مشاهدة النسخة كاملة : من الموسوعة الإسلامية - الزكاة
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 06:59 AM
التعريف:
تعريف الزكاة في اللغة: النماء والربع والزيادة، من زكا يزكو زكاة وزكاء، وقيل : "العلم يزكو بالإنفاق" أي ينمو.
والزكاة أيضاً الصلاح، قال الله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} [الكهف: 81] أي صلاحاً.
وقال تعالى:
{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: 21]. أي ما صلح منكم {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النور: 21] أي يصلح من يشاء.
وقيل لما يخرج من حق الله في المال "زكاة"، لأنه تطهير للمال مما فيه من حق، وتثمير له، وإصلاح ونماء بالإخلاف من الله تعالى.
تعريف الزكاة في الشرع: يطلق على أداء حق يجب في أموال مخصوصة، على وجه مخصوص ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب.
والمزكي: من يخرج عن ماله الزكاة.
والمزكي أيضاً: من له ولاية جمع الزكاة.
الحكم التكليفي:
الزكاة فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركان الدين. وقد دل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع.
دليل الكتاب: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [النور: 56] وقوله: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] وقوله:
{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34-35] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أدي زكاته فليس بكنز" رواه ابن أبي حاتم.
دليل السنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس .." وذكر منها إيتاء الزكاة، رواه البخاري وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل السعاة ليقبضوا الصدقات، وأرسل معاذاً إلى أهل اليمن، وقال له: "أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك" رواه البخاري.
دليل الإجماع: فقد أجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها من حيث الجملة، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها. فقد روى البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: "لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" رواه البخاري. فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه، فعرفت أنه الحق".
- أطوار فرضية الزكاة:
إيتاء الزكاة كان مشروعاً في ملل الأنبياء السابقين، قال الله تعالى في حق إبراهيم وآله عليه الصلاة والسلام: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73].
وشرع للمسلمين إيتاء الصدقة للفقراء، منذ العهد المكي، كما في قوله تعالى:
{فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 11-16].
وبعض الآيات المكية جعلت للفقراء في أموال المؤمنين حقاً معلوماً، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24- 25].
ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم على أن صيام رمضان إنما فرض بعد الهجرة، لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية بلا خلاف، وثبت من حديث قيس بن سعد قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله" رواه النسائي.
- فضل إيتاء الزكاة:
يظهر فضل الزكاة من أوجه:
1- اقترانها بالصلاة في كتاب الله تعالى، فحيثما ورد الأمر بالصلاة اقترن به الأمر بالزكاة، من ذلك قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ} [البقرة: 110].
2- أنها ثالث أركان الإسلام الخمسة، لما في الحديث "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" رواه البخاري.
3- أنها من حيث هي فريضة أفضل من سائر الصدقات لأنها تطوعية، وفي الحديث القدسي "ما تقرب ألي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه" رواه البخاري.
- حكمة تشريع الزكاة:
أ- أن الصدقة وإنفاق المال في سبيل الله يطهران النفس من الشح والبخل، وسيطرة حب المال على مشاعر الإنسان، ويزكيه بتوليد مشاعر الموادة، والمشاركة في إقالة العثرات، ودفع حاجة المحتاجين، أشار إلى ذلك قول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103].
وفيها من المصالح للفرد والمجتمع ما يعرف في موضعه، ففرض الله تعالى من الصدقات حداً أدنى ألزم العباد به، وبين مقاديره، إذ لولا التقدير لفرط المفرط ولاعتدى المعتدي.
ب- الزكاة تدفع أصحاب الأموال المكنوزة دفعاً إلى إخراجها لتشترك في زيادة الحركة الاقتصادية، يشير إلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه الترمذي.
وقال عمر رضي الله عنه: ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة" رواه البيهقي بإسناد صحيح.
جـ- الزكاة تسد حاجة جهات المصارف الثمانية وبذلك تنتفي المفاسد الاجتماعية والخلقية الناشئة عن بقاء هذه الحاجات دون كفاية.
• • أحكام مانع الزكاة:
أ- إثم مانع الزكاة.
بـ- العقوبة لمانع الزكاة.
- إثم مانع الزكاة:
من منع الزكاة فقد ارتكب محرماً هو كبيرة من الكبائر، وورد في القرآن والسّنة ما يفيد أن عقوبته في الآخرة من نوع خاص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاعٍ قرقرٍ كأوفر ما كانت تستن عليه، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إمَّا إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها، إلا بطح لها بقاع قرقر، كأوفر ما كانت، فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" رواه مسلم.
- العقوبة لمانع الزكاة:
من منع الزكاة وهو في قبضة الإمام تؤخذ منه قهراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" ومِنْ حقها الزكاة.
قال أبو بكر رضي الله عنه بمحضر الصحابة: "الزكاة حق المال" وقال رضي الله عنه: "والله لو منعوني عقالاً كان يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه". وأقره الصحابة على ذلك.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مانع الزكاة إذا أخذت منه قهراً لا يؤخذ معها من ماله شيء.
وذهب الشافعي في قولٍ : إلى أن مانع الزكاة يؤخذ شطر ماله عقوبة له.
فأما من كان خارجاً عن قبضة الإمام ومنع الزكاة، فعلى الإمام أن يقاتله، لأن الصحابة قاتلوا الممتنعين من أدائها، فإن ظفر به أخذها منه من غير زيادة.
وهذا فيمن كان مقراً بوجوب الزكاة، لكن منعها بخلاً أو تأولاً، ولا يحكم بكفره، ولذا فإن مات ورثه المسلمون من أقاربه وصلي عليه.
وفي رواية عن أحمد يحكم بكفره ولا يورث ولا يصلى عليه.
وأما من منع الزكاة منكراً لوجوبها، فإن كان جاهلاً ومثله يجهل ذلك لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشا ببادية بعيدة عن الأمصار، أو نحو ذلك، فإنه يعرف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه معذور، وإن كان مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام بين أهل العلم فيحكم بكفره، ويكون مرتداً، وتجري عليه أحكام المرتد، لكونه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:01 AM
من تجب في ماله الزكاة
أ- الزكاة في مال الصغير والمجنون.
بـ- الزكاة في مال الكافر.
جـ- من لم يعلم بفرضية الزكاة.
د- من لم يتمكن من أداء الزكاة.
اتفق الفقهاء على أن البالغ العاقل المسلم الحر العالم بكون الزكاة فريضة، رجلاً كان أو امرأة تجب في ماله الزكاة إذا بلغ نصاباً، وكان متمكناً من أداء الزكاة، وتمت الشروط في المال.
واختلفوا فيما عدا ذلك كما يلي:
أ- الزكاة في مال الصغير والمجنون:
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في مال كل من الصغير والمجنون ذكراً كان أو أنثى.
واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه الترمذي، والمراد بالصدقة الزكاة المفروضة، لأن اليتيم لا يخرج من ماله صدقة تطوع، إذ ليس للولي أن يتبرع من مال اليتيم بشيء، ولأن الزكاة تراد لثواب المزكي ومواساة الفقير، والصبي والمجنون من أهل الثواب وأهل المواساة، وبأن الزكاة حق يتعلق بالمال، فأشبه نفقة الأقارب وأروش الجنايات وقيم المتلفات.
ويتولى الولي إخراج الزكاة من مالهما، لأن الولي يقوم مقامهما في أداء ما عليهما من الحقوق، كنفقة القريب، وعلى الولي أن ينوي أنها زكاة، فإن لم يخرجها الولي وجب على الصبي بعد البلوغ، والمجنون بعد الإفاقة، إخراج زكاة ما مضى.
وذهب أبو حنيفة وهو مروي عن علي وابن عباس إلى أن الزكاة لا تجب في مال الصغير والمجنون، إلا أنه يجب العشر في زروعهما وثمارهما، وزكاة الفطر عنهما.
واستدل لهذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم"رواه أبو داود.
ولأنها عبادة، فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقاً لمعنى الابتلاء، ولا اختيار للصبي والمجنون لعدم العقل، وقياساً على عدم وجوبها على الذمي لأنه ليس من أهل العبادة، وإنما وجب العشر فيما يخرج من أرضهما لأنه في معنى مؤنة الأرض، ومعنى العبادة فيه تابع.
ب- الزكاة في مال الكافر:
لا تجب الزكاة في مال الكافر الأصلي اتفاقاً، حربياً كان أو ذمياً، لأنه حق لم يلتزمه، ولأنها وجبت طهره للمزكي، والكافر لا طهرة له مادام على كفره.
وأخذ عمر رضي الله عنه الزكاة مضاعفة من نصارى بني تغلب عندما رفضوا دفع الجزية ورضوا بدفع الزكاة.
وبناء على هذا قال الشافعية: لو قال قوم من الكفار: نؤدي الجزية باسم زكاة لا جزية، فللإمام إجابتهم إلى ذلك ويضعف عليهم الزكاة.
وقد ذهب الجمهور إلى أن ما يؤخذ منهم يصرف في مصارف الفيء، لأنه في حقيقته جزية، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يصرف في مصارف الزكاة.
- أما المرتد، فما وجب عليه من الزكاة في إسلامه، وذلك إذا ارتد بعد تمام الحول على النصاب لا يسقط في قول الشافعية والحنابلة، لأنه حق مال فلا يسقط بالردة كالدين، فيأخذه الإمام من ماله كما يأخذ الزكاة من المسلم الممتنع، فإن أسلم بعد ذلك لم يلزمه أداؤها.
وذهب الحنفية إلى أنه تسقط بالردة الزكاة التي وجبت في مال المرتد قبل الردة، لأن من شرطها النية عند الأداء، ونيته العبادة وهو كافر غير معتبرة، فتسقط بالردة كالصلاة، حتى ما كان منها زكاة الخارج من الأرض.
وأما إذا ارتد قبل تمام الحول على النصاب فلا يثبت الوجوب عند الحنفية والحنابلة.
وعند الشافعية أن ملكه لماله موقوف فإن عاد إلى الإسلام تبين بقاء ملكه وتجب فيه الزكاة وإلا فلا.
جـ- من لم يعلم بفرضية الزكاة:
ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة أن العلم بكون الزكاة مفروضة ليس شرطاً لوجوبها، فتجب الزكاة على الحربي إذا أسلم في دار الحرب وله سوائم ومكث هناك سنين ولا علم له بالشريعة الإسلامية ويخاطب بأدائها إذا خرج إلى دار الإسلام.
وذهب أبو حنيفة إلى أن العلم بكون الزكاة فريضة شرط لوجوب الزكاة فلا تجب الزكاة على الحربي في الصورة المذكورة.
د- من لم يتمكن من الأداء:
ذهب مالك والشافعي إلى أن التمكن من الأداء شرط لوجوب أداء الزكاة، فلو حال الحول ثم تلف المال قبل أن يتمكن صاحبه من الأداء فلا زكاة عليه، حتى لقد قال مالك: إن المالك لو أتلف المال بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة.
واحتج لهذا القول بأن الزكاة عبادة فيشترط لوجوبها إمكان أدائها كالصلاة والصوم.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن التمكن من الأداء ليس شرطاً لوجوبها، لمفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داود. فمفهومه وجوبها عليه إذا حال الحول، ولأن الزكاة عبادة مالية، فيثبت وجوبها في الذمة مع عدم إمكان الأداء، كثبوت الديون في ذمة المفلس.
- الزكاة في المال العام (أموال بيت المال):
نص الحنابلة على أن مال الفيء، وخمس الغنيمة، وكل ما هو تحت يد الإمام مما يرجع إلى الصرف في مصالح المسلمين لا زكاة فيه.
إذ لم يعهد علماً ولا عملاً أخذ الزكاة من الأموال العامة.
- الزكاة في الأموال المشتركة والأموال المختلفة والأموال المتفرقة:
الذي يكلف بالزكاة هو الشخص المسلم بالنسبة لماله، فإن كان ما يملكه نصاباً وحال عليه الحول وتمت الشروط ففيه الزكاة، فإن كان المال شركة بينه وبين غيره، وكان المال نصاباً فأكثر فلا زكاة على أحد من الشركاء عند الجمهور، حتى يكون نصيبه نصاباً، ولا يستثنى من ذلك عند الحنفية شيء، ويستثنى عند الجمهور ومنهم الشافعية السائمة المشتركة فإنها تعامل معاملة مال رجل واحد في القدر الواجب وفي النصاب عند غير المالكية، وكذا السائمة المختلطة -أي التي يتميز حق كل من الخليطين فيها لكنها تشترك في المرعى ونحوه من المرافق-.
وذهب الشافعية على أن المال المشترك والمال المختلط يعامل معاملة مال رجل واحد في النصاب والقدر الواجب. وهو رواية أخرى عند الحنابلة.
واحتجوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة" رواه البخاري.
هذا إذا كان المال في بلد واحد، أما إن كان مال الرجل مفرقاً بين بلدين أو أكثر، فإن كان من غير المواشي فلا أثر لتفرقه، بل يزكى زكاة مال واحد.
وإن كان من المواشي وكان بين البلدين مسافة قصر فأكثر فكذلك عند الجمهور.
وذهب الحنابلة إلى أن كل مال منها يزكى مفرداً عما سواه، فإن كان كلاً المالين نصاباً زكاهما كنصابين، وإن كان أحدهما نصاباً والآخر أقل من نصاب زكى ما تم نصاباً دون الآخر.
واحتج من ذهب إلى هذا بأنه لما أثر اجتماع مال الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك ومقاصده على أتم الوجوه حتى جعله كمال واحد وجب تأثير الافتراق الفاحش في المال الواحد حتى يجعله كمالين. واحتج أحمد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا يجمع بين متفرق" رواه البخاري ولأن كل مال تخرج زكاته ببلده.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:06 AM
شروط المال الذي تجب فيه الزكاة
- الشرط الأول: كون المال مملوكاً لمعين.
- الشرط الثاني: كون لملوكية المال مطلقة.
- الشرط الثالث: كون المال نامياً.
- الشرط الرابع: كون المال زائداً عن الحاجات الأصلية.
- الشرط الخامس: حولان الحول.
- الشرط السادس: بلوغ المال نصاباً.
- الشرط السابع: كون المال سالماً من وجود مانع كفراغه من الدين.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:10 AM
الشرط الأول: كون المال مملوكاً لمعين:
فلا زكاة فيما ليس له مالك معين، ومن هنا:
ذهب الحنفية إلى أن الزكاة لا تجب في سوائم الوقف، والخيل المسبلة، لأنها غير مملوكة، لأنه في الزكاة تمليكاً، والتمليك في غير الملك لا يتصور، ولا تجب الزكاة ما استولى عليه العدو، وأحرزوه بدارهم، لأنهم ملكوه بالإحراز، فزال ملك المسلم عنه.
وقال المالكية إلى أنه يجب الزكاة في الموصى به لغير معينين. وتجب في الموقوف ولو على غير معين كمساجد، أو كبني فلان، لأن الوقف عندهم لا يخرجه عن ملك الواقف، فلو وقف نقوداً للسلف يزكيها الواقف أو المتولي عليها منها كلما مر عليها حول من يوم ملكها، أو زكاها إن كانت نصاباً، وهذا إن لم يتسلفها أحد، فإن تسلفها أحد زكيت بعد قبضها منه لعام واحد.
ذهب الشافعية والحنابلة إلى تفصيل ذلك فقالوا: إذا كان الوقف على غير معين، كالفقراء، أو كان على مسجد، أو مدرسة، أو رباط ونحوه مما لا يتعين له مالك لا زكاة فيه. وكذا النقد الموصى به في وجوه البر، أو ليشترى به وقف لغير معين، بخلاف الموقوف على معين فإنه يملكه فتجب فيه الزكاة.
الشرط الثاني: أن يكون ملكية المال مطلقة:
وهذه عبارة الحنفية، وعبر غيرهم بالملك التام: وهو ما كان في يد مالكه ينتفع به ويتصرف فيه.
والملك الناقص يكون في أنواع من المال معينة، منها:
1- مال الضمار: وهو كل مال مالكه غير قادر على الانتفاع به لكون يده ليست عليه، فمذهب أبي حنيفة، ورواية عند الحنابلة أنه لا زكاة عليه فيه، كالبعير الضال، والمال المفقود، والمال الساقط في البحر، والمال الذي أخذه السلطان مصادرة، والدين المجحود إذا لم يكن للمالك بينة، والمال المغصوب الذي لا يقدر صاحبه على أخذه، والمسروق الذي لا يدرى من سرقه، والمال المدفون في الصحراء إذا خفي على المالك مكانه، فإن كان مدفوناً في البيت تجب فيه الزكاة عند الحنفية، أي لأنه في مكان محدود.
واحتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ليس في مال الضمار زكاة.
ولأن المال إذا لم يكن الانتفاع به والتصرف فيه مقدوراً لا يكون المالك به غنياً.
وهذا بخلاف ابن السبيل (أي المسافر عن وطنه) فإن الزكاة تجب في ماله، لأن مالكه يقدر على الانتفاع به، وكذا الدين المقربه إذا كان على مليء.
وذهب مالك إلى أن المال الضائع ونحوه كالمدفون في صحراء إذا ضل صاحبه عنه أو كان بمحل لا يحاط به، فإنه يزكى لعام واحد إذا وجد صاحبه ولو بقي غائباً عنه سنين.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في المال الضائع، ولكن لا يجب دفعها حتى يعود المال. فإن عاد يخرجها صاحبه عن السنوات الماضية كلها، لأن السبب الملك، وهو ثابت. قالوا : لكن لو تلف المال، أو ذهب ولم يعد سقطت الزكاة. وكذا عندهم المال الذي لا يقدر عليه صاحبه لانقطاع خبره، أو انقطاع الطريق إليه.
- والمال الموروث صرح المالكية بأنه لا زكاة فيه إلا بعد قبضه، يستقبل به الوارث حولاً، ولو كان قد أقام سنين، وسواء علم الوارث به أو لم يعلم.
- الزكاة في مال الأسير، والمسجون ونحوه:
من كان مأسوراً أو مسجوناً قد حيل بينه وبين التصرف في ماله والانتفاع به.
ذهب الحنابلة إلى أن ذلك لا يمنع وجوب الزكاة عليه، لأنه لو تصرف في ماله ببيع وهبة ونحوهما نفذ، وكذا لو وكل في ماله نفذت الوكالة.
وذهب المالكية إلى أن كون الرجل مفقوداً أو أسيراً يسقط الزكاة في حقه من أمواله الباطنة، لأنه بذلك يكون مغلوباً على عدم التنمية فيكون ماله حينئذ كالمال الضائع، ولذا يزكيها إذا أطلق لسنة واحدة كالأموال الضائعة.
أما المال الظاهر فقد اتفقت كلمة المالكية أن الفقد والأسر لا يسقطان زكاته، لأنهما محمولان على الحياة، ويجوز أخذ الزكاة من مالهما الظاهر وتجزئ، ولا يضر عدم النية، لأن نية المخرج تقوم مقام نيته.
- زكاة الدين:
الدّين مملوك للدائن، ولكنه لكونه ليس تحت يد صاحبه فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء:
وذهب جمهور العلماء إلى أن الدين الحالَّ قسمان: دين حال مرجو الأداء، ودين حال غير مرجو الأداء.
فالدين الحال المرجو الأداء: هو ما كان على مُقّرٍ به باذل له، وفيه أقوال:
فمذهب الحنفية والحنابلة أن زكاته تجب على صاحبه كل عام لأنه مال مملوك له، إلا أنه لا يجب عليه إخراج الزكاة منه ما لم يقبضه، فإذا قبضه زكاه لكل ما مضى من السنين.
ووجه هذا القول: أنه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه، ولأنه لا ينتفع به في الحال، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به. على أن الوديعة التي يقدر صاحبها أن يأخذها في أي وقت ليست من هذا النوع، بل يجب إخراج زكاتها عند الحول.
ومذهب الشافعي: أنه يجب إخراج زكاة الدين المرجو الأداء في نهاية كل حول، كالمال الذي هو بيده، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه.
وذهب المالكية إلى أن الدين أنواع: فبعض الديون يزكى كل عام وهي دين التاجر المدير عن ثمن بضاعة تجارية باعها، وبعضها يزكى لحول من أصله لسنة واحدة عند قبضه ولو أقام عند المدين سنين، وهو ما أقرضه لغيره من نقد، وكذا ثمن بضاعة باعها محتكر، وبعض الديون لا زكاة فيه، وهو ما لم يقبض من نحو هبة أو مهر أو عوض جناية.
وأما الدين غير المرجو الأداء، فهو ما كان على معسر أو جاحد أو مماطل، وفيه مذاهب: فمذهب الحنفية ورواية عن أحمد فيه كما أنه لا زكاة فيه لعدم تمام الملك، لأنه غير مقدور على الانتفاع به.
ومذهب الشافعي ورواية عن أحمد إنه يزكيه إذا قبض لما مضى من السنين، لما روي عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون "إن كان صادقاً فليزكيه إذا قبضه لما مضى".
وذهب مالك إلى أنه إن كان مما فيه الزكاة يزكيه إذا قبضه لعام واحد وإن أقام عند المدين أعواماً.
واستثنى الشافعية والحنابلة ما كان من الدين ماشية فلا زكاة فيه، لأن شرط الزكاة في الماشية عندهم السوم، وما في الذمة لا يتصف بالسوم.
- الدين المؤجل:
ذهب الحنابلة وهو الأظهر من قولي الشافعية: إلى أن الدين المؤجل بمنزلة الدين على المعسر، لأن صاحبه غير متمكن من قبضه في الحال فيجب إخراج زكاته إذا قبضه عن جميع السنوات السابقة.
أقسام الدين عند الحنفية:
وذهب أبو حنيفة إلى أن الدين ثلاثة أقسام:
الأول: الدين القوي: وهو ما كان بدل مال زكوي، كقرض نقد، أو ثمن مال سائمة، أو عرض تجارة. فهذا كلما قبض شيئاً منه زكاه ولو قليلاً (مع ملاحظة مذهبه في الوقص في الذهب والفضة، فلا زكاة في المقبوض من دين دراهم مثلاً إلا إذا بلغت 40 درهماً ويكون فيها درهم) وحوله حول أصله، لأن أصله زكوي فيبنى على حول أصله رواية واحدة.
الثاني: الدين الضعيف: وهو ما لم يكن ثمن مبيع ولا بدلاً لقرض نقد، ومثاله المهر والدية والخلع، فهذا متى قبض منه شيئاً وكان عنده نصاب غيره قد انعقد حوله يزكيه معه كالمال المستفاد، وإن لم يكن عنده من غيره نصاب فإنه لا تجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه نصاباً وحال عليه الحول عنده منذ قبضه، لأنه بقبضه أصبح مالاً زكوياً.
الثالث: الدين المتوسط: وهو ما كان ثمن عرض قنية مما لا تجب فيه الزكاة، كثمن داره أو متاعه المستغرق بالحاجة الأصلية.
ففي رواية، يعتبر مالاً زكوياً من حين باع ما باعه فتثبت فيه الزكاة لما مضى من الوقت، ولا يجب الأداء إلا بعد أن يتم ما يقبضه منه نصاباً، وفي رواية أخرى: لا يبتدئ حوله إلا من حين يقبض منه نصاباً، لأنه حينئذ أصبح زكوياً، فصار كالحادث ابتداء.
- الأجور المقبوضة سلفاً:
مذهب الحنابلة: إن الأجرة المعجلة لسنين إذا حال عليها الحول تجب على المؤجر زكاتها كلها، لأنه يملكها ملكاً تاماً من حين العقد. بدليل جواز تصرفه فيها، وإن كان ربما يلحقه دين بعد الحول بالفسخ الطارئ.
ومذهب المالكية لا زكاة على المؤجر فيما قبضه مقدماً إلا بتمام ملكه، فلو آجر نفسه ثلاث سنين بستين ديناراً، كل سنة بعشرين، وقبض الستين معجلة ولا شيء له غيرها، فإذا مر على ذلك حول فلا زكاة عليه، لأن العشرين التي هي أجرة السنة الأولى لم يتحقق ملكه لها إلا بانقضائها، لأنها كانت عنده بمثابة الوديعة، فلم يملكها حولاً كاملاً، فإذا مر الحول الثاني زكى عشرين، وإذا مر الثالث زكى أربعين إلا ما أنقصته الزكاة، فإذا مر الرابع زكى الجميع.
ومذهب الشافعية: لا تجب إلا زكاة ما استقر، لأن ما لم يستقر معرض للسقوط، فتجب زكاة العشرين الأولى بتمام الحول الأول، لأن الغيب كشف أنه ملكها من أول الحول. وإذا تم الحول الثاني فعليه زكاة عشرين لسنة وهي التي زكاها في آخر السنة الأولى، وزكاة عشرين لسنتين، وهي التي استقر عليها ملكه الآن، وهكذا.
زكاة الثمن المقبوض عن بضائع لم يجر تسليمها:
إذا اشترى مالاً بنصاب دراهم، أو أسلم نصاباً في شيء، فحال الحول قبل أن يقبض المشتري المبيع، أو يقبض المسلم فيه، والعقد باق لم يجر فسخه.
قال الحنابلة: زكاة الثمن على البائع، لأن ملكه ثابت فيه، ثم لو فسخ العقد لتلف المبيع، أو تعذر المسلم فيه، وجب رد الثمن كاملاً.
وقال الشافعية بما هو قريب من ذلك وهو أن البضاعة المشتراة إذا حال عليها الحول من حين لزوم العقد تجب زكاتها على المشتري وإن لم يقبضها.
- الشرط الثالث: النماء:
ووجه اشتراطه عند الحنفية أن المقصود من شرعية الزكاة بالإضافة إلى الابتلاء مواساة الفقراء على وجه لا يصير به المزكي فقيراً، بأن يعطي من فضل ماله قليلاً من كثير، والإيجاب في المال الذي لا نماء له يؤدي إلى خلاف ذلك مع تكرر السنين.
والنماء متحقق في السوائم بالدر والنسل، وفي الأموال المعدة للتجارة، والأرض الزراعية العشرية، وسائر الأموال التي تجب فيها الزكاة، ولا يشترط تحقق النماء بالفعل بل تكفي القدرة على الاستنماء بكون المال في يده أو يد نائبه.
وبهذا الشرط خرجت الثياب التي لا تراد لتجارة سواء كان صاحبها محتاجاً إليها أو لا، وأثاث المنزل، والحوانيت، والعقارات، والكتب لأهلها أو غير أهلها، وخرجب الأنعام التي لم تعد للدر والنسل، بل كانت معدة للحرث، أو الركوب، أو اللحم.
والذهب والفضة لا يشترط فيهما النماء بالفعل، لأنهما للنماء خلقة، فتجب الزكاة فيهما، نوى التجارة أو لم ينو أصلاً، أو نوى النفقة.
قالوا: وفقد النماء سبب آخر في عدم وجوب الزكاة في أموال الضمار بأنواعها المتقدمة، لأنه لا نماء إلا بالقدرة على التصرف، ومال الضمار لا قدرة عليه.
وهذا الشرط يصرح به الحنفية، ويراعيه غيرهم في تعليلاتهم دون تصريح به.
- الشرط الرابع: الزيادة على الحاجات الأصلية:
قال الحنفية: لا زكاة في كتب العلم المقتناة لأهلها وغير أهلها ولو كانت تساوي نصباً، وكذا دار السكنى وأثاث المنزل ودواب الركوب ونحو ذلك.
قالوا: لأن المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم، وهي بما يدفع عنه الهلاك تحقيقاً كثيابه، أو تقديراً كدينه.
والزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة.
- الشرط الخامس: الحول:
المراد بالحول أن يتم على المال بيد صاحبه سنة كاملة قمرية، فإن لم تتم فلا زكاة فيه، إلا أن يكون بيده مال آخر بلغ نصاباً قد انعقد حوله، وكان المالان مما يضم أحدهما الآخر، فيرى بعض الفقهاء، أن الثاني يزكى مع الأولى عند تمام حول الأول.
ودليل اعتبار الحول قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول".
ويستثنى من اشتراط الحول في الأموال الزكوية الخارج من الأرض من الغلال الزراعية، والمعادن، والركاز، فتجب الزكاة في هذين النوعين ولو لم يحل الحول، لقوله تعالى في الزروع {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ولأنها نماء بنفسها فلم يشترط فيها الحول، إذ أنها تعود بعد ذلك إلى النقص، بخلاف ما يشترط فيه الحول فهو مرصد للنماء.
- المال المستفاد أثناء الحول:
إن لم يكن عند المكلف مال فاستفاد مالاً زكوياً لم يبلغ نصاباً، فلا زكاة فيه ولا ينعقد حوله، فإن تم عنده نصاب انعقد الحول من يوم تمَّ النصاب، وتجب عليه زكاته إن بقي إلى تمام الحول.
وإن كان عنده نصاب، وقيل أن يحول عليه الحول استفاد مالاً من جنس ذلك النصاب أو مما يضم إليه، فله ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن تكون الزيادة من نماء المال الأول، كربح التجارة، ونتاح السائمة، فهذا يزكى مع الأصل عند تمام الحول.
القسم الثاني: أن يكون المستفاد من غير جنس المال الذي عنده، كأن يكون ماله إبلاً فيستفيد ذهباً أو فضة. فهذا النوع لا يزكى عند حول الأصل. بل ينعقد حوله يوم استفادته إن كان نصاباً، اتفاقاً.
القسم الثالث: أن يستفيد مالاً من جنس نصاب عنده قد انعقد حوله وليس المستفاد من نماء المال الأول. كأن يكون عنده عشرون مثقالاً ذهباً ملكها في أول المحرم، ثم يستفيد ألف مثقال في أول ذي الحجة، فقد اختلف العلماء في ذلك.
فذهب الشافعية والحنابلة، إلى أنه يضم إلى الأول في النصاب دون الحول، فيزكي الأول عند حوله أي في أو المحرم في المثال المتقدم، ويزكي الثاني لحوله أي في أول ذي الحجة ولو كان أقل نصاب، لأنه بلغ بضمه إلى الأول نصاباً. واستدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". وبقوله: "من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ربه" رواه الترمذي.
وذهب الحنفية إلى أنه يضم كل ما يأتي في الحول إلى النصاب الذي عنده فيزكيهما جميعاً عند تمام حول الأول، قالوا: لأنه يضم إلى جنسه في النصاب سبب، والحول شرط، فإذا ضم في النصاب الذي هو سبب، فضمه عليه في الحول الذي هو شرط أولى، ولأن إفراد كل مال يستفاد بحول يفضي إلى تشقيص الواجب في السائمة، واختلاف أوقات الواجب، والحاجة إلى ضبط مواقيت التملك، ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه، وفي ذلك حرج، وإنما شرع الحول للتيسير، وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقياساً على نتاج السائمة وربح التجارة.
وذهب المالكية إلى التفريق في ذلك بين السائمة وبين النقود، فقالوا في السائمة كقول أبي حنيفة.
قالوا: لأن زكاة السائمة موكولة إلى الساعي، فلو لم تضم لأدى ذلك إلى خروجه أكثر من مرة بخلاف الأثمان فلا تضم، فإنها موكولة إلى أربابها.
الشرط السادس: أن يبلغ المال نصاباً:
والنصاب مقدار المال الذي لا تجب الزكاة في أقل منه، وهو يختلف باختلاف أجناس الأموال الزكوية، فنصاب الإبل خمس منها، ونصاب البقر ثلاثون. ونصاب الغنم أربعون، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة مائتا درهم، ونصاب الزروع والثمار خمسة أوسق.
ونصاب عروض التجارة مقدر بنصاب الذهب أو الفضة.
والحكمة في اشتراط النصاب واضحة، وهي أن الزكاة وجبت مواساة، ومن كان فقيراً لا تجب عليه المواساة، بل تجب على الأغنياء إعانته، فإن الزكاة تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء.وجعل الشرع النصاب أدنى حد الغنى، لأن الغالب في العادات أن من ملكه فهو غني إلى تمام سنته.
- الوقت الذي يعتبر وجود النصاب فيه:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من شرط وجوب الزكاة وجود النصاب في جميع الحول من أوله إلى آخره، فلو نقص في بعضه ولو يسيراً انقطع الحول فلم تجب الزكاة في آخره.
قالوا: فلو كان له أربعون شاة فماتت في الحول واحدة ثم ولدت واحدة انقطع الحول. فإن كان الموت والنتاج في لحظة واحدة لم ينقطع، كما لو تقدم النتاج على الموت، واحتجوا بعموم حديث "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول".
وذهب الحنفية إلى أن المعتبر طرفا الحول، فإن تم النصاب في أوله وآخره وجبت الزكاة ولو نقص المال عن النصاب في أثنائه، ما لم ينعدم المال كلية، فإن انعدم لم ينعقد الحول إلا عند تمام النصاب، وسواء انعدم لتلفه، أو لخروجه عن أن يكون محلاً للزكاة، كما لو كان له نصاب سائمة فجعلها في الحول علوفة.
وفي قول عند الحنابلة: إذا وجد النصاب لحول كامل إلا أنه نقص نقصاً يسيراً كساعة أو ساعتين وجبت الزكاة.
ولو زال ملك المالك للنصاب في الحول بيع أو غيره ثم عاد بشراء أو غيره استأنف الحول لانقطاع الحول الأول بما فعله.
وذهب المالكية إلى أن الشرط أن يحول الحول على ملك النصاب أو ملك أصله، فالأول كما لو كان يملك أربعين شاة تمام الحول، والثاني كما لو ملك عشرين شاة من أول الحول فحملت وولدت فتمت بذلك أربعين قبل تمام الحول، فتجب الزكاة في النوعين عند حول الأصل.
ومثاله أيضاً، أن يكون عنده دينار ذهب فيشتري به سلعة للتجارة فيبيعها بعشرين ديناراً قبل تمام الحول، ففيها الزكاة عندما يحول الحول على ملكه للدينار، والذي يضم إلى أصله فيتم به النصاب هو نتاج السائمة وربح التجارة، بخلاف المال المستفاد بطريق آخر كالعطية والميراث فإنه يستقبل بها حولها.
- الشرط السابع: الفراغ من الدين:
وهذا الشرط معتبر من حيث الجملة عند جمهور الفقهاء.
وعبر بعضهم بأن الدين مانع من وجوب الزكاة.
فإن زاد الدين الذي على المالك عما بيده فلا زكاة عليه، وكذا إن لم يبق بيده بعدما يسد به ولا يعتبر الدين مانعاً إلا إن استقر في الذمة قبل وجوب الزكاة، فأما إن وجب بعد وجوب الزكاة لم تسقط، لأنها وجبت في ذمته، فلا يسقطها ما لحقه من الدين بعد ثبوتها.
وذهب الشافعي إلى أن الدين لا يمنع الزكاة أصلاً، لأن الحر المسلم إذا ملك نصاباً حولاً وجبت عليه الزكاة فيه لإطلاق الأدلة الموجبة للزكاة في المال المملوك.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:11 AM
الأموال التي يمنع الدين زكاتها والتي لا يمنع
أما الأموال الباطنة وهو النقود وعروض التجارة فإن الجمهور القائلين بأن الدين يمنع الزكاة ذهبوا إلى أن الدين يمنع الزكاة فيها. ولو كان من غير جنسها على ما صرح به المالكية.
وأما الأموال الظاهرة وهي السائمة والحبوب والثمار والمعادن فذهب الجمهور (المالكية والشافعية على قول والحنابلة إلى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها، روي عن أحمد أنه قال: لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلاً أو بقراً أو غنماً لم يسأل: أي شيء على صاحبها من الدين، وليس المال - يعني الأثمان - هكذا.
والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد، لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها، ولأن الحاجة إلى حفظها أوفر، فتكون الزكاة فيها آكد.
واستثنى الحنابلة على الرواية المشهورة الدين الذي استدانه المزكي للإنفاق على الزرع والثمر، فإنه يسقطه لما روي عن ابن عمر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ويزكي ما بقي.
وذهب الحنفية إلى أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة وفي السوائم، أما ما وجب في الخارج من الأرض فلا يمنعه الدين، كما لا يمنع الخراج، وذلك لأن العشر والخراج مؤنة الأرض، ولذا يجبان في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب وإن لم تجب فيهما الزكاة.
الديون التي تمنع وجوب الزكاة:
ذهب الحنفية إلى أن الدين الذي يمنع وجوب الزكاة هو ما كان له مطالب من جهة العباد سواء كان ديناً لله كزكاة وخراج، أو كان للعباد، وسواء كان حالاً أو مؤجلاً، ولو صداق زوجته المؤجل للفراق، أو نفقة لزوجته، أو لقريب لزمته بقضاء أو تراض، وكذا عندهم دين الكفالة، قالوا: لأن الكفيل محتاج إلى ما بيده ليقضي عنه دفعاً للملازمة أو الحبس.
أما ما لم يكن له مطالب من جهة العباد فلا يمنع وجوب الزكاة، قالوا: كدين النذر والكفارة والحج، ومثلها الأضحية، وهدي المتعة، ودين صدقة الفطر.
وذهب المالكية إلى أن زكاة المال الباطن يسقطها الدين ولو كان دين زكاة، أو زكاة فطر، أو كان للعباد حالاً كان أو مؤجلاً، أو كان مهر زوجة أو نفقة زوجة مطلقاً، أو نفقة ولد أو ولدان كان قد حكم بها القاضي.
واختلف قول المالكية في مثل دين الكفارة والهدي الواجب فقول لا يمنع وجوب الزكاة لعدم المطالب من العباد، وقول أنه يمنع لأن الإمام يطالب الممتنع بإخراج ما عليه من قول مثل هذه الديون.
وذهب الحنابلة إلى أن دين الآدمي مطلقاً يمنع وجوب الزكاة، أما دين الله ففي قول: يمنع وفي قول: لا يمنع.
شروط إسقاط الزكاة بالدين:
القائلون بأن الدين يسقط الزكاة في قدره من المال الزكوي، اشترط أكثرهم أن لا يجد المزكي مالاً يقضي منه الدين سوى ما وجبت فيه. فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته الأساسية، فإنه يجعله في مقابلة الدين، لكي يسلم المال الزكوي فيخرج زكاته.
مذهب المالكية والحنابلة: إنه يعمل بذلك سواء كان ما يقضي منه من جنس الدين أو غير جنسه. فلو كان عليه دين مائتا درهم وعنده عروض قنية تساوي مائتي درهم فأكثر وعنده مائتا درهم، جعل العروض في مقابلة الدين لأنه أحظ للفقراء.
