وبين اللّه تعالى حجاب‏)‏ بالمعنى المار ‏(‏دعوة المظلوم‏)‏‎ ‎حتى ينتصر بقول أو ‏فعل ‏(‏ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب‏)‏ قال النووي‏:‏ معناه‏‎ ‎كالذي قبله إن دعوة المسلم في غيبة ‏المدعو له وفي السر مستجابة لأنها أبلغ في‎ ‎الإخلاص كما تقرر‏.‏


‏(‏دعوة المظلوم مستجابة‏)‏ أي يستجيبها اللّه تعالى يعني فاجتنبوا جميع أنواع‏‎ ‎الظلم لئلا يدعو عليكم ‏المظلوم فيجاب ‏(‏وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه‏)‏ ولا‏‎ ‎يقدح ذلك في استجابة دعائه لأنه مضطر ‏ونشأ من اضطراره صحة التجائه إلى ربه وقطعه‎ ‎قلبه عما سواه وللإخلاص عند اللّه موقع وقد ‏ضمن إجابة المضطر بقوله‎ ‎‏{‏أمّن يجيب المضطر إذا‎ ‎دعاه‏‎}‎‏ ويحتمل أن يريد بالفاجر الكافر ويحتمل ‏أن يريد الفاسق‏.‏‎ ‎
ينبغي أن يعتقد أن دعوة المظلوم مستجابة ولا ينافيه عدم ظهور أثرها‎ ‎حالاً لأنه تعالى ضمن الإجابة ‏لدعائه في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد كما‎ ‎في الحكم العطائية وله في ذلك حكم فتخلفها ‏عن الحصول عقب الدعاء إنما هو بسبب فاحذر‎ ‎أن تقول قد دعا فلان على فلان الظالم فلم يستجب ‏‏[‏ص 527‏]‏ له ولو كان فلان صالحاً‏‎ ‎كان دعاءه على من ظلمه مفيداً ونحو ذلك من كلمات الجهالات ‏الدائرة على ألسنة العامة‎ ‎وللّه در القائل‏:‏‎ ‎
أتهزأ بالدعاء وتزدريه * وما يدريك ما صنع الدعاء‎ ‎
سهام الليل لا تخطى ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء‎ ‎


‏(‏دعوات المكروب‏)‏ أي المغموم المحزون أي الدعوات النافعة له المزيلة لكربه والكرب‎ ‎بفتح فسكون ‏ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه ويغمه ويحزنه ‏(‏اللّهم رحمتك أرجو فلا‎ ‎تكلني إلى نفسي طرفة عين ‏وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت‏)‏ ختمه بهذه الكلمات‏‎ ‎الحضورية الشهودية إشارة إلى أن الدعاء ‏إنما ينفع المكروب ويزيل كربه إذا كان مع‏‎ ‎حضور وشهود ومن شهد للّه بالتوحيد والجلال مع جمع ‏الهمة وحضور البال فهو حري بزوال‎ ‎الكرب في الدنيا والرحمة ورفع الدرجات في العقبى‏


‏(‏دعاء المحسن إليه للمحسن‏)‏ له ‏(‏لا يرد‏)‏ أي يقبله اللّه تعالى مكافأة له على‏‎ ‎امتثاله أمر اللّه تعالى ‏بالإحسان‏.‏


‏(‏دعاء الأخ لأخيه‏)‏ في الإسلام ‏(‏بظهر الغيب لا يرد‏)‏ لأنه إلى الإخلاص أقرب‏‎.‎


‏(‏دعاء الوالد لولده‏)‏ أي الأصل لفرعه ‏(‏كدعاء النبي لأمّته‏)‏ في كونه مقبولاً‏‎ ‎قبولاً حسناً غير مردود‏.‏


‏(‏دعاء الوالد‏)‏ لولده يعني دعاء الأصل لفرعه ‏(‏يفضي إلى الحجاب‏)‏ أي يصعد ويصل‎ ‎إلى حضرات ‏القبول فلا يعوقه عائق ولا يحول بينه وبين الإجابة حائل قال الزين‎ ‎العراقي‏:‏ وهل هذا بمعنى قوله ‏في دعوة المظلوم ليس بينها وبين اللّه حجاب أو هو‎ ‎دونه لأن في ذلك نفي الحجاب كل محتمل ‏والأول أقرب وفي كتاب البر والصلة لابن‎ ‎المبارك عن مجاهد دعوة الوالد لا تحجب دون اللّه وفيه ‏أن رجلاً سأل الحسن قال‏:‏ ما‏‎ ‎دعاء الوالد للولد قال‏:‏ مجابة قال‏:‏ فعليه قال‏:‏ استئصالته‏.‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:25 AM
الدعاء للمريض‎ ‎


ما حكم الدعاء للمريض؟ ‏

يوسف عبد الله القرضاوي‎ ‎


وتتميز عيادة المسلم لأخيه المريض - من عيادة غيره - بما يصحبها من رقية ‏ودعاء.
فمن السنة أن يدعو عائد المريض له ويرقيه بما أثر عن رسول الله صلي الله عليه ‏وسلم.
قال الإمام البخاري: (باب دعاء العائد للمريض) وذكر حديث عائشة رضي الله عنها: ‏أن رسول الله صلي الله عليه وسلم، كان إذا أتي مريضًا أو أتي به إليه، قال عليه ‏الصلاة والسلام:
‏(أذهب البأس، رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر ‏سقمًا). (البخاري مع الفتح : حديث 5675).
وقد عاد النبي صلي الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص، ودعا له فقال: " اللهم اشف ‏سعدًا، وأتمم له هجرته ". (المصدر السابق 5659).
ومن الغريب ما ذكره في الفتح من استشكال بعضهم الدعاء للمريض بالشفاء، مع ما ‏في المرض من كفارة الذنوب، والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك.
وأجاب الحافظ : (أن الدعاء عبادة، ولا ينافى الثواب والكفارة، لأنهما يحصلان بأول ‏مرض، وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين : إما أن يحصل له مقصوده، أو يعوض ‏عنه بجلب نفع، أو دفع ضرر، وكل من فضل الله تعالى). (الفتح 10 /132).
ثم إن المسلم يصبر على المرض إذا أصابه، وعلى البلاء إذا أحل به، ولكنه يسأل الله ‏تعالى العافية، كما في الحديث الصحيح : " لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا ‏لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " (متفق عليه من حديث عبد ‏الله بن أبى أوفى).
وفى الحديث : " سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية ‏‏". (رواه أحمد والترمذي عن أبى بكر، كما في صحيح الجامع الصغير، حديث 3632).
وفى حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أكثر من الدعاء بالعافية ‏‏". (الطبراني والضياء وحسنه في صحيح الجامع الصغير 1198).
ومن أدعيته -صلى الله عليه وسلم- : " اللهم إنى أسألك العفو والعافية في دنياي ‏وديني، وأهلي ومالي ". (البزار عن ابن عباس، كما في صحيح الجامع الصغير ‏‏1274).
ومن الأدعية المأثورة: ما رواه عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه ‏وسلم- : " إذا جاء الرجل يعود مريضًا، فليقل: اللهم اشف عبدك، ينكأ لك عدوًا، أو ‏يمشى لك إلى صلاة " (رواه أبو داود في الجنائز (3107)، وابن حبان، والحاكم ‏وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي 1/344) . يعني إن في شفاء المؤمن خيرًا ‏لنفسه بالصلاة أو لأمته بالجهاد.
والمراد بالعدو : إما الكفار المحاربون، أو إبليس وجنوده، أي يكثر فيهم النكاية ‏بالإيلام، وإقامة الحجة والإلزام (شرح المشكاة 2/ 307). والأول هو الظاهر المتبادر.
ومنها : ما رواه ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : " من عاد ‏مريضًا، لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ‏يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض " (رواه أبو داود في الجنائز( 6 310) والترمذي ‏في الطب (2083) وقال : حسن غريب . وحسنه الحافظ كما في شرح الأذكار لابن ‏علان 4/ 61، 62، والحاكم وصححه على شرط البخاري ووافقه الذهبي 1/ 342) ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:26 AM
الدعاء وقت هطول ‏المطر‎ ‎

المجيب‎ ‎ د‎. ‎يوسف بن أحمد القاسم‎
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء‎ ‎


‎السؤال‎ ‎
هل وقت نزول المطر يعتبر موطناً من مواطن‎ ‎استجابة الدعاء، بناءً على حديث ‏الحاكم وابن حبان؟‎


الجواب‎ ‎
الحمد لله وحده، وبعد‎:
فقد ذكر غير واحد من أهل العلم، ومنهم‎ ‎شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ‏‏(27/129) :"أن نزول المطر من مواطن إجابة‎ ‎الدعاء؛ استدلالاً بالأحاديث الواردة في ‏ذلك، ومنها: ما أخرجه الحاكم في مستدركه‎ (2/124) ‎عن سهل بن سعد –رضي الله ‏عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه‎ ‎وسلم-:"ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء ‏أو عند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً، وتحت‎ ‎المطر"، ثم قال الحاكم:"هذا حديث ‏صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"أ.هـ، وللحديث شواهد،‎ ‎منها: ما روي عنه –صلى الله ‏عليه وسلم- أنه قال:"اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء‎ ‎الجيوش، وإقامة الصلاة، ونـزول ‏المطر" وقد حسنه الألباني بشواهده في سلسلته الصحيحة‎ (1469)‎، والله تعالى أعلم‎. ‎

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:27 AM
الدعاء وصلاح الأبناء‎

عبد الله بن سريِّع

إني رأيت الناس في مسألة طـلـب صـلاح الأولاد مــع فـعـل الأسباب التي تؤدي بإذن الله ‏وتوفيقه إلى ذلك ، على طرفي نقيض ، فتجد منهم من يفـعـل كـثـيراً من الأسباب ؛ ويقدم جهداً ‏طيباً في طلب الهداية لأولاده ؛ لكنه يهمل الدعاء لهم بالـهـداية والتوفـيـق ، وفـي المقابل فإنك ‏تجد منهم من يهمل جميع الأسباب المؤدية لهدايتهم - بـعـد توفيق الله تعالى - ويقتصر على ‏الدعاء لهم بالهداية ، ومع أن الدعاء عامل مهم جداً في هــذه الـمسألة إلا أننا يجب أن نتذكر قول ‏الرسول - صلى الله عليه وسلم - »اعقلها وتوكل«(1) ، فلا بد إذن من اعتبار أن الدعاء لهم من ‏أسباب هدايتهم دون الاقتصار عليه .
والـعـجـيـب في الأمر أنك قل ما تسمع أو تقرأ للذين يتحدثون أو يكتبون في موضوع تربية ‏الأبناء تركيزاً على مسألة الدعاء لهم بالهداية ، ومعلوم أن الإسلام قد أعطى جانب الدعاء ‏للأولاد وصـلاحهم اهتماماً خاصاً ورغّب في ذلك وحث عليه ، عن أبي هريرة -رضي الله ‏عنه- قال: قـال رسـول الله - صلى الله عليه وسلم - : »ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن ‏‏: دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد لولده«(2) . فالدعاء - بشروطه - عامل مهم ‏من عوامل صلاح الأبناء وهدايتهم ، وإن صلاح الأبناء ينفع الآباء في حياتهم وبعد مماتهم بإذن ‏الله . عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : »إذا مات ‏الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح ‏يدعو له«(3) .‏
‏------------------------------
الهوامش :
‏1- انظر صحيح سنن الترمذي 2044 للألباني .
‏2- انظر صحيح سنن بن ماجه 3115 وسلسلة الأحاديث الصحيحة 1797 كلاهما للألباني .
‏3- رواه مسلم في كتاب الوصية 14 .‏
مجلة البيان

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:28 AM
شأن الدعاء في الجهاد‎ ‎

للدعاء هيبته .. وللمجاهد في دعائه ومناشدته ربَّه سنده وقوته .. يتقرب إلى ربه ، ويثّبت صحبه ‏، ويفاصل عدوه . والمتأمل في السيرة النبوية يستوقفه شأن الدعاء واهتمام صاحبها عليه ‏الصلاة والسلام بهذه العبادة العظيمة في غزواته ودعوته وجهاده وكافة أموره ، ولأننا نستلهم ‏الدروس من الغزوات النبوية يهمنا أن نسلّط الضوء على أمر الدعاء في الجهاد
ها هو الإمام الشافعي رحمه الله يرسل تحذيراً من الاستهانة بأمر الدعاء في بيتين شهيرين
أتهزأُ بالدعـاء وتزدريــه ++++* وما تدري بما فعل الدعـاءُ
سهام الليل لا تخطئ ولكن ++++* لها أجلٌ وللأجل القضـاءُ
هكذا يستحثك بأن تحمل هم الدعاء ، وتُخلص مناجاتك لله ، وكأنه يواصل ما أرشدنا إليه أمير ‏المؤمنين (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه في حكمته البصيرة لما قال :(إني لا أحمل هم ‏الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء).
فالتوفيق في الدعاء هو الإخلاص فيه ، وحسن المناجاة ولذتها والالتزام بشروط الدعاء وآدابه
وقد اهتم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بشأن الدعاء في الكثير من غزواته وكافة أموره ، ‏وقد ذكر القرآن الكريم جانباً من ذلك فقال تعالى : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} ، ‏وأوضح ابن عباس رضي الله عنهما تلك الاستغاثة الربانية فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏يوم بدر(اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تُعبد ) ، فأخذ أبو بكر بيده فقال : ‏حسبك . فخرج وهو يقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } . رواه البخاري في المغازي
هكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلم في غزواته : اجتهاد في الدعاء ، وابتهال إلى الله ، تثبيتاً ‏لقلوب أصحابه قبل احتدام الوغى ، وشفقة عليهم وهم يتأهبون لدخول المعركة ، وخوفاً على ‏مسيرة الدعوة وهي في مراحلها الأولى من التأخير والانهزام ، لذلك نبهنا الإمام الخطابي ‏رحمه الله إلى أنه : ( لا يجوز أن يتوهم أحدٌ أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه ‏وسلم في تلك الحال ، بل الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية ‏قلوبهم لأنه كان أول مشهد شهده فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك ‏لأنهم كانوا يعلمون أنه وسيلة مستجابة ) (7 \ 289). فتح الباري
أفلا يكون ذلك الإلحاح في الدعاء والابتهال صفةً لازمة لأهل التوحيد والجهاد وهم يكفرون ‏بالطاغوت ، ويشهدون مشاهد العزة والمجد
قال السهيلي : ( سبب شدة اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ونصبه في الدعاء لأنه رأى ‏الملائكة تنصب في القتال والأنصار يخوضون غمار الموت ، والجهاد تارة يكون بالسلاح ‏وتارة بالدعاء). (7 \ 289) فتح الباري
وهاهو الرسول القائد صلى الله عليه وسلم يبتهل إلى الله في (غزوة الأحزاب) يدعو على ‏المشركين : (اللهم مُنزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اهزمهم وزلزلهم ) رواه ‏البخاري عن ابن أبى أوفى
وروي أنه قال قبل التهيؤ لفتح مكة : ( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في ‏بلادها ) كما في رواية الطبراني
وكأنه صلى الله عليه وسلم يعلّمنا (قنوت النوازل) و(دعاء المفاصلة) في خشوع يبلّغنا الصبر ‏واليقين
وقد يكون الدعاء في الجهاد نشيداً ورجزاً يجلجل في الآفاق، كما كان في حفر الخندق
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ++++* ولا تصدقنا ولا صلينـا
فأنزلنّ سكينـة علينـا ++++* وثبت الأقدام إن لاقينـا
مراعاةً لعامل الحماسة ، وتحريضاً للمؤمنين على الصبر والثبات ، وكان صلى الله عليه وسلم ‏رحيماً رفيقاً بأصحابه في تلك الغزوة ، لما رأى ما بهم من النصب والجوع قال داعياً ومرتجزاً
اللهم إن العيش عيشُ الآخرة ++++* فاغفر للأنصـار والمهاجرة
فيجيبونه
نحن الـذين بايعوا محمدا ++++* على الجهـاد ما بقينا أبـدا
وما أجمل ما كان يرتجز به (عبد الله بن رواحة) رضي الله عنه في عزة وإيمان عندما دخل ‏النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء
يـا رب إني مؤمن بقيلـهِ ++++* إني رأيت الحق في قبولـهِ
وقد يكون الدعاء في الجهاد تكبيراًً وتهليلاً : فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ‏ثم يقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، آيبون ‏تائبون عابدون لربِّنا حامدون ، صدق الله وعده ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده) رواه ‏البخاري في الدعوات
فلا يفتر المجاهد عن ذكر الله ودعائه حتى بعد فراغه من جهاده وقفوله من غزوته{ فإذا فرغت ‏فانصب والى ربك فارغب } الآية
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في الجهـاد ( اللهم أنت عضدي ، ونصيري ، بك أحولُ ‏وبك أصول وبك أقاتل ) رواه أبو داود والترمذي
قال الخطابي : أحول يعني أحتال
وقد يكون دعاء المجاهدين شعاراً يحمل بشائر العزة والنصر ( حم لا ينصرون ) - أمت ‏منصور الدعاء قوةٌ وصفاءً
إن لعبادة التضرع والدعاء في الجهاد فضلها وثمارها اليانعة فهي /‏
اولاً : سببٌ للثبات والنصر
قال الله تعالى { ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا ‏على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله .. }الآية
وقال تبارك وتعالى { وكأين من نبي قاتل معه ربيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ‏وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين # وما كان قولَهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ‏وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين # فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ‏ثواب الآخرة والله يحب المحسنين } آل عمران ‏
ثانيا: موطنٌ من مواطن الإجابة
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ثنتان لا تُردَّان أو قلَّما تُردان : الدعاء عند النداء ، ‏وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً) قال النووي في رياض الصالحين : رواه أبو داود بإسناد ‏صحيح
وقال : ( الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر، وفد الله : دعاهم فأجابوه ، وسألوه فأعطاهم ) . ‏رواه ابن ماجة وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع ‏
ثالثاً : تربيةٌ على الإخلاص
فعندما يرفع المؤمن المجاهد أكفَّ الضراعة سائلاً ربه النصر والتوفيق تصفو سريرته ، وتخبو ‏دواعي السمعة والرياء في عمله وجهاده .. وتتربى نفسه على التعلق بالله وقصده في الشدة ‏والرخاء ، وهي تربية سار عليها الأنبياء والرسل عليهم السلام من قبل { إنهم كانوا يسارعون ‏في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين } الآية ‏
رابعاً: نُصرةٌ للمظلوم
حين يشكو إلى الله ظِلامته ، ويجأر إليه في محنته ، ويتضرع إليه في قنوته ودعوته ، فتخشع له ‏القلوب وتفتح أبواب السماء لإجابة الداعي الذي ليس بينه وبين الله حجاب ، ويزلزل عروش ‏الطواغيت حين يدعو بما كان يدعو به الزاهد ( سُريف بن ميمون ) : اللهم قد حُكم في أبشار ‏المسلمين أهل الذمة ، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محِلة اللهم وقد استحصد زرع الباطل ، ‏وبلغ نهايته ، واجتمع طريده ، اللهم فأتِحْ له يداً من الحق حاصدةً ، تُبدّد شمله وتفرق أمره ، ‏ليظهر الحق في أحسن صُوره ، وأتمَّ نوره) (1 \ 76). عيون الأخبار لابن قتيبة
وليست شكايته بمعزل عن الجهاد وحمل السلاح
فليس تنفع مظلوماً شكايته ++++* إن لم يجالد بسيفٍ صارمٍ خذم
وفي دعاء (الطائف) تعليم للمظلومين والمستضعفين من أبناء الإسلام المهاجرين والمطاردين ‏كيف يكون التضرع والدعاء عند ضعف الحيلة ونزول البلاء
ويهز المجاهد آفاق الدنيا حين يدعو بما كان يدعو به نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد لما ‏انكفأ المشركون:( اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم ‏رجزك وعذابك ) .الحديث ‏
خامساً : تربيةٌ على التوحيد
وذلك عندما يبوح العبد المجاهد بسره ونجواه لربه في دعائه ولا يسأل أحداً سواه ، ولا يداهن ‏مخلوقاً لطلب تأييده ونصرته أو يتحالف مع أعداء الدين لرفع ضر لأنه يعلم أنه لا يكشف السوء ‏والضر إلا هو ، ويلحظ بقوة إيمانه وثقته بربه آثار ذلك في جهاده ودعوته محطماً بذلك آصار ‏البدعة ، وأغلال الشرك والضلال ، فلا معين ولا ناصر ولا مجير سوى الله العزيز القدير
إلهي .. ما سألتُ سواك هديـاً فحسبيَ الهُدى من ربٍ بصـير
إذا لم أستعن بـك يــا إلهي فمن عوني سواك ومن مُجـيري ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:29 AM
دعاء زكريا عليه السلام طالباً من الله الولد، وتبشيره بيحيى‏ ‏


‏{كهيعص(1)ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا(2)إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا(3)قَالَ ‏رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ ‏شَقِيًّا(4)وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ ‏لَدُنْكَ وَلِيًّا(5)يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا(6) يَازَكَرِيَّا إِنَّا ‏نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا(7)قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي ‏غُلامٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا(8)قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ ‏هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا(9)قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ ‏آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا(10)فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ ‏فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(11)} ‏


‏ ‏
‏{كهيعص} حروفٌ مقطعة للتنبيه على إعجاز القرآن وتقرأ: "كافْ، ‏هَا، يَا، عَيْن، صَادْ" {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} أي هذا ذكرُ رحمةِ ربِّك ‏لعبدِهِ زكريا نقصُّه عليك يا محمد {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} أي حين ناجى ‏ربه ودعاه بصوت خفي لا يكاد يسمع، قال المفسرون: لأن الإِخفاء في ‏الدعاء أدخلُ في الإِخلاص وأبعدُ من الرياء {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ ‏مِنِّي} أي دعا في ضراعة فقال يا رب: لقد ضعف عظمي، وذهبتْ قوتي ‏من الكِبر {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} أي انتشر الشيب في رأسي انتشار النار ‏في الهشيم {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} أي لم تخيّب دعائي في وقت من ‏الأوقات بل عودتني الإِحسان والجميل فاستجب دعائي الآن كما كنت ‏تستجيبه فيما مضى، قال البيضاوي: هذا توسلٌ بما سلف له من الاستجابة، ‏وأنه تعالى عوَّده بالإِجابة وأطمعه فيها، ومن حقّ الكريم أن لا يخيِّب من ‏أطمعه {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} أي خفت بني العم والعشيرة من ‏بعد موتي أن يضيّعوا الدين ولا يُحسنوا وراثة العلم والنبوة {وَكَانَتْ امْرَأَتِي ‏عَاقِرًا} أي لا تلد لكبر سنها أو لم تلدْ قطُّ {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} أي ‏فارزقني من محض فضلك ولداً صالحاً يتولاني {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ ‏يَعْقُوبَ} أي يرثني ويرث أجداده في العلم والنبوة، قال البيضاوي: المراد ‏وراثة الشرع والعلم فإِن الأنبياء لا يُوَرِّثون المال {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} أي ‏اجعله يا رب مرضياً عندك، قال الرازي: قدَّم زكريا عليه السلام على طلب ‏الولد أموراً ثلاثة: أحدها: كونه ضعيفاً، والثاني: أن الله ما ردَّ دعاءه البتة، ‏والثالث: كون المطلوب بالدعاء سبباً للمنفعة في الدين ثم صرَّح بسؤال الولد ‏وذلك مما يزيد الدعاء توكيداً لما فيه من الاعتماد على حول الله وقوته ‏والتبري عن الأسباب الظاهرة {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} أي ‏نبشرك بواسطة الملائكة بغلامٍ يسمى يحيى كما في آل عمران {فنادته ‏الملائكة وهو قائمٌ يصلي في المحراب أنَّ الله يبشرك بيحيى} { لمْ نَجْعَلْ ‏لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} أي لم يسمَّ أحدٌ قبله بيحيى فهو اسم فذٌّ غير مسبوق سمّاه ‏تعالى به ولم يترك تسميته لوالديه، وقال مجاهد: ليس له شبيه في الفضل ‏والكمال {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ} أي كيف يكون لي غلام؟ وهو ‏استفهام تعجب وسرور بالأمر العجيب {وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا} أي والحال ‏أن امرأتي كبيرة السن لم تلد في شبابها فكيف وهي الآن عجوز!! {وَقَدْ ‏بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا} أي بلغتُ في الكبر والشيخوخة نهاية العمر قال ‏المفسرون: كان قد بلغ مئةً وعشرين سنة، وامرأتُه ثمانٍ وتسعين سنة، ‏فأراد أن يطمئنَّ ويعرف الوسيلة التي يرزقه بها هذا الغلام {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ ‏رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} أي قال الله لزكريا: هكذا الأمر أخلقه من شيخين ‏كبيرين، وخلقه وإِيجادُه سهلٌ يسيرٌ عليَّ {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ ‏شَيْئا} أي كما خلقتُك من العدم ولم تكُ شيئاً مذكوراً فأنا قادر على خلق ‏يحيى منكما قال المفسرون: ليس في الخلق هينٌ وصعبٌ على الله، فوسيلة ‏الخلق للصغير والكبير، والجليل والحقير واحدةٌ {كن فيكون} وإِنما هو ‏أهونُ في اعتبار الناس، فإِن القادر على الخلق من العدم قادرٌ على الخلق ‏من شيخين هرمين {قال ربِّ اجعلْ لي آية} أي اجعل لي علامة تدل على ‏حمل امرأتي {قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} أي علامتك ألا ‏تستطيع تكليم الناس ثلاثة أيام بلياليهن وأنت سويُّ الخلق ليس بك خرسٌ ‏ولا علة، قال ابن عباس: اعتُقِل لسانه من غير مرض وقال ابن زيد: حُبس ‏لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم أحداً وهو مع ذلك يسبح ويقرأ التوراة لم يكن ‏الإِنجيل ظهر بعد لأن هذا قبل ولادة عيسى عليه السلام فإِذا أراد كلام ‏الناس لم يستطع أن يكلمهم {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ} أي أشرف ‏عليهم من المصلّى وهو بتلك الصفة {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً ‏وَعَشِيًّا} أي أشار إلى قومه بأن سبّحوا الله في أوائل النهار وأواخره، وكان ‏كلامه مع الناس بالإِشارة لقوله تعالى في آل عمران {قال آيتك ألا تكلم ‏الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزاً} .‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:30 AM
أمَّنْ يجيب المضطر؟‎ ‎

‎ ‎قال الحارث المحاسبي في كتابه "رسالة المسترشدين": "وراع همك بمعرفة قرب‎ ‎الله منك، وقم بين يديه ‏مقام العبد المستجير تجده رؤوفًا رحيمًا‎"
وما أسرع‎ ‎إجابته وما أشد عونه لمن وقف بين يديه مستجيرًا به ليس في قلبه إلا الله تعالى‎. ‎

نقل الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى في سورة النمل (أَمَّن يُجِيبُ‎ ‎الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ‏السُّوءَ ): نقل عن الحافظ بن عساكر الدمشقي‎ ‎قال :"كان رجل مكارٍ على بغل له -أي يركب الناس على بغل ‏له للسفر بالأجرة- يكاري به‏‎ ‎من دمشق إلى الزبداني، فركب معه ذات يوم رجل قال: فمررنا على بعض ‏الطريق عن طريق‎ ‎غير مسلوكة‎.
فقال لي الرجل: خذ في هذه الطريق فإنها أقرب، فقلت له: لا خبرة لي‎ ‎بها، فقال: بل هي أقرب. فسلكناها، ‏فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق به قتلى كثيرون،‏‎ ‎فقال لي الرجل: أمسك رأس البغل حتى أنزل، فنزل ‏وتشمر وجمع عليه ثيابه، وسلّ سكينًا‎ ‎معه وقصدني من بين يديه فهربت، وتبعني فناشدته الله، وقلت له: ‏خذ البغل بما عليه،‎ ‎فقال: هو لي، وإنما أريد قتلك، فخوفته بالله تعالى والعقوبة منه، فلم يقبل،‎ ‎فاستسلمت ‏بين يديه، وقلت له: إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين، فقال: لك ذلك‎ ‎وعجل، فقمت أصلي، فارتج ‏عليّ -أي ذهب عني كل ما أحفظه من القرآن-، فلم يحضرني منه‎ ‎حرف واحد، فبقيت واقفًا متحيرًا وهو ‏يقول لي: هيا افرغ، فأجرى الله على لساني قوله‎ ‎تعالى: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)، ‏فإذا أنا‎ ‎بفارس قد أقبل من فم الوادي، وبيده حربة فرمى بها الرجل، فما أخطأت فؤاده فخرّ‎ ‎صريعًا، فتعلقت ‏بالفارس، وقلت له: بالله من أنت؟ فقال: أنا عبد "من يجير المضطر إذا‎ ‎دعاه ويكشف السوء"، قال: فأخذت ‏البغل والحمل ورجعت سالمًا‎.
فسبحان من يجير ولا‎ ‎يجار عليه‎. ‎

قال‎ ‎صاحب الظلال‎ ‎في‎ ‎معنى الآية‎:
فالمضطر في لحظات الكربة والضيق لا يجد له ملجأً إلا الله، يدعوه‎ ‎ليكشف عنه الضر والسوء؛ ذلك حين ‏تضيق الحلقة، وتشتد الخنقة، وتتخاذل القوى، وتتهاوى‎ ‎الأسناد، وينظر الإنسان حواليه، فيجد نفسه مجردًا ‏من وسائل النصرة وأسباب الخلاص،‎ ‎لا قوته ولا قوة في الأرض تنجده، وكل ما كان يعده لساعة الشدة قد ‏زاغ عنه أو‎ ‎تخلَّى، وكل من كان يرجوه للكربة قد تنكَّر له أو تولى، في هذه اللحظة تستيقظ‎ ‎الفطرة فتلجأ ‏إلى القوة الوحيدة التي تملك الغوث والنجدة، ويتجه الإنسان إلى الله‎ ‎ولو كان فد نسيه من قبل في ساعات ‏الرخاء، فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه هو وحده‎ ‎دون سواه، يجيبه ويكشف عنه السوء ويردّه إلى ‏الأمن والسلامة، وينجيه من الضيقة‎ ‎الآخذة بالخناق‎.
والناس يغفلون عن هذه الحقيقة في ساعات الرخاء وفترات الغفلة،‎ ‎يغفلون عنها فيلتمسون القوة والنصرة ‏والحماية في قوة من قوى الأرض الهزيلة، فأما‎ ‎حين تلجئهم الشدة ويضطرهم الكرب، فتزول عن فطرتهم ‏غشاوة الغفلة، ويرجعون إلى ربهم‎ ‎منيبين مهما يكونوا من قبل غافلين أو مكابرين‎.
والقرآن يرد المكابرين الجاحدين‎ ‎إلى هذه الحقيقة الكامنة في فطرتهم، ويسوقها لهم في مجال الحقائق ‏الكونية التي‎ ‎ساقها من قبل، ويمضي في لمس مشاعرهم بما هو واقع في حياتهم: (وَيَجْعَلُكُمْ‎ ‎خُلَفَاء ‏الأَرْضِ)، فمن يجعل الناس خلفاء الأرض؟ أليس هو الله الذي استخلف جنسهم‎ ‎في الأرض أولاً ثم جعلهم ‏قرنًا بعد قرن، وجيلاً بعد جيل؟ أليس هو الله الذي فطرهم‎ ‎وفق النواميس التي تسمح بوجودهم في الأرض، ‏وزودهم بالطاقات والاستعدادات التي‎ ‎تقدرهم على الخلافة فيها، والنواميس التي تجعل الأرض لهم قرارًا، ‏والتي تنظم الكون‎ ‎كله، متناسقًا بعضه مع بعض، بحيث تتهيأ للأرض تلك الموافقات والظروف المساعدة‎ ‎للحياة‎.
ولو اختلّ شرط واحد من الشروط الكثيرة المتوافرة في تصميم هذا الوجود‎ ‎وتنسيقه لأصبح وجود الحياة ‏على هذه الأرض مستحيلاً‎.
إنها كلها حقائق في الأنفس‎ ‎كتلك الحقائق في الآفاق، فمن الذي حقّق وجودها وأنشأها، من؟ (أَإِلَهٌ مَّعَ‎ ‎اللَّهِ‎).
إنهم لينسون ويغفلون، وهذه الحقائق كامنة في أعماق النفوس مشهودة في‎ ‎واقع الحياة، (قَلِيلا مَّا ‏تَذَكَّرُونَ)، ولو تذكَّر الإنسان وتدبَّر مثل هذه‎ ‎الحقائق لبقي موصولاً بالله صلة الفطرة الأولى، ولما غفل عن ‏ربه، ولا أشرك به‎ ‎أحدًا‎.‎
فسبحانك يا ربي.. ما أعظمك.. نلجأ إليك.. ونسألك كشف السوء‏‎ ‎عنا وعن المسلمين ‎ ‎

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:32 AM
حديث الغار


فى صحيح البخارى:‏

‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏‎
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى‎ ‎الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر ‏‎ ‎‏فأووا ‏ ‏إلى غار ‏فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا‎ ‎الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد ‏صدق فيه فقال واحد منهم اللهم إن كنت تعلم‎ ‎أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وأني ‏عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته‎ ‎فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له اعمد إلى ‏تلك البقر‎ ‎فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز فقلت له اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك ‏‎ ‎‏الفرق ‏ ‏فساقها فإن ‏كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة‎ ‎فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ‏أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة‎ ‎بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي ‏ ‏‏يتضاغون ‏ ‏من الجوع‎ ‎فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا ‏لشربتهما‎ ‎فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت‎ ‎عنهم ‏الصخرة حتى نظروا إلى السماء فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم‎ ‎من أحب الناس إلي وأني ‏راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى‎ ‎قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها ‏فلما قعدت بين رجليها فقالت اتق‎ ‎الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ‏ذلك‎ ‎من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا



فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏‎
‏قوله : ( بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم ) ‏‎
‏لم‎ ‎أقف على اسم واحد منهم , وفي حديث عقبة بن عامر عند الطبراني في الدعاء أن ثلاثة‎ ‎نفر من بني إسرائيل . ‏‎

‏قوله : ( يمشون ) ‏‎
‏في حديث عقبة وكذا‎ ‎في حديث أبي هريرة عند ابن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون لأهليهم‎ . ‎‏‎

‏قوله : ( فأووا إلى غار ) ‏‎
‏يجوز قصر ألف " أووا " ومدها‎ . ‎وفي حديث أنس عند أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني " فدخلوا غارا فسقط ‏عليهم حجر‎ ‎متجاف حتى ما يرون منه حصاصة " وفي رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه " حتى‎ ‎أووا ‏المبيت إلى غار " كذا للمصنف , ولمسلم من هذا الوجه " حتى أواهم المبيت " وهو‎ ‎أشهر في الاستعمال , ‏والمبيت في هذه الرواية منصوب على المفعولية , وتوجيهه أن دخول‎ ‎الغار من فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء ‏إليهم . ‏‎

‏قوله : ( فانطبق عليهم‎ ) ‎‏‎
‏أي باب الغار , وفي رواية موسى بن عقبة عن نافع في المزارعة فانحطت على‎ ‎فم غارهم صخرة من الجبل ‏فانطبقت عليهم ويأتي في الأدب بلفظ " فانطبقت عليهم " وفيه‎ ‎حذف المفعول والتقدير نفسها أو المنفذ , ويؤيده أن ‏في رواية سالم " فدخلوه فانحدرت‎ ‎صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار , زاد الطبراني في حديث النعمان بن ‏بشير من وجه آخر‎ " ‎إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار‎ " . ‎‏‎

‏قوله : ( فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه ) ‏‎
‏في‎ ‎رواية موسى بن عقبة المذكورة " انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله " ومثله لمسلم‎ , ‎وفي رواية الكشميهني ‏‏" خالصة ادعوا الله بها " ومن طريقه في البيوع " ادعوا الله‎ ‎بأفضل عمل عملتموه " وفي رواية سالم " إنه لا ‏ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح‎ ‎أعمالكم " وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعا " فقال بعضهم لبعض عفا الأثر ‏ووقع الحجر‎ ‎ولا يعلم بمكانكم إلا الله , ادعوا الله بأوثق أعمالكم " وفي حديث علي عند البزار‎ " ‎تفكروا في أحسن ‏أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله يفرج عنكم " . وفي حديث النعمان‎ ‎بن بشير " إنكم لن تجدوا شيئا خيرا من أن ‏يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط‏‎ " . ‎‏‎

‏قوله : ( فقال : اللهم إن كنت تعلم ) ‏‎
‏كذا لأبي ذر والنسفي‎ ‎وأبي الوقت لم يذكر القائل , وللباقين " فقال واحد منهم " . ‏‎

‏قوله‎ : ( ‎اللهم إن كنت تعلم ) ‏‎
‏فيه إشكال لأن المؤمن يعلم قطعا أن الله يعلم ذلك‎ , ‎وأجيب بأنه تردد في عمله ذلك هل له اعتبار عند الله أم لا , ‏وكأنه قال : إن كان‎ ‎عملي ذلك مقبولا فأجب دعائي , وبهذا التقرير يظهر أن قوله " اللهم " على بابها في‎ ‎النداء , ‏وقد تردد بمعنى تحقق الجواب كمن سأل آخر عن شيء كأن يقول رأيت زيدا فيقول‎ ‎اللهم نعم , وقد ترد أيضا ‏لندرة المستثنى كأن يقول شيئا ثم يستثني منه فيقول اللهم‎ ‎إلا إن كان كذا . ‏‎

‏قوله : ( على فرق ) ‏‎
‏بفتح الفاء والراء‎ ‎بعدها قاف وقد تسكن الراء . وهو مكيال يسع ثلاثة آصع ‏‎

‏قوله : ( من أرز‎ ) ‎‏‎
‏فيه ست لغات فتح الألف وضمها مع ضم الراء وبضم الألف مع سكون الراء‎ ‎وتشديد الزاي وتخفيفها , وقد تقدم ‏في المزارعة أنه فرق ذرة , وتقدم هناك بيان الجمع‎ ‎بين الروايتين , ويحتمل أنه استأجر أكثر من واحد , وكان ‏بعضهم بفرق ذرة وبعضهم بفرق‎ ‎أرز . ويؤيد ذلك أنه وقع في رواية سالم " استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم ‏غير رجل‎ ‎واحد ترك الذي له وذهب " وفي حديث النعمان بن بشير نحوه كما سأذكره , ووقع في حديث‎ ‎عبد الله ‏بن أبي أوفى عند الطبراني في الدعاء " استأجرت قوما كل واحد منهم بنصف‎ ‎درهم , فلما فرغوا أعطيتهم ‏أجورهم , فقال أحدهم : والله لقد عملت عمل اثنين , والله‎ ‎لا آخذ إلا درهما , فذهب وتركه , فبذرت من ذلك ‏النصف درهم إلخ " ويجمع بينهما بأن‎ ‎الفرق المذكور كانت قيمته نصف درهم إذ ذاك . ‏‎

‏قوله : ( فذهب وتركه‎ ) ‎‏‎
‏في رواية موسى بن عقبة " فأعطيته فأبى ذاك أن يأخذ " وفي روايته في‎ ‎المزارعة " فلما قضى عمله قال : ‏أعطني حقي , فعرضت عليه حقه فرغب عنه " وفي حديث‎ ‎أبي هريرة " فعمل لي نصف النهار فأعطيته أجرا ‏فسخطه ولم يأخذه " ووقع في حديث‎ ‎النعمان بن بشير بيان السبب في ترك الرجل أجرته ولفظه " كان لي أجراء ‏يعملون فجاءني‎ ‎عمال فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم , فجاء رجل ذات يوم نصف النهار فاستأجرته‎ ‎بشرط أصحابه فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الذمام‏‎ ‎أن لا أنقصه مما ‏استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله , فقال رجل منهم تعطي هذا مثل‎ ‎ما أعطيتني ؟ فقلت يا عبد الله لم أبخسك ‏شيئا من شرطك , وإنما هو مالي أحكم فيه بما‎ ‎شئت , قال فغضب وذهب وترك أجره " وأما ما وقع في حديث ‏أنس " فأتاني يطلب أجره وأنا‎ ‎غضبان فزبرته فانطلق وترك أجره " فلا ينافي ذلك , وطريق الجمع أن الأجير ‏لما حسد‎ ‎الذي عمل نصف النهار وعاتب المستأجر غضب منه وقال له : لم أبخسك شيئا إلخ وزبره‎ ‎فغضب ‏الأجير وذهب , ووقع في حديث علي " وترك واحد منهم أجره وزعم أن أجره أكثر من‎ ‎أجور أصحابه " . ‏‎

‏قوله : ( وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من‎ ‎أمره أني اشتريت ) ‏‎
‏وفي رواية الكشميهني " أن اشتريت " ‏‎
‏( منه‎ ‎بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له اعمد إلى تلك البقر فسقها ) ‏‎
‏وفي رواية‎ ‎موسى بن عقبة " فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها " وفيه فقال : " أتستهزئ بي ؟‎ ‎فقلت : لا " ‏وفي رواية أبي ضمرة " فأخذها " وفي رواية سالم " فثمرت أجره حتى كثرت‎ ‎منه الأموال " وفيه " فقلت له كل ‏ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق من أجرك‎ " ‎وفي رواية الكشميهني " من أجلك " وفيه " فاستاقه فلم ‏يترك منه شيئا " ودلت هذه‎ ‎الرواية على أن قوله في رواية نافع " اشتريت بقرا " أنه لم يرد أنه لم يشتر غيرها‎ ‎وإنما كان الأكثر الأغلب البقر فلذلك اقتصر عليها , وفي حديث أنس وأبي هريرة جميعا‎ " ‎فجمعته وثمرته حتى ‏كان منه كل المال " وقال فيه : " فأعطيته ذلك كله , ولو شئت لم‎ ‎أعطه إلا الأجر الأول " ووقع في حديث عبد ‏الله بن أبي أوفى أنه دفع إليه عشرة آلاف‎ ‎درهم , وهو محمول على أنها كانت قيمة الأشياء المذكورة , وفي ‏حديث النعمان بن بشير‎ " ‎فبذرته على حدة فأضعف , ثم بذرته فأضعف , حتى كثر الطعام " وفيه : " فقال ‏أتظلمني‎ ‎وتسخر بي " وفي رواية له " ثم مرت بي بقر فاشتريت منها فصيلة فبلغت ما شاء الله‎ " ‎والجمع بينهما ‏ممكن بأن يكون زرع أولا ثم اشترى من بعضه بقرة ثم نتجت‎ . ‎‏‎

‏قوله : ( فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ) ‏‎
‏وفي رواية‎ ‎موسى بن عقبة : " ابتغاء وجهك " وكذا في رواية سالم , والجمع بينهما ممكن , وقد وقع‎ ‎في حديث ‏علي عند الطبراني " من مخافتك وابتغاء مرضاتك " وفي حديث النعمان " رجاء‎ ‎رحمتك ومخافة عذابك " . ‏‎

‏قوله : ( ففرج عنا ) ‏‎
‏في رواية موسى‎ ‎بن عقبة " فافرج " بوصل وضم الراء من الثلاثي , وضبطه بعضهم بهمزة وكسر الراء من‎ ‎الرباعي وزاد في روايته " فأفرج عنا فرجة نرى منها السماء " وفيه تقييد لإطلاق قوله‎ ‎في رواية سالم " ففرج ‏عنا ما نحن فيه " وقوله : " قال ففرج عنهم " وفي رواية أبي‎ ‎ضمرة " ففرج الله فرأوا السماء " ولمسلم من هذا ‏الوجه " ففرج الله منها فرجة فرأوا‎ ‎منها السماء " . ‏‎

‏قوله : ( فانساخت عنهم الصخرة ) ‏‎
‏أي انشقت‎ , ‎وأنكره الخطابي لأن معنى انساخ بالمعجمة غاب في الأرض , ويقال انصاخ بالصاد المهملة‎ ‎بدل ‏السين أي انشق من قبل نفسه , قال : والصواب انساحت بالحاء المهملة أي اتسعت‎ ‎ومنه ساحة الدار , قال ‏وانصاح بالصاد المهملة بدل السين أي تصدع , يقال ذلك للبرق‎ . ‎قلت : الرواية بالخاء المعجمة صحيحة وهي ‏بمعنى انشقت , وإن كان أصله بالصاد فالصاد‎ ‎قد تقلب سينا ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر . ووقع ‏في حديث سالم‎ " ‎فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج " وفي حديث النعمان بن بشير " فانصدع الجبل حتى‎ ‎رأوا ‏الضوء " وفي حديث علي " فانصدع الجبل حتى طمعوا في الخروج ولم يستطيعوا " وفي‎ ‎حديث أبي هريرة ‏وأنس فزال ثلث الحجر . ‏‎

‏قوله : ( فقال الآخر : اللهم إن‎ ‎كنت تعلم أنه كان لي ) ‏‎
‏كذا للأكثر , ولأبي ذر بحذف " أنه‎ " . ‎‏‎

‏قوله : ( أبوان ) ‏‎
‏هو من التغليب والمراد الأب والأم , وصرح‎ ‎بذلك في حديث ابن أبي أوفى . ‏‎

‏قوله : ( شيخان كبيران ) ‏‎
‏زاد‎ ‎في رواية أبي ضمرة عن موسى " ولي صبية صغار فكنت أرعى عليهم " وفي حديث علي " أبوان‎ ‎ضعيفان ‏فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي‎ ‎إليهما بالليل " . ‏‎

‏قوله : ( فأبطأت عنهما ليلة ) ‏‎
‏وفي رواية‎ ‎سالم " فنأى بي طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما " وقد تقدم شرح قوله : " نأى‎ " ‎و " الشيء ‏‏" لم يفسر ما هو في هذه الرواية , وقد بين في رواية مسلم من طريق أبي‎ ‎ضمرة ولفظه " وإني نأى بي ذات يوم ‏الشجر " والمراد أنه استطرد مع غنمه في الرعي إلى‎ ‎أن بعد عن مكانه زيادة على العادة فلذلك أبطأ , وفي حديث ‏علي " فإن الكلأ تنادى علي‎ " ‎أي تباعد , والكلأ المرعى . ‏‎

‏قوله : ( وأهلي وعيالي ) ‏‎
‏قال‎ ‎الداودي : يريد بذلك الزوجة والأولاد والرقيق والدواب , وتعقبه ابن التين بأن‎ ‎الدواب لا معنى لها هنا . قلت ‏‏: إنما قال الداودي ذلك في رواية سالم " وكنت لا أغبق‎ ‎قبلهما أهلا ولا مالا " وهو متجه فإنه إذا كان لا يقدم ‏عليهما أولاده فكذلك لا يقدم‎ ‎عليهما دوابه من باب الأولى . ‏‎

‏قوله : ( يتضاغون‎ ) ‎‏‎
‏بالمعجمتين والضغاء بالمد الصياح ببكاء , وقوله : " من الجوع " أي بسبب‎ ‎الجوع , وفيه رد على من قال لعل ‏الصياح كان بسبب غير الجوع , وفي رواية موسى بن‎ ‎عقبة " والصبية يتضاغون " . ‏‎

‏قوله : ( وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي‎ , ‎فكرهت أن أوقظهما , وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما ) ‏‎
‏أما كراهته‎ ‎لإيقاظهما فظاهر لأن الإنسان يكره أن يوقظ من نومه , ووقع في حديث علي " ثم جلست‎ ‎عند ‏رءوسهما بإنائي كراهية أن أزرقهما أو أوذيهما " وفي حديث أنس " كراهية أن أرد‎ ‎وسنهما " وفي حديث ابن ‏أبي أوفى " وكرهت أن أوقظهما من نومهما فيشق ذلك عليهما‎ " ‎وأما كراهته أن يدعهما فقد فسره بقوله : " ‏فيستكنا لشربتهما " أي يضعفا لأنه‏‎ ‎عشاؤهما وترك العشاء يهرم , وقوله : " يستكنا " من الاستكانة , وقوله : " ‏لشربتهما‎ " ‎أي لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين والمسكين الذي لا شيء له‎ . ‎‏‎

‏قوله : ( من أحب الناس إلي ) ‏‎
‏هو مقيد لإطلاق رواية سالم حيث‎ ‎قال فيها : " كانت أحب الناس إلي " وفي رواية موسى بن عقبة كأشد ما يحب ‏الرجل‎ ‎النساء , والكاف زائدة , أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات . ‏‎

‏قوله‎ : ( ‎راودتها عن نفسها ) ‏‎
‏أي بسبب نفسها أو من جهة نفسها , وفي رواية سالم‎ " ‎فأردتها على نفسها " أي ليستعلي عليها . ‏‎

‏قوله : ( فأبت ) ‏‎
‏في‎ ‎رواية موسى بن عقبة " فقالت لا ينال ذلك منها حتى " . ‏‎

‏قوله : ( إلا أن‎ ‎آتيها بمائة دينار ) ‏‎
‏وفي رواية سالم " فأعطيتها عشرين ومائة دينار‎ " ‎ويحمل على أنها طلبت منه المائة فزادها هو من قبل نفسه ‏عشرين , أو ألغى غير سالم‎ ‎الكسر , ووقع في حديث النعمان وعقبة بن عامر " مائة دينار " وأبهم ذلك في حديث ‏علي‎ ‎وأنس وأبي هريرة , وقال في حديث ابن أبي أوفى " مالا ضخما " . ‏‎

‏قوله‎ : ( ‎فلما قعدت بين رجليها ) ‏‎
‏في رواية سالم " حتى إذا قدرت عليها " زاد في‎ ‎حديث ابن أبي أوفى " وجلست منها مجلس الرجل من المرأة " ‏وفي حديث النعمان بن بشير‎ " ‎فلما كشفتها " وبين في رواية سالم سبب إجابتها بعد امتناعها فقال : " فامتنعت ‏مني‎ ‎حتى ألمت بها سنة - أي سنة قحط - فجاءتني فأعطيتها " ويجمع بينه وبين رواية نافع‎ ‎بأنها امتنعت أولا عفة ‏ودافعت بطلب المال فلما احتاجت أجابت . ‏‎

‏قوله‎ : ( ‎ولا تفض ) ‏‎
‏بالفاء والمعجمة أي لا تكسر , والخاتم كناية عن عذرتها‎ , ‎وكأنها كانت بكرا وكنت عن الإفضاء بالكسر , وعن ‏الفرج بالخاتم لأن في حديث النعمان‎ ‎ما يدل على أنها لم تكن بكرا , ووقع في رواية أبي ضمرة " ولا تفتح الخاتم ‏‏" والألف‎ ‎واللام بدل من الضمير أي خاتمي , ووقع كذلك في حديث أبي العالية عن أبي هريرة عند‎ ‎الطبراني في ‏الدعاء بلفظ " إنه لا يحل لك أن تفض خاتمي إلا بحقه " وقولها " بحقه‎ " ‎أرادت به الحلال , أي لا أحل لك أن ‏تقربني إلا بتزويج صحيح , ووقع في حديث علي‎ " ‎فقالت أذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك قال : فقلت ‏أنا أحق أن أخاف ربي‏‎ " ‎وفي حديث النعمان بن بشير فلما أمكنتني من نفسها بكت , فقلت ما يبكيك ؟ قالت : فعلت‎ ‎هذا من الحاجة , فقلت انطلقي " وفي رواية أخرى عن النعمان أنها ترددت إليه ثلاث‎ ‎مرات تطلب منه شيئا من ‏معروفه ويأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها , فأجابت في‎ ‎الثالثة بعد أن استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها أغني ‏عيالك , قال : فرجعت فناشدتني‎ ‎بالله فأبيت عليها , فأسلمت إلي نفسها , فلما كشفتها ارتعدت من تحتي , فقلت ما ‏لك ؟‎ ‎قالت أخاف الله رب العالمين , فقلت خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها‎ , ‎وفي حديث ابن أبي أوفى ‏‏" فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار فقمت عنها‎ " ‎والجمع بين هذه الروايات ممكن , والحديث ‏يفسر بعضه بعضا . وفي هذا الحديث استحباب‎ ‎الدعاء في الكرب , والتقرب إلى الله تعالى بذكر صالح العمل , ‏واستنجاز وعده بسؤاله‎ . ‎واستنبط منه بعض الفقهاء استحباب ذكر ذلك في الاستسقاء , واستشكله المحب الطبري‎ ‎لما فيه من رؤية العمل , والاحتقار عند السؤال في الاستسقاء أولى لأنه مقام التضرع‎ , ‎وأجاب عن قصة ‏أصحاب الغار بأنهم لم يستشفعوا بأعمالهم وإنما سألوا الله إن كانت‎ ‎أعمالهم خالصة وقبلت أن يجعل جزاءها ‏الفرج عنهم , فتضمن جوابه تسليم السؤال لكن‎ ‎بهذا القيد وهو حسن , وقد تعرض النووي لهذا فقال في كتاب ‏الأذكار " باب دعاء‎ ‎الإنسان وتوسله بصالح عمله إلى الله " وذكر هذا الحديث , ونقل عن القاضي حسين وغيره‎ ‎استحباب ذلك في الاستسقاء ثم قال : وقد يقال إن فيه نوعا من ترك الافتقار المطلق‎ , ‎ولكن النبي صلى الله عليه ‏وسلم أثنى عليهم بفعلهم فدل على تصويب فعلهم . وقال‎ ‎السبكي الكبير : ظهر لي أن الضرورة قد تلجئ إلى ‏تعجيل جزاء بعض الأعمال في الدنيا‎ ‎وأن هذا منه , ثم ظهر لي أنه ليس في الحديث رؤية عمل بالكلية لقول كل ‏منهم " إن كنت‎ ‎تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك " فلم يعتقد أحد منهم في عمله الإخلاص بل أحال أمره‎ ‎إلى الله , ‏فإذا لم يجزموا بالإخلاص فيه مع كونه أحسن أعمالهم فغيره أولى , فيستفاد‎ ‎منه أن الذي يصلح في مثل هذا أن ‏يعتقد الشخص تقصيره في نفسه ويسيء الظن بها ويبحث‎ ‎على كل واحد من عمله يظن أنه أخلص فيه فيفوض ‏أمره إلى الله ويعلق الدعاء على علم‎ ‎الله به , فحينئذ يكون إذا دعا راجيا للإجابة خائفا من الرد فإن لم يغلب على ‏ظنه‎ ‎إخلاصه ولو في عمل واحد فليقف عند حده ويستحي أن يسأل بعمل ليس بخالص , قال وإنما‎ ‎قالوا : " ادعوا ‏الله بصالح أعمالكم " في أول الأمر ثم عند الدعاء لم يطلقوا ذلك‎ ‎ولا قال واحد منهم أدعوك بعملي , وإنما قال : " ‏إن كنت تعلم , ثم ذكر عمله انتهى‎ ‎ملخصا . وكأنه لم يقف على كلام المحب الطبري الذي ذكرته فهو السابق إلى ‏التنبيه على‎ ‎ما ذكره , والله أعلم . وفيه فضل الإخلاص في العمل , وفضل بر الوالدين وخدمتهما‎ ‎وإيثارهما على ‏الولد والأهل وتحمل المشقة لأجلهما . وقد استشكل تركه أولاده الصغار‎ ‎يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته ‏على تسكين جوعهم فقيل : كان في شرعهم تقديم‎ ‎نفقة الأصل على غيرهم , وقيل : يحتمل أن بكاءهم ليس عن ‏الجوع , وقد تقدم ما يرده‎ . ‎وقيل : لعلهم كانوا يطلبون زيادة على سد الرمق وهذا أولى . وفيه فضل العفة‎ ‎والانكفاف عن الحرام مع القدرة , وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها , وأن التوبة‎ ‎تجب ما قبلها . وفيه جواز ‏الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين , وفضل أداء‎ ‎الأمانة , وإثبات الكرامة للصالحين . واستدل به على جواز ‏بيع الفضولي , وقد تقدم‎ ‎البحث فيه في البيوع . وفيه أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة كان الربح لصاحب‎ ‎الوديعة . قاله أحمد , وقال الخطابي : خالفه الأكثر فقالوا : إذا ترتب المال في ذمة‎ ‎الوديع وكذا المضارب كأن ‏تصرف فيه بغير ما أذن له فيلزم ذمته أنه إن اتجر فيه كان‎ ‎الربح له . وعن أبي حنيفة الغرامة عليه , وأما الربح ‏فهو له لكن يتصدق به . وفصل‎ ‎الشافعي فقال : إن اشترى في ذمته ثم نقد الثمن من مال الغير فالعقد له والربح له‎ ‎‎, ‎وإن اشترى بالعين فالربح للمالك , وقد تقدم نقل الخلاف فيه في البيوع أيضا . وفيه‎ ‎الإخبار عما جرى للأمم ‏الماضية ليعتبر السامعون بأعمالهم فيعمل بحسنها ويترك قبيحها‎ , ‎والله أعلم . ‏‎
‏( تنبيه ) : ‏‎
‏لم يخرج الشيخان هذا الحديث إلا من رواية‎ ‎ابن عمر , وجاء بإسناد صحيح عن أنس أخرجه الطبراني في الدعاء ‏من وجه آخر حسن‎ , ‎وبإسناد حسن عن أبي هريرة , وهو في صحيح ابن حبان . وأخرجه الطبراني من وجه آخر ‏عن‎ ‎أبي هريرة وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان أحدها عند أحمد والبزار وكلها‎ ‎عند الطبراني , وعن ‏علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي أوفى‎ ‎بأسانيد ضعيفة , وقد استوعب طرقه أبو ‏عوانة في صحيحه والطبراني في الدعاء , واتفقت‎ ‎الروايات كلها على أن القصص الثلاثة في الأجير والمرأة ‏والأبوين إلا حديث عقبة بن‎ ‎عامر ففيه بدل الأجير أن الثالث قال : " كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت ‏أصلي‎ ‎فجاء الذئب فدخل الغنم فكرهت أن أقطع صلاتي فصبرت حتى‎ ‎فرغت " فلو كان إسناده قويا‎ ‎لحمل على ‏تعدد القصة , ووقع في رواية الباب من طريق عبيد الله العمري عن نافع تقديم‎ ‎الأجير ثم الأبوين ثم المرأة , ‏وخالفه موسى بن عقبة من الوجهين فقدم الأبوين ثم‎ ‎المرأة ثم الأجير , ووافقته رواية سالم , وفي حديث أبي ‏هريرة المرأة ثم الأبوين ثم‎ ‎الأجير , وفي حديث أنس الأبوين ثم الأجير ثم المرأة , وفي حديث النعمان الأجير ثم‎ ‎المرأة ثم الأبوين , وفي حديث علي وابن أبي أوفى معا المرأة ثم الأجير ثم الأبوين‎ ‎وفي اختلافهم دلالة على أن ‏الرواية بالمعنى عندهم سائغة شائعة , وأن لا أثر للتقديم‎ ‎والتأخير في مثل ذلك , وأرجحها في نظري رواية ‏موسى بن عقبة لموافقة سالم لها فهي‎ ‎أصح طرق هذا الحديث وهذا من حيث الإسناد , وأما من حيث المعنى ‏فينظر أي الثلاثة كان‎ ‎أنفع لأصحابه , والذي يظهر أنه الثالث لأنه هو الذي أمكنهم أن يخرجوا بدعائه , وإلا‎ ‎فالأول أفاد إخراجهم من الظلمة , والثاني أفاد الزيادة في ذلك وإمكان التوسل إلى‎ ‎الخروج بأن يمر مثلا هناك من ‏يعالج لهم , والثالث هو الذي تهيأ لهم الخروج بسببه‎ ‎فهو أنفعهم لهم فينبغي أن يكون عمل الثالث أكثر فضلا من ‏عمل الآخرين . ويظهر ذلك من‎ ‎الأعمال الثلاثة : فصاحب الأبوين فضيلته مقصورة على نفسه لأنه أفاد أنه كان ‏بارا‎ ‎بأبويه , وصاحب الأجير نفعه متعد وأفاد بأنه كان عظيم الأمانة , وصاحب المرأة‎ ‎أفضلهم لأنه أفاد أنه كان ‏في قلبه خشية ربه , قد شهد الله لمن كان كذلك بأن له‎ ‎الجنة حيث قال : ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن ‏الهوى فإن الجنة هي المأوى‎ ) ‎وقد أضاف هذا الرجل إلى ذلك ترك الذهب الذي أعطاه للمرأة فأضاف إلى النفع ‏القاصر‎ ‎النفع المتعدي , ولا سيما وقد قال إنها كانت بنت عمه , فتكون فيه صلة رحم أيضا‎ , ‎وقد تقدم أن ذلك كان ‏في سنة قحط فتكون الحاجة إلى ذلك أحرى , فيترجح على هذا رواية‎ ‎عبيد الله عن نافع . وقد جاءت قصة المرأة ‏أيضا أخيرة في حديث أنس . والله أعلم‎ . ‎‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:33 AM
قصة الصحابى مع قاطع الطريق


قال ابن أبي الدنيا في كتابي ( مجابوا الدعاء ) ، و ( الهواتف‎ )

حدثنا عيسى‎ ‎بن عبد الله التميمي أخبرني فهير بن زياد الأسدي عن موسى بن وردان عن الكلبي وليس‎ ‎بصاحب ‏التفسير عن الحسن عن أنس بن مالك قال‎ :
‎(( ‎كان رجلا من أصحاب النبي صلى‎ ‎الله عليه وسلم من الأنصار يكنى أبا معلق وكان تاجرا يتجر بماله ولغيره ‏يضرب به في‎ ‎الآفاق وكان يزن بسدد وورع فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح‎
فقال له ضع ما معك‎ ‎فإني قاتلك قال ما تريد إلى دمي شأنك بالمال فقال أما المال فلي ولست أريد إلا دمك‏‎ ‎قال أمَّا ‏إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات قال صلِّ ما بدا لك قال فتوضأ ثم صلى‎ ‎أربع ركعات فكان من دعائه في أخر ‏سجدة أن قال (( يا ودود يا ذا العرش المجيد يا‎ ‎فعال لما يريد أسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام ‏وبنورك الذي ملأ أركان‎ ‎عرشك أن تكفيني شرَّ هذا اللص يا مغيث أغثني يا مغيث ثلاث مرار قال دعا بها ثلاث‎ ‎مرات‎
فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه فلما بصر به اللص‎ ‎أقبل نحوه فطعنه فقتله ثم أقبل إليه ‏فقال قم‎ .
قال : من أنت بأبي أنت وأمي فقد‎ ‎أغاثني الله بك اليوم قال أنا ملك من أهل السماء‎
الرابعة‎
دعوت بدعائك الأول‎ ‎فسمعت لأبواب السماء فعقعة ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة ثم ‏دعوت‎ ‎بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب فسألت الله تعالى أن يوليني قتله‎ .
قال أنس‎ ‎رضي الله عنه فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبا‎ ‎كان أو غير ‏مكروب . أ. هـ‎

وقد رواها من طريق ابن أبي الدنيا‎ :

‎1- ‎هبة الله الطبري اللالكائي ، في كرامات الاولياء ، في ( سياق‎ ‎ما روي في كرامات أبي معلق‎ )
‎111 - ‎أخبرنا علي بن عبد الله قال أنا الحسين بن‏‎ ‎صفوان قال ثنا عبد الله بن محمد ( ابن أبي الدنيا ) عن عيسى ‏بن عبد الله التميمي‎ ‎قال أخبرني فهير بن زياد الأسدي عن موسى بن وردان [ سقط هنا (( عن الكلبي )) ] وليس‎ ‎بصاحب التفسير عن الحسن عن أنس ... وذكر القصة‎ .


‎2- ‎ابن قدامة في ( الاستبصار في نسب الصحابة من الانصار ) ، في ترجمة أبي معلق‎
أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرب أخبرنا طراد بن محمد الرسني [ الصواب (( الزينبي‎ )) ] ‎حدثنا علي بن محمد بن ‏بشران حدثنا الحسين بن صفوان حدثنا ابن أبي الدنيا حدثنا‎ ‎عيسى بن عبدالله التميمي أخبرني فهير بن زياد الأسدي ‏عن موسى بن وردان عن الكلبي‎ ( ‎وليس بصاحب التفسير ) عن الحسن عن أنس ... وذكر القصة‎ .


‎3- ‎نقلها ابن القيم في ( الجواب الكافي عن كتاب ( مجابوا الدعوة‎ ) ‎لأبن أبي الدنيا‎ .


‎4-‎نقلها السيوطي في ( فض‎ ‎الوعاء ) عن ابن أبي الدنيا‎

ورجال السند‎ :

‎1- ‎عيسى بن عبدالله‎ ‎التميمي : لم أعرفه‎
‎2- ‎فهير بن زياد الأسدي : هو يحيى بن زياد بن أبي داود‎ ‎الأسدي مولاهم أبو محمد الرقي ، ولقبه فهير‎
ذكره ابن حبان في الثقات‎
قال‎ ‎الذهبي في الكاشف : ثقة عابد‎
وقال ابن حجر في التهذيب : صدوق عابد‎
‎3- ‎موسى‎ ‎بن وردان : هو موسى بن وردان القرشي العامري أبو عمر المصري القاصّ ، مولى عبدالله‎ ‎بن سعد بن ‏أبي سرح‎
قال أحمد : لا أعلم إلا خيرا ، شيخ قديم‎
وقال ابن معين‎ :
‎- ‎كان يقص بمصر ، وهو صالح‎
‎- ‎ليس بالقوي‎
‎- ‎كان يقص بمصر ضعيف الحديث‎
وقال أبو حاتم : ليس به بأس‎
وقد وثقه أبو داود ، وجاء عنه تضعيفه الميزان‎ (4/226)
وذكره الفسوي في ثقات تابعي مصر‎
وقال الدارقطني : لا بأس به‎
وقال البزار : مدني صالح‎
وقال الذهبي في الكاشف : صدوق‎
وقال ابن حجر في‎ ‎التقريب : صدوق ربما أخطأ‎

‎4- ‎الكلبي _ وليس بصاحب التفسير _ : لم أعرفه‎ ‎والظاهر أنه مجهول‎
‎5- ‎الحسن : الحسن بن أبي الحسن البصري‎
‎6- ‎أنس : أنس بن‎ ‎مالك رضي الله عنه‎

‎++++++++++++++++++++++++++++++++++++

وقد وجدت إسنادا آخر عند ابن‎ ‎الآثير في أسد الغابة (6/295) ط دار الفكر‎

قال في ترجمة أبي المعلق‎
أخبرنا أبو موسى كتابة أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد أبو‎ ‎ناصر المعدل حدثنا عبدالله بن ‏محمد أبو الشيخ أخبرنا خالي أبو محمد عبدالرحمن بن‎ ‎محمود بن الفرج أخبرنا أبو سعيد عمارة بن صفوان أخبرنا ‏محمد بن عبدالله الرقي‎ ‎أخبرنا يحي بن زياد أخبرنا موسى بن وردان عن الكلبي عن أبي صالح عن أنس بن مالك أن‎ ‎رجلا‎ ...
‎( ‎قال ) وقد ذكر القصة بطولها وطرقها في صلاة المضطرب في صلاة الوظائف‏‎
‎( ‎قال ) أخرجه أبوموسى ، وقد ورد تمامه من طريق أخرى‎


‎++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++*


والظاهر أن جميع طرق هذه القصة‎ ‎تدور على الكلبي المجهول‎

فقد رواها‎ :

‎== ‎مرة عن الحسن عن أنس‎
‎== ‎ومرة عن أبي صالح عن أنس‎
‎== ‎ومرة عن الحسن عن أبي بن كعب‎

وهذا‎ ‎الكلبي مجهول ، وليس هو صاحب التفسير كما ورد في الأسانيد السابقة‎

وكما‎ ‎يلاحظ ، فقد اضطرب فيها‎


فالقصة ليست بثابتة فيما أرى ، والعلم عند‎ ‎الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل
عن أنسِ بنِ مالكٍ قال : " كان رجلٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، يكنى أبا معلق ، وكان ‏تاجراً يتجرُ بمالٍ لهُ ولغيرهِ ، وكان له نسكٌ وورعٌ ، فخرج مرةً فلقيهُ لصٌ متقنعٌ في السلاحِ فقال : " ‏ضع متاعك فإني قاتلك " ، قال : " ما تريدُ إلى دمي ؟ شأنك بالمالِ " ، قال : " أما المالُ فلي ، ولستُ ‏أريدُ إلا دمك " ، قال : " أما إذا أبيت فذرني أصلي أربعَ ركعاتٍ " ، قال : " صل ما بدا لك " ، قال : " ‏فتوضأ ثم صلى فكان من دعائهِ في آخرِ سجدةٍ : " يا ودودُ ، يا ذا العرشِ المجيدِ ، يا فعالُ لما يريدُ ، ‏أسألك بعزكِ الذي لا يرامُ ، وملكك الذي لا يضامُ ، وبنورك الذي ملأ أركانَ عرشك ، أن تكفيني شرَ هذا ‏اللصِ ، يا مغيثُ أغثني قالها ثلاثاً ، فإذا هو بفارسٍ أقبل بيدهِ حربةٌ رافعها بين أذنى فرسه ، فطعن اللصَ ‏فقتله ، ثم أقبل على التاجرِ فقال : " من أنت ؟ فقد أغاثني اللهُ بك " ، قال : " إني ملكٌ من أهلِ السماءِ ‏الرابعةِ ، لما دعوت سمعتُ لأبوابِ السماءِ قعقعةً ، ثم دعوت ثانياً فسمعتُ لأهلِ السماءِ ضجةً ، ثم ‏دعوت ثالثاً فقيل : " دعاءُ مكروبٍ فسألتُ اللهَ أن يوليني قتلهُ ، ثم قال : " أبشر " ، قال أنسٌ : " وأعلم ‏أنهُ من توضأ ، وصلى أربعَ ركعاتٍ ، ودعا بهذا الدعاءِ استجيب له مكروباً كان أو غير مكروبٍ .

تخريجُ الحديثِ :
أخرجه ابنُ أبي الدنيا في " مجابي الدعوة " (23) ، و " هواتف الجنان " (12) ، ومن طريقهِ أخرجه ‏اللالكائي في " شرح أصولِ الاعتقاد " (5/166 ح 111) ، في الجزءِ الخاصِ بـ " كراماتِ الأولياءِ " ، ‏وبوب عليه " سياق ما روي من كراماتِ أبي معلق " من طريقِ عيسى بنِ عبدِ اللهِ التميمي قال : أخبرني ‏فهيرُ بنُ زياد الأسدي ، عن موسى بنِ وردان ، عن الكلبي - وليس بصاحبِ التفسيرِ - عن الحسن عن ‏أنس .

وأورده ابنُ الأثيرِ في " أسد الغابة " (6/295) .

وذكرهُ الحافظُ ابنُ حجرٍ في الأصابة " (12/24) عند ترجمةِ " ابي معلق " فقال : " أبو معلق ‏الأنصاري . استدركهُ أبو موسى ، وأخرج من طريق بن الكلبي عن الحسن عن أبي بن كعب : أن رجلا ‏كان يكنى أبا معلق الأنصاري خرج في سفرة من أسفاره ... " فذكر قصة له مع اللصِ الذي أراد قتله .

قال أبو موسى : " أوردته بتمامه في كتاب الوظائف " .

قلت ورويناه في كتاب " مجابي الدعوة " لابن أبي الدنيا قال حدثنا عيسى بن عبدالله النهمي ، أخبرني ‏فهر بن زياد الأسدي ، عن موسى بن وردان ، عن الكلبي - وليس بصاحب التفسير - عن الحسن عن ‏أنس بن مالك ... " .ا.هـ.

وذكرُ أبي بنِ كعب في الطريقِ الذي ذكرهُ أبو موسى لا شك أنه خطأٌ .

قال محققُ كتابِ " أصول الاعتقاد " الشيخ أحمد بن سعد حمدان عن السندِ : سندهُ ضعيفٌ . فيه ثلاثةُ ‏أشخاصٍ لم أجد لهم تراجم وهم : الكلبي ، وفهير بن زياد الأسدي ، وعيسى بن عبد الله التميمي .ا.هـ.

وأوردهُ الإمامُ ابنُ القيمِ في " الداءِ والدواءِ " ( ص 40 ) ، وقال عنه الشيخُ عمرو عبد المنعم سليم : " ‏أثرٌ منكرٌ . رواهُ ابنُ أبي الدينا في " مجابوا الدعوة " (23) : حدثنا عيسى بنُ عبدِ اللهِ التميمي قال : ‏أخبرني فهيرُ بنُ زياد الأسدي ، عن موسى بنِ وردان ، عن الكلبي - وليس بصاحبِ التفسيرِ - عن ‏الحسن عن أنس .

ومن طريقهِ عبد الغني المقدسي في " الترغيب في الدعاء " (61 : منسوختي ) .

قلت : وهذا سندٌ ضعيفٌ ، موسى بن وردان ضعيفٌ على التحقيقِ ، وفي الإسنادِ من لم أعرفهُ .ا.هـ.

فالحديثُ لا يثبتُ ، ومع الأسف أن هذه القصةَ انتشرت في كثيرٍ من منتدياتِ الحوارِ ، بل حتى بعضُ ‏طلبةِ العلم استشهد بها في مقالٍ له ، وبعد بيانِ ضعفِ القصةِ أرجو من كلِ من قرأها في منتدى حواري ‏أن يبين للقائمين على ذلك المنتدى ضعفها وعدم ثبوتها . واللهُ أعلمُ . ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:34 AM
خطب منبرية حول الدعاء وفضله وآدابه

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:35 AM
مرزوق سالم الغامدي
مكة المكرمة

ملخص الخطبة

1- منزلة الدعاء من العبادة. 2- موجبات إجابة الدعاء. 3- كيف يجيب الله دعاء الداعي. 4- بعض الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم والمخصوصة ببعض الحالات والمواطن. 5- فضل الاستغفار.


الخطبة الأولى



أيها الإخوة: تكلمت في الخطبة الماضية عن الذكر وفضله وأهميته، وإن الدعاء من الذكر، لذلك سوف أتكلم اليوم بإذن الله تعالى، عن الدعاء وآدابه وعن بعض الأدعية والأذكار التي لها فضل كبير والتي ينبغي على كل مسلم حفظها والعمل بها كل يوم ليزيد في درجاته ويكثر من حسناته ليفوز برضوان ربه وغفرانه.

أيها الإخوة: إن الله عز وجل أمرنا بدعائه وسؤاله في كل حين، والذي لا يسأل الله سبحانه وتعالى فإنه يغضب عليه. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه)).

والدعاء أيها الإخوة: هو العبادة. عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنـه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة)) وقال الله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ذاخرين، أي صاغرين. فالله عز وجل قال: ادعوني، ثم قال: إن الذين يستكبرون عن عبادتي أي عن دعائي وتوحيدي سيدخلون جهنم صاغرين، فالدعاء هو العبادة. قال الله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين)).

واعلموا أيها الإخوة: أن للدعاء آداباً ينبغي على المسلم أن يلتزم بها في دعائه، من هذه الآداب، أن يكون المسلم على طهارة وأن يكون مستقبلاً القبلة إن استطاع، وأن يبدأ الداعي بالحمد والثناء على الله عز وجل ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل دعاءٍ محجوب حتى يصلى على النبي)) صلى الله عليه وسلم. وأن يكون صوت الداعي منخفضاً، ويكرر الدعاء ثلاث مرات وأن يتخير الداعي الأوقات والأحوال التي تكون أرجى للإجابة. مثل آخر الليل في السحر، أو في السجود في الصلاة، أو عند السفر أو عنـد نـزول المطر. أو بين الآذان والإقامة، أو قبل التسليمتين في الصلاة، وآخر النهار يوم الجمعة، وفي الوتر من العشر الأواخر من رمضان، لعله يصادف ليلة القدر، ويوم عرفة.

وعلى المسلم أن يدعو الله في الرخاء والشدة. مع الإلحاح في الدعاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء)). وعلى العبد المسلم أن لا يستعجل الإجابة، وألا يدعو بإثم أو بقطيعة رحم مع يقينه بالإجابة، فالله عز وجل يعلم ما هو أنفع لعبده، فالداعي إما أن يستجاب له، أو أن يصرف عنه من السوء على قدر دعائه، أو أن تدخر له الإجابة والأجر يوم القيامة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، أو يدخر له من الأجر مثلها، ما لم يـدع بإثم أو قطيعة رحم))، وفي رواية: ((ما لم يعجل، يقول: قد دعوت ودعـوت فلم يستجب لي)) فقال رجل: إذاً نكثر؟ قال: ((الله أكثر)).

ومن أراد أن يكون مجاب الدعوة فلا يأكل إلا حلالاً طيباً ولا يشرب إلا حلالاً طيبــاً، ولا يلبس إلا حلالاً طيباً.

ومن آداب الدعاء أيها الإخوة: أن يتخير المسلم من أسماء الله تعالى ما يناسب ما يريد الداعي أن يدعو به ربه سبحانه وتعالى فمثلاً إذا أراد طلب الرزق يسأل الله بأسمائه: الرزاق الكريم الغني الحميد بالإضافة إلى أسماء الله الأخرى المناسبة، أما إذا أراد أن يدعو على الكفار، فيسأله بأسماء: العزيز الجبار الواحد القهار، أما إذا أراد أن يدعو الله بالمغفرة والرحمة فيسأل الله بأسماء: الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام وهكذا.

وعلى الداعي أن يكون حاضر القلب أثناء دعائه فإن الله لا يستجيب دعاء الإنسان الغافل الذي يدعو بلسانه بينما قلبه منشغل بأشياء أخرى، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، وأعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ)).

أيها الإخوة: إن على الإنسان أن يكثر من الدعاء في كل الأوقات وأن يدعو لنفسه أولاً ثم لأهله وأقاربه وجيرانه وإخوانه المسلمين، فإن في الدعاء تحقيق للعبودية لله تعالى، وفيه من الخضوع والخشوع والتذلل لله سبحانه وتعالى ولكننا نرى بعض الناس لا يدعو لنفسه ولا لأولاده وأهله وإخوانه المسلمين، إنما تعلق قلبه بدعاء الأئمة والخطباء يوم الجمعة أو في دعاء القنوت في التراويح في رمضان، بينما هو لا يدعو لنفسه أبداً، فهذا مخالف لمنهج السلف الصالح، فهذه عائشة رضي الله عنها تسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمها دعـاء تقولـه في ليلة القدر، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) فلاحظوا أيها الإخوة أن عائشة رضي الله عنها ما طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم علمها دعاءً تقوله هي بنفسها، وفي ذلك إشارة مهمة إلى أن الأصل أن يدعو الإنسان بنفسه في كل الأحوال، ثم على المسلم أن يتخير من الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يتمسك بجوامع الدعاء. كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك ويتعلم تلك الأدعية من القرآن والسنة وأن يخلص لله تعالى في دعائه وأن يخلص النية فإنما الأعمال بالنيات. اللهم وفقنا لم تحب وترضى واجعلنا هداة مهتدين يا رب العالمين.







الخطبة الثانية



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

أيها الإخوة: إن الأدعية والأذكار الثابتة بالقرآن والسنة النبوية الصحيحة ،كثيرة جداً تملأ عشرات بل مئات الصفحات .. فعلينا أن نلتزم بالثابت الصحيح وندع ما سوى ذلك.

وأفضل هذه الأدعية والأذكار والفاتحة: أم الكتاب، وهي رقية من لدغة العقرب كما هو معروف وثابت بالسنة النبوية، أما قراءتها على روح الميت، أو عند الخِطْبة، خطبة النساء أو عند إجراء العقود، كل هذه الأمور غير ثابتة بل هي من المبتدعات والمحدثات التي ينبغي على المسلم أن لا يفعلها.

ثم تأتي سورة البقرة التي لها فضل عظيم في حفظ البيت الذي تقرأ فيه، تحفظه من الشيطان ومن السحرة، وفيها آية الكرسي التي من قرأها صباحاً يحفظ يومه ذاك من الشيطان حتى يمسي، وإذا قرأها مساءً يحفظ ليله من الشيطان حتى يصبح. وأيضاً من قرأها دبر الصلاة ثم مات دخل الجنة كما جاء في الحديث عن أبي أمامة أنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)) وخاتمتها – أي خاتمة سورة البقرة - آيتان من سأل بهما الله أعطاه، ومن قرأهما في ليلة كفتاه.

وسورة الإخلاص والمعوذتان لها فضل عظيم وأجر كبير وٍحرز من الشيطان والعين، فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ونفث فيهما ثم قرأ الإخلاص والمعوذتين فمسح بهما وجهه وجسمه. يفعل ذلك ثلاث مرات، لاحظوا أيها الإخوة أن الفائدة المرجوة من هذه الآيات والسور تكون بقراءتها – قراءة تدبر ووعي وفهم – وليس بتعليقها في لوحة أوخرقة، أو ميدالية ذهبية تعلق على صدور الأطفال. فكل هذه الوسائل المحدثة يجب على المسلمين عدم فعلها، وعليهم أن يفعلوا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في قراءته ودعائه وذكره حتى يقبل منهم هذا العمل.

أما الأذكار الثابتة من السنة النبوية فأفضلها التهليل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه)) وقول: ((سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خير مما طلعت عليه الشمس))، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه ذكراً ودعاءً ينبغي لنا حفظه وتعلمه حيث قال له: ((ألا أدلك على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار؟ تقول: الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملئ ما خلق، الحمد لله عدد ما في السموات وما في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله على ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملئ كل شيء، وتسبح الله مثلهن، تعلمهن وعلمهن عقبك من بعدك)).

أيها الإخوة: جاء في الحديث المتفق عليه: ((من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)).

وأختم بهذا الذكر الذي من قاله مرة أعتق ثلثه من النار، ومن قاله مرتين أعتق ثلثيه من النار، ومن قاله ثلاث مرات أعتق كله من النار، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وهذا الذكـر هـو: ((اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وأشهد من في السموات ومن في الأرض أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك)).

أيها الإخوة: لم أقصد في خطبتي هذه حصر الأدعية والأذكار الثابتة بالقرآن والسنة، ولكنني قصدت الإشارة.

وبالرجوع إلى كتب السنة الصحيحة يمكن الإطلاع على تلك الأدعية والأذكار، وإذا كان يصعب على المرء الرجوع إلى كتب السنة فعليه بكتاب رياض الصالحين للإمام النووي، والذي أرى ألا يخلو منه بيت مسلم، ففيه من الأمور الشرعية التي لا يستغني عنها كل من أراد الزيادة في الأجر والبعد عن الوزر .كما ينبغي على كل مسلم أن يكثر من الاستغفار بقول: أستغفر الله، أستغفر الله أو يقول: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور، أو يقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، فإن في كثرة الاستغفار فرج من كل همّ، ومخرج من كل ضيق، ورزق من حيث لا نحتسب. قال الله تعالى: فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً وكذلك يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة في هذا اليوم يوم الجمعة، فإن في كثرة الصلاة عليه تفريج للكرب ومغفرة للذنب وزيادة في الرزق.

فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه عدد ما خلقت وعدد ما تخلق إلى يوم القيامة يا رب العالمين.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:36 AM
محمد الحكمي
الطائف



ملخص الخطبة

1- مكانة الدعاء وفضله 2- أمثلة لدعوات الأنبياء عليهم السلام وأدبهم في دعائهم وتواضعهم لربهم 3- حث الناس على الاهتمام بشهر شعبان والحرص على الصيام فيه لما ورد في فضله


الخطبة الأولى



عباد الله:

أوصيكم ونفسي بعد تقوى الله عز وجل بالإلحاح عليه بالدعاء فإنه من لم يسأله يغضب عليه وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين .

أيها المؤمنون:

ويلهج الأنبياء عليهم السلام ألسناً بالدعاء ويكسر القلوب منهم الرجاء، وتشرئب الأعناق وترتفع الأكف ضارعة إلى خالقها ومولاها، تستمطر رحمته، وتستنزل نصرته، إنه الدعاء باب الذل والخضوع إذا أغلقت الأبواب، ومعقد الأفئدة والأبصار إذا أوصدت الدروب، أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون.

وللأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع الدعاء منازل عبودية مدارج السالكين فيها الإخبات والإنابة والخوف والمراقبة والإجلال والمحبة والشكر والرضى، إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين .

يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم

قد نام وفـدك حـول البيت وانتبهوا و أنت يا حي يا قيـوم لـم تنـم

إن كـان جـودك لا يرجوه ذو سفه فمـن يجود على العاصين بالكرم

أخي المبارك:

ومع أن الأنبياء عليهم السلام صفوة البشر وخيرة الخلق إلا أنهم كانوا يرجون من الله غفران ذنوبهم ومحو خطيئاتهم.

فها هو آدم وحواء عليهما السلام قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .

وكذا نوح أول الرسل عليهم السلام قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين .

أما موسى عليه الصلاة والسلام قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم .

وبين يدي الركوع والإنابة يستغفر داود عليه السلام ربه وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ويحذو الابن حذو أبيه ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب .

أما أكرم الخلق وأحبهم إلى الله، المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكان يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة، ومن دعائه: ((اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطئي وعمدي وهزلي وجدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير)).

أيها المؤمنون:

وتدلهم الخطوب وتبلغ القلوب الحناجر ويحيط بالأنبياء، عليهم السلام وعيد الكفار وتهديدهم ومكرهم وكيدهم عندها تفتح أبواب السماء ليعرج من خلالها دعاء واستغاثة ممن كذبوا وأوذوا بهلاك الظالمين ونجاة المؤمنين.

فأما نوح وصالح عليهما السلام فقد دعوا ربهما بدعاء واحد على تباعد ما بينهما من الزمن قال رب انصرني بما كذبون ، فأخذت هؤلاء الصيحة وحل بأولئك الطوفان والغرق.

وللجريمة الخلقية عقوبة ونكال أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فما كان من لوط إلا أن استغاث بخالقه ولجأ إلى مولاه قال إني لعملكم من القالين رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين وفي آية قال رب انصرني على القوم المفسدين ويخشى الأنبياء عليهم السلام أن يفتنوا في دينهم على عظم إيمانهم وسمو يقينهم وهذا درس لنا إذ البعض يمني نفسه لو ابتلي أو فتن في دينه أن يثبت ثبات الجبال وما علم أن النبي قال: ((لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموه فاصبروا )).

فها هو أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام يدعوهو ومن آمن معه ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم وما طلب النجاة من الله إلا خروجا من البلاء وبعداً عن العقوبة قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين .

وكان يستعيذ بالله من الفتن، فلقد علّمنا أن ندعوا فيما ندعوا به في صلاة الجنازة ((اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده)).

إذ المال فتنة والأزواج والبنون فتنة كذا النساء والدجال والمناصب وغيرها كثير، فتن كقطع الليل المظلم يوصينا في مثلها بالدعاء ((اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن)).

أخي يا من إلى الله بالدعاء أنبت:

ما أجمل أدب الأنبياء في الدعاء وما أزكاه وما أكرمه إن تأملك لأدعية بعضهم يشعرك بالأخوة الإيمانية والخلوص من الأنانية، فإذا ما دعوا نال والديهم وإخوانهم من دعائهم أوفر الحظ والنصيب.

فنوح عليه السلام يقول: رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تباراً .

وإبراهيم الخليل عليه السلام يدعو رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبّل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب .

وهل أحدٌ أكرم أخاه بمثل ما أكرم موسى أخاه عليهما الصلاة والسلام واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي .

ثم ماذا؟ لقد عبد قومه العجل، فدعا ربه قال: رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين .

أما نبينا العزيز عليه ما يشق علينا الرؤوف الرحيم فقد دعا لأهل بيته وأصحابه بل وأمته جمعاء فمن ذلك سؤاله الله ألا يعذبهم بسنة ٍ بعامة وألايهلكهم بالغرق وقبل ذلك الشفاعة ((فقال له سبحانه: لك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قلت: رب زدني فحثا لي بيديه مرتين)) وفي رواية: ((ومع كل واحد سبعون ألفاً)).

اللهم فاجعلنا منهم يا حي يا قيوم فإنه لا يتعاظمك شيء وقد دعا لأمته أن يبارك لها في بكورها.. الخ.

ولذا فإن البشرى تزف إليك أخي المؤمن حين تسمع قوله عليه الصلاة والسلام: ((دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملك عند رأسه يقول: آمين ولك بمثل ذلك)).

وللذرية الصالحة من الدعاء نصيب فكم من نبي سأل الله ذرية مباركة، هنا لك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء .

وهاك دعاء آخر يتعاقب في الذرية جيلاً بعد جيل ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا منا سكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .

وهنيئا للأنصار رضي الله عنهم فلقد دعا النبي لهم بدعاء كريم فقال: ((اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار)).

ومن هنا يخاطب كل أب منا ووالدة ألا يدعوا على أبنائهم إلا بخير مهما وقع منهم من خطأ أو عصيان أو عقوق لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم)) وفي الحديث الآخر: ((ثلاثة تستجاب دعوتهم الوالد والمسافر والمظلوم)).

عباد الله:

ويتواضع الأنبياء عليهم السلام في دعائهم ولا يمنون على الله جهادهم ودعوتهم وابتلاءهم وهم من هم في علو الإيمان وذروة اليقين.

وما دعاء إبراهيم عليه السلام إلا من ذلك رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين إلى أن قال ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

إنه إبراهيم الأمة القانت الحليم الأواه المنيب، يسأل الله أن يلحقه بالصالحين، تأمل معنى ألحقني، فاللحاق هو إدراك القوم بعد مضيهم، وهذا يذكرنا بقول الإمام العلامة الشافعي رحمه الله، إذ يقول تواضعاً :

أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهـم شفاعة

وأكره من تجارته المعاصي وإن كنا سوياً في البضاعة

وللكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم دعاء كدعاء جده رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين وكذا نبينا عليه السلام يقول: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)).

أخي الحبيب:

وويل للظلمة والمجرمين من دعاء الأولياء والصالحين، فها هم الأنبياء عليهم السلام يتوجهون إلى الجبار المنتقم بهلاكهم وإنزال العذاب بهم.

وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفاراً .

أما موسى عليه السلام فيستفتح بقوله: وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم حتى يروا العذاب الأليم .







الخطبة الثانية



الحمد لله جعل الدعاء هو العبادة وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون .

والصلاة على الرسول المصطفى القائل: ((أعجزا الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام)).

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله

وإلى كل مريض نسأل الله له الشفاء، يذكّر بقضية أيوب عليه السلام ودعائه وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين .

ألا أيها المقصود في كل حاجة شكوت إليك الضـر فارحم شكايتي

ألا يا رجائي أنت تكشف كربتي فهب لي ذنوبي كلها واقضي حاجتي

أيها المؤمنون:

وأظل شعبان بإشراقته القائل فيه صلى الله عليه وسلم: ((ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم )).

وقالت عائشة رضي الله عنها: ((ما رأيته في شهر أكثر صياما في شعبان)) وفي رواية: ((كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله)) وكان من أحب الشهور إليه.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:37 AM
سالم بن عبد الكريم الغميز
حائل


ملخص الخطبة

1- الدعاء من أعظم أنواع العبادة. 2- أمر الله عباده بالدعاء ووعدهم بالإجابة. 3- موانع إجابة الدعاء. 4- موجبات قبول الدعاء.


الخطبة الأولى



أما بعد:

أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق تقواه، واعلموا أن الدعاء أعظم أنواع العبادات، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الدعاء هو العبادة)) ثم قرأ: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60].

وقد أمر الله عز وجل بدعائه في آيات كثيرة ووعد بالإجابة وأثنى على أنبيائه ورسله فقال: إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [الأنبياء:90].

وأمر سبحانه بدعائه والتضرع إليه لا سيما عند الشدائد والكربات، وأخبر أنه لا يجيب المضطر إلا هو، فقال: أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62]، وذم الذين يعرضون عن دعائه فقال: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ [الأنعام:43]، وهذا من رحمته وكرمه سبحانه فهو مع غناه عن خلقه يأمرهم بدعائه لأنهم هم المحتاجون، بل إنه ليثيبهم على دعائهم إياه، فلله الحمد والمنّة والشكر على كرمه وعظيم فضله علينا.

وفي الحديث القدسي: ((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم)).

فادعوا الله عباد الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لن يمل حتى تملوا، وأكثروا من الدعاء فإن الدعاء كله خير، ولولم يكن من الدعاء إلا أنه عبادة يثاب عليها فاعلها لكفى فكيف وفيه ما فيه من دفع السوء.

روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال : ((ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعاه ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، أو يستعجل يقول: دعوت ربي فما استجاب لي))[1].

وروى الإمام البيهقي رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام)).

فادعوا الله أيها الناس واعلموا أن لإجابة الدعاء شروطاً لابد من توافرها، فقد وعد الله سبحانه أن يستجيب لمن دعاه والله لا يخلف وعده، ولكن تكون موانع القبول من قبل العبد نفسه.

فمن موانع إجابة الدعاء:

أن يكون العبد مضيعاً لفرائض الله مرتكباً لمحارمه ومعاصيه، فهذا قد ابتعد عن الله وقطع الصلة بينه وبين ربه، فهو حري إذا وقع في شدة ودعا أن لا يستجاب له، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)).

فمن عامل الله عز وجل بالتقوى والطاعة في حال رخائه عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه السلام: فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات:143، 144]، أي لولا ما تقدم له من العمل الصالح في الرخاء.

وقد ذكر جل شأنه فرعون حيث كان طاغياً ناسياً لذكر الله عز وجل وحتى إذا أدركه الغرق قال: ءامَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِى ءامَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرٰءيلَ [يونس:90]، فقال تعالى: ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ [يونس:91]، فمن تعرف إلى الله في الرخاء أعانه الله وتعرف عليه في الشدة.

ومن أعظم موانع الإجابة:

أكل الحرام وشرب الحرام ولبس الحرام فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: ((الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يارب يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟)) رواه الإمام مسلم رحمه الله. وعلى النقيض من ذلك ما نقل في الأثر: ((أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة)).

فليعقل هذا أولئك الذين يأكلون الحرام ويتعاملون بالربا وغش المسلمين، ليعقل هذا أولئك القوم الذين تقوم تجارتهم على غش المسلمين ونشر الفساد وبيعهم البضائع التي تضرهم في دينهم ودنياهم، كبيع الأفلام والوسائل المفسدة وبيع الدخان والمجلات المضلة وكل ما من شأنه ضرر المسلمين في دينهم ودنياهم.

ومن موانع إجابة الدعاء:

عدم الإخلاص فيه لله عز وجل لأن الله عز وجل يقول: فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ [غافر:14]، فليعقل هذا أولئك الذين يدعون مع الله الأضرحة التي لا تضر ولا تنفع نفسها، فضلاً عن غيرها.

ومن موانع قبول الدعاء أن يدعو الإنسان وقلبه غافل، فقد روى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قبل غافل لاه)).

ومن موانع قبول الدعاء ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث عليكم عذاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم)).

فاتقوا الله أيها المسلمون، واحرصوا على اجتناب موانع الدعاء لتفوزوا بإجابة الدعاء في الدنيا والرخاء والأجر في الآخرة ودفع كل سوء.

نفعني الله وإياكم بهدي سيد المرسلين..

أقول ما تسمعون...






--------------------------------------------------------------------------------

[1] صحيح الجامع (5714).




الخطبة الثانية



الحمد لله على فضله وإحسانه، يجيب الداعين ويحب المتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة الحق اليقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل الداعين وأخوف الخلق وأخشاهم لرب العالمين، صلى الله عليه وسلم.

أيها المسلمون، اتقوا الله وأطيعوه وراقبوه ولا تعصوه.

أيها الناس، اعلموا أن لقبول الدعاء أسباباً إذا وفق لها العبد حصلت له الإجابة. قال ابن القيم رحم الله مبيناً ذلك: "وإذا اجتمع مع الدعاء وحضور القلب وجمعتيه بكليته على المطلوب وصادف وقتاً من أوقات الإجابة وهي الثلث الأخير من الليل وعند الأذان وبين الأذان والإقامة وأدبار الصلوات المكتوبات وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تنقضي الصلاة وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم، وصادف خشوعاً في القلب وانكساراً بين يدي الرب وذلالة له ورقّة وتضرعاً واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة ورفع يديه إلى الله وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ثم دخل على الله وألح عليه في المسألة ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده وقدم بين يدي دعائه صدقة، فإن هذا الدعاء لا يرد ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة وأنها متضمنة الاسم الأعظم".

عباد الله، الدعاء فيه تفريج للكربات وإغاثة اللهفان والنصر على الأعداء فأكثروا من الدعاء لأنفسكم وإخوانكم المسلمين وادعوا على الكفرة وأعداء الدين، فإن الله قريب مجيب واعلموا أن دعوة المظلوم مستجابة فاحذروا الظلم قال صلى الله عليه وسلم: ((واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) فلا تظالموا.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:39 AM
مازن التويجري
الرياض


ملخص الخطبة

1- الدعاء سلاح المؤمن. 2- الدعاء سلاح الأنبياء ، وبه هلك أعداؤهم. 3- أوقات إجابة الدعاء. 4- أحوال أحرى بإجابة الدعاء. 5- آداب الدعاء. 6- منزلة الدعاء عند الله.


الخطبة الأولى


يتقلب الناس في دنياهم بين أيام الفرح والسرور, وأيام الشدة والبلاء, وتمر بهم سنين ينعمون فيها بطيب العيش, ورغد المعيشة, وتعصف بهم أخرى عجاف, يتجرعون فيها الغصص أو يكتوون بنار البُعد والحرمان.

وفي كلا الحالين لا يزال المؤمن بخير ما تعلق قلبه بربه ومولاه, وثمة عبادة هي صلة العبد بربه, وهي أنس قلبه, وراحة نفسه.

في زمان الحضارة والتقدم, في كل يوم يسمع العالم باختراع جديد, أو اكتشاف فريد في عالم الأسلحة, على تراب الأرض, أو في فضاء السماء الرحب, أو وسط أمواج البحر, وإن السلاح هو عتاد الأمم الذي تقاتل به أعداءها, فمقياس القوة والضعف في عُرف العالم اليوم بما تملك تلك الأمة أو الدولة من أسلحة أو عتاد.

ولكن ثمة سلاح لا تصنعه مصانع الغرب أو الشرق, إنه أقوى من كل سلاح مهما بلغت قوته ودقته, والعجيب في هذا السلاح أنه عزيز لا يملكه إلا صنف واحد من الناس, لا يملكه إلا أنتم, نعم, أنتم أيها المؤمنون الموحدون, إنه سلاح رباني, سلاح الأنبياء والأتقياء على مرّ العصور.

سلاح نجى الله به نوحًا عليه السلام فأغرق قومه بالطوفان, ونجى الله به موسى عليه السلام من الطاغية فرعون, نجى الله به صالحًا, وأهلك ثمود, وأذل عادًا وأظهر هودَ عليه السلام, وأعز محمدًا في مواطن كثيرة.

سلاح حارب به رسول الله وأصحابه أعتى قوتين في ذلك الوقت: قوة الفرس, وقوة الروم, فانقلبوا صاغرين مبهورين، كيف استطاع أولئك العرب العزَّل أن يتفوقوا عليهم وهم من هم, في القوة والمنعة, ولا يزال ذلكم السلاح هو سيف الصالحين المخبتين مع تعاقب الأزمان وتغير الأحوال.

تلكم العبادة وذلك السلاح هو الدعاء.

أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((الدعاء هو العبادة)) ثم قرأ: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر: 60] [1].

وليعلم أن للدعاء أدابًا عظيمة حريٌ بمن جمعها أن يستجاب له, فمنها:

أولاً: أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة, ورمضان من الشهور, ويوم الجمعة من الأسبوع, ووقت السحر من ساعات الليل, وبين الآذان والإقامة وغيرها.

روى الترمذي وأبو داود وأحمد في مسنده ـ وحسنه ابن حجر ـ أن أنسًا رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((الدعاء لا يرد بين الآذان والإقامة)) [2].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه قال: وهي ساعة خفيفة)) رواه البخاري ومسلم[3].

ولهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له, ومن يسألني فأعطيه, ومن يستغفرني فأغفر له)) [4].

ثانيًا: أن يغتنم الأحوال الشريفة كحال الزحف, وعند نزول الغيث, وعند إفطار الصائم, وحالة السجود, وفي حال السفر.

أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)) [5].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما ـ في حديث طويل وفيه ـ قال عليه الصلاة والسلام: ((فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل, وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمِنٌ أن يستجاب لكم)) [6] رواه مسلم, أي حقيق وجدير أن يستجاب لكم.

وأخرج أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن: دعوة الوالد, ودعوة المسافر, ودعوة المظلوم)) [7].

وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجه والطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((ثلاث لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر, والإمام العادل, ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)) [8].

ثالثًا: أن يدعو مستقبلاً القبلة رافعًا يديه مع خفض الصوت بين المخافتة والجهر, وأن لا يتكلف السجع في الدعاء, فإنَّ حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع, والتكلف لا يناسب, قال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون [البقرة: 186].

ذكر ابن حجر عن بعض الصحابة في معنى قوله تعالى: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً [الإسراء: 110] أي لا ترفع صوتك في دعائك فتذكر ذنوبك فتُعير بها.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما كما عند البخاري: "فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه, فإني عهدت رسول الله وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب[9]".

رابعًا: الإخلاص في الدعاء والتضرع والخشوع والرغبة والرهبة, وأن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاؤه فيه.

قال تعالى: إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدًا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرونتتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقونفلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون [السجدة: 14 ـ 16].

أخرج الترمذي والحاكم وقال: حديث مستقيم الإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة, واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه)) [10].

وروى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة, ولا يقولن اللهم: إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له)) [11].

قال ابن بطال: ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة, ولا يقنط من الرحمة, فإنه يدعو كريمًا, وقديمًا قيل: ادعوا بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والإنطلاق.

خامسًا: أن يلح في الدعاء ويكون ثلاثًا ولا يستبطئ الإجابة, قال تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض [النمل: 62].

أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل, يقول: دعوت فلم يستجب لي)) [12].

قال الداودي ـ رحمه الله ـ : على الداعي أن يجتهد ويلح ولا يقل: إن شئت، كالمستثني, ولكن دعاء البائس الفقير.

سادسًا: أن يفتتح الدعاء ويختمه بذكر الله تعالى والصلاة على النبي ثم يبدأ بالسؤال.

قال سبحانه: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها [الأعراف: 180].

أخرج النسائي وابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله جالسًا يعني ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت, المنان, بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام, يا حي يا قيوم إني أسألك, فقال النبي لأصحابه: ((تدرون بم دعا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: ((والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى)) [13].

وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل ((اللهم لك الحمد, أنت نور السموات والأرض, ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض, ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن, وأنت الحق ووعدك الحق, وقولك الحق, ولقاؤك حق, والجنة حق، والنار حق, والساعة حق, اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت, وإليك أنبت, وبك خاصمت, وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت, وأسررت وأعلنت, أنت إلهي لا إله إلا أنت)) [14].

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك )[15].

قال أبو سليمان الداراني ـ رحمه الله ـ: من أراد أن يسأل الله حاجة, فليبدأ بالصلاة على النبي ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على النبي فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما.

سابعًا: التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عز وجل بكنه الهمة, وهو الأدب الباطن، وهو الأصل في الإجابة تحري أكل الحلال, كما قال الغزالي رحمه الله.

أخرج الطبراني والحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((من سره أن يستجاب له عند الكرب والشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء)) [16].

قال الأوزاعي ـ رحمه الله ـ : خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد, فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: (يا معشر من حضر: ألستم مقرين بالإساءة؟, قالوا: بلى, فقال: اللهم إنا سمعناك تقول: ما على المحسنين من سبيل [التوبة: 91]. وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا, اللهم اغفر لنا, وارحمنا واسقنا), فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسُقوا.

وقال سفيان الثوري: "بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة من المزابل وأكلوا الأطفال, وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرعون فأوحى الله إلى أنبيائهم عليهم السلام: لو مشيتم إليَّ بأقدامكم حتى تَحْفَى ركبكم وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكل ألسنتكم من الدعاء فإني لا أجيب لكم داعيًا, ولا أرحم لك باكيًا حتى تردوا المظالم إلى أهلها, ففعلوا فمطروا من يومهم". والتوجيه النبوي يقول: ((أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)) [17].





--------------------------------------------------------------------------------

[1] الحديث رواه الترمذي ح (2969)، وأبو داود ح (1479)، وابن ماجه ح (3828).

[2] رواه الترمذي ح (212)، وأبو داود ح (521)، وأحمد ح (22174).

[3] رواه البخاري ح (935)، ومسلم ح (852).

[4] رواه البخاري ح (6321)، ومسلم ح (758).

[5] رواه مسلم ح (482).

[6] رواه مسلم ح (479).

[7] رواه أبو داود ح (1536) وابن ماجه ح (3862) والترمذي ح (1905) وأحمد ح (8375).

[8] رواه الترمذي ح (3598)، وأحمد ح (9450)، وابن ماجه (1752).

[9] رواه البخاري ح (1737).

[10] رواه الترمذي ح (3479) والحاكم ح (1817) وأحمد (6617) قال الهيثمي: وإسناده حسن (10/148).

[11] رواه البخاري ح (6338).

[12] رواه البخاري ح (6340)، ومسلم (2735).

[13] رواه الترمذي ح (3544)، والنسائي ح (1300)، وابن ماجه ح (3857).

[14] رواه البخاري ح (1120)، ومسلم ح (769).

[15] رواه الترمذي ح (486).

[16] رواه الترمذي ح (3382) بإسناد ضعيف والحاكم ح (1997) وصححه، ووفقه الذهبي.

[17] رواه الطبراني في معجمه الصغير، قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم (10/290).




الخطبة الثانية


أيها المؤمنون:

الدعاء من أعظم العبادات, فيه يتجلى الإخلاص والخشوع, ويظهر صدق الإيمان, وتتمحص القلوب, وهو المقياس الحقيقي للتوحيد, ففي كلامٍ لشيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: إذا أردت أن تعرف صدق توحيدك فانظر في دعائك.

أخرج الطبراني وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء, وأبخل الناس من يبخل بالسلام...)) [1].

وأنت أيها المبارك مأجور في دعائك, موعود بالإجابة.

أخرج الترمذي وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه بدعوة أن يردهما صفرًا ليس فيهما شيء)) [2].

وخرج الترمذي ـ وقال: حسن صحيح غريب ـ عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها, أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)) فقال رجل من القوم: إذا نكثر قال: ((الله أكثر)) [3]. فبكلٍ أنت غانم رابح, مأجور مشكور.

والدعاء كريم على الله, عظيمٌ قدره عنده سبحانه, أخرج الترمذي والبخاري في الأدب المفرد والطبراني والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء)) [4].

واسمع إلى النداء الرباني, فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي, يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي, يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة)) [5].

الله أكبر, ولا إله إلا الله, إذن فابشروا وأقبلوا، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة, انطرحوا بين يديه, وارفعوا حاجاتكم برداء الذل والمسكنة, ومرغوا الأنوف والجباه, واهتفوا باسمه فثم السعادة والأمان.

أعوذ بالله من الشيطان الرحيم: إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الله النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمينادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدينولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمت الله قريب من المحسنين [الأعراف: 54 ـ 56].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ذكره الهيثمي في المجمع وقال: رواه الطبراني في الأوسط... ورجاله رجال الصحيح غير مسروق بن المرزبان، وهو ثقة (8/30).

[2] رواه الترمذي ح (3556)، وأبو داود ح (1488)، وابن ماجه (3865) والحاكم بنحوه (1830) ووافقه الذهبي على تصحيحه.

[3] رواه الترمذي ح (3573)، وأحمد ح (10749)، والحاكم ح (1816).

[4] رواه الترمذي ح (3370) ورواه الحاكم ح (1801) ووافقه الذهبي على تصحيحه، والبخاري في الأدب المفرد ح (712) وحسنه الألباني.

[5] رواه الترمذي ح (3540).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:41 AM
إبراهيم بن محمد أحمد عبد الكريم
صنعاء


ملخص الخطبة

1- عظم شأن الدعاء. 2- الدعاء عبادة. 3- آداب الدعاء. 4- موانع إجابة الدعاء.


الخطبة الأولى



أما بعد:

فأوصي نفسي المقصرة وإياكم بتقوى الله سبحانه، ثم أما بعد:

فيقول المولى سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60]. وقال جل في علاه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: ((إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فُضُلاً يتتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضاً بأجنحتهم، حتى يملئوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرَّجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم - وهو أعلم بهم - من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك، قال: وماذا يسألونني؟ قالوا: يسألونك جنتك، قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا، أي رب. قال: فكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك، قال: ومم يستجيرونني؟ قالوا: من نارك يا رب. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا، قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك، قال: فيقول: قد غفرت لهم فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: فيقول: رب فيهم فلان عبدٌ خطاء إنما مر فجلس معهم. قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)).

إخوة الإسلام وأحباب الحبيب المصطفى محمد :

حديثنا اليوم عن الدعاء، والدعاء أمره عظيم، وشأنه كبير، فهو حبل بين العبد وربه، وهو صلة بين العبد وربه، سماه الله في كتابه عبادة، فقال سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى - أي عن دعائي - سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60]. هذه الآية فيها وعد ووعيد:

وعد من الله بإجابة الدعاء، فالله سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يدعوه ويلجؤوا إليه، ويظهروا فقرهم واحتياجهم له، بل إن الله سبحانه يبتلي العباد بالبلايا والرزايا، حتى يتضرعوا إليه ويدعوه سبحانه أن يفرج عنهم، يقول سبحانه: وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [الأنعام:42].

وعيد بالنار لمن استكبر عن عبادة الجبار ودعاء الواحد القهار، وفي الحديث يقول : ((الدعاء هو العبادة))، فالله سمّى الدعاء في كتابه عبادة، وفي الحديث يقول : ((من لا يسأل الله يغضب عليه)).

الله يغضب إن تركت سؤاله وترى ابن آدم حين يُسأل يغضب

ولذلك فإن حاجة الدعاء لا تأتي عند كثير من الناس إلا في الأزمات فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65].

يا رب عفوك لا تأخـذ بزلتنـا وارحـم أيـا ربّ ذنباً جنيناه
كم نطلب الله في خير يحل بنـا فإن تولـت بـلايانـا نسـيناه

ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطئ عصيناه

ونركب الجو في أمن وفي دعـة فمـا سـقطنا لأن الحـافظ الله

الخلائق كلها تدعو الله والكائنات كلها تسبح الله وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء:44].

خرج نبي الله سليمان عليه السلام يستسقي بالناس، فمر في الطريق بنملة وإذا هي قد انقلبت على ظهرها ورفعت يديها إلى الحي القيوم تقول: يا حي يا قيوم أغثنا برحمتك.

لا إله إلا الله من الذي أخبر النملة أن الله خلقها؟! من الذي أخبر النملة أن الذي يحيي ويميت ويضر وينفع هو الله؟!! إنه الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. بكى نبي الله سليمان، وقال لقومه: عودوا فقد سقيتم بدعاء غيركم.

وورد عن روح الله عيسى عليه السلام أنَّه مر ببقرة في الولادة، وقد اعترض ابنها في بطنها فأخذت البقرة تنظر إلى السماء تطلب العون من الله، فأنطقها الله الذي أنطق كل شيء، وقالت: يا حي يا قيوم يسر عليّ، ثم قالت: يا عيسى يا روح الله، أسألك أن تدعو الله أن يسهل علي. فبكى عيسى ودعا الله أن يسهل عليها.

قل للطبيب تخطفته يد الردى من يا طبيب بطبه أرداك

قل لهذا الطبيب الذي يداوي الناس بإذن الله وعنده العقاقير والأدوية والبلاسم قل له: من الذي أرداك؟ من الذي أماتك؟ من الذي قتلك؟ إنه الله.

أبو بكر الصديق قالوا له في مرض موته: ماذا تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي، قالوا له: ماذا تريد؟ قال: أريد المغفرة، قالوا: ألا ندعوا لك طبيباً؟ قال: الطبيب قد رآني، قالوا: فماذا قال؟ قال: يقول: إني فعالٌ لما أريد.

كيف أشكو إلى طبيبي ما بي والذي قد أصابني من طبيبي

قل للمريض نجا وعوفي بعدما عجزت فنون الطب: من عافاك؟

إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام مرض، فقال: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80]. فانظر يا عبد الله إلى الأدب الرفيع كيف نسب المرض إلى نفسه، ونسب الشفاء إلى الله مع أن الله هو الشافي والمعافي وهو الممرض وهو النافع والضار وهو المحيي والمميت.

معاشر الأحبة:

الدعاء خير كله وليس فيه خسارة أبداً، يقول : ((ما من عبد يدعو الله تعالى بدعوة إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجلها له في الدنيا، وإما أن يدخرها له يوم القيامة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)).

ويقول أمير المؤمنين أبو السبطين علي بن أبي طالب : (عجباً لكم معكم الدواء ومعكم الداء، داؤكم الذنوب ودواؤكم الدعاء والاستغفار).

ويقول جعفر الصادق : عجبت لأربعة كيف يغفلون عن أربع: عجبت لمن أصابه ضر كيف يغفل عن قول الله: أَنّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، والله سبحانه وتعالى يقول: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ [الأنبياء:84]، وعجبت لمن أصابه غم كيف يغفل عن قول الله: لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ [الأنبياء:87]، والله سبحانه وتعالى يقول: فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ [المؤمنين:88]، وعجبت لمن يخاف كيف يغفل عن: حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ [آل عمران:173]، والله تعالى يقول: فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء [آل عمران:174]، وعجبت لمن يمكر به الناس كيف يغفل عن وَأُفَوّضُ أَمْرِى إِلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ [غافر:44]، والله تعالى يقول: فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ وَحَاقَ بِـآلِ فِرْعَوْنَ سُوء ٱلْعَذَابِ [غافر:45].

إخوة الإسلام:

للدعاء آداب، ومن أعظم آداب الدعاء توحيد الله في الدعاء، فلا يجوز أن ندعوا غير الله، فالدعاء عبادة، والعبادة لا يجوز أن تصرف إلا لمستحقها سبحانه وتعالى وحده.

ومن آداب الدعاء الجزم في الدعاء والثقة بالله في حصول الإجابة، فقد صح عن النبي من حديث أبي هريرة أنه قال: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)).

هذا أبو الدرداء كان جالساً فجاءه جماعة يقولون له: إن بيتك قد احترق، فقال لهم أبو الدرداء: لا، ولا ينبغي له أن يحترق، كلمات سمعتها من رسول الله يقول: ((من قالهن حين يصبح لم يمسسه السوء حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي لم يمسسه السوء حتى يصبح: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم))، قاموا معه حتى يروا الدار، فإذا هي قائمة لم يمسسها السوء وما حولها قد احترق.

ومن آداب الدعاء الخشوع والخضوع، وإظهار الحاجة والفقر والاضطرار إلى الله، وخفض الصوت ولينه يقول سبحانه وتعالى: ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، ويثني الله سبحانه وتعالى على نبيه زكريا عليه السلام بقوله: إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً [مريم:3].

وسأل الصحابة الرسول وقالوا: يا رسول الله، أربنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]. ولذلك يقول كما في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري: ((اربَعوا على أنفسكم؛ إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً بصيراً)).

ومن آداب الدعاء عدم الدعاء على الأهل والمال والولد، يقول : ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم)).

ومن آداب الدعاء تحري الأوقات الفاضلة كيوم الجمعة في الأسبوع، ويوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، والسحر من الليل، والسجود في الصلاة، وما بين الآذان والإقامة، وعند نزول الغيث، وعند السفر.

ومن الآداب الثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله والوضوء والسواك واستقبال القبلة ورفع اليدين في الدعاء، يقوله : ((إن ربكم حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما خائبتين)).

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ [فصلت:46].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم لما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.







الخطبة الثانية



أما بعد:

فهناك موانع تمنع من إجابة الدعاء، ومن هذه الموانع: أكل الحرام، يقول سعد بن أبي وقاص : يا رسول الله، ادع الله لي أن أكون مستجاب الدعوة، فقال له الرسول : ((يا سعد، أطب مطعمك تستجب دعوتك))، وذكر الرسول في حديثه الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يرفع يديه إلى السماء ويقول: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك.

ومن موانع إجابة الدعاء استعجال الإجابة، يقول : ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي))، وهذا موسى عليه السلام وقف داعياً يقول: رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ [يونس:88]، وأخوه هارون عليه السلام يؤمن على الدعاء، فاستجاب الله دعاءهما وقال سبحانه: قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا [يونس:89]. قال العلماء: كان بين الدعاء والإجابة أربعون سنة.

فعلى المؤمن أن يدعو الله، وأن يلح على الله في الدعاء، ولا يعجل في الإجابة، وينتظر الفرج من الله، وكما قال الشاعر اليمني الموحد في قصيدته التي سماها الجوهرة:

لطائف الله وإن طال المدى كلمح الطرف إذا الطرف سجى

كم فَرَج بعد إياس أتى وكم إياس قد أتى بعد النوى

ومن موانع الإجابة الدعاء بالإثم وقطع الرحم، يقول : ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)).

ومن موانع إجابة الدعاء عدم الصلاة على النبي محمد ، يقول : ((كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي)) وفي رواية: ((حتى يصلى على النبي وآل محمد))، وكان عمر بن الخطاب يقول: (الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد إلا بالصلاة على النبي محمد ).

وسئل إبراهيم بن أدهم عن قول الحق سبحانه: ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ. [غافر:60]، قالوا: فإنا ندعو الله فلا يستجيب لنا؟!! فقال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء:

1- عرفتم الله ولم تؤدوا حقه.

2- وتأكلون رزق الله ولا تشكرونه.

3- وقرأتم كتاب الله ولم تعملوا به.

4- وادعيتم عداوة الشيطان وواليتموه.

5- وادعيتم حب رسول الله وتركتم أثره وسنته.

6- وادعيتم حب الجنة ولم تعملوا لها.

7- وادعيتم خوف النار ولم تنتهوا عن الذنوب.

8- واشتغلتم بعيوب غيركم وتركتم عيوب أنفسكم.

9- وادعيتم أن الموت حق ولم تستعدوا له.

10-وتدفنون موتاكم ولا تعتبرون. فكيف يستجاب لكم؟!

أسأل الله سبحانه أن لا يعاملنا بما نحن أهله، وأن يعاملنا بما هو أهله، فهو أهل التقوى وأهل المغفرة. وأسأله جل في علاه أن لا يحرمنا خير ما عنده بشر ما عندنا.

سـبحان من يعفو ونهفو دائمـاً ولا يزال مهما هفا العبد عفا

يعطي الذي يخطئ ولا يمنعه جلاله من العطـا لـذي الخطــا

يا ابن آدم أحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وكن كما شئت فكما تدين تدان.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:42 AM
محمد عبد الله الهبدان
الرياض


ملخص الخطبة

1- قصة المتضرع إلى الله 2- سرعة إجابة الله لمن دعاه 3- أسباب رد الدعاء 4- الابتلاء بالمصائب والمحن 5- الابتلاء بالخيرات والعطايا


الخطبة الأولى



عباد الله: يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يُكنى أبا مِعْلَق، وكان تاجرا يتجر بمال له ولغيره، يضرب به في الآفاق وكان ناسكا ورعا.

فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك .قال ما تريد إلى دمي شأنك بالمال.

قال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك. قال: أما إذا أبيت فذرني أُصلي أربع ركعات، قال: صل ما بدا لك، قال: فتوضأ ثم صلى أربع ركعات.

فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود ياذا العرش المجيد أسألك بعزك الذي لايرام، وملكك الذي لايضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني ثلاث مرات.

فإذا هو بفارس أقبل بيده حربة واضعها بين أُذني فرسه فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله.

ثم أقبل إليه فقال: قم. قال: من أنت بأبي وأمي فقد أغاثني الله بك اليوم؟

قال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت بدعائك الأول، فسمعتُ لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعتُ لأهل السماء ضجةً. ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب فسألت الله تعالى أن يُوليني قتله(1).

هكذا عندما تنزل المحن و تشتد الخطوب وتتوالى الكروب وتعظم الرزايا وتتابع الشدائد، لن يكون أمام المسلم إلا أن يلجأ إلى الله تعالى ويلوذ بجانبه، ويضرع إليه راجيا تحقيق وعده، الذي وعد به عباده المؤمنين إذ يقول الله تعالى: وقال ربكم ادعوني استجب لكم [فاطر:60]. ويقول: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون [البقرة:186]. فإني قريب ..أجيب دعوة الداع إذا دعان ..أية رقة؟ وأي انعطاف؟ وأية شفافية؟ وأي إيناس؟ وأين تقع تكاليف الحياة في ظل هذا الود، وظل هذا القرب، وظل هذا الإيناس؟ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان أضاف العباد إليه، والرد المباشر عليهم منه .. ولم يقل: فقل لهم: إني قريب ..إنما تولى بنفسه جل جلاله الجواب على عباده بمجرد السؤال فقط!، قريب .. ولم يقل أسمع الدعاء ..إنما عجل بإجابة الدعاء: أجيب دعوة الداع إذا دعان .. إنها آية عجيبة .. آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة، والود المـؤُنس، والرضى الـُمطمئن، والثقة واليقين .. ويعيش منها في جناب رضيّ وقربى ندية، وملاذ أمين وقرار مكين ،قال عليه الصلاة والسلام: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له))(1) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يسأل الله يغضب عليه))(2).

أيها الأخوة في الله: في ظل هذا الأنس الحبيب، وهذا القرب الودود، وهذه الاستجابة الحية .. يلفت الله تعالى نظر عباده المؤمنين إلى قضية كبرى وهي أن قضية إجابة الدعاء معلقة بالإستجابة التامة له، والإيمان به فقال: فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون الاستجابة الكاملة التي تعني السير على المنهج الأوحد الذي اختاره الله لعباده وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون [الأنعام:153]. الاستجابة لله تعالى التي تعني الانقياد التام لأمره ونهيه والتسليم لقضائه والخضوع لجنابه، وبدون ذلك ربما تتعذر الإجابة.

والمتأمل في أوضاع الأمة يلحظ أنها في كثير من مواطنها وأوضاعها اختارت غير ما اختار الله، ودانت بمناهج على غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختلطت عليها السبل، واصطبغت بغير صبغة الله، تغيرت أحوالهم، وفرطوا في دينهم، أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، أكلوا الربا، وفشا فيهم الفحش والزنا ،تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،و اتبعوا خطوات الشيطان، وتمادوا في معصية الرحمن، وهذه كلها أسباب في عدم إجابة الدعاء، لأن الذنوب والمعاصي قد تكون حائلة من إجابة الدعاء(*)خاصة أكل الحرام، ذكر عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه: "أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجا فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم: أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إليّ أكفاً قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم، لن تزدادوا مني إلا بعدا"(3).

وقال عليه الصلاة والسلام: ((يا أيها الناس إن الله طيب لايقبل إلا طيبا))، الحديث وفيه: ((ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك))(1).

ولنا أن نتعجب كما تعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك الرجل الذي اجتهد في الدعاء، وأخذ بأسباب الإجابة من إطالة السفر، وتواضع المظهر والتضرع في الدعاء! فتشنا تلمسنا نظرنا فوجدنا أن الرجل غارق في لجة الحرام! إذاً كيف يستجاب لمثل هذا! وهو قد جعل طعامه وشرابه وملبسه من حرام!!

عباد الله: إن إجابة الدعاء معلقة بصدق اللجأ والتضرع إليه ،وعدم استعجال الإجابة، وصدق التوبة التي تجعلنا نعود إلى المنهج الذي ارتضاه الله لنا وسار عليه نبينا وسلكه أسلفنا، و أن نقطع الصلة بماضي الآثام، ونستصلح أنفسنا في مستقبل الأيام مع الحذر من الكسب الحرام أو الدعاء بالإثم وقطيعة الأرحام.

عباد الله: إن من المصيبة كل المصيبة والرزية كل الرزية أن يحال بين المرء وبين الدعاء عندما تنزل به الملمات وتشتد به الكروبات، فلا يضرع إلى الله ولا يلجأ إليه بأن يكشف الله ضره ويفرج همه، ولقد بين الله تعالى في القرآن نموذجاً من الواقع التاريخي، نموذج يعرض ويفسر كيف يتعرض الناس لبأس الله، وكيف تكون عاقبة تعرضهم له، وكيف يمنحهم الله الفرصة بعد الفرصة، ويسوق إليهم التنبيه بعد التنبيه، فإذا نسوا ما ذكروا به، ولم توجههم الشدة إلى التوجه إلى الله والتضرع له ودعائه، ولم توجههم النعمة إلى الشكر والحذر من الفتنة، كانت فطرتهم قد فسدت الفساد الذي لايرجى معه صلاح، وكانت حياتهم قد فسدت الفساد الذي لاتصلح معه للبقاء، فحقت عليهم كلمة الله، ونزل بساحتهم الدمار الذي لاتنجو منه ديار .. فقال تعالى: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبسلون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين [الأنعام:42-45].

في هذه الأيات عرض لنموذج متكرر في أمم شتى .. أمم جاءتهم رسلهم، فكذبوا، فأخذهم الله بالبأساء والضراء، في أموالهم وفي أنفسهم ،في أحوالهم وأوضاعهم .. البأساء والضراء التي لا تبلغ أن تكون "عذاب الله" الذي هو التدمير والاستئصال.

لقد أخذهم الله بالبأساء والضراء ليرجعوا إلى أنفسهم، وينقبوا في ضمائرهم وفي واقعهم، لعلهم تحت وطأة الشدة يتضرعون إلى الله، ويتذللون له، ويدعون الله أن يرفع عنهم البلاء بقلوب مخلصة، بقلوب موقنة، فيرفع الله عنهم البلاء، ويفتح لهم أبواب السماء .. ولكنهم لم يفعلوا ما كان حريا أن يفعلوا، لم يلجأوا إلى الله، ولم يرجعوا عن عنادهم وعصيانهم، ولم تَرُدَ إليهم الشدة وعيهم، ولم تفتح بصيرتهم، ولم تلين قلوبهم، وكان الشيطان من ورائهم يزين لهم ما هم فيه من الضلال والعناد: ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون.

والقلب الذي لا ترده الشدة إلى الله، قلب تحجر فلم تعد فيه نداوة تعصرها الشدة! ومات فلم تعد الشدة تثير فيه الإحساس! وتعطلت أجهزة الاستقبال الفطرية فيه، فلم يعد يستشعر هذه الوخزة الموقظة، التي تنبه القلوب الحية للتلقي والاستجابة، والشدة ابتلاء من الله للعبد، فمن كان حياً أيقظته، وفتحت مغاليق قلبه، وردته إلى ربه، وكانت رحمة له من الرحمة التي كتبها الله على نفسه .. ومن كان ميتا حُسبت عليه، ولم تفده شيئا، وإنما أسقطت عذره وحجته، وكانت عليه شقوة، وكانت موطئة للعذاب!

وإذا كانت الشدة لم تفد في تلك الأمم فالله تعالى يملى لهم ويستدرجهم بالرخاء: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون.

إن الرخاء ابتلاء آخر كابتلاء الشدة ،وهو مرتبة أشد وأعلى من مرتبة الشدة! والله يبتلي بالرخاء كما يبتلي بالشدة قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج)) ثم تلا: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون تأمل يارعاك الله قوله: فتحنا عليهم أبواب كل شيء تلك الأرزاق والخيرات والمتاع متدفقة عليهم كالسيول، بلا حواجز ولا قيود! وهي مقبلة عليهم بلا عناء ولاكد ولا حتى محاولة!

حتى إذا فرحوا بما أوتوا وغمرتهم الخيرات والأرزاق المتدفقة، واستغرقوا في المتاع بها والفرح لها بلا شكر ولا ذكر، وخلت قلوبهم من الاختلاج بذكر المنعم ومن خشيته وتقواه، وانحصرت اهتماماتهم في لذائذ المتاع واستسلموا للشهوات، وخلت حياتهم من الاهتمامات الكبيرة، وتبع ذلك فساد النظم والأوضاع، بعد فساد القلوب والأخلاق، وجر هذا وذلك إلى نتائجه الطبيعية من فساد الحياة كلها .. عندئذ جاء موعد السنة التي لا تتبدل أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فكان أخذهم على غرة وهم في سهوة وسكرة فإذا هم حائرون منقطعو الرجاء في النجاة، عاجزون عن التفكير في أي اتجاه فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.

بارك الله. . .





--------------------------------------------------------------------------------


(1) سلاح اليقظان لطرد الشيطان لعبدالعزيز السلمان ص138

(1) رواه مسلم ورقمه (1261) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(2) رواه الترمذي ورقمه (3295) وابن ماجه ورقمه (3817)من طريق أبي المليح المدني .. والحديث رجاله ثقات وأبو المليح وثقه ابن معين وابن حبان والذهبي .

(*) أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه الجواب الكافي ص24 .

(3) نقلا من الجواب الكافي ص25

(1) رواه مسلم ورقمه (1015) .




الخطبة الثانية


عباد الله: من أحب أن يوفق للجوء إلى الله تعالى عند الشدة والبلاء فليلزم الدعاء والتضرع إليه حال الرخاء والشكر على النعماء، وليسأل ربه اللطف في القضاء والعافية من البلاء قال عليه الصلاة والسلام: ((من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء))(1).

أيها المسلمون: لقد كان نبيكم صلى الله عليه وسلم إذا أهمه أمر رفع رأسه إلى السماء فدعا يتلمس الفرج والنجدة من رب السماء، وكم له صلى الله عليه وسلم من الدعوات عند الكروب ونوازل الخطوب فعندما آذته ثقيف جلس صلى الله عليه وسلم إلى ظل شجرة ورفع رأسه إلى السماء ضارعا يقول: ((اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي)) الحديث.

وعندما نازلته قريش في بدر رفع رأسه ويديه إلى السماء وأخذ يدعو الله ويضرع إليه حتى أتم الله له النصر وبعث إليه ملائكة تقاتل مع جيشه.

فاتقوا الله عباد الله وتضرعوا إليه، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، ولا تقعدنكم عن الدعاء الغفلة أو الركون إلى ضلال الضالين وشبه المنحرفين، فإن للدعاء أثره الواضح الفعال في تحقيق الرغائب وبلوغ الآمال، وحسبك أنه هو العبادة التي تفتح بها أبواب الرحمة إذا توجه به العبد إلى ربه راغبا راهبا نال رضاه وبلغ به فوق ما تمناه ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لايحب المعتدين ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين [الأعراف:55-56].







--------------------------------------------------------------------------

(1) رواه الترمذي من حديث سلمان ورقمه (3304) وقال عنه الترمذي هذا حديث غريب .وفيه عبيد بن واقد وسعيد بن عطيه وكلاهما ضعيف .محمد.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 09:43 AM
هيثم جواد الحداد
لندن

ملخص الخطبة

1- الدعاء سلاح المظلومين والمستضعفين. 2- دعاء الأنبياء على الظلمة. 3- دعاء الصالحين من السلف على الظلمة. 4- قنوت النبي في الصلوات ودعاؤه على الظالمين والكافرين. 5- الدعاء يدفع البلاء ويكف بأس الظلمة والمفسدين. 6- فوائد الدعاء على أعداء الدين.


الخطبة الأولى


أما بعد:

عباد الله، حينما يحاصر المسلم من كل جهة، ويضيق عليه الخناق، فلا يستطيع الانتصار لنفسه، ولا الثأر لإخوانه المظلومين، ولا يقدر على التخلص من الظلم الصارخ الذي أحاط به من كل جانب، تفتح له السماء أبوابها، وتأتيه منافذ الفرج، ويتنزل عليه المدد، إنه مدد السماء، من رب الأرباب، وخالق الأسباب، مهلك الجبابرة، وقاصم القياصرة، الذي أهلك عاداً الأولى، وثمود فما أبقى، وقوم نوح من قبل، إنهم كانوا هم أظلم وأطغى.

مدد السماء ليقول له الرب: ((مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)).

أمة الإسلام، إن رحمة الله تبارك وتعالى، تتجلى في هذا السلاح الفتاك الذي منحه الله للمظلومين والمقهورين، والذي ينال به الإنسان من الذين ظلموه وقهروا إخوانه، بل إن الملوك والدول الظالمة الطاغية مهما بلغت في الطغيان، والتجبر قد تسقط بالدعاء.

هذا فرعون الذي بلغ من الطغيان والجبروت ما بلغ، حتى إنه استعبد أهل مصر كلهم، وبلغ به من صلفه وغروره ما قاله الله جل وعلا: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰأَيُّهَا ٱلْملاَ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطّينِ فَٱجْعَل لّى صَرْحاً لَّعَلّى أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنّى لاظُنُّهُ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى ٱلأرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمّ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ وَيَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ لاَ يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَـٰهُم فِى هَذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَـٰمَةِ هُمْ مّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ [القصص:38-42]، فدعا عليه نبي الله موسى: وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلاَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلاْلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَانّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ذكر أهل السير أن كسرى لما بعث له رسول الله رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام، مزقها، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: ((اللهم مزق ملكه)) وثبت في الحديث الصحيح أنه النبي قال: ((اذهبوا إلى صاحبكم فأخبروه أن ربي قد قتل ربه الليلة)) يعني كسرى[1].

عباد الله، لقد وردت أحاديث كثيرة تفيد أن دعوة المظلوم من الدعوات المستجابة، منها ما في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، لما بعث رسول الله معاذاً إلى اليمن، وأوصاه، قال له في آخر وصيته: ((واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب)).

وعند الترمذي والإمام أحمد وأبي داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ)).

بل إن النبي كان يستعيذ من دعوة المظلوم، كما في صحيح مسلم في دعاء السفر.

وعن خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله : ((اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تُحمل على الغمام، يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين))[2].

مر أسد بن عبد الله القسري، وهو والي خرسان، بدار من دور الخراج، ورجل يعذب في حبسه، وحول أسد هذا مساكين يستجدونه، فأمر لهم بدراهم تقسم فيهم، فقال الرجل الذي يعذب: إن كنت تعطي من ترحم، فارحم من تظلم، إن السموات تنفرج لدعوة المظلوم، فاحذر من ليس له ناصر إلا الله، ولا جنة له إلا الثقة بنزول التغيير، ولا سلاح له إلا الابتهال إلى من لا يعجزه شيء.

يا أسد: إن البغي يصرع أهله، والبغي مصرعه وخيم، فلا تغتر بإبطاء الغياث من ناصر، متى شاء أن يغيث أغاث، وقد أملى لهم كي يزدادوا إثماً.

أما والله إن الظلـم شـؤم ومازال المسيء هو الظلوم

إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصـوم

في الصحيحين واللفظ لمسلم عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّ أَرْوَى بنت أويس خَاصَمَتْهُ فِي بَعْضِ دَارِهِ فَقَالَ: دَعُوهَا وَإِيَّاهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طُوِّقَهُ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا قَالَ: فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ تَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَبَيْنَمَا هي تَمْشِي فِي الدَّارِ مَرَّتْ عَلَى بِئْرٍ فِي الدَّارِ فَوَقَعَتْ فِيهَا فَكَانَتْ قَبْرَهَا.

أيها المؤمنون، الدعاء على الظالم، أمر مشروع، لا سيما إذا كان الظلم واقعاً على المسلمين، وتزداد هذه المشروعية إذا كان الظالم كافراً، وربما يقال بوجوب الدعاء على الظالم الذي يحارب الإسلام وأهله إذا لم يكن ثمة سبيل لإيقاف عدوانه على الإسلام وكف شره عن المسلمين، إلا سبيل الدعاء، وكف عدوان الظلمة والمتجرئين على الإسلام واجب، كما أن كف شرهم عن المسلمين واجب أيضاً، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

قال الله جل وعلا: لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوء مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً [النساء:148].

عن ابن عباس قال: (لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوماً، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وإن صبر فهو خير له).

لقد قنت رسول الله شهرا يدعو على أحياء من العرب، في صحيح البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى عَدُوٍّ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ.

وفي غزوة الخندق لما حاصر الأحزاب المسلمين في المدينة، واشتغل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبعض أصحابه في مدافعة المشركين، قال بعد ذلك: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ـ أو أجوافهم (شك الراوي) ـ ناراً)) رواه الجماعة عن علي بن أبي طالب.

وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْد،ُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ)).

عباد الله، واعجباً من هؤلاء الظلمة والطغاة، ألم يتفكروا في مصائر من قبلهم، أين الأمم السوالف قبلهم، أين عاد وثمود، أين فرعون والنمرود، أين القياصرة، أين الجبابرة، أين كسرى والروم؟

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ [الفجر:6-14].

لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.

فيا أسفاً على الظلمة الفجار يخطئون على أنفسهم بالليل والنهار، والشهوات تفنى وتبقى الأوزار، كم ظالم تعدى وجار، فما راعى الأهل والجار.

أمة الإسلام، لا يهولنكم قوة عدوكم، ولا كثرة عتادهم، ولا طول طغيانهم، اجأروا إلى ربكم واستنصروه على هؤلاء الأعداء، فلن يغلب عسكر واحد عسكرين من الدعاء، والأعداء، ولن يُنصر في الأرض من حورب من السماء.

قال بعض البلغاء: أقرب الأشياء صرعة الظلوم، وأنفذ السهام دعوة المظلوم.

أتهزأ بالدعــاء وتزدريه ولاتدري بما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطي، ولكن لها أمد، وللأمـد انقضاء

وقـد شـاء الإله بما تراه فما للملك عندكــم بقاء

قال بعض الأمراء: دعوتان أرجو إحداهما بقدر ما أخاف الأخرى، دعوة مظلوم أعنتُه، ودعوة ضعيف ظلمتُه.

أورد ابن كثير في البداية والنهاية عن وهب بن منبه هذه القصة، قال ركب ابن ملك من الملوك في جند من قومه وهو شاب فصرع عن فرسه فدقت عنقه فمات في أرض قريبة من قرية من القرى، فغضب أبوه وحلف أن يقتل أهل تلك القرية عن آخرهم وأن يطأهم بالأفيال، فما أبقت الأفيال وطئته الخيل، فما أبقت الخيل وطئته الرجال، فتوجه إليهم بعد أن سقى الأفيال والخيل خمراً، وقال: طؤوهم بالأفيال، فما أبقت الأفيال فلتطأه الخيل، فما أخطأته الخيل فلتطأه الرجال.

فلما سمع بذلك أهل تلك القرية وعرفوا أنه قد قصدهم لذلك، خرجوا بأجمعهم فجأروا إلى الله سبحانه وعجّوا إليه وابتهلوا يدعونه تعالى ليكشف عنهم شر هذا الملك الظالم وما قصده من هلاكهم، فبينما الملك وجيشه سائرون على ذلك، وأهل القرية في الابتهال والدعاء والتضرع إلى الله تعالى إذ نزل فارس من السماء فوقع بينهم، فنفرت الأفيال فطغت على الخيل وطغت الخيل على الرجال فقتل الملك ومن معه وطئاً بالأفيال والخيل، ونجى الله أهل تلك القرية من بأسهم وشرهم[3].

أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء ٱلأرْضِ أَءلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ [النمل:62]

وجد خمارويه أحمد بن طولون ـ أحد الأمراء ـ مرة في جيبه رقعة لم يعرف من رفعها، ولا من قالها، فإذا فيها مكتوب: أما بعد، فإنكم ملكتم، فأسرتم، وقدرتم فأشرتم، ووسع عليكم، فضيقتم، وعلمتم عاقبة الدعاء، فاحذروا سهام السحر، فإنها أنفذ من وخز الإبر، لا سيما وقد جرحتم قلوباً قد أوجعتموها، وأكباداً أجعتموها، وأحشاء أنكيتموها، ومقلاً أبكيتموها، ومن المحال أن يهلك المنتظِِرون ويبقى المنتظَرون، فاعملوا إنا عاملون، وجوروا إنا بالله مستجيرون، واظلموا فإنا إلى الله متظلمون وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء:227]، فبكى هذا الأمير بكاء شديداً، وجعل يتعهد قراءتها في غالب أوقاته، ويستعين بها على إجراء عبراته.

لا تظلمن إذا ماكنت مقتــدرا فالظلم آخـره يأيتيك بالنــدم

واحذر أخيّ من المظلوم دعوته لا تأخذنك سهام الليل في الظلم

نامـت عيونك، والمظلوم منتبه يدعو عليك وعيــن الله لم تنم

عباد الله، أيها المسلمون، أيها المستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها، يا من طال عليكم ظلم هذه الدول الصليبية النصرانية، وتلك الدول العلمانية المنافقة، اسمعوا إلى هذه القصة التي رواها جملة من أهل التاريخ والسير، عن يحيي بن هبيرة الوزير الصالح، قال لما استطال السلطان مسعود بن محمد السلجوقي وأصحابه وأفسدوا عزم الخليفة على قتاله، قال يحيى: ثم إني فكرت في ذلك، ورأيت أنه ليس بصواب مجاهرته، لقوة شوكته، فدخلت على المقتفي، فقلت أني رأيت أن لا وجه في هذا الأمر إلا الالتجاء إلى الله تعالى وصدق الاعتماد عليه، فبادر إلى تصديقي في ذلك، وقال: ليس إلا هذا، ثم كتبت إليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا رعل وذكوان شهراً، وينبغي أن ندعو نحن شهراً، فأجابني بالأمر بذلك.

قال الوزير: ثم لازمت الدعاء في كل ليلة، وقت السحر، أجلس فأدعو الله سبحانه فمات مسعود السلجوقي، لتمام الشهر، لم يزد يوماً، ولم ينقص يوماً، وأجاب الله الدعاء، وأزال يد مسعود وأتباعه عن العراق، وأرورثنا أرضهم وديارهم[4].

عن أبي موسى قال: قال رسول الله : ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)) قال ثم قرأ: وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102]، [البخاري ح4409].

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، يا ناصر المستضعفين انصرنا، يا جابر المنكسرين، اجبر كسرنا، الله أعنا ولا تعن علينا، وانتصر لنا ممن ظلمنا، آمين، آمين يا رب العالمين أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم.






--------------------------------------------------------------------------------

[1] (أبو نعيم) عن دحية. (صحيح) انظر حديث رقم (862) في صحيح الجامع.

[2] رواه الطبراني، وهو حديث حسن، صحيح الجامع (116).

[3] ابن كثير في البداية والنهاية.

[4] تاريخ الخلفاء (490)، العبر في أخبار من غبر (3/4) الذيل على طبقات الحنابلة (1/258).




الخطبة الثانية


الحمد لله وارث الأرض ومن عليها من الخلق، وباعث محمد رسوله بالهدي ودين الحق وصلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

وبعد:

أيها الإخوة الكرام، إن للدعاء على أعداء الدين، من اليهود والنصارى، والمنافقين، والعلمانيين، وأذنابهم، فوائد جمة، منها:

- أن الدعاء في حد ذاته عبادة عظيمة، بل هو لب العبادة وروحها، ولذا ثبت في الحديث الصحيح عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] قَالَ: ((الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)) وَقَرَأَ: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60][1].

فالداعي لا يدعو الله صادقاً، إلا وقد انقطع من كل من سوى الله جل وعلا، وتعلق نياط قلبه بالله وحده تعلقاً أشد من أي وقت آخر، ولا يتم له ذلك إلا إذا شهد أنه الله هو رب الأرباب، ومصرف الأكوان، ومالك كل شيء، والمعبود وحده لا إله إلا هو، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5].

وفي الدعاء يتمثل التوحيد في أنقى صوره، وأسمى معانيه، ولهذا فقد أخبر القرآن الكريم عن جميع الناس أنهم في النوازل والنوائب لا يدعون أحداً إلاّ الله، ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ [الإسراء:67]، بَلْ إِيَّـٰهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ [الأنعام:41].

والدعاء يحقّق استحضار العبد صفاتِ الله تعالى وزيادة الإيمان بها والشعور بعظمتها وجلالتها, فهو إقرار من المؤمن بأنّ القوة لله جميعاً، وأنّ العزة لله جميعاً، وأنّ الله خالق كل شيء, ورازق كل دابّة، وأنّ الناصر هو الله والقاهر هو الله, والضار النافع هو الله, والآمر الناهي هو الله, والظاهر الباطن هو الله, (يعزّ من يشاء ويذلً من يشاء بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير) والإحساس بهذه المعاني هو الذي يقود المسلمين إلى امتثال أمر الله تعالى: فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ [آل عمران:175].

فتحقيق هذا اليقين، والتوحيد الذي حصل بهذا الدعاء على الطغاة والمتجبرين، يخلع الخوف الذي تولد في قلوب المسلمين من قوة المتجبرين، وطغيان الكافرين، ويجعلهم يحتقرون القوى كلها بجانب قوة العزيز القهار، ويعلمون أن ميزان القوى الحقيقي هو أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [البقرة:165]، فتصغر في عيونهم كل قوة مهما عظمت إذا هم استمدوا قوتهم من الله رب العالمين.

والدعاء على أعداء الدين بشتى أنواعهم يا عباد الله تعبيرٌ صادقٌ عن عقيدة الولاء والبراء التي هي الرحى الذي تدور عليه عقيدة التوحيد ((أوثق عُرى الإيمان الحبُّ في الله والبغض في الله)), وهي العقيدة التي توجد المفاصلة في العقائد والأفكار والمناهج, ومن ثم تمايز الصفوف والنّصرة عند القتال.

والدعاء على معسكر الكفر وأهله، إذكاءٌ لروح اليقين في حياة المسلمين, ليعلموا أنّ الأمر كله لله (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) فتمتلئ قلوبهم بمعية الله, فلا يشكّون في نصره ولا يخالجهم تردّدٌ في صدق وعده وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ [الصافات:173]، إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، قَـٰتِلُوهُمْ يُعَذّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ [التوبة:14]، كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ [البقرة:249].

والدعاء على من اعتدى على المسلمين، وبغى عليهم، علامةٌ ظاهرةٌ على إيمان العبد وتضامنه مع إخوانه المسلمين إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] ((لا يُؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه)). كما يقول رسولنا : ((مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم, مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمى)).

والدعاء على من يحارب المسلمين إحياءٌ لمعاني الجهاد في النفس؛ إذ إنّ ((من لم يحدّث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية)) فلا بدّ من تهيئة الفؤاد لأحوال القتال وساعات النزال.

فهو استحضار للمعركة المتواصلة بين الحق والباطل وَلاَ يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ [البقرة:217]. فالدعاء يربّي قوة العزيمة وشدة البأس في نفس المسلم ليكون مستعدّاً لدكّ حصون الباطل. ويبعث فيه الإرادة الجازمة على محاربة كيد الكافرين الذين يبتغون العزة عند الشياطين إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء:71]، ٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَـٰفِرِينَ [الأنفال: 18].

عباد الله، أمة الإسلام ومن أعظم ثمرات الدعاء، أنه سبب من أسباب النصر، قد ضمن الله نتيجته وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].

أمة الإسلام، لقد شرع قنوت النوازل للدعاء على الظالمين الذين يعتدون على المسلمين، ولعل هذه المعاني العظيمة التي ذكرت تتجلى فيه.

إخوة العقيدة، أيها الإخوة المؤمنون، لا يظن ظان أننا حينما نتحدث عن الدعاء وأثره في الانتصار للمظلومين من الظالمين، أن ذلك يعني أن نكف عن أي عمل آخر غير الدعاء، ولكننا نذكر بالدعاء لأنه أول وآخر ما يلجأ إليه، ولا ينبغي أن يترك بحال من الأحوال، وحتى لا يتذرع متذرع بالعجز عن الاستنصار لهذا الدين وأهله، بأنه قد كبل بالأغلال، وأوثق بأشد الحبال. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: ((أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام))[2].

أيها الإخوة، لا تتحدث هذه الخطبة عن الدعاء وآدابه وفضائله، فلعل الله ييسر ذلك في خطبة أخرى، ولكنها تتحدث عن أثر الدعاء في انتصار المظلومين من الظالمين المعتدين على الإسلام والمسلمين.

أمة التوحيد، إن أضعف ما يمكن أن يقوم به المسلم في هذه الأيام، لا سيما في هذه البلاد أن يكون له ورد يومي من الدعاء يدعو فيه على أعداء الدين من اليهود والصليبين، والمنافقين، وأخشى إن إيمان المرء يعتريه الزوال إذا كان قلبه ميتاً لا يتحرك لنصرة الدين وأهله ولو بالدعاء.



--------------------------------------------------------------------------

[1] الترمذي وابن ماجه.

[2] ابن حبان وهو في السلسلة الصحيحة (154).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:13 AM
عبدالعظيم بدوي الخلفي




ملخص المادة العلمية

تعريف الدعاء وأمر الله تعالى به.فائدة الدعاء في أنه ينفع مما نزل من البلاء ومما لم ينزل.آداب الدعاء.آفات الدعاء التي تمنع قبوله.




عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)).

الدعاء هو الابتهال إلى الله تعالى بالسؤال رغبة فيما عنده من الخير.

ولقد أمر الله تعالى عباده أن يدعوه ويتضرعوا إليه، ووعدهم أن يستجيب لهم ويحقق لهم سؤالهم.

قال تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم [غافر:60].

وقال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان [البقرة:186].

وقال النبي : ((قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي)).

وقال : ((قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل)).

ولقد توعد الله الذين يستنكفون عن دعائه فقال تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر:60].

وقال النبي : ((من لم يسأل الله يغضب عليه)).

ولقد أخذ بعضهم هذا المعنى ونظم منه أبياتا فقال:

لا تسأل بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب

الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب

فإن قال أحد: وما فائدة الدعاء؟ أليس كل شيء بقضاء ؟

فالجواب: أن النبي أخبرنا أن الدعاء ينفع مما نزل من البلاء ومما لم ينزل منه.

أما نفعه مما نزل: فإن الله تعالى قال: وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين [الأنبياء:83-84].

وقال تعالى: وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين [الأنبياء:89-90].

ولقد أنكر الله على أقوام ابتلاهم ليدعوه ويتضرعوا إليه فأنساهم الشيطان ذلك فحقت عليهم كلمة العذاب.

قال تعالى: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين [الأنعام:42-45].

فالواجب على الناس أن ينتبهوا لسنن الله فيهم، فقد يبتلون ليسمع الله دعاءهم وتضرعهم، فإن الله يحب أن يسأل ويدعى، فمن غفل عن ذكر الله في الشدة كان عن ذكره في الرخاء أغفل، وأولئك هم الخاسرون.

أما كون الدعاء ينفع مما لم ينزل فقد دل عليه قوله تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين [يونس:98].

ولذا قال النبي : ((لا يرد القضاء إلا الدعاء)).

وقوله : ((فعليكم عباد الله بالدعاء)) أي: الزموا الدعاء واجتهدوا فيه ألحوا وداوموا عليه، لأن به يحاز الثواب، ويحصل ما هو الصواب، وكفى بك شرفا أن تدعوه فيجيبك، ويختار لك ما هو الأصلح في العاجل والآجل.

وإنما خص عباد الله بالذكر زيادة في الحث، وإيماء إلى أن الدعاء هو العبادة، كما صح بذلك الحديث عنه .

فأكثروا رحمكم الله من الدعاء والسؤال، واسألوا الله من فضله [النساء:32].

و((ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع)).

واعلموا أن للدعاء آدابا، منها:

1- اختيار الأوقات الشريفة: كشهر رمضان، ويوم عرفة، ويوم الجمعة، فـ ((إن في يوم الجمعة لساعة، لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه )). وكوقت السحر، فـ ((إن الله تعالى ينزل كل ليلة في الثلث الأخير من الليل إلى سماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)). وقد أثنى الله تعالى على المستغفرين بالأسحار. وقيل إن يعقوب عليه السلام لما قال لأبنائه سوف استغفر لكم ربي إنما أخّر الاستغفار لوقت السحر.

2- أن يغتنم الأحوال الشريفة: كحال انتظار الصلاة، فإن ((الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد)). وكحال السجود، فـ ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدا)). وقال : ((وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)). وكحال الوجل ورقة القلب، فعن أبي الدرداء أنه سئل عن الوجل المذكور في قوله تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم [الأنفال:2].

فقال: الوجل في القلب كاحتراق السعفة، أما تجد له قشعريرة؟ قال: بلى.

قال: إذا وجدت ذلك فادع الله عند ذلك، فإن الدعاء يستجاب عند ذلك.

3- أن يقدم التوبة والاستغفار بين يدي الدعاء.

4- أن يستقبل القبلة، فقد خرج النبي يستسقي فاستقبل القبلة ودعا.

5- أن يرفع يديه بالدعاء، ((فإن الله تعالى حي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفرا)).

6- أن يبدأ بحمد الله وتمجيده والثناء عليه، كما أرشدنا إلى ذلك ربنا سبحانه في سورة الفاتحة، حيث بدأ بالحمد والثناء والتمجيد، ثم أتبعه بالدعاء والسؤال.

7- أن يصلي على النبي ، فقد سمع النبي رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله تعالى ولم يصلّ على النبي ، فقال: ((عجل هذا)). ثم دعاه فقال له: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه عز وجل والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ، ثم يدعو بعد بما شاء)).

8- أن يدعو الله تعالى بربوبيته، يا رب! يا رب، فهذا هو هدى الصالحين في الدعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار [البقرة:201].

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب [آل عمران:8].

9- أن يجزم المسألة ولا يعلّق على المشيئة، لقوله : ((لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليجزم المسألة فإنه لا مكره له)).

10- أن يوقن بالإجابة: لأن الله وعد بها، وهو سبحانه لا يخلف وعده ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)). وكان عمر يقول: إني لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه، لأن الله تعالى: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه [السجدة:5].

فإذا أراد أن يجيبك ألهمك أن تدعوه، فتدعوه فيجيبك، كما قال تعالى: ثم تاب عليهم ليتوبوا [التوبة:118].

تاب عليهم في القضاء ليتوبوا في الواقع فيتوب عليهم ويغفر لهم.

11- التضرع والخشوع والرغبة، فإن الله تعالى قال: ادعوا ربكم تضرعا وخفية [الأعراف:55].

وأثنى على آل زكريا فقال: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين [الأنبياء:90].

12- الإلحاح في الدعاء والسؤال، فعن ابن مسعود قال: ((كان النبي إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل ثلاثا)).

13- التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى كما أمر بذلك فقال: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها [الأعراف:180].

وسمع النبي رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد .

فقال : ((لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب)).

14- التوسل إلى الله تعالى بصالح الأعمال:

عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله يقول: ((انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليه الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم)).

فقال رجل منهم: ((اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي انتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، والصبية يتضاغون عند قدمي، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرّج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منه، وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم، وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها على نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلّي بين وبين نفسها، ففعلت، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج.

وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب. فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدّ إلي أجري. فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون)).

15- أن يختم بالصلاة على النبي ، لقول عمر : الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك .

فإذا أخذ الداعي نفسه بهذه الآداب، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد، إلا إذا كانت هناك آفات تمنع قبوله.

ومن الآفات التي تمنع قبول الدعاء:

1- غفلة القلب، وعدم إقباله على الله تعالى وجمعيته عليه وقت الدعاء: قال النبي : ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه)).

2- أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء: قال : ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)).

3- المعاصي: فالمعاصي تمنع قبول الدعاء، ولذا قال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي.

ومن أعظم المعاصي:

أ- أكل الحرام: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ، وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون . ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!)).

ب- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عن حذيفة عن النبي قال: ((والذي نفسي بيده، لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم)).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:14 AM
عبد المجيد بن عبد العزيز الدهيشي
المجمعة


ملخص الخطبة

1- حاجة المسلم إلى ربه دائمة لا تنقطع. 2- لجوء النبي إلى ربه في الأزمات. 3- قُرب الله ممن دعاه.


الخطبة الأولى


أما بعد: فإن حاجة المسلم إلى ربه دائمة، فهو سبحانه الرزاق ذو القوة المتين، وما يصيب العباد من النعماء والخير فبفضله، ولا يمسهم شيء من الأذى والعنت إلا بعلمه وحكمته، ولا يرفع إلا بإذنه وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـئَرُونَ [النحل:53]، ولا غنى للمسلم عن الضراعة واللجوء إلى خالقه في كل حال وفي كل زمان، أما في أزمان الفتن وضيق الحال وتقلب الأمور فإن الحاجة تزيد، فالعبد ضعيف بنفسه مهما أوتي من قوة وبأس.

وإن المتأمل في سيرة النبي وأحواله، ليرى منه العجب في تعلقه بربه واللجوء إليه والإلحاح على الله بالدعاء والطلب وعدم اليأس، مع أن دعاءه مجاب ورغبته محققة، أما عند مدلهمات الأمور ومفارق الطرق ومضايق الأحوال فإن نبينا يلجأ إلى ربه ويلح عليه في المسألة حتى إن أصحابه رضي الله عنهم ليشفقون عليه ويرحمونه من شدة تضرعه وسؤاله، قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ ٱلْمَلَـئِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال: 9]، تستغيثون ربكم: تستجيرون به من عدوكم وتدعونه للنصر عليهم، فاستجاب لكم، فأجاب دعاءكم بأني ممدكم بألف من الملائكة يردف بعضهم بعضاً، ويتلو بعضهم بعضاً، ثم ساق سنده عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما كان يوم بدر ونظر رسول الله إلى المشركين وعدتهم ونظر إلى أصحابه نيفاً على ثلاث مائة، فاستقبل القبلة فجعل يدعو ويقول: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض))، فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه وأخذه أبو بكر الصديق فوضعه عليه ثم التزمه من ورائه ثم قال: كفاك يا نبي الله ـ بأبي وأمي ـ مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ ٱلْمَلَـئِكَةِ مُرْدِفِينَ اهـ.

وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي يوم بدر: ((اللهم أُنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد، فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك، فخرج وهو يقول: سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ [القمر:45])) اهـ.

وقد أخبرنا القرآن الكريم أن الدعاء عند مواجهة العدو من أمضى الأسلحة وأقواها، قال تعالى عن عباده المجاهدين: وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ فَـاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلآخِرَةِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ [آل عمران:147، 148]، وقال تعالى مبيناً للمسلمين أن تفويض الأمور إليه سبحانه يفيد في وقت الأزمات وتحزب الأحزاب: ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء وَٱتَّبَعُواْ رِضْوٰنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ [آل عمران:172-174].

وقال تعالى عن جند طالوت حين عاينوا جالوت وجنوده، وفر منهم من فر: وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَـٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ ٱلأرْضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ [آل عمران:250، 251].

وهكذا كل مسلم تنزل به نازلة أو تحل به أو بإخوانه نكبة، يلجأ إلى ربه بالدعاء والضراعة، في الصحيحين كان رسول الله يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقول وهو قائم: ((اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله)).

قال الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى: إنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين لما فيه من نفع المسلمين بإضعاف عدو المؤمنين. اهـ.

والله تعالى قريب ممن دعاه، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]، والدعاء خير كله فهو من أجل العبادات وأعلاها وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، ومن رفع يديه والتجأ إلى ربه ودعا لنفسه ولإخوانه المسلمين لم يخسر شيئاً، بل يربح والله إحدى ثلاث خصال أخبر بهن النبي : ((ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يستجيب له دعوته أو يصرف عنه من السوء مثلها أو يدخر له من الأجر مثلها قالوا: يا رسول الله إذا نكثر؟ قال الله أكثر)) أخرجه الحاكم وصححه، وأخبرنا النبي : ((الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء)) أخرجه الحاكم، وما أحرى كل مسلم أن يستشعر كون المسلمين كالجسد الواحد الذي يتألم كله لشوكة تصيب أصبع القدم أو لجرح صغير في طرفه، فضلاً عن المواجع والآلام التي لا تطاق.

وتذكر أخي المسلم ذلك العجوز الفلسطيني الذي يهدم بيته على رأسه وهو ينظر، وتصور حال ذلك اللاجئ الطريد الهارب من الضرب والقصف، أو صاحبه الذي تمطره السماء قذائف وقنابل تهز الجبال وتصم الآذان وتحيل الصخر تراباً بإذن الله تعالى، وتفكر في تلك المرأة التي ديس شرفها وأهين عرضها وتخيل أنها أختك أو ابنتك، ألا تأخذك الحمية والغيرة؟

ويا من تنام شبعان آمناً مطمئناً بين عيالك تذكر آلافاً من المسلمين حلت بهم النكبات ونزلت بهم المصائب، ففرقت بين الولد وأبيه وبين الأم ورضيعها، ويا من ينعم بلذيذ المآكل والمشارب مع الصحب والإخوان تذكر إخواناً لك لا يجدون ما يسد جوعتهم أو يروي ظمأهم، وهم في خوف ورعب لا يطاق، ويا من يسكن البيوت الباردة في الصيف الدافئة في الشتاء وينام على الفرش الوثيرة، أتعلم أن إخواناً لك يفترشون الغبراء ولحافهم السماء وأمطارهم قذائف محرقة وشهب لاهبة لا تبقي ولا تذر، ما شعورك حين ترى صورة تلك العجوز التي تندب ولدها وتولول على مقتله بين يديها؟ وما ظنك لو كانت هذه العجوز أمك أو أختك أو قريبتك؟ أيهدأ لك بال أو تطمئن بك دار؟

ما أجهل أقواماً غفلوا عما أمامهم وألفوا حياة الدعة والراحة، والأمم من حولهم تطحنها الحروب وتعصف بها الكروب وهو في غفلة ساهون، وفي لعبهم سامدون وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد، ما بال أقوام أمنوا مكر الله تعالى وظنوا أنهم في مأمن من العذاب والبلاء؟ أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيّئَاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [النحل:45-47]، لله درُ عينٍ بكت من خشية الله وخوف عقابه، ولله درُ عين ذرفت دمعها حزناً وألماً على مصاب المسلمين.

ولله درك أيها المسلم حين ترى ما حل بإخوانك المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فترفع يد الضراعة إلى ربك سائلاً متضرعاً، تسأل الله لإخوانك كشف الضر وزوال البلاء، والله سبحانه لا يخيب راجياً ولا يرد سائلاً، وهو سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [يس:82].

بارك الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه غفور رحيم.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:17 AM
هشام برغش



تعريف الدعاء:

أولاً: لغة:

الدعاء: مصدر الفعل دعا, قال ابن منظور: "دعا الرجل دعوًا ودعاءً: ناداه. والاسم: الدعوة. ودعوت فلانًا: أي صِحت به واستدعيته. (لسان العرب)

وقال: "دَعَاه دعاء ودعوى, حكاه سيبويه في المصادر التي آخرها ألف التأنيث" (السابق).

"والدعاء واحد الأدعية, وأصله دعاو؛ لأنه من دعوت, إلا أن الواو لما جاءت متطرّفة بعد الألف هُمزت.

وتقول للمرأة: أنت تدعين, وفيه لغة ثانية: أنت تدعُوين, وفيه لغة ثالثة: أنت تَدْعُين؛ بإشمام العين الضمة, والجماعة أنْتُنَّ تدعون مثل الرجال سواء" (السابق).

ثانيًا: شرعًا: عرف بعدة تعريفات:

1. "هو الرغبة إلى الله عز وجل" (لسان العرب).
2. وقال الخطابي: "ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه ـ عز وجل ـ العناية واستمداده إياه المعونة
وحقيقته: إظهار الافتقار إليه, والتبرؤ من الحول والقوة, وهما سمة العبودية, واستحضار الذلة البشرية, وفيه معنى الثناء على الله عز وجل وإضافة الجود والكرم إليه". شأن الدعاء للخطابي (ص4).
3. وقال ابن القيم: "هو طلب ما ينفع الداعي, وطلب كشف ما يضره أو دفعه" بدائع الفوائد( 3/2).
4. وقيل: هو: "الابتهال إلى الله تعالى بالسؤال, والرغبة فيما عنده من الخير, والتضرع إليه في تحقيق المطلوب, والنجاة من المرهوب" الدعاء لعبد الله الخضري (ص 10).
أنواع الدعاء والعلاقة بينها:

يمكن اعتبار الدعاء الوارد في القرآن نوعين:

1 ـ دعاء المسألة.

2 ـ دعاء العبادة.

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله : "كل ما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء, والنهي عن دعاء غير الله, والثناء على الداعين يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة, وهذه قاعدة نافعة؛ فإن أكثر الناس إنما يتبادر لهم من لفظ الدعاء والدعوة ـ دعاء المسألة فقط, ولا يظنون دخول جميع العبادات في الدعاء, وهذا خطأ جرهم إلى ما هو شر منه...." (القواعد الحسان للسعدي ص 154, 155 ـ بدائع الفوائد لابن القيم 3/3).

دعاء المسألة: هو أن يطلب الداعي ما ينفعه وما يكشف ضره (بدائع الفوائد 3/2).

أو هو ما تضمن مسألة أو طلبًا؛ كأن يقول الداعي: أعطني, أكرمني, وهكذا... وهذا النوع على ثلاثة أضرب:

1 ـ سؤال الله ودعاؤه: كأن يقول: اللهم ارحمني؛ فهذا من عبادة الله.

2 ـ سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه المسئول: كأن يطلب من ميت أو غائب أن يطعمه أو ينصره أو يغيثه... فهذا شرك أكبر.

3 ـ سؤال غير الله فيما يقدر عليه المسئول: كأن يطلب من حي قادر حاضر أن يطعمه أو يعينه فهذا جائز.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :"وقد مضت السنة أن الحي يطلب منه الدعاء كما يطلب منه سائر ما يقدر عليه. وأما المخلوق الغائب والميت فلا يطلب منه شيء" (التوسل والوسيلة ص 165).

وأما دعاء العبادة: فيشمل جميع القربات الظاهرة والباطنة؛ لأن المتعبد لله طالب وداع بلسان مقاله, ولسان حاله ربَّه قبول تلك العبادة, والإثابة عليها؛ فهو العبادة بمعناها الشامل.

وصرف هذا النوع لغير الله شرك أكبر.

تلازم نوعي الدعاء: وذلك أن الله عز وجل يُدعى لجلب النفع ودفع الضر (دعاء المسألة), ويدعى خوفًا ورجاء (دعاء العبادة), فكل منهما مستلزم الآخر متضمن له.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:18 AM
الآيات في الأمر بالدعاء والحث عليه:

قوله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر: 60].

قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في الآية: "والآية الكريمة دلت على أن الدعاء من العبادة؛ فإنه سبحانه وتعالى أمر عباده أن يدعوه ثم قال: إن الذين يستكبرون عن عبادتي فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة, وأن ترك دعاء الرب سبحانه استكبار, ولا أقبح من هذا الاستكبار..." (تحفة الذاكرين ص 28).

وقال ابن كثير: "هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه أنه ندب عبادة إلى دعائه, وتكفل لهم بالإجابة..." (تفسير القرآن العظيم 7/142).

وقال: "وقوله: إن الذين يستكبرون عن عبادتي؛ أي عن دعائي وتوحيدي سيدخلون جهنم داخرين أي صاغرين حقيرين" (السابق 7/144).

قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان [البقرة: 186].

قال ابن القيم في الآية: "يتناول نوعي الدعاء[1], وبكل منهما فسرت الآية؛

قيل: أعطيه إذا سألني, وقيل: أثيبه إذا عبدني, والقولان متلازمان" (بدائع الفوائد 3/3).

قوله تعالى: قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم [الفرقان: 77].

قال ابن القيم: "قيل: لولا دعاؤكم إياه, وقيل: دعاؤه إياكم إلى عبادته فيكون المصدر مضافًا إلى المفعول, وعلى الأول: مضافًا إلى الفاعل, وهو الأرجح من القولين, وعلى هذا فالمراد به نوعا الدعاء, وهو في دعاء العبادة أظهر؛ أي ما يعبأ بكم ربي لولا أنكم تعبدونه, وعبادته تستلزم مسألته؛ فالنوعان داخلان فيه" (بدائع الفوائد 3/3).

وقال ابن كثير: "أي لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه, ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلاً, وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم يقول: لولا إيمانكم" (ابن كثير 6/143).

قوله تعالى: ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين [الأعراف: 55].

قال ابن كثير: "أرشد تعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم, فقال تعالى: ادعوا ربكم تضرعًا وخفية معناه: تذللاً واستكانة, و(خفية) كما قال: واذكر ربك في نفسك [الأعراف: 205]..." (ابن كثير 3/423).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:19 AM
الآيات في فضل الدعاء والثناء على أهله:

قوله تعالى في الثناء على نبيه وعبده زكريا وأهله: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا... [الأنبياء: 90].

قال القرطبي: "أي يفزعون إلينا فيدعوننا في حال الرخاء وحال الشدة, وقيل: المعنى: يدعون وقت تعبدهم وهم بحال رغبة ورجاء ورهبة وخوف؛ لأن الرغبة والرهبة متلازمان..." (الجامع لأحكام القرآن 11/336).

قوله تعالى في وصف أهل الإيمان الذين ينتفعون بالقرآن: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطعمًا... [السجدة: 16].

قال ابن كثير: "أي خوفًا من وبال عقابه, وطمعًا في جزيل ثوابه".

قوله تعالى في وصف عباد الرحمن: والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا... إلى قوله: والذين يقولون: ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا... [الفرقان: 65 ـ 77].

قوله تعالى في وصف أولي الألباب: الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض إلى قوله تعالى: فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم... [آل عمران: 190 ـ 195].

النصوص من السنة:

في فضائل الدعاء وأهميته:

قوله : ((الدعاء هو العبادة)) ثم قرأ: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم....

رواه الترمذي (2969) في التفسير, وقال: حسن صحيح, وأبو داود (1479) في الصلاة, وابن ماجه (3828) في الدعاء من حديث النعمان بن بشير, وقال الألباني في صحيح الجامع (3407): صحيح.

قال في تحفة الأحوذي: "أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة؛ لدلالته على الإقبال على الله, والإعراض عما سواه بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه" (تحفة الأحوذي 8/247).

وقال الطيبي ـ رحمه الله ـ: "يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي, وهو غاية التذلل والافتقار والاستكانة, وما شرعت العبادة إلا للخضوع للباري, وإظهار الافتقار إليه, وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل بالاستكبار, ووضع عبادتي موضع دعائي, وجعل جزاء ذلك الاستكبار الهوان والصغار" (عون المعبود 4/247).

قوله : ((ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء)).

رواه أحمد في المسند (2/ 362), والترمذي (3370) الدعوات, وابن ماجه (3829) في الدعاء, والبخاري في الأدب المفرد (712) وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (549) من حديث أبي هريرة.

قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في الحديث: "قيل: وجه ذلك أنه يدل على قدرة الله تعالى وعجز الداعي.

والأولى أن يقال: إن الدعاء لما كان هو العبادة, وكان مخ العبادة كما تقدم ـ كان أكرم على الله من هذه الحيثية؛ لأن العبادة هي التي خلق الله سبحانه الخلق لها كما قال تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبون [الذاريات: 56]" (تحفة الذاكرين ص 3).

وقال في تحفة الأحوذي: "لأن فيه إظهار الفقر والعجز والتذلل والاعتراف بقوة الله وقدرته" (التحفة 9/218).

قوله : ((من لم يسأل الله يغضب عليه)).

رواه أحمد (2/442), والترمذي (3373), وابن ماجه (3827) في الدعاء, وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (512) من حديث أبي هريرة.

قال في تحفة الأحوذي: "لأن ترك السؤال تكبر واستغناء وهذا لا يجوز للعبد...".

وقال الطيبي: "وذلك لأن الله يحب أن يسأل من فضله فمن لم يسأل الله يبغضه, والمبغوض مغضوب عليه لا محالة" (تحفة الأحوذي 9/221).

وقال الشوكاني: "في الحديث دليل على أن الدعاء من العبد لربه من أهم الواجبات, وأعظم المفروضات؛ لأن تجنب ما يغضب الله منه لا خلاف في وجوبه" (تحفة الذاكرين ص 31 بتصرف يسير).

· قوله : ((ولا يرد القدر إلا الدعاء)).

أخرجه أحمد (5/277)، والترمذي (139) في القدر، وابن ماجه (90) في المقدمة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7687).

قال الشوكاني رحمه الله عن الحديث : (( فيه دليل على أنه سبحانه يدفع بالدعاء ما قد قضاه على العبد، وقد وردت بهذا أحاديث كثيرة)). (تحفة الذاكرين ص29).

وقال : ((والحاصل أن الدعاء من قدر الله عز وجل ؛ فقد يقضي على عبده قضاء مقيداً بأن لا يدعوه، فإذا دعاه اندفع عنه)) (السابق ص30).

وقال في تحفة الأحوذي في شرح الحديث:

((القضاء هو الأمر المقدر، وتأويل الحديث أنه إن أراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول المكروه به ويتوقاه فإذا وُفق للدعاء دفعه الله عنه، فتسميته قضاء مجاز على حسب ما يعتقده المتوقي عنه..)). (تحفة الأحوذي).

وقال ابن القيم : ((والصواب، أن هذا المقدور قدر بأسباب ومن أسبابه الدعاء فلم يقدر مجرداً عن سببه، ولكن قدر بسببه، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور، وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه، وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال، ودخول النار بالأعمال..)) (الجواب الكافي ص16).

· قوله : (( لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة)).

ومعنى يعتلجان: يتصارعان ويتدافعان.

[أخرجه الطبراني في الدعاء (2/800) (33)، والأوسط (2519)، والحاكم (1/492) من حديث عائشة وقال: هذا صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بأن في سنده زكريا بن منظور الأنصاري مجمع على ضعفه.

وأخرجه أحمد (5/234) والطبراني في الكبير (20/103) (201) من حديث معاذ بنحوه.

وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7739)].

· قوله : ((من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئاً يعطى أحب إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)).

[أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر (3548) وحسنه الألبـاني في صحيـح الجامـع (3409)].

قال في تحفة الأحوذي : (( قوله : (من فتح له منكم باب الدعاء) أي بأن وفق لأن يدعو الله كثيراً مع وجود شرائطه وحصول آدابه (فتحت له أبواب الرحمة) يعني أنه يجاب لمسئوله تارة ويدفع عنه مِثله من السوء أخرى كما في بعض الروايات: ((فتحت له أبواب الإجابة)) وفي بعضها: (( فتحت له أبواب الجنة . . )).

وقال في قوله: ((إن الدعاء ينفع مما نزل)) أي من بلاء نزل بالرفع إن كان معلقاً، وبالصبر إن كان محكماً ؛ فيسهل عليه تحمل ما نزل به فيُصَبِّره عليه أو يُرضيه به حتى لا يكون في نزوله متمنياً خلاف ما كان بل يتلذذ بالبلاء كما يتلذذ أهل الدنيا بالنعماء.

(ومما لم ينزل) أي بأن يصرفه عنه ويدفعه منه، أو يمدّه قبل النزول بتأييد من يخف معه أعباء ذلك إذا نزل به.

(فعليكم عباد الله بالدعاء) أي إذا كان هذا شأن الدعاء.

((فالزموا يا عباد الله الدعاء..)) (التحفة 9/374).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:19 AM
في شروط الدعاء وآدابه:

· قوله لابن عباس: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)).

رواه أحمد (1/293، 307)، والترمذي (2511) في صفة القيامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7957).

- قال ابن رجب: ((. . هذا منزع من قوله تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين فإن السؤال هو دعاؤه والرغبة إليه، والدعاء هو العبادة . . )).

وقال : ((واعلم أن سؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعين, لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على رفع هذا الضر ونيل المطلوب وجلب المنافع ودرء المضار، [و]لا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده لأنه حقيقة العبادة..". جامع العلوم والحكم ص 180، 181.

· قوله : ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول : دعوت فلم يستجب لي)).

رواه البخاري (6340) في الدعوات، ومسلم (2735) في الذكر والدعاء من حديث أبي هريرة.

· وقوله : ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل.

قيل : يا رسول الله، ما الاستعجال؟

قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء)).

رواه مسلم (2736) في الذكر والدعاء من حديث أبي هريرة أيضاً.

ومعنى : يستحسر : ينقطع.

قال ابن حجر: ((وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أن يلازم الطلب، ولا ييأس من الإجابة؛ لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار)) الفتح (11/141).

وقال ابن القيم رحمه الله : ((ومن الآفات التي تمنع أثر الدعاء أن يتعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذراً أو غرس غرساً فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله)) (الجواب الكافي ص 10).

· قوله : ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)).

أخرجه الترمذي (3479) في الدعوات من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (245).

· قوله : ((يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني)).

رواه البخاري (7405)، ومسلم (2675) من حديث؟؟؟

قال الإمام الشوكاني رحمه الله في الحديث: ((فيه ترغيب من الله لعباده بتحسين ظنونهم، وأنه يعاملهم على حسبها؛ فمن ظن به خيراً أفاض عليه جزيل خيراته، وأسبل عليه جميع تفضلاته ونثر عليه محاسن كراماته وسوابغ عطياته، ومن لم يكن في ظنه هكذا لم يكن الله تعالى له هكذا..)) التحفة (ص 12).

· قوله : ((واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب لاه)).

أخرجه الترمذي (3476) في الدعوات، والحاكم (1/494)، والطبراني في الدعاء (62) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (245).

قال النووي رحمه الله : (( واعلم أن مقصود الدعاء هو حضور القلب كما سبق بيانه، والدلائل عليه أكثر من أن تحصر والعلم به أوضح من أن يذكر)) الأذكار ص 356.

· قوله في حديث أبي أمامة الباهلي لما قيل له: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)).

رواه الترمذي (3499) في الدعوات والنسائي في عمل اليوم والليلة (108)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2782).

قال ابن القيم رحمه الله : "(دبر الصلاة) يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا – يعني ابن تيمية – يرجح أن يكون قبل السلام، فراجعته فيه فقال: دبر كل شيء منه, كدبر الحيوان)). (زاد المعاد (1/305)).

وقال الشيخ ابن عثيمين : (( الدبر هو آخر كل شيء منه، أو هو ما بعد آخره)).

ورجّح حفظه الله أن الدعاء دبر الصلوات المكتوبة أنه قبل السلام، وقال : ((ما ورد من الدعاء مقيداً بدبر فهو قبل السلام)).

وما ورد من الذكر مقيداً بدبر فهو بعد الصلاة ؛ لقوله تعالى: فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم [النساء:103].

من إملاءات الشيخ في درس زاد المعاد نقلاً عن كتاب الدعاء للشيخ الحَمد.

· قوله : ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم)).

رواه مسلم (3009) في الزهد، وأبو داود (1532) من حديث جابر.

قال في عون المعبود: (( (لا تدعوا) أي دعاء سوء (على أنفسكم) أي بالهلاك ومثله (ولا تدعوا على أولادكم) أي بالعمى ونحوه (ولا تدعوا على أموالكم) أي من العبيد والإماء بالموت وغيره (لا توافقوا) نهي للداعي، وعلة النهي أي لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا (من الله ساعة نيل) عطاء (فيها عطاء فيستجيب لكم) أي لئلا تصادفوا ساعة إجابة ونيل فتستجاب دعوتكم السوء..)). عون المعبود.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:21 AM
قوله : ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، فتدعونه فلا يستجاب لكم)).

رواه الترمذي في الفتن (2169) وقال : هذا حديث حسن، وأحمد (5/288) والبغوي في شرح السنة (4514) من حديث حذيفة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7070).

قال أهل العلم: ((لذا يمكن الجزم بأن ترك القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مانع من موانع إجابة الدعاء، فعلى كل مسلم يرغب بصدق أن يكون مستجاب الدعوة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب طاقته وجهده)) (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لصالح الدرويش ص 34).

قوله : ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك)).

رواه مسلم (1015) في الزكاة، والترمذي (2982) في التفسير.

قال ابن رجب رحمه الله : ((هذا الكلام أشار فيه إلى آداب الدعاء وإلى الأسباب التي تقتضي إجابته وإلى ما يمنع من إجابته)).

فذكر من الأسباب التي تقتضي إجابة الدعاء أربعة:

أحدها: إطالة السفر، والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء كما في حديث أبي هريرة عن النبي قال: ((ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده))[2].

ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء ؛ لأنه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان وتحمل المشاق، والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.

والثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة بالشعث والإغبار، وهو أيضاً من المقتضيات لإجابة الدعاء كما في الحديث المشهور عن النبي : ((رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره)).

ولما خرج النبي للاستسقاء خرج متبذلاً متواضعاً متضرعاً.

الثالث: مد يديه إلى السماء، وهو من آداب الدعاء التي يرجى بسببها إجابته، وفي حديث سلمان عن النبي : ((إن الله حي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين))[3].

والرابع: الإلحاح على الله عز وجل بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء. . ومن تأمل الأدعية المذكورة في القرآن وجدها غالباً تفتتح باسم الرب ؛ كقوله تعالى: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة..، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا... وقوله: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا... ومثل هذا في القرآن كثير.

وأما ما يمنع إجابة الدعاء: فقد أشار إلى أنه التوسع في الحرام أكلاً وشرباً ولبساً وتغذيةً[4].

وروى عكرمة بن عمار : حدثنا الأصفر قال : قيل لسعد بن أبي وقاص: تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله قال: ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيؤها؟ ومن أين خرجت؟.

وعن وهب بن منبه قال : من سره أن يستجيب الله دعوته فليطيب طعمته.

وقوله : ((فأنى يستجاب لذلك)) معناه: كيف يستجاب له؟! فهو استفهام وقع على وجه التعجب والاستبعاد، وليس صريحاً في استحالة الاستجابة ومنعها بالكلية ؛ فيؤخذ من هذا أن التوسع في الحرام والتغذي به من جملة موانع الإجابة، وقد يوجد ما يمنع هذا المانع من منعه، وقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعاً من الإجابة أيضاً، وكذلك ترك الواجبات.

وعن عمر بن الخطاب قال : بالورع عما حرم الله يقبل الله الدعاء والتسبيح.

وعن أبي ذر قال : يكفي مع البر من الدعاء مثل ما يكفي الطعام من الملح.

وقال محمد بن واسع: (يكفي من الدعاء مع الورع اليسير). [جامع العلوم والحكم بتصرف يسير 98-101].

· عن فضالة بن عبيد قال : بينما رسول الله قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني.

فقال رسول الله : ((عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، وصلَّ علي ثم ادعه)).

ثم صلى رجل آخر بعد ذلك، فحمد الله، وصلى على النبي فقال له النبي : ((أيها المصلي ادع تُجب)).

رواه الترمذي (3476) في الدعوات، وأبو داود(1481) في الصلاة، والنسائي في السهو (1284) وقال الألباني في صحيح الجامع (3988): صحيح.

· وقال : ((كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي )).

أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (10/160) عن علي، وأخرجه الديلمي في الفردوس (4791) من حديث أنس، وأخرجه الترمذي (486) في الصلاة موقوفاً عن عمر، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4523).

قال السندي في شرح قوله : (( عجلت أيها المصلي )) : (وفيه إشارة إلى أن حق السائل أن يتقرب إلى المسئول منه قبل طلب الحاجة بما يوجب الزلفى عنده ويتوسل له بشفيع له بين يديه ليكون أطمع في الإسعاف وأحق بالإجابة، فمن عرض السؤال قبل تقديم الوسيلة فقد استعجل).

· قوله : ((لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة؛ فإنه لا مستكره له)).

رواه البخاري (6339) في الدعوات، باب ليعزم المسألة، ومسلم (2678) في الذكر والدعاء، باب العزم بالدعاء.

قال الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله في شرحه على الحديث : (( بخلاف العبد ؛ فإنه قد يعطي السائل مسألته لحاجته إليه، أو لخوفه أو رجائه، فيعطيه مسألته وهو كاره، فاللائق بالسائل للمخلوق أن يعلق حصول حاجته على مشيئة المسؤول، مخافة أن يعطيه وهو كاره بخلاف رب العالمين ؛ فإنه تعالى لا يليق به ذلك لكمال غناه عن جميع خلقه وكمال جوده وكرمه، وكلهم فقير إليه، محتاج لا يستغني عن ربه طرفة عين وعطاؤه كلام . . فاللائق بمن سأل الله أن يعزم المسألة فإنه لا يعطي عبده شيئاً عن كراهة ولا عن عظم مسألة..)). (فتح المجيد ص 471 بتصرف يسير).

· قوله : ((من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرب فليكثر من الدعاء في الرخاء)).

أخرجه الترمذي في الدعوات (3382) والحاكم (1/544)، والطبراني في الدعاء (44، 45) من حديث أبي هريرة وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6290).

قال في تحفة الأحوذي : ((لأن من شيمة المؤمن أن يُريِّش السهم قبل أن يرمي ويلتجئ إلى الله قبل الاضطرار)).

وقال سلمان الفارسي: إذا كان الرجل دعاء في السراء فنزلت به ضراء فدعا الله تعالى قالت الملائكة: صوت معروف فشفعوا له، وإذا كان ليس بدعاء في السراء فنزلت به ضراء فدعا الله تعالى، قالت الملائكة: صوت ليس بمعروف فلا يشفعون له. (جامع العلوم ص179، 180).

وقال مضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وإن فرعون كان طاغياً ناسياً لذكر الله، فلما أدركه الغرق، قال: آمنت، فقال الله تعالى: آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين. (جامع العلوم ص 179).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:21 AM
جملة من هديه في الدعاء:
· الدعاء ثلاثاً: فعن مسلم من حديث ابن مسعود الطويل وفيه: ((وكان إذا دَعا دعا ثلاثاً)). (مسلم (1794) في الجهاد والهجرة).

استقبال القبلة: فعند البخاري: ((استقبل رسول الله الكعبة فدعا على قريش)) البخاري (3960) في المغازي.
رفع الأيدي في الدعاء فعند البخاري ومسلم من حديث أبي موسى: ((دعا النبي ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه)).
البخاري (4323) في المغازي، ومسلم (2498) في فضائل الصحابة.

· أن يبدأ بنفسه : فعن أبي بن كعب أن رسول الله كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه.

رواه الترمذي (3385) في الدعوات، وأبو داود (3984) في القراءات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4723).

من أقوال السلف في الدعاء:
1- روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : إني لا أحمل همّ الإجابة ولكن همّ الدعاء. فإذا ألهمت الدعاء، فإن الإجابة معه. (الدعاء لحسين العوايشة ص 53)

2- روي عن أبي ذر أنه قال : يكفي من الدعاء البر كما يكفي الطعام من الملح. ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (1/593).

3- روي عن مُورِّقٍ أنه قال : ما وجدت للمؤمن مثلاً إلا رجلاً في البحر على خشبة فهو يدعو: يا رب يا رب لعل الله عز وجل أن ينجيه. ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى بإسناده إلى مورق (7/161).

4- روي عن القاسم بن عبد أنه قال : قلت لأنس بن مالك : يا أبا حمزة ادع الله لنا. قال : الدعاء يرفعه العمل الصالح. (الدعاء للعوايشة ص 53).

5- روي عن ابن مسعود أنه قال : إن الله لا يقبل من مسمع ولا مراء ولا لاعب، ولا داع، إلا داعياً دعاء ثبتاً من قلبه. (السابق ص 53).

6- روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما من عبد مؤمن يدعو الله بدعوة فتذهب حتى تعجل له في الدنيا أو تؤخر له في الآخرة إذا لم يعجل أو يقنط. (الدعاء للعوايشة ص 53)

7- روي عن عبد الله بن أبي صالح أنه قال : دخل علي طاووس يعودني فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن. فقال: ادع لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه. ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (2/289).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:22 AM
· أحاديث ضعيفة وموضوعة في الدعاء:

1- ((إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور)).

قال ابن تيمية عنه: ((فهذا الحديث كذب مفترى على النبي بإجماع العارفين بحديثه، لم يروه أحد من العلماء بذلك، ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة)) (التوسل والوسيلة ص 174).

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: ((وهذا الكلام دعوة إلى الشرك بالله عز وجل فإن الاستعانة بأصحاب القبور والاستغاثة بهم من أعظم أنواع الشرك بإجماع أهل العلم والإيمان..)).

2- ((إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي ؛ فإن جاهي عند الله عظيم)).

قال ابن تيمية رحمه الله عنه: ((وهذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث، ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث)) (التوسل ص 174).

وقال الألباني رحمه الله: ((لا أصل له)).

وقال : ((الأحاديث الواردة في التوسل به تنقسم إلى قسمين: صحيح، وضعيف.

أما الصحيح، فلا دليل فيه البتة على المدعى مثل توسلهم به لا بجاهه ولا بذاته ، ولما كان التوسل بدعائه بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن كان بالتالي التوسل به بعد وفاته غير ممكن وغير جائز..)) السلسلة الضعيفة (22).

3- ((حسبي من سؤالي علمه بحالي)).

قال الألباني: ((لا أصل له، وأورده بعضهم من قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو من الإسرائيليات، ولا أصل له في المرفوع)).

وقال ابن تيمية: (وأما قوله: ((حسبي من سؤالي علمه بحالي)) فكلام باطل خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء من دعائهم لله، ومسألتهم إياه، وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤلهم له صلاح الدنيا والآخرة). الفتاوى (8/539).

4- ((لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب، أسألك بحق محمد لما غفرت لي . . الحديث)).

رواه الحاكم في المستدرك (2/615) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع. وقال ابن تيمية عنه: ((ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه؟ فإنه قد قال في كتاب "المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم" : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه. .)) قاعدة جليلة ص98، 99.

وقال الألباني : ((وجملة القول أن الحديث لا أصل له عنه ، فلا جرم أن حكم عليه بالبطلان الحافظان الجليلان الذهبي والعسقلاني..)).الضعيفة (1/40) (25).

5- ((الدعاء مخ العبادة)):

رواه الترمذي من حديث أنس (3371) وضعفه، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (3611) ويغني عنه حديث ((الدعاء هو العبادة)) وهو صحيح.


--------------------------------------------------------------------------

[1] أي دعاء العبادة ودعاء المسألة.

[2] أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وعنده : دعوة الوالد على ولد، وروى مثله عن ابن مسعود من قوله.

[3] رواه أبو داود (1488) في الصلاة، والترمذي ( 3556) في الدعوات، وابن ماجه (3865) في الدعاء وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

[4] وقد جاءت بعض الأحاديث في هذا المعنى ولكن فيها ضعف؛ منها الحديث المشهور : (( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)) أخرجه الطبراني، وقال في الضعيفة : ضعيف جداً.

وقال في المجمع (1/291) : رواه الطبراني في الصغير وقال : (( وفيه من لم أعرفهم)).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:23 AM
عبدالله صالح القصير


ملخص الخطبة

1- حق الداعي على الله عز وجل ومنزلته 2- عدم تعليق الدعاء بالمشيئة 3- قصر المسألة إلى الله دون سائر خلقه 4- أوقات مستحبّة للدعاء


الخطبة الأولى


أما بعد، فيا أيها الناس، اتقوا الله ربكم وأطيعوه، واشكروا له ولا تكفروه، وأثنوا عليه بما هو أهله وادعوه، فإنه ـ سبحانه ـ قد أمركم بإخلاص الدعاء، ووعدكم عليه بكريم العطاء وصرف البلاء، وأرشدكم إلى أن الدعاء من أعظم الأسباب التي ينال بها الخير ويتقى به المكروه في الدنيا والأخرى، فقال ـ جل ذكره ـ في تنزيله وذكره: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]. وقال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60]. وقال ـ سبحانه ـ: هُوَ ٱلْحَىُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَـٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ [غافر:65].

عباد الله، اطلبوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء، وسلوا الله العفو والعافية واليقين في الآخرة والأولى، وسلوه ـ تبارك وتعالى ـ أن يستر عوراتكم، وأن يؤمن روعاتكم، وأن يؤتيكم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة؛ فإن ذلك من جوامع الدعاء، واستجابته من جزيل العطاء وسابغ النعماء، ومن دعا ربه فاستجاب له ورأى ما يسره فليقل: الحمد لله الذي بنعمته وعزته وجلاله تتم الصالحات. ومن أبطأ عنه مطلوبه ومراده أو رأى ما يكره فليقل: الحمد لله على كل حال[1]؛ فإن ذلكم هو هدي نبيكم محمد في تلك الأحوال.

أيها المسلمون، أكثروا من الدعاء، فليس شيء أكرم على الله ـ عز وجل ـ من الدعاء، ومن لم يدع الله ـ عز وجل ـ غضب عليه، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي قال: ((إن الله حيي كريم إذا رفع العبد إليه يديه يستحي أن يردهما صفراً حتى يضع فيهما خيراً))[2]. وفي صحيح الحاكم وغيره بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال: ((ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بإحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)) [3].

أيها المسلمون، من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له، ومن سره أن يستجيب الله له حال الشدة والضيق فليكثر من الدعاء حال الرخاء، وليعزم المسألة، وليعظم الرغبة، وليلح في الدعاء ؛ ففي المتفق عليه عن أبي هريرة عن النبي قال: ((يستجيب الله لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل))، قالوا: وما الاستعجال يا رسول الله؟ قال: ((يقول: قد دعوتك يا رب، قد دعوتك يا رب فلا أراك تستجيب لي، فيتحسر عند ذلك فيدع الدعاء)) [4].

وفيهما عنه أيضا قال: قال رسول الله : ((لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارزقني إن شئت. ليعزم مسألته ؛ فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له)) [5]، وفي صحيح مسلم عنه أيضا أن رسول الله قال: ((إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم وليعظم الرغبة؛ فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه)) [6].

فينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء، وأن يكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما، وقد روي عن الإمام ابن عيينة ـ رحمه الله ـ قال: لا يمنعن أحدكم الدعاء ما يعلم من نفسه ـ يعني التقصير ـ فإن الله قد أجاب شر خلقه وهو إبليس حين قال: قَالَ أَنظِرْنِى إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الحجر:36].

أيها المؤمنون، ليكن فزع أحدكم في الدقيق والجليل من حاجاته ورغباته إلى الله، ولا يلتفت في شيء منها بقلبه إلى أحد سواه؛ فإن الله ـ تعالى ـ قال: وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ [النساء:32]. وقال: فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً [الجن:18].

وفي الترمذي بسند حسن عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : ((من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل)) [7]، وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ثوبان قال: قال رسول الله : ((من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفل له الجنة؟)) فقلت: أنا. فكان لا يسأل الناس شيئا[8].

وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله تسعة ـ أو ثمانية أو سبعة ـ فقال: ((ألا تبايعون رسول الله ؟)) وكنا حديثي عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: ((ألا تبايعون رسول الله؟)) فبسطنا أيدينا وقلنا : قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: ((على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا ـ وأسر كلمة خفيفة ـ ولا تسألوا الناس شيئاً، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحداً يناوله إياه)) [9].

عباد الله، اجتهدوا في الدعاء، وأكثروا من الثناء، وعظموا الرجاء، وتحلوا بآداب الدعاء، فإن خزائن الله ملأى، ويديه سحاء الليل والنهار لا تغيضها نفقة. أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم ينقص مما عنده إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، وفي الحديث القدسي الصحيح يقول الله ـ تعالى ـ: ((يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل واحد منهم مسألته، ما نقص ذلك مما عندي شيئاً)) [10]. في التنزيل: ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين [الأعراف:55-56].

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وجعلنا من خاصة أوليائه وأحبابه، الذين يحل عليهم رضوانه ويمنحهم جزيل ثوابه، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمؤمنين فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرج ابن ماجه عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحب قال : ((الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات))، وإذا رأى ما يكره قال: ((الحمد لله على كل حال)) وهو حديث حسن.

[2] أخرجه أحمـد (5/438)ـ وأبو داود ح (1488) والترمـذي ح (3556) وقـال: حسـن غريب، وابن ماجــه ح (3865).

[3] مستدرك الحاكم (1/493) وقال : صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي بنحوه ح (3381).

[4] صحيح البخاري بنحوه ح (6340) ، صحيح مسلم ح (2735) واللفظ له.

[5] صحيح البخاري ح (6339) ، صحيح مسلم ح (2679).

[6] صحيح مسلم ح (2679).

[7] سنن الترمذي ح (2326) ، وقال : حسن غريب ، وهو صحيح إلا أن قوله : ((برزق . . )) انظر السلسلة الصحيحة للألباني (2787).

[8] سنن أبي داود ح (1643) ، وصحح المنذري إسناده في "الترغيب" ح (1200).

[9] صحيح مسلم ح (1043).

[10] أخرجه مسلم ح (2577).




الخطبة الثانية


الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين والناصح المبين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد، فيا أيها الناس، اتقوا الله حق التقوى، وعاملوه معاملة من يعتقد أنه يسمع ويرى، وادعوه واذكروه في سائر أحوالكم تفوزوا بخيري الدنيا والأخرى، ولا تعرضوا عن الدعاء فتحشروا مع من استكبر وأبى، بل ادعوا الله مخلصين له الدين راغبين راهبين، وبآداب الوحيين مستمسكين؛ فإن سؤال الله الحاجات دقيقها وجليلها كبيرها وصغيرها توحيد وعبادة، وإن عدم الاحتياج إلى الله والإعراض عنه كفر وإباء؛ يوصل صاحبه النار وبئس مهاده، وإن الالتفات بالحاجات إلى غير رب الأرض والسماوات شرك برب العالمين؛ يخرج صاحبه من الدين، ويحرمه إذا مات عليه مغفرة ورحمة أرحم الراحمين، ويحرم عليه الجنة ويجعله خالدا في النار، وذلك هو الخسران المبين.

عباد الله، اعلموا أن دعاء المؤمن لا يرد، غير أنه قد تقتضي حكمة الله تأخير الإجابة، أو يعوض عنه بما هو أولى له مما دعا به عاجلا وآجلا، وذلك من رحمة الله بعباده. فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه فإنه متعبد بالدعاء، كما هو متعبد في التسليم والتفويض للقدر والقضاء، ومن جملة آداب الدعاء تحري الأحوال والأوقات الفاضلة كالسجود، وعند الأذان وبين الأذان والإقامة وآخر الليل، ومنها أن يكون على طهارة إذا تيسر، ومنها استقبال القبلة، ورفع اليدين، وتقديم التوبة، والاعتراف بالذنب، والإخلاص، وسبقه بما تيسر من الصدقة، وترك أكل الحرام، وافتتاح الدعاء بالحمد والثناء، والصلاة على خير المرسلين وخاتم الأنبياء، وسؤال الله بأسمائه الحسنى، والدعاء بجوامع الدعاء.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله، إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاء وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].

فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:25 AM
عبدالمحسن القاضي
عنيزة


ملخص الخطبة

1- فضل الدعاء. 2- فوائد الدعاء. 3- موانع قبول الدعاء.


الخطبة الأولى


أما بعد :

فاتقوا الله تعالى أيها الناس واعلموا أن الدعاء أعظم أنواع العبادة، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي قال: ((الدعاء هو العبادة ))، ثم قرأ: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [سورة غافر:60]. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم[1]، وقد أمر الله بدعائه في آيات كثيرة، ووعد بالإجابة وأثنى على أنبياءه ورسله، فقال: إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [سورة الأنبياء:90].

وأخبر سبحانه، أنه قريب، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فقال سبحانه لنبيه : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [سورة البقرة :186].

وأمر سبحانه بدعائه، والتضرع إليه، لا سيما عند الشدائد ،والكربات، وأخبر أنه لا يجيب المضطر، ولا يكشف الضر إلا هو، فقال: أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء [سورة النمل: 62].

وذم الذين يعرضون عن دعائه عند نزول المصائب، وحدوث البأساء، والضراء، فقال: وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [سورة الأعراف:94]. وقال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ % فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ [سورة الأنعام:42،43].

وهذا من رحمته وكرمه سبحانه، فهو مع غناه عن خلقه، يأمرهم بدعائه ،لأنهم هم المحتاجون إليه، قال تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ [سورة فاطر :15]. وقال تعالى :وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء [سورة محمد: 38]. وفي الحديث القدسي: ((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاتسغفروني أغفر لكم)) رواه مسلم[2].

فادعوا الله عباد الله، واعلموا أن لاستجابة الدعاء شروطا لابد من توفرها، فقد وعد الله سبحانه أن يستجيب لمن دعاه، والله لا يخلف وعده، ولكن تكون موانع القبول من قبل العبد.

فمن موانع إجابة الدعوة:

أن يكون العبد مضيعا لفرائض الله، مرتكبا لمحارمه ومعاصيه،تعالى: ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ [سورة يونس:91].

إخوة الإيمان، ومن أعظم موانع الدعاء أكل الحرام وشرب الحرام ولبس الحرام، فقد ذكر النبي : ((الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك)) رواه مسلم[3]، فقد أشار النبي إلى أن التمتع بالحرام أكلا، وشربا، ولبسا، وتغذية أعظم مانع من قبول الدعاء وفي الحديث: ((أطب مطمعك تكن مجاب الدعوة))[4]، فقد ذكر عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله في كتاب الزهد قال: " أصاب بني إسرائيل برء، فخرجوا مخرجا فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إليَّ أكفا قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام الآن إذا اشتد غضبي عليكم لن تزدادوا مني إلا بعدا ".

فتنبهوا لأنفسكم أيها الناس وانظروا في مكاسبكم، ومآكلكم، ومشاربكم، وما تغذون به أجسامكم، ليستجيب الله دعاءكم وتضرعكم.

ومن موانع قبول الدعاء عدم الإخلاص فيه لله، لأن الله تعالى يقول: فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ [سورة غافر:14]، وقال تعالى: فلا تدعوا مع الله أحدا [سورة الجن:18]. فالذين يدعون معه غيره من الأصنام وأصحاب القبور والأضرحة والأولياء والصالحين، كما يفعل عباد القبور اليوم من الاستغاثة بالأموات، هؤلاء لا يستجيب الله دعاءهم إذا دعوا فهذا قد ابتعد عن الله وقطع الصلة بينه وبينه، فهو حريٌّ إذا وقع في شدة، ودعا أن لا يستجاب له، وفي الحديث أن النبي قال: ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة))[5] يعني أن العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، ورعى حقوقه في حال رخائه، فقد تعرف بذلك إلى الله، وصار بينه ويبن ربه معرفة خاصة، فيعرفه ربه في الشدة ويراعي له تعرفه إليه بالرخاء فينجيه من الشدائد وفي الحديث: ((وما تقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)) رواه البخاري[6].

فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه، عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته، كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه الصلاة والسلام لما التقمه الحوت : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [سورة الصافات: 144]. أي لولا ما تقدم له من العمل الصالح في الرخاء وقيل: لولا أنه كان من المصلين قبل ذلك للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [سورة الصافات:144]. أي لصار له بطن الحوت قبرا إلى يوم القيامة، قال بعض السلف: " اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله فلما وقع في بطن الحوت، قال الله تعالى: فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [سورة الصافات :144]. وإن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت [يونس :90]. فقال لأنهم لم يخلصوا، وكذلك الذين يتوسلون في دعائهم بالأموات، فيقولون نسألك بفلان، أو بجاهه، هؤلاء لا يستجاب لهم دعاء عند الله، لأن دعاءهم مبتدع غير مشروع، فالله لم يشرع لنا الدعوات بواسطة أحد ولا بجاهه، وإنما أمرنا أن ندعو مباشرة من غير واسطة أحد، قال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان [ [سورة البقرة:186]، وقال تعالى :]وقال ربكم ادعوني أستجب لكم [سورة غافر:60]. فاحذروا من الأدعية الشركية والأدعية المبتدعة التي تروج اليوم .

4. ومن موانع قبول الدعاء أن يدعو الإنسان وقلبه غافل، فقد روى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ، عن النبي قال: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه ))[7].

5. ومن موانع قبول الدعاء ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن حذيفة بن اليمان عن النبي قال: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث عليكم عذابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) رواه الترمذي[8]، وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله : ((الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والأرض)) [9] وقال : ((الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء )). رواه الحاكم أيضا وهو حسن[10].

فاتقوا الله عباد الله وألحوا على ربكم في الدعاء فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : ((إن الله يحب الملحين في الدعاء)) [11].

فالدعاء هو أعظم أنواع العبادة ،لأنه يدل على التواضع لله، والافتقار إلى الله، ولين القلب والرغبة فيما عنده، والخوف منه تعالى، وترك الدعاء يدل على الكبر وقسوة القلب والإعراض عن الله، وهو سبب دخول النار، يقول الله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ،[غافر 60] كما أن دعاء الله سبب لدخول الجنة قال تعالى: وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمنَّ الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ، فادعوا الله أيها المسلمون وأكثروا من دعائه مخلصين له الدين، وإن الدعاء أكبر ما يكون في أيام الفتن والمحن، التي يفتن فيها عباد الله في دينهم، وعقيدتهم، وعلمائهم، ودعاتهم .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدينولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين .[الأعراف55/56]

بارك الله لي ولكم في الفرقان العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا …



--------------------------------------------------------------------------------

[1] صحيح، سنن أبي داود (1479)، سنن الترمذي (3247) وقال: صحيح، مستدرك الحاكم (1/491) وصححه ووافقه الذهبي.

[2] صحيح مسلم (2577).

[3] المصدر السابق (1015).

[4] قال الهيثمي في المجمع (10/291): رواه الطبراني في الصغير، وفيه من لم أعرفهم. قلت: لم أجده في الصغير وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1071).

[5] أخرجه أحمد (1/307)، قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (2804): إسناده صحيح.

[6] صحيح البخاري (6502).

[7]مستدرك الحاكم (1/493) وقال: حديث مستقيم. وتعقبه الذهبي فقال: صالح متروك. وذكر الألباني أن للحديث شاهدًا يتقوى به، وبهذا فهو حسن. السلسلة الصحيحة (594). وأخرجه الترمذي أيضًا في سننه (3479) وقال: غريب

[8] إسناده حسن، سنن الترمذي (2169).

[9] المستدرك (1/ 492) وصححه ولم يتعقبه الذهبي ! وفي إسناده محمد بن الحسن التل. ضعفه الذهبي نفسه في ميزان الاعتدال (3/512) وذكر أن الحديث من مناكيره، وفيه انقطاع. على أن محمد بن الحسن هذا ليس محمد بن الحسن التل، وإنما هو محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، وقد ذكره الذهبي في الميزان (3/514)، وذكر في ترجمته هذا الحديث، ونقل عن يحيى بن معين تضعيف محمد هذا. وانظر السلسلة الضعيفة (179).

[10] المستدرك (1/492)، وحسنه الألباني لغيره. صحيح الترغيب (1634).

[11] أخرجه الطبراني في "الدعاء" رقم (20)، قال المحقق: إسناده ضعيف من أجل تدليس بقية بن الوليد. وكذا قال الحافظ في الفتح (11/95): رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بقية. ولذا ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (637).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:26 AM
صالح آل طالب
مكة المكرمة
المسجد الحرام



ملخص الخطبة

1- استمرار الغفلة في الأمة. 2- النذُر الإلهية. 3- حال الأمة المخزي. 4- فضل الإيمان بالله والثقة به. 5- الدعاء باب الفرَج. 6- فضل الدعاء. 7- الحثّ على الدعاء. 8- من شروط الدعاء وآدابه. 9- تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدّة. 10- تحرّي أوقات الإجابة والدعوات الجامعة. 11- الحفاظ على وحدة الصف واجتماع الكلمة.


الخطبة الأولى


أمّا بعد: فوصيّة الله للأوّلين والآخرين تقواه، وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّـٰكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ [النساء:131].

أيّها المسلمون، اتّقوا الله تعالى وراقِبوه، وأطيعوا أمرَه ولا تَعصوه، فإن المعاصيَ والذنوبَ جِراحات، ورُبَّ جرحٍ وقع في مقتَل.

واعلم ـ غفر الله لي ولك ـ أنَّ لك ربًّا أنتَ مُلاقيه، وبيتاً أنتَ ساكنُه، فاسترضِ ربَّك قبل لقائِه، واعمُر بيتَك قبلَ انتقالِك إليه.

وبعد: أمَّةَ الإسلام، أمَّةَ الحِكمة والقرآن، أمَّة الهدي الإلهي والسَّنَن المحمَّدي، أمَّتِي، لا زِلنا نتراءَى صلاحَك فنجدُك بعدُ لم ترشُدِي، ويمُدّ إليكِ محبّوكِ حبالَ النجاةِ فلا تتمسّكين، ويُضيء لكِ ناصحوك الشموعَ فلا تُبصِرين ولا تتبصَّرين، تُمسِينَ وتُصبِحِين على فواجعَ وحروبٍ ومواجع وكروبٍ ثمّ لا تتوبين ولا تتذكَّرين.

أيّها المسلمون، أيّها الذين هم بربّهم يؤمنون ويثِقون، إنّما حلَّ ويحِلّ بالأمّة من رزايا وبلايا لهي سياطٌ تسوقُهم إلى حضيرة الإيمان والتوحيد، وتُسلِمهم إلى التعلّق بالعزيز الحميد، وتدفَع بهم إلى التّوبة وخوفِ يومِ الوعيد، أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ [التوبة:126]، ولكنّها الغفلة.

لقد أثّرتِ المادّة على كثيرٍ من النفوس، وطغت على حياتِها، وضاق أفقُها فأصبَحت لا تُبصِر إلا ما تَرى أحداقُها، وأظلمَت قلوبٌ فأضحَت لا تستوعِب إلا مَا يلامِس أبدانَها. وحين ابتعَد الإنسان عن نورِ الوحي وتاه بصرُه عن التطلّع للسّمَاء وضعُفتِ الصلةُ بالله عندَ ذلك استوحَشتِ النفوس، وقستِ القلوب، وطغَت موجاتٌ من الهلَع والاضطِراب، وظهَر الخوفُ من المستقبَل وعلى المستقبَل، وبدتِ الحَيرَة، وما ذاك إلاّ لذهولِهم عن سببِ حياة القلوبِ وصلاح النفوس، ونسُوا أنَّ فوق تدبيرهم لله تدبيرًا، وله من وراءِ أسبابهم أمرًا وتأثيرًا، والله تعالى خالقُ النفوسِ وعالمٌ بأسباب زكائِها، ومبدعُ القلوبِ وشارعٌ أسبابَ حياتِها، وليستِ الحياة بقوّة الجسمِ أو التزوّد من عرَض الدنيا، بل الحياة حياةُ القلوب، أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا [الأنعام:122].

لذا كان الإيمانُ بالله سببَ الأمنِ والأمان، الإيمان يجعل الخوفَ من الله وحدَه والأمان ممَّا سواه، ٱلَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالـٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ [الأحزاب:39]. ولهذا أيضاً كانتِ الصدور الجوفاءُ من الإيمان البعيدة من الله مليئةً بالخوفِ والهلَع والجزَع والاضطراب والحَيرة.

أيّها المسلمون، وإذا امتلأ القلبُ إيمانًا عرَف صاحبُه ملجَأه ودواءَه ومفزعَه وشِفاءه. إنَّ الحياة قد طُبعَت على كدَر، وقلّما يسلَم الإنسان من خطَر، مصائبُ وأمراض، حوادثُ وأعرَاض، أحزَان وحروبٌ وفتَن، ظلمٌ وبغي، همُوم وغموم، فقرٌ وحَيرة، أسبابٌ تقصم الظهور وتنحِت الصّدور، إلا أنَّ الله تعالى لطيفٌ بعباده رحيم بخلقِه، فتح لهم بابًا يتنفّسون منه الرّحمة، ويزيلون به كدَر الحياة، وتنزِل به على قلوبِهم السكينةُ والطمأنينة، ألا وهو باب الدّعاء.

دعاءُ اللهِ وسؤاله والتضرعُ إليه والانطراح بين يدَيه وتفويض الأمر إليه أمانُ الخائفين وملجَأ المضطرِّين وسلوة المناجين، من الذي لاذَ بجنابِه فما عزَّ؟! ومن الذي فوّضَ أمرَه إليه فما رشد؟! ((الدعاء هو العبادة))[1]، وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60].

كرمُ الباري عظيم، وإحسانُه سبحانَه عميم، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]. والدّعاء أكرمُ شيءٍ على الله، وهو طريقٌ إلى الصّبر في سبيل الله، وصدقٌ في اللّجَأ وتفويض الأمر إليه والتوكّل عليه، وبعدٌ عن العجزِ والكسل، وتنعُّمٌ بلذّة المناجاة، فيزدادُ إيمان الداعي ويقوى يقينُه، ويبقى متّصلاً بربّه، وهو عبادةٌ سهلة ميسورَة، تصلح أصلاً في كلِّ زمان ومكانٍ وحال.

الدعاءُ رافع للبلاء دافعٌ للشقاء، قال إبراهيم عليه السلام كما في محكَم التنزيل: وَأَدْعُو رَبّى عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا [مريم:48]، وقال الله سبحانه عن نبيِّه زكريّا عليه السلام: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً [مريم:4]. فكم من بليّة ومحنةٍ رفعها الله بالدّعاء، ومصيبة كشفَها الله بالدّعاء، وكم من ذَنب ومعصيةٍ غفرَها الله بالدّعاء، وكم من رحمة ونعمةٍ ظاهرة وباطنةٍ استُجلِبت بسبَب الدعاء، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : ((لا يُغني حذَر من قدَر، والدعاءُ ينفَع ممّا نزل وممّا لم ينزِل، وإنَّ البلاء لينزل فيلقاه الدّعاء، فيعْتلِجان إلى يومِ القيامة)) رواه الحاكم والطبراني بسند حسن[2]، وله شاهد عند أحمد.

الدعاء قربةُ الأنبياء، إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [الأنبياء:90]، لا يهلِك مع الدّعاءِ أحد، ولا يخيب من للهِ رجا وقصَد، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((ما مِن مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحِم إلا أعطاه الله بِها إحدى ثلاث: إمّا أن يعجِّل له دعوتَه، وإمّا أن يدَّخر له، وإمّا أن يكشِف عنه من السوء بمثلَها))، قالوا: إذا نُكثر؟! قال: ((اللهُ أكثَر)) رواه الإمام أحمد في المسند والبخاري في الأدب المفرد بسند حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي[3].

ولمَّا دعا إبراهيم عليه السلام قال الله تعالى للنار: كُونِى بَرْداً وَسَلَـٰمَا عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ [الأنبياء:69]، وَنُوحاً إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ [الأنبياء:76]، وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ [الأنبياء:83، 84]، ولمّا نادى ذو النّون في الظلمات جاء الجوابُ من فوقِ السموات فقال الله جل في علاه: فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88]، وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبّ لاَ تَذَرْنِى فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوٰرِثِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ [الأنبياء:89، 90]، وقد ذكَر الله تعالى رحمتَه بزكريّا إذ نادى ربَّه نداء خفياً، فلم يكن بدعاءِ ربّه شقياً، وفي كتابِ الله تعالى أكثرُ من ثلاثمائة آية عن الدعاء.

فيَا من تكالبَت عليه الهموم والغموم، وضاقت عليه الأرضُ بما رحُبت، أينَ أنت من سؤال الله، أينَ أنتَ من سؤال الله ورجائه؟! ويا مَن أرهقته الأمراضُ وأغرقته الديون، أين أنتَ مِن دعاءِ الغنيّ الكريم؟! ويا مَن أثقلته المعاصي والذنوب، أينَ أنتَ مِن غافرِ الذنب وقابل التّوب؟! ويا مَن غشيَه الخوف والقلق، تطلّعْ إلى السّماء فعند الله الفرَج.

هذا هو الدّعاء، فأين السائلون؟! وهذا هو الطريق، فأين السالكون؟!

أمّة الإسلام، لقد مرّ على الأمّة أزمات ومضائقُ وابتلاآت ومآزق، فكان اللجَأ إلى الله هو سبيل النجاة، والله تعالى يبتلي الناسَ لترِقَّ قلوبهم ويلجؤوا إليه بصدقٍ وتضرّع، قال الله تعالى لرسوله: وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنعام:42، 43]. ولقد كان بعض المشركين الأوائل إذا نابَتهم النوائبُ واشتدَّ عليهم الخطب عرفوا أيَّ بابٍ يطرقون، وأين يلجؤون ويُهرَعون، فدعَوا اللهَ مخلِصين له الدّين، وهذه أمّة الإسلام اليومَ أحوجُ ما تكون إلى ربِّها ولطفِه ونصره وعطفِه، فما الذي تغيَّر من حالِها؟! أينَ الرجوع إلى الله؟! أين سؤالُه ودعاؤه وقصده ورجاؤه؟!

أيّها المسلمون، إنَّ للدعاء شروطًا وآدابًا وأحكاما وأسبابًا، ينبغي للمسلم أن يتعلَّمها تأدُّباً مع ربِّه، وتقرّباً لإجابة دعائه وطلبِه، ومنها توحيدُ الله تعالى في الدّعاء في القصدِ والطلب والوسيلة، وهذا بابٌ عظيم جعل الدعاءَ هو العبادة، فكان واجباً أن يُخلَص لله تعالى، وأن يتوجّه العبدُ إليه سبحانَه بالدعاء والمسألة والطّلب والاستغاثة والاستعانَة والاستعاذة والاستِجارة والاستسقاءِ والاستنجادِ والاستغفار وطلَب النُّصرة وتحقيقِ المرغوبِ ودَفع المَرهوب وغُفران الذنوب وهداية القلوب وسدِّ الفاقات وسؤال قَضاء الحاجات ونَيل المَسرَّات وتفريج الكرباتِ وإغاثَة اللّهفات وإزالةِ الغمّة وشفاء المريض وأَمن الطريق والتثبيتِ عند السؤال والأمن يومَ الوعيد والنجاةِ من العذاب الشديد، إلى غيرِ ذلك من أنواعِ الدعاء والمسألةِ ممَّا لا يقدر عليه إلا الله تعالى جلباً لنفعٍ أو دَفعاً لضرّ، وهذا من خالِص حقّ الله سبحانه على العَبد، وهو توحيدٌ من العبد لربّه في الدّعاء؛ لأنَّ الله سبحانه لا تأخذه سنةٌ ولا نوم، وهو وحدَه الذي يسمَع دعاءَ الداعين أينما كانوا، وبأيِّ لغةٍ تكلّموا، لا يشغله سمعٌ عن سمع، ولا يتبرّم بكثرةِ الداعين وإلحاحِ الملحّين، هو سبحانه الذي لا تشتبِه عليه الأصوات، ولا تختلِف عليه الحاجات، يعلمُ ما في الضمائر وما تنطوِي عليه السرائر، وهو سبحانَه الذي ينفَع ويضرّ على الحقيقة دون أحدٍ من الخلائق.

لِذا كان من الشرك دعاءُ الأموات والقبور والملائكة والجنّ وغيرهم، وسواء كان باسم الشفاعة أو الوسَاطة أو الوجاهة أو القُربة، بل أخبر الله تعالى أنَّ الدعاءَ هو الدين فقال جلّ شأنه: هُوَ ٱلْحَىُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَـٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ [غافر:65]، والآيات في الباب كثيرة. ومن تأمّل دعاءَ الأنبياء وجدَه بالتوحيد كدعاءِ الكرب الذي دعا به يونسُ عليه السلام، فإنَّه لم يتضمّن طلباً في الظاهر، وإنما كان توحيدًا خالصاً، فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ [الأنبياء:87]، فاستجاب الله تعالى له بالتوحيد.

أيّها المسلمون، وممَّا ينبغي مراعاتُه في الدعاء بعدَ الإخلاص والمتابعة التضرّعُ والابتهال إلى الله تعالى والتملّق إليه بأسمائِه الحسنى وصفاته العلا، وَللَّهِ ٱلأسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، والاستغفار والإقرارُ بالذنب والاعتراف بالنّعم واستفتاحُ الدّعاء بالحمد والثناء على الله بما هو أهلُه والصلاة والسلامُ على خاتَم أنبيائه ورسله محمّد ، وأن لا يدعوَ بإثمٍ ولا قطيعة رحِم، ولا يعتديَ في الدّعاء، ولا يستعجِل، ولا يستبطئ الإجابة، ولا يقنُط، فإنَّ العبدَ يدعو ربًّا كريماً، ويكون الداعي مؤمناً موقناً راجياً مستقبلَ القبلة متطهّراً في هيئة حسنةٍ توقيراً لله تعالى، رافعاً يدَيه لله سبحانه جازماً في المسألة عازِماً ملِحًّا في الدّعاء متحيِّناً أوقاتَ الإجابة متحرّياً الأدعيةَ النبويّة متحَلِّلاً من المظالم مقدِّماً بين يدَي نجواه صدقة، فإنَّ مثل هذا لا يكاد يُردّ أبَداً، وإن تخلّفَ أثرُ الدعاء فليتَفقَّد الداعي نفسَه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((يا أيّها الناس، إنَّ الله طيِّب لا يقبَل إلا طيّباً، وإنَّ اللهَ أمَر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيّبَـٰتِ وَٱعْمَلُواْ صَـٰلِحاً إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51]، وقال: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ [البقرة:172]))، ثم ذكر الرجلَ يطيل السفَر، أشعَث أغبر يمدّ يدَيه إلى السّماء: يا ربّ يا ربّ، ومطعمُه حرام، ومشربُه حرام، وملبسُه حرام، وغذِّي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟! رواه مسلم[4].

واستمِعوا ـ رحمكم الله ـ لهذا النّداء الإلهيّ من ربِّكم الذي يناديكم بقوله: ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ [الأعراف:55، 56].





--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد (4/267)، وأبو داود في الصلاة، باب: الدعاء (1479)، والترمذي في تفسير القرآن (2969)، وابن ماجه في الدعاء، باب: فضل الدعاء (3828) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وجوّد إسناده ابن حجر في الفتح (1/49)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1312).

[2] أخرجه البزار (2165ـ كشف الأستار)، والطبراني في الأوسط (2498) من طريق زكريا بن منظور حدثني عطاف، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قال البزار: "لا نعلمه عن النبي إلا بهذا الإسناد"، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا عطاف، ولا عن عطاف إلا زكريا، تفرد به الحجبي"، وصححه الحاكم (1813)، وتعقبه الذهبي بقوله: "زكريا بن منظور مجمع على ضعفه"، قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1411): "لا يصح"، وضعفه الحافظ في التلخيص (4/121)، وقال الهيثمي في المجمع (10/146): "فيه زكريا بن منظور وثقه أحمد بن صالح المصري، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات"، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1014).

[3] مسند أحمد (3/18)، والأدب المفرد (710). وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة (6/22)، وعبد بن حميد (937)، وأبو يعلى (1019)، وأبو نعيم في الحلية (6/311)، وابن عبد البر في التمهيد (5/344)، وصححه الحاكم (1816)، وجوده المنذري في الترغيب والترهيب (2/314)، وقال الهيثمي في المجمع (10/148-149): "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والبزار والطبراني في الأوسط ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي وهو ثقة"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1633).

[4] أخرجه مسلم في الزكاة (1015).






الخطبة الثانية


الحمد لله الواحِد القهّار، المتصرِّف في خلقه بما يشاء ويختَار، يقبضُ ويبسط، ويرفع ويخفِض، يجعل بعضَ خلقه لبعضٍ فتنة، وله في كلِّ تصريفٍ حكمَة، وفي كلِّ محنَة على المؤمن مِنحَة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، صلوات ربّي وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: أيّها المسلمون، مَن عامل الله تعالى بالتّقوى حالَ رخائِه عامله الله باللّطف والإعانة في حالِ شدَّته كما قال تعالى عن يونس عليه السلام لمَّا التقمَه الحوت: فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات:143، 144]، أي: لولا ما تقدّم مِن العملِ الصّالح لبقي في بطنِ الحوتِ إلى يوم القيامة.

فاتَّقوا الله عبادَ الله، وادعُوه وألحّوا عليه في الطلَب، سيما في الأوقاتِ الحرِيَّة بالإجابة كيومِ الجمعة والثلُث الأخير من الليل وبينَ الأذان والإقامة وفي السّجود وغير ذلك ممَّا دلّت عليه السنَّة.

وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسولَ الله كان يقول عند الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربّ العرشِ العظيم، لا إله إلا الله ربّ السموات السّبع وربّ العرشِ الكريم)) رواه البخاري ومسلم[1].

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((ما أصاب أحداً قطّ همّ ولا حزنٌ فقال: اللهمَ إنّي عبدك ابنُ عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكلِّ اسمٍ هو لك، سمّيت به نفسَك، أو علَّمتَه أحداً من خلقك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو استأثرتَ به في علم الغيبِ عندك، أن تجعلَ القرآنَ العظيم ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجلاءَ حزني وذهابَ همي، إلا أذهبَ الله عزّ وجلّ همَّه وحزنه، وأبدله مكانَه فرَحاً))، فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلّمُها؟ فقال: ((بلى، ينبغِي لمَن سمعَها أن يتعلّمَها)) رواه أحمد والحاكم وابن حبان والطبرانيّ بسند صحيح[2].

فعليكم بالدّعاء والصّبر على البلاءِ والعودةِ إلى ربّ الأرض والسماء، مع اليقين [بقدَر] الله، وأنَّ الله تعالى لا يظلِم مثقالَ ذرة، وأنَّ ما يصيب الإنسانَ فبسبَب نفسه.

ثمَّ اعلموا ـ رعاكم الله ـ أنَّ الأمّة أحوجُ ما تكون إلى وحدة الصفّ ونبذِ الخلافات والاجتماع على المصير الواحِد والابتعاد [عن] الاجتهادات والتصرّفات الفرديّة عن جماعة المسلمين، فإنَّ الاختلاف والتنازعَ سببٌ للفشل كما قال الله عز وجل: يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ [الأنفال:45، 46]، فقد أمرنا الله تعالى بطاعةِ الله ورسوله وعدمِ التنازع، وهو إشارةٌ إلى طاعة وليِّ الأمر، وإن حصل التنازع فالنتيجة الفشلُ وذهاب الريح، أي: ذهابُ القوة، وقيل: ذهابُ مهابة العدوّ لكم، وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ، فالصبر واجبٌ مأمور به.

إنَّ الواجبَ على المسلمين اتباعُ توجيهات الكتاب والسنة، والواجبُ على العلماء والمسلمين توجيه الناسِ وإرشادُهم لما ينفعهم ويكشِف كربتَهم ويصلح حالهم، بتذكيرهم بالعودَة إلى الله، ومحاسبَة النفس واللجوءِ إلى الله ودعائه والإقبال عليه والطمأنينةِ به والاجتماع وعدَم الفرقة والنّزاع والائتلاف وتَرك الخلاف والإرجاف وردّ الأمور إلى ولاتِها والحذَر من إشاعة البلبَلة والقلاقِل ممّا يهدِّد مصالحَ الجماعة، ويؤدّي لاضطراب الأحوالِ وانتشار الخوف وقتل المعنويَّات، فإنَّ خلافَ ذلك إثم واعتداءٌ على الأمة، قال الله تعالى محذّراً: وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ ٱلأمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِى ٱلأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء:83].

ثمّ اعلموا أنَّ الله تعالى أمرَكم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

اللهمّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد...



--------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه البخاري في الدعوات (6346)، ومسلم في الذكر (2730).

[2] أخرجه أحمد (1/398، 452)، والبزار (1994)، وأبو يعلى (5297)، والطبراني في الكبير (10/169)، والحاكم (1877)، وصححه ابن حبان (972)، وهو في السلسلة الصحيحة (199).

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:28 AM
رضا محمد السنوسي
مكة المكرمة


ملخص الخطبة

1- الدنيا دار ابتلاء وشدة. 2- لا يزيل الكروب إلا الله العظيم. 3- لابد أن يأتي بعد الشدة فرج. 4- الجزع لا يرد القضاء. 5- وسائل تفريج الكرب. 6- ضرورة الالتجاء إلى الله في تفريج الكروب. 7- فوائد من وقوع المصيبة.


الخطبة الأولى



أما بعد:

أحبابنا في الله: الحياة الدنيا مليئة بالمحن والمتاعب والبلايا والشدائد والنكبات، إن صفت يوماً كدرت أياماً، وإن أضحكت ساعة أبكت أياماً، لا تدوم على حال وَتِلْكَ ٱلاْيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ [آل عمران:140].

فقر وغنى، عافية وبلاء، صحة ومرض، عز وذل، فهذا مصاب بالعلل والأسقام، وذاك مصاب بعقوق الأبناء، وهذا مصاب بسوء خلق زوجته وسوء عشرتها، وتلك مصابة بزوج سيء الأخلاق، فظ الخلق، سيء العشرة، وثالث مصاب بكساد تجارته وسوء صحبه الجيران، وهكذا إلى نهاية سلسلة الآلام التي لا تقف عند حد، ولا يحصيها عد.

ولا يزيل هذه الآلام، ويكشف هذه الكروب إلا الله علام الغيوب الذي يجيب المضطر إذا دعاه، والمسلم حاله في البأساء الصبر والإنابة إلى الله، يتوسل بالأسباب الموصلة إلى كشف المكروه، لا يستكين للحادثات، ولا يضعف أمام الملمات، يحاول التخلص منها في حزم الأقوياء وعزيمة الأصفياء، قدوته في ذلك سيد المرسلين، وإمام الصابرين، فقد حل به وبأصحابه الكرام من الشدائد والمحن والابتلاء ما تقشعر منه الأبدان، فما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا، بل قابلوا تلك الخطوب بالصبر والثبات ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء وَٱتَّبَعُواْ رِضْوٰنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران:173-174].

وعن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله ، وهو متوسد برداً له في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تستغفر لنا، ألا تدعو لنا، فقال: ((قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)) [البخاري].

ولقد وعد مولانا – سبحانه وتعالى – عباده بالسعة بعد الضيق، وبالعافية بعد البلاء، وبالرخاء بعد الشدة، واليسر بعد العسر فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:5-6]. يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لو دخل العسر في جحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه؛ لأن الله تعالى يقول: إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:6]. يقول : ((وأن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً)) [أحمد].

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج

يقول ابن رجب رحمه الله: كم قص الله سبحانه من قصص تفريج كربات أنبيائه عند تناهي الكروب بإنجاء نوح ومن معه في الفلك، وإنجاء إبراهيم من النار، وفدائه لولده الذي أمر بذبحه، وإنجاء موسى وقومه من اليم، وقصة يونس وقصص محمد – عليه وعلى جميع الأنبياء المرسلين أفضل الصلاة وأتم التسليم – مع أعدائه، وإنجائه منهم كقصة الغار ويوم بدر والأحزاب وحنين وغير ذلك.

صبراً جميلاً ما أقرب الفرجا من راقب الله في الأمر نجا

من صـدق الله لـم ينله أذى ومن رجاه يكون حيث رجا

أخي المسلم لا تجزع مما أصابك، ولا تحزن، فإن ذلك لا يرد فائتاً، ولا يدفع واقعاً، فاترك الحزن والهم، وكن مستعيناً بالله متوكلاً عليه، وخذ من الأسباب ما يفرج كربك، ويذهب همك من تقوى الله عز وجل والإنابة إليه والتوكل عليه والتعرف إليه في الرخاء، قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلّ شَىْء قَدْراً [الطلاق:2-3].

يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: إن من شأنه سبحانه أن يغفر ذنباً، ويكشف كرباً، ويرفع أقواماً، ويضع آخرين. ويقول الضحاك بن قيس رضي الله عنه: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه السلام كان يذكر الله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات:143-144].

وعليك بالاستغفار فإنه سبب لتفريج الكروب وإزالة الغموم، قال تعالى: فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ [هود:61].

وجاء عن المعصوم قوله: ((من لزم الاستغفار – أو أكثر من الاستغفار – جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب)) [أبو داود].

وأكثر أخي من الأدعية التي وردت عن الحبيب فإن فيها ذهاب الهموم والغموم، ومن ذلك قوله: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم، لا إله إلا الله الحليم الكريم)) [متفق عليه].

وأخرج أحمد بسنده عن النبي أنه قال: ((دعوة ذي النون عليه السلام إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له)).

واعلم يقيناً أن الذي يكشف البلوى هو الله، فاعتصم به، واعتمد عليه وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ وَءاتَيْنَـٰهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَـٰبِدِينَ [الأنبياء:83-84].

روى سعيد بن عنبسة قال: بينما رجل جالس، وهو يعبث بالحصى، ويحذف بها، إذ رجعت حصاة منها، فصارت في أذنه، فجهد بكل حيلة، فلم يقدر على إخراجها، فبقيت الحصاة في أذنه تؤلمه، فبينما هو ذات يوم جالس إذ سمع قارئاً يقرأ أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء [النمل:62]. فقال: يا رب، أنت المجيب، وأنا المضطر، فاكشف ضر ما أنا فيه، فنزلت الحصاة من أذنه.

فراقب الله – أيها الأخ المسلم – وأكثر من الضراعة والالتجاء، وقل: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، كن قوي الإيمان بالله، قوي الثقة به، حسن الرجاء حسن الظن بمولاك، يكشف عنك ما نزل بك من الضر، ويبدل شدتك رخاء، ويجعل لك من همك فرجاً ومخرجاً، ومن عسرك يسراً، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلّ شَىْء قَدْراً [الطلاق:3].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، اللهم اجعل لنا وللمسلمين من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، اللهم فرج هم المهمومين، واقضِ الدين عن المدينين، واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا وللمسلمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.







الخطبة الثانية



الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. . أما بعد:

إخوة الإسلام:

المسلم يتهم نفسه دائماً بالتقصير والتفريط، ويعلم أنه ما أصابه إنما كان من قبل نفسه وَمَا أَصَـٰبَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30].

والمؤمن قد ينتفع بمصيبته، فيجعل من هذه المحن منحاً يترقى بها في طاعة الله، يقول ابن رجب رحمه الله: إن المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه، ولم يظهر له أثر الإجابة رجع إلى نفسه بالملائمة، وقال لها: إنما أتيت من قبلك، ولو كان فيك خير لأجبت، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه أهل لما نزل به من البلاء، وأنه ليس أهلاً لإجابة الدعاء، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله. يا حي يا قيوم رحمتك نرجو، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، وأصلح لنا شأننا كله بعفو منك وعافية.

ثم صلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم بذلك مولانا الكريم: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:29 AM
عبد الله فهد السلوم


ملخص الخطبة

1- تقلُّب أحوال الدنيا بأهلها من سَرّاء إلى ضَرّاء ومن ضراء إلى سراء 2- بعض القصص الدالة على الفرج بعد الشدة ومنها قصة أيوب ويونس عليهما السلام 3- علاج المحن والمصائب 4- بعض ثمرات البلاء


الخطبة الأولى



أيها الناس: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه وخوف الله ورجائه ومحبته وكثرة ذكره والإنابة إليه.

أيها الإخوة: إن الإنسان في هذه الحياة متقلب بين الصحة والمرض، والسعادة والحزن، والغنى والفقر، والسفر والإقامة، والخوف والأمن، والجوع والشبع، وبين الخير والشر، والنفع والضر، والمسلم الحق هو الذي يميز بين ما ينفعه وما يضره في دنيا وآخراه، ومن تلك المراحل حصول الشك والضيق والمحنة والبلاء التي يقابلها المؤمن بالصبر والدعاء والرضا بقضاء الله وقدره، وقد جعل الله حكمته البالغة وتدبيره الحكيم، فمن حكمة الله أن جعل بعد العسر يسراً، وبعد الكرب والضيق الفرج والتنفيس قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه وهذا نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام حصل له من البلاء والأسقام والفقر وموت الأولاد ثم فرج الله عنه فعافاه الله وشفاه، ورزقه ورد عليه المال والولد، قال تعالى: وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين وقد كان أيوب رجلاً كثير المال من سائر صنوفه: من الأنعام والعبيد والمواشي والأراضي المتسعة، وكان له أولاد وأهلون، فسلب منه ذلك جميعه، وابتلي في جسده بأنواع البلاء من الأمراض، ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله عز وجل في ليله ونهاره في صباحه ومسائه، عن أنس أن النبي قال: ((إن نبي الله أيوب لبث ببلائه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحانه فقال أحدهما لصحابه ذات يوم: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين، فقال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به، فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له قال أيوب: لا أدري ما تقولان غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق، قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكته إمرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، وأوحي إلى أيوب أن أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب، فأستبطأته فتلقته تنظر وقد اقبل عليها وقد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى، والله على ذلك ما رأيت أشبه منك إذ كان صحيحاً، فقال: إني أنا هو. وكان له أندران (بيدران) أندر للقمم وأندر للسفر، فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر الفم أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر السفر الورق حتى فاض)) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((بينما أيوب يغتسل عرياناً خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحث في ثوبه فنادى ربه: أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يارب ولكن لاغنى لي عن بركتك)) قال تعالى: وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين قال ابن عباس: رد الله عليه ذريته بأعيانهم، وقيل عوضه الله عنهم فحملت زوجته وولدت له عدد الذرية الأولى رحمة من عندنا أي فعلنا به ذلك رحمة من الله وذكرى للعابدين، وجعلناه في ذلك قدوة لئلا يظن أهل البلاء أنما فعلنا بهم ذلك لهوانهم علينا وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وإبتلائه لعباده بما يشاء الله، ولله الحكمة البالغة قال النبي : ((أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه)).

أيها الإخوة: ومن ذلك ما قصه الله علينا من قصة يونس نبي الله، فقد بعث الله يونس صلى الله عليه وسلم إلى أهل قرية من أرض الموصل بالعراق، فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضباً لهم ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم وفرقوا بين الأمهات وأولادها ثم تضرعوا إلى الله عز وجل وجأروا الله ورغت الإبل وفصلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وسخالها، فرفع الله عنهم العذاب، وأما يونس عليه السلام فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم، فخافوا أن يغرقوا، فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس عليه السلام فأبوا أن يلقوه ثم أعادوها فوقعت عليه ثلاث مرات، فقام يونس عليه السلام يجر ثيابه ثم ألقى نفسه في البحر وقد أرسل الله سبحانه من البحر الأخضر حوتاً يشق البحار حتى جاء فألتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة، فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لاتأكل له لحماً ولاتهشم له عظماً، فإن يونس ليس لك رزقاً، وإنما بطنك تكون له سجناً، فانتهى به الحوت إلى أسفل البحر فسمع يونس حساً فقال: ما هذا؟ فأوحى الله إليه: إن هذا تسبيح دواب البحر، فسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا إنا نسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة. قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم، قال: فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل، فنبذ بالعراء وهو سقيم، وقد دعا يونس وهو في بطن الحوت فقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت هذه الدعوة تحت العرش فقالت الملائكة: صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال: أما تعرفون ذاك قالوا: يارب ومن هو؟ قال: عبدي، يونس. قالوا: أعبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مجابة. قالوا: يارب أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء؟ قال: بلى فأمر الحوت فطرح في العراء، قال النبي : ((دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين إنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له)) نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وإتباع سنة نبيه، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.




الخطبة الثانية



الحمد لله على إحسانه والشكر على تفضله وإمتنانه، المتفضل الشكور الغني الحميد المولي الرحيم اللطيف الودود السميع المجيب يجيب دعاء المضطرين ويكشف هم المكروبين وينفس ضيق المهمومين، وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الشاكر الصابر على البلاء والأذى والهم والأسى قال تعالى: فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً عن الحسن قال خرج النبي يوماً مسروراً فرحاً وهو يضحك ويقول: ((لن يغلب عسر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، فإن مع العسر يسراً، إن مع السر يسراً)) رواه ابن جرير، وجاء مالك الأبخص إلى رسول الله فقال له: أسر ابني عوف فقال له رسول الله: ((أرسل إليه أن رسول الله يأمرك بأن تكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله)) وكانوا قد قد شدوه بالقد فسقط القد عنه، فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها وأقبل، فإذا بسرح القوم الذين كانوا قد شدوه فصاح بهم، فأتبع أولها آخرها فلم يفجأ أبويه إلا ينادي بالباب، فقال أبوه: عوف ورب الكعبة. فقالت أمه: اسوأتاه، وعوف كيف يقدم لما هو فيه من القد؟ فأستبقا الباب والخادم فإذا هو عوف قد ملأ الفناء إبلاً، فقص على أبيه أمره وأمر الأبل، فقال أبوه: حتى آتي رسول الله فأسأله عنها فأتى رسول الله، فأخبره بخبر عوف وخبر الإبل فقال له رسول الله : ((اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعاً بمالك)) ونزل قوله تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً وروى ابن عساكر عن رجل اسمه أبو بكر محمد بن داود قال هذا الرجل: كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني فركب معي ذات مرة رجل فمررنا على بعض الطريق فقال لي: خذ هذه الطريق فإنها أقرب، فقلت: لا خبرة لي فيها؟ فقال: بل هي أقرب فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق وفيه قتلى كثير فقال لي: أمسك رأس البغل حتى أنزل، فنزل ووشمر وجمع ثيابه وسل سكيناً معه، وقصدني، ففررت من بين يديه وتبعني، فناشدته الله، وقلت: خذ البغل بما عليه. فقال: هو لي، وإنما أريد قتلك، فخوفته الله والعقوبة، وقلت: إن رأيت إن تتركني حتى أصلي ركعتين. فقال: وعجل. فقمت أصلي فارتج علي القرآن، فلم يحضرني منه حرف واحد، فبقيت واقفاً متحيراً وهو يقول: هيه أفرغ، فأجرى الله على لساني قوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي وفي يده حربة، فرمى بها الرجل فما أخطأت قلبه، فخر صريعاً، فتعلقت بالفارس وقلت: بالله من أنت؟ فقال: أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، قال تعالى: أليس الله بكاف عبده وقال النبي : ((وأعلم أن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً)) [رواه أحمد].

أيها الإخوة: ومن لطائف أسرار إقتران الفرج بالكرب أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين تعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل.

ومن علامات المحن والمصائب الإسترجاع بأن تقول إنا الله وإنا إليه راجعون، وأن تعلم إن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن نظر المصاب إلى نعم الله، وأن الله أعطاه أعظم وأكثر مما أصابه به، وأن تعلم أن الجزع لا يزيل المصيبة ولا يبردها، وأن الذي يبردها الصبر والاحتساب، فتحصل السكينة القلبية والرضى، وقد كان رسول الله يقول عند الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا اله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش الكريم))، وقال : ((دعوات الكروب: اللهم رحمتك أرجو فلاتكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت)).

ومن علاج المصائب التوبة النصوح، فإنه ما أنزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة، ومنها: الإحسان إلى الناس وقضاء حوائجهم ورحمة صغيرهم وكبيرهم، فإن من أحسن إلى الناس أحسن الله إليه، ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومنها: الإكثار من قراءة القرآن وذكر الله مما يسبب تعلق القلب بالله وكثرة دعائه ومناجاته والضراعة بين يديه، ومن ذلك: أن تقول في دعائك: ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث، وأن يتذكر العبد أن الله عز وجل يبتلي العبد وهو يحبه، وقد يطيل الله عليه البلاء ليسمع الله تضرعه وإلحاحه وزيادة طلبه من ربه، ليستخرج الله منه حقيقة العبودية، وهي الذل والإنكسار وإظهار المسكنة والضعف بين يدي الله والإدبار عن المخلوقين بيحث لايسألهم ولا يرجوهم، وليتذكر العبد الفقير المحتاج الغريب المصاب أنه ربما كانت النعمة والصحة والأنس سبب لنسيان الله وسبب للفسوق والعصيان والأشر والبطر والمحن وتأديب من الله والأدب لا يدوم، فطوبى لمن صبر على التأدب، وليتذكر المصاب بأن فرج الله قريب وإنها سحابة عما قريب، تزول، وما بعد الشدة والضيقة إلا الفرج القريب.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:30 AM
زيد عبد الكريم الزيد
الرياض



ملخص الخطبة

1- الناس في الالتجاء إلى الله بين مقصر ومقتصر. 2- ضرورة الالتجاء إلى الله في كل حال. 3- مقارنة بين دعاء يونس في جوف الحوت ودعاء فرعون عندما أطبق عليه البحر. 4- دعاء الرخاء سبب الإصابة في الشدة.


الخطبة الأولى


في النصوص الشرعية دروس، وفي التاريخ عبر، يقول الله جل شأنه: فَٱذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ [البقرة:152]. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما: ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة)).

من الناس من يقول الله جل شأنه عنهم: تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16].

ومن الناس من لا يعرف الله إلا في الشدة, أما في الرخاء فَلَهْو وغفلة ومعاصي فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65]. ويقول جل شأنه: فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَـٰفِرُونَ [غافر:84، 85].

هذه ـ يا عباد الله ـ النصوص الشرعية التي تبين حال المسلم وغيره، والكل مضطر إلى ربه، لا غنى له عنه، يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ [فاطر:15].

فريق ذاكر لله محافظ على طاعته، في رخائه مصلّ, في رخائه متصدق, في رخائه متذكر لأهل الحاجة والفاقة, في رخائه كثير الدعاء .

وفريق في لهو وغفلة، في صلاته متكاسل، أو متهاون، لا يعرف في ماله حقاً لمسكين أو فقير أو قريب، لا يعرف الدعاء ولا صلة له به .

فماذا كانت نتيجة الغافلين عن الله جل شأنه؟ وما كانت نتيجة من كان ذاكراً لله جل شأنه؟
تعالوا أيها المسلمون ننظر في التاريخ, في قصص القرآن الكريم؛ لنأخذ مثلاً واحداً من هؤلاء وآخر من هؤلاء .

هذا يونس بن متّى نبي الله يسقط في لجج البحار فيبتلعه الحوت فهو في ظلمة جوف الحوت, في ظلمة جوف البحر, في ظلمة الليل, في ظلمات ثلاث, فلا أحد يعلم مكانه ولا أحد يسمع نداءه, ولكن يسمع نداءه من لا يخفى عليه الكلام, ويعلم مكانه من لا يغيب عنه مكان, فدعا وقال وهو على هذه الحال: لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ [الأنبياء:87], فسمعت الملائكة دعاءه, فقالت: ((صوت معروف في أرض غريبة هذا يونس لم يزل يرفع له عمل صالح ودعوة مستجابة)) .

فتأتي الإجابة من مجيب الدعاء كاشف الضراء فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88]. ويقول تعالى: فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات:144,143]. أي فلولا أن يونس كان من المسبحين المكثرين من الصلاة والذكر والدعاء والتسبيح قبل البلاء لما كان يلهم قوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين, ولما كان يستجاب له.. ولأجل كثرة الصلاة والذكر والدعاء قبل البلاء استجاب الله له ونجاه من الغم [أيسر التفاسير 3/696].

قال الحسن البصري: "ما كان ليونس صلاة في بطن الحوت, ولكن قدم عملاً صالحًا في حال الرخاء فذكره الله في حال البلاء, وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه، فإذا عثر وجد متكأً". وهذا تصديق كلام المصطفى: ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة)).

وفي البحر قصة أخرى فيها العبرة والعظة, فهذا الطاغية فرعون يدركه الغرق فيدعو بالتوحيد ءامَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِى ءامَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرٰءيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ [يونس:90]، وسمعت الملائكة دعاءه فنزل جبريل إليه سريعًا ليأخذ من حال البحر ووحله فيدسه في فيه خشية أن تدركه الرحمة. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لما أغرق الله فرعون قال: ءامَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِى ءامَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرٰءيلَ. فقال جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر وأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة)) أخرجه الترمذي وانظر صحيح سنن الترمذي للألباني (رقم 2483,ورقم 2484). ومعنى حال البحر: أي طينه الأسود.

وبعدها آتاه الجواب ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ [يونس:91].
لقد سمعت الملائكة دعاء كلا المكروبين, ولكن فرق عظيم, فالأول تقول فيه: صوت معروف في أرض غريبة, هذا يونس لم يزل يرفع له عمل صالح ودعوة مستجابة .

وأما الآخر فينزل جبريل يدسّ الوحل في فيه خشية أن تدركه الرحمة.

يا ترى! ما الفرق بين الحالين, والكرب واحد, والصورة واحدة؟! إن الفرق واضح, والبون شاسع.

فرق بين من عرف الله في الرخاء ومن ضيعه, فرق بين من أطاع الله في الرخاء ومن عصاه.

فيونس رخاؤه صلاة ودعاء ودعوة. وفرعون رخاؤه ظلم وفسق وكفر وجحود. والله جل شأنه يقول: فَٱذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ, ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة)).

عباد الله, أحسنوا اليوم، أحسنوا اليوم، وأنتم في الرخاء، تجدوا أثر هذا الإحسان يوم شدتكم، يوم ضيق، يوم بلاء .

واعلم أيها المسلم أنك لابد لك من شدة, لابد لك من ضيق في هذه الدنيا، والدنيا مملوءة بالفتن والهموم, فاجعل لك في رخائك من الطاعة ما ينفعك يوم شدتك, وإنك وإن نجوت من كثير من شدائد الدنيا فاعلم أنك لا بد لك من شدة يوم ينزل ملك الموت ولا بد لك من شدة يوم الفرع الأكبر، وكل في وقت الشدة يدعو, ففئة كانت مع الله فيستجاب لها, وفئة يقال لها كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100]. تعرف على الله في الرخاء يعرفك في البلاء! يعرفك يوم الفتن! يوم الشدائد! وما أكثرها في عصرنا بل في أيامنا.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:31 AM
بندر بن خلف العتيبي
الدمام

ملخص الخطبة

1- القرآن والسنة يدعوان المسلم إلى دعاء ربه. 2- فضل الدعاء. 3- صور إجابة الدعاء. 4- آداب الدعاء. 5- الدعاء فعل المتقين.


الخطبة الأولى



اعلم يا أخي أن الله جعل من الدعاء عبادة وقربى، أمر عباده المؤمنين بالتوجه إليه لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى، أمر بالدعاء وجعله وسيلة الرجاء، فكل من خلقه يفزع في حاجته إليه ويعول عند الحوادث والكوارث عليه.

عباد الله: شأن الدعاء عظيم وحقيقته إظهار الافتقار إلى الرب الجليل والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمة العبودية واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله، وإضافة الجود والكرم إليه قال عز وجل: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60]. وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]. أية رقة وأي انعطاف، وأية شفافية وأي إيناس فوق هذا، ألفاظ رفافة شفافة تنير، آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة والود المؤنس والرضا المطمئن والثقة واليقين، يعيش منها المؤمن في جناب رضى وقربى ندية وملاذ أمين وقرار مكين وهو يدعو ملك الملوك الذي لا مثل له ولا نظير، ولو لم يكن في الدعاء إلا رقة القلب لكفى، قال تعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ [الأنعام:43]. ولو لم يكن في فضله إلا هذه الآية لكفى قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ [الفرقان:77].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل العبادة الدعاء)) فالدعاء تذلل وخضوع وإخبات وانطراح على سدة الكريم قال صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة)) قال الخطابي: "معناه، أنه معظم العبادة، أو أفضل العبادة" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء)) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام)) فأضعف الناس رأياً وأدناهم همة وأعماهم بصيرة من عجز عن الدعاء، ذلك أن الدعاء لا يضره أبداً بل ينفعه، وبالدعاء تكبر النفس وتشرف وتعلو الهمة وتتسامى، ذلك أن الداعي يأوي إلى ركن شديد، ينزل به حاجته ويستعين به في كافة أموره، وبهذا يقطع الطمع مما في أيدي الخلق فيتخلص من أسرهم ويتحرر من رقهم ويسلم من منتهم، فالمنة تصدع قناة العزة وتنال نيلها الهمة وبالدعاء يسلم من ذلك كله، فيظل مهيب الجناح موفور الكرامة وهذا رأس الفلاح وأس النجاح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته لقضاء حاجته ودفع ضرورته قويت عبوديته له وحريته مما سواه، فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له فيأسه منه يوجب عنى قلبه عنه".

وثمرة الدعاء مضمونه بإذن الله، فإذا أتى الداعي بشرائط الإجابة فإنه سيحصل على الخير وسينال نصيباً وافراً من ثمرات الدعاء ولا بد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من مؤمن ينصب وجهه إلى الله يسأل مسألة إلا أعطاه إياها، إما عجلها له في الدنيا وإما يدخرها له في الآخرة ما لم يعجل، قالوا: يا رسول الله وما عجلته؟ قال: يقول: دعوت دعوت، ولا أراه يستجاب لي)) قال ابن حجر رحمه الله:" كل داع يستجاب له لكن تتنوع الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوضه "

وسـارية لم تسر في الأرض تبتغي محلاً ولم يقطع بهـا البيـد قاطع

سرت حيث لم تسر الركاب ولم تنخ لورد ولـم يقصـر لها القيد مانع

تحـل وراء الليـل والليل سـاقط بأوراقـه فيـه سـمير وهاجـع

تفتـح أبـواب السمـاء ودونهـا إذا قرع الأبـواب منهن قـارع

إذا أوفـدت لم يـردد الله وفدهـا على أهلهـا والله راء وسـامع

وإنـي لأرجو الله حتـى كأننـي أرى بجميل الظن ما الله صانع

عباد الله: ومن الآداب المهمة في الدعاء الجزم فيه واليقين على الله بالإجابة لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)).

قال يحيى بن معاذ رحمه الله: من جمع الله قلبه في الدعاء لم يرده .

قال ابن القيم رحمه الله: "قلت: إذا اجتمع عليه قلبه وصدقت ضرورته وفاقته وقوي رجاؤه فلا يكاد يرد دعاؤه". وصدق رحمه الله أليس أرحم الراحمين هو القائل: أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء ٱلأرْضِ أَءلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ [النمل:62].

قال صلى الله عليه وسلم: ((إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين)) الله أكبر، فما نعدم والله خيراً من رب حيي كريم بل الخير كل بيديه لا تأتي ذرة من الخير فما فوقها إلا بإذنه وفضله وعلمه، وهو الذي بيده خزائن السماوات والأرض فسبحان من عظم جوده وكرمه أن يحيط به الخلائق، فارفع يديك يا عبد الله آناء الليل وأطراف النهار، والزم قرع باب الملك الوهاب، فما خاب والله من أمله، وما خاب من أنزل به حوائجه وصدق في الطلب وألح في السؤال، وتمسكن بين يديه وأظهر فقرك وحاجتك إلى ربك، فباب الذل والانكسار أوسع الأبواب، ولا مزاحم فيه وهو ثمرة العبودية، فلله ما أحلى قول العبد وهو يناجي سيده بذل وانكسار وحاجة وفقر: اللهم إني أسألك بعزك وذلي إليك إلا رحمتني، يا من لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، هذه ناصيتي الخاطئة الكاذبة بين يديك، عبيدك سواي كثير، وليس لي سيد سواك، أدعوك دعاء الخائف الضرير، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، أدعوك دعاء من ذلت لك رقبته ورغم لك أنفه وفاضت لك عيناه، اللهم ارحم من لا راحم له سواك، ولا مؤوي له سواك، ولا مغيث له سواك، فما الظن يا عباد الله بمن هو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.

إذا انكسر العبد بين يديه وبكى وتذلل وأشهد الله فقره إلى ربه في كل ذراته الظاهرة والباطنة عندها فليبشر بنفحات ونفحات من فضل الله ورحمته وجوده وكرمه.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك إنك ربي سميع مجيب.

أيها الناس: الدعاء من صفات عباد الله المتقين قال جل شأنه عن أنبيائه عليهم السلام: فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [الأنبياء:90].

وقال عن عباد الرحمن الصادقين: وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74].

ولا تنس أخي المسلم أمرين مهمين هما من شروط إجابة الدعاء:

أولهما: إطابة المأكل، قال تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ [المائدة:27]. وكما في الحديث الذي رواه مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك)).

والأمر الثاني: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء لأنه من أعظم الأعمال الصالحة ولأن تركه موجب لرد الدعاء وعدم الإجابة، فعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده لتأمرن ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجاب لكم)).

فيا للهول إنه بقدر حبك لله وغيرتك على شرعه وغضبك لمحارمه إذا انتهكت بقدر قبوله لك ورضاه عنك وإجابته لدعوتك.

أقول ما تسمعون وأسأل الله لي ولكم الهدى والسداد والحمد لله رب العالمين.




الخطبة الثانية



عباد الله: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عجلت أيها المصلي)) ثم علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ادع تجب، وسل تعط)).

فمن الآداب المهمة في الدعاء أن يبدأ بالثناء على الله وتمجيده ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم داعياً ربك بأسمائه الحسنى فما أقرب الإجابة ممن اتبع هذه الآداب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلى لله عليه وسلم).

قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: "من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأله حاجته ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يرد بينهما".

عباد الله: إن أمة الإسلام اليوم في كرب شديد وضائقة عظيمة وشدة كبيرة تمر بأصعب مراحلها وأشق أيامها تكالبت عليها الأمم وتداعت عليها الدول وتآمر عليها الأعداء، تزرع لأبنائها الشهوات وتصدر لهم الشبهات وتقدم لهم المغريات، أجمعوا كيدهم وأمرهم عليها، إن الكرب في ازدياد والخطر في اشتعال والمكر في اجتهاد، وليس لها من دون الله كاشفة، وإن من أمضى الأسلحة وأقوى الأسباب الدفاع وأحدّ السيوف الفتك هو الدعاء، فليس لنا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه، فيجب علينا كثرة الدعاء واللجوء إلى الله تعالى مع البعد عن موانع الإجابة.

ولنعلم أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وإذا كان الله معنا فلو اجتمعت أمم الأرض بأمضى أسلحتها وأحدث آلاتها فإن النصر حليفنا والتوفيق نصيبنا إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ [آل عمران:160].

إن أمة الإسلام اليوم في حالة الاضطرار ولا يجيب المضطر إلا الله جل وعلا ويا عجباً لهذه الأمة ألم يأن لها أن تخشع وتدع التنكر لأسباب نصرها وأسرار عزها ودروب مجدها!!

لقد جربت النصرة من عند غير الله واللجوء إلى سوى الله فلم تزدد إلا ذلاً، ولم تقطف إلا نكداً، ولم تشرب إلا علقماً، فهل آن لها أن تلجأ إلى حصن حصين وركن شديد فتجني ثمار العزة وتتذوق حلاوة النصر وتتربع على عرش الدنيا، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

عباد الله: إذا علم ذلك فإن الدعاء سبب للثبات والنصر على الأعداء قال تعالى عن طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ [البقرة:250]. فماذا كانت النتيجة فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ [البقرة:251].

واقرؤوا تاريخ الأمة المجيد لتروا العجب العجاب من أثر الدعاء وأنه سبب رئيس للنصر والتمكين، فعله صلى الله عليه وسلم ليلة معركة بدر، ترى ذلك في قيامه وتضرعه وابتهاله إلى ربه، وهو أمر معروف مشهور.

وهذا العلاء الحضرمي رضي الله عنه يدعو ربه فيسير بجيش المسلمين بأكمله على صفحة الماء، ولما عطشوا ولم يجدوا ماءً لوضوئهم دعا ربه فهطلت السماء كأفواه القرب ثم دعا ربه النصر للمسلمين وأن يخفي عليهم مكان قبره واستجاب الله لدعائه فرضي الله عنه وأرضاه.

وهذا البراء بن مالك يسأل ربه النصر للمسلمين ولنفسه الشهادة وكان مجاب الدعوة فيستجيب الله له "لقي البراء المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له: يا براء إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنك لو أقسمت على الله لأبرك)) فأقسم على ربك، قال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك، فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيداً ".

وفي يوم نهاوند قال النعمان بن مقرن رضي الله عنه: (اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل يذل به الكفار ثم اقبضني إليك بعد ذلك على الشهادة قال: أمّنوا رحمكم الله قال جبير: فأمّنا وبكينا ثم حمل فكان أول صريع).

فرحمك الله ورضي عنك من قائد جيش، وهذا باب يطول استقصاؤه. فما أشد حاجة الأمة اليوم إلى الدعاء خاصة للمجاهدين المرابطين على الثغور .... ففي فلسطين الجريحة وحول الأقصى السليب يواجه أبناء المسلمين عدواً شرساً حقوداً تمده حبائل الغرب الصليبي الحاقد بكل ما يريد من عتاد وسلاح.

وفي الأيام القادمة بالذات ربما والعلم عند الله أن تكون من أشد الأوقات والأيام عليهم، فالله الله أن تلحوا بالدعاء وتتحروا أوقات الإجابة بالدعاء لهم والدعاء على عدوهم، فشأن الدعاء عجيب وعظيم، وهذا أقل ما نقدمه لإخواننا أن نواسيهم بدعائنا، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

كذلك إخوانكم المجاهدون في الشيشان يستعدون في الأيام القادمة القريبة لعمل كبير تشفى به صدور المؤمنين بإذن الله من عدو روسي حاقد، سام المستضعفين من المسلمين سوء العذاب في بقاع شتى، فإخوانكم هناك في لحظات حاسمة وعصيبة وعلى أهبة الاستعداد للنزال ومصاولة أعداء الله، فالله الله أن نعيش همهم وندعو لهم بصدق وتضرع وانكسار وكذلك سائر المؤمنين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها.....

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:32 AM
عبد الله العلوي الشريفي
فاس


ملخص الخطبة

1- اختصاص المسلمين بسلاح الدعاء. 2- لجوء الأنبياء إلى الدعاء واستغاثتهم بالله. 3- وعد الله بإجابة الدعاء.


الخطبة الأولى


أما بعد: فيا إخـوة الإيمان، في زمان الحضارة والتقدم، في كل يوم يسمع العالم باختراع جديد، أو اكتشاف فريد في عالم الأسلحة، على تراب الأرض، أو في فضاء السماء الرحب، أو وسط أمواج البحر، وإن السلاح هو عتاد الأمم الذي تقاتل به أعداءها، فمقياس القوة والضعف في عُرف العالم اليوم، بما تملك تلك الأمة أو الدولة من أسلحة أو عتاد.

ولكن ثمة سلاحاً لا تصنعه مصانع الغرب أو الشرق، إنه أقوى من كل سلاح مهما بلغت قوته ودقته، والعجيب في هذا السلاح أنه عزيز، لا يملكه إلا صنف واحـد من الناس، لا يملكه إلا أنتم، نعم، أنتم أيها المؤمنون الموحدون، إنه سلاح رباني، سلاح الأنبياء والأتقياء على مرِّ العصور، ذلكم السلاح هو الدعاء...

الدعاء استعانة من عاجز ضعيف بقوي قادر، واستغاثة من ملهوف برب قادر، وتوجه ورجاءٌ إلى مصرِّفِ الكون ومدبِّر الأمر، لِيُزيلَ عِلَّة، أو يَرْفَعَ مِحْنَة، أو يَكْشِفَ كُرْبَة، أو يُحَقِّقَ رجاءً أو رَغْبَة...

المؤمن حين يستنفذ الأسبابَ في عمل مشروع، ويستعصي عليه الأمرُ، والأسبابُ لا تُوصِلُهُ إلى ما يسْعَى من أجْلِهِ، ينقلُ الأمر كلَّهُ منْ قدُراتِهِ هو إلى قـدرة الله، ويفزَعُ إلى الله تعالى واهبِ الأسباب ويقولُ: يا رب، ويدعو... فالأسباب إذا تخلَّتْ فلن يتخلى عنه الله... فهو سبحانه يجيب دعوة المضطرين...

ولهذا كان الأنبياء عليهم السلام يلجؤون إلى سلاح الدعاء إذا ضاقت بهم الأسباب...

سلاح الدعاء نجَّى الله به نُوحًا عليه السلام، فأغرق قومه بالطوفان، حين كَذَّبوهُ، واتهموه بالجنون، ومنعوه من تبليغ دعوته بمختلِفِ أنواع الإيذاءِ، دعا ربَّهُ طالباً النُّصْرَة عَلَيْهِمْ: فَفَتَحْنَا أَبْوٰبَ ٱلسَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى ٱلمَاء عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوٰحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ [القمر:10-14].

وسلاح الدعاء نجى الله به موسى عليه السلام من الطاغية فرعونَ، عندما طغى، وتجبَّرَ وتسَلَّطَ، ورفض الهدى ودينَ الحَقِّ: فَلَمَّا تَرَاءا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلاْخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلاْخَرِينَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ [الشعراء:61-67].

سلاح الدعاء نجى الله به صالحًا، وأهلك ثمودَ، وأذَلَّ عادًا، وأظهرَ هودَ عليه السلام، وأعَزَّ محمدًا في مواطنَ كثيرة...

سلاحُ الدعاءِ حارب به رسولُ الله وأصحابُه يومَ بدر حين استقبل القبلة، ومدَّ يديه داعياً ربَّه قائلاً: ((اللهم أنجـز لي ما وعدتني، اللهم آتِ ما وعدتني، اللهم إن تهلِكْ هـذه العصابَةَ من أهـل الإسلام لا تعبد في الأرضِ)) فما زال يهتف بربهِ حتى سقط رداؤُهُ عن مَنْكِبَيْهِ، فاستجاب له ربُّـهُ وأمدَّهُ بالملائكة: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ ٱلْمَلَـئِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال:9].

سلاحُ الدعاءِ حارب به رسولُ الله وأصحابُه أعتى قوتين في ذلك الوقت: قوة الفـرس، وقوة الروم، فانقلب الروم والفرس صاغرين مبهورين.. كيف استطاع أولئك المسلمون العزَّل، أن يتفوقوا عليهم، وهُمْ مَنْ هُمْ، في القوة والمنعة... ولا يزال ذلكم السلاح هو سيف الصالحين المخبتين مع تعاقب الأزمان وتغير الأحوال... وسَيْفُ كُلِّ من ظُلِمَ واسْتُضْعِفَ، وانقطعت به الأسباب، وأغلِقَتْ في وجهه الأبواب... ففي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ)) وقَـالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((دَعْوَةُ الْمَظْلُـومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ)) وفي صحيحي البخاري ومسلم: ((دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ)) وقال رسول الله : ((إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ)).

فالدعاءَ الدعاءَ لهذه الأمة... وترصَّدوا ساعاتِ الإجابة، كيومِ الجمعة، ووقتِ السَّحَر، والثلُثِ الآخر من الليل، ودُبُرِ الصلواتِ المكتوباتِ، وبين الأذان والإقامةِ، وفي السجود... وألِحُّوا في الدعـاء، وأيقِنوا بالإجابة، فاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يقولُ:ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60].

ويقول سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186].

بارك الله لي ولكم في القـرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هـذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.








الخطبة الثانية


الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان.

أما بعد:

فيا إخوة الإيمان، لقد استجاب الله سبحانه وتعالى إلى دعاء الداعين، وأكرمنا وبالغ في الإكـرام، وأعطانا وزاد في العطاء، ولم يقطع الله عز وجلَّ عنا رفـده، هكذا عودنا، وهذا هو ظننا به سبحانه وتعالى، فاشكروا الله عز وجَلَّ اليوم على نعمه، كما التجأتم إلى الله سبحانه وتعالى في الجمع الماضيةِ ليرفع عنا الضّر، وليرفع عنا الشدة، ولينصرنا بجند من عنده، وليمدنا بقوة من عنده، وليذيق عدونا بأسه وعذابه الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

لقد استجاب الله عز وجل، وحقق دعاء الداعين، وتأمين المؤَمِّنين، ولبّى حاجة عباده المضطرين، وأكرمنا الله سبحانه وتعالى ثم أغدق من إكرامه: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِىَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ [المدثر:31].

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الأنفال:17].

وقال تعالى:وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ ٱللَّهِ فَأَتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِى ٱلأَبْصَـٰرِ [الحشر:2].

وقال عزَّ من قائل:ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ [الفجر:12-14].

وهكذا ترون ـ أيها الإخوة المؤمنون ـ أن الله الذي نصر الأمم السابقة بالريح الصرصر العاتية، والعواصف المدمرة، وبالأوبئة والأمراض المختلفة، وبالفيضانات والأمطار الطوفانية... قادرٌ أن ينصرنا بما شاء وكيف شاء في كل زمان ومكـان، ما التـزمنـا بتعاليـم ديننا ونصرناه: وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ [الحج:40].

هذا وصلوا وسلموا على المبعـوثِ رحمة للعالمين محمد سيدِ الأولين والآخِرين، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وارض اللهم عن آله وخلفائه وأصحابه الأطهار، ومن تبعهم بإحسـان إلى يوم الدين، وارض اللهم عنا معهم برحمتك يا رب العالمين.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:33 AM
إبراهيم محمد الفارس
المجمعة



ملخص الخطبة

1- فضل الدعاء ومكانته. 2- الدعاء والالتجاء إلى الله سبيل النجاة عند البلاء. 3- آداب الدعاء. 4- مشروعية القنوت في النوازل. 5- فتوى اللجنة الدائمة في أمر القنوت.


الخطبة الأولى


أما بعد: فيا أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى وراقبوه، وأطيعوا أمره ولا تعصوه.

عباد الله، إن الإيمان بالله سبب الأمن والأمان، الإيمان يجعل الخوف من الله وحده، ولا أمان فيما سواه: ٱلَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالـٰتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ [الأحزاب:39]، ولهذا كانت الصدور الجوفاء من الإيمان البعيدة من الله، مليئة بالخوف والهلع والجزع والاضطراب والحيرة.

أيها المسلمون، وإذا امتلأ القلب إيماناً، عرف صاحبه ملجأه ودواءه ومفزعه وشفاءه. إن الحياة قد طبعت على كدر، وقلما يسلم الإنسان من خطر، مصائب وأمراض، حوادث وأعراض، أحزان وحروب وفتن، ظلم وبغي، هموم وغموم، إلا أن الله تعالى لطيف بعباده رحيم بخلقه، فتح لهم باباً يتنفسون منه الرحمة، وتنزل به على قلوبهم السكينة والطمأنينة، ألا وهو باب الدعاء.

المتيقظون يلجؤون إلى حصن الإيمان وسلاح الدعاء، يفرون إلى جناب الله تعالى، ويلتجئون بحماه، يدركون أن الخلائق فقراء إلى الله هَلْ مِنْ خَـٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مّنَ ٱلسَّمَاء وَٱلأرْضِ [فاطر:3]، ومن يهدي من أضل الله؟ من لم يتفضل الله عليه بالهداية والإيمان ومغفرة الذنوب فهو الهالك في الدنيا والآخرة، ولقد أدركوا فيما أدركوا أن المفزع في هذا الخضم من الحيرة والتذبذب والخوف، لقد أدركوا أن المفزع بعد الإيمان هو الدعاء، السلاح الذي يُستدفع به البلاء، ويُرد به شر القضاء، وهل شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء، كيف والله سبحانه يحب ذلك من عبده، وانطراحه بين يديه، والتوجه بالشكوى إليه، بل أمر عباده بالدعاء ووعدهم بالإجابة: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

فكم من بلية ومحنة رفعها الله بالدعاء، ومصيبة كشفها الله بالدعاء؟ وكم من ذنب ومعصية غفرها الله بالدعاء؟ وكم من رحمة ونعمة ظاهرة وباطنة استجلبت بسبب الدعاء؟ روى الحاكم والطبراني بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع فيما نزل وفيما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء، فيعتلجان إلى يـوم القيامة)) رواه الحاكم والطبراني بسند حسن وله شاهد عند أحمد.

والدعاء قربة الأنبياء: إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [الأنبياء:90]، لا يهلك مع الدعاء أحد، ولا يخيب من لله رجا وقصد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يَصْرف عنه من السوء مثلها)) قالوا: إذاً نكثر؟ قال: ((الله أكثر)) رواه الإمام أحمد والحاكم. وفي كتاب ربنا أكثر من ثلاثمائة آية عن الدعاء.

أيها المسلمون، إن التضرع إلى الله، وإظهار الحاجة إليه، والاعتراف بالافتقار إليه، من أعظم عرى الإيمان، وبرهان ذلك الدعاء والإلحاح في السؤال.

إخوة الإسلام، لقد مر على الأمة أزمات وابتلاءات ومآزق، فكان اللجوء إلى الله هو سبيل النجاة، والله تعالى يبتلي الناس لترق قلوبهم، ويلجؤوا إليه بصدق وتضرع: وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنعام:42، 43]، ولقد كان بعض المشركين الأوائل، إذ نابتهم النوائب واشتد عليهم الخطب، عرفوا أي باب يطرقون، وأين يلجؤون ويهرعون، فدعوا الله مخلصين له الدين، وهذه أمة الإسلام اليوم أحوج ما تكون إلى ربها ولطفه ونصره وعطفه، والله سبحانه لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو وحده الذي يسمع دعاء الداعين أينما كانوا، وبأي لغة تكلموا، لا يشغله سمع عن سمع، ولا يتبرم بكثرة الداعين وإلحاح الملحين، هو سبحانه الذي لا تشتبه عليه الأصوات، ولا تختلف عليه الحاجات، يعلم ما في الضمائر وما تنطوي عليه السرائر، وهو الذي ينفع ويضر على الحقيقة، دون أحد من الخلائق.

أيها المسلمون، الدعاء حبل ممدود بين السماء والأرض، يقدره حق قدره عباد الله المخلصون، هو الربح ظاهر بلا ثمن، وهو المغنم في الدنيا والآخرة بلا عناء، هو التجارة الرابحة، يملكها الفقراء كما يملكها الأغنياء على حد سواء، يتفاوت الناس في هذه العبادة بين مُقِل ومستكثر، بين حاضر القلب وشارد الذهن، بين خاشع متأمل لما يقول، وبين قاسي القلب لا يتأثر ولا يلين، وهو طريق للفلاح في الآخرة، وهو سبب من أسباب السعادة في الدنيا بإذن الله، ذلكم هو الدعاء بل هو العبادة، وهل علمت ـ أخا الإسلام ـ أن المقصر في الدعاء من أعجز الناس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام)) هذا فضل الدعاء وأهميته.

وللدعاء آداب وسنن تخفى على كثير من الناس، ومعرفتها والعمل بها سبب في استجابة الدعاء بإذن الله، فمنها:

أن يبتدئ الداعي دعوته بحمد الله والثناء عليه، والاعتراف بتقصير العبد وحاجته إلى الله، وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو ويقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدا. فقال صلى الله عليه وسلم: ((لقد سألت الله تعالى بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب)) رواه أبو داود، وفي رواية: ((لقد سألت الله باسم الله الأعظم)) وتأمل في دعاء ذي النون، إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت: لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ [الأنبياء:87]، ((لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له)) رواه الحاكم بإسناد صحيح.

وإذا كان هذا الثناء على الله تعالى في بدء الدعاء، فإن من سننه ختمه بالصلاة والسلام على رسول الله ففي صحيح الجامع: ((كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم)) فالعمل بهاتين السنتين أرجى للقبول، وأدعى لفتح أبواب السماء. ومن سنن الدعاء أن يختار الداعي الأوقات الفاضلة، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)) رواه الترمذي. وإن في يوم الجمعة ساعة، لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه.

ومن آداب الدعاء، بل هو من أهم الآداب وهو: حضور القلب وخشوعه لله، ومعرفة ما يدعو به، فإن الغافل اللاهي تتحرك شفتاه بالدعاء وقلبه مشتغل بأمر آخر، وأنى لهذا الدعاء أن يصعد للسماء، والحق يرشدنا إلى هذا الأدب ويقول: ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ)) رواه الترمذي.

ومن آداب الدعاء وسننه: أن يستقبل القبلة ويكون على طهارة، فذلك أقرب للقبول، وإن لم يكن ذلك شرطًا لازمًا، فيمكن أن يدعو المرء على كل حال، وفي أي اتجاه كان، لكن إن تيسر له الاستقبال وكان على وضوء، فهو أولى وأحرى، ومن آداب الدعاء: أن يعزم الداعي الدعاء ويوقن بالإجابة، قال سفيان بن عيينة رحمه الله: لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه، فإن الله تعالى أجاب شر المخلوقين إبليس إذ قال: فَأَنظِرْنِى إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ [الحجر:36، 37].

ومن آداب الدعاء عدم التكلف فيه، وخفض الصوت وتكراره ثلاثًا، والإلحاح فيه والدعاء في الرخاء، إذ هو سبب لقبول الدعاء في حال الشدة والضر، ويبقى بعد ذلك أمر مهم وهو معرفة موانع الاستجابة للدعاء ليتجنبها، ومن أبرز أسباب عدم قبول الدعاء: المطعم الحرام، والملبس الحرام، والاستعجال في الدعاء، والتوقف عنه، يقول صلى الله عليه وسلم: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت ربي فلم يستجب لي)) وفي رواية لمسلم: قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: ((يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء)).

أيها المسلمون، وبعد التذكير بهذه العبادة العظيمة، نجد أنفسنا بحاجة إليها في كل وقت وحين، لا سيما في زماننا هذا، الذي نرى فيه حربًا عقدية مُسَيَّسة، كلما انطفأت في بقعة من بلاد المسلمين اشتعلت في بقعة أخرى، والهدف منها يعرفه كل من له أدنى بصيرة، ألا وهو طمس الهوية وإبادة الشعوب المسلمة، وأرض العراق شاهدة حاضرة، لا تحتاج إلى سرد أدلة ولا إظهار براهين خافية، فيا أخا الإسلام ما موقفك؟ وأي جهد قدمته لإخوانك؟ فإن أعوزك المال وليس كل أحد يعوزه، ففي اللسان والقلب متسع للدعوة والدعاء، والحب والنصرة للمسلمين، والبغض والمعادة للكافرين، لا يسوغ لك بحال أن تسمع أخبار المسلمين في تلك البلاد وغيرها، وكأنها لا تعنيك، ابدأ بنفسك في إصلاحها، وجاهد قلبك ونفسك ولسانك بالدعاء لإخوانك، ولا تنس تذكير أهلك وزوجك وأبنائك بعبادة الدعاء في صلاتهم وقنوتهم وسجودهم، في جميع أحوالهم، فرب أشعث أغبر ذي طِمْرَين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمْ ءايَـٰتِهِ وَيُنَزّلُ لَكُم مّنَ ٱلسَّمَاء رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ [غافر:13، 14]، نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وألهمنا الدعاء والتسبيح والاستغفار.

أقول قولي هذا وأستغفر الله...








الخطبة الثانية


الحمد لله الواحد القهار، المتصرف في خلقه بما يشاء ويختار، يقبض ويبسط ويرفع ويخفض، يجعل بعض خلقه لبعض فتنه، وله في كل تصريف حكمة، وفي كل محنة على المؤمن منحة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد: فيا أيها المسلمون، إن الناس جميعًا ـ وأخص المسلمين منهم ـ يعيشون هذه الأيام نازلة حلت ببلاد من بلدانهم، وشعب من بني جلدتهم، تسلط عليهم حاكم جائر، سلب أموالهم وأثخن فيهم قتلاً وتعذيبًا وأسرًا وسجنًا، ثم تحالفت عليهم بسببه علوج النصارى الحاقدين، فأصبحت أرض العراق ميدانًا لتجريب أسلحتهم، فكان التدمير والخراب ولا يزال، ولذا أصبح القنوت في الصلوات مشروعًا في حق كل إمام، وإذا لم يقنت إمام المسجد في هذه النازلة فمتى يقنت إذن؟؟ ولذا يحسن التذكير بأحكامه، وقد بينت اللجنة الدائمة للإفتاء شيئًا منه، والفتوى برقم 20926 وتاريخ 26/4/1420هـ إذ قالت:

أولاً: القنوت في النوازل العارضة التي تحل بالمسلمين من الأمور المشروعة في الصلاة، وهو من السنن الثابتة والمستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بعث الرسول صلى الله عليه وسلم سبعين رجلاً لحاجة يقال لهم القراء، فعرض لهم حيان من سليم: رِعْل وذَكْوان عند بئر يُقالُ لها: بئرُ مَعُونة، فقال القومُ والله ما إياكم أردنا، وإنما نحنُ مُجتازون في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم شهراً في صلاة الغداة، وعن أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة في صلاة شهراً إذا قال: سمع الله لمن حمده، يقول في قنوته: ((اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)) إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة والمشهورة.

ثانيًا: المقصود بالنوازل التي يشرع فيها الدعاء في الصلوات؛ هو ما كان متعلقًا بعموم المسلمين، كاعتداء الكفار على المسلمين، والدعاء للأسرى، وحال المجاعات، وانتشار الأوبئة، وغيرها...

ثالثًا: قنوت النوازل يكون بعد الركوع من آخر ركعة في الصلاة، وفي جميع الصلوات المفروضات، جهرية كانت أو سرية، وآكد ذلك في صلاة الفجر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قنت رسول الله صلى

الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده، من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بني سليم، على رِعْل وذكوان وعُصَيَّة، ويؤمِّن من خلفه) خرجه الإمام أحمد وأبو داود.

رابعًا: ليس هناك دعاء معين يدعى به في النوازل، بل يدعوا المسلمون في كل وقت ما يناسب حالهم في النازلة، ومن دعا في النوازل بدعاء قنوت الوتر الوارد: اللهم اهدنا فيمن هديت ... الخ فقد خالف السنة ولم يأت بالمقصود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت في النازلة بذلك، وإنما كان يعلمه الناس في دعاء الوتر.

خامسًا: قنوت النوازل مشروع من حين وقوع النازلة، ويستمر إلى حين انكشافها.

سادسًا: على أئمة المساجد ـ وفقهم الله ـ الاجتهاد في معرفة السنة، والحرص على العمل بها في جميع الأمور، فالناس بهم يقتدون، وعنهم يأخذون، فالحذر الحذر من مخالفة السنة غلوًا أو تقصيرًا.

ومن ذلك الدعاء في قنوت الوتر والنوازل، فالمشروع الدعاء بجوامع الكلمات، والأدعية والواردة، في حال من السكون والخشوع، وترك الإطالة والإطناب، والمشقة على المأمومين، وعلى الإمام أن لا يقنت إلا في النوازل العامة. والحمد لله رب العالمين.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:34 AM
ماجد عبد الرحمن الفريان
الرياض



ملخص الخطبة

1 ـ استدراك الأجر بما بقي في رمضان. 2 ـ الدعاء وأهميته للمسلم. 3 ـ التحذير من استبطاء الإجابة. 4 ـ الدعاء لقضايا المسلمين.


الخطبة الأولى


أما بعد، عباد الله، اتقوا الله حق التقوى.

معاشر المسلمين، هذه أيامُ شهركم تتقلص، و لياليه الشريفةُ تـنـقضي، شاهدةٌ بما عملتم، و حافظةٌ لما أودعتم، هي لأعمالكم خزائن محفوظة، ينادي ربكم يوم القيامة : ((يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيراً فليحمد الله، و من وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)) رواه مسلم

هذا هو شهركم، و هذه نهاياته، كم من مستقبلٍ له لم يستكملهُ ؟ وكم من مؤمل بعود إليه لم يدركهُ ؟ هلا تأملتم الأجل و مسيرَهُ، و هلا تبينتم خداع الأمل و غرورَهُ.

أيها الإخوة، إن كان في النفوس زاجر ، و إن كان في القلوب واعظ ، فقد بقيت من أيامه بقية ، بقيةٌ و أيُّ بقيةٍ ، إنها عشره الأخيرة، التي مضى شيء منها، بقيةٌ كان يحتفي بها نبيكم محمد أيما احتفاء، في العشرين قبلها كان يخلطها بصلاة ونوم، فإذا دخلت العشر الأخيرة، شمر وجدَّ ، وشدَّ المئزرَ ، هجر فراشه، وأيقظ أهله، يطرق الباب على فاطمة وعلي رضي الله عنهما قائلاً : ألا تقومان فتصليان ؟ يطرق الباب وهو يتلو : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ [طه: 132]، و يتجه إلى حجرات نسائه آمراً: ((أيقظوا صواحب الحجر فرب كاسية في الدنيا عاريةٍ يوم القيامة)) رواه البخاري.

أيها المسلمون، اعرفوا شرف زمانكم، واقدروا أفضل أوقاتكم ، وقدموا لأنفسكم، لا تـُضيِّعوا فرصةً في غير قربة .

إحسانُ الظن ليس بالتمني ، ولكنَّ إحسانَ الظن بحسنِ العمل ، والرجاءُ في رحمةٍ مع العصيان ، ضربٌ من الحمق والخذلان ، والخوفُ ليس بالبكاءِ ومسحِ الدموع ولكنَّ الخوفَ بترك ما يُخَافُ منه العقوبةَ .

أيها المؤمنون، قدِّموا لأنفسكم وجِدُّوا و تضرعوا ، تقول عائشة - أمُ المؤمنين – رضي الله عنها: يا رسول الله : أرأيتَ إن علمتُ ليلة القدر ، ماذا أقول فيها؟ قال قولي : ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) رواه الترمذي وصححه الألباني .

نعم أيها الأخوة، الدعاءَ الدعاءَ، عُجُّوا في عشركم هذه بالدعاء؛ فقد قال ربكم عز شأنه : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: 186] أتعلمون من هم هؤلاء العباد؟ إن الخلائق كُلَّهم عبادُ الله ، و لكنَّ هؤلاء عبادٌ مخصوصون، إنهم عُبّاد الدعاء، عُبادُ الإجابة ، إنهم السائلون المتضرعون مع عظم رجاءٍ وفي رغبة و إلحاح : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ.

إنَّ للدعاءِ ـ أيها الإخوةُ ـ شأناً عجيباً ، و أثراً عظيماً في حسن العاقبة، وصلاحِ الحال و المآل، و التوفيقِ في الأعمال، و البركةِ في الأرزاق.

أرأيتم هذا الموفق الذي يلجأ إلى الله في كل حالاته، و يفزعُ إليه في جميع حاجاته ، يدعو و يُدعىله ، نال حظه من الدعاء بنفسه و بغيره ، و الداه الشفوقانِ ، وأبناؤه البررةُ ، والناس من حوله كلهم يحيطونه بدعواتهم، أحبه مولاه فوضع له القبول ، فحسن منه الخُلُق و زان منه العمل ، فامتدت له الأيدي، و ارتفعت له الألسن، تدعو له وتحوطه، ملحوظٌ من الله بالعناية و التسديد، وإصلاح الشأن مع التوفيق .

أين هذا من محرومٍ مخذولٍ لم يذق حلاوة المناجاة، يستنكف عن عبادة ربه، و يستكبر عن دعاء مولاه ، محرومٌ سدَّ على نفسه باب الرحمة، و اكتسى بحجب الغفلة .

أيها الإخوة، إن نزعَ حلاوةِ المناجاةِ من القلب أشدُّ ألوان العقوبات والحرمان ، ألم يستعذ النبي من قلب لا يخشع و عين لا تدمع و دعاء لا يسمع ؟ .

إن أهل الدعاء الموفقين حين يعُجون إلى ربهم بالدعاء ، يعلمون أن جميع الأبواب قد توصد في ووجوههم إلا باباً واحداً هو بابُ السماء ، باب مفتوح لا يغلق أبداً ، فتحه من لا يرد داعياً و لا يُخيِّب راجياً ، فهو غياثُ المستغيثين ، وناصر المستنصرين ، ومجيب الداعين .

أيها المجتهدون، يجتمع في هذه الأيام أوقات فاضلة و أحوال شريفة ، ( العشرُ الأخيرة ، جوفُ الليل من رمضان ، و الأسحارُ من رمضان ، دبُرُ الأذان والمكتوبات ، أحوالُ السجود ، و تلاوةُ القرآن ، مجامعُ المسلمين في مجالس الخير والذكر ، كلها تجتمع في أيامكم هذه . فأين المتنافسون في هذه العبادة العظيمة ؟ ؟ ؟ .

ألظّوا بالدعاء ـ رحمكم الله ـ لا تسأموا و لا تعجزوا ، ولا تستبطئوا الإجابة ، فيعقوب - عليه السلام- فقد ولده الأولَ ثم فقد الثاني في مددٍ متطاولة، مازاده ذلك بربه إلا تعلقاً : عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ [يوسف: 83] و نبي الله زكريا - عليه السلام - ، كبرت سنة ، و اشتعل بالشيب رأسه ، و لم يزل عظيم الرجاء في ربه حتى قال محققاً : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً [مريم: 4].

لا تستبطىء الإجابة ـ يا عبد الله ـ فربك يحب تضرعَك ، و يحب صبرَك ، ويحب رضاك بأقداره ، رضاً بلا قنوط ، و قد قال : ((يستجاب لأحدكم مالم يعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي)) متفق عليه .

أيها الأخوة المؤمنون، و يجمُلُ الدعاء و تتوافر أسباب الخير و يعظم الرجاء حين يظهر الداعي بمظهر الغيور على أمته الحزين على مصابها العارف بحقها عليه، فيرفع أكف الضراعة داعياً بالنصر والتمكين والعز والتأييد.

يا أيها المسلمون، إن لنا إخواناً ذاقوا من البؤس ألواناً، وتجرعوا من العلقم كيزاناً . . .

إن لنا إخواناً يتعرضون لإبادة جماعية في ليالي هذا الشهر الكريم، والقذائف تنزل عليهم مثل المطر حتى إن الأموات في المقابر طالتهم تلك القذائف، وأما الأحياء فحدث عن حالهم ولا حرج، فقد استهدف الصليبيون بالأمس والذي قبله مجمعات سكنية للمسلمين، وسقط عدد كثير جداً منهم ضحايا للحقد الصليبي، وقد قررت بعض قبائل المسلمين دفن ضحاياها في قبور جماعية لكثرتهم وعجزها عن تخصيص قبر لكل جثة، وأصبحت ليالي شهر رمضان كأنها نهار من قوة انفجار القذائف على رؤوس المسلمين، بعد أن أُخرست كل وسائل الإعلام وحجر عليها أن تنقل آثار الدمار و الإجرام الذي يمارسه الصليبيون الحاقدون ضد إخواننا المسلمين.

ثم بعد كل هذا هل سيكتفي المسلمون بالصوم والصمت في رمضان هل سيكتفي المسلمون بالصوم والصمت في رمضان هل سنعدم حيلة في نصرة إخواننا.

إن دعاء المسلمين لا يذهب هدراً وإن له على إخواننا لأثراً، فألحوا على ربكم بطلب النصر لإخوانكم المسلمين المجاهدين، فهذا من أبسط حقوقهم علينا، وهو من النصرة الواجبة عليك أيها المسلم؛ فحق على كل ذي نعمة ممن صام و قام أن يتذكر هؤلاء إذا تجافى جنبه عن فراشه وقام لله تعالى في جوف ليله وأسحاره وحين تقلبه مع الساجدين أن يلح في المسألة لإخوانه المسلمين وأن يوهن الله كيد الكافرين .

تخيل نفسك أخا الإسلام لو كنت مكانهم ألا ترى أن لك حقاً على إخوانك المسلمين.

يا أخا الإسلام تذكر يتيماً ينشد عن عطف الوالدين يرنو إلى من يمسح رأسه و يخفف بؤسه، تذكر أرملة توالت عليها المحن، فقدت عشيرها .

يا أخا الإسلام استشعر حالة الخوف والذعر التي يفطر المسلمون عليها ويتسحرون ألا يستحقون منك الشفقة والدعاء .

يا أخا الإسلام لاتكتف بكلمات القنوت مع الإمام فما يصيب المسلمين اليوم هو كرب خاص على رأس كل رجل منا، لا بد أن تجعله معك قائماً وقاعداً في سجودك ومع دعائك لوالدتك ووالدك وذريتك.

لابد منك أخي المسلم أن تجعل هم إخوانك المسلمين هماً لك، فبدل أن تكتفي في سجودك بطلب المنزل الواسع والعيش الرغيد والمنزلة الرفيعة في الجنة نقول لك: أضف إخوانك المسلمين في قائمة دعائك ولا تستبطء الإجابة ولا تيأس من روح الله فإنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

واعلم أن لذلك أحسن الأثر على إيمانك وعقيدتك فأنت تتمثل المحبة في الله لإخوانك المسلمين والبغض في الله لأعداء الدين، ويتمثل لك جانب الولاء والبراء جلياً ذلك المعنى الذي أخفق فيه كثير من المسلمين.

ثم إنه ينطبق عليك ما وصف به الرسول الكريم أمة الإسلام من روح الجسد بينها الذي إذا أصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى.

اللهم ياقاصم الجبابرة قهراً وياكاسر الأكاسرة كسراً ويا رازق المؤمنين من لدنه نصراً اقصم ظهور اليهود والنصارى وانتقم للمسلمين منهم، اللهم أوهن كيدهم وفرق جمعهم وشتت شملهم واجعل كيدهم في سفال وعملهم في خبال اللهم انصر إخواننا المسلمين المجاهدين في كل مكان اللهم انصرهم وأيدهم

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات







الخطبة الثانية


أيها الناس، أوصيكم بتقوى الله عز و جل فإن تقوى الله خلفٌ من كل شيء وليس من تقوى الله خلف . إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ [النحل: 128].

أيها المسلمون، أيامكم هذه من أعظم الأيام فضلاً و أكثرِها أجراً ، تصفو فيها لذيذ المناجاة ، و تسكب فيها غزير العبرات ، كم لله فيها من عتيق من النار ؟؟ وكم فيها من منقطع ، قد وصلته توبته ؟؟ .

المغبون من انصرف عن طاعة الله ، و المحروم من حُرِم رحمة الله ، و المأسوف عليه من فاتت عليه فُرص الشهر ، و فرط في فضل العشر ، وخاب رجاؤه في ليلة القدر ، مغبونٌ من لم يرفع يديه بدعوة ، ولم تذرفْ عينُه بدمعة ، ولم يخشع قلبه لله لحظة .

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، و قوا أنفسكم و أهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه في قوله : إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب: 56] اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الحوض والمقام المحمود..

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:36 AM
سعد بن عبد الله العجمة الغامدي
الطائف

ملخص الخطبة

1 ـ منزلة الدعاء في العبادة وفضله. 2 ـ آداب الدعاء. 3 ـ الدعاء المستجاب.


الخطبة الأولى



أما بعد:

فقد أمر الله عباده المسلمين بالدعاء ووعدهم بالاستجابة لهم، وسمى الدعاء عبادة، وتوعد المعرضين عن عبادته التي منها الدعاء بدخول نار جهنم بسبب إعراضهم وكفرهم. قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60]. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الدعاء هو العبادة)) ثم قرأ: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60].

وورد في الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس شيءٌ أكرم على الله سبحانه من الدعاء)). وورد أيضاً عنه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع الله سبحانه غضب عليه)). وهذا موافق لآخر الآية التي تبين عقاب المستكبرين عن عبادة الله ودعائه حيث قال عز وجل: إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60].

وهو سبحانه يستجيب للمسلم دعوته أو يصرف عنه من السوء مثلها أو يدخرها عنده سبحانه، فعلى المسلم أن يكثر من الدعاء في وقت الرخاء وفي وقت الشدة ولا يمل ولا ييأس، وإكثار المسلم الدعاء وقت الرخاء يدل على صدقه في عبوديته والتجائه إلى ربه في جميع أحواله لأنه يشكر الله سبحانه في الرخاء كما يشكره في الشدة ويتوجه إليه بكليته ليكون له عوناً ونجاة مما ألم به واستحكم من الملمات والنوازل.

روى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سرّه أن يستجيب الله تعالى له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء)) وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما عندما علمه كلمات موجزات في منتهى البلاغة والإعجاز وهي للمسلمين عامة ومنها: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة…)).

فعلى المسلم أن يستمر في الدعاء ولا يملّ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك ،ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل)). قيل كيف يعجل يا رسول الله؟ قال: ((يقول: قد دعوت الله، فلم يستجب الله لي)). وفي رواية: ((دعوت فلم أَرَ يُسْتَجَبْ لي)). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يستعجل)). قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: ((يقول قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويَدَع الدعاء)) [رواه مسلم]. أي يترك الدعاء.

وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله ثلاث خصال، إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الأخرى، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)). قالوا: إذاً نكثر، قال: ((الله أكثر)). قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].

فعلى المسلم أن يدعو الله عز وجل سراً وعلانية رغبة ورهبة، وعليه أن لا يعتدي ولا يتجاوز في الدعاء قال تعالى: ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]. وقال سبحانه بعد أن ذكر استجابته لدعاء الأنبياء: إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [الأنبياء:90]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((سيكون قوم يعتدون في الدعاء)) وهذه حال بعض الناس اليوم خاصة في القنوت في شهر رمضان بعض الأئمة يتجاوز في الدعاء ويشرح الأحوال لرب العالمين وهو الذي يعلم السر وأخفى ويستعرض في سجع من الجمل والعبارات ويطيل إطالة خارجة بل بعيدة عن السنة والمباح، بل هو التجاوز والتعدي المنهي عنه، وكذلك كثير من المأمومين لا تطيب لهم الصلاة إلا خلف أولئك الذين فتنوا الناس حتى أصبح القوم لا يلتذون بسماع القرآن الكريم ولا يخشعون عندما يتلى عليهم القرآن الكريم في صلاة التراويح أو خارجها ولكنهم يبكون ويتباكون ويظهرون الخشوع والبكاء والخشية عند الدعاء في القنوت وخاصة عند استعراض أولئك الفاتنين والمفتونين لبعض الجمل والعبارات. وهذا التعدي يوصل الإمام والمأمومين إلى باب خطير من الشرك وهو الرياء والسمعة ولا شك في ذلك أبداً ممن يسمع ويرى أحوالهم سواء حضرهم أو سمعه مسجلاً على الأشرطة.

وهذا المدخل الشيطاني الذي استشرى في زماننا وهو من علامات الساعة التي أخبر عنها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يجب الابتعاد والحذر منه لئلا تحبط الأعمال الصالحة عن طريق الرياء والسمعة وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ((من سمّع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به)). فعلى كل مسلم: أن يبتعد عن التعدي ومجاوزة الحد في الدعاء ويلتزم بأوامر الشرع في الدعاء ويلتزم بأوامر الشرع في هذا وغيره. قال تعالى: وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ [المائدة:87]. فنسأل الله التوفيق والهداية والاتباع وعدم الابتداع.

وللدعاء آداب منها: أن يتحين المسلم الأزمان والأوقات الشريفة كيوم عرفة وليلة القدر وشهر رمضان كله وحيال الصيام في رمضان أو في غيره وخاصة عند الإفطار ويوم الجمعة والثلث الأخير من الليل ووقت الأسحار وفي السفر، وعليه أن يغتنم الأحوال الشريفة كحالة السجود والتقاء الجيوش وعند نزول المطر وبين الأذان والإقامة وبعد الصلوات سواء المكتوبة أو النافلة.

وإذا أراد المسلم أن يستجيب الله دعاءه فعليه أن يطيب مطعمه بأن يكون كسبه حلالاً كما قال عليه الصلاة والسلام لسعد رضي الله عنه: ((أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)).

وللدعاء آداب أخرى منها: حضور القلب ورقته والخشوع ورفع اليدين في أماكن دلّت عليها السنة، وعدم التكلف في الدعاء بالسجع ونحوه، ودعاء الله باسمه الأعظم فحريٌّ بمن سأل الله به أن يستجيب له. عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: ((اللهم أني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال: لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ [البقرة:163]. وفاتحة سورة آل عمران التي تشير إلى ذكر الحي القيوم وهي قوله: ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ [آل عمران:1])).

وعلى المسلم أن يعزم في دعائه ولا يلحقه بالمشيئة كما هو ملاحظ عند بعض المسلمين وانتشرت حتى بين المتدينين في هذا الزمان وخاصة عند دعاء أحدهم لغيره في وجهه أو في غيبته بقول بعضهم: الله يهديك إن شاء الله، الله يوفقك إن شاء الله، وما أشبهها، وانتشار هذا كثير بين المسلمين في هذه الأيام لجهلهم بالدعاء المشروع ،ولأنهم كلما سمعوا شيئاً تمسكوا به سواء كان مشروعاً أو مخالفاً للكتاب والسنة، فينبغي للمسلم أن يحرص على التمسك بالكتاب والسنة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، وليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له)).

وكما أشرنا إلى أنه من آداب الدعاء رفع اليدين في بعض حالات منها القنوت وبعد الصلوات أحياناً وعند التقاء الجيوش وقد وردت بذلك الأدلة في أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن ربكم حييٌ كريم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفراً، أو قال خائبتين)).

ويستجيب الله للمظلوم وينصره ولو بعد حين، وللمسافر، وللوالد لولده أو عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده)). ومما ينبغي ملاحظته والعناية به هو عدم الدعاء على الأولاد من قبل الوالدين حيث قد توافق الدعوة على الأولاد وقت استجابة فتقع الكارثة عليهم جميعاً، فعلى الوالدين الآباء والأمهات أن يتجنبوا الدعاء على أولادهم ويكثروا من الدعاء لهم بدلاً من الدعاء عليهم.

ويستجيب الله لمن يدعوه مضطراً منيباً إليه توجه بقلبه وقالبه إليه في حال شدته فالله سبحانه يجيبه ويكشف السوء عنه بفضله وكرمه، وهذا ما يذكِّر الله به عباده في معرض البيان والتوضيح لذكر نعمه وآلائه الكثيرة التي لا تحصى له على عباده ليعبدوه ويوحدوه سبحانه، قال تعالى: أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء ٱلأرْضِ أَءلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ [النمل:62]. فالمضطر في حالة الكربة والضيق لا يجد ملجأ إلا الله وحده يدعوه ليكشف عنه الضر والسوء وذلك حين تضيق الحلقة ويشتد الخناق وتستحكم عليه الشدائد وتتخاذل القوى فينظر الإنسان حواليه فيجد نفسه مجرداً من وسائل النصرة وأسباب الخلاص، لا قوته ولا أي قوة في الأرض تنجده وتخلصه مما ألمَّ به، في تلك اللحظة الحرجة تستيقظ الفطرة ليس في المسلمين فحسب بل في الكفار والملحدين فتلجأ إلى القادر وحده، فيلجأ الإنسان إلى الله القوي العزيز ولو أنه قد نسي الله في ساعات الرخاء ولكن الله عز وجل برحمته وعدله وإحسانه ومنّه وكرمه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف عنه السوء وينجيه مما حلّ به من الكرب والمصائب إذا دعاه وهو موقن بالإجابة وأخلص الدعاء له سبحانه، والناس يغفلون عن هذه الحقيقة في ساعات الرخاء وفترات الغفلة حتى المسلمين الموحدين مع الأسف الشديد يغفلون عن ذلك فيتلمسون القوة والنصرة والحماية في قوى الأرض الهزيلة ويعلقون عليها الآمال العظيمة في نصرتهم سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو دولاً، وحين تلجئهم الشدة ويضطرهم الكرب ويجدون أن لا ملجأ من الله إلا إليه عند ذلك تزول الغشاوة والغفلة عن فطرتهم السليمة التي فطرهم الله عليها ويرجعون إلى ربهم منيبين إليه مهما كانوا من قبل غافلين أو مكابرين، وما أجمل ألفاظ القرآن الكريم حين يتدبرها المؤمن ويطبقها على الواقع وكأنها نزلت اليوم غضّة طريّة، ففي نهاية الآية يذكر الله سبحانه عباده الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة بعد أن استجاب لهم عند اضطرارهم في الدعاء وكشف السوء عنهم فيذكرهم بحقائق منها قوله: ويجعلكم خلفاء الأرض [النمل:62]. أليس الله هو الذي استخلف الجنس البشري في الأرض يخلف بعضهم بعضاً، فلو تذكر الإنسان المسلم وغيره وتدبر مثل هذه الحقائق لبقي موصولاً بالله ولما غفل عن ربه سبحانه وتعالى ولا أشرك معه أحداً في العبادة، ومنها قوله عز وجل: ءإله مع الله [النمل:62]. ومنها قوله عز وجل: قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ إن العباد يغفلون وينسون، ولكن هذه الحقائق الكامنة في أعماق النفوس تتحرك حين تشعر بالخطر وتحيط بها الضرورة وتلجئها إلى طريق الخلاص والنجاة إلى الطريق المستقيم، قال تعالى: أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء ٱلأرْضِ أَءلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ [النمل:62].

والدعاء حال الصيام في رمضان أو غيره مستجاب بإذن الله عز وجل بنص القرآن الكريم وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنتأمل إلى هذه الآية الكريمة عن الدعاء واستجابة الله لعباده المستجيبين له المؤمنين به عز وجل والآية موجودة بين آيات الصيام ليعتبر من له أدنى بصيرة وتفكر وهي قول الله عز وجل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر)) وفي رواية: ((حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم)). وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن للصائم دعوة عند فطره لا ترد)).







الخطبة الثانية



الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده عز وجل وأشكره وأثني عليه الخير كله وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فإذا كان المسلمون مأمورين بدعاء الله والتضرع إليه وسؤاله عز وجل في حال البأس ونزول البلاء بهم فإنه مطلوب منهم الاستمرار على ذلك وعدم الإعراض عن الله وعن منهجه الذي هو متمثل في التمسك والعمل بالقرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعليهم أن لا يكون حالهم كحال المشركين الذين يخلصون الدعاء والعبادة لله وقت الشدة فإذا كشف الله عنهم ما هم فيه من بلاء ونجاهم مما حل بهم إذا هم يشركون ويرجعون إلى ما كانوا عليه، وهذه عدة آيات توضح ذلك وغيره مما غفل عنه المسلمون ويغفلون عنه لعل في الاستماع والإصغاء والتدبر ما يجعلهم يفيقون من غفلتهم ويرجعون إلى ربهم عز وجل ويقلعون عما كانوا عليه ويتوبون توبة صادقة ويعودون إلى الله عوداً حميداً في جميع أمورهم ويعملون بعقيدتهم التي تخلخلت وضعفت وبان مخبوؤها حين الشدة. قال تعالى: فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلّ شَىْء حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ [الأنعام:43-45]. وقال سبحانه: فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُواْ بِمَا ءاتَيْنَـٰهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ [العنكبوت:65-66]. وقال عز وجل: وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ [الزمر:8]. وقال تعالى: وَلَوْ يُعَجّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرّ مَّسَّهُ كَذٰلِكَ زُيّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [يونس:11-12].

إن كلام الله عز وجل لا يحتاج إلى توضيح وبيان مني ومن أمثالي، بل على كل مسلم أن يربط نفسه بالقرآن الكريم ويجعل له وقتاً في كل يوم ويرجع إلى كتب التفسير المشهورة التي توضح الغامض وخاصة بمن يستدل بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، على المسلمين أن يعتبروا ويتّعظوا ولا تمرّ بهم الأحداث والنوازل دون إحداث تغيير في حياتهم وسلوكهم ورجوعهم إلى الله عز وجل وتمسكهم بكتاب الله وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم: إن فِى ذٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق:37]. فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِى ٱلاْبْصَـٰرِ [الحشر:2].

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:38 AM
عبد المحسن القاسم
المدينة المنورة
المسجد النبوي



ملخص الخطبة

1- افتقار الخلق إلى الله. 2- الدعاء سمة العبودية. 3- فضل الدعاء. 4- يسر الدعاء. 5- آداب الدعاء. 6- لا يدعى إلا الله تعالى. 7- الدعاء المستجاب. 8- فضل الصالحين. 9- آثار الدعاء. 10- دعاء المظلوم. 11- قضاء الله لعبده المؤمن. 12- الشرك في الدعاء.


الخطبة الأولى


أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، فمن اتقى ربه ارتقى درجات، وطاب مآله بعد الممات.

أيها المسلمون، الخلق مفتقرون إلى ربهم في جلب منافعهم ودفع مضارهم، لإصلاح دينهم ودنياهم، وكمالُ المخلوق في تحقيق عبوديته لله عز وجل، وكلما ازداد العبد تحقيقاً للعبودية ازداد كماله وعلت درجته، والله جل وعلا يبتلي عباده بعوارض تدفعهم إلى بابه يستغيثون به، وهذا من النعم في طيّ البلاء، والافتقار إلى الله هو عين الغنى ولب العبادة ومقصودها الأعظم، والتذلل له سبحانه هو العز الذي لا يجارى، والدعاء هو سمة العبودية، والله يحب أن يسأله العباد جميع حاجاتهم. في الحديث القدسي: ((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم)) [رواه مسلم][1].

والرب لا يعبأ بعباده لولا ضراعتهم إليه، قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً [الفرقان:77]، والدعاء من صفات أنبياء الله وأصفيائه، إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [الأنبياء:90]، وإمام الخنفاء يقول: وَأَدْعُو رَبّى عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا [مريم:48].

الدعاء روضة القلب وجنة الدنيا، عبادة ميسورة مطلقة، غير مقيدة بمكان ولا زمان ولا حال، دعاءٌ في الليل والنهار، وتضرعٌ في البر والبحر، وحين الإقامة والسفر. نفعه يلحق الأحياء في دنياهم، والأمواتَ في لحودهم، ((أو ولد صالح يدعو له)) [2]. الدعاء يكشف بفضل الله البلايا والمصائب، ويمنع وقوع العذاب والهلاك، وهو سلاح المؤمن، لا شيء من الأسباب أنفع ولا أبلغ في حصول المطلوب منه، هو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، يقول عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: (أنا لا أحمل همَّ الإجابة ولكن أحمل همَّ الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن معه الإجابة) [3]. لا شيء أكرم على الله منه، ما استجلبت النعم، ولا استدفعت النقم بمثله، به تفرج الهموم، وتزول الغموم، كفاه شرفا قرب الله من عبده حال الدعاء، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأضعفهم رأياً وأدناهم همة من تخلف عن النداء، الدعاء هو عين المنفعة ورجاء المصلحة، ودعاءُ المسلم بين يدي جواد كريم، يعطي ما سُئل، إما معجلاً وإما مؤجلاً، يقول ابن حجر ـ رحمه الله ـ: "كل داع يستجاب له، لكن تتنوع الإجابة، فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارةً بعوضه"[4].

بالدعاء تسمو النفس، وتعلو الهمم، ويُقطع الطمع مما في أيدي الخلق، الداعي موفور الكرامة، مهاب الجناب، وكلما اشتدّ الإخلاص وقوي الرجاء، كلما كانت الإجابة أحرى، يقول يحيى بن معاذ ـ رحمه الله ـ: "من جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يُردّ"، فأطب مطعمك ومشربك، وتعفف عن الشبهات، وقدم بين يدي دعائك عملاً صالحاً، ونادِ ربك بقلب حاضر بصوت خافت، زكريا عليه السلام: نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً [مريم:3]، هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً [آل عمران:38]، فرزقه الله يحيى نبيا. وتخيَّرْ في دعائك والثناء على ربك أحسن الألفاظ وأنبلها وأجمعها، وتحرَّ من الأوقات الفاضلة، والأحوال الصالحة أرجاها، وإذا دعوت فاستكثر ربك الخير في دعائك يقول النبي : ((إذا دعا أحدكم فليعظم المسألة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه)) [5]، والساجد من ربه قريب، حريّ أن يعطى سُؤله، وتجنب الدعاء على أهلك ونفسك ومالك ومصدر رزقك، يقول المصطفى : ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم)) [رواه مسلم][6].

ولا تستبطئ الإجابة وألحَّ على الله في المسألة، فالنبي مكث يدعو على رعل وذكوان شهراً[7]، وربك حييّ كريم يستحي من عبده إذا رفع يده إليه، أن يردها سفراً، فادع وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ [العلق:3]، وألق نفسك بين يديه، وسلّم الأمر كله إليه، واعزم المسألة، وأعظم الرغبة فما رَدَّ سائله، ولا خاب طالبه، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالخلق لم تسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالرب فنِعْم الرزاق هو، فأظهر ـ أيها الداعي ـ الشكوى إلى الله، والافتقار إليه، فهو جابر المنكسرين وإله المستضعفين، يقول يعقوب عليه السلام: إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى ٱللَّهِ [يوسف:68]، فهو صاحب كل نجوى، وسامع كل شكوى، وكاشف كل بلوى، يده تعالى ملأى لا تغيضها نفقة، سحَّاء الليل والنهار، ما أمِّل تعالى لنائبة فخيَّبها، وما رُجي لعظيم فقطعها، لا يؤمَّل لكشف الشدائد سواه، بيده مفاتيح الخزائن، بابه مفتوح لمن دعاه، واستعمل في كل بلية تطرقك حسنَ الظن بالله في كشفها، ومن ظن بربه خيراً أفاض عليه جزيل خيراته، وأسبل عليه جميل تفضلاته، وبالإخلاص تدور دوائر الإجابة، ولازم الطلب فالمعطي كريم، والكاشف قدير، ولا تستعجل الإجابة إذا دعوت، ولا تستبطئها إذا تأخَّرت، ومن يكثر قرع الأبواب يوشك أن يفتح له، وإذا تزخزف الناس بطيب الفراش، فارفع أكفَّ الضراعة إلى المولى في دُجى الأسحار، إذ يناديك في ظلمائها: ((من يدعوني فأستجيب له)) [8]، والدعاء بين الأذان والإقامة لا يردّ، ودعوة الوالد لولده مستجابة، فأكثر ـ أيها الأب ـ من الدعاء لأبنائك بالهداية وملازمة السعادة، والعصمة من الفتن، ودعوة المسلم لأخيه الغائب مسموعة، والملك يؤمِّن على دعوتك، والبارّ بوالديه دعوته لا ترد، وفي الجمعة ساعة مستجابة، ولا تؤذ الصالحين أو تسخر منهم، فلهم عند الله شأن؛ كلماتهم صاعدة، ودعواتهم مستجابة، يقول جل علا في الحديث القدسي عن أوليائه: ((ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه))[9]، ومن حلَّت به نوائب الدهر وجأر إلى الله حماه قال تعالى: أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء [النمل:62].

ألقي يونس عليه السلام في بطن الحوت، وبالدعاء نبذ بالعراء من غير أذى، يقول النبي : ((دعوة ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له ـ وفي لفظ: ـ لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه)) [رواه الترمذي] [10].

بدعوةٍ تتقلب الأحوال، فالعقيم يولد له، والسقيم يُشفى، والفقير يُرزق، والشقي يسعد، بدعوةٍ واحدةٍ أُغرق أُهل الأرض جميعهم إلا من شاء الله: وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً [نوح:26]، وهلك فرعون بدعوة موسى وقال موسى: رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلألِيمَ [يونس:88]، ووهب ما وهب لسليمان بغير حساب بسؤال ربه الوهاب، وشفى الله أيوب من مرضه بتضرعه أَنّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، وأغيث نبينا محمد يوم بدر بالملائكة، بتَبتُّلِه إلى موالاه، مع قلة العدد وذات اليد، إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ ٱلْمَلَـئِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال:9].

وإذا تقطعت بك ـ أيها المظلوم ـ الأسباب، وأُغلقت في وجهك الأبواب، فاقرع أبواب السماء، وُبثَّ إلى الجبار اللأواء، فهو مفزع المظلومين، وملجأ المستضعفين، وَعَدَ بنصرة الملهوف، وإجابة المظلوم، ظَلَم رجل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فقال سعد: (اللهم أعم بصره، وأطل عمره، عرضه للفتن)، قال الراوي: فأنا رأيته بعد قد عمي بصره، وقد سقط حاجبه على عينيه من الكبر، ويقول: كبير مفتون أصابته دعوة سعد[11].

يقول ابن عقيل ـ رحمه الله ـ: "يستجاب الدعاء بسرعة للمخلص والمظلوم".

فيا ويل من وجهت له سهام المظلومين، ورفعت عليه أيدي المستضعفين، فاصبر ـ أيها المصاب ـ على ما قدر، فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع [العسر]، والبلاء المحض هو ما يشغلك عن ربك، وأما ما يقيمك بين يديه ففيه كمالك وعزك، وإذا أقبل اليسر، وحل الفرج، وزالت الغموم، وما أقربَ الأمر، فاحمد الله على ما كشف، ففي الحمد شكر وزيادة نِعَم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.





--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه مسلم في البر والصلة [2577] من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

[2] جزء من حديث: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة...))، أخرجه مسلم في كتاب الوصية [2631] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/706).

[4] فتح الباري (11/95-96).

[5] أخرجه مسلم في الذكر [2679] من حديث أبي هريرة بنحوه.

[6] رواه مسلم في الزهد [3009] من حديث جابر رضي الله عنهما.

[7] أخرجه البخاري في الجمعة [1003] ، ومسلم في المساجد [677] من حديث أنس رضي الله عنه.

[8] جزء من حديث نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، أخرجه البخاري في الجمعة [1145]، ومسلم في صلاة المسافرين [758] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[9] أخرجه البخاري في كتاب الرقاق [6502] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[10] أخرجه أحمد (3/65-66) [1462]، والترمذي في الدعوات [3505] من حديث سعد بن أبي وقاص، وصححه الحاكم (1/505)، ووافقه الذهبي، وهو في صحيح الترغيب [1644].

[11] أخرجه البخاري في الأذان [755] عن جابر بن سمرة رضي الله عنه.




الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه.

أما بعد:

أيها المسلمون، فقضاء الله لعبده المؤمن عطاء، وإن كان في صورة المنع، وهو نعمة، وإن كان في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية، يقول عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ: (أصبحت وما لي سرور إلا في انتظار مواقع القدر، إن تكن السراء فعندي الشكر، وإن تكن الضراء فعندي الصبر) [1].

ومن ألهم الدعاء لم يحرم الإجابة، يقول النبي : ((ما على وجه الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله تعالى إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم))، فقال رجل من القوم: فإذاً نكثر،‍ قال: ((الله أكثر)) [رواه الترمذي] [2].

والذين يدعون الله ويدعون معه غيره أغلقوا باب إجابة قال عز وجل: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَـٰفِلُونَ [الأحقاف:5]، دعاؤهم للأموات هباء، لا يجلب مرغوباً، ولا يمنع مكروهاً، وهو الشرك الأكبر، والذنب الذي لا يغفر، قال عز وجل: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ [يونس:106]، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله))[3]، فاجتهد في الدعاء، وأخلص له جل وعلا العبادة، وأفرده بالدعاء، واغتنم ساعات عمرك، فلن يهلك مع الدعاء أحد، فالسعيد من وفق لذلك، والمحروم من حرم لذة العبادة، أو أيس من رحمة الله وكان من القانطين.

ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيه...





--------------------------------------------------------------------------

[1] انظر: جامع العلوم والحكم (ص195).

[2] أخرجه الترمذي في الدعوات [3573]، وعبد الله في زوائده على المسند (37/448-449) [22795]، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وهو في صحيح الترغيب [1631].

[3] أخرجه أحمد (4/409-410) [2669]، والترمذي في صفة القيامة [2516] من حديث ابن عباس، وقال: "حديث حسن صحيح"، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/460-461): "روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة ... وأصح الطرق الطريق التي خرجها الترمذي

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:39 AM
علي عبد الرحمن الحذيفي
المدينة المنورة
المسجد النبوي




ملخص الخطبة

1- كل شيء بقضاء وقدر. 2- فضل الدعاء. 3- حقيقة الدعاء. 4- وجوب إخلاص الدعاء. 5- حاجة الإنسان الماسة إلى الدعاء. 6- آداب الدعاء. 7- أسباب إجابة الدعاء وموانعه.


الخطبة الأولى



أما بعد: فاتقوا الله وأطيعوه، وتوبوا إليه واستغفروه.

أيها المسلمون، اعلموا أنه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلا بقضاء من الله وقدر، ولا يحدث أمر محبوب أو مكروه إلا بمشيئة الله وخلقه، قال الله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ [القمر:49].

فالله هو الذي يدبر الأمور، وهو العليم بذات الصدور، قال الله تعالى: ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاء رَبّكُمْ تُوقِنُونَ [الرعد:2].

جعل للسعادة أسباباً، وجعل للشقاء أسباباً، ورتّب المسببات على أسبابها، فخلق الأسباب، وخلق آثار الأسباب، ولا يحكم مشيئته وإرادته شيء، فلو شاء لخلق وأوجد الشيء بلا سبب، قال الله تعالى: فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ [البروج:16]، وقال تعالى: أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ [الأعراف:54].

والدعاء أكرم شيء على الله، شرعه الله لحصول الخير ودفع الشر، فالدعاء سبب عظيم للفوز بالخيرات والبركات، وسبب لدفع المكروهات والشرور والكربات، وفي الحديث: ((الدعاء ينفع مما تزل ومما لم ينزل))[1].

والدعاء من القدر ومن الأسباب النافعة، الجالبة لكل خير والدافعة لكل شر، وقد أمر الله عباده بالدعاء في آيات كثيرة قال الله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60].

وحقيقة الدعاء تعظيم الرغبة إلى الله تعالى في قضاء الحاجات الدنيوية والأخروية، وكشف الكربات، ودفع الشرور والمكروهات الدنيوية والأخروية.

والدعاء تتحقق به عبادة رب العالمين؛ لأنه يتضمن تعلق القلب بالله تعالى، والإخلاص له، وعدم الالتفات إلى غير الله عز وجل في جلب النفع ودفع الضر، ويتضمن الدعاء اليقين بأن الله قدير لا يعجزه شيء، عليم لا يخفى عليه شيء، رحمن رحيم، حي قيوم، جواد كريم، محسن ذو المعروف أبداً، لا يُحدُّ جوده وكرمه، ولا ينتهي إحسانه ومعروفه، ولا تنفد خزائن بركاته. فلأجل هذه الصفات العظيمة وغيرها يُرجى سبحانه ويدعى، ويسأله من في السموات والأرض حاجاتهم باختلاف لغاتهم.

ويتضمن الدعاء افتقار العبد وشدة اضطراره إلى ربه، وهذه المعاني العظيمة هي حقيقة العبادة.

فما أعظم شأن الدعاء، وما أجل آثاره، ولهذا جاء في فضل الدعاء ما رواه أبو داود والترمذي من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي قال: ((الدعاء هو العبادة)) قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"[2]، وعن أنس رضي الله عنه عن النبي قال: ((الدعاء مخ العبادة)) رواه الترمذي[3]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم[4].

ولما كان الدعاء هو العبادة فإنه لا يكون إلا لله تعالى وحده، فلا يدعى من دون الله ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي، ولا جني، قال الله تعالى: وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً [الجن:18]، ومن دعا مخلوقاً من دون الله، نبياً أو ملكاً أو ولياً أو جنياً أو ضريحاً ونحوه، فقد أشرك بالله تعالى في عبادته شركاً يخرجه من الإسلام، قال الله تعالى: وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا ءاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ [المؤمنون:117]، وقال تعالى: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ [يونس:106، 107]. وقال تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَـٰئِكَةِ أَهَـؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ قَالُواْ سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ [سبأ:40، 41].

عباد الله، المسلم في كل ساعة وفي كل وقت مضطر إلى الدعاء لحصول خير ينفعه في الدنيا والآخرة، ولدفع شر ومكروه يضره في الدنيا والآخرة، فمن وُفّق للدعاء فقد فتح الله له باب خير عظيم، فليلزمه، وليسأل المسلم ربه كل حاجة له، صغيرة أو كبيرة، كما قال النبي : ((ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى شسع نعله))[5].

ولو تفكر المسلم في كل نعمة وحاجة صغيرة أو كبيرة، لعلم يقيناً أنه لا قدرة له على إيجادها والانتفاع بها لولا أن الله أوجدها وساقها إليه بقدرته ومنِّه وكرمه، ومن هوَّن شأن الدعاء فقد بخس نفسه حظها من خير عظيم، وأصابه من الشر بقدر ما زهد في هذا الباب.

واعلم ـ أيها المسلم ـ أن الإجابة مع الدعاء، سواء كانت عاجلة أو آجلة، قال عمر رضي الله عنه: (إني لا أحمل همَّ الإجابة، وإنما أحمل همّ الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فالإجابة معه)[6]، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم))، فقال رجل من القوم: إذاً نكثر، قال: ((الله أكثر)) رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"[7]، ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد وزاد فيه: ((أو يدخر له من مثلها))[8] يعني في الآخرة.

أيها المسلم، كن دائماً ملازماً للدعاء، متعلقاً قلبك بالله تعالى، وارغب إلى الله عز وجل لقضاء حاجاتك كلها؛ فإنه على كل شيء قدير، إذا أراد شيئاً خلق أسبابه، أو أوجده بقدرته ومشيئته، وأشرِك في دعائك الإسلام والمسلمين، أئمتهم وعامتهم، بأن يعزّ الله الإسلام وأهله في كل مكان، وأن يحفظ الإسلام وأهله في كل مكان، ويخذل أعداء الإسلام، لا سيما في هذا العصر الذي تعدّدت فيه مصائب المسلمين، وكثرت همومهم وغمومهم ومشاكلهم، ووصلوا إلى حالة لا يقدر أن ينجيهم إلا الله تعالى، اقتداءً برسول الله حيث أمره الله تعالى بقوله: فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَ ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [محمد:19]، واقتداء بحملة العرش الذين قال الله فيهم: ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ [غافر:7]، وفي الحديث عن النبي : ((من لم يهتمَّ بأمر المسلمين فليس منهم))[9].

قال الله تعالى: ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ [الأعراف:55، 56].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين، وبقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.






--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد (5/234)، والطبراني في الكبير (20/201)، من طريق إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ رضي الله عنه. قال الهيثمي في المجمع (10/146): "شهر بن حوشب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز ضعيفة". وهذا منها.

وله شاهد من حديث عائشة عند البزار (2165- كشف الأستار)، والطبراني في الدعاء (133)، والحاكم (1/492)، قال الهيثمي في المجمع (10/146): "وفيه زكريا بن منظور وثقه أحمد بن صالح المصري وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات". وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1014). ومن حديث ابن عمر عند الترمذي في الدعوات (3548)، وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو متفق على ضعفه. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه". وله شواهد أخر في سند كل منها مقال.

[2] سنن أبي داود في الصلاة، باب: الدعاء (1479)، وسنن الترمذي في تفسير القرآن (2969) وكذا أخرجه أحمد (4/267)، وابن ماجه في الدعاء، باب: فضل الدعاء (3828). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وجوّد إسناده ابن حجر في الفتح (1/49) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1312).

[3] سنن الترمذي: كتاب الدعوات (3371). وقال: "حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة". وضعفه الألباني في أحكام الجنائز (ص247) ثم قال: "لكن معناه صحيح بدليل حديث النعمان".

[4] أخرجه أحمد (2/362)، والترمذي في الدعوات، باب: ما جاء في فضل الدعاء (3370)، وابن ماجه في الدعاء، باب: فضل الدعاء (3829)، والطبراني في الأوسط (2544، 3718). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عمران القطان". وصححه ابن حبان (870)، والحاكم (1/490)، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (3087).

[5] أخرجه الترمذي في آخر الدعوات (3612 – المستدرك في آخر الكتاب)، والطبراني في الدعاء (25)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/289) من طريق قطن بن نسير الصيرفي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وصححه ابن حبان (866)، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه عن أنس". ثم أورده من طريق صالح بن عبد الله، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: "هذا أصح من حديث قطن، عن جعفر بن سليمان". ورواه البزار في مسنده (3135) عن سليمان بن عبد الله الفيلاني، عن سيار بن حاتم، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: "لم يروه عن ثابت سوى جعفر". وذكره الهيثمي في المجمع (10/150) وقال: "ورجاله رجال الصحيح، غير سيار بن حاتم وهو ثقة"، وحسنه الحافظ ابن حجر في زوائد البزار.

[6] انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/706).

[7] أخرجه الترمذي في الدعوات، باب: انتظار الفرج وغير ذلك (3573)، والطبراني في الأوسط (147)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وصححه المقدسي في المختارة (317)، وأورده الألباني في صحيح الترمذي (2827).

[8] مستدرك الحاكم (1/493)، وكذا أحمد (3/18).

[9] أخرجه الحاكم (4/320) من حديث ابن مسعود وفي سنده إسحاق بن بشر ومقاتل بن سليمان، قال الذهبي في التلخيص: "ليسا بثقتين ولا صادقين". وأخرجه البيهقي في الشعب (7/361) من حديث أنس وضعفه. وأخرجه الطبراني في الصغير (ص188) من حديث حذيفة وفي سنده جعفر بن أبي عبد الله، هو وأبوه ضعيفان. وعزاه الهيثمي في المجمع (10/248) إلى الطبراني من حديث أبي ذر وقال: "فيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك". وضعفه الألباني في الضعيفة (309، 310، 311، 312).




الخطبة الثانية



الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، أحمده سبحانه وأشكره على فضله العميم، وأشهد أن لا إله إلا الله القوي المتين، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله الأمين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى بامتثال أوامره وترك نواهيه، تفوزوا بجنات النعيم، وتصلحوا دنياكم بشرع الله القويم.

عباد الله، إن دعاء المسلم بإخلاص وتوجه قلبٍ أحب الأعمال إلى الله عز وجل، والله يقول في كتابه الكريم: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]، وقال تعالى: فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ [غافر:14].

ويُستحب للمسلم أن يتخَيَّر جوامع الدعاء، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك. رواه أبو داود بإسناد جيد[1].

وليحرص المسلم على حفظ دعاء رسول الله بقدر استطاعته، ومن أجمع الدعاء: رَبَّنَا ءاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ [البقرة:201].

وقد شرع عليه الصلاة والسلام لكل حال دعاء وذكراً، ويستحب أن يقدم بين يدي دعائه عملاً صالحاً، ويثني على الله ببعض ما أثنى به على نفسه، ويصلي على نبيه محمد ؛ لأن الدعاء معلق بين السماء والأرض، حتى يصلّى عليه، فصلوات الله وسلامه عليه، ويتوسّل إلى الله بأسمائه الحسنى، وبالاسم الذي يناسب حاجته من أسماء الله الحسنى، كقول الله تعالى: وَقُل رَّبّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرحِمِينَ [المؤمنون:118]، وكقوله تبارك وتعالى: وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ [المائدة:114]. ويستحب أن يتحيّن أوقات الإجابة مثل ثلث الليل الآخر، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول الغيث، وأدبار الصلوات، وعند رؤية البيت، وفي آخر ساعة من الجمعة، وفي السجود يدعو بالمأثور عن النبي .

وعلى المسلم أن يطيِّب مطعمه، وأن يكون مكسبه حلال، وأن ينفقه في الحلال، فإن أكل الطعام الحلال، ولبس الحلال، إن ذلك من أسباب إجابة الدعاء.

عباد الله، إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56]، وقد قال : ((من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً))[2].

فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.

اللهم صل على محمد وعلى آله محمد....



--------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد (6/148)، وأبو داود في الصلاة، باب: الدعاء (1482)، والطيالسي (1491)، والبيهقي في الدعوات (276). وصححه ابن حبان (867)، والحاكم (1/539)، والألباني في صحيح أبي داود (1315).

[2] أخرجه مسلم في الصلاة، باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (408) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:41 AM
عبد العزيز آل الشيخ
الرياض
جامع الإمام تركي بن عبد الله




ملخص الخطبة

1 ـ دلالة الدعاء على قوة الإيمان بالله عز وجل. 2 ـ حرص الأنبياء على دعاء الله عز وجل. 3 ـ الدعاء عبادة. 4 ـ شروط الدعاء. 5 ـ مظان الاستجابة. 6 ـ موانع الاستجابة. 7 ـ الحث على دعاء الله في الرخاء. 8 ـ الدعاء للغير. 9 ـ جوامع الدعاء. 10 ـ من آداب الدعاء. 11 ـ التحذير من الدعاء على الأولاد.


الخطبة الأولى


أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.

[أيها المسلم، إن دعاءك الله جل وعلا] دال على إيمانك به، وعلمك بأنه مطلع عليك، يعلم سِرَّك وعلانيتك، يرى مكانك، ويسمع دعاءك، ويعلم سرّك وعلانيتك، لا يخفى عليه شيء من ذلك، ولذا لا يجوز أن تُوَسِّط أحدًا بينك وبينه، بل يجب أن تعلم أنه السميع البصير، الحي القيوم، القادر على كلِّ شيء، يسمع ويرى، ويعلم السر والنجوى تعالى وتقدس.

ولقد أخبرنا الله في كتابه العزيز عن أنبيائه خيرته من خلقه وأنهم أهل التجاءٍ إلى الله، وانطراح بين يديه، ينزلون بالله حاجاتهم، ويرفعون إلى الله شكاياتهم، ويطلبون من ربهم المدد والعون، لا من سواه، قال تعالى عن أيوب عليه السلام: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، قال الله: فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ وَءاتَيْنَـٰهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَـٰبِدِينَ [الأنبياء:84]، وذكر عن دعاء زكريا أنه قال: رَبّ لاَ تَذَرْنِى فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوٰرِثِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [الأنبياء:89، 90]، وقال عن ذي النون يونس عليه السلام لما التقمه الحوت في ظلمات البحار وفي بطن الحوت، ماذا قال؟ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ [الأنبياء: 87]، فانظر إلى هذا الأدب العظيم من هذا النبي الكريم لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ فنسب الظلم إلى نفسه، ظلمٌ لله، وكمال يقين بكمال عدل الله، لذا قال الله: فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88].

أيها المسلم، فعليك بدعاء الله، والالتجاء إليه في كل ما أهمَّك، قال يعقوب عليه السلام: إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [يوسف:86]، فعليك ـ أيها المسلم ـ بدعاء الله، فإن الدعاء عبادة لله، يزداد بها الإيمان، ويرْقى بها اليقين.

أيها المسلم، إن دعاءك لله دالٌ على إيمانك ويقينك، فادع الله جل وعلا في كل شؤونك، وتجد الله سميع الدعاء، قريبًا ممن دعاه.

أيها المسلم، مهما عظمت الحاجات وتضاعفت الكروب فلا ملجأ لك من الله إلا إليه، فعند ذلك ينشرح صدرك، ويقوى إيمانك.

أيها المسلم، إن الدعاء في حده عبادة لله، سواء تحقق المطلوب أو لم يتحقق؛ لأن الله أعلم بك وبما يصلحك منك، فأنت تنظر إلى شيء ورب العالمين محيط علمه بكل شيء، أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ [الملك:14].

وقد بين لنا نبينا أن الله من كرمه أنه ما دعاه عبد فخاب، فإما أن تُعجَّل له دعوته في الدنيا، وإما أن يُصرف عنه من السوء مثلها، وإما أن يُدَّخر له في الآخرة مثلها.

لا بد لهذا الدعاء من أن يتحقق، إن عاجلاً أو آجلاً، لكن لا بد أن تكون ـ أيها الداعي ـ تدعو الله وأنت موقن بالإجابة، لا تدع وأنت ساه لاه، ادع وأنت على يقين أن الله قادرٌ على كل شيء، وفي الحديث: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب الدعاء من قلب ساهٍ لاهٍ))[1].

ولا بد ـ يا أخي ـ من أن تختار لدعائك أوقاتًا معينة، والدعاء مشروع في كل وقت، ولكن الدعاء في السجود من أفضل الدعاء، وفي الحديث: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء))[2].

وخير الدعاء في الثلث الأخير من الليل، أسرَعُ وأنفع، فإن الله ينزل كل ليلة إلى سمائه الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخِر، فينادي: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له.

والدعاء يوم الجمعة عندما يصعد الإمام المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وفي آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة لا يدعو عبدٌ ربه بشيء إلا أعطاه إياه، وفي الحديث: ((وفيه ساعة لا يسأل العبد ربه شيئًا إلا أعطاه إياه))[3].

وفي أدبار الصلوات، وكلما رقَّ قلبك وقرُب من الخير فارفع إلى الله حاجتك، فإن ربك أكرم الأكرمين، يقول : ((إن الله حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين))[4].

أيها المسلم، واحذر من أسباب تكون مانعة لإجابة الدعاء، ومن ذلك أن تدعو الله بإثم أو قطيعة رحم، فإن الله لا يستجيب لك ذلك، لأن هذا دعاء بإثم، واحذر أن تعتدي في الدعاء فتسأل ما لا يليق، واحذر ـ أخي المسلم ـ من سببٍ آخر وهو أكل الحرام، فإن أكل الحرام معوِّقٌ لإجابة الدعاء، ونبينا ذكر الرجل الذي يطيل السفر أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، يا رب، مسافرٌ والمسافر يُرجى إجابة دعائه، متذلل متضرع رافعًا يديه، ولكن أكل الحرام قسَّى قلبه، ومنع إجابة دعائه، فقال : ((ومأكله حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك))[5]، فاحذر أكل الحرام بجميع صُوره ليكون ذلك سببًا في قبول دعائك وتحقيق مرادك.

أيها المسلم، ولا تستبطئ الإجابة، فإنك في دعائك لربك في عبادة، أعظمُ من حاجتك أن تقوي ثقتك بربك، وأن تقبل بقلبك على ربك، فسواءٌ تحقق المطلوب أو لا، ولهذا النبي يقول: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت دعوت فلم يُستجب لي، فيستعجل ويدع الدعاء))[6]. ولذا ذم الله قومًا يدعون ربهم، فإذا أعطاهم أعرضوا عن دعائه: وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرّ مَّسَّهُ [يونس: 12]، هكذا حال بعض الناس يدعو ويتضرع، لكن إذا حصلت الحاجة ضعف عن الدعاء، وقلَّ الدعاء، وزهد في الدعاء، وأعرض عن الله.

أيها المسلم، ادع الله في رخائك ليحقق لك المطلوب في ضرائك، يقول لابن عباس: ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة))[7]، أي: تعرف إليه في صحتك وسلامتك وادعه يعرفك في ضيقك وكرباتك، فيعرفك في تلك الحال.

أخي المسلم، الدعاء عبادة لله، وأنت بأمس الحاجة إلى الله، فاسأله خيري الدنيا والآخرة، ((إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى؛ فإنه وسط الجنة وأعلاها، وسقفه عرش الرحمن))[8]، فإن دعاءك بالأمور المهمة الجسيمة، لا سيما أن تدعو الله أن يثبتك على الإسلام، وأن لا يزيغ قلبك بعد إذ هداك، وأن يجعلك ممن عرف الحق فاهتدى به، وعرف الباطل فاجتنبه، وتدعو لوالديك فالله يقول: وَقُل رَّبّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا [الإسراء:24]، ودعاؤك لوالدك يصل إليه وهو في لحده كما يقول : ((أو ولد صالح يدعو له))[9].

أيها المسلم، وادع لذريتك ولأهلك بالصلاح والاستقامة، وللمسلمين جميعًا بالهداية، وأن ينصرهم الله على من عاداهم، وأن يقوي قلوب المجاهدين في سبيله، ويرزقهم القوة والنشاط والثبات، ويذل أعداءهم، إنه على كل شيء قدير.

أيها المسلم، فالدعاء عبادة، وأجمعُ الدعاء رَبَّنَا ءاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ [البقرة:201]، كان أكثرَ دعاء النبي ، وإذا دعا بدعاء جعله ضمن ذلك الدعاء، فإن ذلك جامع لخيري الدنيا والآخرة، فقوِّ يقينك بربك، واسأله كلَّ أمورك، وتيسير كل أحوالك، فالله أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وأجود الأجودين، تعالى ربًا وتقدس إلهًا ومعبودًا.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.





--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه الترمذي في الدعوات (3479)، والحاكم (1/294) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وله شواهد يتقوى بها، ولذا حسنه الألباني في صحيح الجامع (245).

[2] أخرجه مسلم في الصلاة (482) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] أخرجه البخاري في الجمعة (935)، ومسلم في الجمعة (852) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[4] أخرجه أحمد (23715)، وأبو داود في الصلاة (1488)، والترمذي في الدعوات (3556)، وابن ماجه في الدعاء (3865) من حديث سلمان رضي الله عنه، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه"، وصححه ابن حبان (876)، وهو في صحيح الترغيب (1635).



[5] أخرجه مسلم في الزكاة (1015) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[6] أخرجه البخاري في الدعوات (6340)، ومسلم في الذكر والدعاء (2735) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[7] هذا اللفظ أخرجه أحمد (5/18-19) (2803)، والحاكم (3/623)، والضياء في المختارة (10/24)، وصححه القرطبي في تفسيره (6/398). وهو بنحوه عند أحمد (4/409-410) (2669)، والترمذي في صفة القيامة (2516)، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/460-461): "روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة... وأصح الطرق الطريق التي خرجها الترمذي"، وصححه الألباني في صحيح السنن (2043).

[8] جزء من حديث أخرجه البخاري في الجهاد (2790) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[9] أخرجه مسلم في الوصية (1631) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.




الخطبة الثانية


الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.

عباد الله، من آداب الدعاء أن تكون مستقبل القبلة، وإن كنت على وضوء فذاك خير، وأن تقدم بين يدي دعائك حمدَ الله والثناء عليه والصلاة والسلام على محمد ، وأن تتضرع بين يدي ربك، راجيًا موقنًا بأنه على كل شيء قدير، تدعوه طمعًا لفضله وخوفًا من عقوبته.

سمع النبي رجلاً يدعو، فقال في استفتاح دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، قال: ((لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى))[1]، ومرّ برجل ساجد يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والإكرام، فقال: ((لقد سأل الله هذا باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى))[2].

فيا أخي، هكذا الالتجاء إلى الله، والتضرع بين يديه، جاء في بعض الآثار الإسرائيلية أن رجلاً مرّ به آخر، يريد أن يسبي ماله ويقتله، فقال: يا هذا، أمهلني وقتًا أصلي لله، فلما سجد قال في دعائه: يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا غفور، يا ودود، يا رب العرش المجيد، يا فعال لما تريد، قال: فسُمع للسماء قعقعة، فجاء ملك على فرس، فضرب ذلك الرجل حتى قتله، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا من ملائكة السماء، دعوتَ الله أول مرة، فسألتُ الله أن يجعل قتل هذا على يدي، ثم دعوتَ ثانيًا وثالثًا، فأجاب الله دعوتي، وقتلت عدوك.

إن المسلم إذا التجأ إلى الله واضطر إليه في كل أحواله فسيرى العجب العجاب، ولكن على المسلم الثقة بالله، واليقين بوعده، وعبادته وإخلاص الدين له، هذا هو المهم، وأن الدعاء لله سواء تحقق المطلوب أو لم يتحقق، لكن الدعاء يورث قوة الإيمان في القلب، وقوة التعلق والرجاء بالله.

عباد الله، إن النبي أخبر أن من الثلاثة الذين لا تُرد دعوتهم دعوة الوالد على ولده، فالذي ينبغي للأب أن يتقي الله، ولا يسرع في الدعاء على أولاده، بل يجعل عوض ذلك أن يدعو الله لهم بالصلاح والهداية والتوفيق، وأن يصلحهم الله، ويردهم إليه ردًا حميدًا، ونبينا حذرنا من أن يزل لساننا بالدعاء على أنفسنا أو على أموالنا أو على أهلينا، فيقول : ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا على أولادكم، ولا على أموالكم، ولا على خدمكم، فتوافقوا ساعة يستجيب الله فيها الدعاء))[3]، فاحذر ـ أخي ـ ذلك، واجعل عوض الدعاء عليهم الدعاء لهم، فذلك أصلح، واصبر وتحمَّل فذاك خير لك في عاقب أمرك وآجله وعاجله.

أسأل الله أن يجيب دعاءنا، وأن يغفر لوالدينا، وأن يصلح ذرياتنا، ويهدينا جميعًا وإخواننا المسلمين لما يحبه ويرضاه، إنه على كل شيء قدير.

واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار.

وصلوا ـ رحمكم الله ـ على محمد بن عبد الله سيد الأولين والآخرين، كما أمركم بذلك ربكم، قال تعالى: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد...



--------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد (5/349، 360)، وأبو داود في الصلاة (1493)، والترمذي في الدعوات (3475)، وابن ماجه في الدعاء (3857) من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وصححه ابن حبان (892)، والحاكم (1/683)، وقال المنذري في الترغيب (2/317): "قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: إسناده لا مطعن فيه، ولم يرد في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه"، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2763).

[2] أخرجه أحمد (1/230) (2/132) (3/245، 265)، وأبو داود في الصلاة (1495)، والترمذي في الدعوات (3544)، والنسائي في السهو (1300)، وابن ماجه في الدعاء (3858) من حديث أنس رضي الله عنه بألفاظ متفاوتة، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس"، وصححه ابن حبان (893)، والحاكم (1/683)، وقال الهيثمي في المجمع (10/156): "رواه أحمد والطبراني في الصغير، ورجال أحمد ثقات، إلا أن ابن إسحاق مدلس وإن كان ثقة"، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2809).

[3] أخرجه مسلم بنحوه في الزهد (3014) في حديث طويل.

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 10:42 AM
علي عبد الرحمن الحذيفي
المدينة المنورة
المسجد النبوي




ملخص الخطبة

1- كل شيء بقضاء وقدر. 2- فضل الدعاء. 3- حقيقة الدعاء. 4- وجوب إخلاص الدعاء. 5- حاجة الإنسان الماسة إلى الدعاء. 6- آداب الدعاء. 7- أسباب إجابة الدعاء وموانعه.


الخطبة الأولى


أما بعد: فاتقوا الله وأطيعوه، وتوبوا إليه واستغفروه.

أيّها المسلمون، اعلَموا أنّه لا يكون شيءٌ في الأرض ولا في السماء إلا بقضاءٍ من الله وقدر، ولا يحدُث أمر محبوب أو مكروه إلا بمشيئة الله تبارك وتعالى وخلقه، قال الله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وٰحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ [القمر:49، 50].

فالله تبارك وتعالى هو الذي يدبِّر الأمور، وهو العليم بذات الصّدور، قال الله تعالى: ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاء رَبّكُمْ تُوقِنُونَ [الرعد:2].

جعل للسعادةِ أسباباً، وللشقاء أسباباً، ورتّب المسبّبات على أسبابها، فخلق الأسبابَ، وخلق آثارَ الأسباب، ولا يحكُم مشيئتَه وإرادته شيء، فلو شاء لخلق وأوجدَ الشيءَ بلا سبب، قال الله تعالى: فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ [البروج:16]، وقال تبارك وتعالى: أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ [الأعراف:54].

والدعاءُ أكرم شيء على الله، شرعه الله لحصول الخير ودفع الشر، فالدعاءُ سبب عظيم للفوز بالخيرات والبركات، وسببٌ لدفع المكروهات والشرورِ والكربات، وفي الحديث: ((لا ينجي حذرٌ من قدر، والدعاء ينفع مما نزل وممَّا لم ينزل))[1].

والدعاءُ من القدَر ومن الأسبابِ النافعة الجالبة لكلِّ خير والدافعة لكل شرّ، وقد أمر الله عز وجلّ عبادَه بالدعاء في آياتٍ كثيرة من القرآن، قال الله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60].

وحقيقةُ الدعاءِ تعظيمُ الرغبةِ إلى الله تعالى في قضاءِ الحاجاتِ الدنيوية والأخروية، وكشفِ الكربات، ودفعِ الشرور والمكروهات الدنيويّة والأخروية.

والدعاءُ تتحقَّق به عبادةُ ربِّ العالمين؛ لأنَّه يتضمَّن تعلّقَ القلب بالله تعالى، والإخلاصَ له، وعدمَ الالتفات إلى غير الله عز وجل في جلبِ النفع ودفع الضرّ، ويتضمَّن الدعاءُ اليقينَ بأنّ الله قدير لا يُعجزه شيء، عليم لا يخفى عليه شيء، رحمن رحيم، حيّ قيّوم، جواد كريم، محسِن ذو المعروف الذي لا ينقطع أبداً، لا يُحَدُّ جودُه وكرمه، ولا ينتهي إحسانُه ومعروفه، ولا تنفد خزائن بركاته. فلأجلِ هذه الصفات العظيمة وغيرِها يُرجى ربُّنا ويُدعى، ويسأله من في السموات والأرض حاجاتِهم باختلاف لغاتِهم.

ويتضمَّن الدعاءُ افتقارَ العبد وشدةَ اضطرارِه إلى ربّه، وهذه المعاني العظيمةُ هي حقيقةُ العبادة لربّ العالمين.

فما أعظمَ شأنَ الدعاء، وما أجلَّ آثارَه، ولهذا جاء في فضل الدعاء ما رواه أبو داود والترمذي من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي قال: ((الدعاءُ هو العبادة)) قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"[2]، وعن أنس رضي الله عنه عن النبي قال: ((الدعاء مخُّ العبادة)) رواه الترمذي[3]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((ليس شيءٌ أكرم على الله من الدعاء)) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم[4].

ولمّا كان الدعاء هو العبادة فإنّه لا يكون إلا لله، فلا يُدعى من دون الله ملكٌ مقرَّب، ولا نبيّ مرسَل، ولا يُدعى من دون الله وليّ ولا جنّيّ، ولا يُدعى من دون الله مخلوق من المخلوقات، قال الله تعالى: وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً [الجن:18]، وقال تبارك وتعالى: وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً [الفرقان:68، 69]، ومن دعَا مخلوقًا من دون الله نبيًّا أو ملكًا أو وليًّا أو جنيًّا أو ضريحًا ونحوه أو شجرا أو حجرا فقد وقع في الشرك الأكبر، قال الله تعالى: وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا ءاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ [المؤمنون:117]، وقال تبارك وتعالى: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ [يونس:106، 107]، وقال تبارك وتعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَـٰئِكَةِ أَهَـؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ قَالُواْ سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ [سبأ:40، 41].

عبادَ الله، المسلمُ في كلِّ ساعةٍ وفي كلّ وقت مضطرّ إلى الدعاء لحصول خير ينفعه في الدنيا والآخرة، ولدفع شرّ ومكروه يضرّه في الدنيا والآخرة، فمن وُفّق للدعاء فقد فتح الله له بابَ خيرٍ عظيم، فليلزمه، وليسأل المسلمُ ربّه كل حاجة له، صغيرةً أو كبيرة، كما قال النبي : ((ليسأل أحدُكم ربه حاجتَه حتى شسعَ نعله))[5].

ولو تفكَّر المسلمُ في كلّ نعمة وحاجة صغيرة أو كبيرة، لعلِم يقيناً أنّه لا قدرةَ له على إيجادها والانتفاع بها لولا أن الله أوجدها وساقها إليه بقدرته ومنِّه وكرمه، ومن هوَّن شأنَ الدعاء واستحقره فقد بخَس نفسَه حظَّها من خير عظيم، وأصابَه من الشرّ بقدر ما زهد في هذا الباب.

واعلم ـ أيها المسلم ـ أن الإجابةَ مع الدعاء، سواء كانت عاجلةً أو آجلة، قال عمر رضي الله عنه: (إنّي لا أحمل همَّ الإجابة، ولكني أحمل همّ الدعاء، فإذا ألهِمتُ الدعاء فالإجابة معه لأنّ الله وعد بها)[6]، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((ما على الأرضِ مسلمٌ يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من الشر والسوء مثلَها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم))، فقال رجل من القوم: إذاً نكثر، قال: ((الله أكثَر)) رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"[7]، ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد وزاد فيه: ((أو يدَّخر له من مثلها))[8] يعني في الآخرة.

واعلم ـ أيها المسلم ـ أن الدعاء عظيم النفع جليل القدر، له نفعه وله خيره وبركاته في الدنيا والآخرة.

أيها المسلم، كُن دائماً ملازماً للدعاء، متعلّقاً قلبك بالله تبارك وتعالى، وارغَب إلى الله عز وجل لقضاءِ حاجاتِك كلّها؛ فإنه على كل شيء قدير، إذا أراد شيئاً خلقَ أسبابَه، أو أوجدَه بقدرته ومشيئته. وأشرِك ـ أيها المسلم ـ في دعائك الإسلامَ والمسلمين بالدعوة الصالحة، أئمتَهم وعامتّهم وعلماءهم، بأن يعزَّ الله الإسلامَ وأهلَه في كل مكان، ويحفظَ الإسلامَ وأهله في كلّ مكان، ويخذلَ أعداءَ الإسلام والمسلمين، ويكفَّ شرَّ أعداء المسلمين، ويبطِل كيدهم ومكرَهم، لا سيما في هذا العصر الذي تعدّدت فيه مصائبُ المسلمين، وكثرَت همومهم وغمومُهم، ووصلوا إلى حالةٍ لا يقدر أن ينجيَهم إلا الله تبارك وتعالى، اقتداءً برسول الله الذي أمره الله تعالى بقوله: فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَ ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ [محمد:19]، وفي الحديث عن النبي : ((من لم يهتمَّ بأمرِ المسلمين فليس منهم))[9].

بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ [الأعراف:55، 56].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين، وبقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.






--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد (5/234)، والطبراني في الكبير (20/201)، من طريق إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ رضي الله عنه. قال الهيثمي في المجمع (10/146): "شهر بن حوشب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز ضعيفة"، وهذا منها. وله شاهد من حديث عائشة عند البزار (2165- كشف الأستار)، والطبراني في الدعاء (133)، والحاكم (1/492)، قال الهيثمي في المجمع (10/146): "وفيه زكريا بن منظور، وثقه أحمد بن صالح المصري وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات"، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1014). وشاهد ثان من حديث ابن عمر عند الترمذي في الدعوات (3548)، وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو متفق على ضعفه، قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه". وله شواهد أخر في سند كل منها مقال.

[2] سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: الدعاء (1479)، وسنن الترمذي: كتاب التفسير (2969)، وأخرجه أيضا أحمد (4/267)، وابن ماجه في الدعاء، باب: فضل الدعاء (3828)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وجوّد إسناده ابن حجر في الفتح (1/49)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1312).

[3] سنن الترمذي: كتاب الدعوات (3371)، وقال: "حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة"، وضعفه الألباني في أحكام الجنائز (ص247) ثم قال: "لكن معناه صحيح بدليل حديث النعمان".

[4] أخرجه أحمد (2/362)، والترمذي في الدعوات، باب: ما جاء في فضل الدعاء (3370)، وابن ماجه في الدعاء، باب: فضل الدعاء (3829)، والطبراني في الأوسط (2544، 3718)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عمران القطان"، وصححه ابن حبان (870)، والحاكم (1/490)، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (3087).

[5] أخرجه الترمذي في آخر الدعوات (3612 – المستدرك في آخر الكتاب)، والطبراني في الدعاء (25)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/289) من طريق قطن بن نسير الصيرفي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وصححه ابن حبان (866)، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن النبي ، ولم يذكروا فيه عن أنس". ثم أورده من طريق صالح بن عبد الله، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن النبي ، وقال: "هذا أصح من حديث قطن، عن جعفر بن سليمان". ورواه البزار في مسنده (3135) عن سليمان بن عبد الله الفيلاني، عن سيار بن حاتم، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ثم قال: "لم يروه عن ثابت سوى جعفر". وذكره الهيثمي في المجمع (10/150) وقال: "رجاله رجال الصحيح، غير سيار بن حاتم وهو ثقة"، وحسنه الحافظ ابن حجر في زوائد البزار.

[6] انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/706).

[7] أخرجه الترمذي في الدعوات، باب: انتظار الفرج وغير ذلك (3573)، والطبراني في الأوسط (147)، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"، وصححه المقدسي في المختارة (317)، وأورده الألباني في صحيح الترمذي (2827).

[8] مستدرك الحاكم (1/493)، وأخرجها أيضا أحمد (3/18).

[9] أخرجه الحاكم (4/320) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وفي سنده إسحاق بن بشر ومقاتل بن سليمان، قال الذهبي في التلخيص: "ليسا بثقتين ولا صادقين". وأخرجه البيهقي في الشعب (7/361) من حديث أنس رضي الله عنه وضعفه. وأخرجه الطبراني في الصغير (ص188) من حديث حذيفة رضي الله عنه، وفي سنده جعفر بن أبي عبد الله، هو وأبوه ضعيفان. وعزاه الهيثمي في المجمع (10/248) إلى الطبراني من حديث أبي ذر رضي الله عنه وقال: "فيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك". وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (309، 310، 311، 312).




الخطبة الثانية


الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، أحمده سبحانه وأشكره على فضله العميم، وأشهد أن لا إله إلا الله القوي المتين، وأشهد أن نبيَّنا وسيّدنا محمداً عبده ورسوله الأمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى بامتثال أوامرِه وترك نواهيه، تفوزوا بجنات النعيم، وتصلحوا دنياكم بشرع الله القويم.

عبادَ الله، إن دعاءَ المسلم بإخلاصٍ وتوجّه قلبٍ أحبّ الأعمال إلى الله عز وجل، والله يقول في محكم كتابه الكريم: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]، وقال تعالى: فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ [غافر:14].

ويُستحبّ للمسلم أن يتخَيَّر جوامعَ الدعاء، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله يستحبّ الجوامعَ من الدعاء، ويدَع ما سوى ذلك. رواه أبو داود بإسناد جيد[1].

وليحرِص المسلم على حفظ دعاء رسول الله بقدر استطاعته، فقد شرع لكلّ حالٍ دعاءً وذكراً.

ويستحبّ أن يقدِّم بين يدي دعائه عملاً صالحاً، ويثني على الله ببعض ما أثنى به على نفسه، ويُظهر الافتقارَ إلى الله عز وجل وشدّةَ الحاجة والرغبة فيما عند الله تبارك وتعالى، ويصلّي على نبيه محمدٍ في دعائه؛ لأنّ الدعاء معلّق بين السماء والأرض حتى يصلَّى على نبيّه ، فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار، ويتوسّل إلى الله بأسمائِه الحسنى، وبالاسم الذي يناسِب حاجتَه من أسماءِ الله تبارك وتعالى الحسنى، كقوله تعالى: وَقُل رَّبّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرحِمِينَ [المؤمنون:118]، وكقوله تعالى: وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ [المائدة:114].

ويستحبّ أن يتحيّن أوقاتَ الإجابة مثل ثلث الليل الآخر، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول الغيث، وأدبار الصلوات، وعند رؤية البيت العتيق، وفي آخر ساعة من الجمعة.

عباد الله، إنَّ الله أمرَكم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال تبارك وتعالى: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56]، وقد قال : ((من صلّى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً))[2].

فصلوا وسلموا على سيّد الأولين وإمام المرسلين.

اللهم صل على محمد وعلى آله محمد...



--------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد (6/148)، وأبو داود في الصلاة، باب: الدعاء (1482)، والطيالسي (1491)، والبيهقي في الدعوات (276). وصححه ابن حبان (867)، والحاكم (1/539)، والألباني في صحيح أبي داود (1315).

[2] أخرجه مسلم في الصلاة، باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (408) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.