المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أولادنا بين البر والعـقوق



أحمد سعد الدين
23-12-2004, 07:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أولادنا بين البر والعـقوق

‏ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله ‏فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ‏ورسوله
‏ ‏‎‎‏ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ‏‎‎‏ [ آل عمران : 102 ] .‏
‏ ‏‎‎‏ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً ‏كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ‏‎‎‏ [ النساء : 1 ] .‏
‏ ‏‎‎‏ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ ‏ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِـعِ اللَّهَ وَرَسُـولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ‏‎‎‏ [ الأحزاب : 70-71 ] .‏
‏ أما بعـد :-‏
‏ فإن أصدق الحديث كتاب الله ،وخير الهدى هدى محمد ‏‎‎‏ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة ‏وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار .‏


أحبتى فى الله ‏‎… ‎
‏ أبناؤنا بين الـبر والعقوق ، هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم فى هذا اليوم الكريم المبارك وكما ‏تعودنا حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعاً فسوف أركز الحـديث مع حضراتكم تحت ‏هـذا العنـوان المهم فى العناصر الآتية :‏
‏ أولاً : حقاً إنها مأساة .‏
‏ ثانيــــاً : خطـر العقوق .‏
‏ ثالثــــاً : فضـل البر .‏
‏ رابعـــاً : حقوق تقابلها واجبات .‏
‏ خامساً : إنها مسئولية المجتمع . ‏
‏ فأعيرونى القلوب والأسماع ، والله أسأل أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ‏أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب .‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 07:43 PM
‏ أولاً : حقاً إنها مأساة .‏

‏ لا شك أن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى حب ورعاية الأولاد ، بل وإلى التضحية للأولاد بكل غالى ‏ونفيس فكما تمتص النبتة الخضراء كل غذاء فى الحبة فإذا هى فتات ، وكما يمتص الفرخ كل غذاء فى ‏البيضة فإذا هى قشرة هاشة ، فكذلك يمتص الأولاد كل رحيق وعافية واهتمام فإذا هما شيخوخة فانيـة ‏، ومع ذلك فهما سعيدان ، ولكن من الأولاد من ينسى سريعاً هذا الحب والعطاء والحنان والرعاية ، ‏ويندفع فى جحود وعصيان ونكران ليسىء إلى الوالدين بلا أدنى شفقة أو رحمة أو إحسان ، وتتوارى ‏كل كلمات اللغة على خجل واستحياء بل وبكاء وعويل حينما تكتمل فصول المأساة ، ويبلغ العقوق ‏الأسـود ذروته حينما يقتل الولد أمه ، وحينما يقتل الولد أباه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .‏
‏ وإليك قصة غاية فى البشاعة والإجرام والجحود .‏
‏ لقد وقعت فى إحدى قرى دكرنس جريمة مروعة شنعاء هى التى دفعتنى إلى الحديث اليوم عن هذا ‏الموضوع ، فى أسرة فقيرة تتكون من عشرة أبناء ، يقضى الوالد المسكين ليله ونهاره ليوفر لأبنائه العيشة ‏الطيبة الكريمة ويلحقهم بأرقى الكليات بالجامعـة ومن بين هؤلاء الأبنـاء ولد عاق ، بدلاً من أن ‏يساعد أباه فى نفقات هذه الأسرة الكبيرة راح يلهب ظهر والده بالمصروفات ليضيعها على المخدرات ‏والفتيات ، فقال له والده المسكين : أى بنى أنا لا أقدر على نفقاتك ومصروفاتك، دعنى لأواصل المسيرة ‏مع إخوانك وأخواتك وأنت قد وصلت إلى كلية العلوم فاعمل وشق طريقك فى الحياة ، ولكن الولد ‏تمـرد على التقاليد والقيم وعلى سلطان البيت والأسـرة ، بل وعلى سلطان الـدين ، راح هذا الولد ‏العاق يفكـر كيف يقتل أباه ؟! إى والله حدث ما تسمعون !! إنه طالب فى كلية العلوم راح يستغل ‏دراسته استغلالاً شيطانياً خبيثاً حيث أعد مادة كيمائية بطريقـة علمية معينة ، وأخذ كمية كبيرة ، ‏وعاد إلى البيت ، وانتظـر حتى نام أبوه المسكين ، فسكب المادة الكيميائية على أبيه وهو نائم ، فأذابت ‏المادة لحم أبيه وبدت العظام، الله أكبر !! لا إله إلا الله !! لا إله إلا الله !!‏
‏ والله إن الحلق ليجف ، وإن القلب لينخلع ، وإن العقـل ليشط ، وإن الكلمات لتتوارى فى خجل ‏وحياء ، بل وبكاء وعويل ، أمـام هذه المأساة المروعة الشنعاء بكل المقاييس . ‏
‏ قد يرد الآن عليَّ أب كريم من آبائنا أو أخ عزيز يجلس معنا ويقول إنه الفقر ، قاتل الله الفقر !! ‏
‏ والجـواب : مع تقديرى لكل آبائى وأحبائى، ما كان الفقر سبباً ليقتل الولد أباه ، وإذا أردت ‏الدليل فخذ الحـادثة الثانية المروعـة التى طالعتنا بها جريدة الأهـرام منذ أسبوعين اثنين فقط أسرة ‏ثرية وصل الوالدين فيها إلى مرتبة اجتماعية مرموقة فالأم تحمل شهادة الدكتوراه فى الهندسة جلست هذه ‏الأم المثقفـة لتناقش ابنها فلذة كبدها الـذى أنهى دراسته الجامعية فى أمر خطيبته التى أراد أن يتزوجها ‏، فالأم تعارض هذا الزواج لاعتبارات وأسباب ترى أنها وجيهة من واقع خبرتها ومسؤليتها تجاه ولدها ‏فاحتج الولد على أمه وما كان من هذا المجـرم العاق إلا أن أسرع بسكين ثم انقض بالسكين على أمه ‏بطعنات قاتلة حتى فارقت الحياة ، ما هذا ؟! ‏
‏ والله إن الحلق ليجف ، وإن القلب لينخلع ، من هول هذه الصورة البشعة من صور العقوق للآباء ‏والأمهات الذى حذر الله جل وعـلا منه فى أدنى صوره ، وأقل أشكاله وألوانه ، فقـال جل وعلا : ‏‎‎‏ ‏وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ ‏لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا(23)وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ‏ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ‏‎‎‏ ‏
‏[ الإسراء : 23-24 ] ‏
‏ أيها المسلمون : أيها الأبناء : اعلموا علم اليقين أن العقوق كبـيرةٌ تلى كبيرة الشرك بالله وهذا هو ‏عنصرنا الثانى .‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 07:44 PM
ثانيا : خطر العقوق .‏

‏ العقوق من أكـبر الكبائر ففى الصحيحين من حديث أبى بكرة ‏‎‎‏ أن النبى ‏‎‎‏ قال : (( ألا أُنَبِّئُكم ‏بأكبر الكبائر ( ثلاثاً ) )) قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : (( الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، ألا ‏وشهادة الزور ، أو قول الزور )) ‏‎–‎‏ وكان متكئاً فجلس ‏‎–‎‏ فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت(‏ ‏) ‏
‏ وفـى الصحيحين من حديث عبد الله بن عمـرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى ‏‎‎‏ قال : (( ‏إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه )) فقال الصحابة : وهل يشتم الرجل والديه ، فقـال ‏المصطفى : (( نعم يسب الرجل أبا الرجل ، فيسب أباه ، ويسب أمه ، فيسب أمه ))(‏ ‏). ‏
‏ انظر إلى هذا السؤال الاستنكارى من الصحابة رضوان الله عليهم ،وهل يشتم الرجل والديه لا أن ‏يقتل والديه ، لا يتصور الصحابة فى مجتمع الطهر مجرد أن يشتم الرجـل والديه ، فقال الحبيب المحبوب ‏‏: أن يشتم رجل بأبيه فيرد هذا الرجل على الشاتم بأن يشتم أباه ، وبهذا يكون الرجـل سب أباه بطريق ‏غير مباشر ، وهذا الفعل من أكبر الكبائر والعياذ بالله .‏
‏ أيها الأبناء ... العقوق سبب من أسباب الحرمان من الجنـة والطرد من رحمة الله التى وسعت كل ‏شىء ، ففى الحديث الذى رواه النسائى و البزار بسند جيد وحسنه الألبانى ورواه الحاكم فى المستدرك ، ‏وصححه على شرط الشيخين البخارى ومسلم من حديث عمر أن النـبى ‏‎‎‏ قال : (( ثلاثة لا ينظر الله ‏عز وجل إليهم يوم القيامة )) قيل من هم يا رسول الله ؟! قال : ‏

‏(( العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة (‏ ‏) ، والديوث(‏ ‏) ))(‏ ‏) .‏
‏ أيها الأبناء ، أيها الآباء تدبروا قول الرسـول ‏‎‎‏ : (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة )) خابوا ‏وخسروا ورب الكعبة هؤلاء هم الذين طردوا من رحمة الرحمن ، التى وسعت كل شىء ، وأول ‏المطرودين : العاق لوالديه .‏
‏ أيها الأبنـاء : أخاطبكم بكل قلبى وكيانى ، يا من منَّ الله عليكم الآن بنعمة الآباء والأمهات ، ‏وأنتم لا تدركون قدر هذه النعمة ، ولن تشعروا بها إلا إذا فقدتم الوالدين ، أسأل الله أن يبارك فى أعمار ‏أبائنا وأمهاتنا ،وأن يختم لنا ولهم بصالح الأعمال إنه على كل شىء قدير ، ‏
‏ أيها الأبناء .. العقوق لا ينفع معه أى عمل ، سواء صـلاة أو زكاة أو حج أو صيام ، ففى ‏الحديث الذى رواه الإمام الطـبرانى وابن أبى عاصم فى كتـاب السنة بسند حسن ، وحَسَّنَ الحديث ‏الشيخ الألبانى فى السلسلة الصحيحة من حديث أبى أمامة أن النبى ‏‎‎‏ قال : (( ثلاثة لا يقبل الله منهم ‏صرفاً(‏ ‏) ولا عـدلاً ، العاق لوالديه والمنان والمكذب بالقدر ))(‏ ‏).‏
‏ ولكى أختم هـذا العنصر لأعرج على بقية عناصر الموضوع أقول : إن العقوق دين لا بد من ‏قضائه فى الدنيا قبل الآخـرة ، فكما تدين تدان ، فإن بذلت البر لوالديك سَخَّرَ الله أبناءك لـبرك ، ‏وإن عققت والديك سَلَّط الله أبناءك لعقوقك ، ستجنى ثمرة العقوق فى الدنيا قبل الآخـرة ، ففى ‏الحديث الذى رواه الطـبرانى والبخارى فى التاريخ وصححه الألبانى من حديث أبى بكرة ‏‎‎‏ أن النبى ‏‎‎‏ قال : (( اثنان يعجلهما الله فى الدنيا البغى وعقوق الوالدين ))(‏ ‏). ‏
‏ تدبر معى والدى الكريم وأخى الحبيب .. هذا ابن عاق يعيش معه والده فى بيته فكبر الوالد ، و ‏انحى ظهره، وسال لعابه، واختلت أعصابه ، فاشمأزت منه زوجة الابن ، وكم من الأبنـاء يرضون ‏الزوجـات على حساب طاعة الأمهات والآباء ، فطـرد الولد أباه من البيت ، فَرَقَّ طفلٌ صغير من ‏أبنائه لجده فقال له : لماذا تطرد جدنا من بيتنا يا أبى، فقال : حتى لا تتأففون منه ، فبكى الطفل لجده ‏وقال: حسناً يا أبتى ،وسوف نصنع بك غداً إن شاء الله!! العقوق دين لابد من قضائه .‏
‏ وهذا ابن آخر يصفع والده على ، وجهه فيبكى الوالد ويرتفع بكاءه ، فيتألم الناس لبكاء هذا ‏الشيخ الكبير ، وينقض مجموعة من الناس على هـذا الابن العاق ليضربوه فيشير إليهم الوالد ويقول لهم ‏‏: دعوه ثم بكى وقال والله منذ عشرين سنة ، وفى نفس هذا المكان صفعت أبى على وجهه !! العقوق ‏دين لابد من قضائه .‏
‏ وهـذا ابن ثالث عاق يجـر أباه من رجليه ليطرده خارج بيته ، وما إن وصل الولـد بأبيه وهو ‏يجره حتى الباب ،وإذا بالوالـد يبكى ويقول لولده: كفى يا بنى ، كفى يا بنى إلى الباب فقط ، فقال : ‏لا بل إلى الشارع ، قال والله ما جررت أبى من رجليه إلا إلى الباب فقط !! كما تدين تدان .‏
‏ أيها الأخ الحبيب اذهب اليوم إلى أبيك فقبل يديه وقدميه وارجع اليوم إلى أمك فقبل يديها وقدميها ‏فثم الجنـة ، ما أشقاها والله من حياة ، حياة العقوق ، وما أطيبها وأروحها وأسعدها وألذها من حياة ‏،آلا وهى حياة البر وهذا عنصرنا الثالث .‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 07:45 PM
البِرُّ سبب دخول الجنة : ‏

‏ تدبر معى كلام النبى‏‎ ‎‏ كما فى الحديث الذى رواه مسلم من حديث أبى هريرة ، قال الحبيب ‏‎‎‏ ‏‏: (( رغم أنفه ، رغم أنفه ، رغم أنفه )) قيل من يا رسول الله ؟ قال المصطفى : (( من أدرك والديه ‏عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة ))(‏ ‏). ‏
الرسول ‏‎‎‏ يقول : رغم أنفه ثلاثاً : أى ذل وهان وتعرض للخيبة و الخزلان من أدرك أبويه عند الكبر ‏أحدهما أو كلاهما ولا يكونا سبباً فى دخوله الجنة .‏
‏ إياك أن تضيع هذا الخير ، يا من منَّ الله عليك به الآن .‏
‏ بر الوالدين من أعظم القربات إلى رب الأرض والسموات . ‏
اسمع كلام سيد المرسلين ، ففـى الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ‏‎‎‏ قال : سألت النـبى ‏‎‎‏ فقلت يا رسول الله : أى العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : (( الصـلاة على وقتهـا )) قال : ثم ‏أى ؟ قال : (( ثم بــر الوالدين )) قال : ثم أى ؟ قال : (( الجهاد فى سبيل الله ))(‏ ‏).‏
‏ وفى الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر قال رجل للنبى ‏‎‎‏ : ‏
أُجاهد ؟ قال: (( لك أبوان ؟ )) قال : نعم . قال : (( ففيهما فجاهد ))(‏ ‏).‏
وفى رواية مسلم أن رجـلاً جاء للنبى ‏‎‎‏ فقال: يا رسول الله جئت أبيايعك على الهجرة والجهاد فقال له ‏المصطفى : (( هل من والديك أحدٌ حى )) قال : نعم بل كلاهما . قال : (( فتبتغى الأجـر من الله ؟ )) ‏قال : نعم . ‏
قال : (( فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ))(‏ ‏).‏
‏ بر الوالدين سبب تفريج الكروبات : ‏
‏ ففى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النـبى ‏‎‎‏ قال : (( بينما ثلاثة نفر ، يتماشون أخذهم ‏المطر ، فمـالوا إلى غارٍ فى الجبل ، فانحـطت على فم غارهم صخرة من الجبـل ، فأطبقت عليهم ‏فقـال بعضهم لبعض : انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها : فقال ‏أحدهم : اللهم إنه كان لى والدان شيخان كبيران ، ولى صبية صغار كنت أرعى عليهم ، فإذا رُحتُ ‏عليهم فحلبت ، بدأت بوالـداى أسقيهما قبـل ولدى ،وإنه نأى بى الشـجر فما أتيت حتى ‏أمسيت ، فوجدتهمـا قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤسهما ، ‏أكره أن أوقظهما من نومهما ، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما ، والصبية يتضاغـون عند قدمى ، ‏فلم يزل ذلك دأبى ودأبهم حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغـاء وجهك فافرج ‏لنا فرجة نرى منها السماء ،ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء‎ ‎‏.. )) (‏ ‏) ‏
إلى آخر الحديث .‏
‏ انظر جيداً فى معنى هذا الحديث لما تقرب الرجل إلى الله عز وجـل ببر والديه استجاب الله ‏دعـاءه، فعليك ببر الوالدين بإخـلاص تكن مستجاب الدعوة .‏
‏ أيها الأحبة الكرام : معلوم أن بر الأم مقدم على بر الأب ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة ‏جاء رجل إلى رسول الله ‏‎‎‏ فقال : (( مَنْ أحق الناس بحسن صحابتى ؟ قال : (( أمك )) قال : ثم من ؟ ‏قال : (( أمك )) قال ثم من ؟ قال : (( أمك )) . قال ثم من ؟ قال : (( أبوك ))(‏ ‏)‏
‏ بل وتدبر معى هذا الحديث الرقيق الرقراق الذى رواه البيهقى ورواه ابن ماجة وحسنه شيخنا ‏الألبانـى فى السلسلة الصحيحة من حديث معاوية بن جاهمة ، أن جاهمة ‏‎‎‏ عندما جاء إلى النبى ‏‎‎‏ ‏فقال : يا رسول الله أردت أن أغزو ‏‎–‎‏ أى فى سبيل الله وقد جئت أستشريك ، فقال : (( هل لك أم ؟ ‏‏)) قال : نعم . قال : (( فالزمها ، فإن الجنة عند رجلها ))(‏ ‏)‏
‏ وقد يتحسر الآن أباؤنا وأحبابنا ممن حرموا من نعمة الوالدين لذا أسوق إليهم حديثاً ربما وجدوا فيه ‏العزاء : وللأمانة العلمية التى عاهدنا الله عليها فى سنده على بن عبيد الساعدى ، لم يوثقه إلا ابن ‏حـبان وبقية رجال السند ثقات عن أبى أسيد مالك بن ربيعة الساعدى ‏‎‎‏ قال : بينا نحن جلوس عند ‏رسول الله ‏‎‎‏ إذ جاءه رجل من بنى سلمة فقال : يا رسول الله هل بقى علىَّ من بر أبوى شىء أبرهما ‏بعد موتهما . فقال: (( نعم الصلاة عليهما )) أى الدعاء لهما ، والترحم عليهما، والاستغفار لهما-وانفاذ ‏عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما ))(‏ ‏) ‏
‏ فيجب علينا أن ندعو لأبائنـا ونستغفر لهما ونحـج عنهما ونتضرع لله بالدعـاء لهما فنقول ربى ‏ارحمهما كما ربيانى صغـيرا ، فلقد كان السلف رضـوان الله عليهم إذا ماتت أم أحدهما بكى وقال : ‏ولم لا وقد أغلق اليوم علىَّ باب من أبواب الجنة .‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 07:46 PM
رابعاً : حقوق تقابلها واجبات ..‏

‏ كما أن للوالدين حقوقاً على الأبناء فإن للأبناء حقوقاً على الآباء ، كم من آباء ، وكم من أمهات ‏قد ضيعوا الأبناء ؟! إن التربية منذ أول اللحظات مسئولية كاملة للوالدين بل و قبل أن يأتى الولد ‏للحياة ، فالوالد مسئول عن هذا الابن الذى لم يأتى بعد ، كيف ذلك ؟! أن يحسن اختيار أمه التى يجب ‏أن تربيه بعد ذلك على الصلاح والفضائل .‏
‏ أحبتى فى الله :‏
‏ أسألكم بالله أن تتـدبروا معى هذه الكلمـات التى سأطرحهـا على حضراتكم ، ماذا تقولون لو ‏قلت لحضراتكم الآن : بأن أباً قد عاد اليوم إلى بيتـه فأخرج ورقة وكتب عليها استقالة لزوجته من ‏تربية أبنـائه ؟!! حتماً سيتهم هذا الوالد بالجنون . ‏
‏ أقـول وماذا تقولـون لو أن أمّاً قد عادت اليـوم من عملها إلى بيتها فسحبت ورقة وكتبت ‏عليها استقالة لزوجها من تربية الأبناء ؟!! حتماً ستتهم هذه المرأة بالجنون بل وقد يفكر هذا الوالد ‏المسكين فى طلاقها . ‏
‏ فماذا تقولون لو قلت لحضراتكم بأن نظرة صادقة إلى الواقع الذى نحياه تقول بأن استقالة جماعيـة ‏قد حدثت فى بيوت المسلمين ؟ نعم لقد استقال كثير من الآباء تربوياً ، واستقالت كثير من الأمهات ‏تربوياً ،والوالد المسكين يظن أن دوره يتمثل فى أن يكون وزيراً للمالية والنفقات ، طـوال النهار فى ‏التجارات والسفريات والأعمال أو على المقاهى والمنتديات فإذا ما حَلَّ الليل رجع لينام أو ليسهر أمام ‏التلفاز ، ما فَكَّر مرة أن يخلوا بأولاده يطمئن على أحوالهم . ‏
‏ أنا لا أقول فَرِّغ كل وقتك لولدك لأننى أعلم ظروف الحياة وأعلم الحالة الاقتصادية الطاحنة التى ‏ترهق ظهور الآباء . ‏
‏ لكن أقـول : والله إن جلوس الأب بين أبناءه وهو صـامت لا يتكلم فيه من عمق التربية ما فيه ، ‏فما بالكم إذا تكلم فَذَكَّر بجنةٍ ، وحَذَّرَ من نارٍ، وحل مشكلة ، ووجـه نصيحة ، وأشعر أولاده أنه ‏يشعر بهم و بأحاسيسهم ، وسأل عن صديق الولد ، وسأل عن صاحبة البنت ، بكل حنان ورحمة وأُبوَّة ‏حانية . ‏
‏ والله يا أخوة لقد جاءنـى فى الأسبوع الماضى شاب تزين اللحية وجهه وهو يكاد يبكى ، قلت له ‏لماذا ؟ قال : إن أبى يقسم علىَّ بالله إن ذهبت إلى المسجد فسوف يطردنى من البيت !! أيها الوالـد ‏أنت مسئول أن تربى ابنك من أول لحظة .‏
مشى الطـاووس يومـاً باختيـالٍ فقلد مشيته بنـوه
فقال : علام تختـالون ؟ قالوا لقد بدأت ونحن مقلدوه
يشب ناشىء الفتيان منا على ما كان قد عَوَّده أبوه
‏ أيها الوالد الكريم : إذا ربيت ولدك على الفضائل ، والأخلاق الكريمة والصلاح منذ نعومة أظفاره ، ‏شب حتماً على هذه الفضائل والأخلاق ، نعم قد يقول لى والد إننى أربى ولدى فى البيت وسيخرج إلى ‏الشارع ليعود وقد طُمِس بنـاؤه الجميل الذى اجتهدت فى تزينه وتجميله ، سأقـول لك أبشر واطمئن ‏فما دام الأصل سليماً وما دام الجوهر نقياً فسرعان ما يزول هذا الغبش الذى تأثر به ظاهره ، وسرعان ‏ما يعود إلى أخلاقه وجوهـره النقى ، الذى اجتهدت فى تأصله فى بيتك على كتاب الله و سنة رسول ‏الله ‏‎‎‏ .‏
‏ أيها الوالـد الكريم ‏‎…‎‏ ابنك أمانة ، اجتهد لا تضيـع ولدك فسوف تسأل عنه قال تعالـى : ‏‎‎‏ ‏يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ ‏يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ‏‎‎‏ [ التحريم : 6 ]‏
‏ وفى الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبى ‏‎ ‎‏ قال : (( كلكم راع ومسئول عن رعيته ، الإمام ‏راع ومسئول عن رعيته ، والرجل فى أهل بيته راع ومسئول عن رعيته ، والمرأة راعية فى بيت ‏زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع فى مال سيده ومسئول عن رعيته ، وكلكم راع ومسئول ‏عن رعيته ))(‏ ‏) ‏
وتزداد المأساه يامسلمون إذا انضم إلى استقالة الآباء استقالة الأمهات ، فالأم هى الحضن التربوى الطاهر ‏، الأم هى المدرسة الأولى للتربية ، ماذا تقولون لو أغلقت المدرسة الأولى للتربية ؟! آلا وهى مدرسة الأم ‏‏.‏
ليس اليتيم من انتهى أبواه وخلفاه فى هم الحياة ذليلاً
إن اليتيم هو الذى ترى له أم تخـلت وأبا مشـغولاً
‏ ماذا تقولون لو علمتم كما ذكرت لحضراتكم أن من الآباء من يمنع ولده من الذهاب إلى المسجد أو ‏يمنع ولده من الذهـاب إلى مجالس العلم ، نعم أسأل الله أن يجعلنى من المنصفين ، أنا لا أريد أن أقلل ‏الآن ‏‎–‎‏ بعد ما أصلت للوالدين من حقـوق ‏‎–‎‏ من شأنهما عند أبنائنا وإخواننا ، وإنما أود أن أقول ‏لإخوانى وأبنائى قد يأمرك الوالد بذلك من منطلق الخوف عليك ، وهذا هو الواقع ، فالولد قرة عين أبيه ‏، وثمرة فوائده أبيه ، فإن أمر الوالد ولده بذلك فليعلم الوالد الكريم أن المعصية أكـبر ، وبأنه سيزداد ‏خوفه بصورة أكبر إذا منع الولد من معرفـة طريق المساجد ، وإذا حال بين الولد وطريق السنة ، ‏وسوف يبكـى الوالد دماً بدل الدمـوع إذا رأى ولده يحقـن نفسه بحقنة مخدرات أو يتعاطى ‏المخدرات أو يمشى مع فتاة فى الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله ، لذا أذكر أبائى الكـرام بأن يفتحوا ‏الباب على مصراعيه لأبنائهم وليسلكوا طريق سنة النبى ‏‎‎‏ .‏
‏ أيهـا الأحباب الكرام ‏‎…‎‏ إن للوالدين حقوقاً على الأبناء وإن للأبناء حقوقاً على الوالدين وهناك ‏من الوالدين من يقع الوالد فى عقـوق ولده قبل أن يقـع ولده فى عقوقه . ‏
‏ جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين أشكو إليك عقوق ولدى ، فقال : ائتنى به ، ‏فجـاء الولد إلى عمر ‏‎‎‏ ، فقال عمر : لم تعق أباك ، فقال الولد : يا أمير المؤمنـين ما هو حقى على ‏والدى ؟ فقال عمر حقـك عليه أن يحسن اختيار أمـك وأن يحسن اختيار اسمك وأن يعلمك القـرآن ‏‏. فقال الولد : والله ما فعـل أبى شىء من ذلك ، فالتفت عمر إلى الوالد وقال : انطلق لقد عققت ‏ولدك قبل أن يعقك . ‏
‏ وأخيراً حتى لا أطيل عليكم إنها مسئولية الجميع ، أرجىء الحديث عن هذا العنصر إلى ما بعد جلسة ‏الاستراحة وأقـول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم .‏

أحمد سعد الدين
23-12-2004, 07:47 PM
خامساً : إنها مسئولية الجميع . ‏

‏ نعم يجب أن نعلم أن المسئولية تقع على كواهلنا جميعـاً ، فعلى البيت مسئولية ، وعلى ‏مناهـج التعلم مسئولية ، وعلى المدرسـة مسئولية وعلى الإعـلام مسئولية ، وعلى ‏الشـارع مسئولية ، فالمسئولية تقع على كواهل الجميع ، تبدأ من البيت ومن الأسرة ، ولكن ‏قد يتألـم الآن بعض الأحـبة ويقول إذا كان الوالد من الصالحين فاجتهد فى تربية أبناءه ‏تربية ترضى الرب سبحانه واجتهدت الأم كذلك ، لكن خـرج من بين هؤلاء الأبناء ابن ‏عاق انحرف عن الطريق . ‏
‏ نقول : إن هذا لا يقدح فى أصل القاعـدة فإننى أرى بيتـاً من بيوت المسلمين يشرف ‏على التربية فيه نبى كريم من أنبياء الله وهو نبى الله نوح عليه السلام ، ومع ذلك لا يخـرج ‏الولد من هذا البيت عاق وإنما يخـرج كافراً والعياذ بالله ، وألمح بيتاً آخر يقوم على أمر ‏التربية فيه فرعون مصر طاغوت الدنيا بأسرها ويكون هو المشرف على تربية طفل ، هذا ‏الطفـل هو نبى الله موسى عليه السلام ( كليم الله ) .‏
‏ فابذل ما استطعت واجتهد ، وضع النتائج بعد ذلك إلى الله الذى يعلم كل شىء ، ‏والذى يعلم الحكمة إنه عليم حكيم .‏
‏ أيها الوالد الكريم ، أيتها الأم الفاضلة ‏‎…‎‏ تبدأ المسئولية فى التربية للأبناء من البيت فهى ‏المدرسة الأولى لكل نَشْأ وهى المكان التربوى الأكـبر الذى يؤثر فى شخصية وتكوين الأبناء ‏، فاجتهدوا واتقـوا الله فى التربية ولا تهنوا ولا تحزنوا فمن زرع حصد ، واعلموا يقيناً أن ‏من زرع خـيراً سيجد خيراً بإذن الله ومن زرع شراً فسوف يجنيه بإذن الله . ‏
‏ أولادكم أمانة فى أعناقكم ، فهذه مسئولية ويالها من مسئولية !! عندها تتوارى كل ‏المسئوليات ، فالأبوة بمعناهـا الحقيقى هى العطـاء بلا حدود ، هى العطف ، هى الحنان ، ‏هى الرحمة ، هى الشفقة ، هى البذل والتضحية بكل غالى وثمين ، هى النصيحة هى ‏الاهتمـام ، هى الشعور بمشاعر الأولاد ومعايشة أحزانهـم وأفراحهم وحوائجهم ، ‏فالأبـوة فى خصالها السامية لم ولن تعادلها مسئولية قط ، ولم لا ؟! وأنت تبنى جيل الآن ‏يصبح صرح أمة التوحيد الشامخ غداً ، يصبح صاحب الكلمة غداً ، يصبح رافع راية لا إله ‏إلا الله غداً ، ما أسماها من مسئولية ! وما أرفعها من مكانة !! ‏
‏ فكن لابنك كما كان محمد ‏‎‎‏ لأولاده ياله من أب جمع كل حسنات فى التربية ، وكونى ‏أيتها الأم كما كانت أمهات المؤمنين . ‏
‏ ولن يقع عاتق المسئولية جمعـاء على البيت وفقط ، فالمدرسة لها دور فى صناعة جيل ‏الأمة حامل الراية غداً ،والإعلام له دور خطير فى توجيه النشىء فليتق الله كل مسئول فى ‏الإعلام فى بفلذات أكبادنا فإن الإعلام سلاح خطير ومهم فى تعليم أبنائنا الأخـلاق العالية ‏والمثل السامية إذا أحسن استغلاله .. وسلاح مدمر للفرد والأسرة والمجتمع إذا أسىء استغلاله ‏فإن الكثير من وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمرئية والمقروءة تعزف على وتر الجنس ‏وعلى وتر أخلاق الغرب التى تصطدم بديننا الحنيف وتقاليدنا العريقة وبعض هذه الوسائل ‏تعزف على وتر .‏
‏ لذا وأصبح الولد ينظر إلى أبيه المحـافظ صاحب الأخلاق والفضائل ، نظرة احتقار ، ‏نظرة ازدراء ، نظرة سخرية .‏
‏ هكذا أُشرب فى قلبه أن كل من يتمسك بالأخـلاق الفاضلة فهو رجل رجعى .. فلا ‏عيب أن تجد ولد يقول لأبيه أنت رجل رجعى لا تعيش عصرك ، أنت لا تعيش زمانـك ، ‏إنكم مازلتم تعيشون فى مجاهـل القرون الماضية .‏
‏ العزف بصورة واضحة على نغمة التحرر ، جعل الأبناء تتمرد على كل شىء ، على ‏سلطة الأسرة ، على سلطة الوالدين ، بل وتمرد الأولاد أخيراً على سلطة الدين ولا حول ولا ‏قوة إلا بالله .‏
‏ فعل القائمين على الإعـلام أن يتقوا الله وأيضاً على المـدارس ومناهج التعليم وكل ‏المسئولين عن دفة التعليم مسئولية كبيرة فهم يبنوا عقول نشىء ، وانظر إلى من يبنى عقلاً هذا ‏العقل سوف يكون مستقبلاً قائداً للأمة أو أميراً أو طبيباً أو مهندساً أو معلماً أو ‏‎…‎‏. فانظر ‏كيف يُبنى هذا العقل ؟! إن لم يُبنى على أُسس وقواعد وأخلاق وغايات وقيم ومبادىء قرآنية ‏محمدية ، فكيف يكون هذا العقل مستقبلاً ؟ والله إن لم نربى أولادنا على مناهج ربانية محمدية ‏فسوف نجنى أسوأ الثمار بل سوف نجنى أشواك تجرحنا قبل الآخرين وتؤذينا قبل الآخرين ، ‏فاعلموا أيها المسئولون عن التعليم أن جزءً كبيراً جداً من دفة المسئولية موضوع فى أيديكم ‏فاتقوا الله فيه ، فالمدرسة أب ثانى وأم ثانية لنشىء هو قرة أعيننا وقرة أعينكم قبلنا ، فإن ما ‏نسمع الآن من تطاول الطالب على مدرسه ليدمع العين دماً ، لذا يجب أن تعود المدرسة من ‏جديد إلى دورهـا الريادى فى التربية قبل أن تعلم أبناءنـا العلم وإن ما نسمع من أخلاق ‏البنات فى مدارس البنات ليستحى اللسان أن يتلفظ به ، فمن أجمل ما قال محمـد إقبال رحمه ‏الله : إن العلوم الحديثـة تحسن أن تعلم أبناءنا المعانى والمعارف ، ولكنها لا تحسن أن تعلم ‏عيونهم الدموع ، وقلوبهم الخشوع .‏
‏ وعلى الشارع أيضـاً دور ، فلو خرج الأبنـاء إلى الشوارع بأخـلاق البيـوت الطيبة ‏لتغـير الحال ، إذاً المسئولية مشتركة وعلى الجميـع ، فكل مسئول يجب عليه أن يؤدى ما ‏عليه بأمانة واقتدار حتى نجنى قرة عين لا شيطان ، ‍لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك .‏
‏ أسأل الله أن يقر أعيننا وإياكم بصلاح أبنائنا وستر بناتنـا إنه ولى ذلك والقادر عليه .‏