وكذا إن كان عليه دين وله مالان زكويان، لو جعل أحدهما في مقابل الدين لم يكن عليه زكاة، ولو جعل الآخر في مقابلة الدين كان عليه زكاة، فإنه يجعل في مقابلة الدين ما هو أحظ للفقراء، كمن عليه دين مائة درهم وله مائتا درهم وتسع من الإبل، فإذا جعلنا في مقابلة الدين الأربعة من الإبل الزائدة عن النصاب لكون الأربعة تساوي المائة من الدراهم أو أكثر منها وجب ذلك رعاية لحظ الفقراء، لأننا لو جعلنا مما معه من الدراهم مائة في مقابلة الدين سقطت زكاة الدراهم.
وقال المالكية أيضاً مما يمكن أن يجعل في مقابلة الدين فيمنع سقوط الزكاة: الدين الحال المرجو، والأموال الزكوية الأخرى ولو جرت تزكيتها، وأن العرض يقوم وقت الوجوب، وأخرجوا من ذلك نحو البعير الشارد، والمال الضائع، والدين المؤجل أو غير المرجو لعدم صلاحية جعله في مقابلة الدين الذي عليه.
ومذهب الحنفية أن من كان عنده مال زكوي ومال غير زكوي فائض عن حاجته الأساسية وعليه دين فله أن يجعل في مقابلة الدين المال الزكوي، ولو من غير جنسه، فإن بقي منه نصاب فأكثر زكاه وإلا فلا زكاة عليه، قالوا: لأن غير مال الزكاة يستحق للحوائج، ومال الزكاة فاضل عنها، فكان الصرف إليه أيسر، وأنظر بأرباب الأموال.
قالوا: ولو كان له مالان زكويان من جنسين أو أكثر جاز له أن يجعل أياً منهما أو بعضه في مقابلة الدين والخيار له. فلو كان عنده دراهم ودنانير وعروض تجارة وسوائم يصرف الدين لأيسرها قضاء، ولو كان عنده نصاب بقر ونصاب إبل وعليه شاة ديناً، جاز جعلها في مقابلة شيء من البقر لئلا يجب عليه التبيع، لأن التبيع فوق الشاة.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:13 AM
زكاة المال الحرام
المال الحرام كالمأخوذ غصباً أو سرقة أو رشوة أو ربا أو نحو ذلك ليس مملوكاً لمن هو بيده، فلا تجب عليه زكاته، لأن الزكاة تمليك، وغير المالك لا يكون منه تمليك، ولأن الزكاة تطهر المزكّي وتطهر المال المزكَّى لقوله تعالى:
{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" رواه مسلم. والمال الحرام كله خبث لا يطهر، والواجب في المال الحرام رده إلى أصحابه إن أمكن معرفتهم وإلا وجب إخراجه كله عن ملكه على سبيل التخلص منه لا على سبيل التصدق به، وهذا متفق عليه بين أصحاب المذاهب.
وعلى القول بأن المال المغصوب يدخل في ملك الغاصب في بعض الصور كأن اختلط بماله ولم يتميز فإنه يكون بالنسبة للغاصب مالاً زكوياً، إلا أنه لما كان الدين يمنع الزكاة، والغاصب مدين بمثله أو قيمته، فإن ذلك يمنع الزكاة فيه. فمن ملك أموالاً غير طيبة أو غصب أموالاً وخلطها، ملكها بالخلط ويصير ضامناً، وإن لم يكن له سواها نصاب فلا زكاة عليه فيها وإن بلغت نصاباً لأنه مديون وأموال المدين لا تنعقد سبباً لوجوب الزكاة عند الحنفية، فوجوب الزكاة مقيد بما إذا كان له نصاب سواها، ولا يخفى أن الزكاة حينئذ إنما تجب فيما زاد عليها لا فيها
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:15 AM
الأصناف التي تجب فيها الزكاة وانصبتها ومقادير الزكاة في كل منها
أولاً: زكاة الحيوان:
* زكاة الإبل:
المقادير الواجبة في زكاة الإبل.
* زكاة البقر:
نصاب زكاة البقر والقدر الواجب.
* زكاة الغنم:
- مسائل عامة في زكاة الإبل والبقر والغنم.
- صفة المأخوذ في زكاة الماشية.
- زكاة سائر أصناف الحيوان.
شروط وجوب الزكاة في الحيوان:
يشترط في الماشية لوجوب الزكاة فيها تمام الحول، وكونها نصاباً فأكثر، بالإضافة إلى سائر الشروط المتقدم بيانها لوجوب الزكاة في الأموال عامة على التفصيل المتقدم.
ويشترط هنا شرطان آخران:
الشرط الأول: السوم: ومعناه أن يكون غذاؤها على الرعي من نبات البر، فلو كانت معلوفة لم تجب فيها الزكاة عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لأن في المعلوفة تتراكم المؤونة، فينعدم النماء من حيث المعنى، واستدلوا لذلك بما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً: "في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت لبون" رواه أبو داود وحديث: "في كل خمس من الإبل السائمة شاة". رواه الحاكم.
فدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها. ثم اختلف القائلون بهذا:
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول، فلو علفها صاحبها نصف الحول أو أكثر كانت معلوفة ولم تجب زكاتها لأن القليل تابع للكثير، ولأن أصحاب السوائم لا يجدون بدا من أن يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات كأيام البرد والثلج.
وذهب الشافعية إلى أن التي تجب فيها الزكاة هي التي ترعى كل الحول، وكذا إن علفت قدراً قليلاً تعيش بدونه بلا ضرر بيّن تجب فيها الزكاة، فإن علفت أكثر من ذلك فلا زكاة فيها.
وذهب المالكية إلى أن الزكاة تجب في الأنعام غير السائمة كوجوبها في السائمة حتى لو كانت معلوفة كل الحول. قالوا: والتقييد في الحديث بالسائمة لأن السوم هو الغالب على مواشي العرب.
الشرط الثاني: أن لا تكون عاملة، فالإبل المعدة للحمل والركوب، والنواضح، وبقر الحرث والسقي لا زكاة فيها ولو كانت سائمة. هذا مذهب الحنفية، وهو قول الشافعية ومذهب الحنابلة، ولحديث: "ليس في البقر العوامل شيء". رواه أبو داود.
وذهب المالكية هو قول آخر للشافعية: إلى أن العمل لا يمنع الزكاة في الماشية لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "في كل خمس ذود شاة".
ولأن استعمال السائمة زيادة رفق ومنفعة تحصل للمالك فلا يقتضي ذلك منع الزكاة، بل تأكيد إيجابها.
الشرط الثالث: بلوغ الساعي إن كان هناك ساع، فإن لم يكن هناك ساع فلا يشترط هذا الشرط بل يكتفى بمرور الحول.
وهذا الشرط للمالكية خاصة.
- الزكاة في الوحشي من بهيمة الأنعام والمتولد بين الأهلي والوحشي:
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في الوحشي من الإبل والبقر والغنم، وذلك لأن اسم الإبل والبقر والغنم لا يتناولها عند الإطلاق، ولأنها لا تجزئ في الهدي والأضحية.
وفي رواية أخرى عن أحمد فيها الزكاة، لأن الاسم يشملها فتدخل في الأخبار الواردة.
وأما ما تولد بين الأهلي والوحشي فإن مذهب أبي حنفية أنه إن كانت الوحشية أمه فلا زكاه فيه، وإن كانت أمه أهلية والوحشي أباه ففيه الزكاة، لأن ولد البهيمة يتبع أمه في أحكامه.
وقال الشافعية والمالكية: لا زكاة في المتولد بين الأهلي والوحشي مطلقاً، لأنه ليس في أخذ الزكاة منها نص ولا إجماع ولا قياس صحيح، فلا تتناوله نصوص الشرع.
وقال الحنابلة وهو قول عند المالكية: تجب الزكاة في المتولد مطلقاً، سواء كانت الوحشية الفحول أو الأمهات، كما أن المتولد بين السائمة والمعلوفة تجب فيه الزكاة إذا سام.
زكاة الإبل:
الإبل اسم جمع ليس له مفرد من لفظه وواحده الذكر: جمل، والأنثى: ناقة، والصغير حوار إلى سنة، وإذا فطم فهو فصيل، والبكر هو الفتي من الإبل والأنثى بكرة. وللعرب تسميات للإبل بحسب أسنانها ورد استعمالها في السنة واستعملها الفقهاء.
- كابن المخاض: وهو ما أتم سنة ودخل في الثانية، سمي بذلك لأنه أمه تكون غالباً قد حملت، والأنثى بنت مخاض.
- وابن اللبون: وهو ما أتم سنتين ودخل في الثالثة، سمي بذلك لأن أمه تكون قد ولدت بعده فهي ذات لبن، والأنثى بنت لبون.
- والحِق ما دخل في الرابعة، والأنثى حِقة، سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.
والجَذَعَ هو الذي دخل في الخامسة، لأنه جَذَعَ أي أسقط بعض أسنانه، والأنثى جذعة.
المقادير الواجبة في زكاة الإبل:
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المقادير الواجبة في زكاة الإبل.
عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين "بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئِلَها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِل من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت - يعني ستاً وسبعين - إلى تسعين ففيها بنتاً لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها". رواه البخاري.
وعن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً".
ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدِّق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهماً. ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل من الحقة ويعطيه المصدِّق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهماً أو شاتين". رواه البخاري.
وبناء على هذا الحديث، تؤخذ الزكاة من الإبل حسب الجدول التالي:
عدد الإبل القدر الواجب
من 1 - إلى 4 ليس فيها شيء.
من 5 - 9 فيها شاة واحدة.
من 10 - 14 فيها شاتان.
من 15 - 19 فيها 3 شياه.
من 20 - 24 فيها 4 شياه.
من 25 - 35 فيها بنت مخاض (فإن لم يوجد فيها بنت مخاض يجزئ ابن لبون ذكر).
من 36 - 45 بنت لبون.
من 46 - 60 حقة.
من 61 - 75 فيها جذعة.
من 76 - 90 فيها بنتا لبون.
من 91 - 120 فيها حقتان.
من 121 - 129 فيها 3 بنات لبون.
من 130 - 139 فيها حقة وبنتا لبون.
من 140 - 149 حقتان وبنت لبون.
من 150 - 159 فيها 3 حقاق.
من 160 - 169 فيها 4 بنات لبون.
وهكذا في ما زاد، في كل 40 بنت لبون، وفي كل 50 حقة.
وهذا الجدول جار على مذهب الشافعية، ورواية في مذهب الحنفية، وأوله إلى 120 مجمع عليه، لتناول حديث أنس له، وعدم الاختلاف في تفسيره.
واختلف فيما بين 121 - 129 فقال مالك يتخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون، وهو الرواية الأخرى عن أحمد إلى أن فيها حقتين، لأن الفرض لا يتغير إلا بمائة وثلاثين.
وذهب الحنفية إلى أن الفريضة تستأنف بعد 120، ففي كل خمس مما زاد عليه شاة بالإضافة إلى الحقتين، فإن بلغ الزائد ما فيه بنت مخاض أو بنت لبون وجبت إلى أن يبلغ الزائد ما فيه حقه فتجب، ويمثل ذلك الجدول التالي:
عدد الإبل القدر الواجب
121 - 124 حقتان
125 - 129 حقتان وشاة
130 - 134 حقتان وشاتان
135 - 139 حقتان و3 شياه
140 - 144 حقتان و 4 شياه
145 - 149 حقتان وبنت مخاض
150 - 154 3 حقاق
155 - 159 3 حقاق وشاة
160 - 164 3 حقاق وشاتان
165 - 169 3 حقاق و3 شياه
170 - 174 3 حقاق و4 شياه
175 - 185 3 حقاق وبنت مخلص
186 - 195 3 حقاق وبنت لبون
196 - 199 4 حقاق
200 - 204 4 حقاق أو 5 بنات لبون
205 - 209 4 حقاق أو 5 بنات لبون وشاة
وهكذا احتجوا بما في حديث قيس بن سعد أنه قال: "قلت لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: اخرج لي كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله قال: فأخرج كتاباً في ورقة وفيه : فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة".
وفي زكاة الإبل مسائل فرعية منها:
أ- أن الذي يؤخذ في زكاة الإبل الإناث دون الذكور، إلا ابن اللبون إن عدم بنت المخاض كما في الحديث المتقدم، بخلاف البقر فتؤخذ منها الذكور كما يأتي.
فإن كان المال كله ذكور أجزأ الذكر على الأصح عند الشافعية وهو المقدم عند الحنابلة.
وعند المالكية يلزم الوسط ولو انفرد الذكور، والظاهر أنه يريدون ناقة وسطاً من السن المطلوب.
ب- أن الشاة التي تؤخذ في زكاة الإبل إن كانت أنثى (جذعة من الضأن، أو ثنية من المعز فما فوق ذلك) أجزأت بلا نزاع.
وأما الذكر، فيحتمل أن يجزئ لصدق اسم الشاة عليه، وهو عند المالكية، وعند الشافعية.
ج- إن تطوع المزكي فأخرج عما وجب عليه سناً أعلى من السن الواجب جاز، مثل أن يخرج بدل بنت المخاض بنت لبون أو حقة او جذعة، أو عن بنت اللبون حقة أو جذعة.
د- إن أخرج بدل الشاة ناقة أجزأه، وكذا عما وجب من الشياه فيما دون خمس وعشرين، لأنه يجزئ عن 25، فإجزاؤه عما دونها أولى. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، والمالكية.
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يجزئ، لأنه أخرج عن المنصوص عليه غيره من غير جنسه فلم يجزئه، كما لو أخرج عن أربعين من الغنم بعيراً.
هـ- ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من وجب عليه في إبله سن فلم يكن في إبله ذلك السن فله أن يخرج من السن الذي فوقه مما يؤخذ في زكاة الإبل، ويأخذ من الساعي شاتين أو عشرين درهماً، أو أن يخرج من السن الذي تحته مما يجزئ في الزكاة ويعطي الساعي معها شاتين أو عشرين درهماً.
وذهب الحنفية إلى أن المزكي إذا لم يكن عنده السن الواجب، أو كان عنده فله أن يدفع قيمة ما وجب، أو يدفع السن الأدون وزيادة الدراهم بقدر النقص، كما لو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع وسط، أو بعض بنت لبون عن بنت مخاض، وذلك على أصلهم في جواز إخراج القيمة في الزكاة.
- زكاة البقر:
نصاب زكاة البقر والقدر الواجب:
بَيَّنَتْ السُّنةُ نصاب زكاة البقر والقدر الواجب، وذلك فيما روى مسروق "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالمٍ ديناراً، ومن البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين" رواه أبو داود.
• • زكاة البقر حسب الجدول التالي:
عدد البقر القدر الواجب
1 - 29 لا شيء فيها
30 - 39 تبيع (أو تبيعة)
40 - 59 مسنة
60 - 69 تبيعان
70 - 79 تبيع ومسنة
80 - 89 تبيعان
90 - 99 3 أتبعة
100 - 109 تبيعان ومسنة
110 - 119 تبيع ومسنتان
120 - 129 4 أتبعة أو 3 مسنات.
وهكذا في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
وعلى هذا تجري مذاهب جماهير العلماء، وفي ذلك خلاف في بعض المواضع، منها:
ب- أخذ الذكر في زكاة البقر:
أما التبيع الذكر فيؤخذ اتفاقاً، فهو بمنزلة التبعية، للنص عليه.
وأما المسن الذكر فمذهب الحنفية أنه يجوز أخذه.
ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة لا يؤخذ إلا المسنة الأنثى لأن النص ورد فيها.
جـ- ومنها في الأسنان، فالتبيع عند الجمهور ما تم له سنة وطعن في الثانية، والمسنة ما تم لها سنتان وطعنت في الثالثة، والمسنة ما تم لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.
د- ومنها أن الوقص الذي من (41 - 59) لا شيء فيه عند الجمهور، وهو رواية عن أبي حنيفة المختارة.
وذهب أبو حنيفة إلى أن ما زاد على الأربعين ليس عفواً، بل يجب فيه بحسابه، ففي الواحدة الزائدة عن الأربعين ربع عشر مسنة، وفي الثنتين نصف عشر مسنة، وهكذا، وإنما قال هذا فراراً من جعل الوقص (19) وهو مخالف لجميع أوقاص زكاة البقر، فإن جميع أوقاصها تسعة تسعة.
زكاة الغنم:
زكاة الغنم طبقاً للجدول التالي:
عدد الغنم القدر الواجب
1 - 39 لا شيء فيها
40 - 120 شاة
121 - 200 شاتان
201 - 399 3 شياه
400 - 499 4 شياه
500 - 599 5 شياه
وهكذا ما زاد عن ذلك في كل مائة شاة شاة مهما كان قدر الزائد.
وعلى هذا تجري مذاهب جمهور الفقهاء، وأول هذا الجدول وآخره مجمع عليه.
واختلف فيه فيما بين (300 - 399).
ذهب الحنابلة إلى أن فيه أربع شياه لا ثلاثة، ثم لا يتغير القدر الواجب إلى (500) فيكون فيها خمس شياه كقول الجمهور، واستدل هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس المتقدم جعل الثلاثمائة حداً لما تجب فيه الشياه الثلاثة فوجب أن يتغير الفرض عندها فيجب أربعة.
وفي زكاة الغنم مسائل خاصة بها:
أ- منها أن الشاة تصدق على الذكر والأنثى ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز إخراج الذكر في زكاة الغنم، ولأن الشاة إذا أمر بها مطلقاً أجزأ فيها الذكر كالأضحية والهدي.
وذهب الشافعية إلى أن الغنم إن كانت إناثاً كلها أو كان فيها ذكور وإناث فيتعين إخراج الإناث.
وذهب الحنابلة كذلك إلى أنه لا يجوز إخراج الذكر في صدقة الغنم إذا كان في النصاب شيء من الإناث.
ب- الذي يؤخذ في صدقة الغنم هو الثنية، والثني في اصطلاح الفقهاء - خلافاً لما عند أهل اللغة - ما تم له سنة فما زاد، فتجزئ اتفاقاً، فإن كانت أقل من ذلك لم تجزئ سواء كانت من الضأن أو المعز، وهذا قول أبي حنفية، واحتج له بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للساعي: "اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم".
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الجذعة -وهي ما تم لها ستة أشهر- إن كانت من الضأن -لا من المعز- تجزئ في الزكاة.
وقال مالك: تجزئ الجذعة سواء أكانت من الضأن أو المعز، لكن اختلف أصحاب مالك في سن الجذع، فقال بعضهم: أدناه سنة، وقيل: عشرة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: ستة.
مسائل عامة في زكاة الإبل والبقر والغنم:
أ- كل جنس من الإبل والبقر والغنم ينقسم إلى نوعين، فالإبل نوعان : العراب وهي الإبل العربية، وهي ذات سنام واحد، والبخاتي (جمع بختية) وهي إبل العجم والترك، وهي ذات سنامين.
والبقر نوعان: البقر المعتاد، والجواميس.
والغنم: إما ضأن، وهي ذوات الصوف، واحدتها ضائنة، وإما معز، وهي ذوات الشعر، واحدتها عنز، والذكر تيس، ويقال للذكر والأنثى من الضأن والمعز: شاة.
والمقادير الواجبة في الجداول السابقة تشمل من كل جنس نوعيه، ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب إجماعاً.
- أما من أي النوعين تؤخذ الزكاة ففيه تفصيل.
ب- فإن كان عنده أحد النوعين فزكاته منه تجزئه اتفاقاً.
أما إن أخرج عن الإبل العراب مثلاً بختية بقيمة العربية فجائز أيضاً، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وكذلك المعتمد عند المالكية، لكن لا يشترط عندهم رعاية القيمة.
ومذهب الحنفية: الواجب إخراج الزكاة من النوع الذي عنده.
جـ- أما إن اختلف النوعان:
فذهب الحنفية: إذا اختلف النوعان تجب الزكاة من أكثرهما، فإن استويا يجب الوسط أي أعلى الأدنى، أو أدنى الأعلى، وإذا علم الواجب فالقاعدة عندهم جواز شيء بقيمته سواء من النوع الآخر أوغيره.
وذهب الشافعية والحنابلة: يؤخذ من كل نوع ما يخصه، فلو كانت إبله كلها مهرية أو أرحبية أخذ الفرض من جنس ما عنده، وهذا هو الأصل، لأنها أنواع تجب فيها الزكاة، فتؤخذ زكاة كل نوع منه، كأنواع الثمرة والحبوب، قالوا: فلو أخذ عن الضأن معزاً، أو عكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة.
وفي قول عند الشافعية: يؤخذ الضأن عن المعز دون العكس، وعراب البقر عن الجواميس دون العكسن لأن الضأن والعراب أشرف.
وذهب المالكية: إن وجبت واحدة في نوعين فمن الأكثر، فإن تساويا خير الساعي، وإن وجب الأكثر، فإن تساويا، فإن لم يتساويا لم يأخذ من الأقل إلا بشرطين : كونه نصاباً لو انفرد، وكونه غير وقص. وإذا زادت عن ذلك وأمكن أن يؤخذ من كل نوع بانفراده أخذ منه، وما لم يمكن يضم بعضه إلى بعض، فيأخذ من الأكثر، ويخير الساعي عند التساوي ففي 340 من الضأن و 160 من المعز يؤخذ ثلاث من الضأن عن ثلاثمائة ضائنة، وواحدة من المعز عن المائة، وتؤخذ عنز واحدة عن الأربعين ضائنة والستين من المعز، لأن المعز أكثر فإن كانت 350 من الضأن و 150 من المعز خير الساعي في المائة المجتمعة بين ضائنة وعنز.
- صفة المأخوذ في زكاة الماشية:
ينبغي أن يكون المأخوذ في الزكاة من الوسط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، لا يعطي الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره" رواه أبو داود.
وهذا يقتضي أمرين:
الأمر الأول: أن يتجنب الساعي طلب خيار المال، ما لم يخرجه المالك طيبة به نفسه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للساعي: "إياك وكرائم أموالهم".
قال عمر رضي الله عنه لساعيه: "لا تأخذ الرُّبَّى، ولا الماخض، ولا الأكولة، ولا فحل الغنم" والربى هي القريبة العهد بالولادة، لأنها تربي ولدها.
والماخض الحامل، والأكولة التي تأكل كثيراًن لأنها تكون أسمن، وفحل الغنم هو المعد للضراب.
فإن كانت ماشية الرجل كلها خياراً، فقد اختلف الفقهاء فقيل: يأخذ الساعي من أوسط الموجود، وقيل: يكلف شراء الوسط من ذلك الجنس.
الأمر الثاني: أن لا يكون المأخوذ من شرار المال، ومنه المعيبة، والهرمة، والمريضة، لكن إن كانت كلها معيبة أو هرمة أو مريضة، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز إخراج الواجب منها، وقيل: يكلف شراء صحيحة أخذا بظاهر النهي الوارد في الحديث، وقيل: يخرج صحيحة مع مراعاة القيمة.
- زكاة الخيل:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخيل التي ليست للتجارة لا زكاة فيها ولو كانت سائمة واتخذت للنماء، وسواء كانت عاملة أو غير عاملة، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة" رواه البخاري وقوله: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق" رواه الترمذي.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الخيل إذا كانت سائمة ذكوراً وإناثاً ففيها الزكاة، وليس في ذكورها منفردة زكاة، لأنها لا تتناسل، وكذلك في الإناث منفردات، وفي رواية عن أبي حنفية في الإناث المنفردات زكاة لأنها تتناسل بالفحل المستعار، وروي عنه أيضاً أنها تجب في الذكور المنفردات أيضاً.
-زكاة سائر أصناف الحيوان:
ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا زكاة في سائر الحيوان غير ما تقدم، ما لم تكن للتجارة، فليس في البغال والحمير وغيرها زكاة. وأحتجوا لذلك بما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخيل فقال: "هي لرجل أجر ..." الحديث المتقدم، ثم سئل عن الحمير، فقال: "لم ينزل عليّ فيها إلا هذه الآية الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره}.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:16 AM
ثانياً: زكاة الذهب والفضة والعملات المعدنية والورقية:
أ- زكاة الذهب والفضة:
- ما تجب فيه الزكاة من الذهب من الذهب والفضة.
- نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب فيهما.
- النصاب في المغشوش من الذهب والفضة.
ب- الزكاة في الفلوس:
- زكاة المواد الثمينة.
- زكاة الأوراق النقدية.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:18 AM
أ- زكاة الذهب والفضة:
زكاة الذهب والفضة واجبة من حيث الجملة بإجماع الفقهاء، لقول الله تبارك وتعالى: بإجماع الفقهاء، لقول الله تبارك وتعالى:
{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب إليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 34-35]. ومع قول النبي صلى الله عليه وسلم : "أديت زكاته فليس بكنز". وقوله : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقاً إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ..." الحديث.
فالعذاب المذكور في الآية للكنز مطلقاً بين الحديث أنه لمن منع زكاة النقدين، فتقيد به.
- ما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة:
تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا تمت الشروط العامة للزكاة المتقدم بيانها من الحول والنصاب وغيرهما في جميع أنواع الذهب والفضة سواء المضروب منها دنانير أو دراهم (وقد يسمى العين، والمسكوك)، وفي التبر وهو غير المضروب، والسبائك، وفي المصوغ منها على شكل آنية أو غيرها.
ولا يستثنى من ذلك إلا شيئان:
الأول: الحلي من الذهب والفضة الذي يعده مالكه لاستعماله في التحلي استعمالاً مباحاً. قال المالكية: ولو لإعارة أو إجارة، فلا يكون فيه زكاة عند الجمهور ومنهم الشافعية على المذهب، لأنه من باب المقتنى للاستعمال كالملابس الخاصة، وكالبقر العوامل.
وذهب الحنفية وهو قول: إلى وجوب الزكاة في الحلي، كغيرها من أنواع الذهب والفضة.
الثاني: الذهب والفضة المستخرجان من المعادن (من باطن الأرض)، فيجب فيهما الزكاة بمجرد الاستخراج إذا بلغ المستخرج نصاباً بدون اشتراط حول.
نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب فيهما:
- نصاب الذهب:
نصاب الذهب عند المذاهب الأربعة عشرون مثقالاً، فلا تجب الزكاة في أقل منها، إلا أن يكون لمالكها فضة أو عروض تجارة يكمل بهما النصاب عند من قال ذلك على ما سيأتي بيانه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة" رواه الدارقطني.
وفي حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين ديناراً فصاعداً نصف دينار، ومن الأربعين ديناراً" رواه ابن ماجه.
نصاب الفضة:
يقال للفضة المضروبة (وَرِق) و (رقة)، وقيل: تسمى بذلك مضروبة كانت أو غير مضروبة، ونصاب الفضة مائتا درهم بالإجماع، وقد ورد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" رواه البخاري والأوقية 40 (أربعون) درهماً، وفي كتاب أنس المرفوع "وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها" رواه البخاري.
ثم الدرهم المعتبر هو الدرهم الشرعي، ما زاد عنه أو نقص فبالوزن.
النصاب في المغشوش من الذهب والفضة:
المغشوش من الذهب أو الفضة، وهو المسبوك مع غيره.
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا زكاة فيه حتى يبلغ خالصه نصاباً، لما في الحديث المتقدم "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة".
فإذا بلغه أخرج الواجب خالصاً أو أخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر الواجب مع مراعاة درجة الجودة.
وذهب الحنفية: إذا كان الغالب على الورق المضروب الفضة فهو في حكم الفضة، فتجب فيه الزكاة كأنه كله فضة، ولا تزكى زكاة العروض، ولو كان قد أعدها للتجارة، قالوا: لأن الدراهم لا تخلو من قليل الغش، لأنها لا تنطبع إلا به، والغلبة أن تزيد الفضة على النصف. أما إن كان الغش غالباً فلا يكون لها حكم الفضة بل حكم العروض، فلا زكاة فيها إلا إن نواها للتجارة، وبلغت نصاباً بالقيمة، فإن لم ينوها للتجارة فإن كانت بحيث يخلص منها فضة تبلغ نصاباً وجبت زكاتها، وإلا فلا.
وذهب المالكية: إن كانت الدراهم والدنانير المغشوشة رائجة كرواج غير المغشوشة فإنها تعامل مثل الكاملة سواء، فتكون فيها الزكاة إن بلغ وزنها بما فيها من الغش نصاباً، أما إن كانت غير رائجة فالعبرة بما فيها من الذهب أو الفضة الخالصين على تقدير التصفية، فإن بلغ نصاباً زكي وإلا فلا.
وهذا الذي تقدم فيما كان الغش فيه نحاساً أو غيره، أما الذهب المغشوش بالفضة فيعتبر عند الشافعية والحنابلة كل جنس منهما، فإن كان أحدهما نصاباً زكي الجميع ولو لم يبلغ الآخر نصاباً، وكذا إن كانا بضم أحدهما إلى الآخر يكمل منهما نصاب، كأن يكون فيه ثلاثة أرباع نصاب ذهب وربع نصاب فضة، وإلا فلا زكاة.
وذهب الحنفية إلى أنه إن بلغ الذهب المخلوط بالفضة نصاب الذهب ففيه زكاة الذهب، وإن بلغت الفضة نصاب الفضة ففيها زكاة الفضة إن كانت الغلبة للفضة، أما إن كانت الغلبة للذهب فهو كله ذهب، لأنه أعز وأغلى قيمة.
القدر الواجب:
تؤخذ الزكاة مما وجبت فيه من الذهب والفضة بنسبة ربع العشر (2.5 %) وهكذا بالإجماع، إلا أنهم اختلفوا في الوقص.
فذهب الجمهور، إلى أنه لا وقص في الذهب والفضة، فلو كان عنده (210) دراهم ففي المائتين خمسة دراهم، وفي الزائد بحسابه، وهو في المثال ربع درهم، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك" رواه أبو داود.
ولأن الوقص في السائمة لتجنب التشقيص، ولا يضر في النقدين.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الزائد على النصاب عفو لا شيء فيه حتى يبلغ خمس نصاب. فإذا بلغ الزائد في الفضة أربعين درهماً فيكون فيها درهم، ثم لا شيء في الزائد حتى تبلغ أربعين درهماً، وهكذا، وكذا في الذهب لا شيء في الزائد على العشرين مثقالاً حتى يبلغ أربعة مثاقيل.
لحديث معاذ "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن لا يأخذ من الكسور شيئاً" رواه الدارقطني.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:19 AM
ب- الزكاة في الفلوس:
الفلوس ما صنع من النقود من معدن غير الذهب والفضة.
ذهب الحنفية إلى أن الفلوس إن كانت أثماناً رائجة أو سلعاً للتجارة تجب الزكاة في قيمتها، وإلا فلا.
وذهب المالكية إلى أن حكم الفلوس حكم العروض. فمن حال الحول على فلوس عنده قيمتها مائتا درهم فلا زكاة فيها إلا أن يكون مديراً فيقومها كالعروض. قالوا: ويجزئ إخراج زكاتها منها (أي فلوساً) على المشهور، وفي قول: لا يجوز، لأنها من العروض، والعروض يجب إخراج زكاتها بالقيمة دنانير من الذهب، أو دراهم من الفضة.
وذهب الحنابلة إلى أنه إن كانت الفلوس للنفقة فلا زكاة فيها، كعروض القنية، وإن كانت للتجارة كالتي عند الصيارفة تزكى زكاة القيمة، كسائر عروض التجارة، ولا يجزئ إخراج زكاتها منها بل تخرج من ذهب وفضة، كقولهم في العروض.
- زكاة المواد الثمينة الأخرى:
لا زكاة في المواد الثمينة المقتناة إذا كانت من غير الذهب والفضة، وذلك كالجواهر من اللؤلؤ والمرجان والزمرد والفيروز ونحوها، وكذا ما صنع من التحف الثمينة من حديد أو نحاس أو صفر أو زجاج أو غير ذلك، وإن حسنت صنعتها وكثرت قيمتها، فإن كانت عروض تجارة ففيها الزكاة.
- زكاة الأوراق النقدية:
إن مما لا شك فيه أن الزكاة في الاوراق النقدية واجبة، نظراً لأنها عامة أموال الناس ورؤوس أموال التجارات والشركات وغالب المدخرات، فلو قيل بعدم الزكاة فيها لأدى إلى ضياع الفقراء والمساكين، وقد قال الله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} ولا سيما أنها أصبحت عملة نقدية متواضعاً عليها في جميع أنحاء العالم، وينبغي تقدير النصاب فيها بالذهب أو الفضة.
- ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وضم عروض التجارة إليهما:
ذهب الجمهور (الحنفية والمالكية وهو رواية عن أحمد) إلى أن الذهب والفضة يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، فلو كان عنده خمسة عشر مثقالاً من الذهب، ومائة وخمسون درهماً، فعليه الزكاة فيهما، وكذا إن كان عنده لفضة فهو في حكم الفضة، فتجب فيه يبلغ النصاب يزكيان جميعاً، واستدلوا بأن نفعهما متحد، من حيث أنهما ثمنان، فمنهما القيم وأروش الجنايات، ويتخذان للتخلي.
وذهب الشافعية وهو رواية أخرى عن أحمد إلى أنه لا تجب في أحد الجنسين الزكاةا يكون لها حكم الفضة بل حكم العروض، فلا زكاة فيها إلا إن نواها لرق صدقة".
والقائلون بالضم اختلفوا: فذهب مالك وأحمد في رواية إلى أن الضم يكون بالأجزاء فلو كان عنده خمسة عشر مثقالاً ذهباً، وخمسون درهماً لوجبت الزكاة، لأن الأول 4/3 نصاب، والثاني 4/1 نصاب، فيكمل منهما نصاب، وكذا لو كان عنده ثلث نصاب من أحدهما وثلثان من الآخر ونحو ذلك.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يضم أحدهما إلى الآخر بالتقذهب أو الفضة الخالصين على تقدير فقراء، أي يضم الأكثر إلى الأقل، فلو كان عنده نصف نصاب فضة، وربع نصاب ذهب تساوي قيمته نصف نصاب فضة فعليه الزكاة.
أما العروض فتضمفعية والحنابلة كل جنس منهما، فإن بها نصاب كل منهما. وفي هذا المعنى العملة النقدية المتداولة.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:23 AM
ثالثاً: زكاة عروض التجارة:
- زكاة عروض التجارة.
- شروط وجوب الزكاة في العروض:
- كيفية التقويم والحساب في زكاة التجارة.
التجارة: تقليب المال بالبيع والشراء باع نصاب ذهب وربع نصاب فضة، وإلاون الراء: هو كل مال سوى النقدين، فالعرض المتاع، وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنهما عين، والعروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيواناً ولا عقاراً.
أما العَرَضُ بفتحتين: فهو شامل لكل أنواع المال، قلَّ أو كثر، وجميع متاع الدنيا عرض. وفي الحديث: "ليس الغنى عن كثرة العرض" رواه مسلم.
وعروض التجارة جمع العرض بسكون الراء: وهي في اصطلاح الفقهاء كل ما أُعِدَّ للتجارة كائنة ما كانت سواء من جنس تجب فيه زكاة العين كالإبل والغنم والبقر، أولاً، كالثياب والحمير والبغال.
- حكم الزكاة في عروض التجارة:
ذهب الفقهاء إلى أن المفتى به هو وجوب الزكاة في عروض التجارة، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267].
وبحديث سمرة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع" رواه أبو دواد. وحديث أبي ذر مرفوعاً: "في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقتها" رواه الدارقطني. ولأنها معدة للنماء بإعداد صاحبها فأشبهت المعد لذلك خلقة كالسوائم.
شروط وجوب الزكاة في العروض:
الشرط الأول: أن لا يكون لزكاتها سبب آخر غير كونها عروض تجارة:
أ- السوائم التي للتجارة:
فلو كان لديه سوائم للتجارة بلغت نصاباً، فلا تجتمع زكاتان إجماعاً، لحديث: "لا ثِنى في الصو سلعاً للتجارة تجب الزكاة في قيفيها زكاة العين عند المالكية والشافعية كأن كان عنده خمس من الإبلن حال الحول على فلوس عنده قيمتها قيمة، فإن كانت أقل من خمس فإنها تقوم فإن بلغت نصاباً من الأثمان وجبت فيها زكاة القيمة.
وإنما قدموا زكاة العين على زكاة التجارة لأن زكاة العين أقوى ثبوتاً لانعقض يجب إخراج زكاتها بالقيمة دنانيها، فكانت أولى.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنها تزكى زكاة التجارة لأنها أحظ للمساكين، لأنها تجب فيما زاد بالحساب لكن قال الحنابلة: إن بلغت عنده نصاب سائمة ولم تبلغ فيمته نصاباً من الأثمان فلا تسقط الزكاة، بل تجب زكاة السائمة، كمن عنده خمس من الإبل للتجارة لم تبلغ فيمتها مائتي درهم، ففيها شاة.
ونظير هذا عند الفقهاء غلة مال التجارة، كأن يكون ثمراً مما تجب فيه الزكاة إن كان الشجر للتجارة.
ب- الحلي والمصنوعات الذهبية والفضية التي للتجارة:
أما المصوغات من الذهب والفضة إن كانت للتجارة:
ذهب المالكية إلى أنه ليس فيها زكاة إن كانت أقل من نصاب بالوزن، ولو زادت قيمتها عن نصاب بسبب الجودة أو الصنعة، ويزكى على أساس القيمة الشاملة أيضاً لما فيه من الجواهر المرصعة.
وذهب الحنابلة إلى أن الصناعة المحرمة لا تُقوَّم لعدم الاعتداد بها شرعاً، أما الصنعة المباحة فتدخل في التقويم إن كان الحلي للتجارة، ويعتبر النصاب بالقيمة كسائر أموال التجارة، ويقوم بنقد آخر من غير جنسه، فإن كان من ذهب قوم بفضة، وبالعكس، إن كان تقويمه بنقد آخر أحظ للفقراء، أو نقص عن نصابه، كخواتم فضة لتجارة زنتها(مائة وتسعون درهما) وقيمتها(عشرون) مثقالا ذهبا، فيزكيها بربع عشر قيمتها، فإن كان وزنها(مائتي) درهم، وقيمتها تسعة عشر مثقالاً وجب أن لا تقوم، وأخرج ربع عشرها.
ومذهب الحنفية أن العبرة في الحلي والمصنوع من النقدين بالوزن من حيث النصاب ومن حيث قدر المخرج. وذهب الشافعية إلى أن مصوغ الذهب والفضة الذي للتجارة فيه قولان:
الأول: يزكى زكاة العين.
الثاني: يزكى زكاة القيمة.
جـ- الأرضي الزراعية التي للتجارة وما يخرج منها:
ذهب الحنفية إلى أنه تجب الزكاة في الخارج من الأرض الزراعية من ثمر أو زرع، ولا يجب الزكاة في قيمة الأرض العشرية ولو كانت للتجارة، وهذا إن كان قد زرع الأرض العشرية فعلا ووجب فيها العشر، لئلا يجتمع حقان لله تعالى في مال واحد. فإن لم يزرعها تجب زكاة التجارة فيها لعدم وجوب العشر، فلم يوجد المانع، بخلاف الخراج الموظف فإنه يجب فيها ولو عطلت أي لأنه كالأجرة.
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوب زكاة رقبة الأرض كسائر عروض التجارة بكل حال.
ثم اختلف الجمهور في كيفية تزكية الغلة:
فمذهب المالكية أن الناتج من الأرض الزراعية التي للتجارة لا زكاة في قيمته في عامه اتفاقا إن كانت قد وجبت فيه زكاة النبات، فإن لم تكن فيه لنقصه عن نصاب الزرع أو الثمر، تجب فيه زكاة التجارة، وكذا في عامه الثاني وما بعده.
وذهب الشافعية: يزكى الجميع زكاة القيمة، لأنه كله مال تجارة، فتجب فيه زكاة التجارة، كالسائمة المعدة للتجارة، قال الشافعية:ويزكى التبن أيضا والأغصان والأوراق وغيرها إن كان لها قيمة، كسائر مال التجارة.
وذهب الحنابلة إلى أنه يجتمع في العشرية العشر وزكاة التجارة، لأن زكاة التجارة في القيمة، والعشر في الخارج، فلم يجتمعا في شيء واحد، ولأن زكاة العشر في الغلة أحظ للفقراء من زكاة التجارة فإنها ربع العشر، ومن هنا فارقت عندهم زكاة السائمة المتجر بها، فإن زكاة السوم أقل من زكاة التجارة.
- الشرط الثاني:تملك العرض بمعاوضة:
ذهب المالكية والشافعية إلى أنه يشترط أن يكون قد تملك العرض بمعاوضة كشراء بنقد أو عرض أو بدين حال أو مؤجل، وكذا لو كان مهرا أو عوض خلع، قالوا: لأن التجارة كسب المال ببدل هو مال، وقبول الهبة مثلا اكتساب بغير بدل أصلا.
وذهب الحنابلة: الشرط أن يكون قد ملكه بفعله، سواء كان بمعاوضة أو غيرها من أفعاله، كالاحتطاب وقبول الهبة، فإن دخل في ملكه بغير فعله، كالموروث، أو مضي حول التعريف في اللقطة، فلا زكاة فيه.
وفي رواية عن أحمد: لا يعتبر أن يملك العرض بفعله، ولا أن يكون في مقابلة عوض، بل أي عرض نواه للتجارة كان لها، لحديث سمرة: "أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصداقة من الذي نعد للبيع".
- الشرط الثالث: نية التجارة:
اتفق الفقهاء على أنه يشترط في زكاة مال التجارة أن يكون قد نوى عند شرائه أو تملكه أنه للتجارة، والنية المعتبرة هي ما كانت مقارنة لدخوله في ملكه، لأن التجارة عمل فيحتاج إلى النية مع العمل، فلو ملكه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر لها، ولو ملك للتجارة ثم نواه للقنية أن لا يكون للتجارة صار للقنية، وخرج عن أن يكون محلا للزكاة ولو عاد فنواه للتجارة لأن ترك التجارة، من قبيل التروك، والترك يكتفى فيه بالنية كالصوم.
ولأن النية سبب ضعيف تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه، والأصل في العروض القنية. ولما لم تكن العروض للتجارة خلقة فلا تصير لها إلا بقصدها فيه.
واستثنى الحنفية مما يحتاج للنية ما يشتريه المضارب، فإنه يكون للتجارة مطلقا، لأنه لا يملك بمال المضاربة غير المتاجرة به.
ولو أنه آجر داره المشتراة للتجارة بعرض، فعند بعض الحنفية لا يكون العرض للتجارة إلا بنيتها، وقال بعضهم: هو للتجارة بغير نية.
قال المالكية: ولو قرن بنية التجارة نية استغلال العرض، بأن ينوي عند شرائه أن يكريه وإن وجد ربحا باعه، ففيه الزكاة على المرجح عندهم، وكذا لو نوى مع التجارة القنية بأن ينوي الانتفاع بالشيء كركوب الدابة أو سكنى المنزل ثم إن وجد ربحا باعه.
قالوا: فإن ملكه للقنية فقط، أو للغلة فقط أو لهما، أو بلا نية أصلا فلا زكاة عليه.
- الشرط الرابع: بلوغ النصاب:
ونصاب العروض بالقيمة، ويقوّم بذهب أو فضة، فلا زكاة في ما يملكه الإنسان من العروض إن كانت قيمتها أقل من نصاب الزكاة في الذهب أو الفضة، ما لم يكن عنده من الذهب أو الفضة نصاب أو تكمله نصاب.
وتضم العروض بعضها إلى بعض في تكميل النصاب وإن اختلفت أجناسها.
واختلف الفقهاء فيما تقوم به عروض التجارة: بالذهب أم بالفضة.
فذهب الحنابلة وأبو حنيفة إلى أنها تقوّم بالأحظ للفقراء، فإن كان إذا قومها بأحدهما لا تبلغ نصابا وبالآخر تبلغ نصاباً تعين عليه التقويم بما يبلغ نصاباً.
وذهب الشافعية إلى أنه يقوّمها بما اشترى به من النقدين، وإن اشتراها بعرض قومها بالنقد الغالب في البلد.
- نقص قيمة التجارة في الحول عن النصاب:
ذهب المالكية والشافعية على القول المنصوص إلى أن المعتبر في وجوب الزكاة القيمة في آخر الحلول، فلو كانت قيمة العروض في أول الحول أقل من نصاب ثم بلغت في آخر الحول نصابا وجبت فيها الزكاة، وهذا خلافاً لزكاة العين فلا بد فيها عندهم من وجود النصاب في الحول كله. قالوا: لأن الاعتبار في العروض بالقيمة، ويعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الأسعار ارتفاعا وانخفاضا فاكتفي باعتبارها في وقت الوجوب.
قال الشافعية: فلو تم الحول وقيمة العرض أقل من نصاب فإنه يبطل الحول الأول ويبتدىء حول جديد.
وذهب الحنفية: إلى أنَّ المعتبر طرفا الحول، لأن التقويم يشق في جميع الحول فاعتبر أوله للانعقاد وتحقق الغنى، وآخره للوجوب، ولو انعدم بهلاك الكل في أثناء الحول بطل حكم الحول.
وذهب الحنابلة إلى أن المعتبر كل الحول كما في النقدين، فلو نقصت القيمة في أثناء الحول لم تجب الزكاة، ولو كانت قيمة العرض من حين ملكه أقل منن نصاب فلا ينعقد الحول عليه حتى تتم قيمته نصابا، والزيادة معتبرة سواء كانت بارتفاع الأسعار، أو بنماء العرض، أو بأن باعها بنصاب، أو ملك عرضا آخر أو أثماناً كمل بها النصاب.
الشرط الخامس: الحول:
والمراد أن يحول الحول على عروض التجارة، فما لم يحل عليها الحول فلا زكاة فيها، وهذا إن ملكها بغير معاوضة، أو بمعاوضة غير مالية كالخلع، عند من قال بذلك، أو اشتراها بعرض قنية، أما إن اشتراها بمال من الأثمان أو بعرض تجارة آخر، فإنه يبني حول الثاني على حول الأول، لأن مال التجارة تتعلق الزكاة بقيمته، وقيمته هي الأثمان نفسها، ولأن النماء في التجارة يكون بالتقليب.
فإن أبدل عرض التجارة بعرض قنية أو بسائمة لم يقصد بها التجارة فإن حول زكاة التجارة ينقطع.
وربح التجارة في الحول يضم إلى الأصل فيزكي الأصل والربح عند آجر الحول. فإذا حال الحول وجب على المالك تقويم عروضه وإخراج زكاتها عند الجمهور.
وذهب مالك إلى التفصيل بين المحتكر لتجارته والمدير لها.
الشرط السادس: تقويم السلع:
ذهب المالكية إلى أن التاجر إما أن يكون محتكراً أو مديراً، والمحتكر هو الذي يرصد بسلعه الأسواق وارتفاع الأسعار، والمدير هو من يبيع بالسعر الحاضر ثم يخلفه بغيره وهكذا، كالبقال ونحوها.
فالمحتكر يشترط لوجوب الزكاة عليه أن يبيع بذهب أو فضة يبلغ نصابا، ولو في مرات، وبعد أن يكمل ما باع به نصابا يزكيه ويزكي ما باع به بعد ذلك وإن قل، فلو أقام العرض عنده سنين فلم يبع ثم باعه فليس عليه فيه إلا زكاة عام واحد يزكي ذلك المال الذي يقبضه. أما المدير فلا زكاة عليه حتى يبيع بشيء ولو قل، كدرهم، وعلى المدير الذي باع ولو بدرهم أن يقوم عروض تجارته آخر كل حول ويزكي القيمة،كما يزكي النقد. وإنما فرق مالك بين المدير والمحتكر لأن الزكاة شرعت في الأموال النامية، فلو زكى السلعة كل عام-وقد تكون كاسدة-نقصت عن شرائها، فيتضرر، فإذا زكيت عند البيع فإن كانت ربحت فالربح كان كامناً فيها فيخرج زكاته، ولأنه ليس على المالك أن يخرج زكاة مال من مال آخر.
وبهذا يتبين أن تقويم السلع عند المالكية هو للتاجر المدير خاصة دون التاجر المحتكر، وأن المحتكر ليس عليه لكل حول زكاة فيما احتكره بل يزكيه لعام واحد عند بيعه وقبض ثمنه.
وذهب سائر الفقهاء إلى أن المحتكر كغيره، عليه لكل حول زكاة.
كيفية التقويم والحساب في زكاة التجارة:
أ- ما يقوّم من السلع وما لا يقوّم:
الذي يقوّم من العروض هو ما يراد بيعه دون ما لا يعد للبيع، فالرفوف التي يضع عليها السلع لا زكاة فيها.
ذهب الحنفية إلى أن تاجر الدواب إن اشترى لها مقاود أو برادع، فإن كان يبيع هذه الأشياء معها ففيها الزكاة، وإن كانت لحفظ الدواب بها فلا زكاة فيها. وكذلك العطار لو اشترى قوارير، فما كان من القوارير لحفظ العطر عند التاجر فلا زكاة فيها، وما كان يوضع فيها العطر للمشتري ففيها الزكاة.
ومواد الوقود كالحطب، ونحوه، ومواد التنظيف كالصابون ونحوه التي أعدها الصانع ليستهلكها في صناعته لا ليبيعها فلا زكاة فيما لديه منها، والمواد التي لتغذية دواب التجارة لا تجب فيها الزكاة.
وذهب المالكية إلى أنه لا زكاة في الأواني التي تدار فيها البضائع، ولا الآلات التي تصنع بها السلع، والإبل التي تحملها، إلا أن تجب الزكاةفي عينها.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المواد التي للصباغة أو الدباغة، والدهن للجلود، فيها الزكاة، بخلاف الملح للعجين أو الصابون للغسل فلا زكاة فيهما لهلاك العين.
ب- تقويم الصنعة في المواد التي يقوم صاحبها بتصنيعها:
المواد الخام التي اشتراها المالك وقام بتصنيعها يستفاد من كلام المالكية أنها تقوّم على الحال التي اشتراها عليها صاحبها، أي قبل تصنيعها، وذلك بيّن، على قول من يشترط في وجوب الزكاة في العروض أن يملكها بمعاوضة، لأن هذا قد ملكها بغير معاوضة بل بفعله.
السعر الذي تقوّم به السلع:
صرح الحنفية أن عروض التجارة يقومها المالك على أساس سعر البلد الذي فيه المال، وليس الذي فيه المالك، أو غيره ممن له علاقة، ولو كان في مفازة تعتبر قيمته في أقرب الأمصار.
- زيادة سعر البيع عن السعر المقدر:
إن قوّم سلعة لأجل الزكاة وأخرجها على أساس ذلك، فلما باعها زاد ثمنها على القيمة، فقد صرح المالكية بأنه لا زكاة في هذه الزيادة بل هي ملغاة، لاحتمال ارتفاع سعر السوق، أو لرغبة المشتري، أما لو تحقق أنه غلط في التقويم فإنها لا تلغى لظهور الخطأ قطعاً.
وصرح الشافعية بأن الزيادة عن التقويم لا زكاة فيها عن الحول السابق.
- التقويم للسلع البائرة:
مذهب الجمهور أنه لا فرق في التقويم، بين السلع البائرة وغيرها.
وذهب المالكية إلى أن السلع التي لدى التاجر المدير إذا بارت فإنه يدخلها في التقويم ويؤدي زكاتها كل عام إذا تمت الشروط، لأن بوارها لا ينقلها للقنية ولا للاحتكار، وهذا هو المشهور عندهم.
التقويمللسلع المشتراة التي لم يدفع التاجر ثمنها:
ذهب المالكية إلى أن التاجر المدير لا يقوّم - لأجل الزكاة - من سلعة إلا ما دفع ثمنه، أو حال عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه، وحكمه في ما لم يدفع منه حكم من عليه دين وبيده مال. وأما ما لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فلا زكاة عليه فيه، ولا يسقط عنه من زكاة ما حال حوله عنده شيء بسبب دين ثمن هذا العرض الذي لم يحل حوله عنده، إن لم يكن عنده ما يجعله في مقابلته.
تقويم دين التاجر الناشيء عن التجارة:
ما كان للتاجر من الدين المرجوّ إن كان سلعاً عينية - أي من غير النقدين - فإنه عند المالكية إن كان مديراً - لا محتكراً - يقومه بنقد حالّ، ولو كان الدين طعام سَلَم، ولا يضر تقويمه لأنه ليس بيعاً له حتى يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه.
وإن كان الدين المرجو من أحد النقدين وكان مؤجلاً، فإنه يقومه بعرض ثم يقوم العرض بنقد حالّ، فيزكي تلك القيمة لأنها التي تُملَك لو قام على المدين غرماؤه.
أما الدين غير المرجو فلا يقومه ليزكيه حتى يقبضه، فإن قبضه زكاه لعام واحد.
وأما عند الجمهور فلم يذكروا هذه الطريقة، فالظاهر عندهم أن الدين المؤجل يحسب للزكاة بكماله إذا كان على مليء مقر.
إخراج زكاة عروض التجارة نقداً أو من أعيان المال:
الأصل في زكاة التجارة أن يخرجها نقداً بنسبة ربع العشر من قيمتها، لقول عمر رضي الله عنه لحماس: "قومها ثم أدِّ زكاتها".
فإن أخرج زكاة القيمة من أحد النقدين أجزأ اتفاقاً.
وإن أخرج عروضاً عن العروض فقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك.
فقال الحنابلة والشافعية: لا يجزئه ذلك، واستدلوا بأن النصاب معتبر بالقيمة، فكانت الزكاة من القيمة، كما أن البقر لما كان نصابها معتبراً بأعيانها، وجبت الزكاة من أعيانها، وكذا سائر الأموال غير التجارة.
وقال الحنفية: يتخير المالك بين الإخراج من العرض أو من القيمة فيجزئ إخراج عرض بقيمة ما وجب عليه مزكاة العروض، قال الحنفية: وكذلك زكاة غيرها من الأموال حتى النقدين والماشية ولو كانت للسوم لا للتجارة.
وفي قول للشافعية: ان زكاة العروض تخرج منها لا من ثمنها، فلو أخرج من الثمن لم يجزئ.
زكاة مال التجارة الذي بيد المضارب:
من أعطى ماله مضاربة لإنسان فربح فزكاة رأس المال على رب المال اتفاقاً، أما الربح فقد اختلف فيه:
وذهب الحنفية إلى أن على المضارب زكاة حصته من الربح إن ظهر في المال ربح وتمَّ نصيبه نصاباً.
وذهب المالكية إلى أن مال القراض يزكي منه رب المال رأس ماله وحصته من الربح كل عام، وهذا إن كان تاجراً مديراً، وكذا إن كان محتكراً وكان عامل القراض مديراً، وكان ما بيده من مال رب المال الأكثر، وما بيد ربه المحتكر الأقل.
وأما العامل فلا يجب عليه زكاة حصته إلا بعد المفاصلة فيزكيها إذا قبضها لسنة واحدة.
وذهب الشافعية إلى أن زكاة المال وربحه كلها على صاحب المال، فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح، لأنها من مؤونة المال وذلك لأن المال ملكه، ولا يملك العامل شيئاً لو ظهر في المال ربح حتى تتم القسمة.
هذا على القول بأن العامل لا يملك بالظهور، أما على القول بأنه يملك بالظهور فالمذهب أن على العامل زكاة حصته.
وذهب الحنابلة إلى أن على صاحب المال زكاة المال كله ماعدا نصيب العامل، لأن نصيب العامل ليس لرب المال ولا تجب على الإنسان زكاة مال غيره. ويخرج الزكاة من المال لأنه من مؤونته، وتحسب من الربح، لأنه وقاية لرأس المال. وأما العامل فليس عليه زكاة في نصيبه ما لم يقتسما، فإذا اقتسما استأنف العامل حولاً من حينئذ. ويحتسب من حين ظهور الربح، ولا تجب عليه إخراج زكاته حتى يقبضه.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:26 AM
رابعاً: زكاة الزروع والثمار:
- الزكاة في الزيتون.
- شروط وجوب الزكاة في الزروع والثمار.
- وقت وجوب الزكاة في الحبِّ والثمر.
- من تلزمه الزكاة في حال اختلاف مالك الغلَّة عن مالك الأرض.
- زكاة الزرع والثمر المأخوذين من الأرض المباحة.
خرص الثمار إذا بدا صلاحها.
- الحيل لإسقاط الزكاة.
- قدر المأخوذ في زكاة الزروع والثمار.
- ما يلزم المالك فعله قبل إخراج القدر الواجب.
ما تجب فيه الزكاة من أجناس النبات:
أجمع العلماء على أن في التمر (ثمر النخل) والعنب (ثمر الكرم) من الثمار، والقمح والشعير من الزروع الزكاة إذا تمت شروطها.
وإنما أجمعوا على ذلك لما ورد فيها من الأحاديث الصحيحة:
منها حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعاً: "الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب" رواه الدارقطني وفي لفظ "العشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير" رواه الدارقطني.
ومنها حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة الحنطة والشعير والزبيب والتمر" رواه الدارقطني.
ومنها ا لحديث الذي ورد عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهم أجمعين "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب" رواه الحاكم.
ثم اختلف العلماء في ما عدا هذه الأصناف الأربعة:
فذهب أبو حنيفة إلى أن الزكاة تجب في كل ما يقصد بزراعته استنماء الأرض، من الثمار والحبوب والخضروات والأبازير وغيرها مما يقصد به استغلال الأرض، دون ما لا يقصد به ذلك عادة كالحطب والحشيش والقصب (أي القصب الفارسي بخلاف قصب السكر) والتبن وشجر القطن والباذنجان وبذر البطيخ والبذور التي للأدوية كالحلبة والشونيز، لكن لو قصد بشيء من هذه الأنواع كلها أن يشغل أرضه بها لأجل الاستنماء وجبت الزكاة، فالمدار على القصد.
واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء أو كان العشر" رواه البخاري. فإنه عام فيؤخذ على عمومه، ولأنه يقصد بزراعته نماء الأرض واستغلالها فأشبه الحب.
وذهب المالكية إلى التفريق بين الثمار والحبوب، فأما الثمار فلا يؤخذ من أي جنس منها زكاة غير التمر والعنب، وأما الحبوب، فيؤخذ من الحنطة والشعير والسلت والذرة والدُخن والأرز والعلس، ومن القطاني السبعة الحمص والفول والعدس واللوبيا والترمس والجُلُبَّان والبسيلة، وذوات الزيوت الأربع الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل. فهي كلها عشرون جنساً، لا يؤخذ من شيء سواها زكاة.
وذهب الشافعية إلى أن الزكاة لا تجب في شيء من الزروع والثمار إلا ما كان قوتاً. والقوت هو ما به يعيش البدن غالباً دون ما يؤكل تنعماً أو تداوياً، فتجب الزكاة من الثمار في العنب والتمر خاصة، ومن الحبوب في الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر ما يقتات اختياراً كالذرة والحمص والباقلاء، ولا تجب في السمسم والتين والجوز واللوز والرمان والتفاح ونحوها والزعفران والورس والقرطم.
وذهب أحمد في رواية عليها المذهب إلى أن الزكاة تجب في كل ما استنبته الآدميون من الحبوب والثمار، وكان مما يجمع وصفين: الكيل، واليبس مع البقاء (أي إمكانية الادخار) وهذا يشمل أنواعاً سبعة:
الأول : ما كان قوتاً كالأرز والذرة والدخن.
الثاني : القطنيات كالفول والعدس والحمص والماش واللوبيا.
الثالث : الأبازير، كالكسفرة والكمون والكراويا.
الرابع : البذور، وبذر الخيار، وبذر البطيخ، وبذر القثاء، وغيرها مما يؤكل، أو لا يؤكل كبذور الكتان وبذور القطن وبذور الرياحين.
الخامس : حب البقول كالرشاد وجب الفجل والقرطم والحلبة والخردل.
السادس : الثمار التي تجفف، وتدخر كاللوز والفستق والبندق.
السابع : ما لم يكن حباً ولا ثمراً لكنه يكال ويدخر كسعتر وسماق، أو ورق شجر يقصد كالسدر والخطمي والآس.
قالوا: ولا تجب الزكاة فيما عدا ذلك كالخضار كلها، وكثمار التفاح والمشمش والتين والتوت والموز والرمان والبرتقال وبقية الفواكه، ولا في الجوز، نص عليه أحمد، لأنه معدود، ولا تجب في القصب ولا في البقول كالفجل والبصل والكراث، ولا في نحو القطن والقنب والكتان والعصفر والزعفران ونجو جريد النخل وخوصه وليفه.
واحتج الحنابلة لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة" رواه مسلم، فدل على اعتبار الكيل، وأما الادخار فلأن غير المدخر لا تكلم فيه النعمة لعدم النفع به مآلاً.
وذهب أحمد في رواية، وهو مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما إلى أنه لا زكاة في شيء غير هذه الأجناس الأربعة، لأن النص بها ورد، ولأنها غالب الأقوات ولا يساويها في هذا المعنى وفي كثرة نفعها شيء غيرها، فلا يقاس عليها شيء.
واحتج من عدا ابا حنيفة على انتفاء الزكاة في الخضر والفواكه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس في الخضروات صدقة" رواه الدارقطني، وعلى انتفائها في نحو الرمان والتفاح من الثمار بما ورد أن سفيان بن عبد الله الثقفي وكان عاملاً لعمر على الطائف: أن قبله حيطاناً فيها من الفرسك (الخوخ) والرمان ما هو أكثر من غلة الكروم أضعافاً فكتب يستأمر في العشر، فكتب إليه عمر أن ليس عليها عشر، وقال: هي من العفاة كلها وليس فيها عشر.
الزكاة في الزيتون:
وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه تجب الزكاة في الزيتون، لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] بعد أن ذكر الزيتون في أول الآية. ولأنه يمكن ادخار غلته فأشبه التمر والزبيب.
وذهب الشافعية وأحمد إلى أنه لا زكاة في الزيتون لأنه لا يدخر يابساً، فهو كالخضروات.
شروط وجوب الزكاة في الزروع والثمار:
لا يشترط الحول في زكاة الزروع والثمار اتفاقاً، لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ولأن الخارج نماء في ذاته فوجبت فيه الزكاة فوراً كالمعدن، بخلاف سائر الأموال الزكوية فإنما اشترط فيها الحول ليمكن فيه الاستثمار.
ويشترط لوجوب الزكاة في الزروع والثمار ما يلي:
الشرك الأول النصاب: ونصابها خمسة أوسق عند الجمهور، في ما يوسق، لما في حديث: "ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة" رواه مسلم والوسق لغة: حمل البعير، وهو في الحنطة والعدس ونحوهما ستون صاعاً(1) بصاع النبي صلى الله عليه وسلم فالنصاب ثلاثمائة صاع.
وقال أبو حنيفة: لا يشترط نصاب لزكاة الزروع والثمار بل هي واجبة في القليل والكثير ما لم يكن أقل من نصف صاع.
وقت وجوب الزكاة في الحب والثمر:
فذهب المالكية والشافعية وأبو حنيفة إلى أنها تجب بإفراك الحب، وطيب الثمر والأمن عليه من الفساد، والمراد بإفراك الحب طيبه واستغناؤه عن السقي، وإن بقي في الأرض لتمام طيبه، وطيب الثمر نحو أن يزهي البسر، أو تظهر الحلاوة في العنب. قالوا: لأن الحب باشتداده يكون طعاماً حقيقة وهو قبل ذلك بقل، والثمر قبل بدو صلاحه بلح وحصرم، وبعد بدو صلاحه ثمرة كاملة، لأن ذلك وقت الخرص، والمراد بالوجوب هنا انعقاد سبب الوجوب، ولا يكون الإخراج إلا بعد اليبس والجفاف.
وذهب الحنابلة: إلى أنه يثبت الوجوب ببدو الصلاح في الثمر، واشتداد الحب في الزرع، ويستقر الوجوب بجعل الثمرة أو الزرع في الجرين أو البيدر، فلو تلف قبل استقرار الحبوب بجائحة فلا شيء عليه إجماعا، أما قبل ثبوت الوجوب فلو بيع النخل أو الأرض فلا زكاة على البائع في
(1) الصاع مكيال يتسع لما مقداره 2.170 كيلو غراماً م القمح ونحوه، فنصاب القمح ونحوه 653 كيلو جراماً.
الزرع والثمر، ولو مات المالك قبل الوجوب فالزكاة على الورثة إن بقي إلى وقت الوجوب وبلغ نصيب الوارث نصابا، وكذا إن أوصى بها ومات قبل الوجوب فلا زكاة فيها، ولو أكل من الثمرة قبل الوجوب لم يحتسب عليه ما أكل، ولو نقصت عن النصاب بما أكل فلا زكاة عليه.
وأما بعد الوجوب فتلزمه الزكاة وإن باع أو أوصى بها، ولا شيء على من ملكها بعد أن ثبت الوجوب.
وذكر الحنابلة مما يتفرع على ذلك أنه لا زكاة على من حصل على نصاب من لقاط السنبل أو أجرة الحصاد، أو ما يأخذه من المباحات من الحب أو العفص والأشنان ونحوها لأنه لم يملكها وقت الوجوب.
من تلزمه الزكاة في حال اختلاف مالك الغلة عن مالك الأرض:
إن كان مالك الزرع عند وجوب الزكاة فيه هو مالك الأرض، فالأمر واضح، فتلزمه الزكاة. أما إن كان مالك الزرع غير مالك الأرض فلذلك صور:
أ- الأرض الخارجية:
أرض الصلح التي أقرت بأيدي أصحابها على أنها لهم ولنا عليها الخراج، متى أسلموا سقط خراجها، ووجب عليها في غلتها الزكاة، فإن اشتراها من الذمي مسلم فعليه الزكاة فيها، وأرض العنوة التي ملكها المسلمون وحيزت لبيت المال فهذه عليها الخراج اتفاقاً، سواء بقي من هي بيده على دينه أو أسلم أو باعها لمسلم، لأنه خراج بمعنى الأجرة.
واختلف الفقهاء هل يجب الزكاة في غلتها إن -كان صاحبها مسلماً- أيضاً.
فذهب الجمهور إلى أن الخراج يؤدى أولاً، ثم يزكي ما بقي.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا زكاة في غلة الأرض الخراجية، وذلك لأن الخراج مؤونة الأرض، والعشر فيه معنى المؤونة، فلا يجتمع عشر وخراج.
ب- الأرض المستعارة والمستأجرة:
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن من استعار أرضاً أو استاجرها فزرعها، فالزكاة على المستعير والمستأجر لأن الغلة ملكه، والعبرة في الزكاة بملكية الثمرة لا بملكية الأرض أو الشجر.
وذهب أبو حنيفة إلى أن العشر على المؤجر لأن الأرض كما تستنمى بالزراعة تستنمى بالإجازة.
جـ- الأرض التي تستغل بالمزارعة أو المساقاة:
ذهب الحنابلة إلى أن العشر في هاتين الحالتين على كل من المالك والعامل كل بحسب نصيبه من الغلة إن بلغ نصيبه نصاباً، ومن كان نصيبه منهما أقل من نصاب فلا عشر عليه، ما لم يكن له من أرض غيرها ما يكمل به النصاب. وهذا عند الحنابلة على الرواية التي لا تجعل الخلطة مؤثرة في زكاة الزروع.
أما على الرواية التي تجعل الخلطة مؤثرة فيها، فإذا بلغت غلة الأرض خمسة أوسق يكون فيها الزكاة فيؤخذ من كل من الشريكين عشر نصيبه، ما لم يكن أحدهما ممن لا عشر عليه، كالذمي.
وذهب أبو حنيفة إلى أن العشر في المزارعة على رب الأرض، لأن المزارعة عنده فاسدة، فالخارج منها له، تحقيقاً أو تقديراً.
وذهب المالكية إلى أنه يجب إخراج زكاة الحائط (البستان) المساقى عليه من جملة الثمرة إن بلغت نصاباً، أو كان لرب الحائط ما إن ضمه إليها بلغت نصاباً، ثم يقتسمان ما بقي، ولا بأس أن تشترط الزكاة في حظ رب الحائط أو العامل، لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقاه عليه فإن لم يشترطا شيئاً فشأن الزكاة أن يبدأ بها ثم يقتسمان ما بقي.
وإن المساقاة تزكى على ملك رب الحائط فيجب ضمها إلى ماله من ثمر غيرها، ويزكي جميعها ولو كان العامل ممن لا تجب عليه، وتسقط إن كان رب الحائط ممن لا تجب عليه والعامل ممن تجب عليه.
د- الأرض المغصوبة:
ذهب الحنفية إلى أنه غصب أرضاً عشرية فزرعها إن لم تنقصها الزراعة فلا عشر على رب الأرض، وإن نقصتها الزراعة كان العشر على رب الأرض.
وذهب المالكية إلى أن النخل إذا غصبت ثم ردت بعد أعوام مع ثمرتها، فإنها تزكى لكل عام بلا خلاف إذا رد الغاصب جميعها. فإن رد بعض ثمارها وكان حصل في كل سنة نصاب ولم يرد جميعه بل رد منه قدر نصاب فاكثر وكان بحيث لو قسم على سنين الغصب لم يبلغ كل سنة نصاباً ففي زكاته قولان.
وذهب الحنابلة إلى أن زكاة الزرع على مالك الأرض إن تملك الرزع قبل وقت الحصاد وبعد اشتداده، وذلك لأنه يتملكه بمثل بذره وعوض لواحقه، فيستند ملكه إلى أول زرعه. أما إن حصد الغاصب الزرع بأن لم يتملكه ربها قبل حصاده، فزكاة الزرع على الغاصب لاستقرار ملكه عليه.
- زكاة الزرع والثمر المأخوذين من الأرض المباحة:
من أخذ من الأرض المباحة ما في جنسه الزكاة، وبلغ نصاباً.
فقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا زكاة عليه، وهو لمن أخذه.
قال الحنابلة: لكن لو زرع في أرض مباحة ففيه الزكاة.
وذهب أبو حنيفة إلى أن ثمر الجبال والمفاوز فيه العشر، إن حماه الإمام أي من أهل الحرب والبغاة وقطاع الطريق، ولو كان الشجر غير مملوك ولم يعالجه أحد، لأن المقصود النماء، وقد حصل بأخذه.
- خرص الثمار إذا بدا صلاحها:
ذهب جمهور الفقهاء -خلافاً للحنفية- إلى أنه ينبغي للإمام إذا بدا صلاح الثمار أن يرسل ساعياً يخرصها -أي يقدر كم سيكون مقدارها بعد الجفاف- ليعرف قدر الزكاة الواجبة على أصحابها، وذلك لمعرفة حق الفقراء واهل استحقاق الزكاة، وللتوسعة على أهل الثمار ليخلي بينهم وبينها فيأكلوا منها فيأكلوا منها رطباً ثم يؤدون الزكاة بحساب الخرص المتقدم، وذلك عند جفاف الثمر.
- الحيل لإسقاط الزكاة:
أختلف الفقهاء في حكم التحيل لإسقاط الزكاة:
فذهب الحنفية والشافعية إلى أن المالك إن فعل ما تسقط به الزكاة عنه ولو بنية الفرار منها سقطت، كمن وهب النصاب قبل الحول بيوم، ثم رجع في هبته بعد الحول، وكذا لو وهبه أثناء الحول ثم رجع أثناء الحول لانقطاع الحول بذلك، وكذا لو وهب النصاب لابنه، أو استبدل نصاب السائمة بآخر.
ويكره هذا عند الحنفية لأن فيه إضراراً بالفقراء وإبطال حقهم مآلاً. وعند الشافعية: الفرار مكروه في المعتمد.
وذهب المالكية والحنابلة إلى تحريم التحيل لإسقاط الزكاة، ولو فعل لم تسقط، كمن أبدل النصاب من الماشية بغير جنسه فراراً من الزكاة، أو أتلف او استهلك جزءاً من النصاب عند قرب الحول .. ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة، لأن ذلك ليس بمظنة الفرار من الزكاة. فتؤخذ معاقبة للمحتال بنقيض قصده، والذي يؤخذ منه على ما بينه المالكية هو زكاة المبدل، ولا تؤخذ منه زكا البدل إن كانت أكثر لأنها لم تجب.
- قدر المأخوذ في زكاة الزروع والثمار:
يؤخذ في زكاة الزروع والثمار عشر الخارج أو نصف عشره. فالعشر اتفاقاً فيما سقي بغير كلفة، كالذي يشرب بماء المطر أو بماء الأنهار سيحاً، أو بالسواقي دون أن يحتاج إلى رفعه غرفاً أو بآلة، أو يشرب بعروقه، وهو ما يزرع في الأرض التي ماؤها قريب من وجهها تصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي.
ويجب فيما يسقى بكلفة نصف العشر، سواء سقته النواضح أو سقي بالدوالي، أو السواني أو الدواليب أو النواعير أو غير ذلك. وكذا لو مد من النهر ساقية إلى أرضه فإذا بلغها الماء احتاج إلى رفعه بالغرف او بآلة. والضابط لذلك أن يحتاج في رفع الماء إلى وجه الأرض إلى آلة أو عمل.
واستدل لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عشرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر" رواه البخاري والحكمة في تقليل القدر الواجب فيما فيه عمل أن لكلفة أثراً في تقليل النماء.
ولو احتاجت الأرض إلى ساق يسقيها بماء الأنهار أو الأمطار، ويحول الماء من جهة إلى جهة، أو احتاجت إلى عمل سواق أو حفر أنهار لم يؤثر ذلك في تقليل النصاب.
وإن سقيت الأرض نصف الوقت بكلفة ونصفها بغير كلفة فالزكاة ثلاثة أرباع العشر اتفاقاً، وإن سقيت بأحدهما أكثر من الآخر فالجمهور على اعتبار الأكثر، ويسقط حكم الأقل، وقيل: يعتبر كل منهما بقسطه.
- ما يطرح من الخارج قبل أخذ العشر أو نصفه:
ذهب الحنفية إلى أن العشر أو نصفه على التفصيل المتقدم يؤخذ من كل الخارج، فلا يطرح منه البذر الذي بذره ولا أجرة العمال أو كري الأنهار أو أجرة الحافظ ونحو ذلك بل يجب العشر في الكل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة، ولو رفعت المؤنة لكان الواجب بنفس المقدار، واستظهر الصيرفي أن الواجب إن كان جزءاً من الخارج فإنه يجعل كالهالك وتجب الزكاة في الباقي.
وذهب الحنابلة إلى أن النفقة على الزرع إن كانت ديناً يسقطها مالكه منه قبل احتساب العشر، قال أحمد: من استدان ما أنفق على زرعه واستدان ما أنفق على اهله، احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على اهله. قالوا : وذلك لأنه من مؤنة الزرع، فالحاصل في مقابلته يجب صرفه إلى غيره، فكأنه لم يحصل، وهذا بخلاف سائر الديون فإنها لا تسقط من الحاصل لأنه من الأموال الظاهرة.
وشبيه بمؤنة الزرع عند الحنابلة خراج الأرض فإنه يؤخذ من الغلة قبل احتساب الزكاة فيها.
- ما يلزم المالك فعله قبل إخراج القدر الواجب:
يؤخذ القدر الواجب من الغلة بعد التجفيف في الثمار والتصفية في الحبوب، لأنه أوان الكمال وحال الادخار، والمؤونة على الثمرة إلى حين الإخراج لازمة لرب المال، لأنه في حق الغلة، كالحفظ في حق الماشية، ولا يحق للساعي أخذه رطباً.
ولو أخرج رب المال العشر رطباً لم يجزئه. نص على ذلك الحنابلة.
ويستثنى من ذلك أحوال:
منها: أن يضطر إلى قطع الثمرة قبل كمالها خوفاً من العطش، أو إلى قطع بعضها، فيجوز له ذلك، ومثل ذلك أن يكون قطعها رطبة أنفع وأصلح.
ومنها: أن يكون الثمر مما لا يجف بل يؤكل رطباً كبعض أنواع العنب والتمر والفول ونحوها، فتجب فيه الزكاة حتى عند من قال بأن من شرط ما يزكى الادخار، وذلك لأنه يدخر من حيث الجملة.
وفي كلتا الحالتين: يجوز أخذ حق الفقراء رطباً، وإن أتلفها رب المال فعليه القيمة ويجوز إخراج قدر الزكاة من الجنس جافاً إن شاء رب المال.
وقال المالكية: يجب عشر الثمن إن بيع وإلا فالقيمة.
والزيتون عند من قال تؤخذ منه الزكاة، إن كان من الزيتون الذي يعصر منه الزيت يؤخذ العشر من زيته بعد عصره، ولو كان زيته قليلاً، لأنه هو الذي يدخر فهو بمثابة التجفيف في سائر الثمار. وإن كان يدخر حباً، فيؤخذ عشره حباً إذا بلغ الحب خمسة أوسق. وهذا مذهب المالكية والحنابلة. قال مالك: إذا بلغ الزيتون خمسة أوسق أخذ الخمس من زيته بعد أن يعصر.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يخرج العشر منه حباً على كل حال.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:27 AM
زكاة العسل والمنتجات الحيوانية:
- نصاب العسل.
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن العسل تؤخذ منه الزكاة، وورد أن أبا سيارة المنعي قال: "قلت: يا رسول الله إن لي نحلاً، قال: أد العشر، قلت: يا رسول الله: أحمها لي. فحماها له" رواه ابن ماجه. وأخذ عمر من العسل العشر.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن العسل لا زكاة فيه.
ثم ذهب الحنفية إلى أنه يشترط أمران:
الأول: أن لا يكون النحل في أرض خراجية، لأن الخراجية يؤخذ منها الخراج، ولا يجتمع عندهم عشر وخراج.
الثاني: إن كان النحل في أرض مفازة أو جبل غير مملوك فلا زكاة فيه إلا إن حفظه الإمام من اللصوص وقطاع الطرق.
نصاب العسل:
قال الحنابلة: نصابه عشرة أفراق (والفرق مكيال يسع 16 رطلاً عراقياً من القمح)
وقيل: عندهم النصاب ألف رطل.
وقال أبو حنيفة: تجب الزكاة في قليله وكثيره.
أما ما عدا العسل فقد نص الحنفية والحنابلة والشافعية على أنه لا زكاة في الحرير ودودة القز.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:29 AM
زكاة الخارج من الأرض غير النبات (الركاز):
قد يستخرج من الأرض غير النبات الذهب أو الفضة أو غيرهما من المعادن التي تنطبع كالنحاس والحديد والزئبق أو لا تنطبع كالنفط والقار والفحم وغيرها. وكل ذلك قد يكون مخلوقاً في الأرض بفعل الله تعالى، أو يكون مما وضعه فيها الآدميون كالكنوز التي يضعها أهلها في الأرض ثم يبيدون وتبقى فيها.
ويرى الحنفية أن اسم (الركاز) شامل لكل ذلك، ويرى الحنابلة أن اسم الركاز خاص بما هو مركوز في الأرض خلقة.
ويؤخذ الخمس من ذلك أو ربع العشر على اختلاف وتفصيل عند الفقهاء، وقد اختلفوا فيما يؤخذ أهو زكاة تصرف في مصارفها أو فيء يصرف في مصارفه.
• • زكاة المعادن والركاز:
- صفة المعدن الذي تجب فيه الزكاة.
- قدر الواجب في المعدن وصفته.
- نصاب المعادن.
- وقت وجوب الزكاة في المعدن.
- شروط إخراج الزكاة في المعادن.
- معادن البحر.
- الركاز.
- صفة الركاز الذي فيه الخمس.
- زكاة المستخرج من البحار.
اختلف الفقهاء في معنى المعدن، والركاز أو الكنز، وفي أنواع المعادن التي تجب فيها الزكاة، وفي مقادير الزكاة في كل من المعدن والركاز.
1- مذهب الحنفية:
المعدن، والركاز أو الكنز بمعنى واحد، وهو كل مال مدفون تحت الأرض، إلا أن المعدن هو ما خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض، والركاز أو الكنز هو المال المدفون بفعل الناس الكفار.
والمعادن ثلاثة أنواع:
أ- جامد يذوب وينطبع بالنار كالنقدين (الذهب والفضة) والحديد والنحاس والرصاص، ويلحق به الزئبق، وهذا هو الذي يجب فيه الزكاة وهي الخمس، وإن لم يبلغ نصاباً.
ب- جامد لا يذوب ولا ينطبع بالنار كالجص والنورة (حجر الكلس) والكحل، والزرنيخ وسائر الأحجار كالياقوت والملح.
جـ- مائع ليس بجامد: كالقار (الزفت) والنفط (البترول).
ولا يجب الخمس إلا في النوع الأول، سواء وجد في أرض خراجية أو عشرية(1) ويصرف الخمس مصارف خمس الغنيمة، ودليلهم الكتاب والسنة الصحيحة والقياس.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ويعد المعدن غنيمة، لأنه كان في محله من الأرض في أيدي الكفرة، وقد استولى عليه المسلمون عنوة.
وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: "العجماء جُبَار -أي هدر لا شيء فيه- والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". متفق عليه والركاز يشمل المعدن والكنز، لأنه من الركز أي المركوز، سواء من الخالق أو المخلوق.
وأما القياس: فهو قياس المعدن على الكنز الجاهلي، بجامع ثبوت معنى الغنيمة في كل منهما، فيجب الخمس فيهما.
والزائد عن الخمس: إن وجد في أرض مملوكة فهو لمالكه، وإن وجد في أرض غير مملوكة لأحد كالصحراء والجبل فهو للواجد.
ووجوب الخمس في المعدن: هو إن كان عليه علامة الجاهلية كوثن أو صليب ونحوهما، فإن كان عليه علامة الإسلام مثل كلمة الشهادة، أو اسم حاكم مسلم، فهو لقطة لا يجب فيه الخمس.
(1) الأر ض الخراجية : هي كل أرض فتحت عنوة وأقر أهلها عليها، أو صالحهم الإمام على دفع الخراج (ضريبة أهل الكفار) إلا أرض مكة، فإنها فتحت عنوة وتركت لأهلها، ولم يوظف عليها الخراج. والأرض العشرية : هي كل أرض أسلم أهلها عليها قبل أن يقدر عليها، أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين، وأرض العرب كلها أرض عشر، يجب فيها العشر الذي هو وظيفة أرض المسلمين فالأولى للدولة، والثانية مملوكه.
وكذلك لا يجب الخمس عند أبي حنيفة إن وجد المعدن أو الركاز في دار مملوكة، لأنه جزء من أجزاء الأرض مركب فيها، ولا مؤنة (ضريبة) في سائر الأجزاء، فكذا في هذا الجزء. وفي قول آخر عند الحنفية: فيه الخمس، لإطلاق الحديث السابق: "وفي الركاز الخمس" من غير تفرقة بين الأرض والدار. وفرق أبو حنيفة بينهما بأن الدار ملكت خالية عن المؤن (التكاليف) دون الأرض، بدليل وجوب العشر والخراج في الأرض دون الدار، فتكون هذه المؤنة (الخمس) واجبة مثلهما في الأرض دون الدار.
ولا زكاة في النوعين الآخرين من المعادن (مالا ينطبع بالنار، والمائع) إلا الزئبق من المائع، فإنه يجب فيه الخمس، لأنه كالرصاص.
ولا زكاة في الفيروز الذي يوجد في الجبال.
ولا زكاة في اللؤلؤ والعنبر ولا في جميع ما يستخرج من البحر من الحلي ولو ذهباً كنزاً، لأنه لم يرد عليه القهر، فلم يكن غنيمة، إلا إذا أعد للتجارة.
وأما الكنز أو الركاز: فيجب فيه الخمس إذا وجد في أرض لا مالك لها، للحديث السابق: "وفي الركاز الخمس" ويلحق به كل ما يوجد تحت الأرض من الأمتعة من سلاح وآلات وثياب ونحو ذلك، لأنه غنيمة بمنزلة الذهب والفضة.
ومن دخل دار الحرب بأمان، فوجد في دار بعضهم ركازاً، رده عليهم تحرزاً عن الغدر، لأن ما في الدار في يد صاحبها خاصة، وإن لم يرده وأخرجه من دار الحرب ملكه ملكاً خبيثاً، فيتصدق به. وإن وجده في صحراء دار الحرب، فهو للواجد، لأنه ليس في يد أحد على الخصوص، فلا يعد غدراً، ولا شيء فيه، لأنه بمنزلة المتلصص في دار الحرب غير المجاهر إذا أخذ شيئاً من أموال الحربيين، وأحرزه بدار الإسلام.
2- مذهب المالكية:
المعدن غير الركاز، والمعدن: هو ما خلقه الله في الأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما كالنحاس والرصاص والكبريت، ويحتاج إخراجه إلى عمل وتصفية.
ملكية المعادن: المعادن أنواع ثلاثة:
الأول- أن تكون في أرض غير ممتلكة: فهي للإمام (الدولة) يقطعها لمن شاء من المسلمين، أو يجعلها في بيت المال لمنافعهم، لا لنفسه.
الثاني- أن تكون في أرض مملوكة لشخص معين: هي للإمام أيضاً، ولا يختص بها رب الأرض. وقيل: لصاحبها.
الثالث- أن تكون في أرض ممتلكة لغير شخص معين كأرض العنوة والصلح: أرض العنوة للإمام، ومعادن أرض الصلح لأهلها، ولا نتعرض لهم فيها ما داموا كفاراً، فإن أسلموا رجع الأمر للإمام.
والخلاصة أن حكم المعدن مطلقاً للإمام (أي السلطان أو نائبه) إلا أرض الصلح ما دام أهلها كفاراً.
الواجب في المعدن: تجب الزكاة في المعدن، وهي ربع العشر إن كان نصاباً، وبشرط الحرية والإسلام كما يشترط في الزكاة، لكن لا حول في زكاة المعدن، بل يزكى لوقته كالزرع، والمعدن الذي تجب فيه الزكاة هو الذهب والفضة فقط، لا غيرهما من المعادن من نحاس ورصاص وزئبق وغيرها إلا إذا جعلت عروض تجارة.
ويضم في الزكاة المعدن المستخرج ثانياً لما استخرج أولاً، متى كان العِرْق واحداً، أي متصلاً بما خرج أولاً، فإن بلغ الجميع نصاباً فأكثر، زكاه، وإن تراخى العمل.
ولا يضم عِرْق لآخر، كما لا يضم معدن لآخر، وتخرج الزكاة من كل واحد على انفراده.
ويستثنى من ذلك ما يسمى بالنَّدْرَة : وهي القطعة الخالصة من الذهب أو الفضة التي يسهل تصفيتها من التراب، فلا تحتاج إلى عناء في التخليص، ويخرج منها الخمس، ولو دون نصاب، وتصرف مصارف الغنيمة وهو مصالح المسلمين.
وأما الركاز أو الكنز: فهو دفين الجاهلية من ذهب أو فضة أو غيرهما، فإن شك في المال المدفون، أهو جاهلي أم غيره، اعتبر جاهلياً.
ملكيته: يختلف حكم ملكية الركاز باختلاف الأرض التي وجد فيها، وذلك أربعة أنواع:
الأول- أن يوجد في الفيافي، ويكون من دفن الجاهلية: فهو لواجده.
الثاني- أن يوجد في أرض مملوكة: فهو لمالك الأرض الأصلي بإحياء أو بإرث منه، لا لواجده، ولا لمالكها بشراء أو هبة، بل للبائع الأصلي أو الواهب إن علم، وإلا فلقطة.
الثالث- أو يوجد في أرض فتحت عنوة: فهو لواجده.
الرابع- أن يوجد في أرض فتحت صلحاً: فهو لواجده.
هذا كله ما لم يكن بطابع المسلمين، فإن كان بطابع المسلمين، فحكمه حكم اللقطة : يُعرَّف عاماً ثم يكون لواجده.
زكاته: يجب الخمس في الركاز مطلقاً، سواء أكان ذهباً أم فضة أم غيرهما، وسواء وجده مسلم أو غيره. ويصرف الخمس كالغنائم في المصالح العامة، إلا إذا احتاج إخراجه إلى عمل كبير أو نفقة عظيمة، فيكون الواجب فيه ربع العشر، ويصرف في مصارف الزكاة.
ولا يشترط في الواجب في الركاز في الحالين بلوغ النصاب.
ولا زكاة فيما لفظه (طرحه) البحر مما لم يكن مملوكاً لأحد، كعنبر ولؤلؤ ومرجان وسمك، ويكون لواجده الذي وضع يده عليه أولاً، بلا تخميس، لأن أصله الإباحة. فإن سبق ملكه لأحد من أهل الجاهلية، فهو لواجده بعد تخميسه، لأنه من الركاز. وإن علم أنه لمسلم أو ذمي لقطة، يعرَّف عاماً.
3- مذهب الشافعية:
المعدن غير الركاز، فالمعدن: ما يستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه، وهو خاص بالذهب والفضة، كما قال المالكية.
ويجب فيه ربع العشر إن كان ذهباً أو فضة، لا غيرهما كياقوت وزبرجد ونحاس وحديد، سواء وجد في أرض مباحة أو مملوكة لحر مسلم، لعموم أدلة الزكاة السابقة، كخبر : "وفي الرقة ربع العشر"، بشرط كونه نصاباً، كما قال باقي الأئمة، ولا يشترط حولان الحول على المذهب، لأن الحول إنما يعتبر لأجل تكامل النماء، والمستخرج من المعدن نماء في نفسه، فأشبه الثمار والزروع.
ويضم بعض المستخرج إلى بعض إن اتحد المعدن المخرج، وتتابع العمل، كما يضم المتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاء الأول على ملك المستخرج، ويشترط اتحاد المكان المستخرج منه، فلو تعدد لم يضم، لأن الغالب في اختلاف المكان استئناف العمل. وإذا قطع العمل بعذر كإصلاح الآلة وهرب الأجراء والمرض والسفر، ثم عاد إليه، ضُمَّ، وإن طال الزمن عرفاً لعدم إعراضه. وإذا قطع العمل بلا عذر فلا يضم، لإعراضه عن العمل.
ويضم الخارج الثاني إلى الأول، كما يضم إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب وتخرج زكاته عقب تخليصه وتنقيته، فلو أخرج قبل تصفيته لا تجزئ.
وأما الركاز فهو دفين الجاهلية، ويجب فيه الخمس، حالاً بشروط الزكاة من حرية وإسلام وبلوغ نصاب، وكونه من النقدين (الذهب والفضة المضروب منهما والسبيكة)، لأنه مال مستفاد من الأرض، فاختص بما تجب فيه الزكاة قدراً ونوعاً كالمعدن، ولا يشترط حولان الحول، ويصرف مصرف الزكاة على المشهور. ودليل قدر الواجب فيه حديث أبي هريرة المتقدم: "وفي الركاز الخمس".
فإن لم يكن دفين الجاهلية: بأن كان إسلامياً بوجود علامة عليه تدل على إسلاميته، أو لم يعلم أهو جاهلي أو إسلامي: فهو لمالكه أو وارثه إن علم، لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه. وإن لم يعلم مالكه، فلقطة، يعرفه الواجد، كما يعرف اللقطة الموجودة على وجه الأرض.
وإذا وجد الركاز في أرض مملوكة لشخص أو لموقوف عليه، فللشخص إن ادعاه، يأخذه بلا يمين، كأمتعة الدار، وإن لم يدعه بأن نفاه أو سكت، فلمن سبقه من المالكين، حتى ينتهي الأمر إلى محيي الأرض.
وإذا وجد الركاز في مسجد أو شارع، فلقطة على المذهب، يفعل فيه ما يفعل باللقطة مما سبق، لأن يد المسلمين عليه، وقد جهل مالكه، فيكون لقطة.
ولو تنازع في ملك الركاز بائع ومشتر، أو مُكْر ومكتر، أو معير ومستعير، صُدِّق ذو اليد (أي المشتري والمكتري والمستعير) بيمينه، كما لو تنازعا في أمتعة الدار.
4- مذهب الحنابلة:
المعدن غير الركاز، والمعدن: هو ما استنبط من الأرض مما خلقه الله تعالى وكان من غير جنسها، فليس هو شيء دفن، سواء أكان جامداً أم مائعاً.
ملكيته: المعادن الجامدة كالذهب والفضة والنحاس تملك بملك الأرض التي هي فيها، لأنها جزء من أجزاء الأرض، فهي كالتراب والأحجار الثابتة، بخلاف الركاز، فإنه ليس من أجزاء الأرض. فعلى هذا ما يجده الواجد في ملك أو في موات، فهو أحق به، وإن سبق اثنان إلى معدن في موات فالسابق أولى به مادام يعمل، فإذا تركه جاز لغيره العمل فيه، وما يجده في مملوك يعرف مالكه، فهو لمالك المكان.
أما المعادن السائلة كالنفط والزرنيخ ونحو ذلك، فهي مباحة على كل حال، إلا إنه يكره له دخول ملك غيره إلا بإذنه.
صفة المعدن الذي تجب فيه الزكاة: هو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها، فإذا أخرج من المعادن من الذهب عشرين مثقالاً، أو من الفضة مائتي درهم (نصاب الزكاة)، أو قيمة ذلك من الحديد والرصاص والنحاس والزئبق والياقوت والزبرجد والبلور والعقيق والكحل والزرنيخ، وكذلك المعادن السائلة كالقار (الزفت) والنفط والكبريت ونحو ذلك، مما يستخرج من الأرض، ففيه الزكاة فوراً أي من وقت الإخراج.
ودليلهم عموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} [البقرة: 267] ولأنه معدن، فتعلقت الزكاة بالخارج منه كالأثمان (الذهب والفضة). وأما الطين فليس بمعدن، لأنه تراب، والمعدن: ما كان في الأرض من غير جنسها.
قدر الواجب في المعدن وصفته: قدر الواجب في المعدن هو ربع العشر، وصفته أنه زكاة، كما قال الشافعية، لما روى أبو عبيد: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القَبَلية في ناحية الفُرْع، قال: فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى، فكان زكاة كالواجب في الأثمان التي كانت مملوكة له.
نصاب المعادن: هو ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالاً، ومن الفضة مائتي درهم، أو قيمة ذلك من غيرهما، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" وقوله: "ليس في تسعين ومائة شيء" وقوله: "ليس عليكم في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالاً".
ولا يشترط له الحول لحصوله دفعة واحدة، فأشبه الزروع والثمار.
ويعتبر إخراج النصاب دفعة واحدة، أو دفعات لا يترك العمل بينهن ترك إهمال. وترك العمل ليلاً أو للاستراحة أو لعذر من مرض أو لإصلاح الأداة ونحوه لا يقطع حكم العمل.
ويضم ما خرج في العملين بعضه إلى بعض في إكمال النصاب. ولا يضم أحد الأجناس إلى جنس آخر، ويعتبر لكل معدن نصاب مستقل بانفراده، لأن المعادن أجناس، فلا يكمل نصاب أحدهما بالآخر كغير المعدن، إلا في الذهب والفضة، فيضم كل منهما إلى الآخر في تكميل النصاب، كما يضم إلى كل منهما معدن آخر، وكما تضم عروض التجارة إلى الأثمان (الذهب والفضة).
وقت الوجوب: تجب الزكاة في المعدن حين الإخراج وبلوغ النصاب، ولا يعتبر له حول باتفاق المذاهب الأربعة، لأنه مال مستفاد من الأرض، فلا يعتبر في وجوب حقه حول، كالزرع والثمار والركاز.
- شروط إخراج الزكاة في المعادن: يشترط شرطان:
الأول- أن يبلغ بعد سبكه وتصفيته نصاباً إن كان ذهباً أو فضة أو تبلغ قيمته نصاباً إن كان غيرهما.
الثاني- أن يكون مخرجه ممن تجب عليه الزكاة، فلا يجب على الذمي أو الكافر أو المدين أو نحو ذلك.
- معادن البحر: ولا زكاة في المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر والسمك ونحوه، كما قرر باقي المذاهب، لقول ابن عباس : "ليس في العنبر شيء، إنما هو شيء ألقاه البحر" وعن جابر نحوه، ولأنه قد كان يخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه، فلم يأت فيه سنة، ولا عن أحد من خلفائه، ولأن الأصل عدم الوجوب فيه، ولا يصح قياسه على معدن البر، لأن العنبر إنما يلقيه البحر، فيوجد ملقى في البر على الأرض من غير تعب، فأشبه المباحات المأخوذة من البر، وأما السمك فهو صيد، فلم يجب فيه زكاة كصيد البر.
وأما الركاز: فهو دفين الجاهلية، أي مال الكافر المأخوذ في عهد الإسلام، قل أو كثر، ويلحق به ما وجد على وجه الأرض وكان عليه علامة الكفار. وفيه الخمس. للحديث المتفق عليه: "العجماء جُبَار، وفي الركاز الخمس".
فإن وجد عليه أو على بعضه علامة الإسلام كآية قرآن أو اسم النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من خلفاء المسلمين أو وال لهم، فهو لقطة، تجري عليه أحكامها، لأنه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه.
وخمس الركاز يوضع في بيت المال ويصرف في المصالح العامة، وباقيه لواجده إن وجده في أرض مباحة، ولمالك الأرض إن وجد في أرض مملوكة، وهو للواجد إن وجده في ملك غيره إن لم يدّعه المالك، فإن ادعاه مالك الأرض فهو له مع يمينه.
وإن وجد الركاز في دار الحرب: فإن لم يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين، فهو غنيمة لهم، وإن قدر عليه بنفسه، فهو لواجده، كما لو وجده في موات في أرض المسلمين.
صفة الركاز الذي فيه الخمس: هو كل ما كان مالاً على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس والآنية وغير ذلك، لعموم الحديث: "وفي الركاز الخمس".
- زكاة المستخرج من البحار:
ذهب جمهور العلماء الحنفية والمالكية والشافعية وهي إحدى روايتين عن أحمد إلى أن المستخرج من البحر من اللؤلؤ والعنبر والمرجان ونحوها لا شيء فيه من زكاة أو خمس، لما روي عن ابن عباس: ليس في العنبر شيء، إنما هو شيء ألقاه البحر. وروي مثله عن جابر، ولأنه قد كان يستخرج على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه فلم يأت فيه سنة عنه ولا عنهم.
وفي رواية عن أحمد فيه الزكاة، لأنه يشبه الخارج من معدن البر. وروي أن ابن عباس قال في العنبر: "إن كان فيه شيء ففيه الخمس"، وكتب يعلى بن أمية إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عنبرة وجدها على ساحل البحر فاستشار الصحابة، فأشاروا أن يأخذ منها الخمس. فكتب عمر إليه بذلك.
وقال المالكية: ما خرج من البحر كعنبر إن لم يتقدم عليه ملك فهو لواجده ولا يخمس كالصيد، فإن كان تقدم عليه ملك فإن كان لجاهلي أوشك فيه فركاز، وإن كان لمسلم أو ذمي فلقطة.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:30 AM
إخراج الزكاة
- تعجيل الزكاة عن وقت الوجوب.
تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها.
- حكم من ترك إخراج الزكاة حتى مات.
تراكم الزكاة لسنين.
- حكم من شك هل أدى الزكاة أم لم يؤدها.
- صورة إخراج الزكاة.
- الإخراج بإسقاط المزكي دينه عن مستحق الزكاة.
- احتساب المكس ونحوه عن الزكاة.
- ما ينبقي لمخرج الزكاة مراعاته في الإخراج.
- اختيار المزكي من يعطيه الزكاة:
التوكيل في أداء الزكاة.
- تلف المال كله أو بعضه بعد وجوب الزكاة.
- تلف الزكاة بعد عزلها.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:31 AM
من وجبت عليه الزكاة إما أن يخرجها بإعطائها مباشرة إلى الفقراء وسائر المستحقين، وإما أن يدفعها إلى الإمام ليصرفها في مصارفها.
الزكاة فريضة من فرائض العبادات، كالصلاة، ولذلك فإن النية شرط فيها عند عامة العلماء ولأن إخراج المال لله يكون فرضاً ويكون نفلاً، فافتقرت الفريضة إلى النية لتمييزها عن النفل.
ومعنى النية: المشترطة في الزكاة أن يقصد بقلبه أن ما يخرجه هو الزكاة الواجبة عليه في ماله، وإن كان يخرج عمن تحت يده من صبي أو مجنون أن يقصد أنها الزكاة الواجبة عليهما. ويعتبر أن يكون الناوي مكلفاً، لأنها فريضة.
وينوي عند دفعها إلى الإمام أو إلى مستحقها، أو قبل الدفع بقليل.
فإن نوى بعد الدفع لم يجزئه على ما صرح به المالكية والشافعية.
أما عند الحنفية فالشرط مقارنة النية للأداء ولو حكماً، كما لو دفع بلا نية ثم نوى والمال لا يزال قائماً في ملك الفقير بخلاف ما إذا نوى بعدما استهلكه الفقير او باعه فلا تجزئ عن الزكاة.
وذهب الحنفية والمالكية والشافعية: إن عزل الزكاة عن ماله ونوى عند العزل أنها زكاة كفى ذلك، ولو لم ينو عند الدفع، لأن الدفع يتفرق، فيتحرج باستحضار النية عند كل دفع، فاكتفي بذلك، للحرج.
وإن دفع الزكاة إلى وكيله ناوياً أنها زكاة كفى لك، والأفضل أن ينوي الوكيل أيضاً عند الدفع إلى المستحقين أيضاً ولا تكفي نية الوكيل وحده.
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو دفع الإنسان كل ماله إلى الفقراء تطوعاً بعدما وجبت فيه الزكاة لم تسقط عنه الزكاة، بل تبقى في ذمته، لأنه لم ينو الفرض.
وذهب الحنفية: إلى أنه تسقط عنه الزكاة في هذه الحال استحساناً لأنه لما أدى الكل زالت المزاحمة بين الجزء المؤدى وسائر الأجزاء، وبأداء الكل لله تعالى تحقق أداء الجزء الواجب.
ولا يجب تعيين المال المخرج عنه، لكن لو عينه تعين.
فلو أخرج الزكاة ونوى عن ماله الغائب الذي لا يعلم سلامته جاز، لأن الأصل بقاؤه ثم إن تبينت سلامته أجزأه، وإن تبين تلفه لم يجز أن يصرف الزكاة إلى مال آخر، وإن نوى عن مالي الغائب أو الحاضر، فتبين تلف الغائب أجزأت عن الحاضر، وإن نوى بالمخرج أن يكون زكاة المال الموروث الذي يشك في موت مورثه لم تجزئه، لأنه متردد والأصل عدم الموت.
ولا يشترط علم آخذ الزكاة أنها زكاة.
تعجيل الزكاة عن وقت الوجوب:
ذهب جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية والشافعية والحنابلة، إلى أنه يجوز للمزكي تعجيل إخراج زكاة ماله قبل ميعاد وجوبها، لما ورد "أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك" رواه الترمذي. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: "إنا قد إخذنا زكاة العباس عام الأول للعام" رواه الترمذي.
وذهب الشافعية إلى أنه: يجوز التعجيل لعام واحد ولا يجوز لعامين في الأصح لأن زكاة العام الثاني لم ينعقد حولها.
واشترطوا لجواز ذلك أن يكون النصاب موجوداً، فلا يجوز تعجيل الزكاة قبل وجود النصاب، بغير خلاف، وذلك لأن النصاب سبب وجوب الزكاة، والحول شرطها ولا يقدم الواجب قبل سببه، ويجوز تقديمه قبل شرطه، كإخراج كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق.
وذهب الحنفية إلى أنه: إن كان مالكاً لنصاب واحد جاز أن يعجل زكاة نصب كثيرة لأن اللاحق تابع للحاصل.
وذهب الشافعية إلى إجازة ذلك في مال التجارة لأن النصاب فيها عندهم مشترط في آخر الحول فقط لا في أوله ولا في أثنائه.
وقال الحنابلة: إن ملك نصاباً فقدم زكاته وزكاة ما قد يستفيده بعد ذلك فلا يجزئه عندهم.
وقال الحنفية، وهو المعتمد عند الشافعية: إن قدم زكاته وزكاة ما قد ينتج منه، أو يربحه منه، أجزأه لأنه تابع لما هو مالكه الآن.
وذهب المالكية إلى أنه إن أخرج زكاة الثمار أو الزروع قبل الوجوب، بأن دفع الزكاة من غيرها لم يصح ولم تجزئ عنه. وكذا لا تجزئ زكاة الماشية إن قدمها وكان هناك ساع يأتي لقبضها فأخرجها قبل قدومه. أما زكاة العين والماشية التي ليس لها ساع فيجوز تقديمها في حدود شهر واحد لا أكثر، وهذا على سبيل الرخصة، وهو مع ذلك مكروه والأصل عدم الإجزاء لأنها عبادة موقوتة بالحول.
تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها:
ذهب جمهور العلماء (الشافعية والحنابلة) إلى أن الزكاة متى وجبت، وجبت المبادرة بإخراجها على الفور، مع القدرة على ذلك وعدم الخشية من ضرر.
واحتجوا بأن الله تعالى أمر بإيتاء الزكاة، ومتى تحقق وجوبها توجه الأمر على المكلف بها، والأمر المطلق يقتضي الفور عندهم، ولأنه لو جاز التأخير لجاز إلى غير غاية فتنتفي العقوبة على الترك، ولأن حاجة الفقراء ناجزة، وحقهم في الزكاة ثابت، فيكون تأخيرها منعاً لحقهم في وقته. وسئل أحمد: إذا ابتدأ في إخراجها فجعل يخرجها أولاً فأولاً؟ قال: لا، بل يخرجها كلها إذا حال الحول. وقال: لا يجري على أقاربه من الزكاة كل شهر، أي مع التأخير.
ثم قال الشافعية والحنابلة: ويجوز التأخير لعذر. ومما ذكره الشافعية من الأعذار: أن يكون المال غائباً فيهمل إلى مضي زمن يمكن فيه إحضاره، وأن يكون بإخراجها أمر مهم ديني أو دنيوي، وأن ينتظر بإخراجها صالحاً أو جاراً.
ومما ذكره الحنابلة أن يكون عليه مضرة في تعجيل الإخراج، مثل من يحول عليه الحول قبل مجيء الساعي، ويخشى إن أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى.
وكذا إن خشي في إخراجها ضرراً في نفسه أو مال له سواها، لأن مثل ذلك يجوز تأخير دين الآدمي لأجله، فدين الله أولى.
وذهب المالكية إلى أن الحاضر يجب عليه أن يخرج زكاة ما حضر من ماله وما غاب دون تأخير مطلقاً، ولو دعت الضرورة لصرف ما حضر، بخلاف المسافر فله التأخير إن دعته الضرورة أو الحاجة لصرف ما معه في نفقته.
وذهب الحنفية: إلى أن افتراض الزكاة عمريّ، أي على التراخي ففي أي وقت أدى يكون مؤدياً للواجب، ويتعين ذلك الوقت للوجوب، وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب حتى لو لم يؤد يأثم إذا مات. واستدل له بأن من عليه الزكاة إذا هلك نصابه بعد تمام الحول والتمكن من الأداء لا يضمن، ولو كانت على الفور لضمن، كمن أخر صوم رمضان عن وقته فإن عليه القضاء.
حكم من ترك إخراج الزكاة حتى مات:
من ترك الزكاة التي وجبت عليه، وهو متمكن من إخراجها، حتى مات ولم يوص بإخراجها أثم إجماعاً.
ذهب جمهور الفقهاء منهم مالك والشافعي، وأحمد إلى أن من مات وعليه زكاة لم يؤدها فإنها لا تسقط عنه بالموت كسائر حقوق الله تعالى المالية، ومنها الحج والكفارات، ويجب إخراجها من ماله سواء أوصى بها أو لم يوص، وتخرج من كل ماله لأنها دين لله، فتعامل معاملة الدين، ولا تزاحم الوصايا في الثلث، لأن الثلث يكون فيما بعد الدين. واستدلوا بأنه حق واجب في المال، فلم تسقط بالموت كدين الآدمي.
ثم قال الشافعية: إذا اجتمع دين الله مع دين الآدمي يقدم دين الله للحديث "دين الله أحق أن يقضى" رواه البخاري.
ثم عند المالكية تخرج زكاة فرض فيها من رأس ماله إن تحقق أنه لم يخرجها، أما إن كان ذلك بمجرد إقراره في مرض موته وأشهد على بقائها في ذمته، وأوصى بإخراجها فهي من الثلث، وإلا فلا تخرج أصلاً.
وأما زكاة عام موته فإن اعترف بحلولها وأوصى بإخراجها أخرجت من رأس المال.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الزكاة تسقط بالموت بمعنى أنها لا يجب إخراجها من تركته، فإن كان قد أوصى بها فهي وصية تزاحم سائر الوصايا في الثلث، وإن لم يوص بها سقطت، لأنها عبادة من شرطها النية، فسقطت بموت من هي عليه كالصلاة والصوم، فإن أخرجها الورثة فهي صدقة تطوع منهم.
ويستثنى من هذا عند الحنفية عشر الخارج من الأرض، فيؤخذ من تركة الميت لأنه عندهم في معنى مؤونة الأرض.
- تراكم الزكاة لسنين:
إذا أتى على المكلف بالزكاة سنون لم يؤد زكاته فيها وقد تمت شروط الوجوب، لم يسقط عنه منها شيء اتفاقاً، ووجب عليه أن يؤد الزكاة عن كل السنين التي مضت ولم يخرج زكاته فيها.
- حكم من شك هل أدى الزكاة أم لم يؤدها:
ذهب الحنفية إلى أنَّ من شك هل أدى زكاته أو لا يجب عليه أن يزكي بخلاف ما لو شك بعد الوقت أنه هل صلى أم لا، لا يعيد. قالوا: لأن وقت لا زكاة لا آخر له، بل هو العمر، فالشك فيها كالشك في الصلاة في الوقت.
وقواعد المذاهب الأخرى تقتضي مثل ذلك فإن اليقين لا يزول بالشك.
صورة إخراج الزكاة:
الزكاة إما أن تخرج من أعيان المال وهو الأصل في غير زكاة العروض التجارية وقد تقدم. وإما أن تخرج القيمة.
ذهب الشافعية والحنابلة خلافاً للحنفية إلى أن الواجب في زكاة عروض التجارة إخراج القيمة، ولا يجزئ إخراج شيء من أعيان العروض عندهم.
ويجزئ إخراج الذهب عن الفضة بالقيمة وعكسه، وهو مذهب الحنفية والمالكية.
وذلك لأن المقصود من هذين الجنسين الثمينة، والتوسل بها إلى المقاصد، وذلك موجود في الجنسين جميعاً، ومن هنا فرق من فرق بينهما وبين سائر الأجناس، فإن لكل جنس مقصوداً مختصاً به لا يحصل بالجنس الآخر. ولأن إخراج القيمة هنا قد يكون أرفق بالآخذ والمعطي. وقد يندرئ به الضرر عنهما، فإنه لو تعين إخراج زكاة الدنانير منها شق على من يملك أقل من أربعين ديناراً ذهباً إخراج جزء من دينار، لأنه يحتاج إلى قطعة أو بيعه أو مشاركة الفقير له فيه، وفي كل ذلك ضرر.
وأما ما عدا ذلك كزكاة المواشي والزروع وإخراج زكاة الذهب أو الفضة عن غيرهما أو العكس، فقد اختلف الفقهاء في إخراج القيمة على مذاهب:
فذهب الجمهور (الشافعية، والمالكية على قول، والحنابلة) إلى أنه لا يجوز إخراج القيم في الزكاة، واستثنى بعض أصحاب هذا القول نحو إخراج بنت لبون عن بنت مخاض.
واحتجوا بحديث "في أربعين شاة شاة، وفي مائتي درهم خمسة دراهم" رواه أحمد فتكون الشاة المذكور والدراهم المذكورة هي المأمور بها، والأمر يقتضي الوجوب.
وبحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال: "خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر" رواه أو داود.
قالوا: ولأن الزكاة فرضت دفعاً لحاجة الفقير، وحاجاته متنوعة، فينبغي أن يتنوع الواجب ليتنوع ما يصل إليه، ووجبت شكراً لنعمة المال، ويحصل ذلك بالمواساة مما أنعم الله به عليه. ولأن الزكاة قربة لله تعالى وما كان كذلك فسبيله الاتباع، ولو جازت القيمة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم.
وذهب الحنفية، وهو القول المشهور عند المالكية، إلى أن إخراج القيمة جائز. لكن قال المالكية: يجوز، ويجزئ مع الكراهة، لأنه من قبيل شراء الإنسان الصدقة التي أخرجها لله تعالى.
ولأن الغرض منها صد خلة المحتاج، وذلك معنى معقول، ولأن حاجاته مختلفة، وبالقيمة يحصل ما شاء من حاجاته. وقياساً على الجزية فإن القيمة مجزئة فيها اتفاقاً، والغرض منها كفاية المقاتلة، ومن الزكاة كفاية الفقير.
واحتجوا بما في حديث أنس المرفوع "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقه فإنها تؤخذ منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً" رواه البخاري.
فانتقل إلى القيمة في موضعين، فعلمنا أن ليس المقصود خصوص عين السن المعين وإلا لسقط إن تعذر، أو لوجب عليه أن يشتريه فيدفعه.
ثم قال المالكية: إن أكره على دفع القيمة فدفعها أجزأت، قولاً واحداً.
الإخراج بإسقاط المزكي دينه عن مستحق للزكاة:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يجوز للدائن أن يسقط دينه عن مدينه الفقير المعسر الذي ليس عنده ما يسد به دينه ويحسبه من زكاة ماله.
ووجه المنع أن الزكاة لحق الله تعالى، فلا يجوز فللإنسان أن يصرفها إلى نفع نفسه أو إحياء ماله، واستيفاء دينه.
وذهب الشافعي إلى جواز ذلك، لأنه لو دفع إليه زكاته ثم أخذها منه عن دينه جاز، فكذا هذا.
فإن دفع الدائن زكاة ماله إلى مدينه فردها المدين إليه سداداً لدينه، أو استقرض المدين ما يسد به دينه فدفعه إلى الدائن فرده إليه واحتسبه من الزكاة، فإن لم يكن ذلك حيلة، أو تواطؤا، أو قصداً لإحياء ماله، جاز عند الجمهور.
وإن كان على سبيل الحيلة لم يجز عند المالكية والحنابلة، وجاز عند الشافعية ما لم يكن ذلك عن شرط واتفاق، بل بمجرد النية من الطرفين.
لكن صرح الحنفية بأنه لو وهب جميع الدين إلى المدين الفقير سقطت زكاة ذلك الدين ولو لم ينو الزكاة، وهذا استحسان.
احتساب المكس ونحوه عن الزكاة:
ذهب الحنفية: إلى أنه إذا نوى أن يكون المكس زكاة فالصحيح أنه لا يقع الزكاة.
وذهب المالكية فيمن يملك نصاباً من الأنعام، فجعل عليه الحاكم نقداً معلوماً كل سنة، يأخذه بغير اسم الزكاة، فلا يسوغ له أن ينوي به الزكاة، وإن نواها لا تسقط عنه.
وذهب الشافعية والحنابلة: بأن ما يؤخذ من التاجر من المكس لا يحسب عنه زكاة، ولو نوى به الزكاة، لأن الإمام لم يأخذه باسم الزكاة.
- ما ينبغي لمخرج الزكاة مراعاته في الإخراج:
أ- يستحب للمزكي إخراج الجيد من ماله، مع العلم بأن الواجب في حقه الوسط، وذلك لقول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267] وقوله: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92].
ب- إظهار إخراج الزكاة وإعلانه، قال ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، يقال: بسبعين ضعفاً، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال: بخمسة وعشرين ضعفاً، قال: وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.
وأجمع العلماء على أن إظهار الواجب أفضل . وأما قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271] فهو في صدقة التطوع، نظيرها الصلاة، تطوعها في البيت أفضل، وفريضتها في المسجد ومع الجماعة أفضل.
ج- الحذر من المن والرياء والأذى، وهذه الأمور محرمة في كل ما يخرج من المال مما يقصد به وجه الله تعالى، وتحبط الأجر لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} [البقرة: 264] ومن هنا استحب المالكية للمزكي أن يستنيب من يخرجها خوف قصد المحمدة.
- اختيار المزكي من يعطيه الزكاة:
إعطاء المستحقين الزكاة ليس بدرجة واحدة من الفضل، بل يتمايز.
نص المالكية على أنه يندب للمزكي إيثار المضطر أي المحتاج، على غيره، بأن يزاد في إعطائه منها دون عموم الأصناف.
التوكيل في أداء الزكاة:
يجوز للمزكي أن يوكل غيره في أداء زكاته، سواء في إيصالها للإمام أو نائبه، أو في أدائها إلى المستحق، سواء عين ذلك المستحق أو فوض تعينه إلى الوكيل.
وقد نص الشافعية على أن إخراج المزكي الزكاة بنفسه أفضل من التوكيل، أنه بفعل نفسه أوثق.
وقال المالكية: التوكيل أفضل خشية قصد المحمدة، ويجب لمن يعلم من نفسه ذلك القصد، أو يجهل المسنحقين. قالوا: وليس للوكيل صرفها المزكي الذي تلزمه نفقته، فإن لم تلزمه نفقته كره.
ثم قال الشافعية: إن كان الوكيل بالغا عاقلا، جاز التفويض إليه، فإن كان صبيا أو سفيهاً لم يصح التوكيل، إلا إن نوى الموكل وعين له من يعطيه المال.
- تلف المال كله أو بعضه بعد وجوب الزكاة:
من وجبت عليه الزكاة فلم يخرجها ثم ضاع المال كله أو بعضه، أو تلف بغير فعل المزكي فقد اختلف الفقهاء في ذلك.
وذهب الحنفية: إلى أنَّه تلف المال سقطت الزكاة، لان الواجب جزء من النصاب فيسقط بهلاك محله.
قالوا: وإذا هلك بعض المال يسقط من الزكاة بقدره أي بنسبة ما هلك.
وقالوا: إن تلف من مال الزكاة بعد الحول ما كان به الباقي أقل من نصاب قبل إمكان الأداء بلا تفريط سقطت الزكاة، فإن أمكن الأداء وفرط ضمن.
وذهب المالكية والشافعية: إلى أن ضياعه بتفريطه في حفظه وجبت عليه زكاة كل المال، وكذا إن فرط في الإخراج بعد التمكن، بأن وجد المستحق، سواء طلب الزكاة أم لم يطلبها، لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه.
قال الشافعية: إن لم يكن فرط زكى الباقي فقط بقسطه، ولو كان أقل من نصاب.
وقال المالكية: إن كان الباقي أقل من نصاب سقطت الزكاة.
وذهب الحنابلة إلى أنه يجب عليه زكاة كل المال، حتى لو ضاع كله بعد الحول فالزكاة في ذمته لا تسقط إلا بالأداء، لأنها حق للفقراء ومن معهم لم يصل إليهم، كدين الآدمي.
- تلف الزكاة بعد عزلها:
لو عزل الزكاة ونوى أنها زكاة ماله فتلفت فالحكم كذلك عند كل من المالكية والحنابلة. وذكر المالكية صورة ما لو عزل الزكاة فتلف المال وبقيت الزكاة، فإنه يجب عليه إخراجها ولا تسقط بتلف المال.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:33 AM
مصارف الزكاة
1-الفقراء.
2- المساكين.
3- العاملون.
4- المؤلفة قلوبهم.
5- في الرقاب.
6- الغارمون.
7- ابن سبيل.
8- في سبيل الله.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:37 AM
مصارف الزكاة محصورة في ثمانية أصناف.
والأصناف الثمانية قد نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
و"إنما" التي صدرت بها الآية أداة حصر، فلا يجوز صرف الزكاة لأحد أو في وجه غير داخل في هذه الأصناف، وقد أكد ذلك ما ورد"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال: إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك". رواه أبو داود.
- بيان الأصناف الثمانية:
الصنفان الأول والثاني: الفقراء والمساكين:
الفقراء والمساكين هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفيهم، وإذا أطلق لفظ(الفقراء) وانفرد دخل فيهم(المساكين)، وكذلك عكسه، وإذا جمع بينهما في كلام واحد، كما في آية مصارف الزكاة، تميز كل منهما بمعنى.
وقد اختلف الفقهاء في أيهما أشد حاجة:
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفقير أشد حاجة من المسكين، واحتجوا بأن الله تعالى قدم ذكرهم في الآية، وذلك يدل على أنهم أهم وبقوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79]. فأثبت لهم وصف المسكنة مع كونهم يملكون سفينة ويحصلون نولا.
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن المسكين أشد حاجة من الفقير، واحتجوا بأن الله تعالى قال: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16]. وهو المطروح على التراب لشدة جوعه.
واختلف الفقهاء في حد كل من الصنفين:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته، كمن حاجته عشرة فلا يجد شيئا أصلا، أو يقدر بماله وكسبه وما يأتيه من غلة وغيرها على أقل من نصف كفايته. فإن كان يجد النصف أو أثر ولا يجد كل العشرة فمسكين.
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ المسكين من لا يملك شيئاً أصلاً فيحتاج للمسألة وتحل له.
فقال الحنفية: الفقير من له أدنى شيء وهو ما دون النصاب، فإذا ملك نصابا من أي مال زكوي فهو غني لا يستحق شيئا من الزكاة، فإن ملك أقل من نصاب فهو غير مستحق، وكذا لو ملك نصابا غير نام وهو مستغرق في الحاجة الأصلية، فإن لم يكن مستغرقاً منع، كمن عنده ثياب نساوي نصابا لا يحتاجها، فإن الزكاة تكون حراماً عليه، ولو بلغت قيمة ما يملكه نُصُبا فلا يمنع ذلك كونه من المستحقين للزكاة إن كانت مستغرقة بالحاجة الأصلية كمن عنده كتب يحتاجها للتدريس، أو آلات حرفة، أو نحو ذلك.
وقال المالكية: الفقير من يملك شيئاً لا يكفيه لقوت عامه.
- الغنى المانع من أخذ الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة:
الأصل أن الغنى لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، وهذا اتفاقي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حظ فيها لغني".
ولكن اختلف في الغنى المانع من أخذ الزكاة:
ذهب الجمهور من المالكية والشافعي وهو رواية عن أحمد قدمها المتأخرون من أصحابه: إلى أنَّ الأمر معتبر بالكفاية، فمن وجد من الأثمان أو غيرها ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني لا تحل له الزكاة، فإن لم يجد ذلك حلت له ولو كان ما عنده يبلغ نصباً زكوية، وعلى هذا، فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة وهو مستحق للزكاة.
وذهب الحنفية إلى أنَّ الغنى الموجب للزكاة، فمن تجب عليه الزكاة لا يحل له أن يأخذ الزكاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، رواه البخاري. ومن ملك نصابا من أي مال زكوي كان فهو غني، فلا يجوز أن تدفع إليه الزكاة ولو كان ما عنده لا يكفيه لعامه، ومن لم يملك نصاباً كاملاً فهو فقير أو مسكين، فيجوز أن تدفع إليه الزكاة.
وفي رواية أخرى عند الحنابلة: إن وجد كفايته، فهو غني، وإن لم يجد وكان لديه خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب خاصة، فهو غني كذلك ولو كانت لا تكفيه، لحديث"من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح. قالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب"رواه الترمذي.
- إعطاء الزكاة لمن لا يملك مالا وله مورد رزق:
ذهب الجمهور إلى أنَّ من لم يكن له مال أو له مال لا يكفيه فإنه يستحق من الزكاة، إلا أن من لزمت نفقته مليئا من نحو والد لا يعطى من الزكاة، وكذا لا تعطى الزوجة لاستغنائها بإنفاق زوجها عليها. ومن له مرتب يكفيه لم يجز إعطاؤه من الزكاة. وكذا من كان له صنعة تكفيه وإن كان لا يملك في الحال مالا.
فإن كان واحد من هذه الأسباب يأتيه منه أقل من كفايته يجوز إعطاؤه تمام الكفاية.
وأن كان له ضيعة(بستان) تغل بعض كفايته أنه لا يلزمه بيعها لتحل له الزكاة، وكذلك آلات المحترفين وكسب العالم.
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع الزكاة إلى من عنده دخل سنوي أو شهري أو يومي من عقار أو نحو ذلك، إن لم يملك نصاباً زكوياً، ويجوز دفعها إلى الولد الذي أبوه غني إن كان الولد كبيرًا فقيرًا، سواء كان ذكرا أو أنثى، لأنه لا يعد غنياً بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه، أما الولد الصغير الذي أبوه غني فلا تدفع إليه الزكاة لأنه يعد غنياً بيسار أبيه، وسواء كان الصغير في عيال أبيه أم لا، ويجوز دفع الزكاة إلى رجل فقير له ابن موسر.
قالوا: وكذلك المرأة الفقيرة إن كان لها زوج غني يجوز إعطاؤها من الزكاة، لأنها لا تعد غنية بيسار زوجها، وبقدر النفقة لا تصير موسرة، واستيجابها النفقة بمنزلة الأجرة.
ومن كان مستغنياً بأن تبرع أحد من الناس بأن ينفق عليه، فالصحيح عند الحنابلة أنه يجوز إعطاؤه من الزكاة، ويجوز للمتبرع بنفقته أن يدفع إليه من الزكاة ولو كان في عياله، لدخوله في أصناف الزكاة، وعدم وجود نص أو إجماع يخرجه من العموم.
- إعطاء الفقير والمسكين القادرين على الكسب:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ من كان من الفقراء والمساكين قادرا على كسب كفايته وكفاية من يمونه، أو تمام الكفاية، لم يحل له الأخذ من الزكاة، ولا يحل للمزكي إعطاؤه منها، ولا تجزئه لو أعطاه وهو يعلم بحاله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة: "لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب"رواه أبو داود. وفي لفظ"لا تحل الصداقة لغني ولا لذي مرة سوي"رواه ابن ماجه.
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع الزكاة إلى من يملك أقل من نصاب، وإن كان صحيحا مكتسبا، لأنه فقير أو مسكين، وهما من مصارف الزكاة، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها، فأدير الحكم على دليلها، وهو فقد النصاب. واحتجوا بما في قصة الحديث المذكور سابقاً، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الصدقات فقام إليه رجلان يسألانه، فنظر إليهما فرآهما جلدين فقال:"إنه لا حق لكما فيه وإن شئتما أعطيكما". لأنه أجاز إعطاءهما، وقوله:"لا حق لكما فيه"معناه لا حق لكما في السؤال.
وذهب المالكية في القول المعتمد عندهم مثل ما ذهبت إليه الحنفية إلا أن الحد الأدنى الذي يمنع الاستحقاق عندهم هو ملك الكفاية لا ملك النصاب.
إعطاء الزكاة لمن له مال أو كسب وامتنع عنه ماله أو كسبه:
من كان عنده مال يكفيه فلا يستحق من الزكاة، لكن إن كان ماله غائبا أو كان ديناً مؤجلا، فقد صرح الشافعية بأنه لا يمنع ذلك من إعطائه ما يكفيه إلى أن يصل إلى ماله أو يحل الأجل.
والاقتدار على كسب إن شغله عن الكسب طلب العلم الشرعي لم يمنع ذلك من إعطائه من الزكاة، لأن طلب العلم فرض كفاية بخلاف التفرغ للعبادة. واشترط بعض الشافعية في طالب العلم أن يكون نجيباً يرجى نفع المسلمين بتفقهه.
ومن كان قادراً على كسبلكن ذلك الكسب لا يليق به، أو يليق به لكن لم يجد من يستأجره، لم يمنع ذلك استحقاقه من الزكاة.
جنس الكفاية المعتبرة في استحقاق الزكاة:
الكفاية المعتبرة عند الجمهور هي للمطعم والمشرب والمسكن وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير، للشخص نفسه ولمن هو في نفقته.
وصرح المالكية وغيرهم بأن مال الزكاة إن كان فيه سعة يجوز الإعانة به لمن أراد الزواج.
القدر الذي يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة:
ذهب الجمهور(المالكية وهو قول عند الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى أن الواحد من أهل الحاجة المستحق للزكاة بالفقر أو المسكنة يعطى من الزكاة الكفاية أو تمامها له ولمن يعوله عاماً كاملاً، ولا يزاد عليه، إنما حددوا العام لأن الزكاة تتكرر كل عام غالباً، ولأن "النبي صلى الله عليه وسلم ادخر لأهله قوت سنة". رواه البخاري. وسواء كان ما يكفيه يساوي نصاباً أو نصباً.
وإن كان يملك أو يحصل له بعض الكفاية أعطي تملم الكفاية لعام.
وذهب الشافعية في قول منصوص والحنابلة في رواية إلى أن الفقير والمسكين يُعطَيان ما يخرجهما من الفاقة إلى الغنى وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام، لحديث قبيصة مرفوعاً "إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال: سداداً من عيش.."الحديث. رواه مسلم.
قالوا: فإن كان من عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به أدوات حرفته قَلَّت قيمتها أو كثرت بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالباً تقريباً، وإن كان تاجرا أعطي بنسبة ذلك، وإن كان من أهل الضياع يشترى له ضيعة تكفيه غلتها على الدوام. قال بعضهم: يشتريها له الإمام ويلزمه بعدم إخراجها عن ملكه.
وذهب الحنفية إلى أن من لا يملك نصاباً زكوياً كاملاً يجوز أن يدفع إليه أقل من مائتي درهم أو تمامها. ويكره أكثر من ذلك.
وهذا عند الحنفية لمن لم يكن له عيال ولا دين عليه، فإن كان له عيال فلكل منهم مائتا درهم، والمدين يعطى لدينه ولو فوق المائتين كما يأتي في الغارمين.
وإن ادعى أن له عيالاً وطلب من الزكاة لأجلهم.
فعند الشافعية والحنابلة لا يقبل قوله إلا ببينة، لأن الأصل عدم العيال، ولا تتعذر إقامة البينة على ذلك.
وكذا من كان معروفاً باليسار لا يعطى من الزكاة، لكن إن ادعى أن ماله تلف أو فقد كلف البينة.
وقيل عندهم: يقبل قول اثنين فقط كسائر الحقوق، والحديث وارد في المسألة، لا في الإعطاء دون مسألة. رواه مسلم.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:40 AM
الصنف الثالث: العاملون على الزكاة:
يجوز إعطاء العاملين على الزكاة منها.
ولا يشترط فيمن يأخذ من العاملين من الزكاة الفقر، لأنه يأخذ بعمله لا لفقره.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة..."فذكر منهم"العامل عليها". رواه ماجه.
ذهب الحنفية: إلى أنه يدفع إلى العامل بقدر عمله فيعطيه ما يسعه ويسع أعوانه غير مقدر بالثمن، ولا يزاد على نصف الزكاة التي يجمعها وإن كان عمله أكثر.
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنَّ للإمام أن يستأجر العامل إجارة صحيحة بأجر معلوم، إما على مدة معلومة، أو عمل معلوم.
ثم قال الشافعية: لا يعطى العامل من الزكاة أكثر منثمن الزكاة، فإن زاد أجره على الثمن أتم له من بيت المال. وقيل من باقي السهام.
ويجوز للإمام أن يعطيه أجره من بيت المال وله أن يبعثه بغير إجارة ثم يعطيه أجر المثل.
وإن تولى الإمام، أو والي الإقليم أو القاضي من قبل الإمام أو نحوها أخذ الزكاة وقسمتها لم يجز أن يأخذ من الزكاة شيئا، لأنه يأخذ رزقه من بيت المال وعمله عام.
الصنف الرابع: المؤلفة قلوبهم:
اختلف الفقهاء في صنف المؤلفة قلوبهم:
ذهب الجمهور المالكية والشافعية والحنبلية إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم باق لم يسقط. وفي قول عند كل من المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة: أن سهمهم انقطع لعز الإسلام، فلا يعطون الآن، لكن إن احتيج لاستئلافهم في بعض الأوقات أعطوا.
وذهب الحنفية: إلى أنَّه انعقد الإجماع على سقوط سهمهم من الزكاة لما ورد أن الأقرع بن حابس وعيينة بن بن حصن جاءا يطلبان من أبي بكر أرضا، فكتب لهما بذلك، فمرا على عمر، فرأى الكتاب فمزقه، وقال: هذا شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ليتألفكم، والآن قد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم، فإن ثبتم على الإسلام، وإلا فبيننا وبينكم السيف، فرجعا إلى أبي بكر، فقالا، ما ندري: الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال : هو إن شاء، ووافقه. ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك. رواه البيهقي.
ثم اختلفوا:
ففي قول للمالكية: المؤلفة قلوبهم كفار يعطون ترغيباً لهم في الإسلام لأجل أن يعينوا المسلمين، فعليه لا تعطى الزكاة لمن أسلم فعلاً.
وقال الشافعية: لا يعطى من هذا السهم لكافر أصلاً، لأن الزكاة لا تعطى لكافر، للحديث: "تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" بل تعطى لمن أسلم فعلاً.
وقال الحنابلة: يجوز الإعطاء من الزكاة للمؤلف مسلماً كان أو كافراً.
فالمؤلفة قلوبهم ضربان: كفار ومسلمون، وهم جميعاً السادة المطاعون في قومهم وعشائرهم.
ثم المسلمون منهم فجعلهم أربعة أضرب :
1- سادة مطاعون في قومهم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيعطون تثبيتاً لهم.
2- قوم لهم شرف ورياسة أسلموا ويعطون لترغيب نظرائهم من الكفار ليسلموا.
3- صنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار، ويحموا من يليهم من المسلمين.
4- صنف يراد بإعطائهم من الزكاة أن يجبوا الزكاة ممن لا يعطيها.
ثم الكفار ضريان:
1- من يرجى إسلامه فيعطى لتميل نفسه إلى الإسلام.
2- من يخشى شره ويرجى بعطيته كف شره وكف غيره معه.
الصنف الخامس: في الرقاب:
وهم ثلاثة أضرب:
الأول: المكاتبون المسلمون.
ذهب الجمهور إلى جواز الصرف من الزكاة إليهم، إعانة لهم على فك رقابهم.
وذهب مالك إلى عدم جواز ذلك، كما لم يجز صرف شيء من الزكاة في إعتاق من انعقد له سبب حرية بغير الكتابة، كالتدبير والاستيلاء والتبعيض.
فعلى قول الجمهور: إنما يعان المكاتب إن لم يكن قادراً على الأداء لبعض ما وجب عليه، فإن كان لا يجد شيئاً أصلاً دفع إليه جميع ما يحتاج إليه للوفاء.
الثاني: إعتاق الرقيق المسلم.
وقد ذهب المالكية وأحمد في رواية إلى جواز الصرف من الزكاة، وعليه فإن كانت الزكاة بيد الإمام أو الساعي جاز له أن يشتري رقبة أو رقاباً فيعتقهم، وولاؤهم للمسلمين.
وذهب الحنفية والشافعية وأحمد في رواية أخرى إلى أنه لا يعتق من الزكاة، لأن ذلك كدفع الزكاة إلى القنّ، والقن لا تدفع إليه الزكاة، ولأنه دفع إلى السيد في الحقيقة.
وقال الحنفية: لأن العتق إسقاط ملك، وليس بتمليك، لكن إن أعان من زكاته في إعتاق رقبة جاز عند أصحاب هذا القول من الحنابلة.
الثالث: أن يفتدي بالزكاة أسيراً مسلماً من أيدي المشركين.
وقد صرح الحنابلة بجواز هذا النوع، لأنه فك رقبة من الأسر، فيدخل في الآية بل هو أولى من فك رقبة من بأيدينا.
وصرح المالكية بمنعه.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:41 AM
الصنف السادس: الغارمون:
والغارمون المستحقون للزكاة ثلاثة أضرب:
الضرب الأول:
من كان عليه دين لمصلحة نفسه.
وهذا متفق عليه من حيث الجملة، ويشترط لإعطائه من الزكاة ما يلي :
1- أن يكون مسلماً.
2- أن لا يكون من آل البيت، وعند الحنابلة قول: بجواز إعطاء مدين آل البيت منها.
3- واشترط المالكية أن لا يكون قد استدان ليأخذ من الزكاة، كأن يكون عنده ما يكفيه وتوسع في الإنفاق بالدين لأجل أن يأخذ منها، بخلاف فقير استدان للضرورة ناوياً الأخذ منها.
4- وصرح المالكية بأنه يشترط أن يكون الدين مما يحبس فيه، فيدخل فيه دين الولد على والده، والدين على المعسر، وخرج دين الكفارات والزكاة.
5- أن لا يكون دينه في معصية، وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة، كأن يكون بسبب خمر، أو قمار، أو زنى، لكن إن تاب يجوز الدفع إليه، وعد الشافعية الإسراف في النفقة من باب المعصية التي تمنع الإعطاء من الزكاة.
6- أن يكون الدين حالاً، صرح بهذا الشرط الشافعية، قالوا : إن كان الدين مؤجلاً، إن كان الأجل تلك السنة أعطي، وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة.
7- أن لا يكون قادراً على السداد من مال عنده زكوي أو غير زكوي زائد عن كفايته، فلو كان له دار يسكنها تساوي مائة وعليه مائة، وتكفيه دار بخمسين فلا يعطى حتى تباع، ويدفع الزائد في دينه على ما صرح به المالكية، ولو وجد ما يقضي به بعض الدين أعطي البقية فقط، وإن كان قادراً على وفاء الدين بعد زمن بالاكتساب، فعند الشافعية قولان في جواز إعطائه منها.
الضرب الثاني : الغارم لإصلاح ذات البين :
فمذهب الشافعية والحنابلة إلى أن هذا النوع من الغارمين يعطى من الزكاة سواء كان غنياً أو فقيراً، لأنه لو اشترط الفقر فيه لقلت الرغبة في هذه المكرمة، وصورتها أن يكون بين قبيلتين أو حيين فتنة، يكون فيها قتل نفس أو إتلاف مال، فيتحمله لأجل الإصلاح بينهم، فيعطى من الزكاة لتسديد حمالته.
وقيد الحنابلة الإعطاء بما قبل الأداء الفعلي، ما لم يكن أدى الحمالة من دين استدانة، لأن الغرم يبقى.
وقال الحنفية : لا يعطى المتحمل من الزكاة إلا إن كان لا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه كغيره من المدينين.
الضرب الثالث : الغارم بسبب دين ضمان وهذا الضرب ذكره الشافعية، والمعتبر في ذلك أن يكون كل من الضامن والمضمون عنه معسرين، فإن كان أحدهما موسراً ففي إعطائه الضامن من الزكاة خلاف عندهم.
الدين على الميت :
قال الجمهور : إن مات المدين ولا وفاء في تركته لم يجز سداد دينه من الزكاة.
وقال المالكية : يوفى دينه منها ولو مات، وهو أحق بالقضاء لليأس من إمكان القضاء عنه.
الصنف السابع : في سبيل الله :
وهذا الصنف ثلاثة أضرب :
الضرب الأول : الغزاة في سبيل الله تعالى، والذين ليس لهم نصيب في الديوان، بل هم متطوعون للجهاد. وهذا الضرب متفق عليه عند الفقهاء من حيث الجملة، فيجوز إعطاؤهم من الزكاة قدر ما يتجهزون به للغزو من مركب وسلاح ونفقة وسائر ما يحتاج إليه الغازي لغزوه مدة الغزو وإن طالت.
ولا يشترط عند الجمهور في الغازي أن يكون فقيراً، بل يجوز إعطاء الغني لذلك، لأنه لا يأخذ لمصلحة نفسه، بل لحاجة عامة المسلمين، فلم يشترط فيه الفقر.
وقال الحنفية : إن كان الغازي غنياً، وهو من يملك خمسين درهماً أو قيمتها من الذهب كما تقدم في صنف الفقراء فلا يعطى من الزكاة، وإلا فيعطى، وإن كان كابساً، لأن الكسب يقعده عن الجهاد.
وصرح المالكية بأنه يشترط في الغازي أن يكون ممن يجب عليه الجهاد، لكونه مسلماً ذكراً بالغاً قادراً، وأنه يشترط أن يكون من غير آل البيت.
وأما جنود الجيش الذين لهم نصيب في الديوان فلا يعطون من الزكاة، وفي أحد قولين عند الشافعية : إن امتنع إعطاؤهم من بيت المال لضعفه، يجوز إعطاؤهم من الزكاة.
الضرب الثاني : مصالح الحرب :
وهذا الضرب ذكره المالكية، فالصحيح عندهم أنه يجوز الصرف من الزكاة في مصالح الجهاد الأخرى غير إعطاء الغزاة، نحو بناء أسوار للبلد لحفظها من غزو العدو، ونحو بناء المراكب الحربية، وإعطاء جاسوس لنا على العدو، مسلماً كان أو كافراً.
وأجاز بعض الشافعية أن يشتري من الزكاة السلاح وآلات الحرب وتجعل وقفاً يستعملها الغزاة ثم يردونها، ولم يجزه الحنابلة.
وظاهر صنيع سائر الفقهاء - إذ قصروا سهم سبيل الله على الغزاة، أو الغزاة والحجاج، أنه لا يجوز الصرف منه في هذا الضرب، ووجهه أنه لا تمليك فيه، أو فيه تمليك لغير أهل الزكاة، أو كما قال أحمد : لأنه لم يؤت الزكاة لأحد، وهو مأمور بإيتائها.
الضرب الثالث : الحجاج :
ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية والشافعية) ورواية عن أحمد إلى أنه لا يجوز الصرف في الحج من الزكاة لأن سبيل الله في آية مصارف الزكاة مطلق، وهو عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد في سبيل الله تعالى، لأن الأكثر مما ورد ذكره في كتاب الله تعالى قصد به الجهاد، فتحمل الآية عليه.
وذهب أحمد في رواية، إلى أن الحج في سبيل الله فيصرف فيه الزكاة، لما روي أن رجلاً جعل ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأته أن تحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : "فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل الله"رواه أبو داود.
فعلى هذا القول لا يعطى من الزكاة من كان له مال يحج به سواها، ولا يعطى إلا لحج الفريضة خاصة.
وفي قول عند الحنابلة : يجوز حتى في حج التطوع.
الصنف الثامن : ابن السبيل :
سمي بذلك لملازمته الطريق، إذ ليس هو في وطنه ليأوي إلى السكن.
وهذا الصنف ضربان :
الضرب الأول : المتغرب عن وطنه الذي ليس بيده ما يرجع به إلى بلده :
وهذا الضرب متفق على أنه من أصحاب الزكاة، فيعطى ما يوصله إلى بلده، ولا يعطى من الزكاة إلا بشروط :
الشرط الأول : أن يكون مسلماً، من غير آل البيت.
الشرط الثاني : أن لا يكون بيده في الحال مال يتمكن به من الوصول إلى بلده وإن كان غنياً في بلده، فلو كان له مال مؤجل أو على غائب، أو معسر، أو جاحد، لم يمنع ذلك الأخذ من الزكاة على ما صرح به الحنفية.
الشرط الثالث : أن لا يكون سفره لمعصية، صرح بهذا الشرط المالكية والشافعية والحنابلة، فيجوز إعطاؤه إن كان سفره لطاعة واجبة كحج الفرض، وبر الوالدين، أو مستحبة كزيارة العلماء والصالحين، أو كان سفره لمباح كالمعاشات والتجارات، فإن كان سفره لمعصية لم يجز إعطاؤه منها لأنه إعانة عليه، ما لم يتب.
وإن كان للنزهة فقط ففيه وجهان عند الحنابلة : أقواهما : أنه لا يجوز، لعدم حاجته إلى هذا السفر.
الشرط الرابع : وهو للمالكية خاصة : أن لا يجد من يقرضه إن كان ببلده غنياً.
ولا يعطى أهل هذا الضرب من الزكاة أكثر مما يكفيه للرجوع إلى وطنه، وفي قول للحنابلة : إن كان قاصداً بلداً آخر يعطى ما يوصله إليه ثم يرده إلى بلده.
قال المالكية : فإن جلس ببلد الغربة بعد أخذه من الزكاة نزعت منه ما لم يكن فقيراً ببلده، وإن فَضَل معه فضلُ بعد رجوعه إلى بلده نزع منه على قول عند الحنابلة.
وقال الحنفية : من كان قادراً على السداد فالأولى له أن يستقرض، ولا يأخذ من الزكاة.
الضرب الثاني : من كان في بلده ويريد أن ينشئ سفراً :
فهذا الضرب منع الجمهور إعطاءه، وأجاز الشافعية إعطاءه لذلك بشرط أن لا يكون معه ما يحتاج إليه في سفره، وأن لا يكون في معصية، فعلى هذا يجوز إعطاء من يريد الحج من الزكاة إن كان لا يجد في البلد الذي ينشئ منه سفر الحج ما لا يحج به.
وقال الحنفية بجواز الإعطاء في هذا الضرب، إلا أن من كان ببلده، وليس له بيده مال ينفق منه وله مال في غير بلده، لا يصل إليه، رأوا أنه ملحق بابن السبيل.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:46 AM
أصناف الذي لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة
من له طلب الزكاة وهوليس من أهلها.
1- آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأن الزكاة والصدقة محرمتان على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وقد تقدم بيان حكمهم في (آل) وأجاز الحنفية في زماننا.
2- الأغنياء، وقد تقدم بيان من هم في صنف الفقراء والمساكين.
3- الكفار ولو كانوا أهل ذمة : لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة.
ويستثنى المؤلف قلبه أيضاً على التفصيل والخلاف المتقدم في موضعه.
ويشمل الكافر هنا الكافر الأصلي والمرتد، ومن كان متسمياً بالإسلام وأتى بمكفر نحو الاستخفاف بالقرآن، أو سب الله أو رسوله، أو دين الإسلام، فهو كافر لا يجوز إعطاؤه من الزكاة اتفاقاً.
4- كل من انتسب إليه المزكي أو انتسب إلى المزكي بالولادة.
ويشمل ذلك أصوله وهم أبواه وأجداده، وجداته، وارثين كانوا أو لا، وكذا أولاده وأولاد أولاده، وإن نزلوا، قال الحنفية : لأن منافع الأملاك بينهم متصلة.
أما سائر الأقارب، وهم الحواشي كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، وأولادهم، فلا يمتنع إعطاؤهم زكاته ولو كان بعضهم في عياله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان : صدقة وصلة".
وهذا مذهب الحنفية وهو القول المقدم عند الحنابلة.
وأما عند المالكية والشافعية فإن الأقارب الذين تلزم نفقتهم المزكي لا يجوز أن يعطيهم من الزكاة، والذين تلزم نفقتهم عند المالكية الأب والأم دون الجد والجدة، والابن والبنت دون أولادهما، واللازم نفقة الابن مادام في حد الصغر، والبنت إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها.
والذين تلزم نفقتهم عند الشافعية الأصول والفروع.
وفي رواية عند الحنابلة : يفرق في غير الأصول والفروع بين الموروث منهم وغير الموروث يجزئ، وعلى الوارث نفقته إن كان الموروث فقيراً فيستغني بها عن الزكاة، إذ لو أعطاه من الزكاة لعاد نفع زكاته إلى نفسه، ويشترط هنا شروط الإرث ومنها : أن لا يكون الوارث محجوباً عن الميراث وقت إعطاء الزكاة.
واستثنى الحنفية من فرض له القاضي النفقة على المزكي، فلا يجزئ إعطاؤه الزكاة، لأنه أداء واجب في واجب آخر، على أنهم نصوا على أن يجوز أن يدفعها إلى زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوج ابنته.
وقيد المالكية والشافعية الإعطاء الممنوع بسهم الفقراء والمساكين، أما لو أعطى والده أو ولده من سهم العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة فلا بأس. وقالوا أيضاً : إن كان لا يلزمه نفقته جاز إعطاؤه.
5- دفع الزوج زكاة ماله إلى زوجته وعكسه :
لا يجزئ الرجل إعطاء زكاة ماله إلى زوجته.
قال الحنفية : لأن المنافع بين الزوجين مشتركة، وقال الجمهور : لأن نفقتها واجبة على الزوج، فيكون كالدافع إلى نفسه، ومحل المنع إعطاؤها الزكاة لتنفقها على نفسها، فأما لو أعطاها ما تدفعه في دينها، أو لتنفقه على غيرها من المستحقين، فلا بأس، على ما صرح به المالكية وقريب منه ما قال الشافعية : إن الممنوع إعطاؤها من سهم الفقراء أو المساكين، أما من سهم آخر هي مستحقة له فلا بأس.
وأما إعطاء المرأة زوجها زكاة مالها فقد اختلف فيه.
فذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد إلى جواز ذلك الحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، وفيه أنها هي وامرأة أخرى سألتا النبي صلى الله عليه وسلم : هل تجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجرهما ؟ فقال : "لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة".
وقال أبو حنيفة، وهو رواية أخرى عن أحمد : لا يجزئ المرأة أن تعطي زوجها زكاتها ولو كانت في عدتها من طلاقه البائن ولو بثلاث طلقات، لأن المنافع بين الرجل وبين امرأته مشتركة، فهي تنتفع بتلك الزكاة التي تعطيها لزوجها، ولأن الزوج لا يقطع بسرقة مال امرأته، ولا تصح شهادته لها.
وقال مالك : لا تعطى المرأة زوجها زكاة مالها.
6- الفاسق والمبتدع :
إن في إعطاء الزكاة للعاصي خلافاً، وقد صرح المالكية بأن الزكاة لا تعطى لأهل المعاصي إن غلب على ظن المعطي أنهم يصرفونها في المعصية، فإن أعطاهم على ذلك لم تجزئه عن الزكاة، وفي غير تلك الحال تجوز، وتجزئ.
وعند الحنابلة : ينبغي للإنسان أن يتحرى بزكاته المستحقين من أهل الدين المتبعين للشريعة، فمن أظهر بدعة أو فجوراً فإنه يستحق العقوبة بالهجر وغيره والاستتابة فكيف يعان على ذلك ؟! ومن كان لا يصلي يؤمر بالصلاة، فإن قال : أنا أصلي، أعطي، وإلا لم يعط، ومراده أنه يعطى ما لم يكن معلوماً بالنفاق.
وعند الحنفية يجوز إعطاء الزكاة للمنتسبين إلى الإسلام من أهل البدع إن كانوا من الأصناف الثمانية، ما لم تكن بدعتهم مكفرة مخرجة لهم عن الإسلام. على أن الأولى تقديم أهل الدين المستقيمين عليه في الاعتقاد، والعمل على من عداهم عند الإعطاء من الزكاة، لحديث : "لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي" رواه أحمد.
7- الميت :
ذهب الحنفية وهو قول للشافعية والحنابلة : إلى أنه لا تعطى الزكاة في تجهيز ميت عند من قال بأن ركن الزكاة تمليكها لمصرفها، فإن الميت لا يملك، ومن شرط صحة الزكاة التمليك.
قالوا : ولا يجوز أن يقضى بها دين الميت الذي لم يترك وفاء، لأن قضاء دين الغير بها لا يقتضي تمليكه إياها.
قال أحمد : لا يقضى من الزكاة دين الميت، ويقضى منها دين الحي.
وقال المالكية وهو قول للشافعية إنه لا بأس أن يقضى من الزكاة دين الميت الذي لم يترك وفاء إن تمت فيه شروط الغارم.
قال بعض المالكية : بل هو أولى من دين الحي في أخذه من الزكاة، لأنه لا يرجى قضاؤه بخلاف الحي.
8- جهات الخير من غير الأصناف الثمانية :
ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز صرف الزكاة في جهات الخير غير ما تقدم بيانه، فلا تنشأ بها طريق، ولا يبنى بها مسجد ولا قنطرة، ولا تشق بها ترعة، ولا يعمل بها سقاية، ولا يوسع بها على الأصناف، ولم يصح فيه نقل خلاف عن معينّ يعتدّ به.
واحتجوا لذلك بأمرين :
الأول : أنه لا تمليك فيها، لأن المسجد ونحوه لا يملك، وهذا عند من يشترط في الزكاة التمليك.
والثاني : الحصر الذي في الآية، فعن المساجد ونحوها ليست من الأصناف الثمانية، وفي الحديث المتقدم الذي فيه : "إن الله جعل الزكاة ثمانية أجزاء".
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:47 AM
ما يراعى في قسمة الزكاة بين الأصناف الثمانية :
أ- تعميم الزكاة على الأصناف :
ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية وهو المذهب عند الحنابلة إلى أنه لا يجب تعميم الزكاة على الأصناف، سواء كان الذي يؤديها إليها رب المال أو الساعي أو الإمام، وسواء كان المال كثيراً أو قليلاً، بل يجوز أن تعطى لصنف واحد أو أكثر، ويجوز أن تعطى لشخص واحد إن لم تزد عن كفايته، وهو مروي عن عمر وابن عباس، قال ابن عباس : في أي صنف وضعته أجزأك.
واحتجوا بحديث : "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" قالوا : والفقراء صنف واحد من أصناف أهل الزكاة الثمانية، واحتجوا بوقائع أعطى فيها النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة لفرد واحد أو أفراد، منها : "أنه أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه" رواه الترمذي. وقال لقبيصة: "أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها".
وصرح المالكية بأن التعميم لا يندب إلا أن يقصد الخروج من الخلاف، وكذا استحب الحنابلة التعميم للخروج من الخلاف.
وذهب الشافعية، إلى أنه يجب تعميم الأصناف، وإعطاء كل صنف منهم الثُمن من الزكاة المتجمعة، واستدلوا بآية الصدقات، فإنه تعالى أضاف الزكاة إليهم بلام التمليك، وأشرك بينهم بواو التشريك، فدل على أنها مملوكة لهم مشتركة بينهم، فإنه لو قال رب المال : هذا المال لزيد وعمرو وبكر قسمت بينهم ووجبت التسوية، فكذا هذا، ولو أوصى لهم وجب التعميم والتسوية.
وتفصيل مذهب الشافعية في ذلك أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية في القسم إن قسم الإمام وهناك عامل، فإن لم يكن عامل بأن قسم المالك، أو حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى الأمام، فالقسمة على سبعة أصناف، فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين منهم، ويستوعب الإمام من الزكوات المجتمعة عنده آحاد كل صنف وجوباً، إن كان المستحقون في البلد، ووفى بهم المال، وإلا فيجب إعطاء ثلاثة من كل صنف، لأن الآية ذكرت الأصناف بصيغة الجمع.
قالوا : وينبغي بضبط المستحقين، ومعرفة أعدادهم، وقدر حاجاتهم، واستحقاقهم، بحيث يقع الفراغ من جمع الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ليتعجل وصول حقهم إليهم.
قالوا : وتجب التسوية بين الأصناف، وإن كانت حاجة بعضهم أشد، ولا تجب التسوية بين أفراد كل صنف إن قسم المالك، بل يجوز تفضيل بعضهم على بعض، أما إن قسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات، فإن فقد بعض الأصناف أعطى سهمه للأصناف الباقية، وكذا إن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء، فإن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء، فإن اكتفى جميع أفراد الأصناف جميعاً بالبلد، جاز النقل إلى أقرب البلاد إليه على الأظهر، على ما يأتي بيانه.
الترتيب بين المصارف :
صرح الشافعية والحنابلة بأن العامل على الزكاة يبدأ به قبل غيره في الإعطاء من الزكاة، لأنه يأخذ على وجه العوض عن عمله، وغيره يأخذ على سبيل المواساة.
قال الشافعية وهو قول عند الحنابلة : فإن كان سهم العاملين وهو ثُمن الزكاة قدر حقه أخذه، وإن زاد عن حقه رد الفاضل على سائر السهام، وإن كان أقل من حقه تمم له من سهم المصالح، وقيل من باقي السهام.
والمذهب عند الحنابلة أن العامل يقدم بأجرته على سائر الأصناف، أي من مجموع الزكاة.
أما ما بعد ذلك، فقال الشافعية : يقسم بين باقي الأصناف كما تقدم.
وقال الحنفية : يقدم المدين على الفقير لأن حاجة المدين أشد، وراعى الحنفية أموراً أخرى تأتي في نقل الزكاة.
وقال المالكية : يندب إيثار المضطر على غيره بأن يزاد في إعطائه منها.
وقال الحنابلة : يقدم الأحوج فالأحوج استحباباً، فإن تساووا قدم الأقرب إليه، ثم من كان أقرب في الجوار وأكثر ديناً، وكيف فرقها جاز، بعد أن يضعها في الأصناف الذي سماهم الله تعالى.
نقل الزكاة :
إذا فاضت الزكاة في بلد عن حاجة أهلها جاز نقلها اتفاقاً، بل يجب، وأما مع الحاجة فيرى الحنفية أنه يكره تنزيهاً نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما تفرق صدقة كل أهل بلد فيهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم". ولأن فيه رعاية حق الجوار، والمعتبر بلد المال، لا بلد المزكي.
واستثنى الحنفية أن ينقلها المزكي إلى قرابته، لمن في إيصال الزكاة إليهم من صلة الرحم. قالوا : ويقدم الأقرب فالأقرب، وأن ينقلها إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده، وكذا لأصلح، أو أورع، أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو إلى طالب علم.
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة إلى ما يزيد عن مسافة القصر، ولما ورد أن عمر رضي الله عنه بعث معاذاً إلى اليمن، فبعث إليه معاذ من الصدقة، فأنكر عليه عمر وقال : لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم، فقال معاذ : "ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد من يأخذه مني".
قالوا : والمعتبر بلد المال، إلا أن المالكية قالوا : المعتبر في الأموال الظاهرة البلد الذي فيه المال، وفي النقد وعروض التجارة البلد الذي فيه المالك.
واستثنى المالكية أن يوجد من هو أحوج ممن هو في البلد فيجب حينئذ النقل منها ولو نقل أكثرها.
ثم إن نقلت الزكاة حيث لا مسوغ لنقلها مما تقدم:
فقد ذهب الحنفية والشافعية، والحنابلة على المذهب إلى أنها تجزئ عن صاحبها، لأنه لم يخرج عن الأصناف الثمانية.
وذهب المالكية: إلى أنَّ نقلها لمثل من في بلده في الحاجة فتجزئه مع الحرمة، وإن نقلها لأدون منهم في الحاجة لم تجزئه.
وقال الحنابلة في رواية: لا تجزئه بكل حال.
أجرة نقل الزكاة على من تكون؟
ذهب المالكية إلى أنها تكون من بيت المال لا من الزكاة نفسها.
وذهب الحنابلة: إلى أنها تكون على المزكي.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:49 AM
- حكم من أعطي من الزكاة لوصف فزال الوصف وهي في يده:
من أهل الزكاة من يأخذ أخذاً مستقراً فلا يسترد منه شيء إن كان فيه سبب الاستحقاق بشروطه عند الأخذ، وهم أربعة أصناف : المسكين، والفقير، والعامل، والمؤلف قلبه.
ومنهم من يأخذ أخذاً مراعى، فيسترد منه إن لم ينفقه في وجهه، أو تأدّى الغرض من باب آخر، أو زال الوصف والزكاة في يده، وهم أيضاً أربعة أصناف، على خلاف في بعضها:
1- المكاتب، فيسترد من المعطى ما أخذ عند الشافعية، وفي رواية عند الحنابلة إن مات قبل أن يعتق، أو عجز عن الوفاء فلم يعتق.
وقال الحنفية وهو رواية عند الحنابلة: يكون ما أخذه لسيده ويحل محله.
وفي رواية عن أحمد: لا يسترد، ولا يكون لسيده، بل ينفق في المكاتبين.
ولا ترد المسألة عند المالكية، لأنهم لا يرون صرف الزكاة للمكاتبين.
2- الغارم:
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا استغنى المدين الذي أخذ الزكاة قبل دفعها في دينه منه، وكذا لو أبرئ من الدين، أو قضاء من غير الزكاة، أو قضاه عنه غيره.
3- الغازي في سبيل الله:
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة بأنه إن أخذ الزكاة للغزو ثم جلس فلم يخرج أخذت منه، وقال الشافعية والحنابلة أيضاً: لو خرج للغزو وعاد دون أن يقاتل مع قرب العدو تؤخذ منه كذلك.
وحيث وجب الرد تنزع منه إن كان باقيه في يده، وإن أنفقها أتبع بها، أي طولب ببدلها إن كان غنياً، لأنها تكون ديناً في ذمته.
4- ابن السبيل:
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يسترد منه ما أخذه إن لم يخرج، ما لم يكن فقيراً ببلده.
وقال الشافعية: يعتبر له ثلاثة أيام، وفي قول: تمام السنة. قالوا: ويرد ما أخذ لو سافر ثم عاد ولم يصرف ما أخذه.
وقال المالكية: إنما تنزع منه إن كانت باقية، فإن كان أنفقها لم يطالب ببدلها.
وذهب الحنفية إلى أنه لا يلزم بالرد، لأنهم قالوا: لا يلزمه التصدق بما فضل في يده.
- حكم من أخذ الزكاة وليس من أهلها:
لا يحل لمن ليس من أهل الزكاة أخذها وهو يعلم أنها زكاة، إجماعاً. فإن أخذها فلم تسترد منه فلا تطيب له، بل يردها أو يتصدق بها، لأنها عليه حرام، وعلى دافع الزكاة أن يجتهد في تعرف مستحقي الزكاة، فإن دفعها بغير اجتهاده، أو كان اجتهاده أنه من غير أهلها وأعطاه لم تجزئ عنه، إن تبين الآخذ من غير أهلها، والمراد بالاجتهاد النظر في إمارات الاستحقاق، فلو شك في كون الآخذ فقيراً فعليه الاجتهاد كذلك.
- أما إن اجتهد فدفع لمن غلب على ظنه أنه من أهل الزكاة فتبين عدم كونه من أهلها، فقد اختلف الفقهاء في ذلك:
ذهب أبو حنيفة إلى أنه إن دفع الزكاة إلى من يظنه فقيراً ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر، أو دفع في ظلمة، فبان أن الآخذ أبوه، أو ابنه فلا إعادة عليه، لحديث معن بن يزيد قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن". رواه البخاري.
ولأنا لو أمرناه بالإعادة أفضى إلى الحرج، لأنه ربما تكرر خطؤه، واستثنوا من هذا أن يتبين الآخذ غير أهل التملك أصلاً، نحو أن يتبين أن الآخذ عبده أو مكاتبه، فلا تجزئ في هذا الحال.
وذهب المالكية إلى التفصيل بين الحالتين:
الأولى: أن يكون الدافع الإمام أو مقدم القاضي أو الوصي، فيجب استردادها، لكن إن تعذر ردها، أجزأت، لأن اجتهاد الإمام حكم لا يتعقب.
والثانية: أن يكون الدافع رب المال فلا تجزئه، فإن استردها وأعطاها في وجهها، وإلا فعليه الإخراج مرة أخرى، وإنما يستحق استردادها إن فوتها الآخذ بفعله، بأن أكلها، أو باعها، أو وهبها، أو نحو ذلك.
أما إن فاتت بغير فعله بأن تلفت بأمر سماوي، فإن كان غرّ الدافع بأن أظهر له الفقر، أو نحو ذلك فيجب عليه ردها أيضاً، أما إن لم يكن غرّه فلا يجب عليه الرد.
وذهب الشافعية إلى أنه يجب الاسترداد، وعلى الآخذ الرد، سواء علم أنها زكاة أم لا، فإن استردت صرفت إلى المستحقين، وإن لم يمكن الاسترداد فإن كان الذي دفعها الإمام لم يضمن، وإن كان الذي دفعها المالك ضمن.
وذهب الحنابلة إلى أنه إن بان الآخذ عبداً أو كافراً أو هاشمياً، أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز الدفع إليه، فلا تجزئ الزكاة عن دافعها رواية واحدة، لأنه ليس بمستحق، ولا تخفى حاله غالباً، فلم يجزه الدفع إليه، كديون الآدميين.
أما إن كان ظنه فقيراً فبان غنياً فكذلك على رواية، والأخرى يجزئه.
من له حق طلب الزكاة وهو من أهلها:
ذهب الحنفية إلى التفريق بين مستحقي الزكاة من الفقراء من حيث جواز طلبهم الزكاة بالرغم من استحقاقهم، فقالوا: إن الذي يحل له طلب الزكاة هو من لا شيء له ليومه وليلته فيحتاج للسؤال لقوته، أو ما يواري بدنه، وهو في اصطلاحهم المسمى مسكيناً، وكذا لا يحل السؤال لمن لا يملك قوت يومه وليلته لكنه قادر على الكسب، أما الفقير وهو في اصطلاحهم من يملك قوته ليومه وليلته، فلا يحل له سؤال الصدقة، وإن كان يحل له أخذها إن لم يكن مالكاً لخمسين درهماً.
ذهب الحنابلة إلى أنه: من أبيح له أخذ الزكاة أبيح له طلبها، وفي رواية: يحرم طلبها على من له قوت يومه وليلته.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:50 AM
زكاة الفطر
- حكمة مشروعيتها.
- الحكم التكليفي.
- شروط وجوب أداء زكاة الفطر.
- من تؤدى عنه زكاة الفطر.
- سبب وجوب زكاة الفطر ووقته.
- وقت وجوب الأداء.
- إخراج زكاة الفطر قبل وقتها.
- مقدار الواجب في إخراج زكاة الفطر.
- نوع الواجب في زكاة الفطر.
- مصارف زكاة الفطر.
- أداة القيمة في زكاة الفطر.
- مكان دفع زكاة الفطر.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:54 AM
1- التعريف:
من معاني الزكاة في اللغة: النماء، والزيادة، والصلاح، وصفوة الشيء، وما أخرجته من مالك لتطهره به.
وزكاة الفطر في الاصطلاح: صدقة تجب بالفطر من رمضان.
2- حكمة مشروعيتها:
حكمة مشروعية زكاة الفطر الرفق بالفقراء بإغنيائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث. عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود.
3- الحكم التكليفي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم.
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل حر، أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين" رواه البخاري. ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير، نصف صاع من بر أو صاعاً من تمر أو شعير" رواه الدارقطني وهو أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
4- شرائط وجوب أداء زكاة الفطر:
يشترط لوجوب أدائها ما يلي:
أولاً: الإسلام: وهذا عند جمهور الفقهاء.
ثانياً: الحرية عند جمهور الفقهاء خلافاً للحنابلة، لأن العبد لا يملك، ومن لا يَمْلِك لا يُمِلِّك.
ثالثاً: أن يكون قادراً على إخراج زكاة الفطر، وقد اختلف الفقهاء في معنى القدرة على إخراجها.
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم اشتراط ملك النصاب في وجوب زكاة الفطر.
وذهب الحنفية إلى أن معنى القدرة على إخراج صدقة الفطر أن يكون مالكاً للنصاب الذي تجب فيه الزكاة من أي مال كان، سواء كان من الذهب أو الفضة، أو السوائم من الإبل والبقر والغنم، أو من عروض التجارة.
والنصاب الذي تجب فيه الزكاة من الفضة مائتا درهم. فمن كان عنده هذا القدر فاضلاً عن حوائجه الأصلية من مأكل وملبس ومسكن وسلاح وفرس، وجبت عليه زكاة الفطر.
وذهب المالكية إلى أنه إذا كان قادرا على المقدار الذي عليه ولو كان أقل من صاع وعنده قوت يومه وجب عليه دفعه، بل قالوا: إنه يجب عليه أن يقترض لأداء زكاة الفطر إذا كان يرجو القضاء، لأنه قادر حكماً، وإن كان لا يرجو القضاء لا يجب عليه.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها تجب على من عنده فضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه، ويشترط كونه فاضلاً عن مسكن وخادم يحتاج إليه.
واتفق جميع القائلين بعدم اشتراط ملك النصاب على أن المقدار الذي عنده إن كان محتاجاً إليه لا تجب عليه زكاة الفطر، لأنه غير قادر.
5- من تؤدى عنه زكاة الفطر:
ذهب الحنفية إلى أن زكاة الفطر يجب أن يؤديها عن نفسه من يملك نصاباً، وعن كل من تلزمه نفقته، ويلي عليه ولاية كاملة. والمراد بالولاية أن ينفذ قوله على الغير شاء أو أبى، فابنه الصغير، وابنته الصغيرة، وابنه الكبير المجنون، كل أولئك له حق التصرف في مالهم بما يعود عليهم بالنفع شاءوا أو أبوا.
وينبني على هذه القاعدة أن زكاة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه ويخرجها عن أولاده الصغار إذا كانوا فقراء، أما الأغنياء منهم، بأن أهدي إليهم مال، أو ورثوا مالاً، فيخرج الصدقة من مالهم عند أبي حنيفة لأن زكاة الفطر ليست عبادة محضة، بل فيها معنى النفقة، فتجب في مال الصبي، كما وجبت النفقة في ماله لأقاربه الفقراء.
أما أولاده الكبار، فإن كانوا أغنياء وجب عليهم إخراج الزكاة عن أنفسهم، وعمن يلون عليهم ولاية كاملة، وإن كانوا فقراء لا يخرج الزكاة عنهم، لأنه وإن كانت نفقتهم واجبة عليه إلا أنه لا يلي عليهم ولاية كاملة فليس له حق التصرف في مالهم إن كان لهم مال إلا بإذنهم. وإن كان أحدهم مجنوناً، فإن كان غنياً أخرج الصدقة من ماله، وإن كان فقيراً دفع عنه صدقة الفطر، لأنه ينفق عليه، ويلي عليه ولاية كاملة، فله حق التصرف في ماله بدون إذنه.
وقال الحنفية: لا تجب عن زوجته لقصور الولاية والنفقة، أما قصور الولاية، فلأنه لا يلي عليها إلا في حقوق النكاح فلا تخرج إلا بإذنه، أما التصرف في مالها بدون إذنها فلا يلي عليه. وأما قصور النفقة فلأنه لا ينفق عليها إلا في الرواتب كالمأكل والمسكن والملبس. وكما لا يخرجها عن زوجته لا يخرجها عن والديه وأقاربه الفقراء إن كانوا كباراً، لأنه لا يلي عليهم ولاية كاملة.
وذهب المالكية إلى أن زكاة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته. وهم الوالدان الفقيران، والأولاد الذكور الفقراء، والإناث الفقيرات، ما لم يدخل الزوج بهن. والزوجة والزوجات وإن كن ذوات مال، وزوجة والده الفقير لحديث ابن عمر : "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون" رواه الدارقطني. أي تنفقون عليهم.
وذهب الشافعية إلى أن صدقة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه، وعن كل من تجب عليه نفقته من المسلمين، لقرابة، أو زوجية، أو ملك، وهم:
أولاً: زوجته غير الناشزة ولو مطلقة رجعية، سواء كانت حاملاً أم لا، أم بائناً حاملاً، لوجوب نفقتهن عليه. لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] ومثلها الخادم إذا كانت نفقته غير مقدرة، فإن كانت مقدرة بأن كان يعطى أجراً كل يوم، أو كل شهر، لا يخرج عنه الصدقة، لأنه أجير والأجير لا ينفق عليه.
ثانياً: أصله وفرعه ذكراً أو أنثى وإن علوا، كجده وجدته.
ثالثاً: فرعه وإن نزل ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً، بشرط أن يكون أصله وفرعه فقراء.
وقالوا: إن كان ولده الكبير عاجزاً عن الكسب أخرج الصدقة عنه، وقالوا : لا يلزم الابن فطرة زوجة أبيه الفقير، لأنه لا تجب عليه نفقتها.
وذهب الحنابلة إلى أنه يجب إخراج الصدقة عن نفسه، وعن كل من تجب عليه نفقته من المسلمين، فإن لم يجد ما يخرجه لجميعهم بدأ بنفسه، فزوجته، فأمه، فأبيه، ثم الأقرب فالأقرب على حسب ترتيب الإرث، فالأب وإن علا مقدم على الأخ الشقيق، والأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب. أما ابنه الصغير الغني فيخرج من ماله.
6- سبب وجوب زكاة الفطر ووقته:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أن وقت وجوب زكاة الفطر طلوع فجر يوم العيد.
وذهب الشافعية والحنابلة، إلى أن الوجوب هو بغروب شمس آخر يوم من رمضان.
ويظهر أثر الخلاف:
فيمن مات بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان.
فعند الشافعية والحنابلة تخرج عنه صدقة الفطر، لأنه كان موجوداً وقت وجوبها.
وعند الحنفية والمالكية لا تخرج عنه صدقة الفطر لأنه لم يكن موجوداً.
ومن ولد بعد غروب آخر يوم من رمضان تخرج عنه صدقة الفطر عند الحنفية والمالكية، لأنه وقت وجوبها كان موجوداً، ولا تخرج عنه الصدقة عند الشافعية والحنابلة، لأنه كان جنيناً في بطن أمه وقت وجوبها.
ومن أسلم بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان.
لا تخرج عنه الصدقة عند الشافعية والحنابلة، لأنه وقت وجوبها لم يكن أهلاً.
وعند الحنفية والمالكية تخرج عنه صدقة الفطر، لأنه وقت وجوبها كان أهلاً.
7- وقت وجوب الأداء:
ذهب جمهور الحنفية إلى أن وقت وجوب أداء زكاة الفطر موسع، لأن الأمر بأدائها غير مقيد بوقت، كالزكاة، فهي تجب في مطلق الوقت وإنما يتعين بتعينه، ففي أي وقت أدى كان مؤدياً لا قاضياً، غير أن المستحب إخراجها قبل الذهاب إلى المصلى، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اغنوهم في هذا اليوم".
ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة: فمن أداها بعد يوم العيد بدون عذر كان آثماً.
واتفق جميع الفقهاء على أنها لا تسقط بخروج وقتها، لأنها وجبت في ذمته لمن هي له، وهم مستحقوها، فهي دين لهم لا يسقط إلا بالأداء، لأنها حق للعبد، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يجبر إلا بالاستغفار والندامة.
8- إخراجها قبل وقتها:
ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يجوز تقديمها عن وقتها يومين لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كانوا يعطون صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين.
وذهب الشافعية إلى أنه يسن إخراجها قبل صلاة العيد ويكره تأخيرها عن الصلاة، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر، لفوات المعنى المقصود، وهو إغناء الفقراء عن الطلب في يوم السرور، فلو أخرها بلا عذر عصى وقضى، لخروج الوقت.
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز تقديمها في رمضان فقط.
9- مقدار الواجب:
اتفق الفقهاء على أن الواجب إخراجه في الفطرة صاع من جميع الأصناف التي يجوز إخراج الفطرة منها عدا القمح والزبيب، فقد اختلفوا في المقدار فيهما:
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة، إلى أن الواجب إخراجه في القمح هو صاع منه.
واستدل الجمهور على وجوب صاع من بر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط، فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت" متفق عليه.
وذهب الحنفية إلى أن الواجب إخراجه من القمح نصف صاع، وكذا دقيق القمح وسويقه، أما الزبيب يجب نصف صاع كالبر، لأن الزبيب تزيد قيمته على قيمة القمح.
10- نوع الواجب:
ذهب الحنفية إلى أنه يجزئ إخراج زكاة الفطر القيمة من النقود وهو الأفضل، أو العروض، لكن إن أخرج من البر أو دقيقه أو سويقه أجزأه نصف صاع، وإن أخرج من الشعير أو التمر أو الزبيب فصاع، لما روى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: "كان الناس يخرجون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير أو تمر أو سُلْت(1) أو زبيب". قال ابن عمر: فلما كان عمر، وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة، مكان صاع من تلك الأشياء.
ثم قال رسول لله صلى الله عليه وسلم فقال: "لك المنصوص عليها من الحبوب كالعدس والأرز، أو غير الحبوب كاللبن والجبن واللحم والعروض، فتعتبر قيمته بقيمة الأشياء المنصوص عليها، فإذا أراد المتصدق أن يخرج صدقة الفطر من العدس مثلاً، فيقوم نصف صاع من بر، فإذا كانت قيمة نصف الصاع ثماني ليرات مثلاً، أخرج من العدس ما قيمته ثماني ليرات، ومن الأرز واللبن والجبن وغير ذلك من الأشياء التي لم ينص عليها الشارع، يخرج من العدس ما يعادل قيمته.
وذهب المالكية إلى أنه يخرج من غالب قوت البلد كالعدس والأرز، والفول والقمح والشعير والسلت والتمر والأقط(2) والدخن(3).
وما عدا ذلك لا يجزئ، إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأنواع السابقة، ولا يجوز الإخراج من غير الغالب، إلا إذا كان أفضل، بأن اقتات الناس الذرة فأخرج قمحاً. وإذا أخرج من اللحم اعتبر الشبع، فإذا كان الصاع من البر يكفي اثنين إذا خبز، أخرج من اللحم ما يشبع اثنين.
وذهب الشافعية إلى أنه يخرج من جنس ما يجب فيه العشر، ولو وجدت أقوات فالواجب غالب قوت بلده، وقيل: من غالب قوته، وقيل: مخير بين الأقوات، ويجزئ الأعلى من الأدنى لا العكس.
وذهب الحنابلة إلى أنه يخرج من البر أو التمر أو الزبيب أو الشعير، ويخير بين هذه الأشياء، ولو لم يكن المخرج قوتاً.
ويجزئ الدقيق إذا كان مساوياً للحب في الوزن، فإن لم يجد ذلك أخرج من كل ما يصلح
(1) نوع من العير ليس له قشر.
(2) يتخذ من اللبن حتى يجف.
(3) في حجم الذرة الرفيعة.
قوتاً من ذرة أو أرز أو نحو ذلك.
والصاع مكيال متوارث من عهد النبوة، وقد اختلف الفقهاء في تقديره كيلاً، واختلفوا في تقديره بالوزن.
11- مصارف زكاة الفطر:
اختلف الفقهاء فيمن تصرف إليه زكاة الفطر على ثلاثة آراء:
ذهب الجمهور إلى جواز صرفها على الأصناف الثمانية التي تصرف فيها زكاة المال.
وذهب المالكية وهي رواية عن أحمد إلى تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين.
وذهب الشافعية إلى وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية، أو من وجد منهم.
12- أداء القيمة:
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز دفع القيمة، لأنه لم يرد نص بذلك، ولأن القيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا عن تراض منهم، وليس لصدقة الفطر مالك معين حتى يجوز رضاه أو إبراؤه.
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع القيمة في صدقة الفطر، بل هو أولى ليتيسر للفقير أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد، لأنه قد لا يكون محتاجاً إلى الحبوب بل هو محتاج إلى ملابس، أو لحم أو غير ذلك، فإعطاؤه الحبوب، يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتري منه الحبوب، وقد يبيعها بثمن بخس أقل من قيمتها الحقيقة، هذا كله في حالة اليسر، ووجود الحبوب بكثرة في الأسواق، أما في حالة الشدة وقلة الحبوب في الأسواق، فدفع العين أولى من القيمة مراعاة لمصلحة الفقير.
13- مكان دفع زكاة الفطر:
تفرق زكاة الفطر في البلد الذي وجبت على المكلف فيه، سواء أكان ماله فيه أم لم يكن، لأن الذي وجبت عليه هو سبب وجوبها، فتفرق في البلد الذي سببها فيه.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:55 AM
صدقة التطوع
حكم صدقة التطوع:
- الإسرار بصدقة التطوع ودفعها في رمضان.
- التصدق بجميع المال.
- ما هو الأولى في الصدقة.
- استحباب التصدق بما فضل عن الحاجة.
- التصدق بما تيسر.
- التصدق على الصلحاء.
- المتصدق عليه:
- صدقة المديون ومن عليه نفقة.
- نية جميع المؤمنين في الصدقة.
- التصدق من المال الحرام.
- ما يحرم وما يكره وما يستحب في الصدقة.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:00 AM
1-حكم صدقة التطوع
صدقة التطوع مستحبة في جميع الأوقات، لقول الله تعال : {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] وأمر الله سبحانه بالصدقة في آيات كثيرة.
ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطعم جائعاً أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً على ظمأ، سقاه الله عز وجل يوم القيامة من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً عارياً، كساه الله من خُضْر الجنة". رواه أبو داود والترمذي.
وقد تصبح الصدقة حراماً: كأن يعلم أن آخذها يصرفها في معصية.
وقد تجب الصدقة: كأن وجد مضطراً، ومعه ما يطعمه فاضلاً عن حاجته.
2- الإسرار بها ودفعها في رمضان:
صدقة السر أفضل من صدقة العلانية أو الجهر، فالأفضل الإسرار بصدقة التطوع بخلاف الزكاة، لقوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ} [البقرة: 271]، ولما في الصحيحين عن أبي هريرة في خبر السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: "ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".
ودفعها في رمضان أفضل من دفعها في غيره، لما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان" ولأن الفقراء فيه يضعفون ويعجزون عن الكسب بسبب الصوم، ولأن الحسنات تضاعف فيه.
وتتأكد في الأيام الفاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد، وكذا في الأماكن الشريفة كمكة والمدينة، وفي الجهاد والحج، وعند الأمور المهمة كالكسوف والمرض والسفر.
وتتأكد الصدقة بالماء إن كان الاحتياج إليه أكثر من الطعام، لخبر أبي داود: "أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء"، فإن كانت الحاجة إلى الطعام فهو أفضل.
ويستحسن الإكثار من الصدقة في أوقات الحاجات، لقوله تعالى: "أو إطعام في يوم ذي مسغبة". ويسن التصدق عقب كل معصية، وتسن التسمية عند التصدق، لأن الصدقة عبادة.
3- التصدق بجميع المال:
إن كانة الفطر: ذهب الحنفية إلى أن زكايتهم، فأراد الصدقة بجميع ماله، وكان ذا مكسب، أو كان واثقاً من نفسه بحسن التوكل، والصبر على الفقر، والتعفف عن المسألة، فهو حسن، وإلا فلا يجوز بل يكره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: "أي الصدقة أفضل؟ قال: سرّ إلى فقير أو جَهْد من مُقلّ". رواه أحمد والطبراني.
4- الأولى في الصدقة:
الأولى أن يتصدق المرء من الفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام، وإن تصدق بما ينقص من مؤنة من يمونه أثم، لقوله صلى الله عليه وسلم في الأولى: "خير الصدقة: ما كان عن ظهر غنى، وابداً بمن تعول". متفق عليه. أي عن غنى النفس وصبرها على الفقر، ولقوله عليه السلام في حالة الإثم : "كفى بالمرء إثماً أن يضيع مَنْ يقوت(1)". رواه أبو داود والنسائي.
5- استحباب التصدق بما فضل عن الحاجة:
يستحب أن يتصدق بما فضل عما يلزمه من النفقات، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليتصدق الرجل من ديناره، وليتصدق من درهمه، وليتصدق من صاع بره، وليتصدق من صاع تمره". رواه مسلم.
6- التصدق بما تيسر:
يستحب أن يتصدق بما تيسر، ولا يستقله، ولا يمتنع من الصدقة به لقلته وحقارته، فإن قليل الخير كثير عند الله تعالى، وما قبله الله تعالى وبارك فيه، فليس هو بقليل، قال الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره}، وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة: "يا نساء المسلمات لا تحقرِنَّ جارة لجارتها ولو فِرْسن شاة" والفرسن من البعير والشاة كالحافر من غيرهما.
7- التصدق على الصلحاء:
يستحب أن يخص بصدقته الصلحاء، وأهل الخير والمرؤءات والحاجات.
8- المتصدق عليه:
أ- الأقارب: الأفضل أن يخص بالصدقة الأقارب، ثم الجيران، فهم أولى من الأجانب، لقوله تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد: 15] ولقوله صلى الله عليه وسلم لزينب امرأة عبد الله بن مسعود: "زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم". متفق عليه، ولقوله عليه السلام: "الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة". رواه الترمذي وابن ماجه. وعن عائشة قالت: "إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلى أقربهما منك باباً". رواه البخاري. وهكذا الحكم في الزكوات والكفارات والنذور والوصايا والأوقاف وسائر جهات البر، يستحب فيها تقديم الأقارب إذا كانوا مستحقين. ويستحب أن يقصد بصدقته من أقاربه أشدهم له عداوة ليتألف قلبه ويرده إلى المحبة والألفة.
ب- صاحب الحاجة الشديدة: تستحب الصدقة على من اشتدت حاجته لقوله الله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16].
جـ- الغني والهاشمي والكافر والفاسق: تحل الصدقة لغني ولو من ذوي القربى، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين عن أبي هريرة صدقة رجل على سارق وزانية وغني،
(1) القوت : ما يقوم به بدن الإنسان من طعام.
وفيه: "أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر، وينفق مما آتاه الله تعالى". لكن يستحب للغني التنزه عنها، ويكره له التعرض لأخذها.
وأما الصدقة على الهاشمي: فقد عرفنا في الزكاة جوازها في رأي أكثرية العلماء، فهي تحل للهاشميين دونه صلى الله عليه وسلم تشريفاً له.
وتحل الصدقة أيضاً على فاسق، وكافر من يهودي أو نصراني أو مجوسي، ذمي أو حربي، لقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] ومعلوم أن الأسير حربي. ولقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن أبي هريرة فيمن سقى الكلب العطشان: "في كل كبد رطبة أجر" وأما حديث: "لا يأكل طعامك إلا تقي" فأريد به الأولى.
د- الصدقة على الميت: ينفع الميت صدقة عليه من أكل أو شرب أو كسوة أو درهم أو دينار، وينفعه أيضاً دعاء له بنحو: "اللهم اغفر له" "اللهم ارحمه" بالإجماع، ولا يتصدق عليه بالأعمال البدنية كأن تهب له ثواب صلاة أو صوم، وأما قراءة القرآن كالفاتحة، فقال مالك والشافعي: لا ينتفع بها، ورأي الأكثرين: أنه ينتفع.
9- صدقة المديون ومن عليه نفقة:
يستحب ألا يتصدق من عليه دين، أو من تلزمه نفقة لنفسه أو عياله، حتى يؤدي ما عليه. والأصح عند الشافعية تحريم الصدقة من مدين لا يجد لدينه وفاء، أو من ملزم بنفقة بما يحتاج إليه لنفقته أو نفقة من عليه نفقته في يومه وليلته، لأنه حق واجب، فلم يجز تركه بصدقة التطوع، فيقدم الدين لأن أداءه واجب، فيتقدم على المسنون، فإن رجا له وفاء من جهة أخرى ظاهرة، فلا بأس بالتصدق به، إلا إن حصل بذلك تأخير، وكان الواجب وفاء الدين على الفور بمطالبة أو غيرها.
10- نية جميع المؤمنين:
الأفضل أن ينوي بالصدقة النافلة جميع المؤمنين والمؤمنات، لأنها تصل إليهم، ولا ينقص من أجره شيء.
11- التصدق من المال الحرام:
قال الحنفية: إذا تصدق بالمال الحرام القطعي، أو بنى من الحرام بعينه مسجداً ونحوه وما يرجو به التقرب، مع رجاء الثواب الناشئ عن استحلاله، كفر، لأن استحلال المعصية كفر، والحرام لا ثواب فيه. ولا يكفر إذا أخذ ظلماً من إنسان مائة ومن آخر مائة، وخلطهما، ثم تصدق به، لأنه ليس بحرام بعينه قطعاً لاستهلاكه بالخلط، ولأنه ملكه بالخلط، ثم يضمنه. والخلاصة: أن شرط الكفر شيئان: قطعية الدليل، وكونه حراماً لعينه مثل لحم الميتة، أما مال الغير فهو حرام لغيره، لا لعينه، فلا يكون أخذه عند الحنفية حراماً محضاً، وإن كان لا يباح الانتفاع به قبل أداء البدل.
12- ما يحرم وما يكره وما يستحب في الصدقة:
يحرم السؤال على الغني بمال أو كسب، ويحرم عليه إظهار الفاقة وإن لم يسأل، وعلى هذا المعنى الأخير حملوا خبر الذي مات من أهل الصدقة، وترك دينارين، فقال صلى الله عليه وسلم: "كيَّتان من نار".
والمن بالصدقة يحبطها، أي يمنع ثوابها، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} [البقرة: 264].
ويكره تعمد الصدقة بالرديء، لقوله الله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267]، ويستحب تعمد أجود ماله وأحبه إليه، لقوله سبحانه: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92].
وتكره الصدقة بما فيه شبهة، ويستحب أن يختار أجل ماله وأبعده عن الحرام والشبهة.
ويستحب أن تكون الصدقة مقرونة بطيب نفس وبشر، لما فيه من تكثير الأجر وجبر القلب. وتسن التسمية عند الرفع إلى المتصدق عليه، لأنها عبادة، قال العلماء: ولا يطمع المتصدق في الدعاء من المتصدق عليه، لئلا ينقص أجر الصدقة، فإن دعا له استحب أن يرد عليه مثلها لتسلم له صدقته.
ويكره لمن تصدق بصدقة أو دفع لغيره زكاة أو كفارة أو عن نذر وغيرها من وجوه الطاعات: أن يأخذ صدقته أو يتملك ممن أعطاه ببيع أو معاوضة أو هبة، أو غيره، ولا يكره تملكه منه بالإرث، ولا يكره أيضاً أن يتملكه عن غيره إذا انتقل إليه.
ويلاحظ أن من دفع إلى وكيله أو ولده أو غلامه أو غيرهم شيئاً يعطيه لسائل أو غيره صدقة تطوع، لم يزل ملكه عنه حتى يقبضه المبعوث إليه، فإن لم يدفعه إلى من عينه، استحب له ألا يعود فيه، بل يتصدق به على غيره، فإن استرده وتصرف فيه، جاز، لأنه باق على ملكه.
ويكره للإنسان أن يسأل بوجه الله غير الجنة، وأن يمنع من سأل بالله، وتشفع به، لخبر "لا يسأل بوجه الله إلا اذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له، حتى تعلموا أن قد كافأتموه" رواه النسائي. أي جازيتموه.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:02 AM
الزكاة بطريقة السؤال و الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة :
الحمد لله رب العالمين ، حمداً يليق بجلاله و بعظيم قدره و بعزيز سلطانه، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا وحبيبنا محمد صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الأخيار ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه. وبعد،
من المعلوم أنَّ الإسلام دين شامل ومتكامل، منَّ الله به على عباده، ليضمن لهم حياة سعيدة كريمة، و ذلك من خلال عدة ضوابط مُنَظِّمة ومُقَوِّمة للسلوك الإنساني ، محققة التآلف و الترابط بين الأفراد على أساس من العدل و المحبة و التآخي . و الزكاة هي واحدة من هذه الضوابط التي تَمُدُّ جهد الفرد و نشاطه الذاتي بعونٍ يؤمِّن له كرامة العيش و مستوى الاكتفاء المادي و المعنوي . و إنَّ ما نعيشه اليوم من أزمات اقتصادية خانقة و تدهور في المستوى المعيشي ، ما هو إلا نتيجة انحراف المسلمين عموماً عن ذاك النهج الرباني ، الذي لن ينعم الكون و تستقيم أموره إلا باتباع أوامره و اجتناب نواهيه ، لذلك كان الإنسان مأموراً بتعلم أحكام دينه الشرعية طاعة لله تعالى أولاً و في ذلك سبيل لتحقيق حياة مستقرة سعيدة ثانياً . و لسوف تدرك أخي المسلم هذه الحقيقة و تتيقَّن من هذه المعاني من خلال اطلاعك على أحكام الزكاة التي هي إحدى دعائم و أركان الإسلام الخمس ، و التي سنحاول بعون الله تعالى أن نشرحها لك في هذا البحث المتواضع ، بالإضافة إلى حل عدد من المسائل المتعلقة بهذا الركن البالغ الأهمية و ذلك بطريقة السؤال و الجواب ، مع التذكير بأن أبوابنا مشرعة دائماً لِتَقَبُّلِ أي نصيحة أو نقد أو ملاحظة أو طرح مسألة من المسائل أغفلنا عن ذكرها و معالجتها ، سائلين المولى سبحانه و تعالى أن يجعل في عملنا هذا نفعاً للمسلمين و عوناً للمؤمنين الحريصين على مرضاته تبارك و تعالى و أن يتقبَّله منا بقبول حسن ، و أن يرزقنا الإخلاص دوماً لوجهه الكريم ، هو حسبنا و نعم الوكيل .
اللهم قد صح إفلاسنا من طاعتك فمن أحق منّا بصدقات عفوك ! .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:03 AM
1- ما معنى الزكاة ؟
الزكاة مأخوذة من زكا الشيء ، يزكو أي زاد و نما ، يُقال : زكا الزرع و زكت التجارة إذا زاد و نما كل منهما و تُستَعمل أيضاً بمعنى الطهارة و منه قوله تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9]، أي قد أفلح من طهَّر نفسه من الأخلاق الرديئة. ثم استُعمِلَت الكلمة في اصطلاح الشريعة الإسلامية لقدر مخصوص من بعض أنواع المال يجب صرفه لأصناف مُعيَّنة من الناس ، عند توفُّر شروط معيَّنة سنتحدث عنها لاحقاً. و سُميّ هذا المال زكاة لأن المال الأصلي ينمو ببركة إخراجها و دعاء الآخذ لها ، و لأنها تكون بمثابة تطهير لسائر المال الباقي من الشبهة و تخليص له من الحقوق المتعلقة به و بشكل خاص حقوق ذوي الحاجة و الفاقة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:03 AM
2- متى شُرِعَت ؟
الصحيح أنَّ مشروعية الزكاة كانت في السنة الثانية من هجرة النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة المنورة قُبَيل فرض صوم رمضان .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:04 AM
3- ما حكمها و ما هو دليلها من الكتاب و السنَّة :
الزكاة ركن من أهم الأركان الإسلامية ، و لها من الأدلة القطعية في دلالتها و ثبوتها ما جعلها من الأحكام الواضحة و المعروفة من الدِّين بالضرورة ، بحيث يكفر جاحدها و مُنكِرُها .
و دليلها من الكتاب : قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]. والأمر بها في القرآن الكريم مًكَرَّر في آيات كثيرة ، كما ورد ذكرها في 32 موضعاً .
و دليلها من السُنَّة : قول النبي صلى الله عليه و سلم : " بُنِيَ الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله و أنَّ محمداً رسول الله ، و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، و الحج ، و صوم رمضان " ، رواه البخاري و مسلم و غيرهما . و الأحاديث في هذا كثيرة جداً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:05 AM
4- ما حكم من منعها منكراً لها ؟
الزكاة ثالث ركن من أركان الإسلام و لذلك أجمع العلماء على أنَّ من أنكر فرضيَّتها فقد كفر و ارتدَّ عن الإسلام و ذلك لأنها من الأمور التي عُلِمَت فرضيتها بالضرورة ، أي يعلم ذلك الخاص و العام من المسلمين ، و لا يحتاج في ذلك إلى حجّة أو برهان . قال النووي - رحمه الله تعالى - نقلاً عن الإمام الخطَّابي : " فإنَّ من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافراً بإجماع المسلمين " .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:06 AM
5- ما حكم من منعها بخلاً و شحاً ؟
أما من منع الزكاة ، و هو معتقد بوجوبها و مُقِرٌّ بفرضيتها ، فهو فاسق آثم يناله عذاب شديد في الآخرة ،
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34-35] و لقد ذُكِرت الوجوه لأن بها يستقبلون الناس مغتبطين بالثروة و يعبسون في وجوه الفقراء ، و ذُكِرت الجوانب و الظهور لأنهم يتنعمون على جوانبهم و ظهورهم في أوساط النعمة ، و الكي على الوجه أشهر و أشنع و على الجنب و الظهر آلم و أوجع .
و روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من صاحب ذهب و لا فضة ، لا يؤدي حقها ( أي زكاتها ) إلا كان يومُ القيامة صُفِّحَت له صفائح من نار ، فأُحمِيَ عليها في نار جهنم فيُكوى بها جبينه و ظهره ، كلما بردت أعيدَت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين العباد ، فَيُرى سبيله ؛ إمّا إلى الجنة ، و إمّا إلى النار " .
و قد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما حديث موقوف و مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كلُّ ما أُدِّيَت زكاته فليس بكنز …وكل ما لا تُؤدي زكاته فهو كنز " .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته مُثِّلَ له ( أي صُيِّرَ له ) يوم القيامة شُجاعاً أقرع ( لا شعر على رأسه لكثرة سُمِّه و طول عمره ) له زبيبتان ( أي نابان يخرجان من فمه أو نقطتان سوداوان فوق عينيه و هو أوحش ما يكون من الحيّات و أخبثه ) ، يُطوِّقه ( أي يُجعَل في عنقه كالطَّوق ) يوم القيامة ثم يأخذ بِلَهْزِمَتَيْهِ ( يعني شدقيه أو جانبَي فمه ) ثم يقول : أنا مالُك أنا كنزك ". ثم تلا: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عِمران:180]. وأما في الدنيا فإنه تُأخذ منه قهراً عنه ، و إن تعنَّت في ذلك و تصدّى لمن يأخذها نوصب القتال من قِبَل الحاكم المسلم الذي يقيم شرع الله عز و جل ، و هو مُؤتمن عليه .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:06 AM
6- كيف تجبى الزكاة مع وجود خلافة إسلامية ؟
تُدفع زكاة الأموال الباطنة مثل النقدين و عروض التجارة عن طريق الإمام ، و الركاز لا يجوز للإمام أن يطلبها .
أما الأموال الظاهرة مثل الأنعام و الزروع و الثمار و المعادن ، إن طلب الإمام زكاة هذه الأموال وجب على المالك إعطاؤه إياها .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:07 AM
7-اشرح هذا القول : الزكاة مدعاة للعمل والربا مدعاة للكسل .
الزكاة مدعاة للعمل لأن الإنسان إذا ادخر أمواله لسنوات دون أن يشغلها فسوف تنقص بنسبة 2,5% سنوياً عندما يخرج الزكاة منها دون تشغيلها ، لذا كان لا بد من تشغيل المال حتى يزداد و لا تأكله الزكاة فيدور المال بين أيدي الناس و يحصل النفع للجميع و تتحرك العجلة الاقتصادية في البلد ، أما الربا فمدعاة للكسل لأنه عندما يضع الإنسان ماله في البنك و يأخذ الفائدة عليها بدلاً من تشغيلها دون وجود خطر الخسارة في التجارة حيث الربح مؤمن دون تعب أو مخاطرة ، يتم بذلك تجميد الأموال التي في المصارف دون أن ينتفع بها الناس ، مما يؤدي إلى شلل الحركة الاقتصادية و تكاسل أصحاب رؤوس الأموال عن العمل .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:08 AM
8- ما معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : " إذا أعطيتم فأغنوا " ؟
القاعدة أننا إذا أردنا أن نعطي الزكاة لواحد يجب أن نغنيه لأن المقصود أن يصبح الفقير غنياً كما كان يحصل في عهد التابعين مثلاً حيث كان يأتي الفقير بيت مال المسلمين فيُسأل عما يجيده من أعمال و يُعطى له المال الكافي لشراء الأدوات التي سيستعملها في عمله ( النجارة ، الحدادة … ) حتى لا يبقى في طبقة الفقراء و يصبح قادراً على كفاية نفسه و يصبح من معطي الزكاة لا من آخذيها و بعد تطبيق هذه القاعدة أصبح يُنادى في عهد عمر بن عبد العزيز بين الناس : من منكم أهل لأن يأخذ الزكاة ؟ فما وُجِدَ بين المسلمين فقير هو أهل لأخذ الزكاة فدُفِعَ هذا المال لتجهيز الجيوش . هذا المثال يوضح كيف أن إعطاء الفقير المال شيئاً فشيئاً و إذلاله هو عكس مفهوم الزكاة ، كما كان يفعل أحد التجار اليهود الذي كان يقف ببابه عدد من السائلين المسلمين، فكان يعطي كل واحد منهم ربع ليرة لتعويدهم على الاستجداء و الذل دون إغنائهم فيتعرضون لذل السؤال يومياً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:08 AM
9- من تجب عليه الزكاة ؟
شروط وجوب الزكاة هي :
1- الإسلام : فلا تجب الزكاة وجوب تكليف في الدنيا على كافر ، مع أن الكفار مخاطبين بفروع الشريعة ، فهم مخاطبون بالإسلام و يعاقَبون على تركه و عند جمهور العلماء هم معاقبون على ترك الصلاة و الزكاة و الصيام و كل فريضة فرضها الله تعالى على المسلمين .
2- ملكية النصاب : و هو حد أدنى من المال سيأتي بيانه ، فمن لم يملك النصاب لم تجب عليه الزكاة
3- مرور حول قمري كامل على ملكية النصاب : فلا زكاة في المال مهما بلغ إلا بعد مرور عام كامل عليه ، دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم : " ليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحول عليه الحول " ، رواه أبو داود .
و يُستثنى من هذا الشرط الزروع و الثمار و الدَّفائن ، فلا يشترط الحَول في وجوب زكاة هذه الأموال ، بل تجب فيها فور تحصيلها أو الحصول عليها ، و سيأتي تفصيل ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:09 AM
10- هل تجب الزكاة في مال الصبي الذي ملك نصاباً وحال عليه الحول وهو دون البلوغ ؟ وهل تجب في مال المجنون ؟
من خلال بيان الشروط السابق ذكرها علمنا أنه لا يشترط لوجوب الزكاة في المال بلوغ صاحبه و لا عقله و لا رشده ، فالعبرة تكمن في ملك النصاب ، فعلى الإنسان أن يسجل متى ملك النصاب و يبدأ الحول من هذا اليوم أو التاريخ ، فإن كان معه فوق النصاب يزكي على كل ما معه و إن لم يكن معه نصاب فلا زكاة عليه . و من لا يعرف متى ملك النصاب لأول مرة يسير على ما سار عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، فكان يجعل زكاته في رمضان من كل عام و الأفضل في العشر الأخير منه لأن الأعمال فيها مضاعفة الأجر . و عند الشافعية إذا ملك الصبي أو الفتاة نصاباً و هم دون البلوغ وجبت عليهم الزكاة . و ليس المعنى أنَّ الصبي و المجنون مكَلَّفان شرعاً بإخراج الزكاة من ماليهما بحيث لو لم يؤدِّها كل منهما عوقب يوم القيامة ، و إنما المعنى أنَّ حق الزكاة متعلق بأموالهما إذا تكاملت فيها شرائطه ، فيجب على وليِّ كلٍّ منهما أن يؤدي هذا الحق لأصحابه ، بحيث لو قصَّر في ذلك الوليُّ كان آثماً مستحقاً للعقوبة من الله عز و جل ، فإن لم يكن له ولي ، وجب على الصبي بعد البلوغ و على المجنون إن أفاق من الجنون أن يخرجا زكاة السنوات الماضية . و يفضَّل تشغيل أموالهما لأن المال إذا لم يشغل أكلته الزكاة ، أخرج الدارقطني في سننه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من وَلِيَ يتيماً له مال فَليَتَّجِر له ، و لا يتركه حتى تأكله الصدقة " ، ( اليتيم هو من مات أبوه و هو دون البلوغ ) . و يُقاس المجنون على الصبي في هذا لأنه في حكمه . أما عند الأحناف فلا تجب الزكاة في مال الصبي حتى يبلغ و لا تجب كذلك في مال المجنون . و الأحوط هو الأخذ بقول الشافعية حتى لا تمر لحظة على الإنسان و عنده النصاب دون أن يزكي طلباً للبركة .
قال عليه الصلاة و السلام : " ما نقص مال من صدقة " .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما ، اللهم أعطِ منفِقاً خلفاً و يقول الآخر ، اللهم أعطِ مُمسِكاً تلفاً " ، متفق عليه .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:10 AM
11- ما هي مصارف الزكاة و من هم مستحقوها ؟
المستحقون للزكاة ذكرهم الله تعالى بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
إذاً فالذين تُصرَف إليهم الزكاة هم :
1. 1. الفقراء
2. 2. المساكين
3. 3. العاملون عليها
4. 4. المؤلفة قلوبهم
5. 5. و في الرقاب
6. 6. الغارمون
7. 7. في سبيل الله تعالى
8. 8. ابن السبيل .
فهؤلاء الأصناف الثمانية هم المستحقون للزكاة ، و هي محصورة فيهم فلا تُصرَف إلى غيرهم .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:11 AM
12- من هو الفقير ؟
الفقير هو الذي لا يستطيع أن يدفع على نفسه و على من يعول النفقة المطلوبة منه أي الحاجات الأساسية ، مثلاً مسلم دخله الوحيد يبلغ 300 $ ، لا يكفيه هو و زوجته و أولاده فهذا المسلم يُعطى ما يكفيه لأنه لا يملك كفايته .
و لا تُعطى الزكاة لكل ذي مِرَّة قوي و هو القادر على العمل إلا إن كان هناك ما يمنعه عن العمل كطلب العلم مثلاً فهذا الطالب الفقير المتفرغ لطلب العلم يُعطى بوصفه فقيراً لأنه اشتغل بما ينفع المجتمع و لا مدخول لديه مع أنَّ القاعدة تنص على أنَّ ذا المِرَّة السَّوي لا يُعطى .
أما من اشتغل بالعبادة كالصيام أو الصلاة أو قراءة القرآن و ترك العمل فلا يُعطى من مال الزكاة لأنه ينفع نفسه و لا ينفع المجتمع .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:12 AM
13- ومن هو المسكين ؟ ومتى يعتبر الإنسان فقيراً ؟
قال الله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16] ، ذا متربة أي ذا فاقة شديدة لصق منها بالتراب. فالمسكين هو أكثر فقراً من الفقير فمن يملك أقل من نصف ما يلزمه فهو مسكين و من يملك أكثر من نصف ما يلزمه و ليس كل ما يلزمه فهو فقير : كأن يكون بحاجة مثلاً ل500 $ شهرياً و مدخوله 70 $ ، بينما الفقير هو من كان بحاجة مثلاً ل500 $ و مدخوله 300 $ . هذا عند الأحناف و عند الشافعية العكس أي أنَّ الفقير هو أفقر من المسكين .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:12 AM
14- من هم " العاملون عليها " ؟ وكم يُعطون من الزكاة ؟ وهل يصح أن يعطوه نسبة مما حصَّلوا ؟
" العاملون عليها " هم جُباة الزكاة ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم و كذلك الخلفاء رضي الله تعالى عنهم من بعده يرسلون أناساً لجمع الزكاة . و يُعطون نسبة 10 % من أموال الزكاة على سبيل أجرة المثل لقاء جهدهم و تعبهم في تحصيل الزكاة .
و يُروى أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم أرسل أحد الجُباة لجمع الزكاة فاجتمع بأحد الأشخاص فأُعجِبَ به و أعطاه هدية عباءة . أخبر الجابي رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فقال له عليه الصلاة و السلام : " دعها في بيت الزكاة " ، فقال له : هذه هدية لي ، فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم : " هلاّ جَلَستَ في بيتك و جاءتكَ الهدية " !؟ . من هنا نقول بأنَّ كل ما نتج أثناء تحصيل الزكاة هو من مال المسلمين فلا يحِقُّ للجباة أخذ شيء منه كما أنه يحرم عليهم أخذ نسبة مئوية من أموال الزكاة و لا يجوز بالتالي للمزكي أن يدفع زكاته إلى مثل هؤلاء ، فإن فعل لم تجزئه لأنه صرفها في غير مصارفها .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:13 AM
15- من هم المؤلفة قلوبهم ؟
المؤلفة قلوبهم هم أناس دخلوا في الإسلام حديثاً ، قد يكونوا أغنياء و قد يكونوا فقراء ، و يُعطون من الزكاة لتأليف قلوبهم أو ليعلم أقاربهم أنَّ من يدخل في الإسلام له معونة و ليس أمره سائباً و لن يكون مُحارباً في مجتمعه . و في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف هذا السهم و لم يعد يعطي المؤلفة قلوبهم من الزكاة لأن المسلمين أصبحوا في عزَّة و الكافرون في ذِلَّة و كانوا كما قال عمر رضي الله عنه يكفيهم شرفاً أن أسلموا و يكفيهم مكانةً و شرفاً أن انتسبوا إلى هذا الدِّين العزيز . أما اليوم فقد عاد سهم المؤلفة قلوبهم من جديد .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:14 AM
16- ما معنى وفي الرقاب ؟ وهل يدخل فيهم فك أسير مسلم ؟
الرقاب أي العبد المكاتَب أي العبد المملوك يأتي إلى سيده و يقول له أنه يريد أن يصبح حراً فيوافق سيده على طلبه هذا مقابل أن يدفع العبد له مبلغاً معيَّناً من المال مثلاً 2000 درهم . فيدفع العبد 500 درهم و يذهب إلى أحدهم ليعطيه من مال الزكاة . و في عصرنا يُفتى بفك أسير مسلم من باب في الرقاب و به صرَّح الحنابلة و بعض فقهاء المالكية .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:14 AM
17- من هم الغارمون ؟ وما هي الشروط التي تجوِّز للغارم أن يأخذ من الزكاة ؟
الغارمون هم الذين أثقلتهم الديون و عجزوا عن وفائها . فيُعطى هؤلاء ما يقدرون به على وفاء ديونهم التي حلَّت آجالها مع ما يكفيهم مطعماً و ملبساً و مسكناً و ذلك بشروط هي :
* الإسلام
* أن لا يكون دَينه في معصية كمن استدان من البنك و خسر فلا نعطيه من الزكاة - عند المالكية و الشافعية و الحنابلة - إلا إن تاب و عُلِمت توبته و غلب على الظن صدقه في توبته .
* أن لا يكون الدَّين حالاًّ أو في هذه السنة و إلا لم يُعطَ من زكاة تلك السنة و به قال الشافعية أي إذا كان دينه غير حالٍّ لا يعطى من الزكاة .
أن لا يكون قادراً على السداد من مال عنده زكوي أو غير زكوي زائد عن كفايته ، و لو وجد ما يقضي به بعض الدين أُعطيَ البقية فقط .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:16 AM
18- ما معنى قوله تعالى في آية مصارف الزكاة في سبيل الله ؟
" في سبيل الله " أي في تجهيز الجيوش للقتال في سبيل الله تعالى وهم الذين ليس لهم نصيب في الديوان بل هم متطوعون و لو كانوا أغنياء ، و يُعطَون قدر كفايتهم و أمّا جنود الجيش الذين لهم نصيب في الديوان فلا يُعطون من الزكاة و في أحد قولين عند الشافعية إن تعذَّر إعطاؤهم من بيت مال المسلمين و كانت الدولة عاجزة عن تغطية نفقات الجيش يجوز إعطاؤهم من مال الزكاة و شراء كل ما يلزم من الأسلحة و العتاد لقتال الأعداء و لإعلاء كلمة الله تعالى أما فيما عدا ذلك فإنه لا يجوز .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:17 AM
19- ما معنى قوله تعالى " ابن السبيل " في آية مصارف الزكاة ؟
" ابن السبيل " هو الإنسان المسافر الذي وُجِدَ في بلد غريب عن بلده حيث ضاعت أمواله و لم يعد يملك المال الكافي ليعود إلى بلده ، فيجوز له أن يُعطى من مال الزكاة قدر كفايته ، و يُشتَرَط لابن السبيل أن لا يكون في سفر معصية .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:17 AM
20- ما هي شروط استحقاق الزكاة ؟
* الإسلام
* عدم القدرة على الكسب أو عدم كفاية ما يقبضه من مال .
* أن لا تكون نفقته واجبة على المزكي فلا يجوز دفع الزكاة لأصله أو فرعه
أن لا يكون من آل النبي صلى الله عليه و سلم و عندنا آل النبي صلى الله عليه و سلم هم بنو هاشم و بنو عبد المطلب و لهم خمس الخمس من الغنائم . و لقد أفتى المتأخرون من العلماء بجواز إعطاء آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم من الزكاة بما أنه لم يعد هنالك في عصرنا الحالي جهاد و ليس من العدل تركهم فقراء .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:18 AM
21- هل يعطى من الزكاة من لا يملك قوت عام ولكن له مرتب أو صنعة تكفيه ؟ وماذا لو كان يأتيه أقل من كفايته ؟
عند الجمهور من لا يملك قوت عام كامل يُعطى من الزكاة و لو كان عنده نصاباً خلافاً للأحناف . قال جمهور العلماء من مالكية و شافعية و حنابلة أنَّ العبرة بما يكفيه و من يعول فإن لم يجد ذلك حلَّت له الزكاة و لو كان ما عنده يبلغ نصاباً زكوياً و على هذا فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة و هو مستحق للزكاة بخلاف الأحناف فعندهم لا يُعطى من ملك نصاباً و عندهم لا يجتمع دافع زكاة و آخذها في وقت واحد . مثلاً رجل أجره 300 $ شهرياً و لديه عائلة من 5 أشخاص و اقتصد 1000 $ و وضعها جانباً للطوارىء ( أجرة مستشفى أو إيجار بيت )و لكنه في نفس الوقت معاشه لا يكفيه ، فهذا الشخص يستحق أن يأخذ الزكاة و عليه الزكاة عن ماله الذي اقتصده .
و قال الأحناف من تجب عليه الزكاة لا يحلُّ له أن يأخذ الزكاة لقوله عليه الصلاة و السلام : " إنَّ الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدُّ على فقرائهم" .
و من المتفق عليه أنَّ من له مرتَّب يكفيه لم يجز إعطاؤه من الزكاة و كذا من كان له صنعة تكفيه و إن كان لا يملك في الحال مالاً ، و كذا من كان لا يملك قوت عام كاملو لكنه يأخذ شهرياً ما يكفيه هو و من يعول فلا يستحق الزكاة ، فإن كان يأتيه أقل من كفايته يجوز إعطاؤه تمام الكفاية .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:19 AM
22- هل يجوز إعطاء الزكاة للفقراء والمساكين القادرين على العمل ؟
لا يصح عند الشافعية و الحنابلة إعطاء الفقراء و المساكين القادرين على كسب كفايتهم و كفاية من يعولون و لا يملكون و لا تُجزىء و قال الأحناف يجوز دفع الزكاة إلى من يملك أقل من نصاب و إن كان صحيحاً مكتسباً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:19 AM
23- هل يجوز إعطاء الزكاة للفقير الذي يكتفي بنفقة غيره عليه ؟ وماذا لو كان لا يكتفي ؟
لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يكتفي بنفقة غيره عليه فإن كان لا يكتفي جاز .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:20 AM
24- كم يعطى الفقير من مال الزكاة ؟
يُعطى الفقير ما يُخرجه من الفقر أو ما يكفيه و من يعول عاماً كاملاً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:21 AM
25- هل يجوز إعطاء طالب العلم الشرعي الفقير القادر على العمل ولكنه مشتغل بطلب العلم الشرعي من الزكاة ؟ وما حكم ذلك ؟ وهل يجوز إعطاء طالب العلم الشرعي الغني من الزكاة ؟
لا تُعطى الزكاة لكل ذي مِرَّة قوي و هو القادر على العمل إلا إن كان هناك ما يمنعه عن العمل كطلب العلم فقد إتفق فقهاء الإسلام على جواز إعطاء المتفرغ لطلب العلم الشرعي الزكاة بوصفه فقيراً لأنه يشتغل بما ينفع المجتمع و لا مدخول لديه مع أنَّ القاعدة تنص على أنَّ ذا المِرَّة السَّوي لا يُعطى ، على حين يُحرَم من الزكاة المتفرغ للعبادة و ذلك إنَّ العبادة في الإسلام لا تحتاج إلى تفرغ كما يحتاج العلم و التخصص فيه ، كما أنَّ عبادة المتعبِّد هي لنفسه أمّا علم المتعلِّم فله و لسائر الناس . و اشترط بعض الشافعية في طلب العلم أن يكون نجيباً يُرجى نفع المسلمين بتفقهه . و لا يجوز إعطاء طالب العلم الغني من الزكاة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:22 AM
26- هل يجوز إعطاء من كان فقيراً قادراً على الكسب لكن ذلك الكسب لا يليق به كمن كان طبيباً فلم يجد إلا وظيفة سائق سيارة مثلاً ؟
من كان قادراً على الكسب لكن ذلك الكسب لا يليق به أو يليق به و لكن لم يجد من يستأجره يمكن له أن لا يعمل حتى يجد ما يليق به و يُعطى من مال الزكاة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:22 AM
27- هل يصح دعوة الأيتام الفقراء إلى وليمة إفطار في رمضان مثلاً من مال الزكاة ؟
كلا لا يصح لأن هؤلاء لم يُملَّكوا مالاً
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:23 AM
28- هل يجوز للمسلم أن يشتري بزكاة ماله حاجيات ضرورية مثل حصص غذائية ويعطيها للفقير بدلاً من إعطائه المال أم يجب عليه إعطاءه المال ؟
كلا لا يجوز ذلك و الأصل أن يعطي المال للفقير لأنه وجب في ذمته مالاً . فلو أن رجلاً على سبيل المثال له في ذمتي مالاً لا يحق لي أن أشتري له حصص غذائية بقيمة المال ، و الزكاة حق للفقير و حقه أن نعطيه مالاً يتصرف به وفقاً لحاجته و هو صاحب المنَّة لا المزكي لذلك كان الأصل عدم التصرف بأموال الفقير إلا إن كان هذا الفقير سفيهاً و حكم القاضي بسفهه . و لكن الآن لا يوجد قاضٍ يحكم بهذه الأمور و يراقب تصرفات المُزكى له ، فإن عُلِمَ أنَّ هذا الفقير سفيه و ليس لديه وليّ يمكن إعطاؤه المال بدلاً منه و خشي المزكّي إن هو أعطاه المال أن ينفقه في غير مصرفه و بشكل عشوائي يضره ، عندها يمكن للمزكّي أن ينوب عن وليّه فيعطيه ما يظن أنّه قد يفيده أكثر من المال ، و هذا قول الجمهور ، و أفتى الأحناف أيضاً بالجواز و لكن الأصل عندهم عدمه حيث الأجر في إعطاء المال أكبر .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:24 AM
29- هل يجوز للمسلم أو لجمعية خيرية تجمع أموال الزكاة أن تصرفها لتعليم أولاد المسلمين في المدارس أي بدفع أقساطهم ؟
الأصل أنه لا يجوز ، و لكن الأحناف أجازوه شريطة أن يستأذن المسلم أو الجمعية الخيرية من الفقير بدفع مال الزكاة الواجبة له كقسط ولده في المدرسة ، فإن أذن لهم جاز .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:24 AM
30- هل يجوز للمسلم أو لجمعية خيرية تجمع أموال الزكاة أن تصرفها لتطبيب المسلمين كإجراء عملية جراحية لأحدهم مثلاً ؟
كلا ، فالتطبيب ليس مصرفاً من مصارف الزكاة و القاعدة باتفاق جميع الفقهاء تشترط في الزكاة تمليك المال للفقير و هنا الفقير مُلِّكَ منفعةً لا مالاً . مثال ذلك عائلة مسلمة أو جمعية خيرية تجمع أموال الزكاة دعت الفقراء إلى وليمة إفطار من مال الزكاة ، هنا الفقير انتفع بالأكل و لكنه لم يُمَلَّك شيئاً و هذا مما لا يجوز .
أما لو جاء فقير بحاجة لعملية و طلب مالاً فيجوز في هذه الحالة أن نعطيه المال أو نستأذنه بأن نحاسب المستشفى مباشرة بكلفة العملية و لكن لا يحق لنا أو للمزكي أن يتعاقد مع مستشفى أو عيادة فيدفع لهم شهرياً أجور طبابة الفقراء لأن الفقراء في هذه الحالة لم يتملَّكوا عيناً أي مالاً الذي هو حقهم بل تملَّكوا منفعة و هي لا تعتبر مال زكاة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:25 AM
31- عائلة من عائلات بيروت جمعت زكاة فطرتها ودفعتها بدل قسط لابن أحد أقاربهم فهل أجزأت عنهم زكاة الفطر أم لا ؟
كلا لا تُجزىء لأن زكاة الفطر فرض و الصيام معلَّق بها و لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد عند الأحناف و عند الشافعية إلى غروب يوم العيد و سبب عدم قبولها عدم تمليكها للمحتاج و عدم استأذانه إذ لا بد أن يسأذنوا .
كلا لا يصح لأنَّ هؤلاء الأيتام لم يُمَلَّكوا مالاً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:26 AM
32- وهل يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد أو مدرسة إسلامية أو مساعدة إذاعة إسلامية ؟
كلا لا يجوز ذلك و يُعتبر ما يُدفع إليهم من مال من باب الصدقات .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:27 AM
33- وهل يعطى من أراد أن يحج حجة الاسلام ولا مال عنده من الزكاة ليحج أو من أراد السفر لطلب العلم الشرعي إن لم يكن عنده ما يكفيه للسفر من باب ابن السبيل ؟
بالنسبة للحج قال الله تعالى " لمن استطاع إليه سبيلا " أي من حيث الوجوب فلا يطالب بالحج إذا لم يتوفر لديه المال الكافي و لمن إن ملكته صح حجه ، فإن عُرِضَ على الإنسان المال لكي يحج له الخيار أن يقبل أو أن يرفض خشية المِنَّة فإن لم يكن هناك مِنَّة ربما كان عليه القبول . و من كان في بلده و أراد أن ينشىء سفراً منع الجمهور إعطاءه من مال الزكاة و أجاز الشافعية إعطاءه لنحو حج أو طلب علم شرعي .
فائدة : الحج فرض على الفور لا على التراخي لمن استطاع إليه سبيلا و هو مُقَدَّم على الزواج إلا إن خاف الرجل على نفسه من الوقوع في الحرام و عند الشافعية الحج ليس على الفور بل على التراخي .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:27 AM
34- هل يجوز دفع الزكاة لترميم البيوت العتيقة لأصحابها ؟
كلا لا يجوز .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:28 AM
35- هل يجوز إعطاء الفقير والمسكين في البلد إن كانوا من جنسيات أخرى ؟
نعم ، و العبرة ببلد الإقامة إذا كان الإنسان مقيماً أي لا يقصر و لا يجمع و لا يصح دفع الزكاة لغير المسلم قولاً واحداً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:29 AM
36- هل يجوز للمرأة أن تعطي زكاة مالها لزوجها الفقير ولأولادها الفقراء ؟
نعم يجوز و يستحب عند الشافعية أن تعطي الزوجة زكاة مالها لزوجها و أولادها الفقراء لأنَّ نفقة الزوج و الأولاد غير واجبة على الأم و الزوجة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:29 AM
37- هل له أن يدفع زكاة ماله لأخته أو أخيه ؟وهل له أن يدفع زكاة ماله لعمه وعمته أو خاله وخالته ؟ وهل له أن يدفع زكاة ماله لأخته التي تحت نفقة أبيه مع العلم أنَّ أباه فقير ونفقته واجبة على ابنه المزكي ؟
نعم له ذلك ، إن كانت نفقة أخته و أخيه غير واجبة عليه . و ليس له أن يدفع لأخته في هذه الحالة لأن نفقتها واجبة عليه .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:30 AM
38- هل له أن يدفع زكاته لأخيه الكبير مثلاً لتكميل دراسته الكفائية ؟
أولاً لا يجوز لذي مِرَّة سوي قادر على العمل أن يأخذ من الزكاة إلا إن اشتغل بنحو طلب علم أو إن اشتغل بفرض كفائي يحتاج إليه المسلمون و يسد ثغرة من الثغرات التي يحتاج إليها المجتمع الإسلامي في هذه الحالة يصح أن ندفع له . من هنا يصح أن يدفع لأخيه زكاة ماله .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:31 AM
39- هل للمزكي أن يعطي أهله أو فرعه إن كان مديناً أو مجاهداً في سبيل الله تعالى ؟
نعم يجوز للمزكي أن يعطي أهله الذين لا تجب عليهم نفقتهم و يصح عند الشافعية أن يدفع زكاة ماله لأبنائه الكبار القادرين على الكسب و لا كسب يكفيهم إن لم يكونوا في عياله . و يجوز أن يعطي من تجب عليه نفقته إن كان مديناً أو مجاهداً في سبيل الله .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:31 AM
40- إذا مات المدين ولا وفاء في تركته هل يجوز سداد دينه من الزكاة ؟
كلا لا يجوز عند الجمهور سداد دَينه من الزكاة . و قالوا من مات و كان ينوي سداد دينه سدَّده الله عنه .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:32 AM
41- ما حكم من دفع زكاته لمن ظنه مصرفاً من مصارف الزكاة فتبين خطأه ؟
مثاله لو أعطى رجل من ظنَّه فقيراً عاجزاً فإذا به ليس من أهل الزكاة أو من دفع زكاته لجمعية خيرية ما ظناً منه أنها تصرفها في مصاريف الزكاة فإذا بها لا تراعي الفرق بينها و بين الصدقات والعياذ بالله تعالى كما هو حال كثير من الجمعيات في بلدنا ، في هذه الحال الحكم هو التالي :
إن تحرّى عند دفعه للزكاة و بان بعد تحرّيه أنه مَصرِفَ زكاة فدفعها ثم عاد فتَبَيَّن خطأه أجزأت زكاته و ليس مطالباً بالإعادة و قال أبو حنيفة صحَّت زكاته و ليس عليه إعادة دفعها لأنه قد أتى بما في وسعه ( المختار من تحرّى ) . أمّا إذا أدَّاها دون تحرٍّ فبان خطؤه قال الأحناف وجب عليه إعادة دفعها . أما في حال دفع الزكاة إلى جمعية و هو يشكُّ إذا ما كانت ستصرفها في مصارفها أم لا لم تجزئه زكاته تماماً كمن اجتهاد فأصاب من ليس أهلاً للزكاة كمن أعطى فقيراً عاجزاً فإذا به غني أو أعطى جمعية خيرية لا تراعي الفرق بين الصدقات و مصارف الزكاة و بين أموال الفوائد ، قال مالك و الشافعي إلى أنها لا تجزئه و لا بد من إخراجها مرة أخرى .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:33 AM
42- هل يجوز للجمعيات الخيرية التي تجمع زكاة الأموال أن تبقي مبلغاً يسيراً من عام إلى عام للطوارىء ؟
نعم ، لا بأس متى كان في ذلك مصلحة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:33 AM
43- هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد أخر ؟ وما دليل ذلك ؟
إذا فاضت الزكاة في بلد عن حاجة أهلها جاز نقلها اتفاقاً بل وجب ذلك ، أمّا مع الحاجة فيرى الحنفية أنه يُكره تنزيهاً نقلها من بلد إلى بلد و إنما تُفرَّق صدقة على أهل كل بلد . و دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم :
"… تؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم " ، و لأن فيه رعاية حق الجوار .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:35 AM
44- هل العبرة ببلد المال أم ببلد المزكي ؟ وهل يستثنى من الحكم السابق شيء ؟ وهل تجزىء الزكاة إن نقلها المسلم إلى بلد آخر ؟
العبرة ببلد المال لا ببلد المزكي . و استثنى الحنفية إن نقلها المزكي إلى قرابته لما في إيصال الزكاة إليهم من صلة رحم و قالوا يُقدَّم الأقرب فالأقرب . و استثنوا أيضاً أن ينقلها إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده و كذا لمن هو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين أو من دار حرب إلى دار الإسلام أو إلى طالب علم . و ذهب المالكية و الشافعية في الأظهر و الحنابلة إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة و لكن لو فعل أجزأه عند الحنفية و الشافعية و الحنابلة و قال المالكية إن نقلها لمِثل من في بلده في الحاجة فتُجزئه مع الحرمة و إن نقلها لأقل منهم في الحاجة لم تجزئه و قيل تجزىء مطلقاً فيكون الحكم أنها تجزىء عند الكل .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:35 AM
45- ما معنى النصاب ؟ ما هو نصاب الفضة وما هو نصاب الذهب ؟ وعلى أي النصابين العمل اليوم ؟
نصاب الذهب يبلغ 96 غرام من الذهب و نصاب الفضة 672 غرام من الفضة و نصاب المال بالخِيار . و يُعمَل اليوم على نصاب الذهب لأن في ذلك رأفة بالفقير .
و لكن يُفتى بنصاب الفضة لأمثال طلبة المدارس و الجامعات الذين يتجمع عندهم مبلغ من المال يزيد عن نصاب الفضة و ليس عندهم مسؤوليات عائلية ، لذلك يُستحسن أن يحاسبوا أنفسهم على نصاب الفضة فإنه أحوط لهم .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:36 AM
46- ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة ؟ .
الأموال التي تجب فيها الزكاة هي :
1- النقدان : و المقصود بهما : الذهب و الفضة ، سواء كانا مضروبين أو كانا سبائك و سواء كان التعامل الفعلي بهما أو بأوراق تقوم مقامهما ، و منهما أيضاً الأواني و القطع الفضية و الذهبية المُعّدَّة للاستعمال أو للزينة ( و عند الأحناف لا زكاة في هذه الأواني ) . أما بالنسبة للحليّ فسوف نفصِّل فيه لاحقاً إن شاء الله تعالى .
2- الأنعام : و منها البقر و الغنم و المعز و الإبل …
3- الزروع و الثمار : تجب الزكاة فيها إذا كانت مما يقتاته الناس في أحوالهم العادية ، و يمكن ادِّخاره دون أن يفسد . و من الثمار : الرُّطب و العنب و من الزروع : الحنطة و الشعير و الأرز و الحمص و الذرة ...إلخ .
لا يُشترَط فيها الحول بل تُدفَع الزكاة وقت الحصاد لقوله تعالى :
{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141].
4- عروض التجارة : و المقصود بالتجارة تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح ، و هي لا تختص بنوع معين من المال و العروض هي السِّلع التي تقلَّب في الأيدي بغرض الربح .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:36 AM
47- هل يجوز الشرب والأكل في آنية وصحاف الذهب والفضة ؟ وهل الحرمة للرجال أم للنساء ؟ وهل يجوز اقتناء آنية الذهب والفضة للزينة مثلاً ؟ .
روى البخاري و مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" لا تشربوا في آنية الذهب و الفضة و لا تأكلوا في صحافها " . و الحرمة للرجال و للنساء . و يحرم استعمال الأواني الذهبية و الفضية للأكل و الشرب عند جميع الفقهاء بالاتفاق .
و لا يجوز عند الشافعية اقتناء أواني الذهب و الفضة سواء كانت للزينة أو للأكل فيها .
و قال الأحناف إنَّ الآنية الذهبية و الفضية للاقتناء و الزينة لا بأس بها .
أما ما كان مطلياً من الأواني طلاءً خفيفاً بحيث إذا مرَّ على النار لا يتأثر فلا بأس فيه .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:37 AM
48- هل تجب الزكاة في أواني الذهب والفضة وفي الحلي المحرم استعماله كخاتم الذهب للرجال والمكروه استعماله كالضبة الكبيرة لحاجة او الصغيرة لزينة ؟
نعم تجب الزكاة في أواني الذهب و الفضة عند الشافعية و لا تجب عند الأحناف . و يزكي الرجل عن الحلي المحرم أو المكروه استعماله .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:38 AM
49- هل يجوز للمرأة أو للرجل أن يستعملا قلماً من ذهب أو فضة ؟
كلا ، لا يجوز إلا إذا كان مطلياً بالذهب أو الفضة بحيث إذا عرض على النار لا يسيل منه شيء
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:39 AM
50- هل في حلي المرأة زكاة ؟ و هل العبرة بزكاة الحلي و وزنه أم قيمته ؟
العبرة بزكاة الحلي وزنه لا قيمته و الأحوط أن ندفع الأكثر . و عند الأحناف تزكي المرأة عن حليِّها إذا بلغ مجموع ما تملكه النصاب و ليس من الضروري أن يبلغ الحلي النصاب فمثلاً لو كان عندها حلي قيمته 500 $ و معها مال نقدي قيمته 500 $ يكون مجموع ما لديها 1000 $ و بذلك تكون قد ملكت النصاب و عليها أن تزكي ، فعند الأحناف تزكي المرأة عن حليِّها مطلقاً إذا بلغ مع مالها النصاب . أما عند الشافعية فلا تزكي المرأة عن حليِّها إلا إذا زاد عن حد مثيلاتها زيادة معتبرة و تكون الزكاة على كل الحلي و ليس فقط عما زاد .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:39 AM
51- هل تجب الزكاة في قلادة المرأة من الليرات الذهبية ؟
و تجب الزكاة في قلادة المرأة من الليرات الذهبية إذا لم تكن لها عرى من ذهب أو نحاس ، فإن كان لها عرى من أحدهما فلا زكاة فيهما . و الصبي دون البلوغ الذي يملك ليرات ذهبية يجب على ولّيه إخراج زكاتها عند الشافعية ، و في حال لم يكن لديه ولي و كبر قضى ما عليه من السنوات و عند الأحناف لا تجب عليه الزكاة حتى يبلغ .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:40 AM
52- هل في حلي الجواهر واللؤلؤ والمرجان والماس ونحوها زكاة ؟ وماذا لو اتخذ حلياً من ذهب وفضة وقصد كنزها لا استعمالها ؟.وكيف يزكيها من يستخرجها من البحار ؟
الأحجار الكريمة من لؤلؤ و مرجان و ألماس و نحوها إن كانت من حُليّ المرأة ، لا زكاة فيها لأنه مال غير تام باتفاق الجمهور .
أما إن كانت اتُّخِذَت للتجارة فزكاتها كعروض التجارة ، و أما إن اتُّخِذَت للقُنية و كنز الأموال ففيها زكاة .
و لو اتخذ حليّاً و لم يقصد به استعمالاً محرماً و لا مكروهاً و لا مباحاً بل قصد كنزه و اقتناءه فالمذهب الصحيح وجوب الزكاة فيه و به قطع الجمهور .
و ذهب جمهور العلماء من الحنفية و المالكية و الشافعية إلى أنَّ المُستخرج من البحار من اللؤلؤ و العنبر و المرجان و نحوها من الأحجار الكريمة لا زكاة فيه إلا إذا بيعت فيُزَكَّى بنسبة 2,5% من ثمنها
فائدة : يُفَضَّل عدم التلفيق بين المذاهب فنطبق مثلاً حكم الزكاة في مال الصبي عند الأحناف مع تطبيقنا لحكم زكاة الحلي عند الشافعية حيث لا زكاة عندهم في حلي المرأة إلا إذا فاقت حد ما تملكه مثيلاتها بنسبة ملحوظة فحينها تجب الزكاة على كل الحلي و يجمع مع المال فإن لم تكن تملك من المال ما يبلغ النصاب و لكن عندها من الحلي ما يفوق مثيلاتها يجمعان و يزكى على الكل شرط أن تكون من الذهب و الفضة لا من الأحجار الكريمة فقط و عند الأحناف حلي الذهب و الفضة فيها زكاة إذا بلغت النصاب و النصاب بالنسبة للذهب هو 96 غرام ذهب أي ما يفوق ثمان مئة دولار تقريباً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:41 AM
53- ما هو الركاز ؟ و ما هي زكاته ؟ و هل فيه حول ؟
الركاز هو ما كان دفيناً قبل الإسلام من كنوز أو أموال مدفونة ، فإن استُخرِجَت و بلغت النصاب ففيها الزكاة بنسبة 2,5% فور استخراجها كالمعادن .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:42 AM
54- ما هي زكاة المعدن المستخرج من الأرض وهل فيه حول ؟
زكاة المعادن المستخرجة من باطن الأرض مثل البترول و الفوسفور و الحديد و النحاس و الذهب و الفضة مثلاً فلا حول فيها و تزكَّى بنسبة 2,5% و المقصود من هذه المعادن هو ما استُخرِجَ من معدنه تصفية و استخلاصاً مما قد علق فيه . قال النووي : أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن 2,5% و ليس فيه حول .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:42 AM
55- ما هو نصاب الثمار و الزروع ؟ و كيف يزكى ؟
نصاب الثمار أو الزروع هو ما لا يقل عن خمسة أوسق كيلاً ( 900 ليتر ) عند الشافعية ، و لا نصاب عند الأحناف لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]. و زكاة الزروع تبلغ 10 % إذا كانت تُسقى من مياه الأمطار ، و 5 % إذا كانت تُسقى من مياه الري . أما إذا كانت مختلطة أي تشترك مياه الأمطار و مياه الري في سقايتها فالنسبة تكون بقدر كل من مياه الأمطار و الري مثلاً 6 أو 7 % .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:43 AM
56- كيف يزكي التاجر عن أمواله ؟
يزكي التاجر أمواله كالتالي : عندما يحول الحول يحسب قيمة ما عنده من بضاعة حسب سعر شرائها اليوم زائد ما له من ديون في السوق ناقص ما عليه من ديون زائد ما معه من مال نقداً سواءً في حساب الشركة أو في حسابه الخاص و يزكي على المجموع بنسبة 2,5 % ، و لا علاقة لذلك بالأرباح و الخسائر كضريبة الدولة التي تحسب على الأرباح فقط . ففي الزكاة إن كان معك 100 ألف السنة الماضية تزكي عليها و هذه السنة معك 150 ألف تزكي عليها و هكذا
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:45 AM
57- هل يجوز للتاجر أن يخرج زكاة عروض التجارة من عروض التجارة ؟
الأصل عدم جواز إخراج زكاة عروض التجارة من عروض التجارة فلا تجزؤه عند الحنابلة و المالكية و الشافعية بل تُخرج من المال ، فمن كان عنده ثياب للبيع لا يخرج زكاته ثياباً بل مالاً . و عند الأحناف و في قول صحيح عند الشافعية يصح و لكن شريطة أن يكون الذي يخرجه من البضائع الجيدة عنده أي الرائجة لا الكاسدة فعندها لا يصح لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267] أي زكوا من أحسن ما كسبتم من المال و لا تقصدوا المال الرديء المستكره .
و الأولى أن تكون زكاة التجارة من المال تحقيقاً للقول بأن الله تعالى لما فرض الزكاة فرضها لمعنى تعبدي و معنى تعقلي ، فعندما ندفع القيمة من عروض التجارة نكون قد طبقنا المعنى التعقلي دون المعنى التعبدي الذي أمرنا الله سبحانه و تعالى به .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:46 AM
58- هل يعتبر الخليطان مالا واحداً في تعلق الزكاة ؟ وكيف تزكى الشركة المضاربة أموالها ؟
نعم يُعتبر الخليطان مالاً واحداً لرجل واحد في تعلق الزكاة بهما . فمثلاً زيد معه 500 $ ( أقل من النصاب ) و زياد معه 600 $ ( أيضاً أقل من النصاب ) و أرادا أن يؤسسا شركة و حال الحول ، عندها يُعتَبَر الخليطان مالاً واحداً و تكون قيمته في هذا المثال 1100 $ و يزكى .
تزكي الشركة المضاربة أمولها على الربح و الخسارة و على رأس المال . مثاله شركة بدأت رأس مالها بمئة ألف و عند مرور الحول أحصِيَت الأرباح التي بلغت 20 ألف عندها يزكى على الكل البالغ قدره مئة و عشرين ألفاً .
مثال آخر : دخل إبراهيم مضاربة مع عمر : من الأول المال و يبلغ مئة ألف و من الثاني العمل ، إبراهيم له 60 % من الأرباح و عمر له 40 % من الأرباح ، و في آخر السنة ربحا عشرين ألفاً ، فيزكي إبراهيم مع عمر العشرين ألفاً و يزكي إبراهيم وحده رأس المال و هو المئة ألف .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:46 AM
59- من حال عليه الحول ووجبت عليه الزكاة ، هل له أن يؤخر دفعها ؟ وماذا لو أخر ؟
لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها و يجب دفعها فوراً و لو أخَّرها و هو قادر على سدادها أثم لأنه حبس مال الفقراء عنده دون موجب و هذا حرام . و يُستثنى من ذلك ما إذا أخَّرها لمصلحة شرعية كانتظار قريب أو جار غائب أو من هو أحوج من الحاضرين أو كان هو نفسه مسافراً .
و الأفضل تعجيل الزكاة لأننا قد نواجه مشكلة عند حولان الحول مثل عدم توفر النقد فنضطر لإخراجها بضاعة أو تأجيلها ، و الحل أن يُخرِجَ الإنسان كل شهر مبلغاً مُعَيَّناً مثلاً كل شهر عنده (أ) مصروف بيت ، فيضع جانباً جزءاً (ب) و يدفعها زكاة مسبقاً شهرياً ، آخر السنة يكون قد دفع 12 (ب) و هو مبلغ من الزكاة ثم يحسبها و إن بقي عليه شيء يدفعه و هكذا لا يكون عليه مبلغ كبير ليدفعه مرة واحدة و إن كان دفع أكثر يحسب الباقي صدقة يؤجر عليها أيضاً . و الزكاة مقدَّمة على كل شيء لأنها دين الله تعالى و هي أحق أن تُقضى ، فيُقَدَّم دفع الزكاة على شراء الكماليات ، و كثيراً ما نسمع أحدهم يقول و يشتكي بأن عليه ديون للمصرف و لا يملك سيولة عند حولان الحول ليدفع الزكاة و في نفس الوقت نراه يخرج و يسهر و يصرف مئة من هنا و مئتين من هناك ثم يجد نفسه في آخر السنة لا يملك النصاب و بذلك يعفي نفسه من دفع الزكاة ، بينما الأولى بل الواجب تقديم دفع الزكاة على الصرف على الكماليات
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:47 AM
60- هل يجوز للجمعيات الخيرية التي تجمع أموال الزكاة تأخير دفع الزكاة إلى المستحقين ؟ وماذا عليهم لو أخروها ؟
نص العلماء على أنَّ الوكيل ليس له تأخير دفع الزكاة إلى المستحقين إن وُجِدوا و إن أخَّر دفع الزكاة و كان ضامناً أثم اتفاقاً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:48 AM
61- هل يجوز للمسلم أن يُعَجِّل في أداء الزكاة أي أن يدفعها قبل استحقاقها عليه ؟
نعم يجوز و لكن بشرط بقاء المالك أهلاً لوجوب الزكاة عليه لآخر الحول .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:49 AM
62- هل تجب النية عند دفع الزكاة ؟ وهل تجب عند عزل الحال ؟ وماذا لو دفع الزكاة ثم نواها ؟ وماذا لو وكل وكيلاً بالتصدق بماله ولو لم ينوي بها زكاة ونواها الوكيل عنه ؟
نعم تجب النية عند دفع الزكاة و تجب عند العزل .
لو دفع الزكاة ثم نواها في حال وكَّل لا بد من أن ينوي الزكاة عند تسليم المبلغ إلى الوكيل و لا يجب على الوكيل بعد ذلك أن يستحضر أي نية عند إعطائه للمستحقين و الأفضل أن ينوي الوكيل أيضاً .
نية الوكيل لا تكفي إذا لم ينوِ المالك الموكِّل .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:50 AM
63- رجل حي لا يزكي فأحبَّ ابنه أن يرفع عن والده هذا الإثم فهل يزكي عنه من مال الابن الخاص ؟ ماذا لو كان من مال الوالد ولكن بغير إذنه ؟
كلا ليس له ذلك أما إن كان من مال الوالد فلا بد من إذنه .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:50 AM
64- كيف يزكي الدائن الدين إذا كان حالاً وكان الدائن قادراً على أخذه ؟
إذا كان الدَّين حالاًّ و كان الدائن قادراً على أخذه في أي وقت ، فهو كماله الذي في يده عند الشافعية و يخسم من الزكاة الديون المستحقة و عند الأحناف يزكيه لما مضى من السنين .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:51 AM
65- وماذا لو كان الدين حالاً وكان الدائن غير قادر على أخذه أو دين أنكره المدين ؟
أما إذا كان الدَّين حالاً و كان غير قادر على أخذه فإذا قبضه زكّى عما مضى عليه من السنين ، و عند الأحناف لا زكاة في غير مرجو الأداء ، و عند مالك زكّاه لسنة واحدة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:52 AM
66- كيف يزكي الدائن دينه إن كان مؤجلاً ؟
ما كان عليه دفع بالتقسيط أو دين مؤجل لم يستحق فليس عليه زكاة حتى يحل الأجل فإذا قبضه زكاه عما مضى من السنين .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:53 AM
67- رجل اشترى بيتاً بالتقسيط على أربع سنوات قيمته 000،200 دفع منها أربعون ألفاً وباقي عليه مئة وستون ألفاً ويدفع كل سنة أربعون ألفاً ومعه مبلغاً و قدره سبعون ألفاً لا يستعمله ولكن هو للاحتياط وحال على هذا المال الحول فهل يزكيه أم يُعتَبَر مَديناً ؟
لا يُعتبر مديناً و عليه دفع الزكاة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:54 AM
68- شاب غير متزوج ولا يوجد عنده بيت - و هو من الحاجات الأساسية التي لا زكاة فيها - يعمل ويجمع المال حتى يشتري به بيتاً وبلغ هذا المال نصاباً وحال عليه الحول فهل فيه زكاة ؟
نعم .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:54 AM
69- رجل يجمع المال ليحج به وحال عليه الحول هل فيه زكاة ؟ رجل يجمع المال ليجهز ابنته للزواج ووضع هذا المال في المصرف باسم ابنته وبلغ نصاباً وحال عليه الحول فهل فيه زكاة ؟
نعم في كلا الحالتين .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:55 AM
70- إذا بلغ المال عند جمعية من الجمعيات الخيرية التي تجمع أموال الزكاة نصاباً وحال عليه الحول فهل عليه زكاة ؟ وماذا لو بلغ مال الوقف نصاباً وحال عليه الحول هل فيه زكاة ؟
نعم عليه زكاة و الأصل أن تعرف الجمعيات زكاة كل عام في عامها و المفروض أن لا تُبقي عندها شيئاً من المال بل تصرفهم كلهم للفقراء و المساكين و المستحقين قبل حولان الحول و في حال بقي لديها شيء من مال الزكاة وجب عليها دفعه و توزيعه فوراً إلى مستحقيه ، أما إذا كان ما بقي لديها هو من مال الصدقات و حال عليه الحول وجبت فيه الزكاة و لا يجوز أن يختلط مال الزكاة بمال الصدقات و لكن إن أرادت أن تُبقي شيئاً للطوارىء فلا بأس متى كان في ذلك مصلحة . أما بالنسبة لمال الوقف خاصة و المال العام عموماً مثل بيت المال فلا زكاة فيهما .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:56 AM
71- كيف يُزكى المال الموروث ؟
المال الموروث صرَّح المالكية بأنه لا زكاة فيه إلا بعد قبضه ، يستقبل الوارث به حولاً و لو كان قد أقام سنين و سواء علم الوارث به أو لم يعلم . و هو يُعتَبَر مالاً مستفاداً عند قبضه لا عند لزومه بالزمة ، مثاله : رجل مات و ترك 300.000 و عنده صبي و بنت ، للبنت 100.000 و هي لن تحصل عليها بالفعل إلا بعد حصر الإرث فلا تزكي عليها إلا عند قبضها .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:57 AM
72- لو ورث عقاراً ثم نواها للبيع و بقي عرضة للبيع عشرة سنين ثم باعه كيف يزكيه ؟
يضم المال إلى رأس ماله ويزكيه بعد قبضه عند حولان الحول كالمال المستفاد .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:57 AM
73- كيف تزكى الأجور المقبوضة سلفاً مثل استثمار البيوت والمتاجر ؟
عند الحنابلة و قول عند الأحناف أن هذه الأجور تضاف إلى رأس المال و يُزَكَّى عن الجميع بعد حولان الحول . و عند المالكية و الشافعية لا تجب إلا زكاة ما استقر .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:58 AM
74- ما هو تعريف المال المستفاد ؟ وكيف يزكى ؟
المال إما أن يكون مالاً نامياً و هو المال الذي نتج عن تجارة أو عن أساس مال ( مثاله رجل عنده 40 غنمة تكاثرت و أصبح لديه 75 ، أو تاجر رأس ماله 100.000 ربح من تجارته 30.000 فأصبح رأس ماله 130.000 ) أو أن يكون مالاً مستفاداً كالهبة أو الهدية أو الميراث أو الجائزة أي كل مال جاء من غير طريق التجارة أو أصل مال نام عندنا . و يزكى المال المستفاد عند أبي حنيفة بعد إضافته إلى رأس المال عند حولان الحول .
مثل : رجل يتاجر برأس مال قدره 100.000 و حوله في 15 رمضان ، و في هذا الموعد أصبح لديه 120.000 و جاءه 100.000 كوميسيون ( سمسرة ) فيضيف المال المستفاد و هو 100.000 إلى 120.000 و يزكي على المجموع 220.000 في 15 رمضان القادم .
و عند الشافعية إما أن يكون هذا المال المستفاد دون النصاب أو فوقه ، فإن كان دونه يضيفه إلى رأس المال و يزكي عن الكل عند حولان الحول كما عند الأحناف . أما إن فاق المال المستفاد النصاب قالوا بأن يُنشأ له حولاً جديداً ، و الذي نفتي و نعمل به هو قول الأحناف لأنه الأحوط لنا و الأنفع للفقير .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:59 AM
75- كيف تزكى الارض المستعارة أو الأرض المستأجرة وكيف يزكي المالك بيتاً له أجره ؟
ذهب جمهور الفقهاء ( المالكية و الشافعية و الحنابلة و الصاحبان ) إلى أنَّ من استعار أرضاً أو استأجرها فزرعها فالزكاة على المستعير و المستأجِر . و الأرض التي تُستَغلُّ بالمزارعة أو المساقاة على كل من المالك و العامل دفع الزكاة كلٌّ بحسب نصيبه ، فالمالك مثلاً يقبض أجرة الأرض و يضيفها إلى رأس ماله و يزكي عند حولان الحول عن الكل . و زكاة الزروع يدفعها المستأجر . و المساقاة تعني أن يقدم شخص الأرض و آخر الزراعة و يُقسَم المنتوج بين الاثنين ، و في هذه الحالة زكاة الزروع لا يشترط فيها الحول بل الحصاد كما مر معنا .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:00 AM
76- لو اشترى عقاراً بنية التجارة ولم يتمكن من بيعه إلا بعد خمس سنوات فكيف يزكيه ؟
يحسب قيمة العقار في كل سنة و يحسم منها 2,5 % لا يدفعهم و عندما يبيع العقار يزكي عن ما مضى من السنين. مثاله في أول سنة كان سعر العقار 60.000 يحسم منها 2,5 % و في السنة الثانية يصبح سعره 80.000 فيحسم منها 2,5 % و هكذا ، و يزكي عن ثمن العقار الذي قبضه و الذي هو مال مستفاد بالإضافة إلى ال2,5 % عن كل سنة يدفعها عن ما مضى من السنين .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:00 AM
77- لو اشترى عقاراً بنية القنية وبقي عنده خمس سنوات ثم نواه للتجارة و بعد ثلاث سنوات باعه فكيف يزكيه ؟
عند بيع العقار يصبح هذا المال كالمال المستفاد فيضيفه إلى رأس ماله و يزكيه مرة واحدة فقط عند حولان الحول لأن القاعدة أنَّ ما كان للتجارة ينقلب للقنية بمجرد النية و ما كان للقنية لا ينقلب للتجارة إلا بالقبض .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:01 AM
78- ما حكم من مات وعليه زكاة سنون خلت ولم يوصِ بإخراجها ؟ وهل على الورثة شيء ؟
من ترك الزكاة التي وجبت عليه حتى مات و لم يوصِ بإخراجها أثم إجماعاً .
و ذهب جمهور الفقهاء مالك و الشافعي و أحمد إلى أنَّ من مات و عليه زكاة لم يؤدها فإنها لا تسقط عنه بالموت كسائر حقوق الله تعالى المالية و منها الحج و الكفارات و يجب إخراجها من ماله قبل توزيع التركة سواء أوصى بها أو لم يوصِ و تُخرَج من كل ماله لأنها دَين الله تعالى و قال بعض الفقهاء لو أنَّ شخصاً يملك مليون دولاراً مثلاً و أخرجه كله في سبيل الله تعالى صدقةً لم تزل الزكاة مُعلَّقة في ذمته فلا تجزىء الصدقة عن الزكاة .
و ذهب الحنفية إلى أنَّ الزكاة تسقط بالموت بمعنى أنه لا يجب إخراجها فإن كان قد أوصى بها فهي وصية تزاحم سائر الوصايا في الثلث و إن لم يوصِ بها سقطت لأنها عبادة من شرطها النية فإن أخرجها الورثة فهي صدقة تطوع منهم و يُستثنى من هذا عندهم عشر الخارج من الأرض .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:02 AM
79- ما حكم من مرت عليه سنون ولم يؤد زكاة ماله وهي واجبة عليه ؟
لم يسقط عنه منها شيء اتفاقاً و وجب عليه أن يؤدي الزكاة عن كل السنين التي مضت كما يقضي الصلاة و الصيام و يُقَدَّر قيمتها و يُدفَع زيادة احتياطاً .و يمكن لمن عليه قضاء زكاة أن يدفع 5 % من ماله بدلاً من 2,5 % عن سنة حالية و سنة ماضية حتى يتيقَّن أنه قضى كل ما فاته . و يمكن أيضاً أن يدفع زكاته شهرياً بنسبة 5 % ينوي منها 2,5 % زكاة هذه السنة و 2,5 % زكاة عن ما فاته من السنين . و من كان عليه قضاء زكاة و كان معتاداً أن يدفع الصدقات وجب عليه أن لا ينوها صدقة بل ينوها قضاء زكاة عمّا فاته و يدفعها في مصارف الزكاة . و عليه أن ينوي القضاء و أن يبادر به فإن توفاه الله تعالى قبل أن يدفع كل ما عليه نرجو الله عز و جل أن يغفر له لأن النية موجودة و كافل اليتيم الفقير له أن يعتبر ما يدفعه زكاة أيضاً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:02 AM
80- ما حكم من شك هل أدى الزكاة ماله هذا العام أم لا ؟ وما حكم من شك هل أدى زكاة ماله منذ خمسة أعوام أم لا ؟.
الأصل أنه لم يؤدها فمن شك هل أدى الزكاة أم لا يكون لم يؤدها .
لو شك هل أدى الزكاة منذ خمسة أعوام أم لا و كان ممن اعتاد دفعها في كل سنة فيعتبر أنه أدّاها أما إذا شكَّ و لم يكن معتاداً هل أدّاها أم لا وجب عليه أن يؤدي الزكاة عن كل السنين التي مضت . و في حال شك هل أدى زكاة خمس سنوات أو أربع سنوات يعتبر أنه أدّى زكاة الأربع سنوات ( يعتمد العدد الأقل ) و يزكّي عن السنة الخامسة.
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:03 AM
81- هل للدائن أن يسقط دَينه عن فقير من أهل الزكاة وينويها من الزكاة ؟ الصورة كما يلي : دائن له مال على فقير والفقير غير قادر على سداده فيقول له سامحتك بالدين عن زكاة مالي فهل له ذلك ؟
لا يجوز و لا يُجزؤه ذلك عند الأئمة الأربعة . فإذا كان هذا الفقير الذي استدان المال غير قادر على سداد دينه لا يجوز للمدين أن يعفيه عن دينه و يحسبه زكاة ماله لأنه بذلك يكون قد أسقط حقاً و لم يُمَلِّك الفقير المال حتى تصح الزكاة . فإن فُعلَت هذه الصورة لا عن شرط مُسبَق صح .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:04 AM
82- هل تجزىء الزكاة الواجبة لو طلب غني من فقير مستحق للزكاة أن يقبض ديناً لهذا الغني على آخرَ وينويه عن زكاة عين عنده ؟
نعم لأن الفقير يقبض عيناً و يملكها فكانت عيناً بعين و إن كانت هذه ليست الطريقة المُثلى فالأولى أن يمتثل أمامه و يعطيه من أطيب ماله .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:05 AM
83- هل يحسب ما يدفعه التاجر من الضرائب أو الجمارك من الزكاة ؟
كلا فإنَّ ما يؤخذ من التاجر من المكس ( ضرائب ) لا يُحسب عنه زكاة و لو نوى به زكاة اتفاقاً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:06 AM
84- هل له أن يدفع زكاة ماله من فوائد أمواله في البنوك الربوية ؟
كلا لا يجوز ، لأن هذه الفوائد ليست ملكه ثم إنه لا زكاة في المال الحرام و يمكن إعطاؤها للفقراء ( أي الفائدة ) و لا تحسب زكاة و لا صدقة و لا بد من الحذر من أخذ مال فيه شبهة ليصَّدَّق به . قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " لأن أردَّ درهماً من حرام أحَبّ إليَّ من أن أتصدَّق بمائة ألف درهم و من يُحسن الصنعة يحرم عليه السؤال و ما يأخذه حرام " .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:06 AM
85- ولو أن تاجراً له مال في المصرف الربوي يأخذ عليه فائدة واقترض قرضاً من المصرف بالفائدة فهل له أن يدفع من الفوائد التي يأخذها على ماله ليغطي شيئاً من الفوائد التي عليه بسبب القرض ؟
إذا طلب التاجر من البنك أن لا يأخذ فائدة منه و أن يحسم منه الفائدة إذا استدان منه صح لأنه ليس عقداً ربوياً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:07 AM
86- هل في صداق المرأة زكاة ؟ وماذا لو لم تقبضه كأن كان مؤخراً ؟
نعم ، و الأصل في المهر أن يكون مقدَّماً إلا أنها تنازلت و رضيت بأن يكون إما كله مؤخر - و المؤخر عرفاً يكون بأقرب الأجلين أي تقبضه حين الطلاق أو بوفاة زوجها - أو قسم مُقَدّم و آخر مؤخر و تجب الزكاة عن صداق المرأة الذي قبضته (المُقَدَّم ) أما المؤخر فيجب عليها إخراج زكاته عند الشافعية لأنها هي أخَّرته و إن لم تقبضه و عند الأحناف تزكي عمَّا قبضته فقط . و يُنصح أن تُبرِأ المرأة الرجل من مؤخر صداقها أو أن يعجِّل الزوج بدفعه إن كان ذو سعة لأنه طاعة و هو دين يجب الوفاء به .
فائدة : من المعلوم أنَّ أحَلَّ الحلال من المال هو صداق المرأة فكان إذا أراد أحد شراء دواء من مال حلال أخذه من هذا الصداق . قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:07 AM
87- هل تحرم الصدقة في حالة من الأحوال ؟ وما هي آداب الصدقة ؟
نعم قد تحرُم كأن يعلم أنَّ من أخذها سوف يصرفها في معصية .
من أدب الصدقة أن لا تطلب من الفقير الدعاء لك فإن دعا فادعُ له لكي تكون صدقتك لله تعالى
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:08 AM
88- هل يجوز أن يجمع المسلم المال من حرام بنية التصدق به كأن يشتري ورقة يانصيب وينوي بها إذا ربحت فهي صدقة لله تعالى ؟
كلا لا يجوز .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:09 AM
89- كيف تزكى الأسهم والسندات ؟.
تُعتَبر هذه الأسهم مالاً نقداً تجب فيها الزكاة كالأموال تماماً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:10 AM
90- هل من الضروري أن يُوَكِّلَ الشريك في الشركة مجلس الإدارة بدفع الزكاة إن كانت هذه الشركة تخرج زكاة مالها أم تصح من غير توكيل منه ؟
لا بد من أن يقول لأحدهم : " أنا وكَّلتُكَ لدفع الزكاة عني " ، لأن المجلس ليس موكَّلاً لدفع الزكاة فعمله هو إدارة الشركة ، لذلك على كل واحد أن يدفع الزكاة بنفسه إلا إذا قررت الشركة أن تدفع الزكاة فعليها حينئذ أن تأخذ توكيلاً و ليس من الضروري أن يكون خطِّياً و لنعلم أنه لا بد من النية عند دفع الزكاة حتى تصح فإذا دُفِعَت من غير نية لم تجزىء . فمثلاً لو أنَّ شخصاً امتنع عن دفع الزكاة فأرسلت الدولة من يأخذها منه عنوة ، إذا لم ينوِ ذاك الشخص لحظة أخذها و نوى بعد أن أصبح المال في صندوق الدولة ، لم تصح زكاته و لم تنعقد و يجب عليه ديانةً أن يُخرِجَها .
و من الجدير بالذكر أنه إذا امتنعت مثلاً إحدى القبائل عن دفع الزكاة يبعث الحاكم بدعاة يأمرونهم و يعظونهم فإذا لم يستجيبوا أخذوها عنوة ، و في حال قاتل مانعوا الزكاة الجباة عندها تقاتلهم الدولة . و قاتل مفاعلة عن طرفين كما فعل سيدنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، قاتل مانعي الزكاة و معنى قاتل أي أنه لم يكن الذي ابتدرهم بالقتال بل هم من بدأ .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:11 AM
91- رجل باع منزله الذي يسكن فيه ليشتري بيتاً آخر يسكن فيه ولم يوفق بشراء بيت وصرف نصف المبلغ وحال الحول فهل في ذلك المال زكاة ؟
نعم يزكي قولاً واحداً .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:12 AM
92- كيف يزكي الموظف صاحب الراتب الشهري ماله ؟
الواجب الشرعي هو أن يمر الحول على ملكه النصاب لا أن يحول الحول على المبلغ، فيرى كم معه من المال و يخرج 2,5 % منه. إذا ملك أحدهم النصاب في 1 رمضان، فكل 1 رمضان جديد يأتي يكون قد حال الحول، فيحسب كم معه من المال ناقص ما عليه من ديون للآخرين و يدفع زكاة ماله.
فائدة : الشراء بالتقسيط هو غير الدَّين فالشراء بالتقسيط لا يحسم من الزكاة . مثلاً أنت تزكي مالك في 1 رمضان و معك 3000 $ ، قبل شهر رمضان المقبل جاءك 10.000 $ فيكون عليك أن تزكي على 13.000 $ و إذا كان عليك 40.000 $ تقسيط بيت تزكّي على 13.000 $ و لا تحسم تقسيط البيت إذ أنَّ العبرة تكمن بالدَّين المستحِق الذي حان وقت دفعه .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:13 AM
93- كيف يزكي المصنع ؟
زكاة المصنع ( مثلاً مصنع البيبسي ) : زكاة النقد + ديون + المواد تحت التصنيع + المواد المُصنَّعة إذا كانت للبيع.
مثل آخر : مصنع للثياب يشتري القماش و الخيطان ليصنع الثياب ، فعندما يريد أن يزكي يرى ما عنده من الثياب و يحسب قيمتها الشرائية زائد قيمة ما عنده من مواد أوَّلية كالقماش و الخيطان و الأزرار … و يزكي بقيمة
2,5 % من المجموع . أما الماكينات و ما يستهلكه من مازوت فلا يحسب .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:14 AM
94- رجل اشترى عقاراً للتجارة ومضى عليه خمس سنوات ولم يبعها ثم غيَّر نيته وأراده للسكن فكيف يزكي؟
يزكي عن ما مضى من الخمس سنوات حيث كان العقار فيها معروضاً للتجارة
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:15 AM
95- رجل تشارك مع رجل آخر على عمارة بناية ما : قَدَّمَ الأول الأرض مقابل خمسين بالمئة وتحمل الثاني نفقات البناء مقابل خمسين بالمئة . والبناية قيد الإنشاء ويباع منها بيوت على الخريطة فكيف تزكى ؟
في أول سنة حُفِرَت فيها الأرض ، و في السنة الثانية أصبح هناك طابقين من الباطون ، في الثالثة أربعة طوابق و هما يبيعان على الخريطة ( الرسم الهندسي للعمارة ) . في كل سنة يحسبان قيمة الأرض مع ما عليها من إنشاءات و يزكي كل منهما حسب حصته أي 50 % من قيمة الزكاة على كل واحد منهما ، و يمكنهما تأجيل دفع الزكاة في حال كان البناء معروضاً للبيع و لم يبيعا حتى الآن و يدفعان الزكاة عند البيع على ما مضى من السنين . و لكن هناك مشكلة تكمن في أنَّ هذه البيوت المباعة على الخريطة يدفع المشتري قيمتها بالتقسيط فيصعب تقدير قيمة البناية مع قيمة الأرض مع العلم بأنها مثلاً الآن ثلاثة طوابق و باع أصحابها عشرة طوابق على الخريطة ! البيوت المباعة لا زكاة عليها إنما يزكي عليها من اشتراها و ثمن هذه البيوت يدخل ضمن المال النقدي فيُزَكّى المال كالمال المستفاد . و في حال كان هناك بيوتاً غير مباعة يُزَكَّى حينئذ عليها فقط أما البيوت المباعة فيزكيها أصحابها .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:16 AM
96- مكتب لتأجير السيارات كيف يخرج زكاته ؟
السيارات لا تُحسب في هذه الحالة كالبضاعة لأنها كالآلات في المصنع و لا زكاة عليها لأنها ليست عرضة للتجارة فصاحب المكتب يزكي على ما لديه من مال فقط .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:16 AM
97- كيف يخرج الطبيب زكاته ؟ وكيف يخرج المحامي زكاته ؟
كلاهما يحسبان ما معهما من مال في آخر السنة و يزكيان عنه بنسبة 2,5 % .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:17 AM
98- مكتب خدمات مثلا الاتصالات الدولية أو للطباعة أو ما شابه ذلك كيف يخرج زكاته ؟
يحسب ما معه من المال النقدي زائد ديونه في السوق ناقص ما عليه من ديون و يزكي .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:17 AM
99- كيف يخرج صاحب الفندق أو المطعم زكاته ؟
يحسب المال الذي معه زائد قيمة المواد الغذائية التي عنده و يزكي .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:18 AM
100- كيف يخرج صاحب المدرسة و صاحب المستشفى زكاة مالهما ؟
يحسب ما عنده من مال زائد قيمة ما عنده من قرطاسية للبيع و يزكي عن القيمة الحاصلة و كذلك الأمر بالنسبة لصاحب المستشفى .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:19 AM
101- هل يجوز دفع زكاة مصنع أدوية من الأدوية وهل له التجزئة ؟
نعم و له التجزئة على أن تُدفَع الزكاة كاملة قبل تمام السنة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:20 AM
102- شركة كبيرة تجرد بضائعها كل رأس سنة ميلادية و لا تستطيع ذلك عند حولان الحول فكيف تزكي ؟
تزكي 2,575 % التي هي عبارة عن 356\360 أي الفرق بين السنة الشمسية و السنة القمرية لأن الزكاة تجب في كل سنة قمرية .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:20 AM
103- رجل اشترى عقارا بمئة ألف ودفع خمس وثمانون ألفاً و أبقى معه خمسة عشرة ألفاً حتى التوثيق ( كالفراغ أو ما شابه ) وهو يضع هذا المال على حدة ليدفعه لصاحبه وحال عليه الحول فهل في هذا المال زكاة ؟ .
نعم فيه زكاة .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:21 AM
104- شركة تجارية أو محل تجاري خسر آخر السنة فهل عليه زكاة ؟
لو كان معه مئة ألف و أصبح معه سبعين ألفاً يزكي عن السبعين ألف .
أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:23 AM
105- تاجر يستورد بضائع من الخارج بالطريقة التالية : يفتح اعتماداً ويدفع خمس وعشرون بالمئة من قيمة البضائع عندئذ الشركة البائعة تجهز له البضاعة وترسلها له ، وحين ترسلها له يدفع هو باقي الثمن أي الخمس وسبعين بالمئة المتبقية وذلك بأنه حين تشحن أو ترسل البضائع تذهب بوالص هذه البضاعة إلى المصرف فيسدد المصرف المبلغ أي الخمس والسبعون بالمئة المتبقية .
والآن السؤال ما يلي :
تاجر اشترى صفقة ما ودفع خمس وعشرون بالمئة من ثمنها وهو بانتظار شحنها لكي يتمم المبلغ واشترى صفقة أخرى ودفع ثمنها كاملاً وأرسلت له واستلمها وكيله هناك ولكنها لم تصله بعد فهي ما زالت في الشحن فكيف يزكي ؟
الجواب : أما البضاعة الأولى التي دفع خمس وعشرون بالمئة من ثمنها فيضم هذا المبلغ أي الخمس
والعشرون بالمئة الذي دفعه إلى رأسماله وكأنه لم يدفعه و يزكي عن ال 25 % فقط التي دفعها أي في حال كانت الصفقة ثمنها مئة ألف يزكي عن 25 الف فقط وأما بالنسبة للبضاعة التي اشتراها ودفع ثمنها كاملاً ولم تصله بعد فيقدر قيمتها كاملة وكأنه استلمها ويضمها إلى رأسماله ويزكي عليها وذلك لأن وكيله استلم البضاعة هناك والبضاعة مؤمن عليها .
و الحمد لله رب العالمين
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir