المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصف الجنة من الكتاب ‏والسنة



أحمد سعد الدين
23-12-2004, 01:15 PM
وصف الجنة من الكتاب ‏والسنة
و الطريق الموصل ‏إليها

إعداد القسم العلمي بدار ابن خزيمة



المقدمة

الحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.‏
عجائب الخيرات,مالا عين رأت,ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر- ليشمر عن ‏ساعد الجد المؤمنون طمعاً في نعيمه وعطائه, ويرجع إلى سبيله الغافلون رغبة في رحمته و ‏جنانه. قال رسول الله ‏‎‎‏ قال تعالى ‏
‎‎أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر‎‎‏ ‏واقرؤوا إن شئتم: ‏
‎‎فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون‎‎‏ [السجدة 17] ‏‏(البخاري ومسلم)‏
وتعال معي ,تعال معي..لنوقظ.. قلباًً غافلاً بلمسة باردة هادئة.. من التفكر في آلاء الله ‏
ونعمه في جنات عدن. تعال معي.. نتعرف على نساء الجنة.. ونلمح شيئا ًمن جمالهن ‏وحسنهن, ورقتهن وحور عيونهن.. فرُبَّ متفكر في حور الجنة صرعه تفكيره..فلم يزل ‏يتقلب بين منازل التوبة والتقرب إلى الله حتى لاقاه الله بهن في نعيمه المقيم وأنعم به من ‏لقى. ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 01:16 PM
هل عرفت نعيم الجنة ‏

لقد عرفنا الله الجنة.. ترغيباً فيها.. وبين لنا بعضاً من نعيمها وأخفى عنا بعضاً, زيادة في ‏الترغيب والتشويق. لذلك فإن نعيم الجنة مهما وصف, لا تدركه العقول لأن فيها من الخير ‏مالا يخطر على بال ولا يعرفه أحد بحال. فهل عرفت الجنة؟! ‏
إنها دار خلود وبقاء.. لا فيها بأس ولا شقاء, ولا أحزان ولا بكاء.. لا تنقضي لذاتها ولا ‏تنتهي مسراتها.. كل ما فيها يذهل العقل ويسحر الفكر.. ويسكر الرشد.. ويصرع اللب..‏
‏ ‏ ‏ هي جنة طابت وطاب نعيمها ‏
‏ فنعيمها باق وليس بفان ‏
هي نور يتلألأ, وريحانة تهتز.وقصر مشيد ونهر مطرد..وفاكهة نضيجة.. وزوجة حسناء ‏جميلة.. وحلل كثيرة في مقام أبداً, في حبرة ونضرة,في دور عالية سليمة بهية تتراءى لأهلها ‏كما يتراءى الكوكب الدري الغائر في الأفق.‏
عن أبي هريرة –‏‎‎‏- قال:" قلت يا رسول الله مم خلق الخلق؟ قال: من الماء قلت ما بناء ‏الجنة؟ قال: لبنة من الفضة, ولبنة من ذهب, ملاطها [الملاط: الطين ]المسك الأذفر, ‏وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت, وتربتها, الزعفران, من دخلها ينعم لا يبأس, ويخلد لا يموت, ‏لا تبلى ثيابهم, ولا يفنى شبابهم " ‏ ‏(الترمذي و أحمد و صححه الألباني ) ‏
فيا لها من لذة: وياله من نعيم:‏‎‎للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ‏فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد‎‎‏ [ آل عمران]‏
‏ وجنات عدن زخرفت ثم أزلفت ‏
‏ لقوم على التقوى دواماً تبتلوا‏
بها كل ما تهوى النفوس وتشتهي ‏
‏ وقرة عين ليـس عنها تحول ‏
أخي.. هل يعقل أن يدرك عقل المرء هذا النعيم ثم يزهد فيه؟‍ هذا داعي الخير يناديك.. ‏ويحرك فيك نشاط التنافس والمسارعة..‏‎‎وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ‏السموات والأرض أعدت للمتقين‎‎‏ [ آل عمران 133 ] فسارع إلى المغفرة والملك ‏العظيم.فقد دعاك البشير..‏
‏ يا طالب الدنيا الدنية إنــها‏
شرك الردى وقرارة الأقذار
دار متى ما اضحكت في يومها
‏ أبكــت غداً تبا ًلها من دار‏
فاللبيب من باع الدنيا بالآخرة. قال تعالى:‏‎‎‏ وللآخرة خير من الأولى‏‎‎‏ [ الضحى4] ‏والكيس من صنع السعادة بيده فبحث عن طريق الجنة فلسلكه وإنما طريقها توحيد الله ‏واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم,وأداء الفرائض والواجبات والبعد عن الفواحش والكبائر ‏والمحرمات والتقرب إلى الله بالنوافل وصالح الطاعات, والإنابة والتوبة إلى الله في الظلمات ‏والخلوات والاستغفار من الخطايا والزلات والتنور بنور العلم وسليم الفهم والعمل بذلك ‏وملازمة الإخلاص والصدق مع الله,فإن السالك لهذا الطريق لا يخيب ظنه ولا يعرقل سيره ‏ولا يضيع سعيه:قال تعالى:‏‎‎والعصر‎ ‎إن الإنسان لفي خسر‎‎‏ إلا الذين أمنوا وعملوا ‏الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ‏‎‎‏ [ العصر ] ‏
قال الناظم ‏
تدري أخي ما طريق الجنة ‏
طريقه القرآن ثم السنة

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 01:17 PM
أبواب الجنة

أبوابها : تعال- أخي- نطرق أبواب الجنة لنسيح بفكرنا في ملكوت الله فيها وما أودع فيها ‏من بديع الأسرار لعباده الأخيار. قال تعالى:‏‎‎حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها‎‎‏ [الزمر73 ] ‏قال رسول الله ‏‎‎‏: "وما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء,ثم يقول: أشهد أن ‏لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من ‏أيها شاء" ( مسلم ) ، وكيف لا يكون لها أبواب كثيرة: وهي التي عرضها السماء ‏والأرض قال تعالى:‏‎‎سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء و الأرض ‏‎‎‏ ‏‏[ الحديد 21 ] ‏
‏ فهي جنة عالية غالية عظيمة ذات أبواب واسعة عظيمة تليق بسعتها وتدل على علو ‏منزلتها وقدرها. قال رسول الله‎‎‏ :"إن ما بين المصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة, يزاحم ‏عليها كازدحام الإبل وردت لخمس ظما" (السلسلة الصحيحة للألباني) ‏
ولقد جعل الله لكل باب أهلاً, فهناك باب للتوابين, وباب للمتصدقين وباب للمجاهدين ‏وباب للكاظمين الغيظ وباب للصائمين. قال رسول الله ‏‎‎‏: "من أنفق زوجين في سبيل ‏الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير.فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة, ‏ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد, ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب ‏الصدقة, ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان, فقال أبو بكر: يا رسول الله, ما ‏على أحد من هذه الأبواب من ضرورة, فهل يدعى أحد من هذه الأبواب؟ قال: نعم ! ‏وأرجو أن تكون منهم" ( البخاري و مسلم ) ، فهلا اخترت أخي الحبيب. باباً من هذه ‏الأبواب العظيمة؟ وهلا نسجت مفتاحها بجميل الطاعة وزاد التقوى؟
فبادر إذا ما دام في العمر فســـــحة ‏
‏ وعد لك مقبــول وصرفك قيــم ‏
وجد وسارع واغتــنم زمن الصبا ‏
‏ ففي زمن الإمكان تســـعى وتغنم ‏
وسر مسرعاً فالموت خلفك مســرع ‏
‏ وهيـهات ما منـــه مفر ومهزم‏
واعلم أن مفتاح الجنة إنما هو توحيد الله جل وعلا وتحقيق لا إله إلا الله, فقد قال رسول ‏الله‎‎‏: "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة". وسئل الحسن البصري:" أن ناسا ‏ًيقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال من قالها وأدى حقها وفرضها". ‏
فتوحيد الله مفتاح الجنة,وأسنان ذلك المفتاح هي الأعمال الصالحة كأداء الفرائض والقيام ‏بالواجبات والنوافل وسائر القربات.فاعمل –يا عبد الله – فمادة المفتاح بين يديك ومهارة ‏صناعته قد فصلت لك أيما تفصيل فإن رغبت عن ذلك فلم نفسك يوم العرض على الله. ‏
نسأل الله لك ولنا حسن الخاتمة. ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 01:17 PM
بناء الجنة وتربتها ‏

‏ توجد على وجه هذه البسيطة أبنية فخمة وقصور مشيدة ومساكن وغرف..لكنها مهما ‏علا قدرها وجمالها ومهما تطاول بنيانها وعلوها.. لا تشبه ما في الجنة من مساكن وبنايات ‏إلا في الاسم فقط.‏
ففي الجنة من سحر المساكن وجمال القصور وتعالي الغرف وتلألؤ الخيام,ما تقر به العين ‏وتسكن إليه النفس وكيف لا وخيامها من لؤلؤ, وقصورها من ذهب وفيها من فاخر ‏الأثاث وكواعب النساء وطيب الشراب ولذيذ الطعام مالا يخطر على بال.‏
غرف الجنة: وأما غرف الجنة فلا تسل عن قوة بنائها وإحكام أركانها وبهاء منظرها وتلألؤ ‏مظهرها. قال رسول الله ‏‎‎‏ :"إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون ‏الكوكب الدري الغائر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم, قالوا: يا رسول ‏الله: تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال: بلى, والذي نفسي بيده: رجال آمنوا بالله ‏وصدقوا المرسلين" (البخاري ومسلم)‏
فتأمل أخي الكريم: في مكان هذه الغرف.. إنها كالكواكب في علوها وتلألئها.. وانسيابها ‏في الفضاء, نعم إنها عالية شامخة.. أعدها الله للمؤمنين لما استعلوا عن الكفر والفجور ‏والفسق.. لما خضعوا لله في الدنيا بفعل الأوامر وترك النواهي, رفع الله قدرهم وأسكنهم في ‏تلك الغرف المتعالية. واقرأ إن شئت- أخي الكريم- قول الله جل وعلا:‏‎‎‏ لكن الذين اتقوا ‏ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية‎‎‏ [ الزمر20 ]‏
ألا يا عين ويحك أسعديني ‏
‏ بغزر الدمع في ظلم الليالي ‏
لعلك في القيامة أن تفوزي ‏
‏ بخير الدار في تلك العلالي ‏
فشمر: يا عبد الله فإن سلعة الله غالية, إن ثمنها تقوى الله وطاعته,وإنها ليسيرة على من ‏يسرها الله عليه ، واستبق هذا الخير العظيم, وهذا النعيم المقيم, فإنه لحمق وغرور, أن ‏يستبدل المرء هذه الدنيا وهذا الخراب! بما عند الله من بديع الغرف الآمنة الهنيئة قال تعالى:‏‎‎‏ ‏فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون‎‎‏ ‏
‏[سبأ37 ]‏
خيام الجنة: والجنة مساكن تتلألأ.. فكما أن غرفها كالكواكب الغائرة, فكذلك خيامها ‏لآلئ مجوفة.. قال رسول الله‎‎‏ " إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في ‏السماء ستون ميلاً, للمؤمن فيها أهلون, يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً" ‏‏(البخاري و مسلم) ، إنها لؤلؤة واحدة طولها ستون ميلاً. ‏
فتأمل أخي: وانظر كيف سيكون إعجابك بها حين تدخلها.. وكيف تكون نشوتك ‏وسعادتك وأنت ساكنها وحولك الحور العين تستأنس بهن وتسمع غناءهن ولحنهن ‏الأخاذ.. وتنبه- أخي- إلى أن ثمن دخولك هو الإيمان الذي يستلزم الانقياد لله سبحانه ‏بفعل الخيرات وترك المنكرات والعبودية لله وحده,واعلم- أخي الكريم- أن المؤمن لما زهد ‏في الدنيا بقلبه, ولم يزين له حب الشهوات من ذهب وفضة, أثابه الله على ذلك الورع و ‏الزهد بأن أسكنه جنته.‏
قصور الجنة: أما قصور الجنة فهي من ذهب ولؤلؤ وزبرجد وفضة.. فلا يعلم حسنها ‏وبهاءها إلا الذي خلقها وبناها سبحانه وتعالى. قال رسول الله ‏‎‎‏: " دخلت الجنة فإذا أنا ‏بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش, فظننت أني أنا هو. فقلت: ‏ومن هو؟ قالوا عمر بن الخطاب" (الترمذي و قال حسن صحيح) .‏
أخي الحبيب: بادر بالطاعات قبل فوات الأوان.. واطمع فيما عند الله من جنات ونعيم.. ‏فإنما الدنيا لحظات وثواني.. وإنما أنت عابر سبيل. ‏
تربة الجنة: أما تراب الجنة فهو المسك والزعفران والدرمكة البيضاء (الدقيق الحواري ‏الخالص البياض). فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله‎‎‏ لابن صياد: " ما تربة ‏الجنة؟ قال: درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم, قال: صدقت" (رواه مسلم) ، وعنه أن ابن ‏الصياد سأل رسول الله ‏‎‎‏ عن تربة الجنة. فقال:" درمكة بيضاء مسك خالص" (مسلم) ، ‏وقد تقدم في الحديث أن تربتها الزعفران. ‏
أخي الكريم: إن كنت المحب لهذا العيش الرغيد ولتلك المساكن الطيبة, فاصبر نفسك على ‏طاعة الله, واجتناب محارمه وأداء الصلوات والصيام والقيام في الظلمات.. ‏
فما هي إلا ساعة ثم تنقـــضي
‏ ويدرك غب السير من هو صابر‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 01:18 PM
عيون وأنهار الجنة‏

ولما كانت النفس البشرية تألف المياه والبساتين والأشجار وتسكن إليها فقد زين الله جل ‏وعلا الجنة, وألبسها من بهاء الأشجار وعلوها وبركة الثمار ونموها وجريان الأنهار وسيولها ‏وعذوبة العيون في أركانها,ما تقر به أعين عباد الله الصالحين. ‏
عيون الجنة: قال تعالى:‏‎‎‏ إن المتقين في جنات وعيون‏‎‎‏ [ الحجر45 ]، وقال سبحانه: ‏‎‎‏ ‏إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا‎‎عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها ‏تفجيراً‎‎‏ [ الإنسان 5-6 ] ، قال بعض السلف: "معهم قضبان من حديد حيثما مالوا ‏مالت معهم" *حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح *‏
أخي الحبيب: ما بالك بقوم سلكوا طريق النجاة.. وتزودوا بالطاعات واتقوا ربهم حق ‏التقاة..فأورثهم الله تلك الجنات, تتفجر عيونها كل حين, تارة تمزج بالكافور فتكون باردة ‏طيبة الرائحة,وأخرى بالزنجبيل فتكون حارة طيبة الرائحة, قال تعالى:‏
‎‎‏ ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا ‏‎‎عيناً فيها تسمى سلسبيلا ‏‎‎‏ [ الإنسان 17-18 ] ‏
وقال سبحانه:‏
‎‎إن المتقين في جنات وعيون ‏‎‎ادخلوها بسلام آمنين‎‎‏ [ الحجر 45-46 ]‏
فأحسن –أخي الكريم-يحسن الله إليك,وصفِّ سعيك إلى الجنة بالصدق ‏والإخلاص والعمل الصالح, يسقيك الله من عيونه وشراب جنته:‏
صفى المقرب سعيه فصفا له
‏ ذاك الشراب فتلك تصفيتان ‏
‏ وفي الجنة عينان: الأولى: عين الكافور: قال تعالى:‏‎‎‏ إن الأبرار يشربون من كأس كان ‏مزاجها كافورا ‏‎‎عينا ًيشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً‎‎‏ [ الإنسان 5-6 ] وهذه ‏العين يشرب منها المقربون الماء الخالص.وأما الأبرار فيشربونه ممزوجاً.‏
الثانية: عين التسنيم: قال تعالى:‏‎‎‏ إن الأبرار لفي نعيم ‏‎‎‏ على الأرائك ينظرون ‏‎‎‏ تعرف في ‏وجوههم نضرة النعيم ‏‎‎يسقون من رحيق مختوم‎‎ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس ‏المتنافسون‎‎‏ ومزاجه من تسنيم‏‎‎عينا ًيشرب بها المقربون‏‎‎‏ [ المطففين 22-28 ]‏
أنهار الجنة: وبين تلك القصور الذهبية, والخيام البهية تجري أنهار عذبة لذة.. أعدها الله ‏للمؤمنين ونوَّع أجناسها وشرابها, فمنها الماء ومنها العسل ومنها الخمر ومنها اللبن. قال ‏تعالى:‏‎‎‏ مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ‏وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى‎‎‏ [ محمد 15 ] ‏
فماء الدنيا يأسن ويأجن من طول مكثه.. لكن مياه أنهار الجنة لا تأسن.. ولبن الدنيا تصيبه ‏الحموضة إذا طال مكثه لكن لبن الآخرة لا يتغير طعمه, وخمر الدنيا كريهة المذاق كريهة ‏الرائحة أما خمر الجنة ففيها من اللذة ما يبعث على الشرب, وعسل الدنيا تصيبه الأخلاط ‏فلا يصفو, أما عسل الجنة فصاف لامع طري. فأين هي الدنيا من الآخرة؟ وكيف يحرص ‏عاقل على لذة ناقصة فانية ويترك اللذة الكاملة الباقية؟ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ‏القلوب التي في الصدور. وقد أخبرنا رسول الله ‏‎‎‏ أنه في إسرائه ‏‎‎‏:" رأى أربعة أنهار يخرج ‏من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان, فقلت: يا جبريل, ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران ‏الباطنان فنهران في الجنة, وأما الظاهران فالنيل والفرات" ( مسلم ) وتأمل- ‏أخي- في هذه الأنهار وما أودع الله فيها من خيرات لم تجر العادة بمثلها في الدنيا. وتأمل ‏فيها وهي تجري في الجنة من غير أخدود, تحت القصور والمنازل والغرف وتحت الأشجار, ‏قال تعالى:‏
‎‎‏ جنات تجري من تحتها الأنهار‏‎‎‏ [ البقرة 25 ] ، وقال سبحانه:‏‎‎‏ تجري تحتها النهار‎‎‏ ‏‏[ التوبة 100 ] ، وقال سبحانه:‏‎‎‏ تجري من تحتهم الأنهار‎‎‏ [ الكهف ] ، أما الكوثر فهو ‏نهر من أنهار الجنة أعطاه الله سبحانه وتعالى لرسوله ‏‎‎‏ :‏‎‎‏ إنا أعطيناك الكوثر ‏‎‎‏ [ الكوثر ‏‏1 ] ، وعن أنس بن مالك عن النبي ‏‎‎‏ :"بينما أنا أسير في الجنة, إذ أنا بنهر حافتاه قباب ‏الدر المجوف, فلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك, فإذا طيبه أو ‏طينه مسك أذفر" ( البخاري مع الفتح ) . ‏
واعلم أخي الكريم: أن هذه الأنهار تنساب متفجرة من الأعلى ثم تنحدر في نزول, فعن أبي ‏هريرة ‏‎‎‏ قال: قال رسول الله ‏‎‎‏:" إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل ‏الله , ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض, فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه ‏أوسط الجنة وأعلى الجنة, وفوقه عرش الرحمن, ومنه تفجر أنهار الجنة" ( البخاري ) وأخبر ‏‎‎‏ :" إن في الجنة بحر العسل, وبحر الخمر, وبحر اللبن, وبحر الماء,ثم تنشق الأنهار بعد" ‏‏( الترمذي وقال حسن صحيح )‏
فشمر- أخي- عن ساعد الجد فإن الأمر جلل.. إن الجنة حق.. ونعيمها صدق.. ‏‎‎

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 01:19 PM
درجات الجنة ‏

أخي الكريم: لقد خلق الله الجنة وأورثها عباده الصالحين وجعلهم فيها متفاضلين متفاوتين, ‏ولذلك كانت الجنة درجات يفضل بعضها بعضاَ, وكل ذلك كان فضلاََ من ربك وعدلاَ.. ‏ليشمر ويثابر من اشتاقت نفسه إلى الجنة وعلت همته لأعلى درجاتها, في ذلك النعيم المقيم. ‏قال تعالى:‏‎‎‏ ومن يأته مؤمناَ قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى‏‎‎‏ [ طه 75 ] ‏‏. فالإيمان والعمل الصالح هما طريق الفردوس فكلما كان إيمانك- أخي الكريم- عالياَ ثابتاَ ‏كانت منزلتك رفيعة في تلك الدرجات, وإنما يتفاوت المؤمنون المتقون في ذلك بحسب ‏إيمانهم وتقواهم قال تعالى:‏‎‎‏ من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا ‏له جهنم يصلاها مذموماَ مدحوراّ‎‎ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك ‏كان سعيهم مشكوراَ‎‎كلاّ نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك ‏محظوراّ‎‎انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاّ‎‎‏[ ‏الإسراء18-21] فهنا بين الله سبحانه أن أهل الآخرة يتفاضلون فيها أكثر مما يتفاضل ‏الناس في الدنيا وأن درجات الآخرة أكبر من درجات الدنيا . ‏
واعلم أخي الكريم: أن تفاضل الجنان يشمل التفاضل بين خيراتها من أبنية وعيون وأشجار ‏وفواكه ونساء. قال تعالى:‏‎‎‏ فبأي آلاء ربكما تكذبان‏‎‎‏ [ الرحمن ] ، وبعد وصفهما قال ‏سبحانه:‏‎‎‏ ومن دونهما جنتان‎‎‏ [الرحمن 62 ] ، أي دون الجنتين الأوليتين في الخير والمقام ‏والمنزلة. ‏
فأما عن الفاكهة فقال في الأوليتين:‏‎‎‏ فيهما من كل فاكهة زوجان‏‎‎‏ [الرحمن 52 ] ، ‏فذكر أن في كل صنف من الفواكه شكلين. أما في الجنتين الأخريتين فذكر مطلق الفاكهة ‏من غير ذكر الزوجين فقال:‏‎‎‏ فيهما فاكهة ونخل ورمان‏‎‎‏ [الرحمن 68 ] ، وأما عن ‏الأثاث فذكر في الأوليتين:‏‎‎‏ متكئين على فرش بطائنها من إستبرق‎‎‏ [الرحمن 54 ] ، وقال ‏في الأخريتين: ‏‎‎‏ متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان‏‎‎‏ [الرحمن 76 ] ولا ‏شك أن الفرش أفضل من الزخرف وأن الإستبرق أفضل من العبقري.‏
وهكذا الأمر في نسائهما وخضرتهما كما هو ظاهر في الآيات. وما هذا التفاضل إلا تسلية ‏من الله لعباده الصالحين الذين تحملوا مشاق السفر في رحلة الدنيا وصبروا على ما أصابهم ‏من ضر في سبيل الله وحده, وعاشوا بين أهليهم غرباء.. لما كانوا عليه من التمسك ‏بالكتاب والسنة. ومما يدل على تفاضل أهل الجنة ما رواه المغيرة بن شعبة أن رسول الله‎‎‏ ‏قال:‏
‏"سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعدما أدخل أهل الجنة ‏الجنة. فيقال له: ادخل الجنة0 فيقول: أي رب؟ وكيف؟ وقد نزل الناس منازلهم, وأخذوا ‏أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت ‏رب, فيقول: لك ذلك ومثله, ومثله ومثله ومثله, فقال في الخامسة رضيت رب.فيقول: ‏لك هذا و عشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ، قال(أي موسى): رب فأعلاهم منزلة؟ ‏قال: أولئك الذين أردت, غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها, فلم تر عين, ولم تسمع ‏أذن, ولم يخطر على بال بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل :‏‎‎‏ فلا تعلم نفس ما ‏أخفي لهم من قرة أعين‎‎‏ ‏
‏( مسلم ) ، فهذه الجنة وهذه درجاتها, قد بنيت وهيئت لمن كان له قلب أو ألقى السمع ‏وهو شهيد, ففيها والله يحمد التنافس بالطاعة والقربات وإليها تجب المسارعة بالخيرات ‏والحسنات فأين ذوو الهمم العالية, وقد دعوا إلى السباق, واين طلاب السمو, وقد قرب ‏اللحاق:‏
وإذا كانت النفوس كـــبارا
‏ تعبت في مرادها الأجسام‏
فلا تتصور- أخي الكريم- أن ذلك النعيم المقيم, ينال بالراحة والتفكه, بل إن طريقه وعر ‏طويل ودربه قد حف بالمكاره والعقبات فلا يسلكه إلا مشمر عن ساعد الجد مخلص قد ‏باع نفسه وماله يبتغي بذلك الجنة, قال رسول الله‎‎‏:" حفت الجنة بالمكاره وحفت النار ‏بالشهوات" ( البخاري ومسلم ) ، أما أعلى منزلة في الجنة فإنها الوسيلة.. وهي بإذن الله ‏لنبينا محمد ‏‎‎‏ قال ‏‎‎‏ :‏
‏"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي, فإن من صلى علي صلاة صلى الله ‏عليه عشراً, ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإن من سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة" ( ‏مسلم ) وقد أخبرنا رسول الله ‏‎‎‏ أن الشهداء في سبيل الله ممن ينالون تلك الدرجات العلى ‏قال ‏‎‎‏ :‏
‏"أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول, فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا,وأولئك ‏يتلبطون في الغرف العلى من الجنة, يضحك إليهم ربك, فإذا ضحك ربك إلى عبد في ‏موطن فلا حساب عليه" ( صحيح الجامع ) ولك أن تتصور نفسك يا عبد الله وقد رفع الله ‏درجتك ومنزلتك في الجنة مع الأنبياء والشهداء, وما ذلك على الله بعزيز.. إذا صدقت الله ‏فأجبت داعيه إذ يقول:‏
‎‎‏ يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار‏‎‎‏ من عمل سيئة فلا يجزى ‏إلا مثلها ومن عمل صالحاَ من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يزقون فيها ‏بغير حساب‎‎‏ [ غافر 39-40 ] . ‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 01:20 PM
أشجار- ثمار- الحنة‏

ومن نعيم الجنة الخالد, كثرة الأشجار, ووفرة طيب الثمار, وغرائب الأطيار, فأشجارها لا ‏يقدر قدرها إلا الذي خلقها ، من كثرة أغصانها وطول عمودها وانسياب أركانها ‏وأعوادها, ولقد أودع الله فيها من جمال الشكل وحسن المنظر وبهاء اللون ورونق المظهر ‏وامتداد الظل وطيب الثمار مالا يخطر على بال ولا رأته عين ولا سمعته أذن.‏
فتصور نفسك أخي الكريم: وأنت تملك واحدة من تلك الأشجار, كيف ستكون نشوتك ‏وكيف سيكون سرورك وفرحتك, وكيف وهي أشجار كثيرة, عديدة ومتنوعة, فمنها ‏أشجار الرمان ومنها أشجار العنب ومنها أشجار السدر ومنها أشجار الطلح, ولا تظن ‏أخي الحبيب, أن هذه الفاكهة هي نفسها التي نراها في الدنيا, بل إن فواكه الآخرة لا تشبه ‏فواكه الدنيا سوى في الاسم فقط كما صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه .‏
أما شكلها ولونها و مذاقها فلا يعلم قدره و مقداره إلا الذي خلقها و أبدعها .‏
قال تعالى :‏‎‎‏ إن للمتقين مفازاً ‏‎‎حدائق و أعناباً ‏‎‎‏ [ النبأ 31-32 ] و قال سبحانه :‏
‎‎فبأي آلاء ربكما تكذبان ‏‎‎‏ [ الرحمن ] ، و قال عز وجل : ‏‎‎‏ وأصحاب اليمين ما ‏أصحاب اليمين ‏‎‎في سدر مخضود ‏‎‎وطلح منضود ‏‎‎وظل ممدود ‏‎‎وماء مسكوب ‏‎‎‏ ‏وفاكهة كثيرة ‏‎‎‏ [ الواقعة 27-32 ] .‏
فسدر الجنة مخضود ،منزوع الشوك ، و طلحها منضود معد للتناول دون كد أو عناء .‏
يا طيب هاتيك الثمار وغرسها ‏
‏ في المسك ذاك الترب للبستان ‏
و كذلك الماء الذي يسقى به ‏
‏ يا طيب ذاك الورد للظمآن ‏
فأي نعيم بعد هذا النعيم .. وأي تجارة رابحة بعد هذه التجارة .‏



فيا أيها القلب الذي ملك الهوى ‏
‏ أزمته حتى متى ذا التلــوم ‏
وحتام لا تصحو و قد قرب المدى ‏
‏ ودانت كؤس السير و الناس نوم ‏
أهذا هو الربح الذي قد كسـبته! ‏
‏ لعمرك لا ربح و لا الأصل يسلم ‏
فانتهز أخي الكريم : هذه اللحظات الباقيات في صالح الأعمال وطيب القربات 00 ولا ‏تغرنك الدنيا فإنما هي سحابة صيف عما قريب تنقشع واسلك سبيل المتقين لتنهم من ‏فواكه الجنة الكثيرة ، قال تعالى : ‏‎‎يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ‏‎‎‏ [ ص5 ] ، وقال ‏تعالى :‏
‎‎وفاكهة مما يتخيرون ‏‎‎‏ [ الواقعة 20 ] وقال جل وعلا : ‏‎‎إن المتقين في ظلال وعيون ‏‎‎وفواكه مما يشتهون‎‎‏ [ المرسلات 41-42 ] ، إنها فواكه كثيرة طيبة لا تنقطع00 ‏فأشجارها دائمة العطاء وافرة الخضرة 00 ممتدة الظلال00 في كل حال . قد تشابهت ‏أشكال ثمارها, بيد أن كنهها ومذاقها يختلف. وهذا من لطائف نضجها وعجائب قدرة الله ‏في إبداعها, قال تعالى:‏‎‎‏ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا ‏به متشابهاً ‏‎‎‏ [ البقرة 25 ] ومن تلك الأشجار ما إن ظلها ليسير فيه الراكب مائة عام ‏وما يقطعه. قال رسول الله ‏‎‎‏ :"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع ‏مائة عام وما يقطعها" ( البخاري م مسلم ) ، وقال تعالى:‏‎‎‏ وظل ممدود‏‎‎‏ [ الواقعة ‏‏30 ] ومن تلك الأشجار سدرة المنتهى: قال تعالى:‏‎‎‏ ولقد رآه نزلة أخرى‏‎‎‏ عند سدرة ‏المنتهى‎‎‏ [ النجم 13-14 ] قال ‏‎‎‏ في حديث الإسراء :"ثم انطلق بي-أي: جبريل- ‏حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ونبقها فلال هجر, وورقها مثل آذان الفيلة, تكاد الورقة تغطي ‏هذه الأمة فغشيها ألوان لا أدري ما هي, ثم أدخلت الجنة, فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها ‏المسك" ( صحيح الجامع و الحديث في الصحيحين ) ‏
ومن تلك الأشجار ما يخرج منها ثياب أهل الجنة قال رسول الله ‏‎‎‏ :"طوبى شجرة في ‏الجنة,مسيرة مائة عام, ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها" (السلسلة الصحيحة ) ومما يزيد ‏أشجار الجنة بهاء وجمالاً, أن سيقانها من الذهب قال رسول الله‎‎‏ :"ما في الجنة شجرة إلا ‏وساقها من ذهب" ( صحيح الجامع ) ، الله أكبر.. ما ألذ ثمارها وما أبهى أشجارها فطوبى ‏لمن أحسن غراسها,في الدنيا بذكر الله وتهليله تسبيحه وحمده وتكبيره. فقد قال رسول الله‎‎‏ ‏‏:"لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد, أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة ‏طيبة التربة عذبة الماء, وأنها قيعان, غراسها: سبحان الله..والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله ‏أكبر"‏
‏( الصحيحة ) ، فاغرس.. أيها الأخ الكريم: بساتين الأشجار بأسهل الأذكار فهي ‏كلمات خفيفة سهلة, وما أكثر الغافلين عنها, المشتغلين بلغو الكلام وربما الهذر الحرام. ‏مساكين هؤلاء الغافلون شغلهم غراس الدنيا, فاشتغلوا به ونسوا حظهم في الآخرة,ولم يزل ‏يلهيهم طول الأمل وحب الدنيا, حتى باغتهم الموت. ‏

بخلت بشيء لا يضـــــرك بذله ‏
‏ وجدت بشيء مثله لا يقـــــــوم‏
بخلت بذا الحظ الخســيس دناءة ‏
‏ وجدت بدار الخلد لو كنت تفهم ‏
وبعت نعيماً لا انقضـــاء له ولا ‏
‏ نظير ببخس عن قريب سـيعدم ‏
ومع كثرة أشجار الجنة وثمارها, فإن أهل الجنة يرغبون في الزرع, فعن رسول الله ‏‎‎‏ :‏
‏"أنه كان يوماً يحدث وعنده رجل من أهل البادية: أن رجلاً من أهل الجنة استأذن ربه في ‏الزرع فقال له: أولست فيما شئت قال: بلى! ولكن أحب ان أزرع. فأسرع وبذر فبادر ‏الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال, فيقول الله: دونك يا ابن آدم ‏فإنه لا يشبعك شيء. فقال الأعرابي يا رسول الله. لا تجد هذا إلا قرشياً أو أنصارياً. فإنهم ‏أصحاب زرع. فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك رسول الله ‏‎‎‏" ( البخاري )‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 01:21 PM
هيئة نساء أهل الجنة

هيئة أهل الجنة:وقد جعل الله أهل الجنة في أكمل صورة خلق عليها البشر, وهي صورة آدم ‏عليه السلام,وما ذلك إلا لتكمل سعادتهم وغبطتهم في ذلك النعيم الخالد. وكما جمل الله ‏صورهم فقد جمل أخلاقهم فكان أهل الجنة على خلق رجل واحد: قال رسول الله‎‎‏ :‏
‏"أخلاقهم على خلق رجل واحد, على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء" ( مسلم ‏‏) فما أعذب تلك الحياة.. وما ألذ عيشها.. حياة كلها مودة وصفاء وألفة وإخاء.. ومحبة ‏وصدق ووفاء, قال تعالى:‏‎‎‏ وهدوا إلى الطيب من القول‏‎‎‏ [ الحج 24 ] وقال سبحانه:‏‎‎‏ ‏لا تسمع فيها لاغية‎‎‏ [ الغاشية 11 ] وقال سبحانه:‏‎ ‎‏ ونزعنا ما في صدورهم من غل ‏إخواناً على سرر متقابلين‎‎‏ [ الحجر 47 ] فلا نكد ولا شقاء. ولا بغض ولا حسد ولا ‏تشاجر ولا حروب, وإنما هو مجتمع يسوده الهدوء والسكينة والألفة والرحمة. ‏
وقد ذكر رسول الله ‏‎‎‏ أن أهل الجنة كلهم شباب أبناء ثلاث و ثلاثين. قال رسول الله ‏‎‎‏ ‏‏:"يدخل أهل الجنة جرداً مرداً, كأنهم مكحلون, أبناء ثلاث وثلاثين" ( صحيح الجامع ) ، ‏كما أنهم لا يبصقون ولا يتمخطون ولا يتغوطون ولا ينامون فقد قال رسول الله ‏‎‎‏ :" ‏النوم أخو الموت ولا ينام أهل الجنة" ( السلسلة الصحيحة ) ، فما أغرب أهل الإيمان في ‏الدنيا. فهم يتطلعون بقلوبهم إلى هذا النعيم ولسان حالهم يقول:‏
لا خير في العيش ما دامت منغصة ‏
‏ لذاته باذكار المــوت والهرم ‏
وإنما عيشهم في دار المقام, حيث لا ينغص الهرم شبابهم ولا يزيل الموت نعيمهم.‏
فتبصر يا عبد الله ولا يلهينك طول الأمل, ولا يمنينك الشباب, فإن المنايا لا تهاب وإنه بعد ‏الشباب كهولة فهرم, وبعد الهرم موت فقبر فحساب, فإما إلى نعيم وإما إلى جحيم. ‏
‏ نسأل الله العفو والعافية وحسن الختام.‏
‏ نساء الجنة
حسنهن: أما نساء الجنة فأعظم بجمالهن,فإنهن محورات العيون ملألآت الخدود,تكسوهن ‏النضرة, ويملؤهن الجمال,أخاذات بنظراتهن, ساحرات بحسنهن, قاصرات بطرفهن.‏
قال تعالى:‏‎‎وحور عين‎‎‏ كأمثال اللؤلؤ المكنون‏‎‎‏ [ الواقعة 22 –23 ] وقال سبحانه:‏‎‎‏ ‏كأنهن الياقوت والمرجان‎‎‏ [ الرحمن 58 ] وقال تعالى:‏‎‎‏ كأنهن بيض مكنون‏‎‎‏ [ الصافات ‏‏49 ] قد تمازج بياض عيونهن بالسواد, وبياض أبدانهن بالنعومة, فقد جاء في الحديث ‏‏"ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن" ( البخاري مع ‏الفتح ) وقال رسول الله ‏‎‎‏ :"لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما ‏بينهما ريحاً أي(المشرق والمغرب) ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا ‏وما فيها" ( مسلم و انظر الترغيب ).‏
واعلم أخي الكريم:أن هذا النعيم لا ينال إلا بالجد في طاعة الله, وتقديم مراده على مراد ‏النفس, بأداء الصلوات والذكر في الخلوات, والقيام في الظلمات. قال مالك بن دينار: كان ‏لي أحزاب أقرؤها كل ليلة, فنمت ذات ليلة, فإذا أنا في المنام بجارية ذات حسن وجمال ‏وبيدها رقعة فقالت أتحسن أن تقرأ؟ فقلت: نعم. فدفعت إلي الرقعة, فإذا مكتوب هذه ‏الأبيات: ‏
لهاك النوم عن طلب الأماني ‏
‏ وعن تلك الأوانس في الجنان‏
تعيش مخلداً لا موت فيهـــــا
‏ وتلهو في الخيام مع الحســـان‏
تنبه في منامك إن خيراً ‏
‏ من النوم التهجــــــــد بالقرآن ‏
ونساء الجنة كلهن أبكار لم يمسهن أحد من الإنس أو الجن قال تعالى:‏‎‎‏ إنا أنشأناهن ‏إنشاء‎‎‏ فجعلناهن أبكاراً ‏‎‎عرباً أتراباً ‏‎‎‏ [ الواقعة 35 –37 ] و(عرباً) جمع عروب ‏وهن المتحببات إلى أزواجهن, وقال أبو عبيدة : العروب: الحسنة التبعل أي التي تحسن ‏مواقعتها و ملاطفتها لزوجها عند الجماع وقال المبرد هي العاشقة لزوجها. ‏
أخلاقهن: أما أخلاقهن فإنها رفيعة عالية, جمعت طلاوة الحياء والحشمة وحلاوة التودد ‏والبسمة وقصر الطرف وحسن الإقبال وجمال الوجه ولطافة الإهلال. قال تعالى:‏
‎‎‏ فيهن خيرات حسان‏‎‎‏ [ الرحمن 70 ] فالخيرات جمع خيرة وحسان جمع حسنة, فهن ‏خيرات الصفات والأخلاق والشيم, حسان الوجوه. وقال تعالى : ‏‎‎‏ حور مقصورات في ‏الخيام‎‎‏ [ الرحمن 72 ] فهن محبوسات على أزواجهن لا يرين غيرهم في الخيام, ولا يردن ‏غيرهم ولا يطمعن إلى من سواهم, بما وهبهن الله من صدق العشرة وصفاء الحب والمودة ‏والإخلاص لأزواجهن. وقال تعالى:‏‎‎‏ وعندهم قاصرات الطرف عين‏‎‎‏ [ الصافات 48 ] ‏والطرف بتسكين الراء هو البصر. أي أنهن يقصرن أبصارهن على أزواجهن إعجاباً بهم ‏وحباً. ‏
غناءهن:ونساء الجنة, مع زهو جمالهن ورقة أبدانهن ونعومة شكلهن وسحرهن وحسنهن ‏ومع ما تحلين به من دماثه الأخلاق وحسن العشرة, قد وهبن من الأصوات أحسنها و من ‏الأغاني أعذبها وأطربها, قال تعالى:‏‎‎‏ ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون‏‎‎‏ فأما الذين آمنوا ‏وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون‎‎‏ [ الروم 14-15 ] قال يحيى بن أبي كثير: ‏الحبرة: اللذة والسماع. ‏
أو ما سمعت سماعهم فيها غناء ‏
‏ الحور بالأصــــــــوات والألحان‏
واهاً لذياك الســـــــــماع فكم به
‏ للقلب من طرب ومن أشجان‏
واهاً لذياك الســــــــماع وطيبه
‏ من مثل أقمار على أغصان‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 01:21 PM
الطريق إلى الجنة

واعلم يا عبد الله. أن الجنة لا تنال بالعمل.. وإنما هي فضل من الله ورحمة قال رسول الله‎‎‏ ‏‏:"لن يدخل أحداً منكم عمله الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن ‏يتغمدني الله منه بفضل ورحمة" ( مسلم ) وأما قول الله جل وعلا :‏‎‎‏ فلا تعلم نفس ما ‏أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون" [ السجدة 17 ] فإن الباء في قوله (بما ‏كانوا يعملون) سببية. أي بسبب أعمالهم فالله سبحانه جعل أعمالهم سبباً لفضله ورحمته ‏حيث أدخلهم جنته. ‏
فإذا عرفت –أخي الكريم- أن الجنة هي محض فضل الله ورحمته, وان رحمته وفضله إنما ‏ينالان بفعل ما يرضاه ويريده فبادر إلىخير الأعمال وصالح الأفعال. واحفظ الله, واسلك ‏سبيله القويم يفض عليك من الرحمات ما يدخلك به أعالي الجنات في تلك الغرفات.‏
فاسلك سبيل المتـــــقين
‏ وظن خيراً بالكــــــريم‏
واذكر وقوفك خائــــــفاً ‏
‏ والناس في أمر عظيــــم ‏
إما إلى دار الشـــــــــقا
‏ وة أوإلى العز المقـــــــيم ‏
فاغنم حياتك واجــتهد
‏ وتب إلى الرب الرحـــيم ‏
وأما طريق الجنة: فهو كل ما يقربك من الله سبحانه من القربات والطاعات فقد ذكر الله ‏جل وعلا طاعات وعبادات في كتابه العزيز جازى عليها بالجنة من عمل بها مخلصاً فمن ‏ذلك
الإيمان والعمل الصالح: فقد ذكر الله سبحانه في سورة العصر أن الإنسان خاسر إلا من أمن ‏وعمل صالحاً فقال سبحانه:‏‎‎‏ والعصر‏‎‎‏ إن الإنسان لفي خسر‏‎‎‏ إلا الذين أمنوا وعملوا ‏الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر‎‎‏ [ العصر ] وقال سبحانه: ‏‎‎‏ وبشر الذين آمنوا ‏وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار‎‎‏ [ البقرة 25 ] ونظير هذا في ‏القرآن كثير. ‏
وذلك لأن الإيمان يوجب معرفة الله وخشيته ومراقبته وتوقيره ومتابعة رسول الله‎‎‏ والعمل ‏الصالح يوجب فعل ما أمر الله واجتناب ما نهى عنه من كبائر الإثم والفواحش.‏
الصلاة: قال تعالى:‏‎‎‏ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر‏‎‎‏ [ العنكبوت 45 ] فالصلاة ‏ناهية عن الإثم والمنكر الموجب للحرمان من الجنة. وهي الماحية للذنوب والخطايا كما قال ‏رسول الله ‏‎‎‏ :"أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات, هل يبقى ‏من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس, يمحو الله ‏بهن الخطايا" ( البخاري و مسلم ) وقال رسول الله ‏‎‎‏ :" ما من امرئ مسلم تحضره صلاة ‏مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها, وركوعها, إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما ‏لم تؤت كبيرة, وذلك الدهر كله" ( مسلم )‏
فبادر –أخي الكريم- بالحفاظ على الصلاة فإنها نور المؤمن وعهده وفصل ما بينه وبين ‏الكفر. قال رسول الله ‏‎‎‏ :"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" ( مسلم ) ‏وقال ‏‎‎‏: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" ( الترمذي و قال حسن ‏صحيح )‏
أداء النوافل: فهي تقرب إلى الله بعد الفرائض, وتكسبك –أخي الكريم- حلة الولاية لله ‏سبحانه لأنها موجبة لحبه وحفظه, وهي علامة حبك لله وطاعتك وإخلاصك. قال رسول ‏الله ‏‎‎‏ :"ما من عبد يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى ‏الله له بيتاً في الجنة –أو- إلا بنى له بيت في الجنة" ( مسلم )‏
فدونك فاصنع ما تحب فإنــما ‏
‏ غداً تحصد الزرع الذي أنت زارع ‏
ومن بين الأعمال الموجبة للجنة: بر الوالدين, قال رسول الله ‏‎‎‏ :"رغم أنف, ثم رغم أنف ‏ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أو أحدهما أو كليهما, فلم يدخل الجنة" ( مسلم )‏
فاحرص –أخي- على بر الوالدين وأطعهما في ما أمرا إذا لم يكن أمرهما معصية لله وأحسن ‏إليهما في الدنيا يحسن الله إليك بجنته وفضله وجوده, واعلم أن عقوقهما من أكبر الكبائر ‏فقد قرن الله طاعتهما بالتحذير من الشرك والأمر بتوحيده. قال سبحانه وتعالى : ‏‎‎‏ ‏واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً‎‎‏ [ النساء 36 ]‏
واعلم –أخي- أن التوبة من أجل القربات والعبادات وهي منزلة لا يفارقها الصالحون في ‏رحلتهم في هذه الحياة الدنيا, بل ولا الأنبياء والمرسلون. ذلك لأن الله تعالى أمر بها في كل ‏وقت وحين وعلق الفلاح عليها. ‏
فكل ابن آدم خطاء.. قال تعالى:‏‎‎‏ وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون‏‎‎‏ ‏‏[ النور 31 ] فتأمل حفظك الله كيف وصفهم الله بالإيمان ثم دعاهم إلى التوبة ليعلم كل ‏مسلم أن التوبة لازمة للعبد في سائر منازله التي يسلكها في طريقه إلى الله. وتذكر دائماً أن ‏الجنة قد حفت بالمكاره وأن النار قد حفت بالشهوات وإلا كيف سيكون الاختبار و كيف ‏يميز الصابر من الضاجر والمطيع من العاصي. قال رسول الله‎‎‏ :"لما خلق الله الجنة أرسل ‏جبريل إلى الجنة فقال: أنظر إليها, وإلى ما أعددت لأهلها فيها, قال: فجاءها ونظر إليها ‏وإلى ما أعد الله لأهلها فيها. قال فرجع إليه وقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها. ‏قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا ‏يدخلها أحد.. الحديث" ( الترمذي وأحمد وقال حسن صحيح وحسن إسناده الألباني في ‏تخريج مشكاة المصابيح )‏
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله ‏وصحبه أجمعين . ‏