المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعاء للمضطر والمظلوم مُستجاب ولو كان من كافر



أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:15 AM
تفسير القرطبى ( سورة النمل: 62 )

ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه؛ والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجاء ينشأ عن الإخلاص، وقطع القلب عما سواه؛ وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة، وجد من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر؛ كما قال ‏{‏حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين‏}‏ وقوله ‏{‏فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون‏} ‏ فأجابهم عند ضرورتهم ووقوع إخلاصهم، مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم‏.‏ وقال ‏{‏فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين‏}‏فيجيب المضطر لموضع اضطراره وإخلاصه‏.‏

وفي الحديث‏:‏ ‏(‏ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده‏)‏ ذكره صاحب الشهاب؛ وهو حديث صحيح‏.‏ ‏"‏وفي صحيح مسلم ‏"‏عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ لما وجهه إلى أرض اليمن ‏(‏واتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب‏)‏ وفي كتاب الشهاب‏:‏ ‏(‏اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام فيقول الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين‏)‏ وهو صحيح أيضا‏.‏ وخرج الآجري من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر‏)‏
فيجيب المظلوم لموضع إخلاصه بضرورته بمقتضى كرمه، وإجابة لإخلاصه وإن كان كافرا، وكذلك إن كان فاجرا في دينه؛ ففجور الفاجر وكفر الكافر لا يعود منه نقص ولا وهن على مملكة سيده، فلا يمنعه ما قضى للمضطر من إجابته‏.‏
وفسر إجابة دعوة المظلوم بالنصرة على ظالمه بما شاء سبحانه من قهر له، أو اقتصاص منه، أو تسليط ظالم آخر عليه يقهره كما قال عز وجل ‏{‏وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا‏} ‏ وأكد سرعة إجابتها بقول‏:‏ ‏(‏تحمل على الغمام‏)‏ ومعناه والله أعلم أن الله عز وجل يوكل ملائكته بتلقي دعوة المظلوم وبحملها على الغمام، فيعرجوا بها إلى السماء، والسماء قبلة الدعاء ليراها الملائكة كلهم، فيظهر منه معاونة المظلوم، وشفاعة منهم له في إجابة دعوته، رحمة له‏.‏ وفي هذا تحذير من الظلم جملة، لما فيه من سخط الله ومعصيته ومخالفة أمره؛ حيث قال على لسان نبيه في صحيح مسلم وغيره‏:‏ ‏(‏يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث‏.‏ فالمظلوم مضطر، ويقرب منه المسافر؛ لأنه منقطع عن الأهل والوطن منفرد عن الصديق والحميم، لا يسكن قلبه إلى مسعد ولا معين لغربته‏.‏ فتصدق ضرورته إلى المولى، فيخلص إليه في اللجاء، وهو المجيب للمضطر إذا دعاه، وكذلك دعوة الوالد على ولده، لا تصدر منه مع ما يعلم من حنته عليه وشفقته، إلا عند تكامل عجزه عنه، وصدق ضرورته؛ وإياسه عن بر ولده، مع وجود أذيته، فيسرع الحق إلى إجابته‏.‏

أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:16 AM
ابن عثيمين ( فتوى صوتية)

دعاء المضطر مستجاب ولو من كافر،
قال تعالى: ( أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءِله مع الله قليلا ما تذكَّرون) ، النمل: 62
فالدعاء عند الإضطرار يكون الإنسان فيه مخلصا،
قال تعالى: ( فإذا ركبوا فى الفلك دَعَوا الله مخلصين له الدين له الدين فلمَّا نجاهم إلى البر إذا هم يُشركون) ، العنكبوت: 65

ودعاء المظلوم مستجاب ولو من كافر،
فلو ظلمت شخصا ودعا عليك ولو كان كافرا فدعاؤه مستجاب لأن الله عز وجل حكم عدل ويكره الظلم،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب).
أقول ( أحمد سعد الدين) : ليس بينها وبين الله حجاب حتى ولو كان المظلوم محجوبا بكفره والعياذ بالله.

أما التعبد لله بما أمر به فى صوره المختلفة ، فلا تُقبل إلا بالإخلاص والإسلام.
أقول ( أحمد سعد الدين) : والدعاء كعبادة لا يقبله الله إلا بشروطه وآدابه
أما دعاء المضطر ودعاء المظلوم فهما استثناء من تلك الشروط رحمة من الله عز وجل بعبده المضطر وعدله مع عبده المظلوم ولو كانوا كفارا .

أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:17 AM
من محاضرة: كلمــة ومـوعظة
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

إجابة الله لدعاء المضطر
المضطر إذا دعا الله سواء أكان براً أم فاجراً، فإن الله هو الذي يجيبه، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى ومن سعة رحمته أنه يريد أن نسأله، ويحب أن نتضرع إليه، وبقدر الضراعة، والذل الذي يظهر منك، والخشوع والانكسار والافتقار بين يدي ربك؛ يكون رجاؤك بالإجابة، فليس قولك: (يا رب! اعطني) هو ضراعة، بل الضراعة هي التي تكون مثل دعاء نبي الله يونس عليه السلام حين دعا الله بضراعة وخشوع، لأنه لا منجى ولا ملجأ من الله إلا إليه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فعندما تُشعر نفسك بالافتقار إلى الله يستجيب لك، وإذا كان الأمر كذلك، فهل أنا فعلاً فقير إلى الله؟! أم أني لا أفتقر إلى الله إلا وقت الحاجة

أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:18 AM
من درس: الشفاعة 6
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

إن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- قريب ممن يدعوه أياً كَانَ ذلك الداعي؛ حتى أن الكافر المضطر إذا دعا الله أجابه، وهو الذي يغيثه، فيكشف ما يدعون إليه إن شاء.

كما ورد ذلك في آيات كثيرة من القرآن حيث ألزم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُشْرِكِينَ بضرورة إخلاص الدين له، وتوحيده وعبادته وحده، بأنهم إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، فإذا هاج بهم البحر وماج واضطرب وظنوا أن لا ملجأ لهم ولا منقذ من الله إلا أن يتوجهوا إليه وحده فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65]، فهم في حال الشدة يوحدون ويخلصون، وفي حال الرخاء يُشركون.

فهذا إلزام ألزمهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى به، فإجابة المضطر من خصائص الله سبحانه وتعالى لأنه ربهم، فهو الرزاق. فمن الذي يرزق الناس إلا ربهم سبحانه وتعالى، فمقتضى ربوبيته لهم أنه يرزقهم ويطعمهم كما قال تعالى: كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِِ وَهَؤُلاءِِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ َ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [الإسراء:20] نمد أهل اليمين المؤمنين، وأهل اليسار الكافرين، فلو لم يرزقهم الله فمن الذي يرزقهم؟

ولو لم يكشف الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الضر عن المضطر ويكشف السوء عمن دعاه مؤمناً كَانَ أو كافراً فمن الذي يكشف ذلك؟! لا أحد، فهذا مقتضى ربوبيته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وخاصيته وألوهيته أنه يفعل ذلك جل شأنه وهذا الإله الكريم الذي بيده خزائن كل شيء والذي إليه المنتهى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى والذي يملك كل شيء في هذه الدنيا، والذي يكشف السوء ويرفع البلاء ويجيب المضطر، قد فتح الباب عَلَى أوسع ما يمكن لقبول توبة التائبين والمستغفرين

أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:19 AM
من درس: أمن يجيب المضطر إذا دعاه
عائض القرني

يقول الله: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62]
حتى لو كان المضطر كافراً فإن الصحيح عند علماء السنة أن الكافر إذا اضطر في الدعاء وصدق، يجيب الله دعوته
فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ [العنكبوت:65] هؤلاء هم المشركون دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت:65].


والله أعلم

أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:20 AM
رياض الصالحين

251- باب فضل الدعاء بظهر الغيب

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏والذين جاءوا من بعدهم يقولون‏:‏ ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان‏}‏ ‏(‏‏(‏الحشر‏:‏ 10‏)‏‏)‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏واستغفر لذنبك، وللمؤمنين والمؤمنات‏}‏ ‏(‏‏(‏محمد‏:‏ 19‏)‏‏)‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ إخبارًا عن إبراهيم عليه السلام ‏{‏ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب‏}‏ ‏(‏‏(‏إبراهيم‏:‏ 41‏)‏‏)‏‏.‏

1494- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

1495- وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏ ‏"‏دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به‏:‏ آمين، ولك بمثل‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)‏‏.‏

أحمد سعد الدين
24-12-2004, 11:21 AM
بماذا ندعو للأمة وقت الشدائد؟

من المعلوم أن القنوت وقت الشدائد التي تعاني منها الأمة من الأمور المسنونة، لكن بم ندعو؟ وما أفضل الأدعية التي ندعو بها؟

القنوت وقت النوازل من واجبات المسلمين تجاه إخوانهم المظلومين والمضطهدين، وتجاه أمتهم، فهي لإخوانهم لرفع الظلم والعدوان، ولأمتهم طلب للنصر والتمكين. كما أن فيه معنى الالتجاء إلى الله وقت الشدائد، وإن كان من المسنون أن يتوجه العبد إلى ربه وقت شدته الفردية، فالالتجاء إلى الله لمصلحة الأمة والجماعة أسن وآكد، وهي من القربات.

فالمسلم لا يعيش داخل دائرة نفسه، فهناك صلة بربه، وصلة بأهله وعشيرته، وصلة بوطنه، وصلة بدينه، وصلة بإخوانه المسلمين في كل مكان، بل هناك صلة بينه وبين الإنسانية جمعاء، يسعى فيها لنشر الخير، ودفع الظلم. ودفع الظلم مطلوب، كلًّ حسب قدرته، وقد يُطلب من المرء أكثر من مستوى يقوم به، وأقل ما يقوم به المسلم وقت الشدائد الدعاء والقنوت، وقد جرت السنة بالقنوت وقت الشدة، فعلها النبي وأصحابه والسلف الصالح، ومازالت سنة خلفاً عن سلف.

وليس من حسن الأخوة ولا من فقه النصرة أن يتقاعس المسلمون بالقنوت في الصلوات، ولهم أن يدعو بما يشاؤون على من اعتدى عليهم، وظلمهم، وسفك دمهم، ودمر بيوتهم، وشرد أطفالهم.
ويُسن مراعاة آداب الدعاء من الثناء على الله، والصلاة على نبيه.

وفي غزوة الأحزاب دعا النبي بما أخرجه الشيخان: "اللهم منزل الكتاب سريع الحساب وهازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم". وفي رواية: "اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم".

ويمكن الدعاء بغير ما ورد في الكتاب أو السنة، فقد كان النبي يدعو الله أن ينجي بعض الصحابة ويسميهم بأسمائهم، كما كان يدعو على القبائل التي قتلت المسلمين، فكان يقول: "اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"،

فلا بأس بالدعاء على الأمريكيين الظالمين، والصهاينة المعتدين، والإنجليز المحاربين. فيمكن الدعاء بما يلي:
"اللهم يا منزل الكتاب ويا مجري السحاب ويا سريع الحساب ويا هازم الأحزاب، اهزم أعداء الإسلام والمسلمين، اللهم اهزمهم وزلزلهم، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، اللهم فرق جمعهم، اللهم شتت شملهم، اللهم خالف بين آرائهم، اللهم اجعل بأسهم بينهم، اللهم أرنا بهم عجائب قدرتك، اللهم اشغلهم بأنفسهم عن المؤمنين. اللهم لا تجعل لهم على مؤمن يداً ولا على المؤمنين سبيلاً. اللهم أتبعهم بأصحاب الفيل واجعل كيدهم في تضليل. اللهم أرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل. اللهم خذهم بالصيحة وأرسل عليهم حاصباً. اللهم صب عليهم العذاب صباً. اللهم اخسف بهم الأرض. اللهم أنزل عليهم كسفاً من السماء. اللهم اقلب البحر عليهم ناراً، والجو شهباً وإعصاراً. اللهم من أرادنا والمسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره، اللهم نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك. اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، يارب العالمين، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم قو عزائمهم، اللهم صبرهم على مصيبتهم، اللهم تقبل شهداءهم، اللهم إنا نلتمس عذرنا إليك فيهم يا رب العالمين، اللهم إنا لا نملك إلا الدعاء، اللهم انصرهم على أعدائهم، ولا تحرمنا أجر جهادهم، يا رب العالمين".

وعلى الجملة، فإن كل دعاء يطلب فيه المرء من الله نصراً للمظلومين، ورفعة للدين، وتأييداً للمؤمنين، فهو مشروع، يُؤجر عليه فاعلوه.