مشاهدة النسخة كاملة : حرمة مظاهرة الكافر على المسلم
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:17 AM
الدكتور وهبة الزحيلي
هل يمكن تكفير من يتضامن مع أمريكا؟
نهانا الله تعالى في كتابه الكريم عن موالاة غير المؤمنين والتضامن معهم في أمور وأحوال لا تقرها شريعتنا، كالحرب معهم، أما ما يتفق مع شرعنا من عدم جواز الاعتداء على الآمنين مثلاً، فلا مانع منه من الناحية العاطفية أو الأمنية والمصلحية، والعبرة بحال الضعف أو القوة منا، وتقدير ذلك لأولي الأمر (الحكام) العادلين
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:19 AM
الاستدلالات الخاطئة لمن قال بجواز التحالف مع الكفار
الـمـصـدر من محاضرة:
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
هناك مشكلة أخرى خطيرة جداً، وإننا لا يمكن ولا يجوز أن نسكت عنها، وهي الاستدلال بأدلة غير صحيحة لا تؤدي إلى المطلوب، هذا لا نقوله دفاعاً عن أموالنا -بغض النظر عن رأينا في أي حدث من الأحداث- لكن دفاعاً عن ديننا، ولئلا يفترى على الله، ولئلا يُكْذَب على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولئلا يقال على الله غير الحق، ولئلا يظن أحد أن ديننا هذا هزل، هناك من تكلم واستدل ببعض الأمور، فأخطأ الاستدلال، فيجب أن يبين خطؤه، وسوف أوجزها في الآتي:
استعانة الرسول بعبد الله بن أريقط
أولاً: الاستدلال بحديث أو بموضوع عبد الله بن أريقط وأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استعان به واتخذه دليلاً إلى المدينة ، نقول: إن هذا من باب استئجار الكافر، واستئجار الكافر ليس فيه شيء، والبيع والشراء مع الكفار جائز وهذا متفق عليه، لكن الشركة مع الكفار هل تجوز؟ لا تجوز على القول الصحيح؛ لأن الشركة مشاعر مشتركة بينك أنت والكافر، فمشاعرهم واحدة رأيهم واحد، تأويلاتهم واحدة، فلا تجوز الشركة، لكن الاستئجار هذا سواءً كان استئجار عين أم استئجار منفعة معينة، هذا جائز لأنه ليس على كل شيء كالشركة، والإجارة هي أقرب إلى البيع لكنها بيع مؤقت، واستئجار الكافر ما قال أحد: إنه حرام، فلا يصح أن يستشهد به على مسألة لا يدل ذلك عليها.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:19 AM
معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة
أهل المدينة أو سكان المدينة الأصليون هم اليهود من جهة، والأوس والخزرج من جهة، والبديل والطارئ على المدينة هو الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمهاجرون، فهم جاءوا ودخلوا المدينة ، فكأنهم في نظر أهل المدينة محتلون، واليهود والمنافقون كانوا يقولون: "أكرمناهم وآويناهم"، "سمن كلبك يأكلك"، هكذا قال عبد الله بن أبي ثم قال: ''والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل'' فنحن آويناهم والآن ارتفعوا علينا!
فهذا هو الشاهد: أهل المدينة الأصليون هم اليهود والأوس والخزرج، وأما المهاجرون ومعهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهم طارئون على المدينة فكأنهم جاءوا واحتلوها، ثم جاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكتب المعاهدة، ومن ضمن ما كتب: أن الأمر في المدينة كله -الأمر والنهي- مرجعه إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا شيء مهم جداً، أي: أن شرع الله هو الحاكم على الجميع، وإذا داهم المدينة عدو، فإن الدفاع -كما نسميه نحن الآن- يكون من الجميع، فهل يعقل أن يتصدى المهاجرون والأنصار للعدو، واليهود قاعدون آمنون، وهم من أهل البلد، وهم مواطنون؟!
ولذلك فهي مسألة تختلف تماماً عن المسألة التي نحن نتحدث عنها.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:20 AM
عدم مشاركة المشركين في المعارك مع الرسول
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يستعن بالمشركين في أية معركة من معاركه أبداً! ولذلك جاء في بيان هيئة كبار العلماء: أن الأمر يرجع إلى الضرورة، والضرورة لها أحكام ولها تفصيل، وليس هذا موضوعنا، لكن موضوعنا نحن فقط هو من ناحية علمية بحتة، فنقول: لم يستعن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمشرك في أي حرب من الحروب، بل في صحيح مسلم {أن رجلاً جاء فقال: أريد أن أحارب معك، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارجع فإنا لا نستعين بمشرك } وهذا حديث صحيح.
أما ما نسب إليه مما ذكره الشافعي رحمه الله أو سعيد بن منصور ، أنه استعان ببعض يهود خيبر ، فهذا الحديث غير صحيح، ولم يستعن بهم وإنما استعمل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يهود خيبر ، أي: استخدمهم في الأرض وجعلهم رقيقاً، أما أنه استعان بهم، أي: حارب بهم أو سهم لهم فلا.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:21 AM
استعارة الرسول دروعاً للحرب من المشركين
السؤال:
هل استعار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دروعاً من الكفار؟
الجواب:
أولاً: لا! فالحديث الصحيح في سنن النسائي وغيره، وهو بسند صحيح لا شك في صحته أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استعار من يعلى بن أمية ، ويعلى بن أمية صحابيُّ جليلٌ مسلم والحمد لله، لكن ورد في روايات موجودة في السنن والمسند وفي بعض الكتب أنه استعار من صفوان بن أمية وهو مشرك، ولو صحت رواية صفوان كنا سنقول بذلك، لكن الصحيح أنه استعار من يعلى ، وليس من صفوان .
ثانياً: على فرض صحة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استعار دروعاً، نقول: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحكم الجزيرة العربية ، وهو قائد الأمة، وولي الأمة، وجيشه اثنا عشر ألفاً، ولذلك قالوا: لن نغلب اليوم من قلة؛ كما أخبر الله عنهم بقوله: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ [التوبة:25] فكانوا جيشاً عرمرماً، والجيش المسلم قد يستعير من فاجر، أو يأخذ من فاجر أو من تجار الكفار دروعاً، وهذا ليس ممنوعاً، هذا لو صحت الرواية، مع أنها ما صحت، لكن نقول فرضاً، الدولة المسلمة يجوز لها أن تشتري من أحد الكفار أو تستعير منه وليس في ذلك شيء، لكن هل هذا يدل على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استعان بالكفار أو حارب معه الكفار الآخرون؟
نقول هذا براءةً للذمة؛ لأنه لا يجوز مهما كانت الظروف والضغوط التي علينا أن نبرر لأنفسنا بدليل غير صحيح، لا يصح أن نستدل به في وقت الضرورة، والضرورة مثل الميتة، الميتة أكلها حرام، ولا يوجد دليل يقول: الميتة حلال، لكن في حال الضرورة يجوز أكل الميتة ولا خلاف بين العلماء في حلها عند ذاك.
إذاً: متى تكون الضرورة؟
أو هل هي ضرورة؟
فهذا شيء آخر، لكن هل نستدل بدليل ضعيف أو موضوع على شيء؟
لا، فهذه وسيلة في الاستدلال غير صحيحة.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:21 AM
الاستدلال بحديث: ( تصالحون الروم )
قد ذكرنا هذا الحديث من قبل، وهو حديث: {الروم وتقاتلون معهم عدواً من ورائهم، فتسلمون وتغنمون، ثم ينقضون } وليس في هذا دليل؛ لأن هذا إخبار عن حال وعن واقع يخبر به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أمر سيقع، فيقول: أنتم ستفعلون، فهذا لا يدل على أنه حق، وقد يكون هذا بدعة أو يخرج عن الأدلة الشرعية، لكننا سنفعله، وفي النهاية سينقض الروم العهد فيكون القتال.
على كل حال العلماء ذكروا أنه إذا كنا في عهد مع عدو، وكنا نأمن غائلتهم، وبشرط أن يمكننا أن نغلب كل منهم على حِدَةٍ، ففي هذه الحالة يجوز، وهي حالات لا أريد أن أدخل في تفاصيلها.
مثلاً: أتينا نحارب الفرس، فأتى الروم بيننا وبين الفرس، الروم أيضاً يكرهون الفرس، قالوا: ما رأيكم في أن نحارب معكم، فنقول لهم: أنتم تعالوا من الغرب، ونحن نأتي من الشرق، ونحن نعلم أننا نستطيع أن نغلب الفرس لو حاربناهم وأن نغلب الروم، وأنهم لو اجتمعوا علينا الاثنين أيضاً لغلبناهم، وهذه الحالة أصبحت حالة تكتيكية -والجرائد اليوم علمونا عبارات استراتيجية أو تكتيكية، والتكتيكية تعني: عملاً لا يدخل في صميم الأسس، فهذان عدوان أمامنا، أنا أستعين بهذه، أقول: تحرك أنت من هنا، وأنا من هنا، ونقضي على هذا العدو، لكن نحن لو حاربناهما جميعاً نستطيع أن نغلبهم، فهذه حالة ذكر الفقهاء أنه يمكن أن تستعين فيها بكافر أو يعينك كافر في القضاء على عدو آخر.
والمقصود: أننا حتى مهما كانت الضغوط يجب أن نتقي الله، إذا قلنا قال الله، أو قال رسول الله، أو هذا من الدين، أو هذا يجوز وهذا لا يجوز.
ويكفي أن نقف عند كلام هيئة كبار العلماء، فقد قالوا: إنها ضرورة، والضرورة لها أحكامها، وأنا لا أتكلم في هذا الآن، لكن نقول: إن أي دليل آخر فإنه غير صحيح.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:22 AM
السخرية من المتدينين وتخويفهم
قالوا: إن الكمامات الواقية لا يمكن استخدامها مع اللحية! بمعنى أنها لن تنزع، وهذا قد نشره اليهود، وهذا الكلام تكلم به مسئول في الحاخامية اليهودية -المقر الديني لليهود في إسرائيل- فقال: يجب أن تصحبوا ومعكم مقصات؛ لأنه في حالة كشف الكمامات الواقية، قد يحدث هجوم كيماوي ويختنق كل الناس.
ومع الأسف إسرائيل التي سكانها يمكن أن يكونوا خمسة ملايين أو أربعة يمكن أن تجند مليون جندي في خلال أربع وعشرين ساعة!
الجيش جاهز، والاحتياط جاهز، والكمامات جاهزة، وكل شيء جاهز!
أمة تعيش الحرب، وتعيش حالة الحرب؛ مع أن الانتفاضة تؤرقها من الداخل، ومع أن اقتصادها منهك ومنهار من الداخل، مع أن مجتمعها متفكك ومكون من عدة تجمعات... وبها مشاكل كثيرة، لكنها مستعدة في خلال أربع وعشرين ساعة أن يكون بينهم ما يقارب المليون جندي لديهم الجاهزية لأي حرب؛ لذلك وُجِدت إسرائيل، لا لأن اليهود كرماء على الله وأورثهم الله الأرض، لا، فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قال: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105] فهل أمريكا صالحة واليهود صالحين؛ ولذا أورثهم الله الأرض؟!
لا والله، ولكنهم اتخذوا الأسباب المادية، وغيرهم تركوا الأسباب المادية والمعنوية، وتركوا أعظم الأسباب وهو الإيمان، فلذلك كان هذا حالهم، فكل إنسان في إسرائيل مدرب وقابل للتجنيد.
فهذا الحاخام اليهودي يسخر من المسلمين ويقول: '' أنتم يا أهل الدين حتى تتجندوا لابد أن يكون معكم مقصات حتى تلبسوا الكمامات'' وعلى كل حال هذا من الإرجاف الذي استغله المنافقون، وبدءوا يتكلمون.. وانظروا في هذا الإرجاف كيف ينشر في الصحافة الإسلامية، ويتكلم الناس به في المجالس، وقد يقولونه على طريق المزح، وبعضهم يقولها على سبيل الاستهتار، فوصل بهم الاستهزاء بالدين إلى هذا الحد، وأقول: إن هذا يدلكم على أن مشكلتنا فعلاً هي مع الله، وليست مع الغرب ولا مع الشرق، نسأل الله العفو والعافية..!
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:23 AM
حكم معاهدات الصلح والسلام مع اليهود وموقف المسلم منها
﴿الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * ملك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين* اهدنا الصراط المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم* غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ آمين. والصلاة والسلام على المبعوث بالدين القويم، والصراط المستقيم، والجهاد بالسيف إلى يوم الدين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعه إلى يوم الدين. وبعد،،،
فإن الأمة الإسلامية قد ابتليت في هذه السنوات بكارثة عظيمة لم تكن قبل وقوعها في الحسبان ولم يكن أحد من أهل الإسلام يحسب أو يظن أن يقع هذا في أمة الإسلام، ألا وهو انتصار اليهود وهم شرذمة قليلة علي أمة الإسلام، وذلك في أربعة حروب متتابعة، قاتل اليهود فيها وهم صف واحد أمة الإسلام وهم صفوف مختلفة، قد حملوا شعارات تخالف الإسلام من القومية والوطنية والإقليمية أو مجرد الدفاع عن الأرض.وقد هزم العرب المسلمون إمام أعدائهم اليهود هزائم لم يعرف التأريخ لها مثيلا..ثم إن العرب المسلمين الذين نالتهم هذه الهزائم تنادوا إلى وجوب الصلح والسلام مع اليهود وأنه لا حيلة إمامهم إلا ذلك متعللين أن اليهود تساندهم أمم الغرب وأمريكا، والعرب المسلمون لا حول لهم ولا سلطان.
وبعد أن مدوا أيديهم للصلح مع اليهود عقد بعضهم معهم معاهدات سموها معاهدات سلام، ولما كانت هذه المعاهدات بما انطوت عليه من شروط باطلة، أشد خطرا وأكبر من الهزيمة في الحرب وكان الناس يسألون ما موقف المسلم اليوم من اليهود؟ وما موقفه من هذه المعاهدات التي أبرمت؟ وكان الله سبحانه وتعالى قد أخذ الميثاق على من أوتي علما أن يبينه ولا يكتمه فإنني أحببت أن أكتب مختصرا في الموقف الشرعي الواجب على أبناء الأمة الإسلامية من هذه المعاهدات التي سموها معاهدات السلام.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:24 AM
أولا: المقدمات:
فأقول والله المستعان:
1) اليهود أعداء دائمون لهذه الأمة منذ بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- رسالته والى أن يخرج الدجال:
اليهود أعداء هذه الأمة منذ بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- يدعو إلى الله، وستظل عداوتهم لهذه الأمة إلى قيام الساعة، ولقد بدأ الرسول-صلى الله عليه وسلم- الحرب معهم مبكرا فحارب بني قينقاع لغدرهم، وانتصر عليهم، وأخرجهم من المدينة، ثم بني قريظة لغدرهم وخيانتهم، ثم فتح خيبر وكانت منطلقا لدسائسهم، ثم أجلاهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن الجزيرة العربية كلها وانتقل عداؤهم بعد هزائمهم إلى الكيد الخفي، فكانوا وراء جميع الفرق الباطنية، ومعظم الفتن الداخلية في أمة الإسلام، ثم كانوا وراء إنهاء آخر خلافة للمسلمين وهي خلافة بني عثمان، وهم الذين حولوا وجهة دول الغرب النصرانية لحرب الإسلام.ومكرهم بالإسلام وأهله لا تحويه المجلدات!!
ولا يزال عداؤهم بالمسلمين إلى أن يستصرخ الحجر والشجر المسلم قائلا [يا مسلم هذا يهودي ورائي فأقتله] (متفق عليه)، وحتى يخرج آخرهم في ركاب الدجال.
وعداء اليهود لأهل الإسلام ورسوله -صلى الله عليه وسلم- إنما كان حسدا وبغيا، حسدا أن تنتقل الرسالة والنبوة من فرع إسحاق إلى فرع إسماعيل، وأن يكون العرب الأميون هم سادة الدنيا بكتاب الله ودينه وشرعه قال تعالى: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ (البقرة:90)
وهم بدءوا العداوة، واستمروا عليها، ولا يزالون عليها كما قال تعالى : ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين.. ﴾ (المائدة:64)
ومن ظن أن الحرب والعداوة توضع بين المسلمين واليهود فهو مكذب بوعد الله، ودينه، ومن عمل لإزالة هذه العداوة والبغضاء بين المسلمين واليهود فهو كافر بالله سبحانه وتعالى، فإن أصل الإيمان الحب في الله والبغض في الله، ولا يجوز لمسلم أن يجمع في قلبه بين حب الله والمؤمنين وموالاة أعدائه﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ (الممتحنة:4)
فلا مودة بين المسلم والكافر إلا أن يصبحا كافرين أو مسلمين.. فإما أن يدخل الكافر في الإسلام فيكون أخا لنا نحبه ونواليه، وإما أن يخرج المسلم من الإسلام فيكون محبا وأخا للكافر﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (المائدة:51).
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:24 AM
2) لا دعوة للسلم إلا إذا ذل الكافر واستسلم أو كان دفعا لمفسدة أكبر بارتكاب مفسدة أقل:
الأصل في العلاقة بين المسلمين والكفار هي العداوة والحرب وذلك لقوله تعالى : ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ (الأنفال:39)، وقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ (التوبة:29) والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا وكلها تأمر أن يباشر المؤمنون القتال حتى يكون خضوع الجميع لدين الله وشرعه إما طوعا وإما ذلا وقهرا.
ولم يسمح الله سبحانه وتعالى لأمة الإسلام أن تدعوا إلى السلم مع الكفار إلا في إحدى حالتين:
أ- أن يذل الكفار ويضعفوا وتخور قواهم ويجنحوا إلى السلم، فعند ذلك يكون السلم في صالح المسلمين لأن عقيدتهم أقوى، وفعلهم أكبر، وبذلك يفتح المجال لدخول الناس في الدين كما كان الشأن بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقريش، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأ حربهم في بدر ثم أحد ثم الخندق ثم الحديبية، وقد بايع أصحابه على الموت في الحديبية لما أخبر بأن قريش قد قتلت سفيره عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ولم يجنح الرسول -صلى الله عليه وسلم - إلى السلم مع قريش إلا بعد أن جنحوا لها،وأرسلوا عروة بن مسعود الثقفي، وهذا لقوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾ (الأنفال:61) وكان هذا الصلح والسلام في صالح المؤمنين تمإما فقد دخل أكابر الناس في الإسلام في مدة الصلح.
ب- أن يكون الصلح من باب ارتكاب أخف الضررين فيلجأ المسلمون إليه دفعا لمصيبة أعظم كما هم الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يصالح غطفان على نصف ثمار المدينة حتى يفك تحالفهم مع قريش، وينفرد النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتال قريش بعد ذلك..
إما في غير هاتين الحالتين فإنه لا يجوز للمسلمين الدعوة إلى السلام كأن يكون ركونا للدنيا وكراهة للجهاد أو خوفا من كثرة الكفار، وذلك أن أهل الإيمان ينصرون مع قلتهم على الكفار على كثرتهم، وهذه سنة الله الجارية أبدا في عباده﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾ (البقرة:249)، ﴿ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا* سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ (الفتح:22-23)
وإما الدعوة إلى السلم بمعنى ترك الحرب نهائيا، ومصالحة الكفار أبدا ونبذ الحرب والقتال مطلقا، فهذا كفر بالله تعالى مخرج من ملة الإسلام، وإلغاء لفريضة الجهاد التي جعلها الله فرضا على كل مسلم إلى يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ (البقرة:216) وكتب بمعنى فرض، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: [لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية] (رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي).
فالجهاد ماض بعد فتح مكة إلى يوم القيامة، وهو إما خروج بالنفس وهذا الفرض العيني، وإما نية دائمة لكل مسلم يجب أن يصحبها دائما، ويموت عليها، فيكون مستعدا لمزاولة القتال في كل حال، قائما به في حالة الوجوب العيني، وإلا أثم إذا ترك الفرض العيني.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:25 AM
3) لا يجوز للإمام المسلم أن يشترط في صلحه مع الكفار شرطا يخالف الكتاب والسنة ودين الإسلام:
معلوم من الإسلام ضرورة أنه لا يجوز للإمام والقائد المسلم في صلحه الجائز مع الكفار أن يشارطهم على شيء يخالف القرآن والسنة.. وكل شرط يخالف هذه الأصول فإنه يقع باطلا.
فالشروط التي يجوز اشتراطها مع الكفار هي الشروط الجائزة فقط، كعقد هدنة للحرب سواء كانت محددة بوقت محدد، كما صالح الرسول -صلى الله عليه وسلم- قريشا على وضع الحرب عشر سنين، أو كانت غير مؤقتة بوقت محدد كما صالح الرسول -صلى الله عليه وسلم- اليهود في المدينة ووادعهم دون تحديد هذا بزمن معين.
فالهدنة والصلح شرط جائز يجوز للإمام المسلم إبرامه مع الكفار، وكذلك مصالحتهم على شيء يدفعونه للمسلمين أو شيء من المال يدفعه المسلمون اضطرارا أو نحو ذلك من الشروط الجائزة.
وإما الشروط الباطلة فمثالها أن يشارطهم على أن يتنازل المسلمون عن شيء من دينهم كالصلاة أو الصوم أو الجهاد، أو الحكم بما أنزل الله، فإن هذا ومثله كفر بالله تعالى، وتبديل لشرعه ودينه، وترك من المسلمين لدينهم وعقيدتهم من أجل إرضاء الكفار وهذا كفر بالله تعالى.
وكل معاهدة وصلح بين المسلمين والكفار تتضمن شروطا باطلة فهي باطلة، وإن كان مائة شرط.. بل إن، أي شرط في أي عهد أو عقد بين مسلم ومسلم إذا تضمن شرطا باطلا ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فإنه يبطل هذا العقد أو الشرط، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: [ما كان من شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل وإن كان مائة شرط. كتاب الله أحق وشرط الله أوثق] (متفق عليه).
ولذلك فإن عقود الربا والزنا، وقتل المسلم والقمار والعقد على كل ما حرم الله سبحانه وتعالى يقع باطلا، ولا يجوز للمسلم أن يعقد مثل هذا العقد، ولا أن يفي به -وإن عقده- لأنه يقع باطلا، ولا يجوز الوفاء به.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:26 AM
ثانيا : الاتفاقيات التي عقدت بين بعض الساسة العرب واليهود باطلة للحيثيات والمبررات الآتية:
بعد المقدمات الضرورية السابقة نقول بأن الاتفاقيات الثلاث التي عقدت بين اليهود وبعض الساسة العرب هي اتفاقيات ومعاهدات باطلة شرعا لا يجوز للمسلم اعتقاد صحتها، ولا تنفيذ شيء منها إلا مكرها مجبرا فيما يجوز فيه الإجبار والإكراه، وإما ما لا يجوز فيه الإجبار والإكراه فلا يجوز الالتزام به، كقتل المسلم فإنه لا إجبار فيه لأن نفس القاتل الذي يدعي الإجبار ليست بأنفس من نفس المقتول.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:34 AM
الأدلة على هذا الحكم ما يلي:
1) في هذه المعاهدات.. وضع الحرب إلى الأبد بين المسلمين واليهود وهذا شرط باطل:
لا يجوز للمسلم أن يشارط الكفار يهودا كانوا أو غيرهم على وضع الحرب إلى الأبد بين المسلمين وبينهم، فإن القتال فريضة قائمة إلى يوم القيامة، ولا يجوز إلغاؤه من التشريع، ومن اعتقد عدم وجود الجهاد، أو سعى إلى إلغائه أو إبطاله فهو كافر بالله سبحانه وتعالى كفرا مخرجا من ملة الإسلام، ومكذبا بمعلوم من الدين ضرورة .فالقتال فريضة ماضية إلى يوم القيامة وقد قامت أدلة القرآن والسنة وإجماع الأمة على ذلك في كل عصورها، ولكن يجوز وضع الحرب فقط دون تحديد سنوات.
إما النص على أن الحرب انتهت بين المسلمين والكفار، وأن هذا عهد للسلام الدائم والشامل فهو إبطال لفريضة الجهاد وإقرار للكافر على كفره، ولا يجوز هذا لمسلم أبدا، إلا أن يكفر بالله ورسالاته.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:36 AM
2) المعاهدات نصت على إزالة أسباب العداوة والبغضاء وإزالة كل نصوص التشريع التي تبقي هذه العداوة:
وهذا الشرط باطل لأنه يخالف أصل الإيمان الذي يقوم على التفريق بين المسلم والكافر وأن الكافر عدو لله أبدا حتى يسلم ويتخلى عن كفره، وقد حرم الله على المؤمنين موالاة الكفار ومودتهم حتى لو كانوا آباءا أو أبناءا أو أخوة أو عشيرة أو أزواجا كما قال تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله و باليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾ (المجادلة:22).
وهذه المعاهدات نصت على وجوب إزالة العداوة وأسبابها مطلقا، بل حرمت الاستشهاد بآيات القرآن وأحاديث السنة التي تؤصل هذه العداوة، وأمرت بحذف أحداث التأريخ التي تذكر تأريخ العداوة بين اليهود والمسلمين، وذلك لسلخ المسلمين عن دينهم وتأريخهم وتراثهم.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:37 AM
3) هذه المعاهدات أقرت اليهود على ما أخذوه من أرض الإسلام عنوة وغدرا، وهذا لا يجوز:
هذه المعاهدات أقرت اليهود على ما اقتطعوه من أرض الإسلام في فلسطين وهي أرض فتحها المسلمون ودخل أهلها في الإسلام. وأصبحت بذلك من أرض الإسلام التي لا يجوز للمسلمين التخلي عنها.بل يجب عليهم القتال لاستردادها من اليهود، ولا شك أن إقرار اليهود عليها وإعطاءهم عهدا وصكا بملكيتها، وأنهم قد أصبحوا أصحابها وملاكها والمتصرفين عليها، وهذا خيانة لله ورسوله ولهذه الأمة، وتفريط فيما ملك الله المسلمين إياه، وما بوأهم من ملك الأرض، وأكبر من ذلك التفريط في المسجد الأقصى الذي رده الله إلى أمة الإسلام إعلانا بانتقال إمامة الدين، وقيادة الناس إلى أمة الإسلام.
وإقرار اليهود على ملك أرض فلسطين باطل، لأن الكافر لا يجوز إقراره على ملكه الذي نشأ فيه إلا إقرارا مؤقتا، فكيف يعطى ما كان بأيدي المسلمين ملكا مؤبدا؟!
إن هذا قرين الكفر والخروج من دين الله، ومثل هذا لا يجوز لمسلم اعتقاده قط، بل يجب الاعتقاد أن اليهود مغتصبون ما ليس لهم، وأن ما تحت أيديهم من أرض فلسطين ليس ملكا لهم.بل أخذوه بطريق الغصب، والغفلة من المسلمين، ويجب رفع أيديهم القذرة عن هذه الأرض إلى الأيدي الطاهرة: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون* إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾ (الأنبياء:105-106).
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:38 AM
4) هذه المعاهدات أبرمت عن غير مشورة من المسلمين وكل عقد يهم المسلمين إذا أبرم عن غير رضا ومشورة فهو عقد باطل:
الصلح بين اليهود والمسلمين، وإعطاء اليهود أرض فلسطين أو بعضها ملكا لهم، هذه قضية تهم كل مسلم لأنها ترتبط بعقيدته وإيمانه، وبالتشريع الذي أنزل الله وأكرم كل مسلم به، وهذه المعاهدات عقدت بواسطة حكام متفرقين كل يزعم أنه يمثل بعضا من المسلمين في إقليم من أقاليم البلدان الإسلامية (مصر، الأردن، فلسطين..) ولا شك أن هذه المعاهدات لا تلزم أي مسلم في الأرض، لأنها عقدت بمسميات وطنية إقليمية وهذه المسميات في أساسها باطلة لأنها تفرق بين أبناء الأمة الواحدة، والملة الواحدة، وبالتالي فما يعقده أي رئيس من رؤساء المسلمين منفردا لا يلزم جميع المسلمين في العالم، لأنه لم يفوض نيابة عنهم ولا يجوز له التحدث باسم جميعهم، وبالتالي فإن هذه الاتفاقيات لا تلزم عموم المسلمين، بل ولا تلزم أي فريق منهم، لأن الشعوب الإسلامية لم تستشر في شيئ من ذلك وإنما فاجأهم الساسة بما وقعوه وأبرموه، ومثل هذه العقود التي عقدت عن غير مشورة لا تلزم المسلمين.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:39 AM
5) هذه المعاهدات من عقود الإكراه، وعقد الإكراه لا يجوز في الإسلام:
السبب الخامس في بطلان هذه المعاهدات أنها من معاهدات الإكراه، فالشعوب الإسلامية التي وقع ساستها على هذه المعاهدات فرضوها عليهم بالقوة والبطش والإكراه والإلزام، ولم يستشر فيها أهل الدين من العلماء، وأهل الرأي والخبرة والنجدة والنظر من المسلمين، وإنما أبرمها من لا يقيم وزنا للدين، ولا يميز بين المشروع والممنوع وبين ما يجوز أن يصالح عليه الكفار وما لا يجوز، ثم فرضها بقوة ما معه من السلاح والقهر، والمسلم المقهور والمجبور الذي قد يظهر أنه راض -وهو مجبور ومقهور- لا أثر لرضاه هنا، ولا لإقراره لأن إقرار المقهور والمجبور لا أثر له في العقود، بل العقد لا بد وأن يكون عن رضا، فشرط صحة العقود في الإسلام هو التراضي بين المسلم والمسلم، فمن باب أولى بين المسلم والكافر، وإذا أجبر المسلم على عقد من العقود فإنه لا يجوز أن يقبل به إلا مجبرا وعليه رفضه عند بدء القدرة على رفضه ولو كان ذلك في قول كلمة الكفر: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾ (النحل:106).
ومن أجل الأسباب السابقة قلنا بأن هذه المعاهدات معاهدات باطلة وقعت يوم وقعت باطلة، والعقد الباطل كأن لم يكن وهي كعقود الربا و الزنا والسرقة وقطع الطريق وقتل المسلم، لا يجوز الوفاء بها ولا اعتقاد صحتها.
ومعلوم أنه لا يجوز للمسلم أن يعقد عقدا باطلا، ولو كان فيه بعض المنافع الدنيوية، فعقد الربا فيه نفع دنيوي لكل من المقرض والمقترض، ولكن منافعه ملغاة لأن الله حرمه، وكذلك عقد الزنا هو منفعة متبادلة بين الزاني والزانية، فالزاني يستمتع ويقضي شهوته، وهي تستمتع وتأخذ أجرتها، وكذلك في عقود الميسر، وبيع الخمر حيث فيها ولاشك بعض المنافع الدنيوية ولكن لما كان الله قد حرمها فإن منافعها الدنيوية تلغى ولا ينظر إليها.
وهذه المعاهدات التي أبرمت مع اليهود إذا احتج محتج بمنافعها الدنيوية، قلنا إن العقد المحرم يقع باطلا وإن كان فيه بعض المنافع الدنيوية، وجدال من يجادل في منافع الصلح مع اليهود كجدال من يجادل في منافع الزنا والربا والقمار وبيع الخمر …الخ.
والعقود المبرمة مع اليهود أشد بطلانا من هذه العقود المحرمة، لأنها عقد على إسقاط الجهاد، وإسقاط العداوة للكفار، وإخراج المسلم من الإسلام، وسلخه عن أمته ودينه بل وتأريخه وحضارته. ولاشك أن هذا أكبر إثما من التعاقد على الربا والزنا والقمار وبيع الخمر.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:40 AM
6) هذه المعاهدات ستفسد دنيا المسلمين وليس دينهم فقط:
قد يجادل في صحة هذه المعاهدات وجواز الأخذ بها من يظنون أنها ستحقق خيرا للمسلمين في الدنيا، وأنها يمكن أن تجعل عند المسلمين فسحة من الوقت ليستعدوا لعدوهم، وقد يقول من يقول ممن باع آخرته بدنياه بأن ثمرات السلام كبيرة جدا، وأن هذا السلام المزعوم سيأتي بالخير والرخاء على شعوب المنطقة كما يقولون.والصحيح أن الفساد الدنيوي والمادي، والآثار الضارة لهذه المعاهدات كثيرة جدا، يربو أضعافا مضاعفة على ما يلوح ويظن من المنافع.
ومعلوم شرعا أنه لا يجوز للمسلمين أن يعقدوا صلحا مع عدوهم تربو فيه سيئاته على حسناته، وهذا في الشروط الجائزة، لأن مثل هذا يكون تفريطا في حق المسلمين، وضياعا لأموالهم، ودنياهم، ومصلحتهم.
وهذا أحد مبطلات العقد مع الكفار كما نص الأئمة على ذلك من حيث أنه لا يجوز إبرام عقد ليس في صالح المسلمين، فكل عقد تزيد خسائر المسلمين فيه على منافعه لا يجوز لهم أن يعقدوه لأنه يكون تفريطا في حق الأمة، وإعطاءا للأعداء بغير سبب للإعطاء، وتقويتهم على المسلمين.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:41 AM
وهذه بعض الخسائر التي تحققت للمسلمين من وراء هذه المعاهدات:
1) أنها تطلق يد اليهود في أموال المسلمين، وتفتح أسواق المسلمين لهم، وترفع الحصار الاقتصادي عنهم، وبذلك تنمو تجارتهم ويستقوون بمال المسلمين على المسلمين، كما فعلوا ذلك في أمريكا وأوروبا فمع أن اليهود قلة في أمريكا بالنسبة لمجموع الشعب الأمريكي إلا أن الدورة الاقتصادية تكاد تكون جمعيها بأيدي اليهود، وبالتالي ملكوا ناصية الحياة في أمريكا، واستعبدوا شعبها، وهذا المصير المؤلم سيكون مصيرا للعرب لو فتح لهم باب الدول العربية ليسيطروا على اقتصادها ويعبثوا بهذه الأمة كما عبثوا بالشعوب النصرانية، وجعلوها في خدمتهم وتحت أقدامهم.
ومما يؤسف له أن الشعوب العربية الإسلامية قد تخلى كثير منهم عن آداب الإسلام وأحكامه، وأصبحوا من الشعوب المسرفة التي تنفق أكثر مما تكسب، ولا تكاد تنتج عشر مقدار ما تأكل وتركب وتلبس وتستعمل، واليهود عكس ذلك… فهم أمة مدخرة منتجة عاملة وهذا سيجعلهم في النهاية سادة المسلمين وقادة العرب لأنه ستحول بالضرورة أموال المسلمين لتكون بأيدي اليهود، ويصبح أبناء العرب غدا خدإما لليهود: عمالا في مصانعهم، وفلاحين في مزارعهم، وموظفين صغارا في مكاتبهم، وتجارا بالمفرق لكبار تجارهم، ووكلاء صغارا لشركاتهم، وخدما لبيوتهم، وبنائين وعمالا لعماراتهم.
2) دخول اليهود ليكونوا عضوا في جسم الدولة العربية والأمة الإسلامية بعد أن نزعوا عنها مسمى الإسلام والعروبة، فالمنطقة العربية الإسلامية قد نزع عنها الاسم وسميت باسم جديد (الشرق الأوسط) وهي تسمية تجعل دولة اليهود جزءا من هذا (الشرق الأوسط) لأن موقعهم فيه، وهذا سيعطى اليهود صفة المواطنة في هذا الجزء من أرض الإسلام، بل والأخوة والصداقة، والجوار، والوحدة في إطار هذا (الشرق الأوسط) الذي قد تقوم فيه وحدة سوق، ووحدة وسياسات وأهداف !! وبالتالي يصبح اليهود جزءا من هذا النسيج، ودخول اليهود إلى الجسم العربي الإسلامي على هذا النحو سيعطيهم حرية الحركة في بث سموم الفرقة والبغضاء بين المسلمين، وينشرون العقائد الزائفة والنحل الكافرة، وكل ما امتازوا به عبر التأريخ في هدم أعدائهم.
إن اليهود هم الساعون في الأرض بالفساد منذ ضلوا عن دين الله المنزل على موسى، ولعنهم الله ولعنوا على ألسنة جميع أنبيائه ورسله بعد موسى ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ (المائدة:78).. ولازال سعيهم بالفساد والإفساد إلى آخر الدنيا، وإلى أن يروجوا للدجال، ويمهدوا الأرض له على أنه الله ملك السماوات والأرض فكفار اليهود هم الذين قتلوا أنبياءهم، وسعوا في قتل عيسي بن مريم، ونجاه الله من مكرهم، وسعوا في قتل الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- ونجاه الله مرارا من ذلك. ثم كان موته بأثر السم الذي دسته امرأة منهم، وسعوا في إبطال دين الإسلام، ولا يزال هذا الدين قائما إلى آخر الدنيا رغم دسائسهم، وإلى أن يبيدهم الله بأيدي المسلمين في آخر الزمان .
وهؤلاء اليهود الذين أصبحوا بهذه المعاهدات جزءا من الوطن الإسلامي العربي الذي سموه (الشرق الأوسط) ستتيح لهم هذه المعاهدات أن ينفثوا سمومهم في أمة الإسلام، وأن يشعلوا الحرب والحروب الداخلية بين المسلمين بهدف تدميرهم وإذهاب قوتهم.. وسيفعلون ذلك آمنين مطمئنين لأنهم قد أصبحوا داخل البيت الإسلامي بعد أن كانوا -بنسبة ما- خارجه. وغدا لو طبقت هذه الاتفاقات، فلا يوجد مكان يمكن أن يمنعوا منه إلا مكة والمدينة، وإما سائر بلاد الإسلام والعرب فستكون مسرحا لمؤامراتهم وفسادهم.
فهل يقول عاقل إن هذه المعاهدات هي في صالح الإسلام والمسلمين في أمور دنياهم !!
3) إن حقيقة المنافع التي لوح بها اليهود للمسلمين من وراء هذه المعاهدات إما أنها مضار خالصة، أو شيء تافه لا يقوم بما أخذوه وحصلوا عليه، فالتخلي عن حرب اليهود وعداوتهم هو مضرة خالصة لأنه ترك للدين، وإبطال للشرائع وهذا ضرر محض على المسلم، وإما أن السلام سيجلب المساعدات من الكفار للمسلمين فهذا ضرر كذلك لأن الكافر لا يساعد المسلم مجانا، ولا من أجل وجه الله، ومساعدات الكفار للمسلمين مشروطة بشروط من الذل والعار وترك الدين، وهدم الإسلام، وحرب الصالحين لا يرضاها من يخاف الله ويتقيه، وإما أن تكون قروضا يرتهن فيها المسلمون لأعدائهم، ويقع المسلمون بها في شباك الربا المركب الذي يرهن اقتصادهم وثروتهم بالكفار وهذا ما فعله الكفار في بلاد المسلمين.
وإما ما سموه بالحكم الذاتي للفلسطينيين فهو نوع من الذل والإهانة حيث تصبح الأرض لليهود، وللفلسطينيين كحكم أنفسهم في بعض شؤونهم على أرض اليهود وليس أرضهم!!
وقد كان أولى أن يعيش أهل فلسطين في أرض فلسطين، وهم يعتقدون أنها أرضهم المغتصبة خيرا من أن يعيشوا على أرض فلسطين وهم يعتقدون أنهم قد تنازلوا عنها لليهود، وقد أصبحت أرضا لليهود!! ولأن يحكمهم اليهود بالقهر في جميع أمورهم، وهم كارهون معادون لهم خير من أن يحكموا أنفسهم في بعض الأمور الصغيرة ويتركوا كل الأمور الخطيرة بأيدي اليهود طوعا وتنازلا من الفلسطينيين لهم.
والخلاصة:
أن الخسائر الدنيوية والمفاسد العاجلة لهذه المعاهدات لا تحصى كثرة مع منافع إما أنها موهومة كالأمن والرخاء، وإما أنها قليلة عديمة المنافع، وفي المقابل تخلى المسلمون لليهود في هذه المعاهدات عن دينهم وعزتهم وكرامتهم وأرضهم ومقدساتهم… فأي كسب يعدل هذه الخسائر؟!!!!!
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:42 AM
ثالثا: الواجب على المسلم تجاه هذه المعاهدات:
والآن نأتي إلى السؤال الأهم وهو:
ما الواجب اليوم على المسلم تجاه هذه المعاهدات؟
والجواب:
1) الواجب الأول هو اعتقاد بطلانها وأنها لما تضمنته من الشروط الباطلة وقعت باطلة، وولدت يوم ولدت ميتة، لأن المسلم لا يجوز أن يشارط الكفار على ترك الجهاد وإسقاط فرضه، ولا على ترك عداوة اليهود، وإيجاب محبتهم ومودتهم، فإن هذا مخرج من الملة، وتضمنت كذلك وجوب حجب آيات القرآن، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تعلن هذه العداوة لليهود وهذا تواطؤ مع الكفار على كتمان الدين والعلم وتعطيل آيات القرآن الكريم، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تبين حقيقة العلاقة الواجبة مع اليهود، وهذا في حقيقته إخراج للمسلمين من الإسلام، وسلخ للأمة عن عقيدتها وتأريخها.
ولما كانت هذه المعاهدات قد تضمنت هذه البنود، ونصت نصا صريحا عليها فإنها بذلك تعد باطلة ولا يجوز للمسلم الاعتقاد بها.
2) الواجب الثاني أن يعتقد المسلم أن هذه المعاهدات لا تلزمه، ولا يجوز له تنفيذ شئ من محتواها إلا إجبارا وضرورة فيما يجوز فيه الاضطرار...
وذلك لما سلف من تضمنها للشروط الباطلة، ولأنها عقدت عن غير رضا منه ومشورة من أهل الدين والعلم والرأي، ولأنها ستفسد دينه ودين أبنائه وذريته،وتفسد كذلك دنياه.
3) الواجب الثالث هو العمل على إسقاطها، وشأنها في ذلك شأن كل منكر وجد على أرض الإسلام يجب إنكاره وفق شروط وضوابط إنكار المنكر من الاستطاعة، وألا يترتب على ذلك منكر أكبر منه، وألا تنكر منكرا بمنكر.
4) والواجب الرابع اعتقاد أن اليهود ما داموا متمسكين بدينهم الباطل، ومحاربين للإسلام وأهله فهم أهل أمة قد غضب الله عليها، ويجب حربهم ومقاومتهم ما ظلوا على مسلكهم في حرب الإسلام والكفر به، والعدوان على المسلمين، إن بغضهم دين يجب على المسلم أن يدين الله به.
5) وجوب توحيد الأمة نحو هذا الهدف في القضاء على علو اليهود في الأرض، وبطشهم بالمسلمين وأسرهم لمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى.
6) الاعتقاد بأن اليهود ما تمكنوا وعلوا في الأرض على هذا النحو إلا بعد أن ألغي الإسلام من دين الدول العربية ودساتيرها وتشريعها –إلا ما رحم الله- وحلت الدعوات القومية واللادينية محل الإسلام، وتصدر لهذه القضية اللادينيون الذين حاربوا اليهود تحت شعارات غير الإسلام، وعزلوا الإسلام عن هذه القضية ثم لما فشلوا –وهذه سنة الله في خلقه- وأعلنوا سلمهم الذليل، وارتموا تحت أقدام اليهود، جعلوا هذا منتهى الحكمة والعقل. فخابوا في حربهم، وأذلهم الله وأخزاهم في الدنيا قبل الآخرة، ببعدهم عن الدين ونبذهم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن أجل ذلك فلا انتصار في هذه القضية ولا إزاحة لليهود عن صدر الأمة.. وإنهاء علوهم في الأرض إلا بالإسلام عقيدة ومنهجا وجهادا.
7) دعاء الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا أن يجمع كلمة أهل الإسلام، وأن يوحد صفوفهم وأن يردهم إلى دينهم، وأن يهيئ لهم الأسباب للنصر على عدو الله وعدوهم.
والحمد لله رب العالمين.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:44 AM
فتوى رقم : 125
عنوان الفتوى : هل تجوز مشاركة العسكريين المسلمين في الجيش الأمريكي
تاريخ الفتوى : 10/19/2001
الســؤال
السيد جابلن محمد عبد الرشيد، أقدم المرشدين الدينيين المسلمين في الجيش الأمريكي، يسأل حول مدى جواز مشاركة العسكريين المسلمين في الجيش الأمريكي في المهمّات القتالية، وسائر ما تتطلّبه في أفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين. ويحدّد في سؤاله أهداف هذه العمليّات بما يلي: 1- الانتقام من الذين "يظن أنهم شاركوا" في تدبير وتمويل العمليات الانتحارية التي نُفّذت في الحادي عشر من سبتمبر ضدّ أهداف مدنية وعسكرية في كلّ من نيويورك وواشنطن (وشرح ما اشتملت عليه هذه العلميات). 2- القضاء على العناصر التي لجأت إلى الأراضي الأفغانية وغيرها، وإخافة سائر الحكومات التي تتساهل في إيواء أمثال هؤلاء، وتمكّنهم، أو تعطيهم فرص التمكن، من التدريب على فنون القتال، والانطلاق نحو أهدافها في العالم. 3- إعادة الهيبة والاحترام للولايات المتحدة باعتبارها قطباً عالمياً منفرداً. ويختتم استفتاءه بقوله: إنّ العسكريين المسلمين في الجيش الأمريكي بفروعه الثلاثة لا يقلّون عن خمسة عشر ألفاً، وإنّهم قد لا يُتاح لهم، إذا لم يقبلوا المشاركة في العمليات القتالية المذكور، إلاّ الاستقالة وفيها ما فيها في الظروف الراهنة، ويسأل أخيراً: هل يجوز لمن يستطيع منهم أن يطلب تحويله إلى الخدمات الأخرى غير القتال المباشر
الفتــوى
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد .. فقد اطلعت على فتوى الدكتور محمد سليم العوّا التي ذكر فيها أنّ الدكتور يوسف القرضاوي والمستشار طارق البشري والدكتور محمد هيثم الخياط والأستاذ فهمي هويدي، توافقوا عليها. واطلعت على شرح الدكتور القرضاوي لسر موافقته على هذه الفتوى. كما اطلعت على فتوى الدكتور أحمد الريسوني أستاذ الشريعة في المغرب، وعلى فتوى الدكتور علي جمعة الأستاذ بجامعة الأزهر. وكنت قد أجبت على مثل هذا السؤال في (فتاوى مباشرة) على صفحة (إسلام أون لاين). وقد ازددت اقتناعاً بتلك الفتوى بعد اطلاعي على آراء الإخوة الكرام، وبناءً على طلب (قسم الفتاوى) أقدّم هذا التأصيل لتلك الفتوى في ضوء السؤال المفصّل الذي لم أكن قد اطلعت عليه، فأقول: أولاً: الجندي الأمريكي المسلم له صفتان: * فهو مواطن أمريكي، وعليه بالتالي أن يلتزم بالقوانين الأمريكية، وبالدفاع عن وطنه حين يتعرّض لعدوان خارجي. * وهو إنسان مسلم، عليه أن يلتزم بالأحكام الشرعية طاعة لله ولرسوله. والولايات المتحدة الأمريكية تخوض الآن معركة شرسة ضدّ الإرهاب، وقد تكون معركة حاسمة بالنسبة لاستمرارها في قيادة النظام العالمي الجديد. ثانياً: فما هي الأحكام الشرعية المتعلّقة بهذه الحالة بالنسبة للجندي الأمريكي المسلم؟ 1 - هل يجوز للمسلم من حيث الأصل أن يكون جندياً في جيش غير إسلامي؟ والجواب: إنّ هذا الأمر متعلّق بكونه مواطناً في بلد غير إسلامي. فإذا أُبيحت هذه المواطنة، تكون التزاماتها مباحة بالتبعية. ومن حيث الواقع فإنّ ثلث المسلمين اليوم يعيشون أقلّيات في بلاد غير إسلامية، وأكثرهم من أهل البلاد الأصليين. بالإضافة إلى أنّ أكثر بلاد المسلمين لا تلتزم بتطبيق الأحكام الشرعية، وليس فيها أيّ بلد يستقبل المسلمين من بلد آخر إذا أرادوا الهجرة إليه، كما أنّ بقاء المسلمين في أوطانهم الأصلية يجعلهم أقدر على إيصال الدعوة إلى أبناء وطنهم، وقد اختار الله تعالى جميع رسله من أبناء قومهم لهذا السبب. قالى تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ..}. لذلك توافق أكثر العلماء المعاصرين على جواز (أن يكون المسلم مواطناً في بلد غير إسلامي). وبالتالي أصبح وجوده في جيش ذلك البلد نتيجة طبيعية. 2 - لقد حرصت الدعوة الإسلامية المعاصرة على الدعوة إلى اندماج المسلمين – حين يكونون أقلّية – في المجتمعات التي يعيشون فيها، باعتبار أنّ المسلم إيجابي بطبعه في أيّ مجتمع يعيش فيه، وأنّ المسلمين باندماجهم الإيجابي مع مجتمعاتهم يكونون أكثر قدرة على نشر دعوتهم، طالما أنّ المجتمعات المعاصرة تتيح حرّية نشر الدعوة الإسلامية من حيث الأصل باعتبار ذلك يتعلّق بحرّية العقيدة، التي تُعتبر في جميع بلاد العالم المعاصر من حقوق الإنسان الأساسية، وتنصّ دساتير أكثر الدول على حمايتها. ولا يمكن لهذا الاندماج أن يحقّق نتيجته في نشر الدعوة، إلاّ إذا حافظ المسلم على شخصيّته الإسلامية المتميّزة في المعالم الأساسية، عقيدة وفكراً وسلوكاً، ثمّ يحاول ذلك في المسائل الفرعية. ومن رحمة الله بالمسلم أنّه لا يكلّفه ما لا يستطيع، وهذا موضع اتفاق بين جميع العلماء والمذاهب لقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا..} {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..} وغيرها من الآيات والأحاديث الكثيرة. 3 - ومن الأحكام الشرعية الأساسية التي لا يجوز للمسلم أن يتجاوزها، أنّه يجوز له القتال مع جيشه الوطني حين يكون مدافعاً عن أرضه وحقوقه. وأكثر الجيوش اليوم تنحصر مهمّتها في الدفاع عن أوطانها. والمسلم يدافع عن الحقّ وينافح عن المظلوم ولو كان من غير دينه أو جنسه، ومن باب أولى أن يدافع عن حقوق وطنه الذي يعيش فيه، ومواطنيه الذين يعيش معهم. وفي سيرة رسول الله (ص) في مكّة، وفي سيرته مع اليهود في المدينة أوضح دليل على ذلك. أمّا إذا خرج الجيش من نطاق الدفاع عن الوطن وحقوق أهله، إلى نطاق الاعتداء على أوطان الآخرين وحقوقهم. فإنّ المسلم لا يجوز له أن يشارك في هذا الاعتداء. وهذا يشمل ما لو كان المعتدى عليه مسلماً أو غير مسلم. قال تعالى: {.. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ..}. وسياق الآية يُفهم منه التعاون مع غير المسلمين على ما يُعتبر في ديننا من البرّ والتقوى، ويقبله غير المسلمين لاعتبارات أخرى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان الذي يُعتبر كذلك في ديننا، إذا قبل غير المسلمين هذا الاعتبار. ثالثاً: توصيف الأوضاع الحالية لقتال الجيش الأمريكي في أفغانستان وبيان الرأي الشرعي: لقد لخّص السؤال أهداف عمليّات الجيش الأمريكي في أفغانستان وهي: - الانتقام من الذين "يظن أنهم شاركوا" في أحداث 11 أيلول. - القضاء على العناصر التي لجأت إلى أفغانستان، وتخويف سائر الحكومات من إيوائهم وإقامة معسكرات التدريب لهم، ومساعدتهم على الانطلاق نحو أهدافهم في العالم. - إعادة هيبة الولايات المتحدة باعتبارها القطب العالمي المنفرد. وبناءً على هذه التوضيحات نقول: 1 - إنّ قتال الجيش الأمريكي في أفغانستان ليس دفاعاً عن الوطن الأمريكي ولكنّه اعتداء على وطن آخر هو أفغانستان. إنّ الدفاع لا يكون إلاّ ضدّ المعتدين. والشعب الأفغاني ليس معتدياً، ولم يثبت حتّى عند الإدارة الأمريكية من هو المعتدي حتّى يُعاقب. نحن نعتقد أنّ التفجيرات في نيويورك اعتداء على الأبرياء، ومن الواجب معاقبة الفاعلين. لكن هجوم الجيش الأمريكي على أفغانستان هو أيضاً اعتداء على الأبرياء ولا يجوز المشاركة فيه. إنّ حجّة ضرب قواعد الإرهابيين ومن يساعدهم لا تبرّر ضرب الأبرياء، كما أنّ حجّة انحياز أمريكا وظلمها ومشاركتها في الاعتداء لا تبرّر ضرب المدنيين في نيويورك. فالعدوان مرفوض بغضّ النظر عن الشخص المعتدي. والمسلم في الجيش الأمريكي لا يجوز له أن يشارك في العدوان ولو على غير المسلمين. ولو هاجم الجيش الأمريكي الصين أو اليابان أو أوروبا لكان من واجب الجندي المسلم الأمريكي أن لا يشارك في هذا العدوان. فالقضية ليست دينية بالمعنى الطائفي، إنّما هي قضية أنّ الجندي المسلم يقاتل دفاعاً عن الحقوق ولا يعتدي على أيّ إنسان مهما كان دينه لقوله تعالى: {..وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}. 2 - ويتأكّد عدم جواز مشاركة المسلم مع جيش بلاده فيما إذا كان اعتداء هذا الجيش على بلد مسلم، فقد وردت كثير من النصوص الصريحة التي يرتجف لها قلب المسلم مثل: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنّه كان حريصاً على قتل صاحبه). ومن الواضح أنّ هذا التهديد يشمل المسلم في جميع أحواله. وبالتالي نقول بكلّ وضوح: إنّ قتال الجندي المسلم تحت لواء الجيش الأمريكي ضدّ إخوانه المسلمين في أفغانستان، وهم معتدى عليهم، لا يجوز شرعاً. 3 - قد يكون من الصعب على الجندي المسلم الالتزام بهذا الواجب الشرعي. لكن من الضروري أن يكون واضحاً عنده، وأن يجري توضيحه أمام المجتمع الأمريكي والحكومة الأمريكية. لقد قامت مظاهرات أمام البيت الأبيض تستنكر الحرب في أفغانستان، وارتفعت أصوات مهمّة ضدّ هذه العمليّات باعتبار أنّها تطال الأبرياء، ولا تقضي على الإرهاب، بل قد تزيده بسبب الأحقاد الناتجة عن الحرب. وليس صعباً على المسلمين في أمريكا وقد أدانوا جميعهم تفيجرات 11 أيلول، أن لا يوافقوا على غزو أفغانستان. والظاهر من السؤال أنّ الجندي المسلم إذا لم يقبل المشاركة في القتال في أفغانستان فسيكون مضطرّاً للاستقالة. إذا كانت هذه هي النتيجة، فإنّي أقول: يجب على الجندي المسلم الأمريكي أن يستقيل ولا يجوز له المشاركة في قتال ظالم ضدّ إخوانه المسلمين في أفغانستان. أمّا إذا ترتّب على هذا الموقف نتائج أخرى ضارّة لا يمكن تحمّلها، بالنسبة له شخصياً، أو للجالية الإسلامية ككلّ، فإنّ الضرورات تبيح المحظورات وعليه الموازنة بين الأمرين، واختيار أقلّهما ضرراً، وهو وحده الذي يتحمّل مسؤولية اختياره. 4 - ولاء المسلم لدينه والتزامه بأحكام شريعته هو الأساس. وليس معنى ذلك أنّ ولاءه لوطنه في الدرجة الثانية، بل هو جزء من ولائه لدينه. لكن ليس معنى الولاء للوطن موالاة الحكومة في كلّ ما تفعل. وإلاّ اتهمت المعارضة السياسية بعدم الولاء للوطن. وهذا يتنافى مع التعدّدية السياسية ومع مبادئ الديمقراطية نفسها. من أجل ذلك يُسمح للجندي الأمريكي إذا استشعر الحرج من القتال أن لا يقاتل، ولا يُعتبر هذا جرحاً لولائه الوطني. والقضية المطروحة اليوم ليست استنكار تفجيرات الحادي عشر من أيلول، لكنّها تتعلّق بكيفية مواجهة الإرهاب، وهذه مسألة قد تختلف فيها الرؤى، ومن حقّ المسلمين أن يعبّروا عن رؤيتهم في أنّ الإرهاب لا يُحارَب إلاّ بإقرار العدالة في العالم، والاعتراف بالتعدّدية في الحضارات والثقافات، والانتهاء عن كلّ أنواع الظلم والتسلّط. إنّ ولاء المسلم لوطنه الإسلامي نفسه لا يبيح له تنفيذ أمر الحاكم إذا كان معصية، بل يوجب عليه مخالفته لأنّه (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، وعندما تقع من المسلم مثل هذه المخالفة لا تقدح في ولائه لوطنه الإسلامي. إنّ الإسلام يسعى إلى سيادة القيم الأخلاقية والإنسانية التي شرعها الله في جميع المجتمعات، ويجعل كلّ مسلم حارساً لهذه القيم سواء كان يعيش في مجتمع إسلامي أو في مجتمع آخر، ويفرض عليه أن يخالف الحاكم – ولو كان مسلماً – حين يتجاوز هذه القيم.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:45 AM
الرد المبين السلفي على ما قاله ممثل "التجمع الإسلامي السلفي"!
[الكاتب: الشيخ حامد العلي]
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
لم يرعني غداة يوم من أيام العيد، إلا وأحد الإخوة يتصل قائلا: أنه يجب أن تقرأ ما قاله ممثل "التجمع الإسلامي السلفي " للرأي العام بتاريخ [1/2/2004م]، فقلت له:
لقد تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراش ما يصيد
ثم إن هذا ليس وقته، فالأمة كما ترى، قد ابتليت بهذه الهجمة الغربية الصهيونية من كل حدب وصوب.
قال: ويحك!! هذا فيما نحن فيه.
قلت: وما ذاك.
قال: إنه يحوم حول أن يقول للناس؛ إنما هذا النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا، للقضاء على "الإرهاب"، وإشاعة الرفاه والأمن، والاستقرار، وما على أمريكا من بأس، فقد أثبتت مصداقيتها!
والأمر يختلف هذه المرة، فهو ناطق يمثل غيره، ممن يتكلمون باسم طائفة من الحركة الإسلامية، وإذا لم يرد عليه، ظن الناس أنه يقول ما لاتثريب على قائله في الشريعة.
فما صك سمعي والله شر مما سمعت ذلك اليوم، ثم شر مما قرأت، لما قرأته، وقد نزل بي من الهموم ما الله به عليم.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:45 AM
وقد وجدت فيه مغالطات كثيرة غير أن أخطرها ثلاث طامات:
1) تبرئة أمريكا من أي ضرر على العالم الإسلامي، وقوله كما قال بحروفه جوابا على سؤال مندوب الصحيفة: هل تؤيدون إعلان الكويت الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية؟
قال: (هذا أتى في شكل طبيعي نتيجة لمواقف الكويت والكويت وضعت كل مستقبلها وكل إمكانياتها وسخرت كل شيء لإنقاذ الشعب العراقي وتحريره!! وبالتالي فان من الطبيعي أن تكافئ أميركا الكويت، وأن تجعلها حليفا استراتيجيا!! وهذا رد على الذين شككوا في عدم مصداقية أميركا تجاه الكويت!! وذلك عندما زار الرئيس الأميركي بوش المنطقة ولم يزر الكويت وان هذا معناه تنكر للكويت، كما قال عبد الباري عطوان وغيره، و "الاعلان" رد بليغ أن أميركا لا تتخلى عن حلفائها وكذلك فان الكويت ليست الدولة الوحيدة التي تعاونت، بل هناك البحرين ومصر اكبر الدول العربية) !!! حسبنا الله ونعم الوكيل.
2) الترحيب بالوجود الأمريكي في المنطقة وبالتحالف معها، ويتحدث عنه كأنه فتح كبير كما قال بحروفه بعد أن أوجد الأعذار للوجود الأمريكي وكأنه لا يملك أي تصور عن فداحة الأمر: (والحمد لله لاحظنا أن الوضع في الكويت هادئ والوضع الاقتصادي إلى الأفضل والاستثمارات بدأت تنتعش والأموال بدأت تعود إلى البلد، واعتبار الكويت حليفا استراتيجيا لأميركا أعطى اطمئنانا للسوق، وهناك خطط كبيرة للاقتصاد وهذا ما نحتاجه وهذا يعود على استقرار المنطقة ورفاهية شعوبها وامنها، فالى متى تعيش هذه الشعوب في حالة قلق واضطراب؟) !!!
3) بدا كأنه لايهمه سوى الكويت، وأما ما يصيب الأمة من هذا العدو الأمريكي الخبيث الصائل عليها فلا شيء!! ولم يعبأ بأي خطر للهيمنة الثقافية الأمريكية على العقيدة - لاسيما الولاء والبراء - أو الشريعة، أو الأخلاق الإسلامية التي سيفسدها الوجود الأمريكي، بما يحمله بطبيعة الحال من ثقافة وأهداف وسياسة خطرة على شعوب المنطقة، تجاهل ذلك في اللقاء، ولم يتطرق عند الحديث على الوجود الأمريكي - وهو يمثل تيارا إسلاميا - سوى إلى الرفاه الاقتصادي الذي يبشر به الوجود الأمريكي، والأمن والاستقرار الذي ستنعم به المنطقة في ظله!!!
وما إن فرغت من قراءته، حتى كدت أن أترحم على "أندرو باسيفتش"، المدير التنفيذي لمعهد السياسة الخارجية في واشنطن عندما قال عن "المحافظين الجدد": (ومع إدراكهم للفوضى التي سقطت فيها الثقافة الأمريكية، يبقى المحافظون الجدد قوميين بشكل كبير، وبالفعل فإن الكتاب "المحافظين الجدد" يلمحون أحيانا إلى أن حملة صليبية مظفرة في سبيل قضية سامية، من شأنها بث الحياة في الشعور المتضائل بالهوية الأمريكية، وهم لا يعترفون بأي حدود لما يمكن أن تحققه ممارسة أمريكا بقوة لمهمتها القيادية.. ثم يقول؛ هل ستستمر الصين في مقاومة موجه التحول الديمقراطي المتصاعد؟ إن الإجابة على ذلك بسيطة في نظر الكاتب الصحفي جورج ويل، وذلك من خلال قيام الولايات المتحدة بسياسية "حقن الصين بالروح الأمريكية "، وبالتالي " إبطال الأدوات التي يستخدمها الحكم الصيني للسيطرة على المجتمع) [مجلة فيرست ثينغس مارس 1998م مقال بعنوان "THE IRONY OF THE AMERICAN POWER"].
ولكني مع ذلك شعرت بالأسى، والخسارة العظيمة، فقد تم للآسف حقن جزء لا يستهان به من أبناء الفكر الإسلامي - إذا كان الناطق حقا يمثل التيار الذي يمثله، ولم يصدر منهم تبرؤ مما قاله حتى كتابة هذا المقال - بـ " الروح الأمريكية "، حتى لقد صاروا أكثر " روحانية " من المحافظين الجدد أنفسهم!!
حتى كأن الذي أجرى معه اللقاء قد اندهش، عندما سمع ممثل التيار الإسلامي الذي طالما " هجر المبتدعة "!! يكيل المديح لأمريكا وما حققت للمنطقة، فقال: (سيفسر كلامك انك تمتدح أميركا بصورة كبيرة؟.
الممثل: أنا لا امتدح بل أتعامل مع الواقع.
هل هذا يعني أن أميركا لم تضر العالم الإسلامي؟
الممثل: اعطني مثالا واحدا!!
الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية؟
الممثل - في تهرب واضح من اتهام أمريكا -: موضوع فلسطين موضوع شائك ويحتاج إلى تفصيل، فأميركا لم تكن في الصورة منذ البداية، بل بريطانيا هي التي وعدت بوعد بلفور ثم تخلت عن العرب والمسلمين والفلسطينيين، هذا هو الأصل) !!!
إنه نفس الكلام الذي يقوله ممثلو الخارجية الأمريكية.
وواضح جدا، أن "حقنة الروح الأمريكية "، المخصصة للكويت - وليس الصين - قد وصلت إلى النخاع، وأشربها القلب، حتى طفحت فعرق منها الجسد، وفاض، ثم تحول إلى بحيرة، تسبح فيها بعض الحركات الإسلامية، حالمة بمستقبل زاهر، لتجارتها ومصالحها الحزبية والشخصية تحت ظل الهيمنة الأمريكية على منطقتنا!! أما ماسوى ذلك فيبدو أنه لم يعد ذا أهمية!
إنا لله وإنا إليه راجعون.. اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:46 AM
لكن السؤال الكبير هنا: ترى ما هو السبب؟
ما هو السبب الذي أدى بحركة إسلامية، تتبنى في الأصل نهجا عقديا صارما، حتى دفعها ذلك إلى مراغمة حركات إسلامية أخرى لإتهامها بالخروج عن نهج السلف، والتحذير من شخصيات إسلامية باعتبارهم "مهرطقين"، أن يتحولوا إلى مرحبين بالتحالف الاستراتيجي - وما يقتضيه من الولاء والبراء على أساس القانون الدولي العلماني - مع "المحافظين الجدد"، "المسيحين المتصهينين" في واشنطن؟!! فيغضون الطرف عن كل "هرطقة" المحافظين الجدد، وعبثها بالعالم والمنطقة العربية؟!!
كيف تحول فكر شديد الحساسية لانتقاد السلطة، يرفض إزعاج السلطة بأي شيء يكدر خاطرها، خوفا أن يتطور ذلك - ولو بعد قرن من الزمان - إلى "سفك الدماء" و "حدوث الفتن"، تحول فجأة إلى "مهلل"، أو لنقل على الأقل غير مبال بسفك أمريكا آلاف الدماء البريئة في أفغانستان والعراق، وعن طريق الصهاينة في فلسطين، ودعم الهند ضد باكستان، وملاحقة العلماء النووين الباكستانين.. إلى آخر ما تفعله في كل بقاع الإسلام من ملاحقة لكل جماعة جهادية، أوقوة إسلامية يحتمل أن تبرز.
وإحداثها الفتن في بلاد الإسلام، وكلما هيمنت على بلد، باحتلال عسكري أو غيره، ظهرت وعلت - ليس الجماعات الإسلامية السنية الأخرى المخالفة لمنهج السلف! - بل كل ما هناك من قرون الشيطان!!
كيف انتقل هذا الفكر هذه النقلة النوعية، وفي وسط هذا الصخب العالمي المتعالي بالسخط على سياسة أمريكا الخارجية، حتى من عقلاء المفكرين الأمريكيين أنفسهم، فشذ هذا الفكر، لوحده، عن ذلك كله، وفاجأ الأمريكيين بتصريح ممثل هذا الفكر، أنه لا يوجد مثال واحد، على أن أمريكا أضرت بالعالم الإسلامي!! وأن مشروعها الذي تبشر به في البلاد العربية، يحمل الرفاه والاستقرار، وينقذ المنطقة من الاضطراب الذي طالما عانت منه!
بلا ريب، وواضح جدا أن أمريكا لم تطلب كل هذا، لأنها لم تحلم به أصلا، أعني أن يعطي ممثل لحركة "سلفية"، شديدة التمسك بالتراث، تصر على تحكيم الكتاب والسنة في كل شيء، لا تتسامح مع صغار البدع والإحداث في الدين، يعطي أمريكا صك البراءة، فاتحا ذراعيه للمشروع الأمريكي إلى هذه الدرجة!
لقد بث هذا التصريح " الكارثي"، في روح "المحافظين الجدد " رياحا مفعمة بالأمل الرحب، بتحويل الشعوب العربية كلها إلى "محافظين جدد"، بحقنة أمريكية ممزوجة بالشريعة الإسلامية على نهج السلف الصالح!!
ترى هل توقعوا ذلك، يوما من الأيام؟
فكيف ليت شعري حدث هذا؟ إنه أمر محير حقا، إنها ظاهرة سياسية واجتماعية فريدة بحاجة إلى دراسة متأنية من جميع النواحي، لاسيما وهي ظاهرة بدأت تنتشر فعلا، كما نلمسه في الواقع، في هذا الفكر المنتسب إلى "السلفية"، في منطقة الخليج؟
يا للعجب والله إنه لأمر محير فعلا!!.. لو قصه قاص على الأولين لما صدقوه، ولو تلاه تال على السالفين لكذبوه!
لكن ما هو السبب؟
هل هو حب الدنيا، والركون إليها، وطلب الرفاه،الذي جعلهم ينسون إنتماءهم إلى الأمة، ولايهمهم سوى رفاههم في بلدهم، ولو على حساب الدين، وهي حالة الغثائية التي ورد التحذير منها في الحديث، وليت شعري أي رفاه هذا، إنه مجرد ارتياح لـ "ثقافة الاستهلاك" التي بدأت تنتشر، فهل هذه هي تلك الفتوحات الأمريكية العظمى للمنطقة!!
هل هو جهل أن هدف الدعوة الأساسي هو رعاية الدين، وحماية العقيدة، حتى لو صار الداعي غريبا، وليس مسايرة الواقع، طمعا في مكاسبه، ألم يقل كل نبي {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين}.
هل هو خلل في فهم قاعدة تعارض المصالح والمفاسد، في الشريعة الإسلامية، ووضعها في غير موضعها؟!!
أم هو خلل في صميم الفكر في بعض المنتمين إلى الحركة الإسلامية في الكويت نتج عن جعل الشرع تبعا للواقع والرضوخ له، فالواقع أصبح مصدر الحكم الشرعي، لا موضعه!! كما تجد ذلك في فلتات لسان ممثل هذا التيار الإسلامي، فكأنه يقول؛ هذا ما يريده الناس، فإن قلنا بخلافه، تركونا فخسرنا دنيانا! وهكذا فرغوا الدعوة الإسلامية من محتواها، فتحولت إلى أحزاب سياسية همها إرضاء أهواء الحكام، أو شهوات الناس!! ونتج عن النظر إلى مصلحة الإسلام من خلال مصلحة الحزب السياسي، وأسباب بقاءه وتمتعه بنفوذه في البلد الذي يوجد فيه فحسب.
أم هي حالة فصام شديدة، سببها التعارض بين المصالح الحزبية، والمصالح الإسلامية؟! فالمصالح الحزبية أصبحت تمثل مجموعة من التجار "الإسلاميين" المنتفعين بشركاتهم، ومؤسساتهم، ونفوذهم، من الحملة الأمريكية، وكأن لسان حال هذا الفكر يقول: فما المانع أن تكون مصلحة الإسلام، هي مصلحة الحملة الأمريكية؟!! والنصوص الشرعية قابلة للتأويل، فلماذا لا نستفيد من فكرة التأويل - التي حرمناها - لكي نجعل نصوص الشريعة، قابلة للنظام الأمريكي الجديد؟!!
أم هل هي إفرازات انعكاسية نفسية، بسبب الإرتعاب من هذه الترسانة الأمريكية التي تجوب الخليج والعالم العربي؟! فسببت ذهول الفكر عن الرؤية الصحيحة؟!
أم هي مناورات سياسية، لكن جاءت ممن لا يملكون خبرة كافية فيها، فلايتم اختيار الكلمات المناسبة، التي تبقي على التوازن، بين فائدة المناورة، والحفاظ على الثوابت التي تلقى إلى الجمهور لئلا يحدث لديهم إرتباك في الوعي؟!!
أم هذا هو حقا، باكورة ثمرة العولمة أو "الأمركة"، لكنها فاقت التوقعات، فضربت في صميم الفكر الإسلامي، حيث حولته إلى إسلام أمريكاني صرف!!
والحق الذي لاريب فيه أن مجموع ما تقدم هو السبب، ليس لدى كل شخصية مصابة بهذه اللوثة، ولكن مجموع هذه الأسباب مبثوثة في المجموع، وهذا مما يؤكده الواقع مصدقا لآيات الوحي التي تحذر من إزالة معالم فريضة الولاء والبراء، لأن ذلك من شأنه أن يثمر انتكاسا خطيرا في المفاهيم، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (أي عرى الإسلام أوثق؟ قالوا؛ الصلاة، قال؛ حسنة وما هي بها! قالوا؛ صيام رمضان، قال؛ حسن وما هو به! قالوا؛ الجهاد! قال؛ حسن وما هو به، قال؛ أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله وتبغض في الله) [رواه أحمد من حديث البراء من عازب رضي الله عنه].
ورحم الله الإمام أبا الوفا ابن عقيل رحمه الله تعالى، إذ قال: (إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا إلى ضجيجهم بلبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة).
سبحان الله، صدق عمر رضي الله عنه: (إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية).
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:48 AM
أخطر ما في هذه الحالة الغريبة:
أخطر ما ذكره صاحب اللقاء الممثل عن حركة إسلامية كويتية هو:
1) ارتماءه في أحضان أشد الدول عداوة للإسلام، وتأييده عقد الولاء معها!!
2) منح أمريكا صك البراءة مجانا، لا.. بل مقابل محاربتها للإسلام، مما يعني إضفاء الشرعية الإسلامية، لخطط "المحافظين الجدد" في العراق والخليج، في ذهول تام عن خطر استعلاء الكافر
على بلاد الإسلام، فلم ير الناطق باسم هذا التيار الإسلامي، أي وزن لخطورة الارتماء في أحضان الأجنبي على العقيدة الإسلامية، الذي هو نتيجة حتمية لقبول استعلاء قوة عظمى، على الدول الضعيفة.
لقد نطق بأسوأ حكم براءة على أكبر مجرم في التاريخ، وتجاهل تماما خمسة جرائم أمريكية تحملها معها أمريكا إلى العالم، لا تقاس بها جريمة:
1) جريمة التخريب الثقافي، والأخلاقي.
2) جريمة تبني أمريكا عقيدة الحرب الوقائية وخطرها على الأمة الإسلامية خاصة.
3) جريمة إقامة وحماية واستغلال النظام الربوي العالمي للهمينة على الشعوب.
4) جريمة حماية ودعم والمشاركة في جميع جرائم الصهاينة عبر التاريخ.
5) جريمة تبني عقيدة ونهج "المحافظين الجدد" مع خطورتهم على الأمة الإسلامية.
وقد نتج عن ذلك، احتلال ثلاث دول إسلامية، اثنتين تحتلها الجيوش الأمريكية، وهي العراق، وأفغانستان، والثالثة يحتلها الصهاينة بدعم أمريكا. وحماية ودعم الحكام الطغاة أيضا، والهيمنة على الأمة عن طريقهم. وما نتج وينتج عن ذلك من فساد، وسفك للدماء، ومحاربة الإسلام، جرائم لا تحصى، وهي ينبوع مستمر ينضح بالجرائم، كل ذلك آثامه، في رقبة السياسة الأمريكية كما سنبين هذا بالتفصيل فيما سيأتي.
هذا كله، لم يعجب الناطق باسم "التجمع الإسلامي السلفي"! ولم يعده شيئا، ولهذا قال بكل ثقة " أعطني مثالا واحدا على محاربة أمريكا للإسلام "؟!!
والعجيب أنه أيضا، لا يلفت النظر إلى اعتبار أصل الولاء والبراء بتاتا في هذا الباب، مع ما يمليه التحالف الاستراتيجي من أبعاد خطيرة جدا تتعارض والعقيدة الإسلامية، وأحكام الشريعة الإسلامية في علاقات الدول المبنية على أصول الدين.
وقد كان من المتوقع، أن يكون واضحا لدى جميع التيارات الإسلامية في الخليج، أنه من أولى الأوليات، واعظم الواجبات على الحركة الإسلامية، مواجهة هذه العولمة " الأمركة "، وما تمليه من إفرازات خطيرة، على مجتمعاتنا، وأخطر ما فيها أن نتيجتها الحتمية - والتي ستظهر عبر الأجيال بجلاء لو استمرت لا قدر الله - هي ما يلي:
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:49 AM
جريمة التخريب الثقافي:
فالأمركة ستعني، انتشار هذه الثقافات المدمرة لا محالة: انتشار ثقافة التبعية، وهي أخطر شيء على العقيدة، وثقافة الاستهلاك، وثقافة المادية، ثقافة عبادة الجنس، وثقافة الجريمة والعنف اللذين هما أخطر جراثيم " الأمركة"، وثقافة التهاون القيمي، أو خلخلة النسق القيمي.
هذا وما أجهل من يظن أن أمريكا لاتهتم بنشر ثقافتها، إنما تريد احترام التعددية الثقافية في إطار الحفاظ على مصالحها المشروعة، وما أجمل ما قاله المفكر الدكتور عبد الوهاب مسيري عن الفكر المادي الغربي بشكل عام: (يمكن القول بأن النموذج الكامن وراء جميع الأيدلوجيات العلمانية الشاملة - ومثل لها بالليبرالية أيضا - هو ما يسمى "التطور أحادى الخط" UNILINAR، أي الإيمان بأن ثمة قانونا علميا وطبيعيا واحدا للتطور تخضع له المجتمعات والظواهر البشرية كافة، وأن ثمة مراحل تمر بها كل المجتمعات البشرية تصل بعدها إلى نقطة تتلاقى عندها سائر المجتمعات والنظم بحيث يسود التجانس، وهذا ما يسمى أيضا "نظرية التلاقي" CONVERGENC THEORY، والتلاقي هو توجد النماذج كلها بحيث تبع نمطا واحدا وقانونا عاما واحدا، هو قانون التطور والتقدم بحيث يصبح العالم مكونا من وحدات متجانسة، ما يحدث في الواحدة يحدث في الأخرى، ويرى بعض المؤرخين أن العصر الحديث هو هن حق عصر نهاية التاريخ) أهـ [الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ 267].
وما أصدق ما قاله توماس مان الذي قال عندما رأى استعار الموجه الصهيونية - الأمريكية: (إن عكر العقول والنفعية الفظة والرجعية السياسية والكراهية العنصرية وكل علاقات الاضطهاد الروحي قادمة على الطريق، كما ذكر عنه ذلك موريس مندلسون في " روائيون أمريكيون ").
لقد تجاهل الناطق باسم "التجمع الإسلامي السلفي"، تجاهل تماما دور أمريكا في بث التخريب الثقافي، وتحويل المجتمعات إلى مرتع للثقافة الغربية التائهة.
فهلا إذ نسي كل ما تفعله الثقافة الأمريكية من تغريب وتخريب، نراهما كل يوم في العالم الإسلامي، هلا تذكر قبل أن يمنح أمريكا صك البراءة، تلك الحملة الشعواء التي أطلقها مجموعة من القساوسة المنتمين إلى حزب "المحافظين الجدد"، على شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، واتهامه بأفظع التهم، في عهد هذه الإدارة الأمريكية!!
إن هؤلاء القساوسة الآباء الروحيين لحزب "المحافظين الجدد"، الذين يعج بهم البيت الأبيض، المفترين على الإسلام، المحرضين على أهله، ليسوا سوى امتداد لتعصب طفحت به الكنيسة الغربية، وما أروع ما قاله مراد هوفمان في كتابه "الإسلام ديانة في صعود" [ص 164]: (إن من الواضح أن الكنيسة لاتزال تحرم محمدا من إعادة الثقة به، وتصحيح صورته ورد الاعتبار له، لأنها لاتزال أسيرة إنكارها له، ولن يجرؤ أي شخص من المعسكر المسيحي، حتى وإن كان لا يؤمن بأن الإسلام عقيدة مضللة وأن محمدا دجال ومحتال، لا يستطيع أن يتخيل أن يعترف بالقرآن ككتاب مقدس، مثله مثل الكتاب المقدس للعهدين القديم والجديد، لان الاعتراف بمحمد رسولا، أي وعاء لوحي الله، يعني ضمنا الاعتراف بالقرآن ككتاب مقدس والوصول إلى هذه الخطوة، يتطلب دراسة واسعة وتعاملا حميما مع القرآن).
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:49 AM
جريمة تبني عقيدة الحرب الوقائية:
كما تجاهل تماما، عندما أعطى أمريكا صك البراءة مجانا، بل مقابل محاربتها للعمل الخيري الإسلامي في كل الأرض!! تجاهل أيضا، خطر عقيدة الحرب الوقائية الأمريكية على العالم الإسلامي!!
يقول ماتن مارتي عن هاجس خطر الآخر عند الأمريكيين: (إنهم مثل اليهود، مسكونون دائما بهاجس الخطر الذي يهدد وجودهم وثرواتهم، إنه خطر الهنود، وخطر الكاثوليك، وخطر الإسلام، وخطر الأيدلوجيات الخارجية، وخطر المهاجرين الغرباء.. وجميع هذه الأخطار تتلاحق زرافات ووحدانا.. إنهم يبدأون بإطلاق النار على الشياطين من حملة هذه المخاطر، ويعلقون على صدورهم الجثث بطاقة تقول: لقد كنا دائما في حالة دفاع عن النفس، هذا هو القاسم المشترك بين النفسية الأمريكية والنفسية اليهودية) [نقلا عن كتاب الجذور المذهبية لحضانة الغرب وأمريكا لإسرائيل - حمدان ص 105].
وتقول الكاتبة الأمريكية "ميريل ميراك" [كما نشرت ذلك الرأي العام 31/5/ 2003م]: (أشارك اليوم في بحث مشكلاتنا في واشنطن، من حيث حرب الولايات المتحدة غير الشرعية على العراق، التي أثارت المخاوف في العالم الإسلامي والعالم كله، والتي خالفت الإدارة الأميركية فيها الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأعلنت أنها ستقود العالم كإمبراطورية رومانية جديدة وسوف تحطم من يقف ضدها وحاول البعض أن يلعب بشكل ما ويصل إلى تسوية مع الوحش الجديد الموجود في أميركا، وكما يقول لاروش في وثيقة له حول السياسة الخارجية الأميركية: "إن السياسة الفاشية الأميركية لابد من رفضها والثورة ضدها لأنها تهدد العالم كله وسوف تعيده إلى عصور ظلام جديدة، إن التغيرات لابد أن تأتي من داخل الولايات المتحدة، ولكن هذا يحتاج إلى مشاركة دول أورو آسيا ودول الشرق الأوسط").
وعن الحرب الأميركية الوقائية قالت: (في سبتمبر من عام 2000 نشروا تقريرا حول إعادة بناء دفاعات أميركا وهذا التقرير أعاد كما في عام 1999 للدعوة من جديد إلى تقوية الولايات المتحدة من أجل هزيمة أي منافس وتحدثوا عن ضرب العراق بشكل محدد, وفي سبتمبر من عام 2002 نشرت الاستراتيجية الأميركية الأمنية الجديدة للحرب الوقائية وهي التي تحدثت بوضوح عن إمكانية توجيه ضربات نووية إلى روسيا والصين والعراق وإيران وكوريا الشمالية وليبيا وسورية).
وقالت: (إن هذا العرض الذي قدمته يظهر لكم أن السياسة القومية الأميركية ليست جديدة وليس لها علاقة بالعراق تحديدا، وهي تكشف كذب ادعاء الإدارة الأميركية الذي يقول إن حربها ضد الإرهاب هي رد فعل لما حدث في 11/9/2001، لقد كانت هذه السياسة متبعة منذ نحو عشر سنوات، وهي التي دفع بها تشيني والصقور من ورائه في الإدارة الأميركية، ولكن بعد وصول بوش إلى السلطة في يناير 2001، أصبحوا هم الحكومة وجاؤوا بعد ذلك بوولفويتز وبيرل).
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:50 AM
جريمة إقامة وحماية واستغلال النظام الربوي العالمي للهمينة على الشعوب:
وتجاهل أي اعتبار لخطورة دور أمريكا في تكريس الاقتصاد الربوي العالمي، وربط اقتصاديات الدول الضعيفة باقتصادها الذي يفرض عقوبات على أي دولة لا تخضع لاحترام القوة الصهيونية وترفض تهديدها، فالهيمنة الاقتصادية الأمريكية وسيلة لتكريس وهيمنة عقيدة تخدم الوجود والقوة والنفوذ الصهيوني.
وكم كان مصيبا ذلك القسيس الأسباني عندما رد على ريجان قوله: (إن ثراء ورخاء أمريكا يرجع إلى كونها أمة مباركة من الله)، قال القسيس: (تجديف وهرطقة، ثروة وقوة أمريكا ترجع إلى استغلال العالم وبخاصة العالم الثالث عبر التبادلات غير المتوازنة وغير المتعادلة، وفرض استيراد المنتجات الأمريكية بالقوة، وغزو رؤوس الأموال الأمريكية للدول التي تنخفض فيها المرتبات، وعبر الفوائد الإستغلالية للقروض).
أجل هذا هو التقييم الصحيح والمطابق، لفترة الاستعمار الغربي، الأوربي ثم الأمريكي، حتى توجت هذه الهيمنة بتطبيق نظام "بريتون وودز"، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ثم جاءت منظمة التجارة العالمية، فطم الوادي على القرى، ودق الغرب الصليب على أسنة السيوف، إما الحروب والدمار والموت، أو الرضوخ لهيمنتا الاقتصادية التي تعني التبعية الكاملة.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:51 AM
جريمة لحماية والدعم والمشاركة في جميع جرائم الصهاينة عبر التاريخ:
والأدهى والأمر من ذلك كله، أنه تجاهل دور أمريكا في دعم وحماية وتأييد جرائم الحرب الصهيونية البشعة منذ عهد ولسون، الذي سارع إلى تأييد وعد بلفور، إلى يومنا هذا.
و تحدث الناطق باسم هذه التجمع الإسلامي، عن أمريكا بلا اعتبار لأي دور اليهود في الإدارة الأمريكية!!
يقول آلان بييرفيت في جريدة الفيجارو الفرنسية 5/11/1990م: (إن جماعتي ضغط قويتين تدفعان الولايات المتحدة الأمريكية إلى تفجير الصراع هما:
1) اللوبي اليهودي.
2) ولوبي رجال الأعمال.
وفي هذا الموقع الحساس لحدود الإمبراطورية الجديدة، لا تتوقف دولة اسرائيل عن لعب الدور الذي حدده لها مؤسسها الروحي تيودور هرتزل، ألا وهو أن تكون " حصنا متقدما للحضارة الغربية في مواجهة بربرية الشرق).
يقول "ليشياهو ليبوفيتز" الأستاذ في الجامعة العبرية في القدس، وهو الذي أشرف 20 عاما على تأليف الموسوعة العبرية، يقول في كتابه "اسرائيل واليهودية / 1987": (قد يصيبنا الانهيار التام في ليلة واحدة، من جراء البلادة التي جعلت وجودنا مرهونا بالمساعدات الاقتصادية الأمريكية) [ص 125].
ويقول: (فكل ما يهم الأمريكيين هو الحفاظ على جيش من مرتزقة أمريكيين يرتدون زي الجيش الإسرائيلي) [ص 266].
وأخيرا يختم بهذه العبارة التي تصرخ بالحقيقة: (إن قوة القبضة اليهودية تأتي من القفاز الأمريكي الفولاذي الذي يغطيها، ومن الدولارات التي تبطنه) [ص 253].
ومعلوم أن جميع جرائم الصهاينة ضد الإسلام، إنما جرائم الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عهد ولسون: لقد سارع الرئيس الأمريكي ولسون في تأييد وعد بلفور حتى قال في مؤتمر باريس للسلام مطمئنا اليهود: (لم أفكر يوما بأن من الضروري أن أقدم لكم تأكيدات جديدة، على التزامي بوعد بلفور، ولم أجد حتى الآن من يعارض الهدف الذي يجسده، إنني لا أرى ما يدعو للشعور بالإحباط، بل أرى كل مبرر للأمل بالحصول على ضمانات مرضية) [ليونارد شتاين - إيضاحات حول بلفور - لندن - 1961م].
وقد كان بلفور نفسه على حق عندما علق ساخرا: (يصعب على أن أفهم، كيف يوفق الرئيس الأمريكي ولسون بين تأييده للحركة الصهيونية، ومبدئه في حق تقرير المصير) [نقلا عن اغتيال التاريخ لحمدان حمدان 65].
وفي 21 /9/1922م، وافق المجلسان النواب والشيوخ على وعد بلفور، وتم الختم على فلسطين يهودية بوعد انكليزي وقرار أمريكي.
وفي عهد روزفلت انطلقت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وفي عهد ترومان وافقت أمريكا على قرار التقسيم، وفي عهده اعترفت بـ "اسرائيل"، في 14/5/1948م، وحتى قبل أن تطلب منها حكومة اسرائيل المؤقتة برئاسة دافيد بن غوريون، ثم منحتها 100مليون دولار، وكانت تعادل ميزانية مصر والشام والعراق آنذاك.
ومن ذلك الحين إلى أن قال كارتر أمام الكنيست: (لقد جسد من سبقني من الرؤساء الأمريكيين الإيمان حين جعلوا من العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل أكثر العلاقات خصوصية، إنها علاقات فريدة لأنها متأصلة في ضمير الشعب الأمريكي، وفي أخلاقه وفي دينه، وفي معتقداته، وكما أن الولايات المتحدة واسرائيل، أقامها رواد مهاجرون، فإننا نتقاسم معكم تراث التوراة أيضا ) [الدعاية الصهيونية في أمريكا، فايز صايغ ص 17].
وإلى أن تولى ريغان المؤمن بخرافة الهرمجدون، ثم ختمها بوش الابن الذي نرى جرائم الصهاينة في عهده، تفوق الوصف، وقد سقط حتى الآن من الانتفاضة الأخيرة آلاف الضحايا والشهداء، وفي الأسر آلاف الأسرى، ويغيب الشعب الفلسطيني وراء الجدار العازل، وتحول مدنه إلى معتقلات، ويغتال مجاهدوه، ويقتل نساؤه وأطفاله وشيوخه، وكل ذلك لم يره الناطق الرسمي شيئا!!
لم تضر أمريكا الإسلام في شيء!!
وهاهو بوش، يفتح العراق للصهاينة، يسرحون فيه ويمرحون، كما نقلت وكالات الأنباء في الشهر الذي سقطت فيه بغداد هذا الخبر: (اربيل - أ.ش.أ -: وصل إلى اربيل وفد من الكنيست الإسرائيلي يضم سبعة أعضاء من بينهم نائبان من اصل كردي في زيارة تستمر ثلاثة أيام، وذكر مصدر كردي أن الوفد سيجري خلال الزيارة مباحثات مع كبار المسؤولين في الحزب الديموقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البرزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني تتركز حول التعاون في المجال النفطي وإمكانات توطين أعداد من اليهود في شمال العراق. واضاف أن وفد الكنيست الإسرائيلي الذي وصل إلى اربيل تحت حماية مشددة من جانب القوات الأميركية وقوات البشمركة الكردية سيزور أيضا مدن السليمانية وصلاح الدين ودهوك، مشيرا إلى أن الوفد قد وصل إلى اربيل قادما من العاصمة العراقية بغداد).
هذا ومازال الصهاينة يعربدون في العراق، كما يشتهون ويعقدون الصفقات على مستقبله، بإشراف الإدارة الأمريكية الحالية.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:52 AM
جريمة تبني عقيدة ونهج المحافظين الجدد وخطورته على الأمة الإسلامية :
وهذا ينقلنا إلى الحديث عن خطر عقيدة ونهج "المحافظين الجدد":
قال روبرت فيسك كاتب الاندبنت كما نقلت صحيفة " الجزيرة " السعودية [بتاريخ 25 ذو الحجة 1423هـ]: (بعد انتهاء البرنامج الذي قمت بتسجيله لإحدى المحطات التلفزيونية الأمريكية، وهي محطة ليبرالية جيدة، وكان ذلك في ولاية تكساس الأمريكية والتي اتفق الجميع فيها على أن دخول الحرب خطأ وان جورج بوش قد اصبح «ألعوبة» في أيدي الأصولية المسيحية اليمينية، وتيار المحافظين الجدد الموالي لإسرائيل).
هذا ومن أحسن من وصف، كيف تحولت الإدارة الأمريكية إلى هذا النهج الجديد، وما هي أهدافها في ضوء عقائدها الخرافية، الكاتب القبطي المصري سمير مرقص، فقد وصف هذه المسيرة الدينية أحسن وصف، قال: (ثم تنامى دور اليمين الديني في عهد كلنتون، لكن كلينتون أيضا لم يكن متدينا، ولذلك كان لديه هامش مناورة بينه وبين اليمين الديني، المشكلة أتت بتولى الرئيس "بوش" الابن مسئولية كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، لأن الرئيس "بوش" في الحقيقة هو أحد أبناء اليمين الديني الذي يسمى بالمصطلح الديني الـ "AGAIN- BORN"، أي ولد من جديد، فقد كان بوش شخصا بعيدا عن الإيمان، وفي صباح أحد أيام 1995م، اكتشف أنه لابد أن يعود إلى الله.. وأصبح الدين جزءا أو مكونا أساسيا في الإدارة الأمريكية، ولأول مرة أيضا يتحالف الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري الأمريكي مع اليمين الديني، ويقومون بعمل صيغة أو خلطة جديدة في أمريكا، وقد بدأت هذه المشكلة في يناير 2001م، إلا أننا لم نشعر بها وقتها ولذلك فربما كانت واحدة من مزايا 11/9، أنه أظهر لنا هذا بشكل واضح، وجسده بشكل، واضح بالنسبة للسياسة الخارجية أو العلاقات الدولية بشكل عام).
ثم يقول: (ومشكلة هذا اليمين أن الإدارة الحالية في الحقيقة هي تجسيد مهم جدا لفكرة التعامل مع العالم من خلال إعادة نمط التوسع الغربي أيام الكشوفات الجغرافية، فحين بدأت أوربا الانتشار في القرن الخامس عشر أو قبل ذلك أيضا، بدأت تنتشر في العالم بمنطق التوسع الغربي الذي يقوم على ثلاثة أشياء: العسكر أو القوة المسلحة، والتجارة، والتبشير، ولذلك فإن كل التوسعات الغربية التي تمت في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وغيرها كانت المراكب من خلالها تخرج من إسبانيا أو البرتغال أو غيرها وتذهب إلى هنا وهناك، وهي تحمل ثلاثة مكونات: التاجر، والعسكري، والمبشر، وهنا يتضح أن العسكر رمز القوة، واستخدام القوة، والتاجر رمز تبادل الثروة والتجارة.. إلخ، والمبشر هو شكل من أشكال الهيمنة الثقافية.
وأتصور أن الرئيس بوش أعاد مع الإدارة الجديدة هذا النمط من التوسع الخارجي عند التعامل في العلاقات الدولية، ولذلك ليس مصادفة أن كل الأدبيات التي نتجت عن هذه الإدارة - سواء قبل 11/9 أو بعد 11/9 - كلها لا تخلو من الثلاثة عناصر السابقة، ليس هذا فقط، بل إنني وقع في يدي بعض الوثائق أثناء الحملة الانتخابية للرئيس بوش.
وكانت كونداليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الحالية هي المسؤولة عن تقديم، السياسة الخارجية أثناء الحملة الانتخابية المعبرة عن الحزب الجمهوري، تتحدث عن الثلاثة مفاهيم هذه: فكرة كيف يقوم التوسع أو التحرك الدولي على هذه الأسس الثلاثة، وفكرة النظام المالي والاقتصادي العالمي وفكرة استخدام القوة - سواء العسكرية أو غير العسكرية - أو استخدام القوانين الدولية مثل قانون الحرية الدينية أو غيره، ثم استخدام الهيمنة الثقافية أيضا، سواء من خلال استخدام الإعلام الأمريكي القوى، والآلة الإعلامية الجبارة، أو باستخدام وسيلة التبشير، ولذلك فعند قراءة كتابات "هنتينجتون" وكتابات أخرى كثيرة قراءة متأنية نجدها تتضمن إعادة تقسيم العالم على أسس حضارية وثقافية ودينية لإعادة رسم خريطة العالم مرة أخرى، لكن تقسيمة "هنتيجنتون" للأسف ليست موجودة في الترجمة العربية).
هذه هي حقيقة حزب "المحافظين الجدد" المهيمنين على الإدارة الأمريكية، وبأيدهم أقوى وأخطر قوة عسكرية عالمية، فأي خطر على أمتنا أكبر من ظهورهم واستعلاءهم على بلاد الإسلام!
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:53 AM
والخلاصة:
إننا نرى هذا الكلام الذي نشرته الصحيفة عن ممثل حركة إسلامية كويتية، خطير جدا، والأخطر منه، إن كان لا يدري أنه خطير.
وسواء قاله وهو يعتقد - ومن يمثلهم - حقيقة ما قاله، ويلتزم أبعاده، وهو أن خطط الإدارة الأمريكية التي رسمتها إنطلاقا من رؤية دينية، للمتصهينين في الإدارة الأمريكية، لاخطر على الإسلام منها، وبالتالي لاحاجة لمعارضها في الشريعة الإسلامية، بل هي تحقق الرفاه والازدهار والاستقرار للمنطقة!!
أو قاله لأنه لم يقدر خطورة الكلمة التي تلقى للجمهور وأنه لا يصلح فيها المناورات السياسية في الأمور المتعلقة بالعقيدة الإسلامية والموقف من أشد الأمور خطرا عليها.
فالواجب عليه , وكل من يعتقد مقالته، الرجوع إلى دينه، فقد اقتحم فرية عظيمة، مناقضا لأصل الإسلام، وعليه التوبة إلى الله تعالى، والإنابة إليه، والتبرؤ التام، من كل المخططات الأمريكية، وإظهار ذلك، وإيثار رضا الله تعالى، على مجاراة الأهواء، والآخرة على متاع الدنيا القليل {هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}.
وإنكار هذه المقالة الخطيرة واجب شرعي من صميم التوحيد، لا يجوز التهاون فيه.
وانطلاقا من خوفنا على الأمة، وحذرا من الوقوع في معصية ترك النهي عن المنكر، أو نصحا للمخطئ ولمن يمثلهم أو يقتدون بقوله، كتبنا هذا الرد، سائلين الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
ونهيب بكل الغيورين على الإسلام وأهله، أن يتصدوا لكل الدعوات المشبوهة التي تريد أن تهون من خطر هذه الحملة الصليبية الصهيونية، على الأمة الإسلامية، وتريد أن تقول للناس: أنه أمر هين فلا تنكروه، بينما هو عند الله عظيم، والتصدي لهؤلاء واجب، والرد عليهم فريضة، فالأمة تتعرض لهجوم شديد الوطأة، لم يسبق لهم مثيل، قال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أنس رضي الله عنه].
وحماية عقيدة الأمة فرض لازم، حتم على كل عالم.
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون * يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين}.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:54 AM
هذا ونضيف هنا سؤال وجوابه يبين حكم موالاة الكافر، والدخول في تحالف معه، وخطر ذلك على التوحيد:
السؤال:
ما قولكم في أناس ينتسبون إلى العلم الشرعي والدعوة الإسلامية، يقولون إن المسلمين يجوز له أن يدخلوا في تحالفات دائمة مع الكفار، وأي كفار، كفار يحاربون الإسلام في كل مكان، ويقتلون المسلمين، وتحكمهم طائفة متعصبة صهيونية، ويحمون الصهاينة جهارا نهارا، ويقول هؤلاء المنتسبون إلى العلم إن ذلك من باب ارتكاب أخف الضررين، وأنه من باب درء المفاسد، مقدم على جلب المصالح، وأن المسلمين في الدول الصغيرة يجوز لهم أن يدرءوا مفسدة الخوف من ذهاب الأمن، على كل ضرر، وهذا لا يحدث إلا بالدخول في تحالفات استراتيجية مع الكفار حتى لو كان ذلك على أساس القانون الدولي العلماني فلا حرج فيه، وقد لبسوا على عامة المسلمين، وينسبون كلامهم إلى شريعة الإسلام، فما قولكم فيما يقولون؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
نننقل هنا ما رد به العلامة سيدي المهدي الوزاني من علماء فاس المتوفى عام 1342هـ، على من أفتى بجواز الاحتماء بالكفار مستدلا باحتماء الصديق بمشرك، قال الوزاني صاحب "النوازل الكبرى" [3/ 72- 78]: (قلت؛ فتح هذا الباب فيه حرج وشطط، مع أن هذا الكلام كله غلط، إلى أن قال: وأيضا الاحتماء بالكفار اليوم هو خروج من الإسلام، والتزام بطاعة الكفار، بحيث إذا أمره الكافر بشيء يسارع إلى امتثال أمره كيفما كان، وإن أمره كبير المسلمين بشيء، ولو طاعة، لا يساعده ولا يرضى به، ولا يعتبره حتى يأذن له الكافر، ولم يصدر هذا من أبي بكر قط، ولايتوهم في حقه، وحاشاه من ذلك.
وأيضا احتماء أبي بكر كان لتحصين دينه وتتميم إيمانه، ولم يكن لتحصين بدنه أو ماله، فكيف يقاس أمر الدنيا عل الدين؟!
وقد قتل الحجاج وغيره ألوفا من الأفاضل، صحابة وغيرهم، ولم يرض واحد منهم بهذا الفعل الشنيع الذي هو الاحتماء بالكفار.
وأيضا هؤلاء المحتمون تراهم يضحكون على المسلمين، ويحقرون أمورهم، ويتمنون لهم أموار قبيحة كي يكونوا مثلهم {ودوا لو تكفرون ما كفروا فتكونون سواء}.
وأيضا تراهم لأجل أنهم منعوهم من ولاة المسلمين يحبونهم ويتمنون الغلبة لهم، إلى غير ذلك من الأمور الشنيعة التي لا يرضى بها مسلم.
فقوله: "أنا صدرت مني فتوى بجواز الاحتماء بغير أهل الملة إذ لا محظور فيه من الشرع.. إلخ"، كلام باطل، وعن طريق الحق عاطل، لايحل كتبه إلا بقصد أن يرد، كالحديث الموضوع).
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:56 AM
ثم قال: (ثم رأيت نحو ما قلته في الأجوبة الكاملية، وذلك أنه سئل العلامة سيدي محمد بن مصطفى الطرابلسي، لما شاع وكثر في هذه الأزمنة من احتماء المسلمين بالكفار بعد نقضهم البيعة الإسلامية، بحيث يكون حكمهم كحكم رعاياهم الأصليين، إذا وقعت لهم حادثة التجأوا إليهم، واشتكوا إليهم، وإذا طلبوا أمراء الإسلام يمتنعون، ويقولون: نحن تحت حماية الدولة الفلانية، وإذا جلب إلى محكمة أهل الإسلام، يحضر معه رجل من طرف الحكومة الأجنبية،
هل يجوز هذا في الشرع الشريف؟
فأجاب:
لا يجوز هذا الصنيع القبيح السيء في الشريعة المنورة، بل هو حرام، بل قيل: إنه كفر، وشهد له ظاهر قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بضعهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، وكذا ما بعد هذه الآية من قوله تعالى {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة}، فهي صريحة في أنه لا يفعل ذلك إلا من كان في قلبه مرض ونفاق والعياذ بالله.
وكذلك ظاهر قوله {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء}، أي فليس من ولاية الله في شيء، فظاهره أنه انسلخ من ولاية الله رأسا، وقد قال تعالى في حق المؤمنين: {الله ولي الذين آمنوا}، فمن انسلخ من ولايته تعالى فلا يكون الله وليه، فلا يكون مؤمنا، وكذلك قوله تعالى {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما}، ثم بين المنافقين بقوله تعالى {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين}، ثم قال {أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا}، والآيات والأحاديث في هذا الشأن كثيرة، وهؤلاء المحتمون أشد ضررا على المسلمين من الكفار الأصليين).
ثم قال: (فهذا وقد ألف في هذه الحادثة، سيدي علي الميلي رسالة شدد فيها النكير على من يفعل هذا الفعل، قال: فلا يجوز القدوم عليه ولو خاف على ماله أو بدنه، لأن المحافظة على الدين مقدمة عليهما. ومن القواعد الأصولية:" إذا التقى ضرران ارتكب أخفهما". ومنها قولهم: "مصيبة في الأموال ولا مصيبة في الأبدان، ومصيبة في الأبدان ولا مصيبة في الأديان "، فالمؤمن رأس ماله، وأعز شيء عنده دينه، فهو مقدم على كل شيء). انتهى النقل عن النوازل الكبرى.
ومن يتأمل كلام هؤلاء المتخبطين بغير علم، يرى أنهم يعكسون تماما دلالة قوله تعالى {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}، فالله تعالى جعل الكفر والصد عن سبيل الله، هو الفتنة، وهي أشد من القتل، وهؤلاء يجعلون حتى الأذى، ونقص الرزق، وذهاب الأمن، وليس القتل، أشد عليهم من الفتنة في الدين.
وهم مع ذلك لم يتدبروا حقا قوله تعالى {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}، أي أن الكفار إنما يجعلون قوتهم العسكرية، وسيلة يتوسلون بها إلى ارتداد المسلمين عن دينهم، لأن الشيطان هو الذي يقودهم ويأزهم على المؤمنين.
والعجب أنهم كأنهم يظنون ظن السوء بربهم، أنهم إن هم أطاعوه لم يرزقهم على طاعته، وإن عصوه فصاروا تحت حماية الكفار رزقهم على معصيته! فتأمل كيف لبس عليهم الشيطان، فظنوا أن في تحالفهم مع أشد الناس كفرا وعداوة للمؤمنين، أمنا واستقرارا ورفاها، كما حكى الله تعالى عن الذين في قلوبهم مرض قولهم: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}.
وصار مثلهم كما وصف الله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين}، فهؤلاء الذين يعبدون الله على حرف، إنما يريدون نصر الدين بشرط أن لا يصيب دنياهم شيء، فإن خافوا على دنياهم، لجأوا إلى الكافر فارتموا في أحضانه، وإن علموا أن في ذلك فسادا عظيما في دينهم، قد فتنهم حب الدنيا، فأوردهم هذه المهلكة.
وهم يتذرعون بأن هؤلاء الكفار الصليبيين يتركون المسلمين يصلون ويصومون ويحجون ويزكون، فليس في موالاتهم ضرر على الدين، وينسون، أو يتناسون أن في استعلاء الكفار بثقافتهم، وأخلاقهم، وسياساتهم، واقتصادهم، فساد عام عريض دائم يجتث الأجيال، ويوقعهم تحت تأثير استلاب الكفار للشخصية الإسلامية في أبناء المسلمين، وتحطيم الهوية الإسلامية، وتغيير جذري في معالم الإيمان، واستبدال الثقافة والقيم الغربية التائهة المنحلة بعقيدة الإسلام وأخلاقه، وأن هذا واقع لا محالة وضرره شامل مستمر وبالغ الخطورة على عموم الأمة.
لكنهم مع ذلك يستروحون إلى طلب الراحة، والرفاه، والتوسع في الأموال والتجارات، تحت ظل الكافر، على حساب عقيدتهم ودينهم.
ويتذرعون أحيانا بالخوف والخطر على الوطن، وقد حولوه إلى صنم، يحلون من أجله الحرام، ويحرمون الحلال، ويعقدون الولاء والبراء عليه، ويقدمون توفير دنياهم فيه، على صلاح دينهم، وفي هذه الفتنة أنزل الله تعالى: {ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}ْ.
وإنما هم في هذه الفتنة: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.
وهؤلاء بدل أن يجعلوا هذه الفتنة أشد من القتل، فيفروا منها ولو إلى الموت، ليرزقهم الله تعالى حياة الشهداء، بدل أن يفعلوا ذلك، ليسلكوا سبيل المؤمنين من قبلهم، فروا من مجرد الأذى - وليس من الموت - إلى الفتنة، فاركسوا فيها، واستعملهم الله تعالى في أشد مساخطه وهو تسخير أشد أعداءه الذين يبغضهم، وهم اليهود والنصارى، تسخيرهم لهؤلاء المفتونين، يؤيدون خطط الأمريكيين الصليبين في بلاد الإسلام، ويفتون الناس بأن هؤلاء الصليبين إنما هو مصلحون، فيضلون، ويضلون الخلق، فنعوذ بالله تعالى أن يستعملنا في مساخطه.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:56 AM
أما قولهم: إنهم متبعون للمصالح الشرعية الراجحة، أو أنهم يدرءون المفاسد والمضار، فهو من تلبيس الشيطان، فمفسدة تأييد استعلاء الكفار على بلاد المسلمين، من أعظم المفاسد على الدين، غير أن هؤلاء جعلوا أهواءهم هي المعيار الذي يرجحون به بين المفاسد والمصالح.
كما قال الإمام الشاطبي رحمه الله: (المصالح المجتلبة شرعا، والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية، أو درء مفاسدها العادية، والدليل على ذلك أمور:
أحدها: ما سيأتي ذكره - إن شاء الله - أن الشريعة إنما جاءت لتخرج المكلفين من دواعي أهوائهم، حتى يكونوا عبادا لله، وهذا المعنى إذا ثبت لا يجتمع مع فرض أن يكون وضع الشريعة على وفق أهواء النفوس، طلب منافعها العاجلة كيف كانت، وقد قال ربنا سبحانه {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن}.
الثاني: ما تقدم معناه من أن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة، كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع، كما نقول إن النفوس محترمة محفوظة الإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين أحياءها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال، كان إحياؤها أولى، فإن عارض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى، وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار، وقتل المرتد، وغير ذلك، وكما إذا عارض إحياء نفس واحدة إماتة نفوس كثيرة في المحارب مثلا، كان إحياء النفوس الكثيرة أولى) [الموافقات 2/39].
والعجب أن هؤلاء المفتونين، عكسوا ما أراده الله منهم، فقد أمرهم بالتزام شريعته، وتكفل لهم برزقهم وقدر آجالهم، فكان همهم أرزاقهم، وآجالهم، التي تكفل الله بها، فلا تزيد ولاتنقص، وأهملوا دينهم الذي أمرهم الله تعالى بحفظه، وظنوا أن رضاهم بعلو الكافر عليهم، وتحالفهم معه، سيكون سببا في انبساط الدنيا لهم، وحلول الأمن عليهم.
ونسوا أن الله تعالى يملي للكافر الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وأن الله تعالى مهلك هذه الدولة الكافرة الطاغية أمريكا، كما أهلك الذين من قبلهم، ولهذا حذر من اتخاذ الكافرين أولياء، كما قال تعالى بعدما ذكر إهلاك الأمم في سورة العنكبوت: {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون}.
وقد فتنتهم هذه الدولة الكافرة الطاغية أمريكا، وهالهم تقلبها في الأرض، ونسوا قوله تعالى {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد}، ونسوا سنة الله تعالى في الطغاة، وأنها سنة لا تتبدل ولا تتغير، كما قال تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون * فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون}.
اللهم إن هذه الدولة الكافرة أمريكا قد طغت، وتجبرت، وكفرت بك، وصدت عن سبيلك، وقاتلت أولياءك، وكذبت رسلك، اللهم وإنهم لا يعجزونك، اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اللهم اهزمها، وأرنا فيها مثل أيام الذين خلوا من قبل، اللهم أرنا فيها سنتك في المستكبرين، اللهم أهلكها كما أهلكت عادا وثمود، واقصمها كما قصمت فرعون والنمرود، واجعلها نكالا، وعبرة في الآخرين، اللهم وانصر كل المجاهدين الذين يقاتلونها في سبيلك، في أفغانستان، والعراق، وفلسطين، وكل بقاع الأرض، اللهم كن معهم لا عليهم، وانصرهم ولاتنصر عليهم، وانصرهم على من بغى عليهم، اللهم واربط على قلوبهم، وثبت أقدامهم، وسدد رميهم، وفرج كربهم، وفك أسراهم، وتقبل شهداءهم، وارفع قدرهم، وأعل درجتهم، وانزل عليهم ملائكتك، قاتل أعداءك بهم، واجعلهم من جنودك الموحدين، وأنصارك المخلصين، واجعلنا معهم إنك أنت العزيز الوهاب، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:58 AM
عدم موالاة غير المؤمنين
قال تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [118]{ [سورة آل عمران].
◄ إن هذه الآية الكريمة دستور هام، وقاعدة أساسية؛ تفتح عيون المسلمين، وتوقظ قلوبهم على عدو شديد الخطر، عظيم الأثر، يعمل داخل بلاد المسلمين وبالقرب منه، وإذا أتته الفرصة ضرب ضربته، وأبدى صفحته وكشر عن أنيابه، ولم يرع في المسلمين إلاًّ ولا ذمة.
◄ والآية الكريمة وثيقة الصلة بما قبلها وما بعدها من الآيات، وهي من مثل قوله تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [100]{ [سورة آل عمران]. هذه تنهى عن الطاعة مطلقًا، والآية التي نحن بصدد تفهمها وتدبر معانيها، تنهى عن اتخاذ بطانة من غير المسلمين، وهذا الاتخاذ وسيلة ذات خطر كبير في التأثير في المسلمين، وإيقاعهم في أحابيل قد تؤدي بهم إلى الشر الكبير، فآية النهي عن الطاعة عامة تشمل كل وسيلة تؤدي إلى الطاعة، والآية الكريمة ـ هذه ـ خاصة في حال معينة قد تؤدي لا إلى حمل المسلمين إلى طاعة الكافرين فحسب بل قد تؤدي إلى ضياع سلطانهم وتمزق أمرهم.
◄ وفي سبيل إيضاح شيء من إعجاز هذه الآية الكريمة ـ التي تحذر المسلمين من الطوائف المعادية للمسلمين عامة ـ ننقل شيئًا يسيرًا من عمل اليهود ومكرهم في العالم كله- فضلاً- عن العالم الإسلامي:
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 10:59 AM
يقول مؤلف كتاب 'الدنيا لعبة إسرائيل' ـ وهذه الكتاب جدير بالمطالعة مؤلفه ضابط أميركي عمل في المخابرات الأمريكية زمنًا طويلاً وجاب البلاد طولاً وعرضًا، وهو يقول: إن أبحاثه استمرت أربعين عامًا حتى وصل أخيرًا إلى لب الحقيقة، والكتاب مترجم إلى العربية ـ بشأن القضية الفلسطينية في أول ظهورها 'ص 195': 'وضعت الصهيونية السياسية نُصب عينيها تحقيق الهدفين التاليين:
1- إجبار دول العالم على الاعتراف بالوطن القومي لليهود في فلسطين، وبالتالي إنشاء دولة مستقلة تكون هي وطن المؤامرة وقاعدة المستقبل.
2- تأمين السيطرة على ثروات المنطقة بأكملها .
كانت الخطوة الأولى إصدار وعد بلفور عام 1917م الذي تعهدت بموجبه إنكلترا وفرنسا والولايات المتحدة بتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وتلا ذلك فورًا بدء التنفيذ العملي: فأصدرت الأوامر إلى الجنرال اللنبي قائد الجيش الإنكليزي في الشرق الأوسط بطرد الأتراك من الشرق الأدنى واحتلال الأراضي المقدسة ـ أي فلسطين ـ وقد قامت السلطات البريطانية بعملية غادرة فتفادت الكشف عن تصريح بلفور حتى تمت جميع العمليات الحربية بمعونة العرب .
أما المرابون الماليون اليهود: فما أن تم احتلال فلسطين حتى طلبوا من الحكومة البريطانية تعيين لجنة صهيونية في فلسطين، وتعيين مندوبيهم السياسيين أعضاء لها، على أن تكون مهمة هذه البعثة تقديم النصح للجنرال كلايتون الحاكم العسكري لفلسطين.
وقد باشرت هذه اللجنة عملها بالفعل في آذار 1918م وكان أعضاؤها الرئيسيين:
الكولونيل أورمبسي رغور: الذي عين فيما بعد مديرًا لبنك ستاندارد في جنوب إفريقية، وهو البنك الذي يسيطر على مناجم الذهب والماس في جنوب إفريقية. كما أنه هو الذي يمول أيضًا سياسة التفرقة العنصرية التي تتبعها تلك البلاد .
الكولونيل جيمس دي روتشلد ابن أدموند دي روتشيلد رئيس الفرع الفرنسي لأسرة روتشيلد، ومنشئ تل أبيب وعدد من المستعمرات اليهودية. وقد أصبح جيم سدي روتشيلد عضوًا في مجلس العموم البريطاني من 1919 ـ 1945 ثم عينه تشرشل وزيرًا للشئون البرلمانية في حكومته .
الملازم أدوين صموئيل اليهودي الذي عين مديرًا للرقابة البريطانية في حكومة تشرشل أثناء الحرب العالمية الثانية، وعندما تأسست إسرائيل عام 1948 عين مديرًا للإذاعة الإسرائيلية.
المستر إسرائيل سيف الذي لعب دورًا مجهولاً من أخطر الأدوار في الحياة السياسية البريطانية المعاصرة، فقد أصبح فيما بعد رئيس لجنة التخطيط الاقتصادية والشئون السياسية للوزارات المتعاقبة في الحكم . حاييم وايزمان: وهو لا يحتاج إلى تعريف ...- إلى أن يقول المؤلف :-
بدأت المفاوضات أخيرًا في مؤتمر السلام فكانت مهزلة شبه مكشوفة أسقط فيها سادة المال العالميون القناع وبدأ نفوذهم جليًا. ولسنا بحاجة إلى كبير جهد لتوضيح ذلك؛ إذ يكفي أن تذكر أن رئيس الوفد الأمريكي كان بول واربورغ وهو اليهودي الممثل الرئيسي لمجموعة المرابين العالميين ـ اليهود في أمريكا ـ ولم يكن رئيس الوفد الألماني سوى شقيقه بالذات ماكس واربورغ].
ثم يقول المؤلف : [يسهل علينا والحالة هذه أن ندرك كيف تحول مؤتمر السلام إلى مؤتمر استعماري شرس، وكيف وافق دون تردد على كل القرارات ذات الغايات الخبيثة، أو ذات النتائج الخطرة ... وفيما يتعلق بفلسطين فقد وضع مشروع الانتداب الإنكليزي عدد من كبار الصهيونيين العالميين وعلى رأسهم:
البروفيسور فيليكس فرانكفورتر : وهو يهودي صهيوني أصبح فيما بعد مستشارًا رئيسيًا في البيت الأبيض في عهد رئاسة فرانكلين روزفلت .
السير هربرت صامويل: وهو أول مندوب سام في فلسطين بعد احتلال الانكليزي.
لوشيان وولف : المستشار الخاص لرئيس الوزراء الإنكليزي لويد جورج].
◄ كل هذا يبين لنا كيف يتلاعب اليهود بالعالم كله وليس ذلك كله إلا حين نامت أعين الرجال وغفت قلوب المؤمنين .. وهكذا يتبين لنا أن على المسلمين أن يحذروا أفراد المجتمعات المناوئة المعادية.
◄ إن الغالب على المجتمعات التي لا تؤمن بالإسلام:
أن تظل على جاهلية وكفر وبُعد عن الخلق الكريم .
ولا تقيم للحق وزنًا ولا ترى للمثل الفاضلة حقًا.
ويغلب عليها المتسلطون الطامعون الماكرون.
ويساق فيها الضعفاء سوقًا إلى طاعة أسيادهم وأتباعهم؛ ولذا كان عداؤها للمجتمعات الإسلامية قائمًا على معاداة الشر للخير والباطل للحق، والشر لا يرضى أن تعلو دولة الخير، والباطل لا يطمئن إذا غلب صوت الحق.
ولذلك كان بين دعاة الإيمان ودعاة الباطل نزاع دائم وكان بين المجتمعات القائمة على الحق والمجتمعات القائمة على الشرور صراع مستمر .
وعلى المؤمنين أن يعرفوا هذا ويستيقنوه ويؤمنوا بأن الذين لا يقبلون كلمة الحق لابد وأن يتعرض المؤمنون لكيدهم وعدائهم، وقد يستثني من هذه القاعدة أناس لم يتضح الحق لهم جليًا وهم ليسوا على طوية سيئة، ومثل هؤلاء يتقبلون الحق ولا يعادونه. وقد قال تعالى في شأنهم إقامة للعدل في أعلى درجاته: }لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[8]{ [سورة الممتحنة].
وإذا بحثنا بالمجتمعات غير الإسلامية عن هؤلاء الذين لا يقاتلون أفراد المجتمع الإسلامي ولا يعادونه، لرأيناهم في ندرة تامة، ولو بحثا في أيامنا الحاضرة لوجدنا الناس جميعًا يرمون المسلمين عن قوس واحدة، فالمجتمعات الأوربية والأمريكية والنصرانية، باستثناء أفراد على ندرة تامة، والشيوعية والاشتراكية والصهيونية كل هذه ترى في الإسلام عدوًا لدودًا تخشاه ونحمل له أشد الكراهية، ويصدق على هؤلاء جميعًا قوله تعالى: }قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ[118]{ [سورة آل عمران]، وهم كما ذكر الله: أعداء، ألداء.
◄ وفي الموضوع نفسه: قوله تعالى:} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ[1] إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ[2]{ [سورة الممتحنة]. الآية الكريمة:
نهت عن موالاة المشركين.
ونهت عن إلقاء المودة إليهم.
وبينت أن من يتخذ الكافرين أولياء فقد ضل سواء السبيل.
◄ ولم تقدم النهي خاليًا عن بيان أسبابه، ولم تطلب أمرًا من غير إظهار حججه بينة قاطعة:
أولاً: قد كفروا بما نزل على المؤمنين من الحق.
ثانيًا: أخرجوا الرسول والمؤمنين من ديارهم بغير حق، لا لسبب إلا لإيمانهم بالله ربهم.
والأمر الثالث: هؤلاء إن يظفروا بالمؤمنين؛ فليس لهم ومنهم إلا العداء، والحرب، وبسط الأيدي بالقتل، وبسط الألسنة بالشتم.
والأمر الرابع: إن هؤلاء لا يقرون ولا يستقرون حتى يعود المسلمون إلى الكفر .
◄والآية الكريمة التي نحن بصددها: تنهى المؤمنين أن يتخذوا بطانة من دونهم، والمراد بالبطانة هنا: اليهود والمنافقون وجميع أصناف الكفار .
نفسية الكافرين : يقول الله تعالى:} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[118]هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ[119]إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْوَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[120]{[سورة آل عمران].
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:00 AM
بينت الآية الكريمة أسباب النهي بالكشف عن نوايا هؤلاء الأعداء ودخائل نفوسهم السيئة:
الأمر الأول: قوله تعالى:} لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا{ والخبال في الأصل: الفساد الذي يلحق الإنسان، فيورثه اضطرابًا كالمرض والجنون. والمعنى: لا يقصرون في فساد أمرهم، بل يجهدون فيه ما وسعهم الجهد، واختيار لفظة الخبال في الآية الكريمة للإشارة إلى أنه نوع من الفساد لا يصلح معه رأي، ولا ينفع فيه تدبير.
والأمر الثاني: قوله تعالى:} وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ{: والعنت دخول المشقة على الإنسان لقاء الشدة، أعنته: أوقعه في الهلكة، وقوله عز وجل :} وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [7]{ [سورة الحجرات] أي: لوقعتم في العنت أي الفساد والهلاك. وفي التنزيل:} وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ[220]{[سورة البقرة] . معناه: لو شاء لشدد عليكم، وتعبدكم بما يصعب عليكم أداؤه كما فعل بمن كان قبلكم، وقد يوضع العنت موضع الهلاك فيجوز أن يكون معناه، لو شاء الله لأعنتكم أي لأهلككم. وعلى هذا فقوله تعالى: }وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ{ أي: تمنوا ما يهلككم.
والأمر الثالث: قوله تعالى:} قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ { أي: ظهرت أمارات العداوة من فلتات ألسنتهم، وفحوى كلماتهم؛ لأنهم لشدة بغضهم لا يملكون أنفسهم، ولا يقدرون أن يحفظوا ألسنتهم، ولكن ما تخفي صدورهم: من كيد، وغل، وحنق، وبغض؛ أكبر مما ظهر منهم، وهكذا تصرح الآية الكريمة أن قلوبهم تنطوي على أكبر أنواع البغض والكراهية.
وقد ذيلت الآية الكريمة بما يحض المسلمين على توقي هذه الشرور، وتجنب مكر هؤلاء ؛ ذلك أن الأمر بيّن، والحجج واضحة كالنهار إن كانوا يعقلون، قال تعالى:} قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ[118]{.
الأمر الرابع: قوله تعالى:} هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ {. وفي الآية الكريمة ما يدل على سلامة قلب المؤمن، ورغبته في الخير، ولكن الكافر منطو قلبه على اللؤم، فهو يستغل سلامة قلب المؤمن لإيذائه، وإيقاع الشر به. والآية تشير إلى سوء أخلاق الكافرين، وما نطوت عليه نفوسهم الخبيثة، فالإنسان من طبعه أن يقابل الإحسان بالإحسان، ولكن هؤلاء يقابلون الإحسان بالإساءة، ولذلك يلام المؤمنون على حبهم وموالاتهم. قال الزمخشري: فيه توبيخ شديد بأن الكافرين في باطلهم أصلب من المسلمين في حقهم.
الأمر الخامس: قوله تعالى:} وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ {. وفي هذا بيان لضعف نفوسهم وخسة ضمائرهم، فهم ليسوا بالرجال الذين يعلنون حقيقتهم، ولكنهم يظهرون إيمانًا ويبطنون كفرًا ويبدون مودة ويسرون أشد أنواع العداوة، وهذا الوصف وصف المنافقين واليهود، وشأن هؤلاء أنهم يستحقون أن يموتوا بغيظهم، وهم يشهدون بأم أعينهم رفعة الإسلام وعزة أهله، قال تعالى:} قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {.
الأمر السادس: قوله تعالى :} إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا {. وليس هذا شأن الصديق المحب، بل هو شأن العدو الموغل في عداوته.
وإن المتأمل في الآيات الكريمة ليعجب غاية الإعجاب: بأحكامها، ودقة وصفها، وعمق بيانها لصفات هؤلاء الأعداء، واستخراج خفايا نفوسهم:
◄ يبغون للمسلمين الخبال، والشر والفساد، وأن ينقضي أمرهم، ويذهب تدبيرهم،وهم يسعون في ذلك دائبين لا يصيبهم كلل، ولا يعتريهم ملل.
◄ وهم يتمنون بعد فساد أمر المسلمين أن تصيبهم الشدائد فتهلكهم، وتقطع دابرهم.
◄وهم يكنّون في أنفسهم العداوة والبغضاء، ويبدو ذلك في فلتات لسانهم، والمؤمنون يضمرون لهم الخير، ويظهرون لهم المودة، ويؤمنون بكتابهم، وهؤلاء يحملون في قرارة نفوسهم قابل ذلك كرهًا وحقدًا وغلاً.
◄ وهؤلاء بلغت بهم الخسة أنهم يظهرون بمظهر الود والموافقة للمؤمنين في إيمانهم وعقيدتهم، فإذا خلوا إلى أنفسهم أظهروا عداوتهم، وأكل الغيظ قلوبهم.. وهل يستحق أمثال هؤلاء إلا أن يموتوا بغيظهم .. إن الله عليم بخفايا صدورهم.
◄وهؤلاء إن أصاب السلمين أدنى خير قتلهم الكيد، وإن أصاب المسلمين الشر طاروا من الفرح . أينبغي للمؤمنين أن يوادوا هؤلاء ويتخذوا منهم بطانتهم ؟!
◄والآيات الكريمة تحذر الماضين والحاضرين من المؤمنين بأروع بيان، وأوضح دليل، وليس للمسلمين بعد هذا كله أن يخشوا شر هؤلاء، وحسب المسلمين الصبر والتقوى، فهما الدرعان اللذان يقيان كل عادية، ويدفعان كل كيد، فليس الله بغافل عنهم، ولا مهمل أمرهم، قال تعالى :} وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[120]{ [سورة آل عمران].
مآل طاعة الكافرين الخسران: وقال الله تباركت أسماؤه :} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ[149]بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ[150]سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ[151]{ [سورة آل عمران].
◄ تؤكد الآيات: أن طاعة المؤمنين للكافرين من ورائها الارتداد إلى الكفر، والانقلاب إلى الخسارة في الدنيا والآخرة، وليس للمؤمنين أن يحسبوا للكافرين حسابًا مهما عظم أمرهم، واشتد سلطانهم، ذلك أن للمؤمنين في نصر الله ما هو حسبهم، ولهم في عون الله جل شأن ما يكفيهم عن عون كل ما سواه.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:01 AM
◄ وكأن سائلاً يسأل، فيقول: كيف يتم عون الله، وكيف ينزل نصره إذا اشتد الخطب واحلولك الظلام؟
وتجيب الآية الكريمة إجابة مصدرة بنون العظمة، ويتحول الخطاب من الغيبة إلى الحضور ليسمع المؤمن كلام ربه جل شأنه ليس بينه وبينه حجاب، وليستيقن المؤمن أن الأمر واقع ليس له دافع، قال تعالى: } سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ{ كلمة تدوي في الكون كله يشهدها الكون، ويشهد بها كل ذي عقل .. قلوب الكافرين ممتلئة رعبًا، وقلوب المؤمنين تحيط بها السكينة، وتحفها الرحمة، وإن حرب الأمر، وأحاط الأعداء من كل جانب.
وليس مثال هذا الوعد لمؤمني اليوم، فليست القلوب هي تلك القلوب وليس الرجال هم أولئك الرجال .. لقد خالفوا عن أمره جل ثناؤه، ولقد قال تعالى:} فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[63] {[سورة النور].
◄ وكأني بسائل يقول: كيف يلقى الرعب في قلوب الأعداء، وهم غالبون محصنون متمكنون؟
وتجيب الآية الكريمة، فتقول:} بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا {. وهكذا تكشف الآية الكريمة عن حقيقة نفسية، وقاعدة اجتماعية: الجماعة الجاحدة لله، المشتركة بالله ما لم ينزل به سلطانًا هي جماعة تكون أفرادها تكونًا غير سيلم، ونشأوا نشأة غير صحيحة، وهي جماعة غير متزنة، وغير سالمة من الآفات النفسية والعيوب الاجتماعية، ذلك أن المبادئ التي تقوم عليها، والمناهج التي تنتهجها ليست المناهج التي تصلح لفطرتها، وليست بالذي يقوم أمرها. أوضحت الآية الكريمة طابع مثل هذه الجماعة، وكشفت عن خاصتها، طابعها الرعب وخاصتها الجبن.
◄ وإن هذا المعنى ليشاهد في كل جولة تتم بين المؤمنين، وأعدائهم حين يكون للمؤمنين نصيب يسير من صفاتهم الأولى.. إن الفضائل الكاملة: من اعتدال واتزان، وإقدام في مواطن الإقدام، كل هذه ليست إلا لذوي الأمزجة المعتدلة، والعقول الراجحة، والأذواق السليمة التي آمنت بأن لهذا الكون إلهًا لا يصح أن يعبد سواه.
◄ والمشكلة الكبرى التي نواجهها اليوم فتنة كثير من أبنائنا بالمدنية الغربية، كيف يمكن أن يصدق على هؤلاء ـ الذين بلغوا ما بلغوا من معرفة بالكون وسننه في النواحي الكونية والنفسية والاجتماعية واستطاعوا بذلك خدمة الإنسانية وتخفيف آلامها ـ قوله تعالى:}يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[7]{ [سورة الروم] .
◄ كيف يصدق عليهم أنهم ذوو قلوب مريضة، وشخصيات ضعيفة، وعقول هزيلة، يملأ الرعب جنباتها؟
والإجابة عن هذا ما قاله الكسيس كارل ـ الطبيب العالم الباحث في معاهد ووكفلر العلمية بنيويورك المتوفي عام 1944 ـ إنه يوضح في كتابه:'الإنسان ذلك المجهول':' أن المدنية الحاضرة لا تصلح لهذا الإنسان؛ لأنها تجهله جهلاً تامًا، وهو يقول لئن كانت العلوم التي تتعلق بالجماد قد تقدمت فإن العلوم التي تتعلق بالإنسان في تأخر مخيف. يقول:'إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم هي على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف، والتي ستكون عودتها إلى البربرية، والبهيمية أسرع من عودة غيرها إليها .. إن القلق والهموم التي يعانيها سكان المدن العصرية تتولد من نظمهم السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية .. إننا ضحايا تأخر علم الحياة عن علوم الجماد '.
إلى أن يقول:'إن كثرة عدد مرضى الأعصاب والنفوس؛ دليل حاسم على النقص الخطير الذي تعاني منه المدنية العصرية، وعلى أن عادات الحياة الجديدة لم تؤد مطلقًا إلى تحسين صحتنا العقلية'.
◄ إنه لموضوع جدير بدراسة المسلمين: أن يعلموا إلى أين تسير الحضارة الغربية؟ وما النهاية التي تنتهي إليها. ومن المؤسف جدًا أن المسلمين لا يحصلون في هذا الموضوع وغيره إلا على فتات ما تلقيه إليهم الموائد الغربية، ولا يستطيعون أن يعرفوا الحقيقة إلا كما يريد هؤلاء أن يرفعوهم بها.
◄ إن المسلمين قد انتهى أمرهم إلى ضآلة دون ضآلة أعدائهم الذين لا يؤمنون بالله لسوء التربية التي يتلقونها، ولفقدان الهدي القرآني، فنشأوا غثاء كغثاء السيل، ونزعت مهابتهم من قلوب عدوهم كما وصف الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .
◄ ومع كل ذلك: فما يزال العدو يخشى جانبهم، ويرصد أعمالهم ويرقب أنفاسهم، وما تزال طائفة منهم ظاهرين على الحق يقاتلون عليه لا يضرهم من خالفهم، وما تزال بذور الإيمان كامنة تنطوي عليها النفوس، وتنتظر ساعة انطلاقها؛ لتمتد فروعها في الفضاء، وتظل العالم بأفياء السلام.
من كتاب :'سبيل الدعوة الإسلامية' للدكتور/ محمد أمين المصري
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:02 AM
أخطر صور موالاة الكفار
من نواقض الإسلام الخطيرة، ومبطلاته الكبيرة، موالاة الكفار من اليهود، والنصارى، والهندوس، والبوذيين، والشيوعيين، ومن شابههم.
فموالاة الكافرين محادَّة لرب العالمين، وخروج عن شرعة سيد المرسلين، وخذلان لإخوة العقيدة والدين.
لم يبتل الإسلام في عصر من عصوره بأشد ولا أخطر من معاداة المسلم لأخيه المسلم، وموالاة الكافر ومشايعته ومصانعته، والتعاون والتنسيق معه، بل والوقوف معه في خندق واحد لضرب الإسلام وإذلال أتباعه، وانتهاك كرامتهم، وغزو ديارهم.
لقد تجلت خطورة موالاة أعداء الدين بصورة ليس لها شبيه ولا مثيل في الحرب الصليبية التي تقودها أمريكا وربائبها من الكفار، وعملاؤها من المنتسبين إلى الإسلام، تحت مظلة الاتحاج اليهودي الكنسي، بضغط من اللوبي الصهيوني، وبغرض القضاء على الإسلام وهيمنة أمريكا على كل العالم، حيث سار الجميع في فلكها، وأصبح هدفهم خطب ودها من حكام المسلمين وغيرهم، سوى ثلة وطائفة لا تزال ظاهرة على الحق، مدافعة عنه، لا يضرها كيد الكائدين، ولا مخالفة المخالفين، ولا خذلان المخذلين إلى أن تقوم الساعة كما أخبر الصادق الأمين.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:03 AM
لقد حذر الله ورسوله والسلف الصالح من موالاة الكافرين ومظاهرتهم، سيما على المسلمين، وبين الشارع الحكيم أن في ذلك ردة وخروج عن الدين، مهما كان الدافع لذلك، وإليك طرفاً من ذلك:
1. قوله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء".1
2. وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودُّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم2 وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون".3
قال القرطبي رحمه الله في تفسيرها: (أكد الله تعالى الزجر عن الركون إلى الكفار، وقال: نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء، يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أمورهم، ويقال: كل من كان على خلاف مذهبك – العقدي – ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه).4
3. وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين".5
4. وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل".6
5. وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم غريباً"، فسَّره الحسن رحمه الله بقوله: "أراد عليه السلام لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم ولا تنقشوا في خواتيمكم محمداً".
6. لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استظهار المسلمين بالكافرين فكيف باستظهار المسلمين بالكافرين على المسلمين؟!
فقد قال لمشرك أراد أن يخرج معه في غزاة: "لا نستعين بمشرك"، وقال لعبادة بن الصامت وكان له حلف من اليهود في أول الإسلام يوم الأحزاب، عندما قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود، وقد رأيتُ أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو؛ فأنزل قوله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" الآية.
7. وقال عمر رضي الله عنه: لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرِّشا، واستعينوا على أموركم ورعيتكم بالذين يخشون الله تعالى.
وقيل لعمر إن ها هنا رجلاً من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه، ولا أخط بقلم، أفلا يكتب عندك؟ فقال: لا آخذ بطانة من دون المؤمنين.
وعندما استكتب أبو موسى الأشعري ذمياً كتب إليه عمر يعنفه، وقال عمر له: لا تدنهم وقد أقصاهم الله، ولا تكرمهم وقد أهانهم الله، ولا تأمنهم وقد خونهم الله.
قلت: إذا كان هذا في اتخاذ كاتب، فكيف باتخاذ الكفار مستشارين وأمناء وأصدقاء وحلفاء؟!!
قال القرطبي رحمه الله بعد أن أورد تلك الآثار عن عمر رضي الله عنه: (وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء).7
لقد ضعفت عقيدة الولاء والبراء عند كثير من المسلمين في هذا العصر، بل وانعدمت بالكلية عند البعض الآخر، وذلك لجهلهم بعقيدة التوحيد، حيث أضحى جل المسلمين لا يميز بين ولاء وبراء، بل قد يتبرأ ممن تتحتم عليه موالاتهم، ويوالي من تجب عليه معاداتهم، واستحدثت كثير من صور الموالاة الكفرية التي يتسابق إليها البعض مسابقة، لنيل شيء من حطام الدنيا الفاني، وهو لا يدري أنه باع آخرته بدنياه، بل بدنيا غيره.
وقد أصبح الإنسان يعجب والله من صنيع هؤلاء أكثر من عجب الأول القائل:
عجبتُ لمبتاع الضلالة بالهدى ++++* وللمشتري دنياه بالدين أعجب
وأعجب من هذين من باع دينه ++++* بدنيا سواه فهو من ذين أعجب
فهل تصدق أن يتجسس من يدعي الإسلام، ويسلم المسلم للكافر ليقتله وليمثل به مقابل دولارين، أوأن يبيع بلداً مسلماً كاملاً ويسلمه للكفار مقابل أن يبقى في كرسي الحكم مدة لا يدري أتطول أم تقصر؟ وهب أنها طالت، فما النتيجة يا ترى؟ ألم يعلم هؤلاء أن الملك بيد الله عز وجل ليس بيد أحد سواه؟ وأن الله يمهل ولا يهمل.
فموالاة الكفار والتجسس والعمالة لهم ومظاهرتهم قبيحة من كل من انتسب إلى الإسلام، سيما إذا صدرت ومارسها من ينتسب إلى العلم.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:04 AM
أخطر صور الموالاة الكفرية في هذا العصر
صور الموالاة الكفرية كثيرة جداً، ولكن سنشير في هذه العجالة إلى أكثرها ضرراً وأعظمها خطراً، نصحاً لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لجهل بعض من يمارسها بخطورتها، لعل الله ينفع بذلك، فالذكرى تنفع المؤمنين، وتعذر الناصحين، وترفع غضب رب العالمين.
من ذلكم ما يأتي:
1. القتال معهم، سيما ضد المسلمين.
2. التجسس ضد المسلمين لصالح الكافرين.
3. الدخول معهم في أحلاف، سيما ضد طائفة من المسلمين.
4. السماح لهم بإنشاء قواعد عسكرية في ديار الإسلام.
5. تولي الحكم نيابة عنهم في البلاد التي اغتصبوها من المسلمين، كما هو الحال في أفغانستان، والعراق، والشيشان، وغيرها من البلدان.
6. العمل على تنفيذ مخططاتهم.
7. عقد المؤتمرات والندوات لتهيئة الجو للتعايش السلمي معهم في ديار الإسلام.
8. العمل وتولي المناصب القيادية في المنظمات الدولية التي يهيمن عليها الكفار برئاسة أمريكا، حيث لا يلي ذلك إلا من وثق به الكفار واطمأنوا له.
9. فتح الأجواء والطرق البرية والمياه الإقليمية لطائرات العدو وسفنهم لغزو ديار الإسلام.
10. الخضوع والاستكانة والتنازل لهم مقابل البقاء في الحكم أطول مدة ممكنة
والله أسأل أن ينفعنا بالذكرى، وأن ييسرنا لليسرى، وأن يرينا وجميع إخواننا المسلمين الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، وأن يردنا إليه رداً جميلاً، وأن ينتقم من أعداء الملة والدين.
وآخر دوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:06 AM
ما حكم التحالف أو التعاون مع أمريكا ضد المسلمين؟
رابطة علماء فلسطين
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسولنا محمد وإخوانه النبيين الطاهرين ، وآله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :
فإنه من المقرر شرعا في ديننا الإسلامي الحنيف حرمة موالاة المسلمين للأعداء ، وقد ثبت ذلك في كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وباجماع أئمة المسلمين .
قال الله تعالى : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء " ، وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين " ، وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام ، عرضه ، وماله ، ودمه " ، وأجمع علماء المسلمين على حرمة تعاون المسلمين فيما بينهم على الإثم والعدوان ، لقوله تعالى : " ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ، ومن باب أولى تعاون المسلمين مع أعدائهم ضد إخوانهم المسلمين على الإثم والعدوان ، فإنه أشد حرمة .
وبناءً على ما تقدم فإنه يحرم شرعاً على أي مسلم ـ حاكماً كان أو محكوماً ، جماعةً أو دولةً ـ أن يتعاون أو يتحالف مع أميركا بأي شكل من الأشكال ، سواء كان ذلك بالقتال إلى جانبها ، أو تسهيل مهمتها أو فتح الأجواء أو المطارات أو القواعد أو الموانئ لقواتها لتشن عدوانها على أي بلد مسلم ، كأفغانستان أو باكستان أو العراق أو سوريا أو إيران أو لبنان أو مصر ، أو غيرها من بلاد المسلمين .
إن ذلك من أكبر الكبائر وأفظع الجرائم عند الله عز وجل ، وهو خيانةٌ لله ورسوله والمؤمنين ، والأولى بالمسلمين جميعا أن يتعاضدوا ويتساندوا ضد أي خطر يهدد أمنهم أو يستهدف أحداً منهم ، لقوله تعالى : " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم " .
إننا في رابطة علماء فلسطين لا نقر قتل الأبرياء أيا كانوا ، لقول الله عز وجل: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " ، وخاصة أن أمتنا الإسلامية أكثر من عانى ويعاني من الإرهاب والقتل والظلم الذي وقع ويقع عليها من أعداءها ، كما هو الحال في العراق ، وكشمير، والشيشان، وكما حصل في البوسنة والهرسك وغيرها من بلاد المسلمين ولا سيما شعبنا الفلسطيني المرابط الذي لا يزال يتجرع الارهاب الصهيوني المتمثل في احتلال وطنه وتشريد أهله ، وقتل شيوخه وأطفاله ونسائه ، واغتيال قادته ، وتدنيس مقدساته ، وحصار مدنه وقراه ومخيماته ، وتدمير ممتلكاته ، كل ذلك بدعم أميركي : عسكري واقتصادي وسياسي ، دعما متواصلا .
إن على أميركا التي حلت بها الكارثة بسبب التفجيرات الأخيرة أن تراجع حساباتها وسياساتها الظالمة تجاه شعوب العالم ، وأن تحاسب نفسها ، لا أن تدق طبول الحرب وتحشد حلفاءها لشن حرب صليبية جديدة كما سماها الرئيس الامريكي "بوش" .
إننا في رابطة علماء فلسطين نعتبر ما ستقوم به أميركا ضد الدول الاسلامية دون وجه حق بمثابة إعلان حرب على الإسلام والمسلمين بحجة محاربتها للإرهاب ، وهذا بمثابة حرب على الله تبارك وتعالى ، وأن هذه الحرب لن تحقق لهم إلا الخسران وسيكتوون بنارها ، وإن الله عز وجل لهم بالمرصاد ، قال تعالى " إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين ، كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ، إن الله قوي عزيز " .
( فتوى رابطة علماء فلسطين ـ 29جمادى الآخرة 1422 هــ الموافق 17-9-2001م).
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:07 AM
ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد
الشيخ ناصر بن سليمان العمر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا عدوان إلا على الظالمين. أمابعد:
فنظراً لما تمر به الأمة الإسلامية من مرحلة حرجة في تاريخها، إذ تكالب عليها الأعداء من كل جانب، وتداعت عليها الأمم من كل حدب وصوب، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وحيث نفذت أمريكا تهديدها وبدأت الحرب على المسلمين؛ ابتداءً من أفغانستان ولا يعرف إلى أين تنتهي؛ فقد صرح الرئيس الأمريكي في خطاب الحرب أن المعركة لن تقتصر على أفغانستان بل ستتعداها إلى غيرها؛ فكثرت الأسئلة، وتوالت الاستفسارات حول ما يجب على المسلم في مثل هذه الظروف، حيث اختلط الحق بالباطل، وكثر اللبس، واهتزت الثوابت لدى كثير من المسلمين، وأصبح المسلم في حيرة من أمره، وبخاصة بعد أن تولت كثير من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة وزر هذا التخبط،وتكلم في هذه المسائل أناس ليس لهم من العلم الشرعي نصيب، فانطلقوا يرجفون في الأمة، ويشككونها في دينها وعقيدتها، ويظاهرون عليها أعداءها، كما فعله أسلافهم من المنافقين من قبل" فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ".
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:08 AM
ونظراً لما أخذه الله على أهل العلم من وجوب البيان والنصح وحرمة الكتمان؛ حيث قال تعالى: ((إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)). وحرصاً على حماية الأمة والشباب - بصفة خاصة - من الانزلاق وراء هذه الفتن، دون أن يدركوا أبعادها وآثارها، وبياناً للحق وصدعاً به؛ لذلك كله فإني ألخص الإجابة على ما وردني من أسئلة بما يلي، فأقول:
أولاً: يجب أن نعلم أن هذه الأحداث ابتلاء من الله وامتحان للأمة جماعات وأفراداً؛ كما قال سبحانه: "ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون"، وقال سبحانه:((الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)). والابتلاء والامتحان شامل لابتلاء القلوب والأجسام،وهو ابتلاء حسي ومعنوي، فليكن المسلم متيقظاً حذراً، وأن ينتبه إلى مواقفه وأقواله واعتقاده ونياته فيما يتعلق بهذه الأحداث العظيمة؛ حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها فيخسر أولاه وأخره. قال سبحانه: " ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ".
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:09 AM
ثانياً: يجب أن ندرك أن المعركة في حقيقتها معركة بين الحق والباطل، بين الإسلام والكفر، بين الخير والشر؛ كما أعلنها زعيم التحالف الغربي نفسه فصرح بأن الحرب حرب صليبية، فلم يدع لنا أي مجال لأن نحملها على غير ذلك، وأيده على هذه الحقيقة عدد من مساعديه، بل وحلفائه؛ كرئيس الوزراء الإيطالي، ورئيسة وزراء بريطانيا سابقاً ( تاتشر )، وما صدر منهم بعد ذلك من تفسير لا يغير من الحقيقة شيئاً؛ حيث إن برامجهم ومواقفهم تؤكد صحة ما أعلنوه، وبخاصة بعد إعلان الحرب وتصريح الرئيس الأمريكي أن المعركة لن تقتصر على بلد معين؛ بل ستتعداه إلى غيره، مما يدل على ما يضمره القوم من شر وسوء طوية ومعركة مبيتة سلفاً " وما تخفي صدورهم أكبر ".
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:09 AM
ثالثاً: وجوب البراءة من المشركين واليهود والنصارى، وإعلان مفارقتهم، وحرمة الولاء لهم أو توليهم التزاماً بقوله تعالى: ((يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منه)). وقوله سبحانه: ((لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه)) وقال سبحانه: ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)). وثبت في حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - أنه قال: " أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم، وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك، واشترطْ عليّ فأنت أعلم، قال:" أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين ". وقال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير آية الممتحنة:" ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة كما نهى عنها في أولها، فكيف توالونهم وتتخذون منهم أصدقاء وأخلاء ". وقال الشيخ حمد بن عتيق - رحمه الله -:" فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك، وأكد إيجابه، وحرم موالاتهم وشدد فيها، حتى إنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم؛ بعد وجوب التوحيد، وتحريم ضده ". والأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف في هذا الباب أشهر من أن تحصر أو تذكر، فليحذر المسلم أشد الحذر من موالاة أعداء الله، أو أن يقع في قلبه محبة لهم فيضل عن سواء السبيل وينتفي عنه الإيمان ((لا تجد قوما ًيؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)).
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:10 AM
رابعاً: حرمة مظاهرة المشركين واليهود والنصارى، وإعانتهم على المسلمين، وأن من فعل ذلك عالماً بالحكم طائعاً مختاراً غير متأول فقد برأت منه ذمة الله، حيث إن المظاهرة والمناصرة أعظم أنواع التولي والموالاة، قال الإمام الطبري - رحمه الله - في قوله تعالى: ((لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين )) ( معنى ذلك: لا تتخذوا - أيها المؤمنون - الكفار ظهوراً وأنصاراً، توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شي ء، يعني فقد برئ من الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر ) أ. هـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين؛ مع كونهم يصلون ويصومون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلاً للمسلمين". وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - "إن الأدلة على كفر المسلم إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على المسلمين، - ولو لم يشرك - أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم المعتمدين".
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:10 AM
وقال في نواقض الإسلام العشرة: "الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى:(( ومن يتولهم منكم فإنه منهم )). وقال أحد علماء نجد كما في الدرر 9 / 291:" فمن أعان المشركين على المسلمين، وأمد المشركين من ماله بما يستعينون به على حرب المسلمين اختياراً منه فقد كفر".
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: "أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقض الإسلام لقوله عز وجل: ((ومن يتولهم منكم فإنه منهم)).
وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حدود الموالاة المكفرة فأجابت:"موالاة الكفار التي يكفر بها من والاهم هي محبتهم ونصرتهم على المسلمين؛ لا مجرد التعامل معهم بالعدل". وقال الشيخ صالح الفوزان - وفقه الله -: " ومن مظاهر موالاة الكفار: إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين، ومدحهم والذب عنهم،وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة والعياذ بالله من ذلك ". وقال الشيخ عبد الرحمن البراك - حفطه الله -: "فإنه مما لا شك فيه أن إعلان أمريكا الحرب على حكومة طالبان في أفغانستان ظلم وعدوان وحرب صليبية على الإسلام كما ذكر ذلك عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وأنّ تخلي الدول في العالم عن نصرتهم في هذا الموقف الحرج مصيبة عظيمة، فكيف بمناصرة الكفار عليهم، فإن ذلك من تولي الكافرين؛ قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) وعد العلماء مظاهرة الكفار على المسلمين من نواقض الإسلام لهذه الآية، فالواجب على المسلمين نصرة إخوانهم المظلومين على الكافرين الظالمين، قال صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه)). ا هـ وكلام العلماء في هذا الباب يفوق الحصر، ولذلك فليحذر المسلم أن يكون عوناً لليهود والنصارى على إخوانه المسلمين الأبرياء، بأي شكل كانت الإعانة حسية أو معنوية فيخسر دينه ودنياه.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:11 AM
خامساً: وجوب الوقوف مع المسلمين المستهدفين بهذه الحرب الصليبية، في أي بقعة من الأرض كل حسب استطاعته، وعدم جواز التخلي عن أي مسلم يستهدف ظلماً وعدواناً، والحرب على أفغانستان وحكومة طالبان ظلم وعدوان صريح، حيث لم تستطع أمريكا أن تقدم دليلاً مقنعاً على دور المسلمين في ما حدث في أمريكا، وقد صرح بهذه الحقيقة أمير قطر بعد بدء الحرب وكذلك صرح قبله عدد من المسئولين العرب على أن أمريكا ليس لديها دليل ثابت على اتهاماتها، بل قال أحد كبار المحامين البريطانيين: إن أدلة أمريكا على من اتهمتهم بالأحداث لا يمكن أن يقبل بها أي قاض أمريكي فضلاً عن غيره. ولذلك لا بد من نصرة إخواننا هناك وفي كل مكان. قال سبحانه: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ". وقال صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً". وقال صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم: لايظلمه ولا يخذله" كما في حديث أبي هريرة، وفي حديث ابن عمر:"لا يظلمه ولا يسلمه". كما أن الوقوف مع هؤلاء المسلمين من أعظم ما يدفع الله به البلاء عن الأمة، والمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، كما بين المصطفى صلى الله عليه وسلم، والتخلي عنهم من أعظم أسباب غضب الله وحلول عقابه، ومن خذل مسلما في مقام يستطيع فيه نصرته خذله الله.
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:11 AM
سادساً: الحذر من نقل المعركة إلى داخل بلاد المسلمين، وإحداث الفوضى والاضطراب فيها، فإن ذلك يسر الأعداء، ويمكّنهم من تنفيذ مخططاتهم بضرب الأمة وتفريق صفوفها، وإغراقها في مشكلات لا حصر لها، وباب التأويل في هذا الأمر واسع، فيجب إغلاقه وسدّ منافذ الشر؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد لا تحصى، والضابط في ذلك هو مراعاة قاعدة تحقيق المصالح ودرء المفاسد، فهي قاعدة عظيمة لا يجوز إغفالها، وبخاصة في هذه الفتن التي تعصف بالأمة. كما أنصح الشباب بالبعد عن الحماس غير المنضبط، والاستعجال غير المدروس لما له من آثار في العاجل والآجل، وأن تكون تصرفات المسلم محكومة بأدلة الكتاب والسنة وقواعد الشريعة، قال سبحانه:((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً)). وقال صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي".
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:12 AM
سابعاً: يحب أن نحسن الظن بالله، وأن نعلم أنه مالك الملك، لا يعجزه شيء، وأنه لن يقع شيء إلا بقضائه وقدره، وهو لا يقضي إلا الخير، فلا بد من التفاؤل؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس تفاؤلاً عند الأزمات الكبرى كما في الأحزاب وغيرها مع الأخذ بالأسباب المشروعة، والبعد عن الإرجاف والخوف وتضخيم دور الأعداء، ((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم، إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين، ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئاً يريد الله ألاّ يجعل لهم حظاً في الآخرة ولهم عذاب عظيم))، ((وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال))، وأن نتذكر قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها))، وقوله: ((لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم)). وقوله: ((فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً))، وقوله: ((لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم)). وقوله: ((ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيراً أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول)). ولا بد من تقوية الإيمان، وألا نخشى إلا الله، وأن نتوكل عليه، ونفوض أمرنا إليه، ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً)).
أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:13 AM
ثامناً: أن نعلم أن ما أصابنا بسبب ذنوبنا ومعاصينا، قال سبحانه:" وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير "، وقد نقل عن عليّ - رضي الله عنه -:"ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة ". فلا بد من التوبة والإنابة والرجوع إلى الله، والتضرع إليه، والخروج من المظالم، والربا، مع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحكيم شريعة الله في كل صغيرة وكبيرة؛ في أنفسنا وبيوتنا وما ولينا؛ لعل الله أن يكشف ما بنا من سوء، "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون".
ولا بد من الاستغفار القلبي والعملي "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ". وينبغي التسلح بسلاح الدعاء، فإن الله يجيب دعوة الداع إذا دعاه وبخاصة المضطر ((وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)). ((أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)). ((ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين)). نسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وأن يرفع البلاء عن المستضعفين، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم، إنه سميع مجيب. "اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزم اليهود والنصارى ومن حالفهم، وانصر المسلمين عليهم". وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ...
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir