المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من الموسوعة الإسلامية - الزكاة



أحمد سعد الدين
10-12-2004, 06:59 AM
التعريف:‏
تعريف الزكاة في اللغة: النماء والربع والزيادة، من زكا يزكو زكاة وزكاء، وقيل : ‏‏"العلم يزكو بالإنفاق" أي ينمو.‏
والزكاة أيضاً الصلاح، قال الله تعالى: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} ‏‏[الكهف: 81] أي صلاحاً.‏
وقال تعالى: ‏
‏{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور: 21]. أي ما صلح منكم ‏‏{وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [النور: 21] أي يصلح من يشاء.‏
وقيل لما يخرج من حق الله في المال "زكاة"، لأنه تطهير للمال مما فيه من حق، وتثمير ‏له، وإصلاح ونماء بالإخلاف من الله تعالى.‏
تعريف الزكاة في الشرع: يطلق على أداء حق يجب في أموال مخصوصة، على وجه ‏مخصوص ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب.‏
والمزكي: من يخرج عن ماله الزكاة.‏
والمزكي أيضاً: من له ولاية جمع الزكاة.‏
الحكم التكليفي:‏
الزكاة فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركان الدين. وقد دل على وجوبها الكتاب ‏والسنة والإجماع.‏
دليل الكتاب: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [النور: 56] وقوله: {فَإِنْ ‏تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] وقوله: ‏
‏{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى ‏عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا ‏كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34-35] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أدي زكاته فليس بكنز" ‏رواه ابن أبي حاتم.‏
دليل السنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس .." وذكر منها ‏إيتاء الزكاة، رواه البخاري وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل السعاة ليقبضوا الصدقات، ‏وأرسل معاذاً إلى أهل اليمن، وقال له: "أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من ‏أغنيائهم وترد على فقرائهم" رواه البخاري.‏
وقال صلى الله عليه وسلم: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً ‏أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا ‏كنزك" رواه البخاري.‏
دليل الإجماع: فقد أجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها من حيث الجملة، ‏واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها. فقد روى البخاري أن أبا هريرة رضي الله ‏عنه قال: "لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر من كفر ‏من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا ‏بحقه وحسابه على الله" رواه البخاري. فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ‏فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه، ‏فعرفت أنه الحق".‏
‏- أطوار فرضية الزكاة:‏
إيتاء الزكاة كان مشروعاً في ملل الأنبياء السابقين، قال الله تعالى في حق إبراهيم وآله ‏عليه الصلاة والسلام: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ ‏وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73].‏
وشرع للمسلمين إيتاء الصدقة للفقراء، منذ العهد المكي، كما في قوله تعالى: ‏
‏{فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا ‏مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 11-16].‏
وبعض الآيات المكية جعلت للفقراء في أموال المؤمنين حقاً معلوماً، كما في قوله تعالى: ‏‏{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24- 25].‏
ومما يدل على أن فرض الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقهم على أن صيام رمضان إنما ‏فرض بعد الهجرة، لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية بلا خلاف، وثبت من حديث قيس بن سعد ‏قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة ‏الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله" رواه النسائي.‏
‏- فضل إيتاء الزكاة:‏
يظهر فضل الزكاة من أوجه:‏
‏1- اقترانها بالصلاة في كتاب الله تعالى، فحيثما ورد الأمر بالصلاة اقترن به الأمر ‏بالزكاة، من ذلك قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ ‏عِنْدَ اللَّهِ} [البقرة: 110].‏
‏2- أنها ثالث أركان الإسلام الخمسة، لما في الحديث "بني الإسلام على خمس: شهادة أن ‏لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" ‏رواه البخاري.‏
‏3- أنها من حيث هي فريضة أفضل من سائر الصدقات لأنها تطوعية، وفي الحديث ‏القدسي "ما تقرب ألي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه" رواه البخاري.‏
‏- حكمة تشريع الزكاة:‏
أ- أن الصدقة وإنفاق المال في سبيل الله يطهران النفس من الشح والبخل، وسيطرة حب ‏المال على مشاعر الإنسان، ويزكيه بتوليد مشاعر الموادة، والمشاركة في إقالة العثرات، ودفع ‏حاجة المحتاجين، أشار إلى ذلك قول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ‏‏[التوبة:103].‏
وفيها من المصالح للفرد والمجتمع ما يعرف في موضعه، ففرض الله تعالى من ‏الصدقات حداً أدنى ألزم العباد به، وبين مقاديره، إذ لولا التقدير لفرط المفرط ولاعتدى المعتدي.‏
ب- الزكاة تدفع أصحاب الأموال المكنوزة دفعاً إلى إخراجها لتشترك في زيادة الحركة ‏الاقتصادية، يشير إلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر فيه، ‏ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه الترمذي.‏
وقال عمر رضي الله عنه: ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة" رواه البيهقي ‏بإسناد صحيح.‏
جـ- الزكاة تسد حاجة جهات المصارف الثمانية وبذلك تنتفي المفاسد الاجتماعية والخلقية ‏الناشئة عن بقاء هذه الحاجات دون كفاية.‏
‎•‎ ‏• أحكام مانع الزكاة:‏
أ- إثم مانع الزكاة.‏
بـ- العقوبة لمانع الزكاة.‏
‏- إثم مانع الزكاة:‏
من منع الزكاة فقد ارتكب محرماً هو كبيرة من الكبائر، وورد في القرآن والسّنة ما يفيد ‏أن عقوبته في الآخرة من نوع خاص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب كنز ‏لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتى يحكم ‏الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، ‏وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاعٍ قرقرٍ كأوفر ما كانت تستن عليه، كلما ‏مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف ‏سنة، ثم يرى سبيله إمَّا إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها، إلا بطح ‏لها بقاع قرقر، كأوفر ما كانت، فتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، ‏كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ‏ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" رواه مسلم.‏
‏- العقوبة لمانع الزكاة:‏
من منع الزكاة وهو في قبضة الإمام تؤخذ منه قهراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ‏‏"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني ‏دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" ومِنْ حقها الزكاة.‏
قال أبو بكر رضي الله عنه بمحضر الصحابة: "الزكاة حق المال" وقال رضي الله عنه: ‏‏"والله لو منعوني عقالاً كان يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه". وأقره ‏الصحابة على ذلك.‏
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن مانع الزكاة إذا أخذت منه قهراً لا يؤخذ معها من ماله ‏شيء.‏
وذهب الشافعي في قولٍ : إلى أن مانع الزكاة يؤخذ شطر ماله عقوبة له.‏
فأما من كان خارجاً عن قبضة الإمام ومنع الزكاة، فعلى الإمام أن يقاتله، لأن الصحابة ‏قاتلوا الممتنعين من أدائها، فإن ظفر به أخذها منه من غير زيادة.‏
وهذا فيمن كان مقراً بوجوب الزكاة، لكن منعها بخلاً أو تأولاً، ولا يحكم بكفره، ولذا فإن ‏مات ورثه المسلمون من أقاربه وصلي عليه.‏
وفي رواية عن أحمد يحكم بكفره ولا يورث ولا يصلى عليه.‏
وأما من منع الزكاة منكراً لوجوبها، فإن كان جاهلاً ومثله يجهل ذلك لحداثة عهده ‏بالإسلام، أو لأنه نشا ببادية بعيدة عن الأمصار، أو نحو ذلك، فإنه يعرف وجوبها ولا يحكم بكفره ‏لأنه معذور، وإن كان مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام بين أهل العلم فيحكم بكفره، ويكون مرتداً، ‏وتجري عليه أحكام المرتد، لكونه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:01 AM
من تجب في ماله الزكاة




أ- الزكاة في مال الصغير والمجنون.‏
بـ- الزكاة في مال الكافر.‏
جـ- من لم يعلم بفرضية الزكاة.‏
د- من لم يتمكن من أداء الزكاة.‏

اتفق الفقهاء على أن البالغ العاقل المسلم الحر العالم بكون الزكاة فريضة، رجلاً كان أو ‏امرأة تجب في ماله الزكاة إذا بلغ نصاباً، وكان متمكناً من أداء الزكاة، وتمت الشروط في المال.‏
واختلفوا فيما عدا ذلك كما يلي:‏
أ- الزكاة في مال الصغير والمجنون:‏
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في مال كل من الصغير ‏والمجنون ذكراً كان أو أنثى.‏
واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر فيه، ولا ‏يتركه حتى تأكله الصدقة" رواه الترمذي، والمراد بالصدقة الزكاة المفروضة، لأن اليتيم لا ‏يخرج من ماله صدقة تطوع، إذ ليس للولي أن يتبرع من مال اليتيم بشيء، ولأن الزكاة تراد ‏لثواب المزكي ومواساة الفقير، والصبي والمجنون من أهل الثواب وأهل المواساة، وبأن الزكاة ‏حق يتعلق بالمال، فأشبه نفقة الأقارب وأروش الجنايات وقيم المتلفات.‏
ويتولى الولي إخراج الزكاة من مالهما، لأن الولي يقوم مقامهما في أداء ما عليهما من ‏الحقوق، كنفقة القريب، وعلى الولي أن ينوي أنها زكاة، فإن لم يخرجها الولي وجب على الصبي ‏بعد البلوغ، والمجنون بعد الإفاقة، إخراج زكاة ما مضى.‏
وذهب أبو حنيفة وهو مروي عن علي وابن عباس إلى أن الزكاة لا تجب في مال ‏الصغير والمجنون، إلا أنه يجب العشر في زروعهما وثمارهما، وزكاة الفطر عنهما.‏
واستدل لهذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون ‏المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم"رواه أبو داود.‏
ولأنها عبادة، فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقاً لمعنى الابتلاء، ولا اختيار للصبي والمجنون ‏لعدم العقل، وقياساً على عدم وجوبها على الذمي لأنه ليس من أهل العبادة، وإنما وجب العشر ‏فيما يخرج من أرضهما لأنه في معنى مؤنة الأرض، ومعنى العبادة فيه تابع.‏
ب- الزكاة في مال الكافر:‏
لا تجب الزكاة في مال الكافر الأصلي اتفاقاً، حربياً كان أو ذمياً، لأنه حق لم يلتزمه، ‏ولأنها وجبت طهره للمزكي، والكافر لا طهرة له مادام على كفره.‏
وأخذ عمر رضي الله عنه الزكاة مضاعفة من نصارى بني تغلب عندما رفضوا دفع ‏الجزية ورضوا بدفع الزكاة.‏
وبناء على هذا قال الشافعية: لو قال قوم من الكفار: نؤدي الجزية باسم زكاة لا جزية، ‏فللإمام إجابتهم إلى ذلك ويضعف عليهم الزكاة.‏
وقد ذهب الجمهور إلى أن ما يؤخذ منهم يصرف في مصارف الفيء، لأنه في حقيقته ‏جزية، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يصرف في مصارف الزكاة.‏
‏- أما المرتد، فما وجب عليه من الزكاة في إسلامه، وذلك إذا ارتد بعد تمام الحول على ‏النصاب لا يسقط في قول الشافعية والحنابلة، لأنه حق مال فلا يسقط بالردة كالدين، فيأخذه ‏الإمام من ماله كما يأخذ الزكاة من المسلم الممتنع، فإن أسلم بعد ذلك لم يلزمه أداؤها.‏
وذهب الحنفية إلى أنه تسقط بالردة الزكاة التي وجبت في مال المرتد قبل الردة، لأن من ‏شرطها النية عند الأداء، ونيته العبادة وهو كافر غير معتبرة، فتسقط بالردة كالصلاة، حتى ما ‏كان منها زكاة الخارج من الأرض.‏
وأما إذا ارتد قبل تمام الحول على النصاب فلا يثبت الوجوب عند الحنفية والحنابلة.‏
وعند الشافعية أن ملكه لماله موقوف فإن عاد إلى الإسلام تبين بقاء ملكه وتجب فيه ‏الزكاة وإلا فلا.‏
جـ- من لم يعلم بفرضية الزكاة:‏
ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة أن العلم بكون الزكاة مفروضة ليس شرطاً ‏لوجوبها، فتجب الزكاة على الحربي إذا أسلم في دار الحرب وله سوائم ومكث هناك سنين ولا ‏علم له بالشريعة الإسلامية ويخاطب بأدائها إذا خرج إلى دار الإسلام.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أن العلم بكون الزكاة فريضة شرط لوجوب الزكاة فلا تجب الزكاة ‏على الحربي في الصورة المذكورة.‏
د- من لم يتمكن من الأداء:‏
ذهب مالك والشافعي إلى أن التمكن من الأداء شرط لوجوب أداء الزكاة، فلو حال الحول ‏ثم تلف المال قبل أن يتمكن صاحبه من الأداء فلا زكاة عليه، حتى لقد قال مالك: إن المالك لو ‏أتلف المال بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة.‏
واحتج لهذا القول بأن الزكاة عبادة فيشترط لوجوبها إمكان أدائها كالصلاة والصوم.‏
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن التمكن من الأداء ليس شرطاً لوجوبها، لمفهوم قول ‏النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داود. فمفهومه ‏وجوبها عليه إذا حال الحول، ولأن الزكاة عبادة مالية، فيثبت وجوبها في الذمة مع عدم إمكان ‏الأداء، كثبوت الديون في ذمة المفلس.‏
‏- الزكاة في المال العام (أموال بيت المال):‏
نص الحنابلة على أن مال الفيء، وخمس الغنيمة، وكل ما هو تحت يد الإمام مما يرجع ‏إلى الصرف في مصالح المسلمين لا زكاة فيه.‏
إذ لم يعهد علماً ولا عملاً أخذ الزكاة من الأموال العامة.‏
‏- الزكاة في الأموال المشتركة والأموال المختلفة والأموال المتفرقة:‏
الذي يكلف بالزكاة هو الشخص المسلم بالنسبة لماله، فإن كان ما يملكه نصاباً وحال عليه ‏الحول وتمت الشروط ففيه الزكاة، فإن كان المال شركة بينه وبين غيره، وكان المال نصاباً فأكثر ‏فلا زكاة على أحد من الشركاء عند الجمهور، حتى يكون نصيبه نصاباً، ولا يستثنى من ذلك عند ‏الحنفية شيء، ويستثنى عند الجمهور ومنهم الشافعية السائمة المشتركة فإنها تعامل معاملة مال ‏رجل واحد في القدر الواجب وفي النصاب عند غير المالكية، وكذا السائمة المختلطة -أي التي ‏يتميز حق كل من الخليطين فيها لكنها تشترك في المرعى ونحوه من المرافق-.‏
وذهب الشافعية على أن المال المشترك والمال المختلط يعامل معاملة مال رجل واحد في ‏النصاب والقدر الواجب. وهو رواية أخرى عند الحنابلة.‏
واحتجوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين ‏متفرق خشية الصدقة" رواه البخاري.‏
هذا إذا كان المال في بلد واحد، أما إن كان مال الرجل مفرقاً بين بلدين أو أكثر، فإن كان ‏من غير المواشي فلا أثر لتفرقه، بل يزكى زكاة مال واحد.‏
وإن كان من المواشي وكان بين البلدين مسافة قصر فأكثر فكذلك عند الجمهور.‏
وذهب الحنابلة إلى أن كل مال منها يزكى مفرداً عما سواه، فإن كان كلاً المالين نصاباً ‏زكاهما كنصابين، وإن كان أحدهما نصاباً والآخر أقل من نصاب زكى ما تم نصاباً دون الآخر.‏
واحتج من ذهب إلى هذا بأنه لما أثر اجتماع مال الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك ‏ومقاصده على أتم الوجوه حتى جعله كمال واحد وجب تأثير الافتراق الفاحش في المال الواحد ‏حتى يجعله كمالين. واحتج أحمد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا يجمع بين متفرق" رواه ‏البخاري ولأن كل مال تخرج زكاته ببلده.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:06 AM
شروط المال الذي تجب فيه الزكاة



‏- الشرط الأول: كون المال مملوكاً لمعين.‏
‏- الشرط الثاني: كون لملوكية المال مطلقة.‏
‏- الشرط الثالث: كون المال نامياً.‏
‏- الشرط الرابع: كون المال زائداً عن الحاجات الأصلية.‏
‏- الشرط الخامس: حولان الحول.‏
‏- الشرط السادس: بلوغ المال نصاباً.‏
‏- الشرط السابع: كون المال سالماً من وجود مانع كفراغه من الدين.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:10 AM

الشرط الأول: كون المال مملوكاً لمعين:‏
فلا زكاة فيما ليس له مالك معين، ومن هنا:‏
ذهب الحنفية إلى أن الزكاة لا تجب في سوائم الوقف، والخيل المسبلة، لأنها غير ‏مملوكة، لأنه في الزكاة تمليكاً، والتمليك في غير الملك لا يتصور، ولا تجب الزكاة ما استولى ‏عليه العدو، وأحرزوه بدارهم، لأنهم ملكوه بالإحراز، فزال ملك المسلم عنه.‏
وقال المالكية إلى أنه يجب الزكاة في الموصى به لغير معينين. وتجب في الموقوف ولو ‏على غير معين كمساجد، أو كبني فلان، لأن الوقف عندهم لا يخرجه عن ملك الواقف، فلو وقف ‏نقوداً للسلف يزكيها الواقف أو المتولي عليها منها كلما مر عليها حول من يوم ملكها، أو زكاها ‏إن كانت نصاباً، وهذا إن لم يتسلفها أحد، فإن تسلفها أحد زكيت بعد قبضها منه لعام واحد.‏
ذهب الشافعية والحنابلة إلى تفصيل ذلك فقالوا: إذا كان الوقف على غير معين، كالفقراء، ‏أو كان على مسجد، أو مدرسة، أو رباط ونحوه مما لا يتعين له مالك لا زكاة فيه. وكذا النقد ‏الموصى به في وجوه البر، أو ليشترى به وقف لغير معين، بخلاف الموقوف على معين فإنه ‏يملكه فتجب فيه الزكاة.‏

الشرط الثاني: أن يكون ملكية المال مطلقة:‏
وهذه عبارة الحنفية، وعبر غيرهم بالملك التام: وهو ما كان في يد مالكه ينتفع به ‏ويتصرف فيه.‏
والملك الناقص يكون في أنواع من المال معينة، منها:‏
‏1- مال الضمار: وهو كل مال مالكه غير قادر على الانتفاع به لكون يده ليست عليه، ‏فمذهب أبي حنيفة، ورواية عند الحنابلة أنه لا زكاة عليه فيه، كالبعير الضال، والمال المفقود، ‏والمال الساقط في البحر، والمال الذي أخذه السلطان مصادرة، والدين المجحود إذا لم يكن للمالك ‏بينة، والمال المغصوب الذي لا يقدر صاحبه على أخذه، والمسروق الذي لا يدرى من سرقه، ‏والمال المدفون في الصحراء إذا خفي على المالك مكانه، فإن كان مدفوناً في البيت تجب فيه ‏الزكاة عند الحنفية، أي لأنه في مكان محدود.‏
واحتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ليس في مال الضمار زكاة.‏
ولأن المال إذا لم يكن الانتفاع به والتصرف فيه مقدوراً لا يكون المالك به غنياً.‏
وهذا بخلاف ابن السبيل (أي المسافر عن وطنه) فإن الزكاة تجب في ماله، لأن مالكه ‏يقدر على الانتفاع به، وكذا الدين المقربه إذا كان على مليء.‏
وذهب مالك إلى أن المال الضائع ونحوه كالمدفون في صحراء إذا ضل صاحبه عنه أو ‏كان بمحل لا يحاط به، فإنه يزكى لعام واحد إذا وجد صاحبه ولو بقي غائباً عنه سنين.‏
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في المال الضائع، ولكن لا يجب دفعها ‏حتى يعود المال. فإن عاد يخرجها صاحبه عن السنوات الماضية كلها، لأن السبب الملك، وهو ‏ثابت. قالوا : لكن لو تلف المال، أو ذهب ولم يعد سقطت الزكاة. وكذا عندهم المال الذي لا يقدر ‏عليه صاحبه لانقطاع خبره، أو انقطاع الطريق إليه.‏
‏- والمال الموروث صرح المالكية بأنه لا زكاة فيه إلا بعد قبضه، يستقبل به الوارث ‏حولاً، ولو كان قد أقام سنين، وسواء علم الوارث به أو لم يعلم.‏
‏- الزكاة في مال الأسير، والمسجون ونحوه:‏
من كان مأسوراً أو مسجوناً قد حيل بينه وبين التصرف في ماله والانتفاع به.‏
ذهب الحنابلة إلى أن ذلك لا يمنع وجوب الزكاة عليه، لأنه لو تصرف في ماله ببيع وهبة ‏ونحوهما نفذ، وكذا لو وكل في ماله نفذت الوكالة.‏
وذهب المالكية إلى أن كون الرجل مفقوداً أو أسيراً يسقط الزكاة في حقه من أمواله ‏الباطنة، لأنه بذلك يكون مغلوباً على عدم التنمية فيكون ماله حينئذ كالمال الضائع، ولذا يزكيها ‏إذا أطلق لسنة واحدة كالأموال الضائعة.‏
أما المال الظاهر فقد اتفقت كلمة المالكية أن الفقد والأسر لا يسقطان زكاته، لأنهما ‏محمولان على الحياة، ويجوز أخذ الزكاة من مالهما الظاهر وتجزئ، ولا يضر عدم النية، لأن ‏نية المخرج تقوم مقام نيته.‏
‏- زكاة الدين:‏
الدّين مملوك للدائن، ولكنه لكونه ليس تحت يد صاحبه فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء:‏
وذهب جمهور العلماء إلى أن الدين الحالَّ قسمان: دين حال مرجو الأداء، ودين حال ‏غير مرجو الأداء.‏
فالدين الحال المرجو الأداء: هو ما كان على مُقّرٍ به باذل له، وفيه أقوال:‏
فمذهب الحنفية والحنابلة أن زكاته تجب على صاحبه كل عام لأنه مال مملوك له، إلا ‏أنه لا يجب عليه إخراج الزكاة منه ما لم يقبضه، فإذا قبضه زكاه لكل ما مضى من السنين.‏
ووجه هذا القول: أنه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه، ولأنه لا ينتفع به ‏في الحال، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به. على أن الوديعة التي يقدر صاحبها ‏أن يأخذها في أي وقت ليست من هذا النوع، بل يجب إخراج زكاتها عند الحول.‏
ومذهب الشافعي: أنه يجب إخراج زكاة الدين المرجو الأداء في نهاية كل حول، كالمال ‏الذي هو بيده، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه.‏
وذهب المالكية إلى أن الدين أنواع: فبعض الديون يزكى كل عام وهي دين التاجر المدير ‏عن ثمن بضاعة تجارية باعها، وبعضها يزكى لحول من أصله لسنة واحدة عند قبضه ولو أقام ‏عند المدين سنين، وهو ما أقرضه لغيره من نقد، وكذا ثمن بضاعة باعها محتكر، وبعض الديون ‏لا زكاة فيه، وهو ما لم يقبض من نحو هبة أو مهر أو عوض جناية.‏
وأما الدين غير المرجو الأداء، فهو ما كان على معسر أو جاحد أو مماطل، وفيه ‏مذاهب: فمذهب الحنفية ورواية عن أحمد فيه كما أنه لا زكاة فيه لعدم تمام الملك، لأنه غير ‏مقدور على الانتفاع به.‏
ومذهب الشافعي ورواية عن أحمد إنه يزكيه إذا قبض لما مضى من السنين، لما روي ‏عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون "إن كان صادقاً فليزكيه إذا قبضه لما مضى".‏
وذهب مالك إلى أنه إن كان مما فيه الزكاة يزكيه إذا قبضه لعام واحد وإن أقام عند ‏المدين أعواماً.‏
واستثنى الشافعية والحنابلة ما كان من الدين ماشية فلا زكاة فيه، لأن شرط الزكاة في ‏الماشية عندهم السوم، وما في الذمة لا يتصف بالسوم.‏
‏- الدين المؤجل:‏
ذهب الحنابلة وهو الأظهر من قولي الشافعية: إلى أن الدين المؤجل بمنزلة الدين على ‏المعسر، لأن صاحبه غير متمكن من قبضه في الحال فيجب إخراج زكاته إذا قبضه عن جميع ‏السنوات السابقة.‏
أقسام الدين عند الحنفية:‏
وذهب أبو حنيفة إلى أن الدين ثلاثة أقسام: ‏
الأول: الدين القوي: وهو ما كان بدل مال زكوي، كقرض نقد، أو ثمن مال سائمة، أو ‏عرض تجارة. فهذا كلما قبض شيئاً منه زكاه ولو قليلاً (مع ملاحظة مذهبه في الوقص في الذهب ‏والفضة، فلا زكاة في المقبوض من دين دراهم مثلاً إلا إذا بلغت 40 درهماً ويكون فيها درهم) ‏وحوله حول أصله، لأن أصله زكوي فيبنى على حول أصله رواية واحدة.‏
الثاني: الدين الضعيف: وهو ما لم يكن ثمن مبيع ولا بدلاً لقرض نقد، ومثاله المهر والدية ‏والخلع، فهذا متى قبض منه شيئاً وكان عنده نصاب غيره قد انعقد حوله يزكيه معه كالمال ‏المستفاد، وإن لم يكن عنده من غيره نصاب فإنه لا تجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه نصاباً وحال ‏عليه الحول عنده منذ قبضه، لأنه بقبضه أصبح مالاً زكوياً.‏
الثالث: الدين المتوسط: وهو ما كان ثمن عرض قنية مما لا تجب فيه الزكاة، كثمن داره ‏أو متاعه المستغرق بالحاجة الأصلية.‏
ففي رواية، يعتبر مالاً زكوياً من حين باع ما باعه فتثبت فيه الزكاة لما مضى من ‏الوقت، ولا يجب الأداء إلا بعد أن يتم ما يقبضه منه نصاباً، وفي رواية أخرى: لا يبتدئ حوله إلا ‏من حين يقبض منه نصاباً، لأنه حينئذ أصبح زكوياً، فصار كالحادث ابتداء.‏
‏- الأجور المقبوضة سلفاً:‏
مذهب الحنابلة: إن الأجرة المعجلة لسنين إذا حال عليها الحول تجب على المؤجر ‏زكاتها كلها، لأنه يملكها ملكاً تاماً من حين العقد. بدليل جواز تصرفه فيها، وإن كان ربما يلحقه ‏دين بعد الحول بالفسخ الطارئ.‏
ومذهب المالكية لا زكاة على المؤجر فيما قبضه مقدماً إلا بتمام ملكه، فلو آجر نفسه ‏ثلاث سنين بستين ديناراً، كل سنة بعشرين، وقبض الستين معجلة ولا شيء له غيرها، فإذا مر ‏على ذلك حول فلا زكاة عليه، لأن العشرين التي هي أجرة السنة الأولى لم يتحقق ملكه لها إلا ‏بانقضائها، لأنها كانت عنده بمثابة الوديعة، فلم يملكها حولاً كاملاً، فإذا مر الحول الثاني زكى ‏عشرين، وإذا مر الثالث زكى أربعين إلا ما أنقصته الزكاة، فإذا مر الرابع زكى الجميع.‏
ومذهب الشافعية: لا تجب إلا زكاة ما استقر، لأن ما لم يستقر معرض للسقوط، فتجب ‏زكاة العشرين الأولى بتمام الحول الأول، لأن الغيب كشف أنه ملكها من أول الحول. وإذا تم ‏الحول الثاني فعليه زكاة عشرين لسنة وهي التي زكاها في آخر السنة الأولى، وزكاة عشرين ‏لسنتين، وهي التي استقر عليها ملكه الآن، وهكذا.‏
زكاة الثمن المقبوض عن بضائع لم يجر تسليمها:‏
إذا اشترى مالاً بنصاب دراهم، أو أسلم نصاباً في شيء، فحال الحول قبل أن يقبض ‏المشتري المبيع، أو يقبض المسلم فيه، والعقد باق لم يجر فسخه.‏
قال الحنابلة: زكاة الثمن على البائع، لأن ملكه ثابت فيه، ثم لو فسخ العقد لتلف المبيع، أو ‏تعذر المسلم فيه، وجب رد الثمن كاملاً.‏
وقال الشافعية بما هو قريب من ذلك وهو أن البضاعة المشتراة إذا حال عليها الحول من ‏حين لزوم العقد تجب زكاتها على المشتري وإن لم يقبضها.‏

‏- الشرط الثالث: النماء:‏
ووجه اشتراطه عند الحنفية أن المقصود من شرعية الزكاة بالإضافة إلى الابتلاء ‏مواساة الفقراء على وجه لا يصير به المزكي فقيراً، بأن يعطي من فضل ماله قليلاً من كثير، ‏والإيجاب في المال الذي لا نماء له يؤدي إلى خلاف ذلك مع تكرر السنين.‏
والنماء متحقق في السوائم بالدر والنسل، وفي الأموال المعدة للتجارة، والأرض ‏الزراعية العشرية، وسائر الأموال التي تجب فيها الزكاة، ولا يشترط تحقق النماء بالفعل بل ‏تكفي القدرة على الاستنماء بكون المال في يده أو يد نائبه.‏
وبهذا الشرط خرجت الثياب التي لا تراد لتجارة سواء كان صاحبها محتاجاً إليها أو لا، ‏وأثاث المنزل، والحوانيت، والعقارات، والكتب لأهلها أو غير أهلها، وخرجب الأنعام التي لم تعد ‏للدر والنسل، بل كانت معدة للحرث، أو الركوب، أو اللحم.‏
والذهب والفضة لا يشترط فيهما النماء بالفعل، لأنهما للنماء خلقة، فتجب الزكاة فيهما، ‏نوى التجارة أو لم ينو أصلاً، أو نوى النفقة.‏
قالوا: وفقد النماء سبب آخر في عدم وجوب الزكاة في أموال الضمار بأنواعها المتقدمة، ‏لأنه لا نماء إلا بالقدرة على التصرف، ومال الضمار لا قدرة عليه.‏
وهذا الشرط يصرح به الحنفية، ويراعيه غيرهم في تعليلاتهم دون تصريح به.‏

‏- الشرط الرابع: الزيادة على الحاجات الأصلية:‏
قال الحنفية: لا زكاة في كتب العلم المقتناة لأهلها وغير أهلها ولو كانت تساوي نصباً، ‏وكذا دار السكنى وأثاث المنزل ودواب الركوب ونحو ذلك.‏
قالوا: لأن المشغول بالحاجة الأصلية كالمعدوم، وهي بما يدفع عنه الهلاك تحقيقاً كثيابه، ‏أو تقديراً كدينه.‏
والزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة.‏

‏- الشرط الخامس: الحول:‏
المراد بالحول أن يتم على المال بيد صاحبه سنة كاملة قمرية، فإن لم تتم فلا زكاة فيه، ‏إلا أن يكون بيده مال آخر بلغ نصاباً قد انعقد حوله، وكان المالان مما يضم أحدهما الآخر، فيرى ‏بعض الفقهاء، أن الثاني يزكى مع الأولى عند تمام حول الأول.‏
ودليل اعتبار الحول قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه ‏الحول".‏
ويستثنى من اشتراط الحول في الأموال الزكوية الخارج من الأرض من الغلال ‏الزراعية، والمعادن، والركاز، فتجب الزكاة في هذين النوعين ولو لم يحل الحول، لقوله تعالى ‏في الزروع {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ولأنها نماء بنفسها فلم يشترط فيها الحول، ‏إذ أنها تعود بعد ذلك إلى النقص، بخلاف ما يشترط فيه الحول فهو مرصد للنماء.‏
‏- المال المستفاد أثناء الحول:‏
إن لم يكن عند المكلف مال فاستفاد مالاً زكوياً لم يبلغ نصاباً، فلا زكاة فيه ولا ينعقد ‏حوله، فإن تم عنده نصاب انعقد الحول من يوم تمَّ النصاب، وتجب عليه زكاته إن بقي إلى تمام ‏الحول.‏
وإن كان عنده نصاب، وقيل أن يحول عليه الحول استفاد مالاً من جنس ذلك النصاب أو ‏مما يضم إليه، فله ثلاثة أقسام:‏
القسم الأول: أن تكون الزيادة من نماء المال الأول، كربح التجارة، ونتاح السائمة، فهذا ‏يزكى مع الأصل عند تمام الحول.‏
القسم الثاني: أن يكون المستفاد من غير جنس المال الذي عنده، كأن يكون ماله إبلاً ‏فيستفيد ذهباً أو فضة. فهذا النوع لا يزكى عند حول الأصل. بل ينعقد حوله يوم استفادته إن كان ‏نصاباً، اتفاقاً.‏
القسم الثالث: أن يستفيد مالاً من جنس نصاب عنده قد انعقد حوله وليس المستفاد من نماء ‏المال الأول. كأن يكون عنده عشرون مثقالاً ذهباً ملكها في أول المحرم، ثم يستفيد ألف مثقال في ‏أول ذي الحجة، فقد اختلف العلماء في ذلك.‏
فذهب الشافعية والحنابلة، إلى أنه يضم إلى الأول في النصاب دون الحول، فيزكي ‏الأول عند حوله أي في أو المحرم في المثال المتقدم، ويزكي الثاني لحوله أي في أول ذي الحجة ‏ولو كان أقل نصاب، لأنه بلغ بضمه إلى الأول نصاباً. واستدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه ‏وسلم: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". وبقوله: "من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى ‏يحول عليه الحول عند ربه" رواه الترمذي.‏
وذهب الحنفية إلى أنه يضم كل ما يأتي في الحول إلى النصاب الذي عنده فيزكيهما ‏جميعاً عند تمام حول الأول، قالوا: لأنه يضم إلى جنسه في النصاب سبب، والحول شرط، فإذا ‏ضم في النصاب الذي هو سبب، فضمه عليه في الحول الذي هو شرط أولى، ولأن إفراد كل مال ‏يستفاد بحول يفضي إلى تشقيص الواجب في السائمة، واختلاف أوقات الواجب، والحاجة إلى ‏ضبط مواقيت التملك، ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه، وفي ذلك حرج، وإنما ‏شرع الحول للتيسير، وقد قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ‏وقياساً على نتاج السائمة وربح التجارة.‏
وذهب المالكية إلى التفريق في ذلك بين السائمة وبين النقود، فقالوا في السائمة كقول أبي ‏حنيفة.‏
قالوا: لأن زكاة السائمة موكولة إلى الساعي، فلو لم تضم لأدى ذلك إلى خروجه أكثر من ‏مرة بخلاف الأثمان فلا تضم، فإنها موكولة إلى أربابها.‏

الشرط السادس: أن يبلغ المال نصاباً:‏
والنصاب مقدار المال الذي لا تجب الزكاة في أقل منه، وهو يختلف باختلاف أجناس ‏الأموال الزكوية، فنصاب الإبل خمس منها، ونصاب البقر ثلاثون. ونصاب الغنم أربعون، ‏ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة مائتا درهم، ونصاب الزروع والثمار خمسة ‏أوسق.‏
ونصاب عروض التجارة مقدر بنصاب الذهب أو الفضة.‏
والحكمة في اشتراط النصاب واضحة، وهي أن الزكاة وجبت مواساة، ومن كان فقيراً لا ‏تجب عليه المواساة، بل تجب على الأغنياء إعانته، فإن الزكاة تؤخذ من الأغنياء لترد على ‏الفقراء.وجعل الشرع النصاب أدنى حد الغنى، لأن الغالب في العادات أن من ملكه فهو غني إلى ‏تمام سنته.‏
‏- الوقت الذي يعتبر وجود النصاب فيه:‏
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من شرط وجوب الزكاة وجود النصاب في جميع الحول ‏من أوله إلى آخره، فلو نقص في بعضه ولو يسيراً انقطع الحول فلم تجب الزكاة في آخره.‏
قالوا: فلو كان له أربعون شاة فماتت في الحول واحدة ثم ولدت واحدة انقطع الحول. فإن ‏كان الموت والنتاج في لحظة واحدة لم ينقطع، كما لو تقدم النتاج على الموت، واحتجوا بعموم ‏حديث "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول".‏
وذهب الحنفية إلى أن المعتبر طرفا الحول، فإن تم النصاب في أوله وآخره وجبت ‏الزكاة ولو نقص المال عن النصاب في أثنائه، ما لم ينعدم المال كلية، فإن انعدم لم ينعقد الحول ‏إلا عند تمام النصاب، وسواء انعدم لتلفه، أو لخروجه عن أن يكون محلاً للزكاة، كما لو كان له ‏نصاب سائمة فجعلها في الحول علوفة.‏
وفي قول عند الحنابلة: إذا وجد النصاب لحول كامل إلا أنه نقص نقصاً يسيراً كساعة أو ‏ساعتين وجبت الزكاة.‏
ولو زال ملك المالك للنصاب في الحول بيع أو غيره ثم عاد بشراء أو غيره استأنف ‏الحول لانقطاع الحول الأول بما فعله.‏
وذهب المالكية إلى أن الشرط أن يحول الحول على ملك النصاب أو ملك أصله، فالأول ‏كما لو كان يملك أربعين شاة تمام الحول، والثاني كما لو ملك عشرين شاة من أول الحول فحملت ‏وولدت فتمت بذلك أربعين قبل تمام الحول، فتجب الزكاة في النوعين عند حول الأصل.‏
ومثاله أيضاً، أن يكون عنده دينار ذهب فيشتري به سلعة للتجارة فيبيعها بعشرين ديناراً ‏قبل تمام الحول، ففيها الزكاة عندما يحول الحول على ملكه للدينار، والذي يضم إلى أصله فيتم به ‏النصاب هو نتاج السائمة وربح التجارة، بخلاف المال المستفاد بطريق آخر كالعطية والميراث ‏فإنه يستقبل بها حولها.‏

‏- الشرط السابع: الفراغ من الدين:‏
وهذا الشرط معتبر من حيث الجملة عند جمهور الفقهاء.‏
وعبر بعضهم بأن الدين مانع من وجوب الزكاة.‏
فإن زاد الدين الذي على المالك عما بيده فلا زكاة عليه، وكذا إن لم يبق بيده بعدما يسد به ‏ولا يعتبر الدين مانعاً إلا إن استقر في الذمة قبل وجوب الزكاة، فأما إن وجب بعد وجوب الزكاة ‏لم تسقط، لأنها وجبت في ذمته، فلا يسقطها ما لحقه من الدين بعد ثبوتها.‏
وذهب الشافعي إلى أن الدين لا يمنع الزكاة أصلاً، لأن الحر المسلم إذا ملك نصاباً حولاً ‏وجبت عليه الزكاة فيه لإطلاق الأدلة الموجبة للزكاة في المال المملوك.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:11 AM
الأموال التي يمنع الدين زكاتها والتي لا يمنع



أما الأموال الباطنة وهو النقود وعروض التجارة فإن الجمهور القائلين بأن الدين يمنع ‏الزكاة ذهبوا إلى أن الدين يمنع الزكاة فيها. ولو كان من غير جنسها على ما صرح به المالكية.‏
وأما الأموال الظاهرة وهي السائمة والحبوب والثمار والمعادن فذهب الجمهور (المالكية ‏والشافعية على قول والحنابلة إلى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها، روي عن أحمد أنه قال: ‏لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلاً أو بقراً أو غنماً لم يسأل: أي شيء على صاحبها من الدين، وليس ‏المال - يعني الأثمان - هكذا.‏
والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد، لظهورها وتعلق ‏قلوب الفقراء بها، ولأن الحاجة إلى حفظها أوفر، فتكون الزكاة فيها آكد.‏
واستثنى الحنابلة على الرواية المشهورة الدين الذي استدانه المزكي للإنفاق على ‏الزرع والثمر، فإنه يسقطه لما روي عن ابن عمر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ‏ويزكي ما بقي.‏
وذهب الحنفية إلى أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة وفي السوائم، أما ما وجب ‏في الخارج من الأرض فلا يمنعه الدين، كما لا يمنع الخراج، وذلك لأن العشر والخراج مؤنة ‏الأرض، ولذا يجبان في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب وإن لم تجب فيهما الزكاة.‏
الديون التي تمنع وجوب الزكاة:‏
ذهب الحنفية إلى أن الدين الذي يمنع وجوب الزكاة هو ما كان له مطالب من جهة العباد ‏سواء كان ديناً لله كزكاة وخراج، أو كان للعباد، وسواء كان حالاً أو مؤجلاً، ولو صداق زوجته ‏المؤجل للفراق، أو نفقة لزوجته، أو لقريب لزمته بقضاء أو تراض، وكذا عندهم دين الكفالة، ‏قالوا: لأن الكفيل محتاج إلى ما بيده ليقضي عنه دفعاً للملازمة أو الحبس.‏
أما ما لم يكن له مطالب من جهة العباد فلا يمنع وجوب الزكاة، قالوا: كدين النذر ‏والكفارة والحج، ومثلها الأضحية، وهدي المتعة، ودين صدقة الفطر.‏
وذهب المالكية إلى أن زكاة المال الباطن يسقطها الدين ولو كان دين زكاة، أو زكاة ‏فطر، أو كان للعباد حالاً كان أو مؤجلاً، أو كان مهر زوجة أو نفقة زوجة مطلقاً، أو نفقة ولد أو ‏ولدان كان قد حكم بها القاضي.‏
واختلف قول المالكية في مثل دين الكفارة والهدي الواجب فقول لا يمنع وجوب الزكاة ‏لعدم المطالب من العباد، وقول أنه يمنع لأن الإمام يطالب الممتنع بإخراج ما عليه من قول مثل ‏هذه الديون.‏
وذهب الحنابلة إلى أن دين الآدمي مطلقاً يمنع وجوب الزكاة، أما دين الله ففي قول: يمنع ‏وفي قول: لا يمنع.‏
شروط إسقاط الزكاة بالدين:‏
القائلون بأن الدين يسقط الزكاة في قدره من المال الزكوي، اشترط أكثرهم أن لا يجد ‏المزكي مالاً يقضي منه الدين سوى ما وجبت فيه. فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته ‏الأساسية، فإنه يجعله في مقابلة الدين، لكي يسلم المال الزكوي فيخرج زكاته.‏
مذهب المالكية والحنابلة: إنه يعمل بذلك سواء كان ما يقضي منه من جنس الدين أو ‏غير جنسه. فلو كان عليه دين مائتا درهم وعنده عروض قنية تساوي مائتي درهم فأكثر وعنده ‏مائتا درهم، جعل العروض في مقابلة الدين لأنه أحظ للفقراء.‏
وكذا إن كان عليه دين وله مالان زكويان، لو جعل أحدهما في مقابل الدين لم يكن عليه ‏زكاة، ولو جعل الآخر في مقابلة الدين كان عليه زكاة، فإنه يجعل في مقابلة الدين ما هو أحظ ‏للفقراء، كمن عليه دين مائة درهم وله مائتا درهم وتسع من الإبل، فإذا جعلنا في مقابلة الدين ‏الأربعة من الإبل الزائدة عن النصاب لكون الأربعة تساوي المائة من الدراهم أو أكثر منها وجب ‏ذلك رعاية لحظ الفقراء، لأننا لو جعلنا مما معه من الدراهم مائة في مقابلة الدين سقطت زكاة ‏الدراهم.‏
وقال المالكية أيضاً مما يمكن أن يجعل في مقابلة الدين فيمنع سقوط الزكاة: الدين الحال ‏المرجو، والأموال الزكوية الأخرى ولو جرت تزكيتها، وأن العرض يقوم وقت الوجوب، ‏وأخرجوا من ذلك نحو البعير الشارد، والمال الضائع، والدين المؤجل أو غير المرجو لعدم ‏صلاحية جعله في مقابلة الدين الذي عليه.‏
ومذهب الحنفية أن من كان عنده مال زكوي ومال غير زكوي فائض عن حاجته ‏الأساسية وعليه دين فله أن يجعل في مقابلة الدين المال الزكوي، ولو من غير جنسه، فإن بقي ‏منه نصاب فأكثر زكاه وإلا فلا زكاة عليه، قالوا: لأن غير مال الزكاة يستحق للحوائج، ومال ‏الزكاة فاضل عنها، فكان الصرف إليه أيسر، وأنظر بأرباب الأموال.‏
قالوا: ولو كان له مالان زكويان من جنسين أو أكثر جاز له أن يجعل أياً منهما أو بعضه ‏في مقابلة الدين والخيار له. فلو كان عنده دراهم ودنانير وعروض تجارة وسوائم يصرف الدين ‏لأيسرها قضاء، ولو كان عنده نصاب بقر ونصاب إبل وعليه شاة ديناً، جاز جعلها في مقابلة ‏شيء من البقر لئلا يجب عليه التبيع، لأن التبيع فوق الشاة.‏
‏ ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:13 AM
زكاة المال الحرام



المال الحرام كالمأخوذ غصباً أو سرقة أو رشوة أو ربا أو نحو ذلك ليس مملوكاً لمن هو بيده، فلا تجب عليه ‏زكاته، لأن الزكاة تمليك، وغير المالك لا يكون منه تمليك، ولأن الزكاة تطهر المزكّي وتطهر المال المزكَّى لقوله ‏تعالى: ‏
‏{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقبل ‏صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" رواه مسلم. والمال الحرام كله خبث لا يطهر، والواجب في المال الحرام رده ‏إلى أصحابه إن أمكن معرفتهم وإلا وجب إخراجه كله عن ملكه على سبيل التخلص منه لا على سبيل التصدق به، ‏وهذا متفق عليه بين أصحاب المذاهب.‏
وعلى القول بأن المال المغصوب يدخل في ملك الغاصب في بعض الصور كأن اختلط بماله ولم يتميز فإنه ‏يكون بالنسبة للغاصب مالاً زكوياً، إلا أنه لما كان الدين يمنع الزكاة، والغاصب مدين بمثله أو قيمته، فإن ذلك يمنع ‏الزكاة فيه. فمن ملك أموالاً غير طيبة أو غصب أموالاً وخلطها، ملكها بالخلط ويصير ضامناً، وإن لم يكن له ‏سواها نصاب فلا زكاة عليه فيها وإن بلغت نصاباً لأنه مديون وأموال المدين لا تنعقد سبباً لوجوب الزكاة عند ‏الحنفية، فوجوب الزكاة مقيد بما إذا كان له نصاب سواها، ولا يخفى أن الزكاة حينئذ إنما تجب فيما زاد عليها لا ‏فيها

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:15 AM
الأصناف التي تجب فيها الزكاة وانصبتها ومقادير الزكاة في كل منها



أولاً: زكاة الحيوان:‏

‏* زكاة الإبل:‏
المقادير الواجبة في زكاة الإبل.‏
‏* زكاة البقر:‏
نصاب زكاة البقر والقدر الواجب.‏
‏* زكاة الغنم:‏
‏- مسائل عامة في زكاة الإبل والبقر والغنم.‏
‏- صفة المأخوذ في زكاة الماشية.‏
‏- زكاة سائر أصناف الحيوان.‏
شروط وجوب الزكاة في الحيوان:‏
يشترط في الماشية لوجوب الزكاة فيها تمام الحول، وكونها نصاباً فأكثر، بالإضافة إلى سائر الشروط المتقدم ‏بيانها لوجوب الزكاة في الأموال عامة على التفصيل المتقدم.‏
ويشترط هنا شرطان آخران:‏
الشرط الأول: السوم: ومعناه أن يكون غذاؤها على الرعي من نبات البر، فلو كانت معلوفة لم تجب ‏فيها الزكاة عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لأن في المعلوفة تتراكم المؤونة، فينعدم النماء من حيث المعنى، واستدلوا ‏لذلك بما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً: "في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت لبون" رواه أبو ‏داود وحديث: "في كل خمس من الإبل السائمة شاة". رواه الحاكم.‏
فدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها. ثم اختلف القائلون بهذا:‏
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول، فلو علفها صاحبها نصف ‏الحول أو أكثر كانت معلوفة ولم تجب زكاتها لأن القليل تابع للكثير، ولأن أصحاب السوائم لا يجدون بدا من أن ‏يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات كأيام البرد والثلج.‏
وذهب الشافعية إلى أن التي تجب فيها الزكاة هي التي ترعى كل الحول، وكذا إن علفت قدراً قليلاً تعيش ‏بدونه بلا ضرر بيّن تجب فيها الزكاة، فإن علفت أكثر من ذلك فلا زكاة فيها.‏
وذهب المالكية إلى أن الزكاة تجب في الأنعام غير السائمة كوجوبها في السائمة حتى لو كانت معلوفة كل ‏الحول. قالوا: والتقييد في الحديث بالسائمة لأن السوم هو الغالب على مواشي العرب.‏
الشرط الثاني: أن لا تكون عاملة، فالإبل المعدة للحمل والركوب، والنواضح، وبقر الحرث والسقي لا ‏زكاة فيها ولو كانت سائمة. هذا مذهب الحنفية، وهو قول الشافعية ومذهب الحنابلة، ولحديث: "ليس في البقر ‏العوامل شيء". رواه أبو داود.‏
وذهب المالكية هو قول آخر للشافعية: إلى أن العمل لا يمنع الزكاة في الماشية لعموم قول النبي صلى الله ‏عليه وسلم: "في كل خمس ذود شاة".‏
ولأن استعمال السائمة زيادة رفق ومنفعة تحصل للمالك فلا يقتضي ذلك منع الزكاة، بل تأكيد إيجابها.‏
الشرط الثالث: بلوغ الساعي إن كان هناك ساع، فإن لم يكن هناك ساع فلا يشترط هذا الشرط بل ‏يكتفى بمرور الحول.‏
وهذا الشرط للمالكية خاصة.‏
‏- الزكاة في الوحشي من بهيمة الأنعام والمتولد بين الأهلي والوحشي:‏
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في الوحشي من الإبل والبقر والغنم، وذلك لأن اسم الإبل والبقر ‏والغنم لا يتناولها عند الإطلاق، ولأنها لا تجزئ في الهدي والأضحية.‏
وفي رواية أخرى عن أحمد فيها الزكاة، لأن الاسم يشملها فتدخل في الأخبار الواردة.‏
وأما ما تولد بين الأهلي والوحشي فإن مذهب أبي حنفية أنه إن كانت الوحشية أمه فلا زكاه فيه، وإن كانت أمه ‏أهلية والوحشي أباه ففيه الزكاة، لأن ولد البهيمة يتبع أمه في أحكامه.‏
وقال الشافعية والمالكية: لا زكاة في المتولد بين الأهلي والوحشي مطلقاً، لأنه ليس في أخذ الزكاة منها ‏نص ولا إجماع ولا قياس صحيح، فلا تتناوله نصوص الشرع.‏
وقال الحنابلة وهو قول عند المالكية: تجب الزكاة في المتولد مطلقاً، سواء كانت الوحشية الفحول أو ‏الأمهات، كما أن المتولد بين السائمة والمعلوفة تجب فيه الزكاة إذا سام.‏
زكاة الإبل:‏
الإبل اسم جمع ليس له مفرد من لفظه وواحده الذكر: جمل، والأنثى: ناقة، والصغير حوار إلى سنة، وإذا ‏فطم فهو فصيل، والبكر هو الفتي من الإبل والأنثى بكرة. وللعرب تسميات للإبل بحسب أسنانها ورد استعمالها في ‏السنة واستعملها الفقهاء.‏
‏- كابن المخاض: وهو ما أتم سنة ودخل في الثانية، سمي بذلك لأنه أمه تكون غالباً قد حملت، والأنثى ‏بنت مخاض.‏
‏- وابن اللبون: وهو ما أتم سنتين ودخل في الثالثة، سمي بذلك لأن أمه تكون قد ولدت بعده فهي ذات ‏لبن، والأنثى بنت لبون.‏
‏- والحِق ما دخل في الرابعة، والأنثى حِقة، سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.‏
والجَذَعَ هو الذي دخل في الخامسة، لأنه جَذَعَ أي أسقط بعض أسنانه، والأنثى جذعة.‏
المقادير الواجبة في زكاة الإبل:‏
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المقادير الواجبة في زكاة الإبل.‏
عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين "بسم الله ‏الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها ‏رسوله، فمن سُئِلَها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِل من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِل ‏فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس ‏وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً ‏وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت - ‏يعني ستاً وسبعين - إلى تسعين ففيها بنتاً لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا ‏الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه إلا أربع ‏من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا ‏كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على عشرين ‏ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من ‏أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها ‏شيء إلا أن يشاء ربها". رواه البخاري.‏
وعن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: "من ‏بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن ‏استيسرتا له، أو عشرين درهماً".‏
ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدِّق ‏عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي ‏شاتين أو عشرين درهماً. ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل من الحقة ويعطيه المصدِّق عشرين ‏درهماً أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي ‏معها عشرين درهماً أو شاتين". رواه البخاري.‏
وبناء على هذا الحديث، تؤخذ الزكاة من الإبل حسب الجدول التالي:‏
عدد الإبل القدر الواجب
من 1 - إلى 4‏ ليس فيها شيء.‏
من 5 - 9‏ فيها شاة واحدة.‏
من 10 - 14‏ فيها شاتان.‏
من 15 - 19‏ فيها 3 شياه.‏
من 20 - 24‏ فيها 4 شياه.‏
من 25 - 35‏ فيها بنت مخاض (فإن لم يوجد فيها بنت مخاض يجزئ ابن ‏ لبون ذكر).‏
من 36 - 45‏ بنت لبون.‏
من 46 - 60‏ حقة.‏
من 61 - 75‏ فيها جذعة.‏
من 76 - 90‏ فيها بنتا لبون.‏
من 91 - 120‏ فيها حقتان.‏
من 121 - 129‏ فيها 3 بنات لبون.‏
من 130 - 139‏ فيها حقة وبنتا لبون.‏
من 140 - 149‏ حقتان وبنت لبون.‏
من 150 - 159‏ فيها 3 حقاق.‏
من 160 - 169‏ فيها 4 بنات لبون.‏
وهكذا في ما زاد، في كل 40 بنت لبون، وفي كل 50 حقة.‏
وهذا الجدول جار على مذهب الشافعية، ورواية في مذهب الحنفية، وأوله إلى 120 مجمع عليه، لتناول حديث ‏أنس له، وعدم الاختلاف في تفسيره.‏
واختلف فيما بين 121 - 129 فقال مالك يتخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون، وهو الرواية ‏الأخرى عن أحمد إلى أن فيها حقتين، لأن الفرض لا يتغير إلا بمائة وثلاثين.‏
وذهب الحنفية إلى أن الفريضة تستأنف بعد 120، ففي كل خمس مما زاد عليه شاة بالإضافة إلى الحقتين، فإن بلغ ‏الزائد ما فيه بنت مخاض أو بنت لبون وجبت إلى أن يبلغ الزائد ما فيه حقه فتجب، ويمثل ذلك الجدول التالي:‏
عدد الإبل القدر الواجب
‏121 - 124‏ حقتان
‏125 - 129‏ حقتان وشاة
‏130 - 134‏ حقتان وشاتان
‏135 - 139‏ حقتان و3 شياه‏
‏140 - 144‏ حقتان و 4 شياه‏
‏145 - 149‏ حقتان وبنت مخاض
‏150 - 154‏ ‏3 حقاق
‏155 - 159‏ ‏3 حقاق وشاة
‏160 - 164‏ ‏3 حقاق وشاتان
‏165 - 169‏ ‏3 حقاق و3 شياه‏
‏170 - 174‏ ‏3 حقاق و4 شياه‏
‏175 - 185‏ ‏3 حقاق وبنت مخلص
‏186 - 195‏ ‏3 حقاق وبنت لبون
‏196 - 199‏ ‏4 حقاق
‏200 - 204‏ ‏4 حقاق أو 5 بنات لبون‏
‏205 - 209‏ ‏4 حقاق أو 5 بنات لبون وشاة‏

وهكذا احتجوا بما في حديث قيس بن سعد أنه قال: "قلت لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: اخرج ‏لي كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله قال: فأخرج كتاباً في ورقة وفيه : فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين ‏استؤنفت الفريضة".‏
وفي زكاة الإبل مسائل فرعية منها:‏
أ- أن الذي يؤخذ في زكاة الإبل الإناث دون الذكور، إلا ابن اللبون إن عدم بنت المخاض كما في ‏الحديث المتقدم، بخلاف البقر فتؤخذ منها الذكور كما يأتي.‏
فإن كان المال كله ذكور أجزأ الذكر على الأصح عند الشافعية وهو المقدم عند الحنابلة.‏
وعند المالكية يلزم الوسط ولو انفرد الذكور، والظاهر أنه يريدون ناقة وسطاً من السن المطلوب.‏
ب- أن الشاة التي تؤخذ في زكاة الإبل إن كانت أنثى (جذعة من الضأن، أو ثنية من المعز فما فوق ‏ذلك) أجزأت بلا نزاع.‏
وأما الذكر، فيحتمل أن يجزئ لصدق اسم الشاة عليه، وهو عند المالكية، وعند الشافعية.‏
ج- إن تطوع المزكي فأخرج عما وجب عليه سناً أعلى من السن الواجب جاز، مثل أن يخرج بدل بنت ‏المخاض بنت لبون أو حقة او جذعة، أو عن بنت اللبون حقة أو جذعة.‏
د- إن أخرج بدل الشاة ناقة أجزأه، وكذا عما وجب من الشياه فيما دون خمس وعشرين، لأنه يجزئ عن 25، ‏فإجزاؤه عما دونها أولى. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، والمالكية.‏
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يجزئ، لأنه أخرج عن المنصوص عليه غيره من غير جنسه فلم يجزئه، كما لو ‏أخرج عن أربعين من الغنم بعيراً.‏
هـ- ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من وجب عليه في إبله سن فلم يكن في إبله ذلك السن فله أن ‏يخرج من السن الذي فوقه مما يؤخذ في زكاة الإبل، ويأخذ من الساعي شاتين أو عشرين درهماً، أو أن يخرج من ‏السن الذي تحته مما يجزئ في الزكاة ويعطي الساعي معها شاتين أو عشرين درهماً.‏
وذهب الحنفية إلى أن المزكي إذا لم يكن عنده السن الواجب، أو كان عنده فله أن يدفع قيمة ما وجب، ‏أو يدفع السن الأدون وزيادة الدراهم بقدر النقص، كما لو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع وسط، أو بعض بنت ‏لبون عن بنت مخاض، وذلك على أصلهم في جواز إخراج القيمة في الزكاة.‏
‏- زكاة البقر:‏
نصاب زكاة البقر والقدر الواجب:‏
بَيَّنَتْ السُّنةُ نصاب زكاة البقر والقدر الواجب، وذلك فيما روى مسروق "أن النبي صلى الله عليه وسلم ‏بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالمٍ ديناراً، ومن البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل ‏أربعين" رواه أبو داود.‏
‎•‎ ‏• زكاة البقر حسب الجدول التالي:‏
عدد البقر القدر الواجب
‏1 - 29‏ لا شيء فيها
‏30 - 39‏ تبيع (أو تبيعة)‏
‏40 - 59‏ مسنة
‏60 - 69‏ تبيعان
‏70 - 79‏ تبيع ومسنة
‏80 - 89‏ تبيعان
‏90 - 99‏ ‏3 أتبعة
‏100 - 109‏ تبيعان ومسنة
‏110 - 119‏ تبيع ومسنتان
‏120 - 129‏ ‏4 أتبعة أو 3 مسنات.‏
وهكذا في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.‏
وعلى هذا تجري مذاهب جماهير العلماء، وفي ذلك خلاف في بعض المواضع، منها:‏
ب- أخذ الذكر في زكاة البقر:‏
أما التبيع الذكر فيؤخذ اتفاقاً، فهو بمنزلة التبعية، للنص عليه.‏
وأما المسن الذكر فمذهب الحنفية أنه يجوز أخذه.‏
ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة لا يؤخذ إلا المسنة الأنثى لأن النص ورد فيها.‏
جـ- ومنها في الأسنان، فالتبيع عند الجمهور ما تم له سنة وطعن في الثانية، والمسنة ما تم لها سنتان ‏وطعنت في الثالثة، والمسنة ما تم لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.‏
د- ومنها أن الوقص الذي من (41 - 59) لا شيء فيه عند الجمهور، وهو رواية عن أبي حنيفة ‏المختارة.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أن ما زاد على الأربعين ليس عفواً، بل يجب فيه بحسابه، ففي الواحدة الزائدة عن ‏الأربعين ربع عشر مسنة، وفي الثنتين نصف عشر مسنة، وهكذا، وإنما قال هذا فراراً من جعل الوقص (19) وهو ‏مخالف لجميع أوقاص زكاة البقر، فإن جميع أوقاصها تسعة تسعة.‏
زكاة الغنم:‏
زكاة الغنم طبقاً للجدول التالي:‏
عدد الغنم القدر الواجب
‏1 - 39‏ لا شيء فيها
‏40 - 120‏ شاة
‏121 - 200‏ شاتان
‏201 - 399‏ ‏3 شياه
‏400 - 499‏ ‏4 شياه
‏500 - 599‏ ‏5 شياه
وهكذا ما زاد عن ذلك في كل مائة شاة شاة مهما كان قدر الزائد.‏
وعلى هذا تجري مذاهب جمهور الفقهاء، وأول هذا الجدول وآخره مجمع عليه.‏
واختلف فيه فيما بين (300 - 399).‏
ذهب الحنابلة إلى أن فيه أربع شياه لا ثلاثة، ثم لا يتغير القدر الواجب إلى (500) فيكون فيها خمس ‏شياه كقول الجمهور، واستدل هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس المتقدم جعل الثلاثمائة حداً لما ‏تجب فيه الشياه الثلاثة فوجب أن يتغير الفرض عندها فيجب أربعة.‏
وفي زكاة الغنم مسائل خاصة بها:‏
أ- منها أن الشاة تصدق على الذكر والأنثى ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز إخراج الذكر في زكاة ‏الغنم، ولأن الشاة إذا أمر بها مطلقاً أجزأ فيها الذكر كالأضحية والهدي.‏
وذهب الشافعية إلى أن الغنم إن كانت إناثاً كلها أو كان فيها ذكور وإناث فيتعين إخراج الإناث.‏
وذهب الحنابلة كذلك إلى أنه لا يجوز إخراج الذكر في صدقة الغنم إذا كان في النصاب شيء من ‏الإناث.‏
ب- الذي يؤخذ في صدقة الغنم هو الثنية، والثني في اصطلاح الفقهاء - خلافاً لما عند أهل اللغة - ما تم ‏له سنة فما زاد، فتجزئ اتفاقاً، فإن كانت أقل من ذلك لم تجزئ سواء كانت من الضأن أو المعز، وهذا قول أبي ‏حنفية، واحتج له بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للساعي: "اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم".‏
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الجذعة -وهي ما تم لها ستة أشهر- إن كانت من الضأن -لا من المعز- ‏تجزئ في الزكاة.‏
وقال مالك: تجزئ الجذعة سواء أكانت من الضأن أو المعز، لكن اختلف أصحاب مالك في سن الجذع، ‏فقال بعضهم: أدناه سنة، وقيل: عشرة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: ستة.‏
مسائل عامة في زكاة الإبل والبقر والغنم:‏
أ- كل جنس من الإبل والبقر والغنم ينقسم إلى نوعين، فالإبل نوعان : العراب وهي الإبل العربية، وهي ‏ذات سنام واحد، والبخاتي (جمع بختية) وهي إبل العجم والترك، وهي ذات سنامين.‏
والبقر نوعان: البقر المعتاد، والجواميس.‏
والغنم: إما ضأن، وهي ذوات الصوف، واحدتها ضائنة، وإما معز، وهي ذوات الشعر، واحدتها عنز، ‏والذكر تيس، ويقال للذكر والأنثى من الضأن والمعز: شاة.‏
والمقادير الواجبة في الجداول السابقة تشمل من كل جنس نوعيه، ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل ‏النصاب إجماعاً.‏
‏- أما من أي النوعين تؤخذ الزكاة ففيه تفصيل.‏
ب- فإن كان عنده أحد النوعين فزكاته منه تجزئه اتفاقاً.‏
أما إن أخرج عن الإبل العراب مثلاً بختية بقيمة العربية فجائز أيضاً، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، ‏وكذلك المعتمد عند المالكية، لكن لا يشترط عندهم رعاية القيمة.‏
ومذهب الحنفية: الواجب إخراج الزكاة من النوع الذي عنده.‏
جـ- أما إن اختلف النوعان:‏
فذهب الحنفية: إذا اختلف النوعان تجب الزكاة من أكثرهما، فإن استويا يجب الوسط أي أعلى الأدنى، أو ‏أدنى الأعلى، وإذا علم الواجب فالقاعدة عندهم جواز شيء بقيمته سواء من النوع الآخر أوغيره.‏
وذهب الشافعية والحنابلة: يؤخذ من كل نوع ما يخصه، فلو كانت إبله كلها مهرية أو أرحبية أخذ ‏الفرض من جنس ما عنده، وهذا هو الأصل، لأنها أنواع تجب فيها الزكاة، فتؤخذ زكاة كل نوع منه، كأنواع ‏الثمرة والحبوب، قالوا: فلو أخذ عن الضأن معزاً، أو عكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة.‏
وفي قول عند الشافعية: يؤخذ الضأن عن المعز دون العكس، وعراب البقر عن الجواميس دون العكسن ‏لأن الضأن والعراب أشرف.‏
وذهب المالكية: إن وجبت واحدة في نوعين فمن الأكثر، فإن تساويا خير الساعي، وإن وجب الأكثر، ‏فإن تساويا، فإن لم يتساويا لم يأخذ من الأقل إلا بشرطين : كونه نصاباً لو انفرد، وكونه غير وقص. وإذا زادت ‏عن ذلك وأمكن أن يؤخذ من كل نوع بانفراده أخذ منه، وما لم يمكن يضم بعضه إلى بعض، فيأخذ من الأكثر، ‏ويخير الساعي عند التساوي ففي 340 من الضأن و 160 من المعز يؤخذ ثلاث من الضأن عن ثلاثمائة ضائنة، ‏وواحدة من المعز عن المائة، وتؤخذ عنز واحدة عن الأربعين ضائنة والستين من المعز، لأن المعز أكثر فإن كانت ‏‏350 من الضأن و 150 من المعز خير الساعي في المائة المجتمعة بين ضائنة وعنز.‏
‏- صفة المأخوذ في زكاة الماشية:‏
ينبغي أن يكون المأخوذ في الزكاة من الوسط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من فعلهن فقد ‏طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، لا يعطي ‏الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم ‏يأمركم بشره" رواه أبو داود.‏
وهذا يقتضي أمرين:‏
الأمر الأول: أن يتجنب الساعي طلب خيار المال، ما لم يخرجه المالك طيبة به نفسه، وقد قال النبي صلى ‏الله عليه وسلم للساعي: "إياك وكرائم أموالهم".‏
قال عمر رضي الله عنه لساعيه: "لا تأخذ الرُّبَّى، ولا الماخض، ولا الأكولة، ولا فحل الغنم" والربى هي ‏القريبة العهد بالولادة، لأنها تربي ولدها.‏
والماخض الحامل، والأكولة التي تأكل كثيراًن لأنها تكون أسمن، وفحل الغنم هو المعد للضراب.‏
فإن كانت ماشية الرجل كلها خياراً، فقد اختلف الفقهاء فقيل: يأخذ الساعي من أوسط الموجود، ‏وقيل: يكلف شراء الوسط من ذلك الجنس.‏
الأمر الثاني: أن لا يكون المأخوذ من شرار المال، ومنه المعيبة، والهرمة، والمريضة، لكن إن كانت كلها ‏معيبة أو هرمة أو مريضة، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز إخراج الواجب منها، وقيل: يكلف شراء صحيحة ‏أخذا بظاهر النهي الوارد في الحديث، وقيل: يخرج صحيحة مع مراعاة القيمة.‏
‏- زكاة الخيل:‏
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخيل التي ليست للتجارة لا زكاة فيها ولو كانت سائمة واتخذت للنماء، ‏وسواء كانت عاملة أو غير عاملة، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في فرسه وغلامه ‏صدقة" رواه البخاري وقوله: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق" رواه الترمذي.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أن الخيل إذا كانت سائمة ذكوراً وإناثاً ففيها الزكاة، وليس في ذكورها منفردة ‏زكاة، لأنها لا تتناسل، وكذلك في الإناث منفردات، وفي رواية عن أبي حنفية في الإناث المنفردات زكاة لأنها ‏تتناسل بالفحل المستعار، وروي عنه أيضاً أنها تجب في الذكور المنفردات أيضاً.‏
‏-زكاة سائر أصناف الحيوان:‏
ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا زكاة في سائر الحيوان غير ما تقدم، ما لم تكن للتجارة، فليس في البغال ‏والحمير وغيرها زكاة. وأحتجوا لذلك بما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخيل فقال: "هي لرجل ‏أجر ..." الحديث المتقدم، ثم سئل عن الحمير، فقال: "لم ينزل عليّ فيها إلا هذه الآية الفاذة: {فمن يعمل مثقال ‏ذرة خيراً يره}.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:16 AM
ثانياً: زكاة الذهب والفضة والعملات المعدنية والورقية:‏


أ- زكاة الذهب والفضة:‏
‏- ما تجب فيه الزكاة من الذهب من الذهب والفضة.‏
‏- نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب فيهما.‏
‏- النصاب في المغشوش من الذهب والفضة.‏

ب- الزكاة في الفلوس:‏
‏- زكاة المواد الثمينة.‏
‏- زكاة الأوراق النقدية.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:18 AM

أ- زكاة الذهب والفضة:‏

زكاة الذهب والفضة واجبة من حيث الجملة بإجماع الفقهاء، لقول الله تبارك وتعالى: بإجماع الفقهاء، ‏لقول الله تبارك وتعالى: ‏
‏{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب إليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم ‏فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 34-35]. ‏ومع قول النبي صلى الله عليه وسلم : "أديت زكاته فليس بكنز". وقوله : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي ‏منها حقاً إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه ‏وظهره ..." الحديث.‏
فالعذاب المذكور في الآية للكنز مطلقاً بين الحديث أنه لمن منع زكاة النقدين، فتقيد به.‏

‏- ما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة:‏
تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا تمت الشروط العامة للزكاة المتقدم بيانها من الحول والنصاب وغيرهما ‏في جميع أنواع الذهب والفضة سواء المضروب منها دنانير أو دراهم (وقد يسمى العين، والمسكوك)، وفي التبر وهو ‏غير المضروب، والسبائك، وفي المصوغ منها على شكل آنية أو غيرها.‏
ولا يستثنى من ذلك إلا شيئان:‏
الأول: الحلي من الذهب والفضة الذي يعده مالكه لاستعماله في التحلي استعمالاً مباحاً. قال المالكية: ‏ولو لإعارة أو إجارة، فلا يكون فيه زكاة عند الجمهور ومنهم الشافعية على المذهب، لأنه من باب المقتنى ‏للاستعمال كالملابس الخاصة، وكالبقر العوامل.‏
وذهب الحنفية وهو قول: إلى وجوب الزكاة في الحلي، كغيرها من أنواع الذهب والفضة.‏
الثاني: الذهب والفضة المستخرجان من المعادن (من باطن الأرض)، فيجب فيهما الزكاة بمجرد ‏الاستخراج إذا بلغ المستخرج نصاباً بدون اشتراط حول.‏

نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب فيهما:‏
‏- نصاب الذهب:‏
نصاب الذهب عند المذاهب الأربعة عشرون مثقالاً، فلا تجب الزكاة في أقل منها، إلا أن يكون لمالكها ‏فضة أو عروض تجارة يكمل بهما النصاب عند من قال ذلك على ما سيأتي بيانه.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم ‏صدقة" رواه الدارقطني.‏
وفي حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين ‏ديناراً فصاعداً نصف دينار، ومن الأربعين ديناراً" رواه ابن ماجه.‏

نصاب الفضة:‏
يقال للفضة المضروبة (وَرِق) و (رقة)، وقيل: تسمى بذلك مضروبة كانت أو غير مضروبة، ونصاب ‏الفضة مائتا درهم بالإجماع، وقد ورد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق ‏صدقة" رواه البخاري والأوقية 40 (أربعون) درهماً، وفي كتاب أنس المرفوع "وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا ‏تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها" رواه البخاري.‏
ثم الدرهم المعتبر هو الدرهم الشرعي، ما زاد عنه أو نقص فبالوزن.‏
‏ ‏
النصاب في المغشوش من الذهب والفضة:‏
المغشوش من الذهب أو الفضة، وهو المسبوك مع غيره.‏
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا زكاة فيه حتى يبلغ خالصه نصاباً، لما في الحديث ‏المتقدم "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة".‏
فإذا بلغه أخرج الواجب خالصاً أو أخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر ‏الواجب مع مراعاة درجة الجودة.‏
وذهب الحنفية: إذا كان الغالب على الورق المضروب الفضة فهو في حكم الفضة، فتجب ‏فيه الزكاة كأنه كله فضة، ولا تزكى زكاة العروض، ولو كان قد أعدها للتجارة، قالوا: لأن ‏الدراهم لا تخلو من قليل الغش، لأنها لا تنطبع إلا به، والغلبة أن تزيد الفضة على النصف. أما إن ‏كان الغش غالباً فلا يكون لها حكم الفضة بل حكم العروض، فلا زكاة فيها إلا إن نواها للتجارة، ‏وبلغت نصاباً بالقيمة، فإن لم ينوها للتجارة فإن كانت بحيث يخلص منها فضة تبلغ نصاباً وجبت ‏زكاتها، وإلا فلا.‏
وذهب المالكية: إن كانت الدراهم والدنانير المغشوشة رائجة كرواج غير المغشوشة ‏فإنها تعامل مثل الكاملة سواء، فتكون فيها الزكاة إن بلغ وزنها بما فيها من الغش نصاباً، أما إن ‏كانت غير رائجة فالعبرة بما فيها من الذهب أو الفضة الخالصين على تقدير التصفية، فإن بلغ ‏نصاباً زكي وإلا فلا.‏
وهذا الذي تقدم فيما كان الغش فيه نحاساً أو غيره، أما الذهب المغشوش بالفضة فيعتبر ‏عند الشافعية والحنابلة كل جنس منهما، فإن كان أحدهما نصاباً زكي الجميع ولو لم يبلغ الآخر ‏نصاباً، وكذا إن كانا بضم أحدهما إلى الآخر يكمل منهما نصاب، كأن يكون فيه ثلاثة أرباع ‏نصاب ذهب وربع نصاب فضة، وإلا فلا زكاة.‏
وذهب الحنفية إلى أنه إن بلغ الذهب المخلوط بالفضة نصاب الذهب ففيه زكاة الذهب، ‏وإن بلغت الفضة نصاب الفضة ففيها زكاة الفضة إن كانت الغلبة للفضة، أما إن كانت الغلبة ‏للذهب فهو كله ذهب، لأنه أعز وأغلى قيمة.‏

القدر الواجب:‏
تؤخذ الزكاة مما وجبت فيه من الذهب والفضة بنسبة ربع العشر (2.5 %) وهكذا ‏بالإجماع، إلا أنهم اختلفوا في الوقص.‏
فذهب الجمهور، إلى أنه لا وقص في الذهب والفضة، فلو كان عنده (210) دراهم ففي ‏المائتين خمسة دراهم، وفي الزائد بحسابه، وهو في المثال ربع درهم، لما ورد أن النبي صلى ‏الله عليه وسلم قال: "إذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك" رواه أبو ‏داود.‏
ولأن الوقص في السائمة لتجنب التشقيص، ولا يضر في النقدين.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أن الزائد على النصاب عفو لا شيء فيه حتى يبلغ خمس نصاب. ‏فإذا بلغ الزائد في الفضة أربعين درهماً فيكون فيها درهم، ثم لا شيء في الزائد حتى تبلغ أربعين ‏درهماً، وهكذا، وكذا في الذهب لا شيء في الزائد على العشرين مثقالاً حتى يبلغ أربعة مثاقيل.‏
لحديث معاذ "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن لا يأخذ من الكسور شيئاً" رواه ‏الدارقطني.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:19 AM
ب- الزكاة في الفلوس:‏

الفلوس ما صنع من النقود من معدن غير الذهب والفضة.‏
ذهب الحنفية إلى أن الفلوس إن كانت أثماناً رائجة أو سلعاً للتجارة تجب الزكاة في ‏قيمتها، وإلا فلا.‏
وذهب المالكية إلى أن حكم الفلوس حكم العروض. فمن حال الحول على فلوس عنده ‏قيمتها مائتا درهم فلا زكاة فيها إلا أن يكون مديراً فيقومها كالعروض. قالوا: ويجزئ إخراج ‏زكاتها منها (أي فلوساً) على المشهور، وفي قول: لا يجوز، لأنها من العروض، والعروض ‏يجب إخراج زكاتها بالقيمة دنانير من الذهب، أو دراهم من الفضة.‏
وذهب الحنابلة إلى أنه إن كانت الفلوس للنفقة فلا زكاة فيها، كعروض القنية، وإن كانت ‏للتجارة كالتي عند الصيارفة تزكى زكاة القيمة، كسائر عروض التجارة، ولا يجزئ إخراج ‏زكاتها منها بل تخرج من ذهب وفضة، كقولهم في العروض.‏
‏ ‏
‏ ‏
‏- زكاة المواد الثمينة الأخرى:‏
لا زكاة في المواد الثمينة المقتناة إذا كانت من غير الذهب والفضة، وذلك كالجواهر من ‏اللؤلؤ والمرجان والزمرد والفيروز ونحوها، وكذا ما صنع من التحف الثمينة من حديد أو نحاس ‏أو صفر أو زجاج أو غير ذلك، وإن حسنت صنعتها وكثرت قيمتها، فإن كانت عروض تجارة ‏ففيها الزكاة.‏
‏- زكاة الأوراق النقدية:‏
إن مما لا شك فيه أن الزكاة في الاوراق النقدية واجبة، نظراً لأنها عامة أموال الناس ‏ورؤوس أموال التجارات والشركات وغالب المدخرات، فلو قيل بعدم الزكاة فيها لأدى إلى ‏ضياع الفقراء والمساكين، وقد قال الله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} ولا سيما أنها ‏أصبحت عملة نقدية متواضعاً عليها في جميع أنحاء العالم، وينبغي تقدير النصاب فيها بالذهب أو ‏الفضة.‏
‏- ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وضم عروض التجارة إليهما:‏
ذهب الجمهور (الحنفية والمالكية وهو رواية عن أحمد) إلى أن الذهب والفضة يضم ‏أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، فلو كان عنده خمسة عشر مثقالاً من الذهب، ومائة ‏وخمسون درهماً، فعليه الزكاة فيهما، وكذا إن كان عنده لفضة فهو في حكم الفضة، فتجب فيه ‏يبلغ النصاب يزكيان جميعاً، واستدلوا بأن نفعهما متحد، من حيث أنهما ثمنان، فمنهما القيم ‏وأروش الجنايات، ويتخذان للتخلي.‏
وذهب الشافعية وهو رواية أخرى عن أحمد إلى أنه لا تجب في أحد الجنسين الزكاةا ‏يكون لها حكم الفضة بل حكم العروض، فلا زكاة فيها إلا إن نواها لرق صدقة".‏
والقائلون بالضم اختلفوا: فذهب مالك وأحمد في رواية إلى أن الضم يكون بالأجزاء فلو ‏كان عنده خمسة عشر مثقالاً ذهباً، وخمسون درهماً لوجبت الزكاة، لأن الأول 4/3 نصاب، ‏والثاني 4/1 نصاب، فيكمل منهما نصاب، وكذا لو كان عنده ثلث نصاب من أحدهما وثلثان من ‏الآخر ونحو ذلك.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يضم أحدهما إلى الآخر بالتقذهب أو الفضة الخالصين على ‏تقدير فقراء، أي يضم الأكثر إلى الأقل، فلو كان عنده نصف نصاب فضة، وربع نصاب ذهب ‏تساوي قيمته نصف نصاب فضة فعليه الزكاة.‏
أما العروض فتضمفعية والحنابلة كل جنس منهما، فإن بها نصاب كل منهما. وفي هذا ‏المعنى العملة النقدية المتداولة.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:23 AM
ثالثاً: زكاة عروض التجارة:‏


‏- زكاة عروض التجارة.‏
‏- شروط وجوب الزكاة في العروض:‏
‏- كيفية التقويم والحساب في زكاة التجارة.‏


التجارة: تقليب المال بالبيع والشراء باع نصاب ذهب وربع نصاب فضة، وإلاون الراء: ‏هو كل مال سوى النقدين، فالعرض المتاع، وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنهما ‏عين، والعروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيواناً ولا عقاراً.‏
أما العَرَضُ بفتحتين: فهو شامل لكل أنواع المال، قلَّ أو كثر، وجميع متاع الدنيا عرض. ‏وفي الحديث: "ليس الغنى عن كثرة العرض" رواه مسلم.‏
وعروض التجارة جمع العرض بسكون الراء: وهي في اصطلاح الفقهاء كل ما أُعِدَّ ‏للتجارة كائنة ما كانت سواء من جنس تجب فيه زكاة العين كالإبل والغنم والبقر، أولاً، كالثياب ‏والحمير والبغال.‏

‏- حكم الزكاة في عروض التجارة:‏
ذهب الفقهاء إلى أن المفتى به هو وجوب الزكاة في عروض التجارة، واستدلوا لذلك ‏بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267].‏
وبحديث سمرة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد ‏للبيع" رواه أبو دواد. وحديث أبي ذر مرفوعاً: "في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز ‏صدقتها" رواه الدارقطني. ولأنها معدة للنماء بإعداد صاحبها فأشبهت المعد لذلك خلقة كالسوائم.‏

شروط وجوب الزكاة في العروض:‏
الشرط الأول: أن لا يكون لزكاتها سبب آخر غير كونها عروض تجارة:‏
أ- السوائم التي للتجارة:‏
فلو كان لديه سوائم للتجارة بلغت نصاباً، فلا تجتمع زكاتان إجماعاً، لحديث: "لا ثِنى في ‏الصو سلعاً للتجارة تجب الزكاة في قيفيها زكاة العين عند المالكية والشافعية كأن كان عنده خمس ‏من الإبلن حال الحول على فلوس عنده قيمتها قيمة، فإن كانت أقل من خمس فإنها تقوم فإن بلغت ‏نصاباً من الأثمان وجبت فيها زكاة القيمة.‏
وإنما قدموا زكاة العين على زكاة التجارة لأن زكاة العين أقوى ثبوتاً لانعقض يجب ‏إخراج زكاتها بالقيمة دنانيها، فكانت أولى.‏
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنها تزكى زكاة التجارة لأنها أحظ للمساكين، لأنها تجب ‏فيما زاد بالحساب لكن قال الحنابلة: إن بلغت عنده نصاب سائمة ولم تبلغ فيمته نصاباً من الأثمان ‏فلا تسقط الزكاة، بل تجب زكاة السائمة، كمن عنده خمس من الإبل للتجارة لم تبلغ فيمتها مائتي ‏درهم، ففيها شاة.‏
ونظير هذا عند الفقهاء غلة مال التجارة، كأن يكون ثمراً مما تجب فيه الزكاة إن كان ‏الشجر للتجارة.‏
ب- الحلي والمصنوعات الذهبية والفضية التي للتجارة:‏
أما المصوغات من الذهب والفضة إن كانت للتجارة:‏
ذهب المالكية إلى أنه ليس فيها زكاة إن كانت أقل من نصاب بالوزن، ولو زادت قيمتها ‏عن نصاب بسبب الجودة أو الصنعة، ويزكى على أساس القيمة الشاملة أيضاً لما فيه من الجواهر ‏المرصعة.‏
وذهب الحنابلة إلى أن الصناعة المحرمة لا تُقوَّم لعدم الاعتداد بها شرعاً، أما الصنعة ‏المباحة فتدخل في التقويم إن كان الحلي للتجارة، ويعتبر النصاب بالقيمة كسائر أموال التجارة، ‏ويقوم بنقد آخر من غير جنسه، فإن كان من ذهب قوم بفضة، وبالعكس، إن كان تقويمه بنقد آخر ‏أحظ للفقراء، أو نقص عن نصابه، كخواتم فضة لتجارة زنتها(مائة وتسعون درهما) ‏وقيمتها(عشرون) مثقالا ذهبا، فيزكيها بربع عشر قيمتها، فإن كان وزنها(مائتي) درهم، وقيمتها ‏تسعة عشر مثقالاً وجب أن لا تقوم، وأخرج ربع عشرها.‏
ومذهب الحنفية أن العبرة في الحلي والمصنوع من النقدين بالوزن من حيث النصاب ‏ومن حيث قدر المخرج.‏ وذهب الشافعية إلى أن ‏مصوغ الذهب والفضة الذي للتجارة فيه قولان:‏
الأول: يزكى زكاة العين.‏
الثاني: يزكى زكاة القيمة.‏
جـ- الأرضي الزراعية التي للتجارة وما يخرج منها:‏
ذهب الحنفية إلى أنه تجب الزكاة في الخارج من الأرض الزراعية من ثمر أو زرع، ولا يجب ‏الزكاة في قيمة الأرض العشرية ولو كانت للتجارة، وهذا إن كان قد زرع الأرض العشرية فعلا ‏ووجب فيها العشر، لئلا يجتمع حقان لله تعالى في مال واحد. فإن لم يزرعها تجب زكاة التجارة ‏فيها لعدم وجوب العشر، فلم يوجد المانع، بخلاف الخراج الموظف فإنه يجب فيها ولو عطلت أي ‏لأنه كالأجرة.‏
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى وجوب زكاة رقبة الأرض كسائر عروض ‏التجارة بكل حال.‏
ثم اختلف الجمهور في كيفية تزكية الغلة:‏
فمذهب المالكية أن الناتج من الأرض الزراعية التي للتجارة لا زكاة في قيمته في عامه ‏اتفاقا إن كانت قد وجبت فيه زكاة النبات، فإن لم تكن فيه لنقصه عن نصاب الزرع أو الثمر، ‏تجب فيه زكاة التجارة، وكذا في عامه الثاني وما بعده.‏
وذهب الشافعية: يزكى الجميع زكاة القيمة، لأنه كله مال تجارة، فتجب فيه زكاة التجارة، ‏كالسائمة المعدة للتجارة، قال الشافعية:ويزكى التبن أيضا والأغصان والأوراق وغيرها إن كان ‏لها قيمة، كسائر مال التجارة.‏
وذهب الحنابلة إلى أنه يجتمع في العشرية العشر وزكاة التجارة، لأن زكاة التجارة في ‏القيمة، والعشر في الخارج، فلم يجتمعا في شيء واحد، ولأن زكاة العشر في الغلة أحظ للفقراء ‏من زكاة التجارة فإنها ربع العشر، ومن هنا فارقت عندهم زكاة السائمة المتجر بها، فإن زكاة ‏السوم أقل من زكاة التجارة.‏

‏- الشرط الثاني:تملك العرض بمعاوضة:‏
ذهب المالكية والشافعية إلى أنه يشترط أن يكون قد تملك العرض بمعاوضة كشراء بنقد ‏أو عرض أو بدين حال أو مؤجل، وكذا لو كان مهرا أو عوض خلع، قالوا: لأن التجارة كسب ‏المال ببدل هو مال، وقبول الهبة مثلا اكتساب بغير بدل أصلا.‏
وذهب الحنابلة: الشرط أن يكون قد ملكه بفعله، سواء كان بمعاوضة أو غيرها من ‏أفعاله، كالاحتطاب وقبول الهبة، فإن دخل في ملكه بغير فعله، كالموروث، أو مضي حول ‏التعريف في اللقطة، فلا زكاة فيه.‏
وفي رواية عن أحمد: لا يعتبر أن يملك العرض بفعله، ولا أن يكون في مقابلة عوض، ‏بل أي عرض نواه للتجارة كان لها، لحديث سمرة: "أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج ‏الصداقة من الذي نعد للبيع".‏

‏- الشرط الثالث: نية التجارة:‏
اتفق الفقهاء على أنه يشترط في زكاة مال التجارة أن يكون قد نوى عند شرائه أو تملكه ‏أنه للتجارة، والنية المعتبرة هي ما كانت مقارنة لدخوله في ملكه، لأن التجارة عمل فيحتاج إلى ‏النية مع العمل، فلو ملكه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر لها، ولو ملك للتجارة ثم نواه للقنية أن لا ‏يكون للتجارة صار للقنية، وخرج عن أن يكون محلا للزكاة ولو عاد فنواه للتجارة لأن ترك ‏التجارة، من قبيل التروك، والترك يكتفى فيه بالنية كالصوم.‏
ولأن النية سبب ضعيف تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه، والأصل في العروض القنية. ‏ولما لم تكن العروض للتجارة خلقة فلا تصير لها إلا بقصدها فيه.‏
واستثنى الحنفية مما يحتاج للنية ما يشتريه المضارب، فإنه يكون للتجارة مطلقا، لأنه لا ‏يملك بمال المضاربة غير المتاجرة به.‏
ولو أنه آجر داره المشتراة للتجارة بعرض، فعند بعض الحنفية لا يكون العرض للتجارة ‏إلا بنيتها، وقال بعضهم: هو للتجارة بغير نية.‏
قال المالكية: ولو قرن بنية التجارة نية استغلال العرض، بأن ينوي عند شرائه أن يكريه ‏وإن وجد ربحا باعه، ففيه الزكاة على المرجح عندهم، وكذا لو نوى مع التجارة القنية بأن ينوي ‏الانتفاع بالشيء كركوب الدابة أو سكنى المنزل ثم إن وجد ربحا باعه.‏
قالوا: فإن ملكه للقنية فقط، أو للغلة فقط أو لهما، أو بلا نية أصلا فلا زكاة عليه.‏

‏- الشرط الرابع: بلوغ النصاب:‏
ونصاب العروض بالقيمة، ويقوّم بذهب أو فضة، فلا زكاة في ما يملكه الإنسان من ‏العروض إن كانت قيمتها أقل من نصاب الزكاة في الذهب أو الفضة، ما لم يكن عنده من الذهب ‏أو الفضة نصاب أو تكمله نصاب.‏
وتضم العروض بعضها إلى بعض في تكميل النصاب وإن اختلفت أجناسها.‏
واختلف الفقهاء فيما تقوم به عروض التجارة: بالذهب أم بالفضة.‏
فذهب الحنابلة وأبو حنيفة إلى أنها تقوّم بالأحظ للفقراء، فإن كان إذا قومها بأحدهما لا ‏تبلغ نصابا وبالآخر تبلغ نصاباً تعين عليه التقويم بما يبلغ نصاباً.‏
وذهب الشافعية إلى أنه يقوّمها بما اشترى به من النقدين، وإن اشتراها بعرض قومها ‏بالنقد الغالب في البلد.‏

‏- نقص قيمة التجارة في الحول عن النصاب:‏
ذهب المالكية والشافعية على القول المنصوص إلى أن المعتبر في وجوب الزكاة القيمة ‏في آخر الحلول، فلو كانت قيمة العروض في أول الحول أقل من نصاب ثم بلغت في آخر الحول ‏نصابا وجبت فيها الزكاة، وهذا خلافاً لزكاة العين فلا بد فيها عندهم من وجود النصاب في الحول ‏كله. قالوا: لأن الاعتبار في العروض بالقيمة، ويعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الأسعار ‏ارتفاعا وانخفاضا فاكتفي باعتبارها في وقت الوجوب.‏
قال الشافعية: فلو تم الحول وقيمة العرض أقل من نصاب فإنه يبطل الحول الأول ‏ويبتدىء حول جديد.‏
وذهب الحنفية: إلى أنَّ المعتبر طرفا الحول، لأن التقويم يشق في جميع الحول فاعتبر ‏أوله للانعقاد وتحقق الغنى، وآخره للوجوب، ولو انعدم بهلاك الكل في أثناء الحول بطل حكم ‏الحول.‏
وذهب الحنابلة إلى أن المعتبر كل الحول كما في النقدين، فلو نقصت القيمة في أثناء ‏الحول لم تجب الزكاة، ولو كانت قيمة العرض من حين ملكه أقل منن نصاب فلا ينعقد الحول ‏عليه حتى تتم قيمته نصابا، والزيادة معتبرة سواء كانت بارتفاع الأسعار، أو بنماء العرض، أو ‏بأن باعها بنصاب، أو ملك عرضا آخر أو أثماناً كمل بها النصاب.‏

الشرط الخامس: الحول:‏
والمراد أن يحول الحول على عروض التجارة، فما لم يحل عليها الحول فلا زكاة فيها، ‏وهذا إن ملكها بغير معاوضة، أو بمعاوضة غير مالية كالخلع، عند من قال بذلك، أو اشتراها ‏بعرض قنية، أما إن اشتراها بمال من الأثمان أو بعرض تجارة آخر، فإنه يبني حول الثاني على ‏حول الأول، لأن مال التجارة تتعلق الزكاة بقيمته، وقيمته هي الأثمان نفسها، ولأن النماء في ‏التجارة يكون بالتقليب.‏
فإن أبدل عرض التجارة بعرض قنية أو بسائمة لم يقصد بها التجارة فإن حول زكاة ‏التجارة ينقطع.‏
‏ وربح التجارة في الحول يضم إلى الأصل فيزكي الأصل والربح عند آجر الحول. فإذا ‏حال الحول وجب على المالك تقويم عروضه وإخراج زكاتها عند الجمهور.‏
وذهب مالك إلى التفصيل بين المحتكر لتجارته والمدير لها.‏

الشرط السادس: تقويم السلع:‏
ذهب المالكية إلى أن التاجر إما أن يكون محتكراً أو مديراً، والمحتكر هو الذي يرصد ‏بسلعه الأسواق وارتفاع الأسعار، والمدير هو من يبيع بالسعر الحاضر ثم يخلفه بغيره وهكذا، ‏كالبقال ونحوها.‏
فالمحتكر يشترط لوجوب الزكاة عليه أن يبيع بذهب أو فضة يبلغ نصابا، ولو في مرات، ‏وبعد أن يكمل ما باع به نصابا يزكيه ويزكي ما باع به بعد ذلك وإن قل، فلو أقام العرض عنده ‏سنين فلم يبع ثم باعه فليس عليه فيه إلا زكاة عام واحد يزكي ذلك المال الذي يقبضه. أما المدير ‏فلا زكاة عليه حتى يبيع بشيء ولو قل، كدرهم، وعلى المدير الذي باع ولو بدرهم أن يقوم ‏عروض تجارته آخر كل حول ويزكي القيمة،كما يزكي النقد. وإنما فرق مالك بين المدير ‏والمحتكر لأن الزكاة شرعت في الأموال النامية، فلو زكى السلعة كل عام-وقد تكون كاسدة-‏نقصت عن شرائها، فيتضرر، فإذا زكيت عند البيع فإن كانت ربحت فالربح كان كامناً فيها ‏فيخرج زكاته، ولأنه ليس على المالك أن يخرج زكاة مال من مال آخر.‏
وبهذا يتبين أن تقويم السلع عند المالكية هو للتاجر المدير خاصة دون التاجر المحتكر، ‏وأن المحتكر ليس عليه لكل حول زكاة فيما احتكره بل يزكيه لعام واحد عند بيعه وقبض ثمنه.‏
وذهب سائر الفقهاء إلى أن المحتكر كغيره، عليه لكل حول زكاة.‏

كيفية التقويم والحساب في زكاة التجارة:‏
أ- ما يقوّم من السلع وما لا يقوّم:‏
الذي يقوّم من العروض هو ما يراد بيعه دون ما لا يعد للبيع، فالرفوف التي يضع عليها ‏السلع لا زكاة فيها.‏
ذهب الحنفية إلى أن تاجر الدواب إن اشترى لها مقاود أو برادع، فإن كان يبيع هذه ‏الأشياء معها ففيها الزكاة، وإن كانت لحفظ الدواب بها فلا زكاة فيها. وكذلك العطار لو اشترى ‏قوارير، فما كان من القوارير لحفظ العطر عند التاجر فلا زكاة فيها، وما كان يوضع فيها العطر ‏للمشتري ففيها الزكاة.‏
ومواد الوقود كالحطب، ونحوه، ومواد التنظيف كالصابون ونحوه التي أعدها الصانع ‏ليستهلكها في صناعته لا ليبيعها فلا زكاة فيما لديه منها، والمواد التي لتغذية دواب التجارة لا ‏تجب فيها الزكاة.‏
وذهب المالكية إلى أنه لا زكاة في الأواني التي تدار فيها البضائع، ولا الآلات التي ‏تصنع بها السلع، والإبل التي تحملها، إلا أن تجب الزكاةفي عينها.‏
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المواد التي للصباغة أو الدباغة، والدهن للجلود، فيها ‏الزكاة، بخلاف الملح للعجين أو الصابون للغسل فلا زكاة فيهما لهلاك العين.‏

ب- تقويم الصنعة في المواد التي يقوم صاحبها بتصنيعها:‏
المواد الخام التي اشتراها المالك وقام بتصنيعها يستفاد من كلام المالكية أنها تقوّم على الحال التي ‏اشتراها عليها صاحبها، أي قبل تصنيعها، وذلك بيّن، على قول من يشترط في وجوب الزكاة في ‏العروض أن يملكها بمعاوضة، لأن هذا قد ملكها بغير معاوضة بل بفعله.‏

السعر الذي تقوّم به السلع:‏
صرح الحنفية أن عروض التجارة يقومها المالك على أساس سعر البلد الذي فيه المال، ‏وليس الذي فيه المالك، أو غيره ممن له علاقة، ولو كان في مفازة تعتبر قيمته في أقرب ‏الأمصار.‏

‏- زيادة سعر البيع عن السعر المقدر:‏
إن قوّم سلعة لأجل الزكاة وأخرجها على أساس ذلك، فلما باعها زاد ثمنها على القيمة، ‏فقد صرح المالكية بأنه لا زكاة في هذه الزيادة بل هي ملغاة، لاحتمال ارتفاع سعر السوق، أو ‏لرغبة المشتري، أما لو تحقق أنه غلط في التقويم فإنها لا تلغى لظهور الخطأ قطعاً.‏
وصرح الشافعية بأن الزيادة عن التقويم لا زكاة فيها عن الحول السابق.‏

‏- التقويم للسلع البائرة:‏
مذهب الجمهور أنه لا فرق في التقويم، بين السلع البائرة وغيرها.‏
وذهب المالكية إلى أن السلع التي لدى التاجر المدير إذا بارت فإنه يدخلها في التقويم ‏ويؤدي زكاتها كل عام إذا تمت الشروط، لأن بوارها لا ينقلها للقنية ولا للاحتكار، وهذا هو ‏المشهور عندهم.‏
التقويمللسلع المشتراة التي لم يدفع التاجر ثمنها:‏
ذهب المالكية إلى أن التاجر المدير لا يقوّم - لأجل الزكاة - من سلعة إلا ما دفع ثمنه، أو ‏حال عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه، وحكمه في ما لم يدفع منه حكم من عليه دين وبيده مال. ‏وأما ما لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فلا زكاة عليه فيه، ولا يسقط عنه من زكاة ما حال ‏حوله عنده شيء بسبب دين ثمن هذا العرض الذي لم يحل حوله عنده، إن لم يكن عنده ما يجعله ‏في مقابلته.‏

تقويم دين التاجر الناشيء عن التجارة:‏
ما كان للتاجر من الدين المرجوّ إن كان سلعاً عينية - أي من غير النقدين - فإنه عند ‏المالكية إن كان مديراً - لا محتكراً - يقومه بنقد حالّ، ولو كان الدين طعام سَلَم، ولا يضر تقويمه ‏لأنه ليس بيعاً له حتى يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه.‏
وإن كان الدين المرجو من أحد النقدين وكان مؤجلاً، فإنه يقومه بعرض ثم يقوم العرض ‏بنقد حالّ، فيزكي تلك القيمة لأنها التي تُملَك لو قام على المدين غرماؤه.‏
أما الدين غير المرجو فلا يقومه ليزكيه حتى يقبضه، فإن قبضه زكاه لعام واحد.‏
وأما عند الجمهور فلم يذكروا هذه الطريقة، فالظاهر عندهم أن الدين المؤجل يحسب ‏للزكاة بكماله إذا كان على مليء مقر.‏
إخراج زكاة عروض التجارة نقداً أو من أعيان المال:‏
الأصل في زكاة التجارة أن يخرجها نقداً بنسبة ربع العشر من قيمتها، لقول عمر رضي ‏الله عنه لحماس: "قومها ثم أدِّ زكاتها".‏
فإن أخرج زكاة القيمة من أحد النقدين أجزأ اتفاقاً.‏
وإن أخرج عروضاً عن العروض فقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك.‏
فقال الحنابلة والشافعية: لا يجزئه ذلك، واستدلوا بأن النصاب معتبر بالقيمة، فكانت ‏الزكاة من القيمة، كما أن البقر لما كان نصابها معتبراً بأعيانها، وجبت الزكاة من أعيانها، وكذا ‏سائر الأموال غير التجارة.‏
وقال الحنفية: يتخير المالك بين الإخراج من العرض أو من القيمة فيجزئ إخراج عرض ‏بقيمة ما وجب عليه مزكاة العروض، قال الحنفية: وكذلك زكاة غيرها من الأموال حتى النقدين ‏والماشية ولو كانت للسوم لا للتجارة.‏
وفي قول للشافعية: ان زكاة العروض تخرج منها لا من ثمنها، فلو أخرج من الثمن لم ‏يجزئ.‏
زكاة مال التجارة الذي بيد المضارب:‏
من أعطى ماله مضاربة لإنسان فربح فزكاة رأس المال على رب المال اتفاقاً، أما الربح ‏فقد اختلف فيه:‏
وذهب الحنفية إلى أن على المضارب زكاة حصته من الربح إن ظهر في المال ربح وتمَّ ‏نصيبه نصاباً.‏
وذهب المالكية إلى أن مال القراض يزكي منه رب المال رأس ماله وحصته من الربح ‏كل عام، وهذا إن كان تاجراً مديراً، وكذا إن كان محتكراً وكان عامل القراض مديراً، وكان ما ‏بيده من مال رب المال الأكثر، وما بيد ربه المحتكر الأقل.‏
وأما العامل فلا يجب عليه زكاة حصته إلا بعد المفاصلة فيزكيها إذا قبضها لسنة واحدة. ‏
وذهب الشافعية إلى أن زكاة المال وربحه كلها على صاحب المال، فإن أخرجها من مال ‏القراض حسبت من الربح، لأنها من مؤونة المال وذلك لأن المال ملكه، ولا يملك العامل شيئاً لو ‏ظهر في المال ربح حتى تتم القسمة.‏
هذا على القول بأن العامل لا يملك بالظهور، أما على القول بأنه يملك بالظهور فالمذهب ‏أن على العامل زكاة حصته.‏
وذهب الحنابلة إلى أن على صاحب المال زكاة المال كله ماعدا نصيب العامل، لأن ‏نصيب العامل ليس لرب المال ولا تجب على الإنسان زكاة مال غيره. ويخرج الزكاة من المال ‏لأنه من مؤونته، وتحسب من الربح، لأنه وقاية لرأس المال. وأما العامل فليس عليه زكاة في ‏نصيبه ما لم يقتسما، فإذا اقتسما استأنف العامل حولاً من حينئذ. ويحتسب من حين ظهور الربح، ‏ولا تجب عليه إخراج زكاته حتى يقبضه.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:26 AM
رابعاً: زكاة الزروع والثمار:‏


‏- الزكاة في الزيتون.‏
‏- شروط وجوب الزكاة في الزروع والثمار.‏
‏- وقت وجوب الزكاة في الحبِّ والثمر.‏
‏- من تلزمه الزكاة في حال اختلاف مالك الغلَّة عن مالك الأرض.‏
‏- زكاة الزرع والثمر المأخوذين من الأرض المباحة.‏
خرص الثمار إذا بدا صلاحها.‏
‏- الحيل لإسقاط الزكاة.‏
‏- قدر المأخوذ في زكاة الزروع والثمار.‏
‏- ما يلزم المالك فعله قبل إخراج القدر الواجب.‏


ما تجب فيه الزكاة من أجناس النبات:‏
أجمع العلماء على أن في التمر (ثمر النخل) والعنب (ثمر الكرم) من الثمار، والقمح ‏والشعير من الزروع الزكاة إذا تمت شروطها.‏
وإنما أجمعوا على ذلك لما ورد فيها من الأحاديث الصحيحة:‏
منها حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعاً: "الزكاة في الحنطة والشعير ‏والتمر والزبيب" رواه الدارقطني وفي لفظ "العشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير" رواه ‏الدارقطني.‏
ومنها حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "إنما سن رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم الزكاة في هذه الأربعة الحنطة والشعير والزبيب والتمر" رواه الدارقطني.‏
ومنها ا لحديث الذي ورد عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهم أجمعين ‏‏"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم، فأمرهم أن لا ‏يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب" رواه الحاكم.‏

ثم اختلف العلماء في ما عدا هذه الأصناف الأربعة:‏
فذهب أبو حنيفة إلى أن الزكاة تجب في كل ما يقصد بزراعته استنماء الأرض، من ‏الثمار والحبوب والخضروات والأبازير وغيرها مما يقصد به استغلال الأرض، دون ما لا ‏يقصد به ذلك عادة كالحطب والحشيش والقصب (أي القصب الفارسي بخلاف قصب السكر) ‏والتبن وشجر القطن والباذنجان وبذر البطيخ والبذور التي للأدوية كالحلبة والشونيز، لكن لو ‏قصد بشيء من هذه الأنواع كلها أن يشغل أرضه بها لأجل الاستنماء وجبت الزكاة، فالمدار على ‏القصد.‏
واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء أو كان العشر" رواه ‏البخاري. فإنه عام فيؤخذ على عمومه، ولأنه يقصد بزراعته نماء الأرض واستغلالها فأشبه ‏الحب.‏
وذهب المالكية إلى التفريق بين الثمار والحبوب، فأما الثمار فلا يؤخذ من أي جنس منها ‏زكاة غير التمر والعنب، وأما الحبوب، فيؤخذ من الحنطة والشعير والسلت والذرة والدُخن ‏والأرز والعلس، ومن القطاني السبعة الحمص والفول والعدس واللوبيا والترمس والجُلُبَّان ‏والبسيلة، وذوات الزيوت الأربع الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل. فهي كلها عشرون ‏جنساً، لا يؤخذ من شيء سواها زكاة.‏
وذهب الشافعية إلى أن الزكاة لا تجب في شيء من الزروع والثمار إلا ما كان قوتاً. ‏والقوت هو ما به يعيش البدن غالباً دون ما يؤكل تنعماً أو تداوياً، فتجب الزكاة من الثمار في ‏العنب والتمر خاصة، ومن الحبوب في الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر ما يقتات اختياراً ‏كالذرة والحمص والباقلاء، ولا تجب في السمسم والتين والجوز واللوز والرمان والتفاح ونحوها ‏والزعفران والورس والقرطم.‏
وذهب أحمد في رواية عليها المذهب إلى أن الزكاة تجب في كل ما استنبته الآدميون من ‏الحبوب والثمار، وكان مما يجمع وصفين: الكيل، واليبس مع البقاء (أي إمكانية الادخار) وهذا ‏يشمل أنواعاً سبعة:‏
الأول : ما كان قوتاً كالأرز والذرة والدخن.‏
الثاني : القطنيات كالفول والعدس والحمص والماش واللوبيا.‏
الثالث : الأبازير، كالكسفرة والكمون والكراويا.‏
الرابع : البذور، وبذر الخيار، وبذر البطيخ، وبذر القثاء، وغيرها مما يؤكل، أو لا يؤكل ‏كبذور الكتان وبذور القطن وبذور الرياحين.‏
الخامس : حب البقول كالرشاد وجب الفجل والقرطم والحلبة والخردل.‏
السادس : الثمار التي تجفف، وتدخر كاللوز والفستق والبندق.‏
السابع : ما لم يكن حباً ولا ثمراً لكنه يكال ويدخر كسعتر وسماق، أو ورق شجر يقصد ‏كالسدر والخطمي والآس.‏
قالوا: ولا تجب الزكاة فيما عدا ذلك كالخضار كلها، وكثمار التفاح والمشمش والتين ‏والتوت والموز والرمان والبرتقال وبقية الفواكه، ولا في الجوز، نص عليه أحمد، لأنه معدود، ‏ولا تجب في القصب ولا في البقول كالفجل والبصل والكراث، ولا في نحو القطن والقنب ‏والكتان والعصفر والزعفران ونجو جريد النخل وخوصه وليفه.‏
واحتج الحنابلة لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس فيما دون خمسة أوساق ‏من تمر ولا حب صدقة" رواه مسلم، فدل على اعتبار الكيل، وأما الادخار فلأن غير المدخر لا ‏تكلم فيه النعمة لعدم النفع به مآلاً.‏
وذهب أحمد في رواية، وهو مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما إلى أنه لا زكاة في ‏شيء غير هذه الأجناس الأربعة، لأن النص بها ورد، ولأنها غالب الأقوات ولا يساويها في هذا ‏المعنى وفي كثرة نفعها شيء غيرها، فلا يقاس عليها شيء.‏
واحتج من عدا ابا حنيفة على انتفاء الزكاة في الخضر والفواكه بقول النبي صلى الله ‏عليه وسلم: "ليس في الخضروات صدقة" رواه الدارقطني، وعلى انتفائها في نحو الرمان ‏والتفاح من الثمار بما ورد أن سفيان بن عبد الله الثقفي وكان عاملاً لعمر على الطائف: أن قبله ‏حيطاناً فيها من الفرسك (الخوخ) والرمان ما هو أكثر من غلة الكروم أضعافاً فكتب يستأمر في ‏العشر، فكتب إليه عمر أن ليس عليها عشر، وقال: هي من العفاة كلها وليس فيها عشر.‏

الزكاة في الزيتون:‏
وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه تجب الزكاة في الزيتون، لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ ‏حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] بعد أن ذكر الزيتون في أول الآية. ولأنه يمكن ادخار غلته فأشبه التمر ‏والزبيب.‏
وذهب الشافعية وأحمد إلى أنه لا زكاة في الزيتون لأنه لا يدخر يابساً، فهو ‏كالخضروات.‏
شروط وجوب الزكاة في الزروع والثمار:‏
لا يشترط الحول في زكاة الزروع والثمار اتفاقاً، لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ‏‏[الأنعام: 141] ولأن الخارج نماء في ذاته فوجبت فيه الزكاة فوراً كالمعدن، بخلاف سائر ‏الأموال الزكوية فإنما اشترط فيها الحول ليمكن فيه الاستثمار.‏

ويشترط لوجوب الزكاة في الزروع والثمار ما يلي:‏
الشرك الأول النصاب: ونصابها خمسة أوسق عند الجمهور، في ما يوسق، لما في ‏حديث: "ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة" رواه مسلم والوسق لغة: حمل ‏البعير، وهو في الحنطة والعدس ونحوهما ستون صاعاً(1) بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ‏فالنصاب ثلاثمائة صاع.‏
وقال أبو حنيفة: لا يشترط نصاب لزكاة الزروع والثمار بل هي واجبة في القليل والكثير ‏ما لم يكن أقل من نصف صاع.‏

وقت وجوب الزكاة في الحب والثمر:‏
فذهب المالكية والشافعية وأبو حنيفة إلى أنها تجب بإفراك الحب، وطيب الثمر والأمن ‏عليه من الفساد، والمراد بإفراك الحب طيبه واستغناؤه عن السقي، وإن بقي في الأرض لتمام ‏طيبه، وطيب الثمر نحو أن يزهي البسر، أو تظهر الحلاوة في العنب. قالوا: لأن الحب باشتداده ‏يكون طعاماً حقيقة وهو قبل ذلك بقل، والثمر قبل بدو صلاحه بلح وحصرم، وبعد بدو صلاحه ‏ثمرة كاملة، لأن ذلك وقت الخرص، والمراد بالوجوب هنا انعقاد سبب الوجوب، ولا يكون ‏الإخراج إلا بعد اليبس والجفاف.‏
وذهب الحنابلة: إلى أنه يثبت الوجوب ببدو الصلاح في الثمر، واشتداد الحب في الزرع، ‏ويستقر الوجوب بجعل الثمرة أو الزرع في الجرين أو البيدر، فلو تلف قبل استقرار الحبوب ‏بجائحة فلا شيء عليه إجماعا، أما قبل ثبوت الوجوب فلو بيع النخل أو الأرض فلا زكاة على ‏البائع في ‏
‏(1) الصاع مكيال يتسع لما مقداره 2.170 كيلو غراماً م القمح ونحوه، فنصاب القمح ونحوه ‏‏653 كيلو جراماً.‏
الزرع والثمر، ولو مات المالك قبل الوجوب فالزكاة على الورثة إن بقي إلى وقت الوجوب وبلغ ‏نصيب الوارث نصابا، وكذا إن أوصى بها ومات قبل الوجوب فلا زكاة فيها، ولو أكل من الثمرة ‏قبل الوجوب لم يحتسب عليه ما أكل، ولو نقصت عن النصاب بما أكل فلا زكاة عليه.‏
وأما بعد الوجوب فتلزمه الزكاة وإن باع أو أوصى بها، ولا شيء على من ملكها بعد أن ‏ثبت الوجوب. ‏
وذكر الحنابلة مما يتفرع على ذلك أنه لا زكاة على من حصل على نصاب من لقاط ‏السنبل أو أجرة الحصاد، أو ما يأخذه من المباحات من الحب أو العفص والأشنان ونحوها لأنه لم ‏يملكها وقت الوجوب.‏

من تلزمه الزكاة في حال اختلاف مالك الغلة عن مالك الأرض:‏
إن كان مالك الزرع عند وجوب الزكاة فيه هو مالك الأرض، فالأمر واضح، فتلزمه ‏الزكاة. أما إن كان مالك الزرع غير مالك الأرض فلذلك صور:‏
أ- الأرض الخارجية:‏
أرض الصلح التي أقرت بأيدي أصحابها على أنها لهم ولنا عليها الخراج، متى أسلموا ‏سقط خراجها، ووجب عليها في غلتها الزكاة، فإن اشتراها من الذمي مسلم فعليه الزكاة فيها، ‏وأرض العنوة التي ملكها المسلمون وحيزت لبيت المال فهذه عليها الخراج اتفاقاً، سواء بقي من ‏هي بيده على دينه أو أسلم أو باعها لمسلم، لأنه خراج بمعنى الأجرة.‏
واختلف الفقهاء هل يجب الزكاة في غلتها إن -كان صاحبها مسلماً- أيضاً.‏
فذهب الجمهور إلى أن الخراج يؤدى أولاً، ثم يزكي ما بقي.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا زكاة في غلة الأرض الخراجية، وذلك لأن الخراج مؤونة ‏الأرض، والعشر فيه معنى المؤونة، فلا يجتمع عشر وخراج.‏

ب- الأرض المستعارة والمستأجرة:‏
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن من استعار أرضاً أو ‏استاجرها فزرعها، فالزكاة على المستعير والمستأجر لأن الغلة ملكه، والعبرة في الزكاة بملكية ‏الثمرة لا بملكية الأرض أو الشجر.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أن العشر على المؤجر لأن الأرض كما تستنمى بالزراعة تستنمى ‏بالإجازة.‏
‏ ‏
جـ- الأرض التي تستغل بالمزارعة أو المساقاة:‏
ذهب الحنابلة إلى أن العشر في هاتين الحالتين على كل من المالك والعامل كل بحسب ‏نصيبه من الغلة إن بلغ نصيبه نصاباً، ومن كان نصيبه منهما أقل من نصاب فلا عشر عليه، ما ‏لم يكن له من أرض غيرها ما يكمل به النصاب. وهذا عند الحنابلة على الرواية التي لا تجعل ‏الخلطة مؤثرة في زكاة الزروع.‏
أما على الرواية التي تجعل الخلطة مؤثرة فيها، فإذا بلغت غلة الأرض خمسة أوسق ‏يكون فيها الزكاة فيؤخذ من كل من الشريكين عشر نصيبه، ما لم يكن أحدهما ممن لا عشر عليه، ‏كالذمي.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أن العشر في المزارعة على رب الأرض، لأن المزارعة عنده ‏فاسدة، فالخارج منها له، تحقيقاً أو تقديراً.‏
وذهب المالكية إلى أنه يجب إخراج زكاة الحائط (البستان) المساقى عليه من جملة الثمرة ‏إن بلغت نصاباً، أو كان لرب الحائط ما إن ضمه إليها بلغت نصاباً، ثم يقتسمان ما بقي، ولا بأس ‏أن تشترط الزكاة في حظ رب الحائط أو العامل، لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقاه عليه فإن لم ‏يشترطا شيئاً فشأن الزكاة أن يبدأ بها ثم يقتسمان ما بقي.‏
وإن المساقاة تزكى على ملك رب الحائط فيجب ضمها إلى ماله من ثمر غيرها، ويزكي ‏جميعها ولو كان العامل ممن لا تجب عليه، وتسقط إن كان رب الحائط ممن لا تجب عليه ‏والعامل ممن تجب عليه.‏

د- الأرض المغصوبة:‏
ذهب الحنفية إلى أنه غصب أرضاً عشرية فزرعها إن لم تنقصها الزراعة فلا عشر على ‏رب الأرض، وإن نقصتها الزراعة كان العشر على رب الأرض.‏
وذهب المالكية إلى أن النخل إذا غصبت ثم ردت بعد أعوام مع ثمرتها، فإنها تزكى لكل ‏عام بلا خلاف إذا رد الغاصب جميعها. فإن رد بعض ثمارها وكان حصل في كل سنة نصاب ‏ولم يرد جميعه بل رد منه قدر نصاب فاكثر وكان بحيث لو قسم على سنين الغصب لم يبلغ كل ‏سنة نصاباً ففي زكاته قولان.‏
وذهب الحنابلة إلى أن زكاة الزرع على مالك الأرض إن تملك الرزع قبل وقت الحصاد ‏وبعد اشتداده، وذلك لأنه يتملكه بمثل بذره وعوض لواحقه، فيستند ملكه إلى أول زرعه. أما إن ‏حصد الغاصب الزرع بأن لم يتملكه ربها قبل حصاده، فزكاة الزرع على الغاصب لاستقرار ‏ملكه عليه.‏
‏ ‏
‏- زكاة الزرع والثمر المأخوذين من الأرض المباحة:‏
من أخذ من الأرض المباحة ما في جنسه الزكاة، وبلغ نصاباً.‏
فقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا زكاة عليه، وهو لمن أخذه.‏
قال الحنابلة: لكن لو زرع في أرض مباحة ففيه الزكاة.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أن ثمر الجبال والمفاوز فيه العشر، إن حماه الإمام أي من أهل ‏الحرب والبغاة وقطاع الطريق، ولو كان الشجر غير مملوك ولم يعالجه أحد، لأن المقصود ‏النماء، وقد حصل بأخذه.‏

‏- خرص الثمار إذا بدا صلاحها:‏
ذهب جمهور الفقهاء -خلافاً للحنفية- إلى أنه ينبغي للإمام إذا بدا صلاح الثمار أن يرسل ‏ساعياً يخرصها -أي يقدر كم سيكون مقدارها بعد الجفاف- ليعرف قدر الزكاة الواجبة على ‏أصحابها، وذلك لمعرفة حق الفقراء واهل استحقاق الزكاة، وللتوسعة على أهل الثمار ليخلي ‏بينهم وبينها فيأكلوا منها فيأكلوا منها رطباً ثم يؤدون الزكاة بحساب الخرص المتقدم، وذلك عند ‏جفاف الثمر.‏

‏- الحيل لإسقاط الزكاة:‏
أختلف الفقهاء في حكم التحيل لإسقاط الزكاة:‏
فذهب الحنفية والشافعية إلى أن المالك إن فعل ما تسقط به الزكاة عنه ولو بنية الفرار ‏منها سقطت، كمن وهب النصاب قبل الحول بيوم، ثم رجع في هبته بعد الحول، وكذا لو وهبه ‏أثناء الحول ثم رجع أثناء الحول لانقطاع الحول بذلك، وكذا لو وهب النصاب لابنه، أو استبدل ‏نصاب السائمة بآخر.‏
ويكره هذا عند الحنفية لأن فيه إضراراً بالفقراء وإبطال حقهم مآلاً. وعند الشافعية: ‏الفرار مكروه في المعتمد.‏
وذهب المالكية والحنابلة إلى تحريم التحيل لإسقاط الزكاة، ولو فعل لم تسقط، كمن أبدل ‏النصاب من الماشية بغير جنسه فراراً من الزكاة، أو أتلف او استهلك جزءاً من النصاب عند ‏قرب الحول .. ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة، لأن ذلك ليس بمظنة الفرار من ‏الزكاة. فتؤخذ معاقبة للمحتال بنقيض قصده، والذي يؤخذ منه على ما بينه المالكية هو زكاة ‏المبدل، ولا تؤخذ منه زكا البدل إن كانت أكثر لأنها لم تجب.‏
‏ ‏
‏- قدر المأخوذ في زكاة الزروع والثمار:‏
يؤخذ في زكاة الزروع والثمار عشر الخارج أو نصف عشره. فالعشر اتفاقاً فيما سقي ‏بغير كلفة، كالذي يشرب بماء المطر أو بماء الأنهار سيحاً، أو بالسواقي دون أن يحتاج إلى رفعه ‏غرفاً أو بآلة، أو يشرب بعروقه، وهو ما يزرع في الأرض التي ماؤها قريب من وجهها تصل ‏إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي.‏
ويجب فيما يسقى بكلفة نصف العشر، سواء سقته النواضح أو سقي بالدوالي، أو السواني ‏أو الدواليب أو النواعير أو غير ذلك. وكذا لو مد من النهر ساقية إلى أرضه فإذا بلغها الماء ‏احتاج إلى رفعه بالغرف او بآلة. والضابط لذلك أن يحتاج في رفع الماء إلى وجه الأرض إلى آلة ‏أو عمل.‏
واستدل لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عشرياً ‏العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر" رواه البخاري والحكمة في تقليل القدر الواجب فيما فيه ‏عمل أن لكلفة أثراً في تقليل النماء.‏
ولو احتاجت الأرض إلى ساق يسقيها بماء الأنهار أو الأمطار، ويحول الماء من جهة ‏إلى جهة، أو احتاجت إلى عمل سواق أو حفر أنهار لم يؤثر ذلك في تقليل النصاب.‏
وإن سقيت الأرض نصف الوقت بكلفة ونصفها بغير كلفة فالزكاة ثلاثة أرباع العشر ‏اتفاقاً، وإن سقيت بأحدهما أكثر من الآخر فالجمهور على اعتبار الأكثر، ويسقط حكم الأقل، ‏وقيل: يعتبر كل منهما بقسطه.‏

‏- ما يطرح من الخارج قبل أخذ العشر أو نصفه:‏
ذهب الحنفية إلى أن العشر أو نصفه على التفصيل المتقدم يؤخذ من كل الخارج، فلا ‏يطرح منه البذر الذي بذره ولا أجرة العمال أو كري الأنهار أو أجرة الحافظ ونحو ذلك بل يجب ‏العشر في الكل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة، ولو رفعت ‏المؤنة لكان الواجب بنفس المقدار، واستظهر الصيرفي أن الواجب إن كان جزءاً من الخارج فإنه ‏يجعل كالهالك وتجب الزكاة في الباقي.‏
وذهب الحنابلة إلى أن النفقة على الزرع إن كانت ديناً يسقطها مالكه منه قبل احتساب ‏العشر، قال أحمد: من استدان ما أنفق على زرعه واستدان ما أنفق على اهله، احتسب ما أنفق ‏على زرعه دون ما أنفق على اهله. قالوا : وذلك لأنه من مؤنة الزرع، فالحاصل في مقابلته يجب ‏صرفه إلى غيره، فكأنه لم يحصل، وهذا بخلاف سائر الديون فإنها لا تسقط من الحاصل لأنه من ‏الأموال الظاهرة.‏
وشبيه بمؤنة الزرع عند الحنابلة خراج الأرض فإنه يؤخذ من الغلة قبل احتساب الزكاة ‏فيها.‏

‏- ما يلزم المالك فعله قبل إخراج القدر الواجب:‏
يؤخذ القدر الواجب من الغلة بعد التجفيف في الثمار والتصفية في الحبوب، لأنه أوان ‏الكمال وحال الادخار، والمؤونة على الثمرة إلى حين الإخراج لازمة لرب المال، لأنه في حق ‏الغلة، كالحفظ في حق الماشية، ولا يحق للساعي أخذه رطباً.‏
ولو أخرج رب المال العشر رطباً لم يجزئه. نص على ذلك الحنابلة.‏
ويستثنى من ذلك أحوال:‏
منها: أن يضطر إلى قطع الثمرة قبل كمالها خوفاً من العطش، أو إلى قطع بعضها، ‏فيجوز له ذلك، ومثل ذلك أن يكون قطعها رطبة أنفع وأصلح.‏
ومنها: أن يكون الثمر مما لا يجف بل يؤكل رطباً كبعض أنواع العنب والتمر والفول ‏ونحوها، فتجب فيه الزكاة حتى عند من قال بأن من شرط ما يزكى الادخار، وذلك لأنه يدخر من ‏حيث الجملة.‏
وفي كلتا الحالتين: يجوز أخذ حق الفقراء رطباً، وإن أتلفها رب المال فعليه القيمة ويجوز ‏إخراج قدر الزكاة من الجنس جافاً إن شاء رب المال.‏
وقال المالكية: يجب عشر الثمن إن بيع وإلا فالقيمة.‏
والزيتون عند من قال تؤخذ منه الزكاة، إن كان من الزيتون الذي يعصر منه الزيت ‏يؤخذ العشر من زيته بعد عصره، ولو كان زيته قليلاً، لأنه هو الذي يدخر فهو بمثابة التجفيف ‏في سائر الثمار. وإن كان يدخر حباً، فيؤخذ عشره حباً إذا بلغ الحب خمسة أوسق. وهذا مذهب ‏المالكية والحنابلة. قال مالك: إذا بلغ الزيتون خمسة أوسق أخذ الخمس من زيته بعد أن يعصر.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يخرج العشر منه حباً على كل حال.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:27 AM
زكاة العسل والمنتجات الحيوانية:‏

‏- نصاب العسل.‏
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن العسل تؤخذ منه الزكاة، وورد أن أبا سيارة المنعي قال: ‏‏"قلت: يا رسول الله إن لي نحلاً، قال: أد العشر، قلت: يا رسول الله: أحمها لي. فحماها له" رواه ‏ابن ماجه. وأخذ عمر من العسل العشر.‏
وذهب المالكية والشافعية إلى أن العسل لا زكاة فيه.‏
ثم ذهب الحنفية إلى أنه يشترط أمران:‏
الأول: أن لا يكون النحل في أرض خراجية، لأن الخراجية يؤخذ منها الخراج، ولا ‏يجتمع عندهم عشر وخراج.‏
الثاني: إن كان النحل في أرض مفازة أو جبل غير مملوك فلا زكاة فيه إلا إن حفظه ‏الإمام من اللصوص وقطاع الطرق.‏
نصاب العسل:‏
قال الحنابلة: نصابه عشرة أفراق (والفرق مكيال يسع 16 رطلاً عراقياً من القمح)‏
وقيل: عندهم النصاب ألف رطل.‏
وقال أبو حنيفة: تجب الزكاة في قليله وكثيره.‏
أما ما عدا العسل فقد نص الحنفية والحنابلة والشافعية على أنه لا زكاة في الحرير ودودة ‏القز.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:29 AM
زكاة الخارج من الأرض غير النبات (الركاز):‏

قد يستخرج من الأرض غير النبات الذهب أو الفضة أو غيرهما من المعادن التي تنطبع ‏كالنحاس والحديد والزئبق أو لا تنطبع كالنفط والقار والفحم وغيرها. وكل ذلك قد يكون مخلوقاً ‏في الأرض بفعل الله تعالى، أو يكون مما وضعه فيها الآدميون كالكنوز التي يضعها أهلها في ‏الأرض ثم يبيدون وتبقى فيها.‏
ويرى الحنفية أن اسم (الركاز) شامل لكل ذلك، ويرى الحنابلة أن اسم الركاز خاص بما هو ‏مركوز في الأرض خلقة.‏
ويؤخذ الخمس من ذلك أو ربع العشر على اختلاف وتفصيل عند الفقهاء، وقد اختلفوا ‏فيما يؤخذ أهو زكاة تصرف في مصارفها أو فيء يصرف في مصارفه.‏
‏ ‏


‎•‎ ‏• زكاة المعادن والركاز:‏
‏- صفة المعدن الذي تجب فيه الزكاة.‏
‏- قدر الواجب في المعدن وصفته.‏
‏- نصاب المعادن.‏
‏- وقت وجوب الزكاة في المعدن.‏
‏- شروط إخراج الزكاة في المعادن.‏
‏- معادن البحر.‏
‏- الركاز.‏
‏- صفة الركاز الذي فيه الخمس.‏
‏- زكاة المستخرج من البحار.‏
اختلف الفقهاء في معنى المعدن، والركاز أو الكنز، وفي أنواع المعادن التي تجب فيها الزكاة، وفي مقادير ‏الزكاة في كل من المعدن والركاز.‏
‏1- مذهب الحنفية:‏
المعدن، والركاز أو الكنز بمعنى واحد، وهو كل مال مدفون تحت الأرض، إلا أن المعدن هو ما خلقه الله ‏تعالى في الأرض يوم خلق الأرض، والركاز أو الكنز هو المال المدفون بفعل الناس الكفار.‏
والمعادن ثلاثة أنواع:‏
أ- جامد يذوب وينطبع بالنار كالنقدين (الذهب والفضة) والحديد والنحاس والرصاص، ويلحق به ‏الزئبق، وهذا هو الذي يجب فيه الزكاة وهي الخمس، وإن لم يبلغ نصاباً.‏
ب- جامد لا يذوب ولا ينطبع بالنار كالجص والنورة (حجر الكلس) والكحل، والزرنيخ وسائر ‏الأحجار كالياقوت والملح.‏
جـ- مائع ليس بجامد: كالقار (الزفت) والنفط (البترول).‏
ولا يجب الخمس إلا في النوع الأول، سواء وجد في أرض خراجية أو عشرية(1) ويصرف الخمس ‏مصارف خمس الغنيمة، ودليلهم الكتاب والسنة الصحيحة والقياس.‏
أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ويعد المعدن ‏غنيمة، لأنه كان في محله من الأرض في أيدي الكفرة، وقد استولى عليه المسلمون عنوة.‏
وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: "العجماء جُبَار -أي هدر لا شيء فيه- والبئر جبار، والمعدن ‏جبار، وفي الركاز الخمس". متفق عليه والركاز يشمل المعدن والكنز، لأنه من الركز أي المركوز، سواء من الخالق ‏أو المخلوق.‏
وأما القياس: فهو قياس المعدن على الكنز الجاهلي، بجامع ثبوت معنى الغنيمة في كل منهما، فيجب ‏الخمس فيهما.‏
والزائد عن الخمس: إن وجد في أرض مملوكة فهو لمالكه، وإن وجد في أرض غير مملوكة لأحد ‏كالصحراء والجبل فهو للواجد.‏
ووجوب الخمس في المعدن: هو إن كان عليه علامة الجاهلية كوثن أو صليب ونحوهما، فإن كان عليه ‏علامة الإسلام مثل كلمة الشهادة، أو اسم حاكم مسلم، فهو لقطة لا يجب فيه الخمس.‏
‏(1) الأر ض الخراجية : هي كل أرض فتحت عنوة وأقر أهلها عليها، أو صالحهم الإمام على دفع الخراج (ضريبة ‏أهل الكفار) إلا أرض مكة، فإنها فتحت عنوة وتركت لأهلها، ولم يوظف عليها الخراج. والأرض العشرية : هي ‏كل أرض أسلم أهلها عليها قبل أن يقدر عليها، أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين، وأرض العرب كلها أرض ‏عشر، يجب فيها العشر الذي هو وظيفة أرض المسلمين فالأولى للدولة، والثانية مملوكه.‏
وكذلك لا يجب الخمس عند أبي حنيفة إن وجد المعدن أو الركاز في دار مملوكة، لأنه جزء من أجزاء ‏الأرض مركب فيها، ولا مؤنة (ضريبة) في سائر الأجزاء، فكذا في هذا الجزء. وفي قول آخر عند الحنفية: فيه ‏الخمس، لإطلاق الحديث السابق: "وفي الركاز الخمس" من غير تفرقة بين الأرض والدار. وفرق أبو حنيفة بينهما ‏بأن الدار ملكت خالية عن المؤن (التكاليف) دون الأرض، بدليل وجوب العشر والخراج في الأرض دون الدار، ‏فتكون هذه المؤنة (الخمس) واجبة مثلهما في الأرض دون الدار.‏
ولا زكاة في النوعين الآخرين من المعادن (مالا ينطبع بالنار، والمائع) إلا الزئبق من المائع، فإنه يجب فيه ‏الخمس، لأنه كالرصاص.‏
ولا زكاة في الفيروز الذي يوجد في الجبال.‏
ولا زكاة في اللؤلؤ والعنبر ولا في جميع ما يستخرج من البحر من الحلي ولو ذهباً كنزاً، لأنه لم يرد عليه ‏القهر، فلم يكن غنيمة، إلا إذا أعد للتجارة.‏
وأما الكنز أو الركاز: فيجب فيه الخمس إذا وجد في أرض لا مالك لها، للحديث السابق: "وفي الركاز ‏الخمس" ويلحق به كل ما يوجد تحت الأرض من الأمتعة من سلاح وآلات وثياب ونحو ذلك، لأنه غنيمة بمنزلة ‏الذهب والفضة.‏
ومن دخل دار الحرب بأمان، فوجد في دار بعضهم ركازاً، رده عليهم تحرزاً عن الغدر، لأن ما في الدار ‏في يد صاحبها خاصة، وإن لم يرده وأخرجه من دار الحرب ملكه ملكاً خبيثاً، فيتصدق به. وإن وجده في صحراء ‏دار الحرب، فهو للواجد، لأنه ليس في يد أحد على الخصوص، فلا يعد غدراً، ولا شيء فيه، لأنه بمنزلة المتلصص في ‏دار الحرب غير المجاهر إذا أخذ شيئاً من أموال الحربيين، وأحرزه بدار الإسلام.‏
‏2- مذهب المالكية:‏
المعدن غير الركاز، والمعدن: هو ما خلقه الله في الأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما كالنحاس والرصاص ‏والكبريت، ويحتاج إخراجه إلى عمل وتصفية.‏
ملكية المعادن: المعادن أنواع ثلاثة:‏
الأول- أن تكون في أرض غير ممتلكة: فهي للإمام (الدولة) يقطعها لمن شاء من المسلمين، أو يجعلها في ‏بيت المال لمنافعهم، لا لنفسه.‏
الثاني- أن تكون في أرض مملوكة لشخص معين: هي للإمام أيضاً، ولا يختص بها رب الأرض. وقيل: ‏لصاحبها.‏
الثالث- أن تكون في أرض ممتلكة لغير شخص معين كأرض العنوة والصلح: أرض العنوة للإمام، ومعادن ‏أرض الصلح لأهلها، ولا نتعرض لهم فيها ما داموا كفاراً، فإن أسلموا رجع الأمر للإمام.‏
والخلاصة أن حكم المعدن مطلقاً للإمام (أي السلطان أو نائبه) إلا أرض الصلح ما دام أهلها كفاراً.‏
الواجب في المعدن: تجب الزكاة في المعدن، وهي ربع العشر إن كان نصاباً، وبشرط الحرية والإسلام كما ‏يشترط في الزكاة، لكن لا حول في زكاة المعدن، بل يزكى لوقته كالزرع، والمعدن الذي تجب فيه الزكاة هو ‏الذهب والفضة فقط، لا غيرهما من المعادن من نحاس ورصاص وزئبق وغيرها إلا إذا جعلت عروض تجارة.‏
ويضم في الزكاة المعدن المستخرج ثانياً لما استخرج أولاً، متى كان العِرْق واحداً، أي متصلاً بما خرج ‏أولاً، فإن بلغ الجميع نصاباً فأكثر، زكاه، وإن تراخى العمل.‏
ولا يضم عِرْق لآخر، كما لا يضم معدن لآخر، وتخرج الزكاة من كل واحد على انفراده.‏
ويستثنى من ذلك ما يسمى بالنَّدْرَة : وهي القطعة الخالصة من الذهب أو الفضة التي يسهل تصفيتها من ‏التراب، فلا تحتاج إلى عناء في التخليص، ويخرج منها الخمس، ولو دون نصاب، وتصرف مصارف الغنيمة وهو ‏مصالح المسلمين.‏
وأما الركاز أو الكنز: فهو دفين الجاهلية من ذهب أو فضة أو غيرهما، فإن شك في المال المدفون، أهو ‏جاهلي أم غيره، اعتبر جاهلياً.‏
ملكيته: يختلف حكم ملكية الركاز باختلاف الأرض التي وجد فيها، وذلك أربعة أنواع:‏
الأول- أن يوجد في الفيافي، ويكون من دفن الجاهلية: فهو لواجده.‏
الثاني- أن يوجد في أرض مملوكة: فهو لمالك الأرض الأصلي بإحياء أو بإرث منه، لا لواجده، ولا لمالكها ‏بشراء أو هبة، بل للبائع الأصلي أو الواهب إن علم، وإلا فلقطة.‏
الثالث- أو يوجد في أرض فتحت عنوة: فهو لواجده.‏
الرابع- أن يوجد في أرض فتحت صلحاً: فهو لواجده.‏
هذا كله ما لم يكن بطابع المسلمين، فإن كان بطابع المسلمين، فحكمه حكم اللقطة : يُعرَّف عاماً ثم ‏يكون لواجده.‏
زكاته: يجب الخمس في الركاز مطلقاً، سواء أكان ذهباً أم فضة أم غيرهما، وسواء وجده مسلم أو غيره. ‏ويصرف الخمس كالغنائم في المصالح العامة، إلا إذا احتاج إخراجه إلى عمل كبير أو نفقة عظيمة، فيكون الواجب ‏فيه ربع العشر، ويصرف في مصارف الزكاة.‏
ولا يشترط في الواجب في الركاز في الحالين بلوغ النصاب.‏
ولا زكاة فيما لفظه (طرحه) البحر مما لم يكن مملوكاً لأحد، كعنبر ولؤلؤ ومرجان وسمك، ويكون ‏لواجده الذي وضع يده عليه أولاً، بلا تخميس، لأن أصله الإباحة. فإن سبق ملكه لأحد من أهل الجاهلية، فهو ‏لواجده بعد تخميسه، لأنه من الركاز. وإن علم أنه لمسلم أو ذمي لقطة، يعرَّف عاماً.‏
‏3- مذهب الشافعية: ‏
المعدن غير الركاز، فالمعدن: ما يستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه، وهو خاص بالذهب والفضة، ‏كما قال المالكية.‏
ويجب فيه ربع العشر إن كان ذهباً أو فضة، لا غيرهما كياقوت وزبرجد ونحاس وحديد، سواء وجد في ‏أرض مباحة أو مملوكة لحر مسلم، لعموم أدلة الزكاة السابقة، كخبر : "وفي الرقة ربع العشر"، بشرط كونه نصاباً، ‏كما قال باقي الأئمة، ولا يشترط حولان الحول على المذهب، لأن الحول إنما يعتبر لأجل تكامل النماء، والمستخرج ‏من المعدن نماء في نفسه، فأشبه الثمار والزروع.‏
ويضم بعض المستخرج إلى بعض إن اتحد المعدن المخرج، وتتابع العمل، كما يضم المتلاحق من الثمار، ‏ولا يشترط بقاء الأول على ملك المستخرج، ويشترط اتحاد المكان المستخرج منه، فلو تعدد لم يضم، لأن الغالب في ‏اختلاف المكان استئناف العمل. وإذا قطع العمل بعذر كإصلاح الآلة وهرب الأجراء والمرض والسفر، ثم عاد إليه، ‏ضُمَّ، وإن طال الزمن عرفاً لعدم إعراضه. وإذا قطع العمل بلا عذر فلا يضم، لإعراضه عن العمل.‏
ويضم الخارج الثاني إلى الأول، كما يضم إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب وتخرج زكاته عقب ‏تخليصه وتنقيته، فلو أخرج قبل تصفيته لا تجزئ.‏
وأما الركاز فهو دفين الجاهلية، ويجب فيه الخمس، حالاً بشروط الزكاة من حرية وإسلام وبلوغ نصاب، ‏وكونه من النقدين (الذهب والفضة المضروب منهما والسبيكة)، لأنه مال مستفاد من الأرض، فاختص بما تجب فيه ‏الزكاة قدراً ونوعاً كالمعدن، ولا يشترط حولان الحول، ويصرف مصرف الزكاة على المشهور. ودليل قدر الواجب ‏فيه حديث أبي هريرة المتقدم: "وفي الركاز الخمس".‏
فإن لم يكن دفين الجاهلية: بأن كان إسلامياً بوجود علامة عليه تدل على إسلاميته، أو لم يعلم أهو ‏جاهلي أو إسلامي: فهو لمالكه أو وارثه إن علم، لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه. وإن لم يعلم مالكه، ‏فلقطة، يعرفه الواجد، كما يعرف اللقطة الموجودة على وجه الأرض.‏
وإذا وجد الركاز في أرض مملوكة لشخص أو لموقوف عليه، فللشخص إن ادعاه، يأخذه بلا يمين، كأمتعة ‏الدار، وإن لم يدعه بأن نفاه أو سكت، فلمن سبقه من المالكين، حتى ينتهي الأمر إلى محيي الأرض.‏
وإذا وجد الركاز في مسجد أو شارع، فلقطة على المذهب، يفعل فيه ما يفعل باللقطة مما سبق، لأن يد ‏المسلمين عليه، وقد جهل مالكه، فيكون لقطة.‏
ولو تنازع في ملك الركاز بائع ومشتر، أو مُكْر ومكتر، أو معير ومستعير، صُدِّق ذو اليد (أي المشتري ‏والمكتري والمستعير) بيمينه، كما لو تنازعا في أمتعة الدار.‏
‏4- مذهب الحنابلة: ‏
المعدن غير الركاز، والمعدن: هو ما استنبط من الأرض مما خلقه الله تعالى وكان من غير جنسها، فليس هو ‏شيء دفن، سواء أكان جامداً أم مائعاً.‏
ملكيته: المعادن الجامدة كالذهب والفضة والنحاس تملك بملك الأرض التي هي فيها، لأنها جزء من أجزاء ‏الأرض، فهي كالتراب والأحجار الثابتة، بخلاف الركاز، فإنه ليس من أجزاء الأرض. فعلى هذا ما يجده الواجد في ‏ملك أو في موات، فهو أحق به، وإن سبق اثنان إلى معدن في موات فالسابق أولى به مادام يعمل، فإذا تركه جاز ‏لغيره العمل فيه، وما يجده في مملوك يعرف مالكه، فهو لمالك المكان.‏
أما المعادن السائلة كالنفط والزرنيخ ونحو ذلك، فهي مباحة على كل حال، إلا إنه يكره له دخول ملك ‏غيره إلا بإذنه.‏
صفة المعدن الذي تجب فيه الزكاة: هو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها، فإذا أخرج من المعادن من ‏الذهب عشرين مثقالاً، أو من الفضة مائتي درهم (نصاب الزكاة)، أو قيمة ذلك من الحديد والرصاص والنحاس ‏والزئبق والياقوت والزبرجد والبلور والعقيق والكحل والزرنيخ، وكذلك المعادن السائلة كالقار (الزفت) والنفط ‏والكبريت ونحو ذلك، مما يستخرج من الأرض، ففيه الزكاة فوراً أي من وقت الإخراج.‏
ودليلهم عموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ ‏الأَرْضِ} [البقرة: 267] ولأنه معدن، فتعلقت الزكاة بالخارج منه كالأثمان (الذهب والفضة). وأما الطين فليس ‏بمعدن، لأنه تراب، والمعدن: ما كان في الأرض من غير جنسها.‏
قدر الواجب في المعدن وصفته: قدر الواجب في المعدن هو ربع العشر، وصفته أنه زكاة، كما قال ‏الشافعية، لما روى أبو عبيد: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القَبَلية في ناحية ‏الفُرْع، قال: فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" ولأنه حق يحرم على أغنياء ذوي القربى، فكان زكاة ‏كالواجب في الأثمان التي كانت مملوكة له.‏
نصاب المعادن: هو ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالاً، ومن الفضة مائتي درهم، أو قيمة ذلك من غيرهما، ‏لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" وقوله: "ليس في تسعين ومائة شيء" وقوله: "ليس ‏عليكم في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالاً".‏
ولا يشترط له الحول لحصوله دفعة واحدة، فأشبه الزروع والثمار.‏
ويعتبر إخراج النصاب دفعة واحدة، أو دفعات لا يترك العمل بينهن ترك إهمال. وترك العمل ليلاً أو ‏للاستراحة أو لعذر من مرض أو لإصلاح الأداة ونحوه لا يقطع حكم العمل.‏
ويضم ما خرج في العملين بعضه إلى بعض في إكمال النصاب. ولا يضم أحد الأجناس إلى جنس آخر، ‏ويعتبر لكل معدن نصاب مستقل بانفراده، لأن المعادن أجناس، فلا يكمل نصاب أحدهما بالآخر كغير المعدن، إلا ‏في الذهب والفضة، فيضم كل منهما إلى الآخر في تكميل النصاب، كما يضم إلى كل منهما معدن آخر، وكما ‏تضم عروض التجارة إلى الأثمان (الذهب والفضة).‏
وقت الوجوب: تجب الزكاة في المعدن حين الإخراج وبلوغ النصاب، ولا يعتبر له حول باتفاق المذاهب ‏الأربعة، لأنه مال مستفاد من الأرض، فلا يعتبر في وجوب حقه حول، كالزرع والثمار والركاز.‏
‏- شروط إخراج الزكاة في المعادن: يشترط شرطان:‏
الأول- أن يبلغ بعد سبكه وتصفيته نصاباً إن كان ذهباً أو فضة أو تبلغ قيمته نصاباً إن كان غيرهما.‏
الثاني- أن يكون مخرجه ممن تجب عليه الزكاة، فلا يجب على الذمي أو الكافر أو المدين أو نحو ذلك.‏
‏- معادن البحر: ولا زكاة في المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر والسمك ونحوه، كما قرر ‏باقي المذاهب، لقول ابن عباس : "ليس في العنبر شيء، إنما هو شيء ألقاه البحر" وعن جابر نحوه، ولأنه قد كان ‏يخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه، فلم يأت فيه سنة، ولا عن أحد من خلفائه، ولأن الأصل ‏عدم الوجوب فيه، ولا يصح قياسه على معدن البر، لأن العنبر إنما يلقيه البحر، فيوجد ملقى في البر على الأرض من ‏غير تعب، فأشبه المباحات المأخوذة من البر، وأما السمك فهو صيد، فلم يجب فيه زكاة كصيد البر.‏
وأما الركاز: فهو دفين الجاهلية، أي مال الكافر المأخوذ في عهد الإسلام، قل أو كثر، ويلحق به ما وجد ‏على وجه الأرض وكان عليه علامة الكفار. وفيه الخمس. للحديث المتفق عليه: "العجماء جُبَار، وفي الركاز ‏الخمس".‏
فإن وجد عليه أو على بعضه علامة الإسلام كآية قرآن أو اسم النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من ‏خلفاء المسلمين أو وال لهم، فهو لقطة، تجري عليه أحكامها، لأنه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه.‏
وخمس الركاز يوضع في بيت المال ويصرف في المصالح العامة، وباقيه لواجده إن وجده في أرض مباحة، ‏ولمالك الأرض إن وجد في أرض مملوكة، وهو للواجد إن وجده في ملك غيره إن لم يدّعه المالك، فإن ادعاه مالك ‏الأرض فهو له مع يمينه.‏
وإن وجد الركاز في دار الحرب: فإن لم يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين، فهو غنيمة لهم، وإن قدر عليه ‏بنفسه، فهو لواجده، كما لو وجده في موات في أرض المسلمين.‏
صفة الركاز الذي فيه الخمس: هو كل ما كان مالاً على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة والحديد ‏والرصاص والنحاس والآنية وغير ذلك، لعموم الحديث: "وفي الركاز الخمس".‏
‏- زكاة المستخرج من البحار:‏
ذهب جمهور العلماء الحنفية والمالكية والشافعية وهي إحدى روايتين عن أحمد إلى أن المستخرج من البحر ‏من اللؤلؤ والعنبر والمرجان ونحوها لا شيء فيه من زكاة أو خمس، لما روي عن ابن عباس: ليس في العنبر شيء، إنما ‏هو شيء ألقاه البحر. وروي مثله عن جابر، ولأنه قد كان يستخرج على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ‏فلم يأت فيه سنة عنه ولا عنهم.‏
وفي رواية عن أحمد فيه الزكاة، لأنه يشبه الخارج من معدن البر. وروي أن ابن عباس قال في العنبر: "إن ‏كان فيه شيء ففيه الخمس"، وكتب يعلى بن أمية إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عنبرة وجدها على ساحل ‏البحر فاستشار الصحابة، فأشاروا أن يأخذ منها الخمس. فكتب عمر إليه بذلك.‏
وقال المالكية: ما خرج من البحر كعنبر إن لم يتقدم عليه ملك فهو لواجده ولا يخمس كالصيد، فإن كان ‏تقدم عليه ملك فإن كان لجاهلي أوشك فيه فركاز، وإن كان لمسلم أو ذمي فلقطة.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:30 AM
إخراج الزكاة




‏- تعجيل الزكاة عن وقت الوجوب.‏
تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها.‏
‏- حكم من ترك إخراج الزكاة حتى مات.‏
تراكم الزكاة لسنين.‏
‏- حكم من شك هل أدى الزكاة أم لم يؤدها.‏
‏- صورة إخراج الزكاة.‏
‏- الإخراج بإسقاط المزكي دينه عن مستحق الزكاة.‏
‏- احتساب المكس ونحوه عن الزكاة.‏
‏- ما ينبقي لمخرج الزكاة مراعاته في الإخراج.‏
‏- اختيار المزكي من يعطيه الزكاة:‏
التوكيل في أداء الزكاة.‏
‏- تلف المال كله أو بعضه بعد وجوب الزكاة.‏
‏- تلف الزكاة بعد عزلها.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:31 AM
من وجبت عليه الزكاة إما أن يخرجها بإعطائها مباشرة إلى الفقراء وسائر المستحقين، وإما أن يدفعها إلى الإمام ‏ليصرفها في مصارفها.‏
الزكاة فريضة من فرائض العبادات، كالصلاة، ولذلك فإن النية شرط فيها عند عامة العلماء ولأن إخراج ‏المال لله يكون فرضاً ويكون نفلاً، فافتقرت الفريضة إلى النية لتمييزها عن النفل.‏
ومعنى النية: المشترطة في الزكاة أن يقصد بقلبه أن ما يخرجه هو الزكاة الواجبة عليه في ماله، وإن كان ‏يخرج عمن تحت يده من صبي أو مجنون أن يقصد أنها الزكاة الواجبة عليهما. ويعتبر أن يكون الناوي مكلفاً، لأنها ‏فريضة.‏
وينوي عند دفعها إلى الإمام أو إلى مستحقها، أو قبل الدفع بقليل.‏
فإن نوى بعد الدفع لم يجزئه على ما صرح به المالكية والشافعية.‏
أما عند الحنفية فالشرط مقارنة النية للأداء ولو حكماً، كما لو دفع بلا نية ثم نوى والمال لا يزال قائماً في ‏ملك الفقير بخلاف ما إذا نوى بعدما استهلكه الفقير او باعه فلا تجزئ عن الزكاة.‏
وذهب الحنفية والمالكية والشافعية: إن عزل الزكاة عن ماله ونوى عند العزل أنها زكاة كفى ذلك، ولو لم ‏ينو عند الدفع، لأن الدفع يتفرق، فيتحرج باستحضار النية عند كل دفع، فاكتفي بذلك، للحرج.‏
وإن دفع الزكاة إلى وكيله ناوياً أنها زكاة كفى لك، والأفضل أن ينوي الوكيل أيضاً عند الدفع إلى ‏المستحقين أيضاً ولا تكفي نية الوكيل وحده.‏
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو دفع الإنسان كل ماله إلى الفقراء تطوعاً بعدما وجبت فيه الزكاة لم ‏تسقط عنه الزكاة، بل تبقى في ذمته، لأنه لم ينو الفرض.‏
وذهب الحنفية: إلى أنه تسقط عنه الزكاة في هذه الحال استحساناً لأنه لما أدى الكل زالت المزاحمة بين ‏الجزء المؤدى وسائر الأجزاء، وبأداء الكل لله تعالى تحقق أداء الجزء الواجب.‏
ولا يجب تعيين المال المخرج عنه، لكن لو عينه تعين.‏
فلو أخرج الزكاة ونوى عن ماله الغائب الذي لا يعلم سلامته جاز، لأن الأصل بقاؤه ثم إن تبينت ‏سلامته أجزأه، وإن تبين تلفه لم يجز أن يصرف الزكاة إلى مال آخر، وإن نوى عن مالي الغائب أو الحاضر، فتبين ‏تلف الغائب أجزأت عن الحاضر، وإن نوى بالمخرج أن يكون زكاة المال الموروث الذي يشك في موت مورثه لم ‏تجزئه، لأنه متردد والأصل عدم الموت. ‏
ولا يشترط علم آخذ الزكاة أنها زكاة.‏
تعجيل الزكاة عن وقت الوجوب:‏
ذهب جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية والشافعية والحنابلة، إلى أنه يجوز للمزكي تعجيل إخراج زكاة ماله ‏قبل ميعاد وجوبها، لما ورد "أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص ‏له في ذلك" رواه الترمذي. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: "إنا قد إخذنا زكاة العباس عام الأول للعام" رواه ‏الترمذي.‏
وذهب الشافعية إلى أنه: يجوز التعجيل لعام واحد ولا يجوز لعامين في الأصح لأن زكاة العام الثاني لم ‏ينعقد حولها.‏
واشترطوا لجواز ذلك أن يكون النصاب موجوداً، فلا يجوز تعجيل الزكاة قبل وجود النصاب، بغير ‏خلاف، وذلك لأن النصاب سبب وجوب الزكاة، والحول شرطها ولا يقدم الواجب قبل سببه، ويجوز تقديمه قبل ‏شرطه، كإخراج كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق.‏
وذهب الحنفية إلى أنه: إن كان مالكاً لنصاب واحد جاز أن يعجل زكاة نصب كثيرة لأن اللاحق تابع ‏للحاصل.‏
وذهب الشافعية إلى إجازة ذلك في مال التجارة لأن النصاب فيها عندهم مشترط في آخر الحول فقط لا ‏في أوله ولا في أثنائه.‏
وقال الحنابلة: إن ملك نصاباً فقدم زكاته وزكاة ما قد يستفيده بعد ذلك فلا يجزئه عندهم.‏
وقال الحنفية، وهو المعتمد عند الشافعية: إن قدم زكاته وزكاة ما قد ينتج منه، أو يربحه منه، أجزأه لأنه ‏تابع لما هو مالكه الآن.‏
وذهب المالكية إلى أنه إن أخرج زكاة الثمار أو الزروع قبل الوجوب، بأن دفع الزكاة من غيرها لم يصح ‏ولم تجزئ عنه. وكذا لا تجزئ زكاة الماشية إن قدمها وكان هناك ساع يأتي لقبضها فأخرجها قبل قدومه. أما زكاة ‏العين والماشية التي ليس لها ساع فيجوز تقديمها في حدود شهر واحد لا أكثر، وهذا على سبيل الرخصة، وهو مع ‏ذلك مكروه والأصل عدم الإجزاء لأنها عبادة موقوتة بالحول.‏
تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها:‏
ذهب جمهور العلماء (الشافعية والحنابلة) إلى أن الزكاة متى وجبت، وجبت المبادرة بإخراجها على الفور، ‏مع القدرة على ذلك وعدم الخشية من ضرر. ‏
واحتجوا بأن الله تعالى أمر بإيتاء الزكاة، ومتى تحقق وجوبها توجه الأمر على المكلف بها، والأمر المطلق ‏يقتضي الفور عندهم، ولأنه لو جاز التأخير لجاز إلى غير غاية فتنتفي العقوبة على الترك، ولأن حاجة الفقراء ناجزة، ‏وحقهم في الزكاة ثابت، فيكون تأخيرها منعاً لحقهم في وقته. وسئل أحمد: إذا ابتدأ في إخراجها فجعل يخرجها أولاً ‏فأولاً؟ قال: لا، بل يخرجها كلها إذا حال الحول. وقال: لا يجري على أقاربه من الزكاة كل شهر، أي مع التأخير.‏
ثم قال الشافعية والحنابلة: ويجوز التأخير لعذر. ومما ذكره الشافعية من الأعذار: أن يكون المال غائباً ‏فيهمل إلى مضي زمن يمكن فيه إحضاره، وأن يكون بإخراجها أمر مهم ديني أو دنيوي، وأن ينتظر بإخراجها صالحاً ‏أو جاراً.‏
ومما ذكره الحنابلة أن يكون عليه مضرة في تعجيل الإخراج، مثل من يحول عليه الحول قبل مجيء الساعي، ‏ويخشى إن أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى.‏
وكذا إن خشي في إخراجها ضرراً في نفسه أو مال له سواها، لأن مثل ذلك يجوز تأخير دين الآدمي ‏لأجله، فدين الله أولى.‏
وذهب المالكية إلى أن الحاضر يجب عليه أن يخرج زكاة ما حضر من ماله وما غاب دون تأخير مطلقاً، ‏ولو دعت الضرورة لصرف ما حضر، بخلاف المسافر فله التأخير إن دعته الضرورة أو الحاجة لصرف ما معه في ‏نفقته.‏
وذهب الحنفية: إلى أن افتراض الزكاة عمريّ، أي على التراخي ففي أي وقت أدى يكون مؤدياً للواجب، ‏ويتعين ذلك الوقت للوجوب، وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب حتى لو لم يؤد يأثم إذا مات. ‏واستدل له بأن من عليه الزكاة إذا هلك نصابه بعد تمام الحول والتمكن من الأداء لا يضمن، ولو كانت على الفور ‏لضمن، كمن أخر صوم رمضان عن وقته فإن عليه القضاء.‏
حكم من ترك إخراج الزكاة حتى مات:‏
من ترك الزكاة التي وجبت عليه، وهو متمكن من إخراجها، حتى مات ولم يوص بإخراجها أثم إجماعاً.‏
ذهب جمهور الفقهاء منهم مالك والشافعي، وأحمد إلى أن من مات وعليه زكاة لم يؤدها فإنها لا تسقط ‏عنه بالموت كسائر حقوق الله تعالى المالية، ومنها الحج والكفارات، ويجب إخراجها من ماله سواء أوصى بها أو لم ‏يوص، وتخرج من كل ماله لأنها دين لله، فتعامل معاملة الدين، ولا تزاحم الوصايا في الثلث، لأن الثلث يكون فيما ‏بعد الدين. واستدلوا بأنه حق واجب في المال، فلم تسقط بالموت كدين الآدمي.‏
ثم قال الشافعية: إذا اجتمع دين الله مع دين الآدمي يقدم دين الله للحديث "دين الله أحق أن يقضى" رواه ‏البخاري.‏
ثم عند المالكية تخرج زكاة فرض فيها من رأس ماله إن تحقق أنه لم يخرجها، أما إن كان ذلك بمجرد إقراره ‏في مرض موته وأشهد على بقائها في ذمته، وأوصى بإخراجها فهي من الثلث، وإلا فلا تخرج أصلاً.‏
وأما زكاة عام موته فإن اعترف بحلولها وأوصى بإخراجها أخرجت من رأس المال.‏
وذهب أبو حنيفة إلى أن الزكاة تسقط بالموت بمعنى أنها لا يجب إخراجها من تركته، فإن كان قد أوصى ‏بها فهي وصية تزاحم سائر الوصايا في الثلث، وإن لم يوص بها سقطت، لأنها عبادة من شرطها النية، فسقطت بموت ‏من هي عليه كالصلاة والصوم، فإن أخرجها الورثة فهي صدقة تطوع منهم.‏
ويستثنى من هذا عند الحنفية عشر الخارج من الأرض، فيؤخذ من تركة الميت لأنه عندهم في معنى مؤونة ‏الأرض.‏
‏- تراكم الزكاة لسنين:‏
إذا أتى على المكلف بالزكاة سنون لم يؤد زكاته فيها وقد تمت شروط الوجوب، لم يسقط عنه منها شيء ‏اتفاقاً، ووجب عليه أن يؤد الزكاة عن كل السنين التي مضت ولم يخرج زكاته فيها.‏
‏- حكم من شك هل أدى الزكاة أم لم يؤدها:‏
ذهب الحنفية إلى أنَّ من شك هل أدى زكاته أو لا يجب عليه أن يزكي بخلاف ما لو شك بعد الوقت أنه ‏هل صلى أم لا، لا يعيد. قالوا: لأن وقت لا زكاة لا آخر له، بل هو العمر، فالشك فيها كالشك في الصلاة في ‏الوقت.‏
وقواعد المذاهب الأخرى تقتضي مثل ذلك فإن اليقين لا يزول بالشك.‏
صورة إخراج الزكاة:‏
الزكاة إما أن تخرج من أعيان المال وهو الأصل في غير زكاة العروض التجارية وقد تقدم. وإما أن تخرج ‏القيمة.‏
ذهب الشافعية والحنابلة خلافاً للحنفية إلى أن الواجب في زكاة عروض التجارة إخراج القيمة، ولا يجزئ ‏إخراج شيء من أعيان العروض عندهم.‏
ويجزئ إخراج الذهب عن الفضة بالقيمة وعكسه، وهو مذهب الحنفية والمالكية.‏
وذلك لأن المقصود من هذين الجنسين الثمينة، والتوسل بها إلى المقاصد، وذلك موجود في الجنسين جميعاً، ‏ومن هنا فرق من فرق بينهما وبين سائر الأجناس، فإن لكل جنس مقصوداً مختصاً به لا يحصل بالجنس الآخر. ولأن ‏إخراج القيمة هنا قد يكون أرفق بالآخذ والمعطي. وقد يندرئ به الضرر عنهما، فإنه لو تعين إخراج زكاة الدنانير ‏منها شق على من يملك أقل من أربعين ديناراً ذهباً إخراج جزء من دينار، لأنه يحتاج إلى قطعة أو بيعه أو مشاركة ‏الفقير له فيه، وفي كل ذلك ضرر.‏
وأما ما عدا ذلك كزكاة المواشي والزروع وإخراج زكاة الذهب أو الفضة عن غيرهما أو العكس، فقد ‏اختلف الفقهاء في إخراج القيمة على مذاهب:‏
فذهب الجمهور (الشافعية، والمالكية على قول، والحنابلة) إلى أنه لا يجوز إخراج القيم في الزكاة، واستثنى ‏بعض أصحاب هذا القول نحو إخراج بنت لبون عن بنت مخاض.‏
واحتجوا بحديث "في أربعين شاة شاة، وفي مائتي درهم خمسة دراهم" رواه أحمد فتكون الشاة المذكور ‏والدراهم المذكورة هي المأمور بها، والأمر يقتضي الوجوب.‏
وبحديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال: "خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، ‏والبعير من الإبل، والبقرة من البقر" رواه أو داود.‏
قالوا: ولأن الزكاة فرضت دفعاً لحاجة الفقير، وحاجاته متنوعة، فينبغي أن يتنوع الواجب ليتنوع ما يصل ‏إليه، ووجبت شكراً لنعمة المال، ويحصل ذلك بالمواساة مما أنعم الله به عليه. ولأن الزكاة قربة لله تعالى وما كان ‏كذلك فسبيله الاتباع، ولو جازت القيمة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم.‏
وذهب الحنفية، وهو القول المشهور عند المالكية، إلى أن إخراج القيمة جائز. لكن قال المالكية: يجوز، ‏ويجزئ مع الكراهة، لأنه من قبيل شراء الإنسان الصدقة التي أخرجها لله تعالى.‏
ولأن الغرض منها صد خلة المحتاج، وذلك معنى معقول، ولأن حاجاته مختلفة، وبالقيمة يحصل ما شاء من ‏حاجاته. وقياساً على الجزية فإن القيمة مجزئة فيها اتفاقاً، والغرض منها كفاية المقاتلة، ومن الزكاة كفاية الفقير.‏
واحتجوا بما في حديث أنس المرفوع "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده ‏حقه فإنها تؤخذ منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً" رواه البخاري.‏
فانتقل إلى القيمة في موضعين، فعلمنا أن ليس المقصود خصوص عين السن المعين وإلا لسقط إن تعذر، أو ‏لوجب عليه أن يشتريه فيدفعه.‏
ثم قال المالكية: إن أكره على دفع القيمة فدفعها أجزأت، قولاً واحداً.‏
الإخراج بإسقاط المزكي دينه عن مستحق للزكاة:‏
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يجوز للدائن أن يسقط دينه عن مدينه الفقير المعسر الذي ليس عنده ما ‏يسد به دينه ويحسبه من زكاة ماله.‏
ووجه المنع أن الزكاة لحق الله تعالى، فلا يجوز فللإنسان أن يصرفها إلى نفع نفسه أو إحياء ماله، واستيفاء ‏دينه.‏
وذهب الشافعي إلى جواز ذلك، لأنه لو دفع إليه زكاته ثم أخذها منه عن دينه جاز، فكذا هذا.‏
فإن دفع الدائن زكاة ماله إلى مدينه فردها المدين إليه سداداً لدينه، أو استقرض المدين ما يسد به دينه ‏فدفعه إلى الدائن فرده إليه واحتسبه من الزكاة، فإن لم يكن ذلك حيلة، أو تواطؤا، أو قصداً لإحياء ماله، جاز عند ‏الجمهور.‏
وإن كان على سبيل الحيلة لم يجز عند المالكية والحنابلة، وجاز عند الشافعية ما لم يكن ذلك عن شرط ‏واتفاق، بل بمجرد النية من الطرفين.‏
لكن صرح الحنفية بأنه لو وهب جميع الدين إلى المدين الفقير سقطت زكاة ذلك الدين ولو لم ينو الزكاة، ‏وهذا استحسان.‏
احتساب المكس ونحوه عن الزكاة:‏
ذهب الحنفية: إلى أنه إذا نوى أن يكون المكس زكاة فالصحيح أنه لا يقع الزكاة.‏
وذهب المالكية فيمن يملك نصاباً من الأنعام، فجعل عليه الحاكم نقداً معلوماً كل سنة، يأخذه بغير اسم ‏الزكاة، فلا يسوغ له أن ينوي به الزكاة، وإن نواها لا تسقط عنه.‏
وذهب الشافعية والحنابلة: بأن ما يؤخذ من التاجر من المكس لا يحسب عنه زكاة، ولو نوى به الزكاة، ‏لأن الإمام لم يأخذه باسم الزكاة. ‏
‏- ما ينبغي لمخرج الزكاة مراعاته في الإخراج:‏
أ- يستحب للمزكي إخراج الجيد من ماله، مع العلم بأن الواجب في حقه الوسط، وذلك لقول الله تبارك ‏وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ ‏تُنفِقُونَ} [البقرة: 267] وقوله: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92].‏
ب- إظهار إخراج الزكاة وإعلانه، قال ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها، ‏يقال: بسبعين ضعفاً، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال: بخمسة وعشرين ضعفاً، قال: وكذلك ‏جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.‏
وأجمع العلماء على أن إظهار الواجب أفضل . وأما قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ ‏تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271] فهو في صدقة التطوع، نظيرها الصلاة، تطوعها في البيت ‏أفضل، وفريضتها في المسجد ومع الجماعة أفضل.‏
ج- الحذر من المن والرياء والأذى، وهذه الأمور محرمة في كل ما يخرج من المال مما يقصد به وجه الله ‏تعالى، وتحبط الأجر لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} [البقرة: 264] ومن ‏هنا استحب المالكية للمزكي أن يستنيب من يخرجها خوف قصد المحمدة.‏
‏- اختيار المزكي من يعطيه الزكاة:‏
إعطاء المستحقين الزكاة ليس بدرجة واحدة من الفضل، بل يتمايز.‏
نص المالكية على أنه يندب للمزكي إيثار المضطر أي المحتاج، على غيره، بأن يزاد في إعطائه منها دون ‏عموم الأصناف.‏
التوكيل في أداء الزكاة:‏
يجوز للمزكي أن يوكل غيره في أداء زكاته، سواء في إيصالها للإمام أو نائبه، أو في أدائها إلى المستحق، ‏سواء عين ذلك المستحق أو فوض تعينه إلى الوكيل.‏
وقد نص الشافعية على أن إخراج المزكي الزكاة بنفسه أفضل من التوكيل، أنه بفعل نفسه أوثق.‏
وقال المالكية: التوكيل أفضل خشية قصد المحمدة، ويجب لمن يعلم من نفسه ذلك القصد، أو يجهل ‏المسنحقين. قالوا: وليس للوكيل صرفها المزكي الذي تلزمه نفقته، فإن لم تلزمه نفقته كره.‏
ثم قال الشافعية: إن كان الوكيل بالغا عاقلا، جاز التفويض إليه، فإن كان صبيا أو سفيهاً لم يصح ‏التوكيل، إلا إن نوى الموكل وعين له من يعطيه المال.‏
‏- تلف المال كله أو بعضه بعد وجوب الزكاة:‏
من وجبت عليه الزكاة فلم يخرجها ثم ضاع المال كله أو بعضه، أو تلف بغير فعل المزكي فقد اختلف ‏الفقهاء في ذلك.‏
وذهب الحنفية: إلى أنَّه تلف المال سقطت الزكاة، لان الواجب جزء من النصاب فيسقط بهلاك محله.‏
قالوا: وإذا هلك بعض المال يسقط من الزكاة بقدره أي بنسبة ما هلك.‏
وقالوا: إن تلف من مال الزكاة بعد الحول ما كان به الباقي أقل من نصاب قبل إمكان الأداء بلا تفريط ‏سقطت الزكاة، فإن أمكن الأداء وفرط ضمن.‏
وذهب المالكية والشافعية: إلى أن ضياعه بتفريطه في حفظه وجبت عليه زكاة كل المال، وكذا إن فرط في ‏الإخراج بعد التمكن، بأن وجد المستحق، سواء طلب الزكاة أم لم يطلبها، لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه.‏
قال الشافعية: إن لم يكن فرط زكى الباقي فقط بقسطه، ولو كان أقل من نصاب.‏
وقال المالكية: إن كان الباقي أقل من نصاب سقطت الزكاة.‏
وذهب الحنابلة إلى أنه يجب عليه زكاة كل المال، حتى لو ضاع كله بعد الحول فالزكاة في ذمته لا تسقط ‏إلا بالأداء، لأنها حق للفقراء ومن معهم لم يصل إليهم، كدين الآدمي.‏
‏- تلف الزكاة بعد عزلها:‏
لو عزل الزكاة ونوى أنها زكاة ماله فتلفت فالحكم كذلك عند كل من المالكية والحنابلة. وذكر المالكية ‏صورة ما لو عزل الزكاة فتلف المال وبقيت الزكاة، فإنه يجب عليه إخراجها ولا تسقط بتلف المال.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:33 AM
مصارف الزكاة




‏1-الفقراء.‏
‏2- المساكين.‏
‏3- العاملون.‏
‏4- المؤلفة قلوبهم.‏
‏5- في الرقاب.‏
‏6- الغارمون.‏
‏7- ابن سبيل.‏
‏8- في سبيل الله.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:37 AM
مصارف الزكاة محصورة في ثمانية أصناف.‏
والأصناف الثمانية قد نص عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ‏وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ‏حَكِيمٌ} [التوبة: 60].‏
و"إنما" التي صدرت بها الآية أداة حصر، فلا يجوز صرف الزكاة لأحد أو في وجه غير داخل في هذه ‏الأصناف، وقد أكد ذلك ما ورد"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال: إن ‏الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية، فإن كنت من تلك الأجزاء ‏أعطيتك حقك". رواه أبو داود.‏

‏- بيان الأصناف الثمانية:‏

الصنفان الأول والثاني: الفقراء والمساكين:‏
الفقراء والمساكين هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفيهم، وإذا أطلق لفظ(الفقراء) وانفرد دخل ‏فيهم(المساكين)، وكذلك عكسه، وإذا جمع بينهما في كلام واحد، كما في آية مصارف الزكاة، تميز كل منهما ‏بمعنى.‏
وقد اختلف الفقهاء في أيهما أشد حاجة:‏
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفقير أشد حاجة من المسكين، واحتجوا بأن الله تعالى قدم ذكرهم في ‏الآية، وذلك يدل على أنهم أهم وبقوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: ‏‏79]. فأثبت لهم وصف المسكنة مع كونهم يملكون سفينة ويحصلون نولا.‏
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن المسكين أشد حاجة من الفقير، واحتجوا بأن الله تعالى قال: {أَوْ مِسْكِينًا ‏ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16]. وهو المطروح على التراب لشدة جوعه.‏

واختلف الفقهاء في حد كل من الصنفين:‏
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته، كمن حاجته عشرة ‏فلا يجد شيئا أصلا، أو يقدر بماله وكسبه وما يأتيه من غلة وغيرها على أقل من نصف كفايته. فإن كان يجد ‏النصف أو أثر ولا يجد كل العشرة فمسكين.‏
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ المسكين من لا يملك شيئاً أصلاً فيحتاج للمسألة وتحل له.‏
فقال الحنفية: الفقير من له أدنى شيء وهو ما دون النصاب، فإذا ملك نصابا من أي مال زكوي فهو غني ‏لا يستحق شيئا من الزكاة، فإن ملك أقل من نصاب فهو غير مستحق، وكذا لو ملك نصابا غير نام وهو مستغرق ‏في الحاجة الأصلية، فإن لم يكن مستغرقاً منع، كمن عنده ثياب نساوي نصابا لا يحتاجها، فإن الزكاة تكون حراماً ‏عليه، ولو بلغت قيمة ما يملكه نُصُبا فلا يمنع ذلك كونه من المستحقين للزكاة إن كانت مستغرقة بالحاجة الأصلية ‏كمن عنده كتب يحتاجها للتدريس، أو آلات حرفة، أو نحو ذلك.‏
وقال المالكية: الفقير من يملك شيئاً لا يكفيه لقوت عامه.‏

‏- الغنى المانع من أخذ الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة:‏
الأصل أن الغنى لا يجوز إعطاؤه من الزكاة، وهذا اتفاقي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حظ فيها ‏لغني".‏
ولكن اختلف في الغنى المانع من أخذ الزكاة:‏
ذهب الجمهور من المالكية والشافعي وهو رواية عن أحمد قدمها المتأخرون من أصحابه: إلى أنَّ الأمر ‏معتبر بالكفاية، فمن وجد من الأثمان أو غيرها ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني لا تحل له الزكاة، فإن لم يجد ‏ذلك حلت له ولو كان ما عنده يبلغ نصباً زكوية، وعلى هذا، فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة وهو ‏مستحق للزكاة.‏
وذهب الحنفية إلى أنَّ الغنى الموجب للزكاة، فمن تجب عليه الزكاة لا يحل له أن يأخذ الزكاة، لقول النبي ‏صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، رواه البخاري. ومن ‏ملك نصابا من أي مال زكوي كان فهو غني، فلا يجوز أن تدفع إليه الزكاة ولو كان ما عنده لا يكفيه لعامه، ومن ‏لم يملك نصاباً كاملاً فهو فقير أو مسكين، فيجوز أن تدفع إليه الزكاة.‏
وفي رواية أخرى عند الحنابلة: إن وجد كفايته، فهو غني، وإن لم يجد وكان لديه خمسون درهماً، أو ‏قيمتها من الذهب خاصة، فهو غني كذلك ولو كانت لا تكفيه، لحديث"من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم ‏القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح. قالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها ‏من الذهب"رواه الترمذي.‏

‏- إعطاء الزكاة لمن لا يملك مالا وله مورد رزق:‏
ذهب الجمهور إلى أنَّ من لم يكن له مال أو له مال لا يكفيه فإنه يستحق من الزكاة، إلا أن من لزمت ‏نفقته مليئا من نحو والد لا يعطى من الزكاة، وكذا لا تعطى الزوجة لاستغنائها بإنفاق زوجها عليها. ومن له مرتب ‏يكفيه لم يجز إعطاؤه من الزكاة. وكذا من كان له صنعة تكفيه وإن كان لا يملك في الحال مالا.‏
فإن كان واحد من هذه الأسباب يأتيه منه أقل من كفايته يجوز إعطاؤه تمام الكفاية.‏
وأن كان له ضيعة(بستان) تغل بعض كفايته أنه لا يلزمه بيعها لتحل له الزكاة، وكذلك آلات المحترفين ‏وكسب العالم.‏
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع الزكاة إلى من عنده دخل سنوي أو شهري أو يومي من عقار أو نحو ‏ذلك، إن لم يملك نصاباً زكوياً، ويجوز دفعها إلى الولد الذي أبوه غني إن كان الولد كبيرًا فقيرًا، سواء كان ذكرا أو ‏أنثى، لأنه لا يعد غنياً بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه، أما الولد الصغير الذي أبوه غني فلا تدفع إليه الزكاة لأنه ‏يعد غنياً بيسار أبيه، وسواء كان الصغير في عيال أبيه أم لا، ويجوز دفع الزكاة إلى رجل فقير له ابن موسر.‏
قالوا: وكذلك المرأة الفقيرة إن كان لها زوج غني يجوز إعطاؤها من الزكاة، لأنها لا تعد غنية بيسار ‏زوجها، وبقدر النفقة لا تصير موسرة، واستيجابها النفقة بمنزلة الأجرة.‏
ومن كان مستغنياً بأن تبرع أحد من الناس بأن ينفق عليه، فالصحيح عند الحنابلة أنه يجوز إعطاؤه من ‏الزكاة، ويجوز للمتبرع بنفقته أن يدفع إليه من الزكاة ولو كان في عياله، لدخوله في أصناف الزكاة، وعدم وجود ‏نص أو إجماع يخرجه من العموم.‏

‏- إعطاء الفقير والمسكين القادرين على الكسب:‏
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ من كان من الفقراء والمساكين قادرا على كسب كفايته وكفاية من يمونه، ‏أو تمام الكفاية، لم يحل له الأخذ من الزكاة، ولا يحل للمزكي إعطاؤه منها، ولا تجزئه لو أعطاه وهو يعلم بحاله، ‏لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة: "لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب"رواه أبو داود. وفي لفظ"لا تحل ‏الصداقة لغني ولا لذي مرة سوي"رواه ابن ماجه.‏
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع الزكاة إلى من يملك أقل من نصاب، وإن كان صحيحا مكتسبا، لأنه فقير ‏أو مسكين، وهما من مصارف الزكاة، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها، فأدير الحكم على دليلها، وهو فقد ‏النصاب. واحتجوا بما في قصة الحديث المذكور سابقاً، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الصدقات ‏فقام إليه رجلان يسألانه، فنظر إليهما فرآهما جلدين فقال:"إنه لا حق لكما فيه وإن شئتما أعطيكما". لأنه أجاز ‏إعطاءهما، وقوله:"لا حق لكما فيه"معناه لا حق لكما في السؤال.‏
وذهب المالكية في القول المعتمد عندهم مثل ما ذهبت إليه الحنفية إلا أن الحد الأدنى الذي يمنع الاستحقاق ‏عندهم هو ملك الكفاية لا ملك النصاب.‏

إعطاء الزكاة لمن له مال أو كسب وامتنع عنه ماله أو كسبه:‏
من كان عنده مال يكفيه فلا يستحق من الزكاة، لكن إن كان ماله غائبا أو كان ديناً مؤجلا، فقد صرح ‏الشافعية بأنه لا يمنع ذلك من إعطائه ما يكفيه إلى أن يصل إلى ماله أو يحل الأجل.‏
والاقتدار على كسب إن شغله عن الكسب طلب العلم الشرعي لم يمنع ذلك من إعطائه من الزكاة، لأن ‏طلب العلم فرض كفاية بخلاف التفرغ للعبادة. واشترط بعض الشافعية في طالب العلم أن يكون نجيباً يرجى نفع ‏المسلمين بتفقهه.‏
ومن كان قادراً على كسبلكن ذلك الكسب لا يليق به، أو يليق به لكن لم يجد من يستأجره، لم يمنع ذلك ‏استحقاقه من الزكاة.‏

جنس الكفاية المعتبرة في استحقاق الزكاة:‏
الكفاية المعتبرة عند الجمهور هي للمطعم والمشرب والمسكن وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال من ‏غير إسراف ولا تقتير، للشخص نفسه ولمن هو في نفقته.‏
وصرح المالكية وغيرهم بأن مال الزكاة إن كان فيه سعة يجوز الإعانة به لمن أراد الزواج.‏

القدر الذي يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة:‏
ذهب الجمهور(المالكية وهو قول عند الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى أن الواحد من أهل الحاجة ‏المستحق للزكاة بالفقر أو المسكنة يعطى من الزكاة الكفاية أو تمامها له ولمن يعوله عاماً كاملاً، ولا يزاد عليه، إنما ‏حددوا العام لأن الزكاة تتكرر كل عام غالباً، ولأن "النبي صلى الله عليه وسلم ادخر لأهله قوت سنة". رواه ‏البخاري. وسواء كان ما يكفيه يساوي نصاباً أو نصباً.‏
وإن كان يملك أو يحصل له بعض الكفاية أعطي تملم الكفاية لعام.‏
وذهب الشافعية في قول منصوص والحنابلة في رواية إلى أن الفقير والمسكين يُعطَيان ما يخرجهما من الفاقة ‏إلى الغنى وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام، لحديث قبيصة مرفوعاً "إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل أصابته ‏جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال: سداداً من عيش.."الحديث. رواه ‏مسلم.‏
قالوا: فإن كان من عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به أدوات حرفته قَلَّت قيمتها أو كثرت بحيث يحصل ‏له من ربحه ما يفي بكفايته غالباً تقريباً، وإن كان تاجرا أعطي بنسبة ذلك، وإن كان من أهل الضياع يشترى له ‏ضيعة تكفيه غلتها على الدوام. قال بعضهم: يشتريها له الإمام ويلزمه بعدم إخراجها عن ملكه.‏
وذهب الحنفية إلى أن من لا يملك نصاباً زكوياً كاملاً يجوز أن يدفع إليه أقل من مائتي درهم أو تمامها. ‏ويكره أكثر من ذلك.‏
وهذا عند الحنفية لمن لم يكن له عيال ولا دين عليه، فإن كان له عيال فلكل منهم مائتا درهم، والمدين ‏يعطى لدينه ولو فوق المائتين كما يأتي في الغارمين.‏
وإن ادعى أن له عيالاً وطلب من الزكاة لأجلهم.‏
فعند الشافعية والحنابلة لا يقبل قوله إلا ببينة، لأن الأصل عدم العيال، ولا تتعذر إقامة البينة على ذلك.‏
وكذا من كان معروفاً باليسار لا يعطى من الزكاة، لكن إن ادعى أن ماله تلف أو فقد كلف البينة.‏
وقيل عندهم: يقبل قول اثنين فقط كسائر الحقوق، والحديث وارد في المسألة، لا في الإعطاء دون مسألة. ‏رواه مسلم.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:40 AM
الصنف الثالث: العاملون على الزكاة:‏
يجوز إعطاء العاملين على الزكاة منها.‏
ولا يشترط فيمن يأخذ من العاملين من الزكاة الفقر، لأنه يأخذ بعمله لا لفقره.‏
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة..."فذكر منهم"العامل عليها". رواه ‏ماجه.‏
ذهب الحنفية: إلى أنه يدفع إلى العامل بقدر عمله فيعطيه ما يسعه ويسع أعوانه غير مقدر بالثمن، ولا يزاد ‏على نصف الزكاة التي يجمعها وإن كان عمله أكثر.‏
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنَّ للإمام أن يستأجر العامل إجارة صحيحة بأجر معلوم، إما على مدة ‏معلومة، أو عمل معلوم.‏
ثم قال الشافعية: لا يعطى العامل من الزكاة أكثر منثمن الزكاة، فإن زاد أجره على الثمن أتم له من بيت ‏المال. وقيل من باقي السهام.‏
ويجوز للإمام أن يعطيه أجره من بيت المال وله أن يبعثه بغير إجارة ثم يعطيه أجر المثل.‏
وإن تولى الإمام، أو والي الإقليم أو القاضي من قبل الإمام أو نحوها أخذ الزكاة وقسمتها لم يجز أن يأخذ ‏من الزكاة شيئا، لأنه يأخذ رزقه من بيت المال وعمله عام.‏

الصنف الرابع: المؤلفة قلوبهم:‏
اختلف الفقهاء في صنف المؤلفة قلوبهم:‏
ذهب الجمهور المالكية والشافعية والحنبلية إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم باق لم يسقط. وفي قول عند كل من ‏المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة: أن سهمهم انقطع لعز الإسلام، فلا يعطون الآن، لكن إن احتيج لاستئلافهم ‏في بعض الأوقات أعطوا.‏
وذهب الحنفية: إلى أنَّه انعقد الإجماع على سقوط سهمهم من الزكاة لما ورد أن الأقرع بن حابس وعيينة ‏بن بن حصن جاءا يطلبان من أبي بكر أرضا، فكتب لهما بذلك، فمرا على عمر، فرأى الكتاب فمزقه، وقال: هذا ‏شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ليتألفكم، والآن قد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم، فإن ثبتم ‏على الإسلام، وإلا فبيننا وبينكم السيف، فرجعا إلى أبي بكر، فقالا، ما ندري: الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال : هو إن ‏شاء، ووافقه. ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك. رواه البيهقي.‏
ثم اختلفوا:‏
ففي قول للمالكية: المؤلفة قلوبهم كفار يعطون ترغيباً لهم في الإسلام لأجل أن يعينوا المسلمين، فعليه لا ‏تعطى الزكاة لمن أسلم فعلاً.‏
وقال الشافعية: لا يعطى من هذا السهم لكافر أصلاً، لأن الزكاة لا تعطى لكافر، للحديث: "تؤخذ من ‏أغنيائهم وترد على فقرائهم" بل تعطى لمن أسلم فعلاً.‏
وقال الحنابلة: يجوز الإعطاء من الزكاة للمؤلف مسلماً كان أو كافراً.‏
فالمؤلفة قلوبهم ضربان: كفار ومسلمون، وهم جميعاً السادة المطاعون في قومهم وعشائرهم.‏

ثم المسلمون منهم فجعلهم أربعة أضرب :‏
‏1- سادة مطاعون في قومهم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيعطون تثبيتاً لهم.‏
‏2- قوم لهم شرف ورياسة أسلموا ويعطون لترغيب نظرائهم من الكفار ليسلموا.‏
‏3- صنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفار، ويحموا من يليهم من المسلمين.‏
‏4- صنف يراد بإعطائهم من الزكاة أن يجبوا الزكاة ممن لا يعطيها.‏

ثم الكفار ضريان:‏
‏1- من يرجى إسلامه فيعطى لتميل نفسه إلى الإسلام.‏
‏2- من يخشى شره ويرجى بعطيته كف شره وكف غيره معه.‏

الصنف الخامس: في الرقاب:‏
وهم ثلاثة أضرب:‏
الأول: المكاتبون المسلمون.‏
ذهب الجمهور إلى جواز الصرف من الزكاة إليهم، إعانة لهم على فك رقابهم.‏
وذهب مالك إلى عدم جواز ذلك، كما لم يجز صرف شيء من الزكاة في إعتاق من انعقد له سبب حرية ‏بغير الكتابة، كالتدبير والاستيلاء والتبعيض.‏
فعلى قول الجمهور: إنما يعان المكاتب إن لم يكن قادراً على الأداء لبعض ما وجب عليه، فإن كان لا يجد ‏شيئاً أصلاً دفع إليه جميع ما يحتاج إليه للوفاء.‏
الثاني: إعتاق الرقيق المسلم.‏
‏ وقد ذهب المالكية وأحمد في رواية إلى جواز الصرف من الزكاة، وعليه فإن كانت الزكاة بيد الإمام أو ‏الساعي جاز له أن يشتري رقبة أو رقاباً فيعتقهم، وولاؤهم للمسلمين.‏
وذهب الحنفية والشافعية وأحمد في رواية أخرى إلى أنه لا يعتق من الزكاة، لأن ذلك كدفع الزكاة إلى ‏القنّ، والقن لا تدفع إليه الزكاة، ولأنه دفع إلى السيد في الحقيقة.‏
وقال الحنفية: لأن العتق إسقاط ملك، وليس بتمليك، لكن إن أعان من زكاته في إعتاق رقبة جاز عند ‏أصحاب هذا القول من الحنابلة.‏
الثالث: أن يفتدي بالزكاة أسيراً مسلماً من أيدي المشركين.‏
وقد صرح الحنابلة بجواز هذا النوع، لأنه فك رقبة من الأسر، فيدخل في الآية بل هو أولى من فك رقبة ‏من بأيدينا.‏
وصرح المالكية بمنعه.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:41 AM
الصنف السادس: الغارمون:‏
والغارمون المستحقون للزكاة ثلاثة أضرب:‏
الضرب الأول:‏
من كان عليه دين لمصلحة نفسه.‏
وهذا متفق عليه من حيث الجملة، ويشترط لإعطائه من الزكاة ما يلي :‏
‏1- أن يكون مسلماً.‏
‏2- أن لا يكون من آل البيت، وعند الحنابلة قول: بجواز إعطاء مدين آل البيت منها.‏
‏3- واشترط المالكية أن لا يكون قد استدان ليأخذ من الزكاة، كأن يكون عنده ما يكفيه وتوسع في ‏الإنفاق بالدين لأجل أن يأخذ منها، بخلاف فقير استدان للضرورة ناوياً الأخذ منها.‏
‏4- وصرح المالكية بأنه يشترط أن يكون الدين مما يحبس فيه، فيدخل فيه دين الولد على والده، والدين على ‏المعسر، وخرج دين الكفارات والزكاة.‏
‏5- أن لا يكون دينه في معصية، وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة، كأن يكون بسبب خمر، أو ‏قمار، أو زنى، لكن إن تاب يجوز الدفع إليه، وعد الشافعية الإسراف في النفقة من باب المعصية التي تمنع الإعطاء من ‏الزكاة.‏
‏6- أن يكون الدين حالاً، صرح بهذا الشرط الشافعية، قالوا : إن كان الدين مؤجلاً، إن كان الأجل ‏تلك السنة أعطي، وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة.‏
‏7- أن لا يكون قادراً على السداد من مال عنده زكوي أو غير زكوي زائد عن كفايته، فلو كان له دار ‏يسكنها تساوي مائة وعليه مائة، وتكفيه دار بخمسين فلا يعطى حتى تباع، ويدفع الزائد في دينه على ما صرح به ‏المالكية، ولو وجد ما يقضي به بعض الدين أعطي البقية فقط، وإن كان قادراً على وفاء الدين بعد زمن ‏بالاكتساب، فعند الشافعية قولان في جواز إعطائه منها.‏
الضرب الثاني : الغارم لإصلاح ذات البين :‏
فمذهب الشافعية والحنابلة إلى أن هذا النوع من الغارمين يعطى من الزكاة سواء كان غنياً أو فقيراً، لأنه ‏لو اشترط الفقر فيه لقلت الرغبة في هذه المكرمة، وصورتها أن يكون بين قبيلتين أو حيين فتنة، يكون فيها قتل نفس ‏أو إتلاف مال، فيتحمله لأجل الإصلاح بينهم، فيعطى من الزكاة لتسديد حمالته.‏
وقيد الحنابلة الإعطاء بما قبل الأداء الفعلي، ما لم يكن أدى الحمالة من دين استدانة، لأن الغرم يبقى.‏
وقال الحنفية : لا يعطى المتحمل من الزكاة إلا إن كان لا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه كغيره من المدينين.‏
الضرب الثالث : الغارم بسبب دين ضمان وهذا الضرب ذكره الشافعية، والمعتبر في ذلك أن يكون كل ‏من الضامن والمضمون عنه معسرين، فإن كان أحدهما موسراً ففي إعطائه الضامن من الزكاة خلاف عندهم.‏
الدين على الميت :‏
قال الجمهور : إن مات المدين ولا وفاء في تركته لم يجز سداد دينه من الزكاة.‏
وقال المالكية : يوفى دينه منها ولو مات، وهو أحق بالقضاء لليأس من إمكان القضاء عنه.‏

الصنف السابع : في سبيل الله :‏
وهذا الصنف ثلاثة أضرب :‏
الضرب الأول : الغزاة في سبيل الله تعالى، والذين ليس لهم نصيب في الديوان، بل هم متطوعون للجهاد. ‏وهذا الضرب متفق عليه عند الفقهاء من حيث الجملة، فيجوز إعطاؤهم من الزكاة قدر ما يتجهزون به للغزو من ‏مركب وسلاح ونفقة وسائر ما يحتاج إليه الغازي لغزوه مدة الغزو وإن طالت.‏
ولا يشترط عند الجمهور في الغازي أن يكون فقيراً، بل يجوز إعطاء الغني لذلك، لأنه لا يأخذ لمصلحة ‏نفسه، بل لحاجة عامة المسلمين، فلم يشترط فيه الفقر.‏
وقال الحنفية : إن كان الغازي غنياً، وهو من يملك خمسين درهماً أو قيمتها من الذهب كما تقدم في ‏صنف الفقراء فلا يعطى من الزكاة، وإلا فيعطى، وإن كان كابساً، لأن الكسب يقعده عن الجهاد.‏
وصرح المالكية بأنه يشترط في الغازي أن يكون ممن يجب عليه الجهاد، لكونه مسلماً ذكراً بالغاً قادراً، ‏وأنه يشترط أن يكون من غير آل البيت.‏
وأما جنود الجيش الذين لهم نصيب في الديوان فلا يعطون من الزكاة، وفي أحد قولين عند الشافعية : إن ‏امتنع إعطاؤهم من بيت المال لضعفه، يجوز إعطاؤهم من الزكاة.‏
الضرب الثاني : مصالح الحرب :‏
وهذا الضرب ذكره المالكية، فالصحيح عندهم أنه يجوز الصرف من الزكاة في مصالح الجهاد الأخرى غير ‏إعطاء الغزاة، نحو بناء أسوار للبلد لحفظها من غزو العدو، ونحو بناء المراكب الحربية، وإعطاء جاسوس لنا على ‏العدو، مسلماً كان أو كافراً.‏
وأجاز بعض الشافعية أن يشتري من الزكاة السلاح وآلات الحرب وتجعل وقفاً يستعملها الغزاة ثم ‏يردونها، ولم يجزه الحنابلة.‏
وظاهر صنيع سائر الفقهاء - إذ قصروا سهم سبيل الله على الغزاة، أو الغزاة والحجاج، أنه لا يجوز ‏الصرف منه في هذا الضرب، ووجهه أنه لا تمليك فيه، أو فيه تمليك لغير أهل الزكاة، أو كما قال أحمد : لأنه لم ‏يؤت الزكاة لأحد، وهو مأمور بإيتائها.‏
الضرب الثالث : الحجاج :‏
ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية والشافعية) ورواية عن أحمد إلى أنه لا يجوز الصرف في الحج من ‏الزكاة لأن سبيل الله في آية مصارف الزكاة مطلق، وهو عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد في سبيل الله تعالى، لأن ‏الأكثر مما ورد ذكره في كتاب الله تعالى قصد به الجهاد، فتحمل الآية عليه.‏
وذهب أحمد في رواية، إلى أن الحج في سبيل الله فيصرف فيه الزكاة، لما روي أن رجلاً جعل ناقته في ‏سبيل الله، فأرادت امرأته أن تحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : "فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل ‏الله"رواه أبو داود.‏
فعلى هذا القول لا يعطى من الزكاة من كان له مال يحج به سواها، ولا يعطى إلا لحج الفريضة خاصة.‏
وفي قول عند الحنابلة : يجوز حتى في حج التطوع.‏

الصنف الثامن : ابن السبيل :‏
سمي بذلك لملازمته الطريق، إذ ليس هو في وطنه ليأوي إلى السكن.‏
وهذا الصنف ضربان :‏
الضرب الأول : المتغرب عن وطنه الذي ليس بيده ما يرجع به إلى بلده :‏
وهذا الضرب متفق على أنه من أصحاب الزكاة، فيعطى ما يوصله إلى بلده، ولا يعطى من الزكاة إلا ‏بشروط :‏
الشرط الأول : أن يكون مسلماً، من غير آل البيت.‏
الشرط الثاني : أن لا يكون بيده في الحال مال يتمكن به من الوصول إلى بلده وإن كان غنياً في بلده، فلو ‏كان له مال مؤجل أو على غائب، أو معسر، أو جاحد، لم يمنع ذلك الأخذ من الزكاة على ما صرح به الحنفية.‏
الشرط الثالث : أن لا يكون سفره لمعصية، صرح بهذا الشرط المالكية والشافعية والحنابلة، فيجوز ‏إعطاؤه إن كان سفره لطاعة واجبة كحج الفرض، وبر الوالدين، أو مستحبة كزيارة العلماء والصالحين، أو كان ‏سفره لمباح كالمعاشات والتجارات، فإن كان سفره لمعصية لم يجز إعطاؤه منها لأنه إعانة عليه، ما لم يتب.‏
‏ وإن كان للنزهة فقط ففيه وجهان عند الحنابلة : أقواهما : أنه لا يجوز، لعدم حاجته إلى هذا السفر.‏
الشرط الرابع : وهو للمالكية خاصة : أن لا يجد من يقرضه إن كان ببلده غنياً.‏
ولا يعطى أهل هذا الضرب من الزكاة أكثر مما يكفيه للرجوع إلى وطنه، وفي قول للحنابلة : إن كان ‏قاصداً بلداً آخر يعطى ما يوصله إليه ثم يرده إلى بلده.‏
قال المالكية : فإن جلس ببلد الغربة بعد أخذه من الزكاة نزعت منه ما لم يكن فقيراً ببلده، وإن فَضَل معه ‏فضلُ بعد رجوعه إلى بلده نزع منه على قول عند الحنابلة.‏
وقال الحنفية : من كان قادراً على السداد فالأولى له أن يستقرض، ولا يأخذ من الزكاة.‏
الضرب الثاني : من كان في بلده ويريد أن ينشئ سفراً :‏
فهذا الضرب منع الجمهور إعطاءه، وأجاز الشافعية إعطاءه لذلك بشرط أن لا يكون معه ما يحتاج إليه ‏في سفره، وأن لا يكون في معصية، فعلى هذا يجوز إعطاء من يريد الحج من الزكاة إن كان لا يجد في البلد الذي ‏ينشئ منه سفر الحج ما لا يحج به.‏
وقال الحنفية بجواز الإعطاء في هذا الضرب، إلا أن من كان ببلده، وليس له بيده مال ينفق منه وله مال في ‏غير بلده، لا يصل إليه، رأوا أنه ملحق بابن السبيل.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:46 AM
أصناف الذي لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة



من له طلب الزكاة وهوليس من أهلها.‏
‏1- آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأن الزكاة والصدقة محرمتان على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ‏آله، وقد تقدم بيان حكمهم في (آل) وأجاز الحنفية في زماننا.‏
‏2- الأغنياء، وقد تقدم بيان من هم في صنف الفقراء والمساكين.‏
‏3- الكفار ولو كانوا أهل ذمة : لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة.‏
ويستثنى المؤلف قلبه أيضاً على التفصيل والخلاف المتقدم في موضعه.‏
ويشمل الكافر هنا الكافر الأصلي والمرتد، ومن كان متسمياً بالإسلام وأتى بمكفر نحو الاستخفاف ‏بالقرآن، أو سب الله أو رسوله، أو دين الإسلام، فهو كافر لا يجوز إعطاؤه من الزكاة اتفاقاً.‏
‏4- كل من انتسب إليه المزكي أو انتسب إلى المزكي بالولادة.‏
ويشمل ذلك أصوله وهم أبواه وأجداده، وجداته، وارثين كانوا أو لا، وكذا أولاده وأولاد أولاده، وإن ‏نزلوا، قال الحنفية : لأن منافع الأملاك بينهم متصلة.‏
أما سائر الأقارب، وهم الحواشي كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، ‏وأولادهم، فلا يمتنع إعطاؤهم زكاته ولو كان بعضهم في عياله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "الصدقة على ‏المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان : صدقة وصلة".‏
وهذا مذهب الحنفية وهو القول المقدم عند الحنابلة.‏
وأما عند المالكية والشافعية فإن الأقارب الذين تلزم نفقتهم المزكي لا يجوز أن يعطيهم من الزكاة، ‏والذين تلزم نفقتهم عند المالكية الأب والأم دون الجد والجدة، والابن والبنت دون أولادهما، واللازم نفقة الابن ‏مادام في حد الصغر، والبنت إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها.‏
والذين تلزم نفقتهم عند الشافعية الأصول والفروع.‏
وفي رواية عند الحنابلة : يفرق في غير الأصول والفروع بين الموروث منهم وغير الموروث يجزئ، وعلى ‏الوارث نفقته إن كان الموروث فقيراً فيستغني بها عن الزكاة، إذ لو أعطاه من الزكاة لعاد نفع زكاته إلى نفسه، ‏ويشترط هنا شروط الإرث ومنها : أن لا يكون الوارث محجوباً عن الميراث وقت إعطاء الزكاة.‏
واستثنى الحنفية من فرض له القاضي النفقة على المزكي، فلا يجزئ إعطاؤه الزكاة، لأنه أداء واجب في ‏واجب آخر، على أنهم نصوا على أن يجوز أن يدفعها إلى زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوج ابنته.‏
وقيد المالكية والشافعية الإعطاء الممنوع بسهم الفقراء والمساكين، أما لو أعطى والده أو ولده من سهم ‏العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة فلا بأس. وقالوا أيضاً : إن كان لا يلزمه نفقته جاز إعطاؤه.‏
‏5- دفع الزوج زكاة ماله إلى زوجته وعكسه :‏
لا يجزئ الرجل إعطاء زكاة ماله إلى زوجته.‏
قال الحنفية : لأن المنافع بين الزوجين مشتركة، وقال الجمهور : لأن نفقتها واجبة على الزوج، فيكون ‏كالدافع إلى نفسه، ومحل المنع إعطاؤها الزكاة لتنفقها على نفسها، فأما لو أعطاها ما تدفعه في دينها، أو لتنفقه على ‏غيرها من المستحقين، فلا بأس، على ما صرح به المالكية وقريب منه ما قال الشافعية : إن الممنوع إعطاؤها من ‏سهم الفقراء أو المساكين، أما من سهم آخر هي مستحقة له فلا بأس.‏
وأما إعطاء المرأة زوجها زكاة مالها فقد اختلف فيه.‏
فذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد إلى جواز ذلك الحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله ‏عنهما، وفيه أنها هي وامرأة أخرى سألتا النبي صلى الله عليه وسلم : هل تجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، ‏وعلى أيتام في حجرهما ؟ فقال : "لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة".‏
وقال أبو حنيفة، وهو رواية أخرى عن أحمد : لا يجزئ المرأة أن تعطي زوجها زكاتها ولو كانت في ‏عدتها من طلاقه البائن ولو بثلاث طلقات، لأن المنافع بين الرجل وبين امرأته مشتركة، فهي تنتفع بتلك الزكاة التي ‏تعطيها لزوجها، ولأن الزوج لا يقطع بسرقة مال امرأته، ولا تصح شهادته لها.‏
وقال مالك : لا تعطى المرأة زوجها زكاة مالها.‏
‏6- الفاسق والمبتدع :‏
إن في إعطاء الزكاة للعاصي خلافاً، وقد صرح المالكية بأن الزكاة لا تعطى لأهل المعاصي إن غلب على ‏ظن المعطي أنهم يصرفونها في المعصية، فإن أعطاهم على ذلك لم تجزئه عن الزكاة، وفي غير تلك الحال تجوز، ‏وتجزئ.‏
وعند الحنابلة : ينبغي للإنسان أن يتحرى بزكاته المستحقين من أهل الدين المتبعين للشريعة، فمن أظهر ‏بدعة أو فجوراً فإنه يستحق العقوبة بالهجر وغيره والاستتابة فكيف يعان على ذلك ؟! ومن كان لا يصلي يؤمر ‏بالصلاة، فإن قال : أنا أصلي، أعطي، وإلا لم يعط، ومراده أنه يعطى ما لم يكن معلوماً بالنفاق.‏
وعند الحنفية يجوز إعطاء الزكاة للمنتسبين إلى الإسلام من أهل البدع إن كانوا من الأصناف الثمانية، ما ‏لم تكن بدعتهم مكفرة مخرجة لهم عن الإسلام. على أن الأولى تقديم أهل الدين المستقيمين عليه في الاعتقاد، ‏والعمل على من عداهم عند الإعطاء من الزكاة، لحديث : "لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي" رواه ‏أحمد.‏
‏7- الميت :‏
ذهب الحنفية وهو قول للشافعية والحنابلة : إلى أنه لا تعطى الزكاة في تجهيز ميت عند من قال بأن ‏ركن الزكاة تمليكها لمصرفها، فإن الميت لا يملك، ومن شرط صحة الزكاة التمليك.‏
قالوا : ولا يجوز أن يقضى بها دين الميت الذي لم يترك وفاء، لأن قضاء دين الغير بها لا يقتضي تمليكه ‏إياها.‏
قال أحمد : لا يقضى من الزكاة دين الميت، ويقضى منها دين الحي.‏
وقال المالكية وهو قول للشافعية إنه لا بأس أن يقضى من الزكاة دين الميت الذي لم يترك وفاء إن تمت فيه ‏شروط الغارم.‏
قال بعض المالكية : بل هو أولى من دين الحي في أخذه من الزكاة، لأنه لا يرجى قضاؤه بخلاف الحي.‏
‏8- جهات الخير من غير الأصناف الثمانية :‏
ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز صرف الزكاة في جهات الخير غير ما تقدم بيانه، فلا تنشأ بها طريق، ولا ‏يبنى بها مسجد ولا قنطرة، ولا تشق بها ترعة، ولا يعمل بها سقاية، ولا يوسع بها على الأصناف، ولم يصح فيه نقل ‏خلاف عن معينّ يعتدّ به.‏
واحتجوا لذلك بأمرين :‏
الأول : أنه لا تمليك فيها، لأن المسجد ونحوه لا يملك، وهذا عند من يشترط في الزكاة التمليك.‏
والثاني : الحصر الذي في الآية، فعن المساجد ونحوها ليست من الأصناف الثمانية، وفي الحديث المتقدم ‏الذي فيه : "إن الله جعل الزكاة ثمانية أجزاء".‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:47 AM
ما يراعى في قسمة الزكاة بين الأصناف الثمانية :‏

أ- تعميم الزكاة على الأصناف :‏
ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية وهو المذهب عند الحنابلة إلى أنه لا يجب تعميم الزكاة على ‏الأصناف، سواء كان الذي يؤديها إليها رب المال أو الساعي أو الإمام، وسواء كان المال كثيراً أو قليلاً، بل يجوز ‏أن تعطى لصنف واحد أو أكثر، ويجوز أن تعطى لشخص واحد إن لم تزد عن كفايته، وهو مروي عن عمر وابن ‏عباس، قال ابن عباس : في أي صنف وضعته أجزأك.‏
واحتجوا بحديث : "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" قالوا : والفقراء صنف واحد من أصناف أهل ‏الزكاة الثمانية، واحتجوا بوقائع أعطى فيها النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة لفرد واحد أو أفراد، منها : "أنه أعطى ‏سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه" رواه الترمذي. وقال لقبيصة: "أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها".‏
وصرح المالكية بأن التعميم لا يندب إلا أن يقصد الخروج من الخلاف، وكذا استحب الحنابلة التعميم ‏للخروج من الخلاف.‏
وذهب الشافعية، إلى أنه يجب تعميم الأصناف، وإعطاء كل صنف منهم الثُمن من الزكاة المتجمعة، ‏واستدلوا بآية الصدقات، فإنه تعالى أضاف الزكاة إليهم بلام التمليك، وأشرك بينهم بواو التشريك، فدل على أنها ‏مملوكة لهم مشتركة بينهم، فإنه لو قال رب المال : هذا المال لزيد وعمرو وبكر قسمت بينهم ووجبت التسوية، ‏فكذا هذا، ولو أوصى لهم وجب التعميم والتسوية.‏
وتفصيل مذهب الشافعية في ذلك أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية في القسم إن قسم الإمام وهناك ‏عامل، فإن لم يكن عامل بأن قسم المالك، أو حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى الأمام، فالقسمة على سبعة أصناف، ‏فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين منهم، ويستوعب الإمام من الزكوات المجتمعة عنده آحاد كل صنف وجوباً، إن ‏كان المستحقون في البلد، ووفى بهم المال، وإلا فيجب إعطاء ثلاثة من كل صنف، لأن الآية ذكرت الأصناف ‏بصيغة الجمع.‏
قالوا : وينبغي بضبط المستحقين، ومعرفة أعدادهم، وقدر حاجاتهم، واستحقاقهم، بحيث يقع الفراغ من ‏جمع الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ليتعجل وصول حقهم إليهم.‏
قالوا : وتجب التسوية بين الأصناف، وإن كانت حاجة بعضهم أشد، ولا تجب التسوية بين أفراد كل ‏صنف إن قسم المالك، بل يجوز تفضيل بعضهم على بعض، أما إن قسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي ‏الحاجات، فإن فقد بعض الأصناف أعطى سهمه للأصناف الباقية، وكذا إن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء، ‏فإن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء، فإن اكتفى جميع أفراد الأصناف جميعاً بالبلد، جاز النقل إلى أقرب البلاد ‏إليه على الأظهر، على ما يأتي بيانه.‏
الترتيب بين المصارف :‏
صرح الشافعية والحنابلة بأن العامل على الزكاة يبدأ به قبل غيره في الإعطاء من الزكاة، لأنه يأخذ على ‏وجه العوض عن عمله، وغيره يأخذ على سبيل المواساة.‏
قال الشافعية وهو قول عند الحنابلة : فإن كان سهم العاملين وهو ثُمن الزكاة قدر حقه أخذه، وإن زاد ‏عن حقه رد الفاضل على سائر السهام، وإن كان أقل من حقه تمم له من سهم المصالح، وقيل من باقي السهام.‏
والمذهب عند الحنابلة أن العامل يقدم بأجرته على سائر الأصناف، أي من مجموع الزكاة.‏
أما ما بعد ذلك، فقال الشافعية : يقسم بين باقي الأصناف كما تقدم.‏
وقال الحنفية : يقدم المدين على الفقير لأن حاجة المدين أشد، وراعى الحنفية أموراً أخرى تأتي في نقل ‏الزكاة.‏
وقال المالكية : يندب إيثار المضطر على غيره بأن يزاد في إعطائه منها.‏
وقال الحنابلة : يقدم الأحوج فالأحوج استحباباً، فإن تساووا قدم الأقرب إليه، ثم من كان أقرب في ‏الجوار وأكثر ديناً، وكيف فرقها جاز، بعد أن يضعها في الأصناف الذي سماهم الله تعالى.‏

نقل الزكاة :‏
إذا فاضت الزكاة في بلد عن حاجة أهلها جاز نقلها اتفاقاً، بل يجب، وأما مع الحاجة فيرى الحنفية أنه ‏يكره تنزيهاً نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما تفرق صدقة كل أهل بلد فيهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ‏‏"تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم". ولأن فيه رعاية حق الجوار، والمعتبر بلد المال، لا بلد المزكي.‏
واستثنى الحنفية أن ينقلها المزكي إلى قرابته، لمن في إيصال الزكاة إليهم من صلة الرحم. قالوا : ويقدم ‏الأقرب فالأقرب، وأن ينقلها إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده، وكذا لأصلح، أو أورع، أو أنفع للمسلمين، أو ‏من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو إلى طالب علم.‏
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة إلى ما يزيد عن مسافة القصر، ولما ورد أن ‏عمر رضي الله عنه بعث معاذاً إلى اليمن، فبعث إليه معاذ من الصدقة، فأنكر عليه عمر وقال : لم أبعثك جابياً ولا ‏آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم، فقال معاذ : "ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد ‏من يأخذه مني".‏
قالوا : والمعتبر بلد المال، إلا أن المالكية قالوا : المعتبر في الأموال الظاهرة البلد الذي فيه المال، وفي النقد ‏وعروض التجارة البلد الذي فيه المالك.‏
واستثنى المالكية أن يوجد من هو أحوج ممن هو في البلد فيجب حينئذ النقل منها ولو نقل أكثرها.‏
ثم إن نقلت الزكاة حيث لا مسوغ لنقلها مما تقدم:‏
فقد ذهب الحنفية والشافعية، والحنابلة على المذهب إلى أنها تجزئ عن صاحبها، لأنه لم يخرج عن ‏الأصناف الثمانية.‏
وذهب المالكية: إلى أنَّ نقلها لمثل من في بلده في الحاجة فتجزئه مع الحرمة، وإن نقلها لأدون منهم في ‏الحاجة لم تجزئه.‏
وقال الحنابلة في رواية: لا تجزئه بكل حال.‏
أجرة نقل الزكاة على من تكون؟
ذهب المالكية إلى أنها تكون من بيت المال لا من الزكاة نفسها.‏
وذهب الحنابلة: إلى أنها تكون على المزكي.‏
‏ ‏
‏ ‏
‏ ‏
‏ ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:49 AM

‏- حكم من أعطي من الزكاة لوصف فزال الوصف وهي في يده:‏
من أهل الزكاة من يأخذ أخذاً مستقراً فلا يسترد منه شيء إن كان فيه سبب الاستحقاق بشروطه عند ‏الأخذ، وهم أربعة أصناف : المسكين، والفقير، والعامل، والمؤلف قلبه.‏
ومنهم من يأخذ أخذاً مراعى، فيسترد منه إن لم ينفقه في وجهه، أو تأدّى الغرض من باب آخر، أو زال ‏الوصف والزكاة في يده، وهم أيضاً أربعة أصناف، على خلاف في بعضها:‏
‏1- المكاتب، فيسترد من المعطى ما أخذ عند الشافعية، وفي رواية عند الحنابلة إن مات قبل أن يعتق، أو ‏عجز عن الوفاء فلم يعتق.‏
وقال الحنفية وهو رواية عند الحنابلة: يكون ما أخذه لسيده ويحل محله.‏
وفي رواية عن أحمد: لا يسترد، ولا يكون لسيده، بل ينفق في المكاتبين.‏
ولا ترد المسألة عند المالكية، لأنهم لا يرون صرف الزكاة للمكاتبين.‏
‏2- الغارم:‏
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا استغنى المدين الذي أخذ الزكاة قبل دفعها في دينه منه، وكذا ‏لو أبرئ من الدين، أو قضاء من غير الزكاة، أو قضاه عنه غيره.‏
‏3- الغازي في سبيل الله:‏
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة بأنه إن أخذ الزكاة للغزو ثم جلس فلم يخرج أخذت منه، وقال الشافعية ‏والحنابلة أيضاً: لو خرج للغزو وعاد دون أن يقاتل مع قرب العدو تؤخذ منه كذلك.‏
وحيث وجب الرد تنزع منه إن كان باقيه في يده، وإن أنفقها أتبع بها، أي طولب ببدلها إن كان غنياً، ‏لأنها تكون ديناً في ذمته.‏
‏4- ابن السبيل:‏
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يسترد منه ما أخذه إن لم يخرج، ما لم يكن فقيراً ببلده.‏
وقال الشافعية: يعتبر له ثلاثة أيام، وفي قول: تمام السنة. قالوا: ويرد ما أخذ لو سافر ثم عاد ولم يصرف ‏ما أخذه.‏
وقال المالكية: إنما تنزع منه إن كانت باقية، فإن كان أنفقها لم يطالب ببدلها.‏
وذهب الحنفية إلى أنه لا يلزم بالرد، لأنهم قالوا: لا يلزمه التصدق بما فضل في يده.‏

‏- حكم من أخذ الزكاة وليس من أهلها:‏
لا يحل لمن ليس من أهل الزكاة أخذها وهو يعلم أنها زكاة، إجماعاً. فإن أخذها فلم تسترد منه فلا تطيب ‏له، بل يردها أو يتصدق بها، لأنها عليه حرام، وعلى دافع الزكاة أن يجتهد في تعرف مستحقي الزكاة، فإن دفعها ‏بغير اجتهاده، أو كان اجتهاده أنه من غير أهلها وأعطاه لم تجزئ عنه، إن تبين الآخذ من غير أهلها، والمراد ‏بالاجتهاد النظر في إمارات الاستحقاق، فلو شك في كون الآخذ فقيراً فعليه الاجتهاد كذلك.‏
‏- أما إن اجتهد فدفع لمن غلب على ظنه أنه من أهل الزكاة فتبين عدم كونه من أهلها، فقد اختلف ‏الفقهاء في ذلك:‏
ذهب أبو حنيفة إلى أنه إن دفع الزكاة إلى من يظنه فقيراً ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر، أو دفع في ‏ظلمة، فبان أن الآخذ أبوه، أو ابنه فلا إعادة عليه، لحديث معن بن يزيد قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها ‏فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن". رواه البخاري.‏
ولأنا لو أمرناه بالإعادة أفضى إلى الحرج، لأنه ربما تكرر خطؤه، واستثنوا من هذا أن يتبين الآخذ غير ‏أهل التملك أصلاً، نحو أن يتبين أن الآخذ عبده أو مكاتبه، فلا تجزئ في هذا الحال.‏
وذهب المالكية إلى التفصيل بين الحالتين:‏
الأولى: أن يكون الدافع الإمام أو مقدم القاضي أو الوصي، فيجب استردادها، لكن إن تعذر ردها، ‏أجزأت، لأن اجتهاد الإمام حكم لا يتعقب.‏
والثانية: أن يكون الدافع رب المال فلا تجزئه، فإن استردها وأعطاها في وجهها، وإلا فعليه الإخراج مرة ‏أخرى، وإنما يستحق استردادها إن فوتها الآخذ بفعله، بأن أكلها، أو باعها، أو وهبها، أو نحو ذلك.‏
أما إن فاتت بغير فعله بأن تلفت بأمر سماوي، فإن كان غرّ الدافع بأن أظهر له الفقر، أو نحو ذلك فيجب ‏عليه ردها أيضاً، أما إن لم يكن غرّه فلا يجب عليه الرد.‏
وذهب الشافعية إلى أنه يجب الاسترداد، وعلى الآخذ الرد، سواء علم أنها زكاة أم لا، فإن استردت ‏صرفت إلى المستحقين، وإن لم يمكن الاسترداد فإن كان الذي دفعها الإمام لم يضمن، وإن كان الذي دفعها المالك ‏ضمن.‏
وذهب الحنابلة إلى أنه إن بان الآخذ عبداً أو كافراً أو هاشمياً، أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز الدفع إليه، فلا ‏تجزئ الزكاة عن دافعها رواية واحدة، لأنه ليس بمستحق، ولا تخفى حاله غالباً، فلم يجزه الدفع إليه، كديون ‏الآدميين.‏
أما إن كان ظنه فقيراً فبان غنياً فكذلك على رواية، والأخرى يجزئه.‏

من له حق طلب الزكاة وهو من أهلها:‏
ذهب الحنفية إلى التفريق بين مستحقي الزكاة من الفقراء من حيث جواز طلبهم الزكاة بالرغم من ‏استحقاقهم، فقالوا: إن الذي يحل له طلب الزكاة هو من لا شيء له ليومه وليلته فيحتاج للسؤال لقوته، أو ما ‏يواري بدنه، وهو في اصطلاحهم المسمى مسكيناً، وكذا لا يحل السؤال لمن لا يملك قوت يومه وليلته لكنه قادر ‏على الكسب، أما الفقير وهو في اصطلاحهم من يملك قوته ليومه وليلته، فلا يحل له سؤال الصدقة، وإن كان يحل له ‏أخذها إن لم يكن مالكاً لخمسين درهماً.‏
ذهب الحنابلة إلى أنه: من أبيح له أخذ الزكاة أبيح له طلبها، وفي رواية: يحرم طلبها على من له قوت يومه ‏وليلته.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:50 AM
زكاة الفطر




‏- حكمة مشروعيتها.‏
‏- الحكم التكليفي.‏
‏- شروط وجوب أداء زكاة الفطر.‏
‏- من تؤدى عنه زكاة الفطر.‏
‏- سبب وجوب زكاة الفطر ووقته.‏
‏- وقت وجوب الأداء.‏
‏- إخراج زكاة الفطر قبل وقتها.‏
‏- مقدار الواجب في إخراج زكاة الفطر.‏
‏- نوع الواجب في زكاة الفطر.‏
‏- مصارف زكاة الفطر.‏
‏- أداة القيمة في زكاة الفطر.‏
‏- مكان دفع زكاة الفطر.

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:54 AM
‏1- التعريف:‏
من معاني الزكاة في اللغة: النماء، والزيادة، والصلاح، وصفوة الشيء، وما أخرجته من مالك لتطهره به.‏
وزكاة الفطر في الاصطلاح: صدقة تجب بالفطر من رمضان.‏

‏2- حكمة مشروعيتها:‏
حكمة مشروعية زكاة الفطر الرفق بالفقراء بإغنيائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في ‏يوم يسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث. عن ابن عباس ‏رضي الله تعالى عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، ‏وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه ‏أبو داود.‏

‏3- الحكم التكليفي:‏
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم.‏
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان ‏على الناس صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل حر، أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين" رواه البخاري. ‏ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير، نصف صاع من بر أو صاعاً من تمر أو شعير" ‏رواه الدارقطني وهو أمر، والأمر يقتضي الوجوب.‏

‏4- شرائط وجوب أداء زكاة الفطر:‏
يشترط لوجوب أدائها ما يلي:‏
أولاً: الإسلام: وهذا عند جمهور الفقهاء.‏
ثانياً: الحرية عند جمهور الفقهاء خلافاً للحنابلة، لأن العبد لا يملك، ومن لا يَمْلِك لا يُمِلِّك.‏
ثالثاً: أن يكون قادراً على إخراج زكاة الفطر، وقد اختلف الفقهاء في معنى القدرة على إخراجها.‏
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم اشتراط ملك النصاب في وجوب زكاة الفطر. ‏
وذهب الحنفية إلى أن معنى القدرة على إخراج صدقة الفطر أن يكون مالكاً للنصاب الذي تجب فيه ‏الزكاة من أي مال كان، سواء كان من الذهب أو الفضة، أو السوائم من الإبل والبقر والغنم، أو من عروض ‏التجارة.‏
والنصاب الذي تجب فيه الزكاة من الفضة مائتا درهم. فمن كان عنده هذا القدر فاضلاً عن حوائجه ‏الأصلية من مأكل وملبس ومسكن وسلاح وفرس، وجبت عليه زكاة الفطر.‏
وذهب المالكية إلى أنه إذا كان قادرا على المقدار الذي عليه ولو كان أقل من صاع وعنده قوت يومه ‏وجب عليه دفعه، بل قالوا: إنه يجب عليه أن يقترض لأداء زكاة الفطر إذا كان يرجو القضاء، لأنه قادر حكماً، ‏وإن كان لا يرجو القضاء لا يجب عليه.‏
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها تجب على من عنده فضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه، ‏ويشترط كونه فاضلاً عن مسكن وخادم يحتاج إليه.‏
واتفق جميع القائلين بعدم اشتراط ملك النصاب على أن المقدار الذي عنده إن كان محتاجاً إليه لا تجب ‏عليه زكاة الفطر، لأنه غير قادر.‏

‏5- من تؤدى عنه زكاة الفطر:‏
ذهب الحنفية إلى أن زكاة الفطر يجب أن يؤديها عن نفسه من يملك نصاباً، وعن كل من تلزمه نفقته، ‏ويلي عليه ولاية كاملة. والمراد بالولاية أن ينفذ قوله على الغير شاء أو أبى، فابنه الصغير، وابنته الصغيرة، وابنه الكبير ‏المجنون، كل أولئك له حق التصرف في مالهم بما يعود عليهم بالنفع شاءوا أو أبوا.‏
وينبني على هذه القاعدة أن زكاة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه ويخرجها عن أولاده الصغار إذا كانوا ‏فقراء، أما الأغنياء منهم، بأن أهدي إليهم مال، أو ورثوا مالاً، فيخرج الصدقة من مالهم عند أبي حنيفة لأن زكاة ‏الفطر ليست عبادة محضة، بل فيها معنى النفقة، فتجب في مال الصبي، كما وجبت النفقة في ماله لأقاربه الفقراء.‏
أما أولاده الكبار، فإن كانوا أغنياء وجب عليهم إخراج الزكاة عن أنفسهم، وعمن يلون عليهم ولاية ‏كاملة، وإن كانوا فقراء لا يخرج الزكاة عنهم، لأنه وإن كانت نفقتهم واجبة عليه إلا أنه لا يلي عليهم ولاية كاملة ‏فليس له حق التصرف في مالهم إن كان لهم مال إلا بإذنهم. وإن كان أحدهم مجنوناً، فإن كان غنياً أخرج الصدقة ‏من ماله، وإن كان فقيراً دفع عنه صدقة الفطر، لأنه ينفق عليه، ويلي عليه ولاية كاملة، فله حق التصرف في ماله ‏بدون إذنه.‏
وقال الحنفية: لا تجب عن زوجته لقصور الولاية والنفقة، أما قصور الولاية، فلأنه لا يلي عليها إلا في ‏حقوق النكاح فلا تخرج إلا بإذنه، أما التصرف في مالها بدون إذنها فلا يلي عليه. وأما قصور النفقة فلأنه لا ينفق ‏عليها إلا في الرواتب كالمأكل والمسكن والملبس. وكما لا يخرجها عن زوجته لا يخرجها عن والديه وأقاربه الفقراء ‏إن كانوا كباراً، لأنه لا يلي عليهم ولاية كاملة.‏
وذهب المالكية إلى أن زكاة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته. وهم ‏الوالدان الفقيران، والأولاد الذكور الفقراء، والإناث الفقيرات، ما لم يدخل الزوج بهن. والزوجة والزوجات وإن ‏كن ذوات مال، وزوجة والده الفقير لحديث ابن عمر : "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن ‏الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون" رواه الدارقطني. أي تنفقون عليهم.‏
وذهب الشافعية إلى أن صدقة الفطر يخرجها الشخص عن نفسه، وعن كل من تجب عليه نفقته من ‏المسلمين، لقرابة، أو زوجية، أو ملك، وهم:‏
أولاً: زوجته غير الناشزة ولو مطلقة رجعية، سواء كانت حاملاً أم لا، أم بائناً حاملاً، لوجوب نفقتهن ‏عليه. لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] ومثلها الخادم إذا ‏كانت نفقته غير مقدرة، فإن كانت مقدرة بأن كان يعطى أجراً كل يوم، أو كل شهر، لا يخرج عنه الصدقة، لأنه ‏أجير والأجير لا ينفق عليه.‏
ثانياً: أصله وفرعه ذكراً أو أنثى وإن علوا، كجده وجدته.‏
ثالثاً: فرعه وإن نزل ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً، بشرط أن يكون أصله وفرعه فقراء.‏
وقالوا: إن كان ولده الكبير عاجزاً عن الكسب أخرج الصدقة عنه، وقالوا : لا يلزم الابن فطرة زوجة ‏أبيه الفقير، لأنه لا تجب عليه نفقتها.‏
وذهب الحنابلة إلى أنه يجب إخراج الصدقة عن نفسه، وعن كل من تجب عليه نفقته من المسلمين، فإن لم ‏يجد ما يخرجه لجميعهم بدأ بنفسه، فزوجته، فأمه، فأبيه، ثم الأقرب فالأقرب على حسب ترتيب الإرث، فالأب وإن ‏علا مقدم على الأخ الشقيق، والأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب. أما ابنه الصغير الغني فيخرج من ماله.‏

‏6- سبب وجوب زكاة الفطر ووقته:‏
ذهب الحنفية والمالكية إلى أن وقت وجوب زكاة الفطر طلوع فجر يوم العيد.‏
وذهب الشافعية والحنابلة، إلى أن الوجوب هو بغروب شمس آخر يوم من رمضان.‏
ويظهر أثر الخلاف:‏
فيمن مات بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان.‏
فعند الشافعية والحنابلة تخرج عنه صدقة الفطر، لأنه كان موجوداً وقت وجوبها.‏
وعند الحنفية والمالكية لا تخرج عنه صدقة الفطر لأنه لم يكن موجوداً.‏
ومن ولد بعد غروب آخر يوم من رمضان تخرج عنه صدقة الفطر عند الحنفية والمالكية، لأنه وقت ‏وجوبها كان موجوداً، ولا تخرج عنه الصدقة عند الشافعية والحنابلة، لأنه كان جنيناً في بطن أمه وقت وجوبها.‏
ومن أسلم بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان.‏
لا تخرج عنه الصدقة عند الشافعية والحنابلة، لأنه وقت وجوبها لم يكن أهلاً.‏
وعند الحنفية والمالكية تخرج عنه صدقة الفطر، لأنه وقت وجوبها كان أهلاً.‏

‏7- وقت وجوب الأداء:‏
ذهب جمهور الحنفية إلى أن وقت وجوب أداء زكاة الفطر موسع، لأن الأمر بأدائها غير مقيد بوقت، ‏كالزكاة، فهي تجب في مطلق الوقت وإنما يتعين بتعينه، ففي أي وقت أدى كان مؤدياً لا قاضياً، غير أن المستحب ‏إخراجها قبل الذهاب إلى المصلى، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اغنوهم في هذا اليوم".‏
ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة: فمن أداها بعد يوم العيد بدون عذر كان آثماً.‏
واتفق جميع الفقهاء على أنها لا تسقط بخروج وقتها، لأنها وجبت في ذمته لمن هي له، وهم مستحقوها، ‏فهي دين لهم لا يسقط إلا بالأداء، لأنها حق للعبد، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يجبر إلا بالاستغفار ‏والندامة.‏

‏8- إخراجها قبل وقتها:‏
ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يجوز تقديمها عن وقتها يومين لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كانوا ‏يعطون صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين.‏
وذهب الشافعية إلى أنه يسن إخراجها قبل صلاة العيد ويكره تأخيرها عن الصلاة، ويحرم تأخيرها عن يوم ‏العيد بلا عذر، لفوات المعنى المقصود، وهو إغناء الفقراء عن الطلب في يوم السرور، فلو أخرها بلا عذر عصى ‏وقضى، لخروج الوقت.‏
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز تقديمها في رمضان فقط.‏

‏9- مقدار الواجب:‏
اتفق الفقهاء على أن الواجب إخراجه في الفطرة صاع من جميع الأصناف التي يجوز إخراج الفطرة منها ‏عدا القمح والزبيب، فقد اختلفوا في المقدار فيهما:‏
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة، إلى أن الواجب إخراجه في القمح هو صاع منه.‏
واستدل الجمهور على وجوب صاع من بر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : "كنا ‏نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، ‏أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط، فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت" متفق عليه.‏
وذهب الحنفية إلى أن الواجب إخراجه من القمح نصف صاع، وكذا دقيق القمح وسويقه، أما الزبيب ‏يجب نصف صاع كالبر، لأن الزبيب تزيد قيمته على قيمة القمح.‏

‏10- نوع الواجب:‏
ذهب الحنفية إلى أنه يجزئ إخراج زكاة الفطر القيمة من النقود وهو الأفضل، أو العروض، لكن إن أخرج ‏من البر أو دقيقه أو سويقه أجزأه نصف صاع، وإن أخرج من الشعير أو التمر أو الزبيب فصاع، لما روى ابن عمر ‏‏- رضي الله تعالى عنهما - قال: "كان الناس يخرجون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير أو ‏تمر أو سُلْت(1) أو زبيب". قال ابن عمر: فلما كان عمر، وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة، مكان ‏صاع من تلك الأشياء.‏
ثم قال رسول لله صلى الله عليه وسلم فقال: "لك المنصوص عليها من الحبوب كالعدس والأرز، أو غير ‏الحبوب كاللبن والجبن واللحم والعروض، فتعتبر قيمته بقيمة الأشياء المنصوص عليها، فإذا أراد المتصدق أن يخرج ‏صدقة الفطر من العدس مثلاً، فيقوم نصف صاع من بر، فإذا كانت قيمة نصف الصاع ثماني ليرات مثلاً، أخرج من ‏العدس ما قيمته ثماني ليرات، ومن الأرز واللبن والجبن وغير ذلك من الأشياء التي لم ينص عليها الشارع، يخرج من ‏العدس ما يعادل قيمته.‏
وذهب المالكية إلى أنه يخرج من غالب قوت البلد كالعدس والأرز، والفول والقمح والشعير والسلت ‏والتمر والأقط(2) والدخن(3).‏
وما عدا ذلك لا يجزئ، إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأنواع السابقة، ولا يجوز الإخراج من غير الغالب، ‏إلا إذا كان أفضل، بأن اقتات الناس الذرة فأخرج قمحاً. وإذا أخرج من اللحم اعتبر الشبع، فإذا كان الصاع من ‏البر يكفي اثنين إذا خبز، أخرج من اللحم ما يشبع اثنين.‏
وذهب الشافعية إلى أنه يخرج من جنس ما يجب فيه العشر، ولو وجدت أقوات فالواجب غالب قوت ‏بلده، وقيل: من غالب قوته، وقيل: مخير بين الأقوات، ويجزئ الأعلى من الأدنى لا العكس.‏
وذهب الحنابلة إلى أنه يخرج من البر أو التمر أو الزبيب أو الشعير، ويخير بين هذه الأشياء، ولو لم يكن ‏المخرج قوتاً.‏
ويجزئ الدقيق إذا كان مساوياً للحب في الوزن، فإن لم يجد ذلك أخرج من كل ما يصلح
‏(1) نوع من العير ليس له قشر.‏
‏(2) يتخذ من اللبن حتى يجف.‏
‏(3) في حجم الذرة الرفيعة.‏
قوتاً من ذرة أو أرز أو نحو ذلك.‏
والصاع مكيال متوارث من عهد النبوة، وقد اختلف الفقهاء في تقديره كيلاً، واختلفوا في تقديره بالوزن.‏

‏11- مصارف زكاة الفطر:‏
اختلف الفقهاء فيمن تصرف إليه زكاة الفطر على ثلاثة آراء:‏
ذهب الجمهور إلى جواز صرفها على الأصناف الثمانية التي تصرف فيها زكاة المال.‏
وذهب المالكية وهي رواية عن أحمد إلى تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين.‏
وذهب الشافعية إلى وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية، أو من وجد منهم.‏

‏12- أداء القيمة:‏
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز دفع القيمة، لأنه لم يرد نص بذلك، ولأن القيمة في ‏حقوق الناس لا تجوز إلا عن تراض منهم، وليس لصدقة الفطر مالك معين حتى يجوز رضاه أو إبراؤه.‏
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع القيمة في صدقة الفطر، بل هو أولى ليتيسر للفقير أن يشتري أي شيء ‏يريده في يوم العيد، لأنه قد لا يكون محتاجاً إلى الحبوب بل هو محتاج إلى ملابس، أو لحم أو غير ذلك، فإعطاؤه ‏الحبوب، يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتري منه الحبوب، وقد يبيعها بثمن بخس أقل من قيمتها ‏الحقيقة، هذا كله في حالة اليسر، ووجود الحبوب بكثرة في الأسواق، أما في حالة الشدة وقلة الحبوب في الأسواق، ‏فدفع العين أولى من القيمة مراعاة لمصلحة الفقير.‏
‏13- مكان دفع زكاة الفطر:‏
تفرق زكاة الفطر في البلد الذي وجبت على المكلف فيه، سواء أكان ماله فيه أم لم يكن، لأن الذي ‏وجبت عليه هو سبب وجوبها، فتفرق في البلد الذي سببها فيه.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 07:55 AM
صدقة التطوع ‏


حكم صدقة التطوع:‏
‏- الإسرار بصدقة التطوع ودفعها في رمضان.‏
‏- التصدق بجميع المال.‏
‏- ما هو الأولى في الصدقة.‏
‏- استحباب التصدق بما فضل عن الحاجة.‏
‏- التصدق بما تيسر.‏
‏- التصدق على الصلحاء.‏
‏- المتصدق عليه:‏
‏- صدقة المديون ومن عليه نفقة.‏
‏- نية جميع المؤمنين في الصدقة.‏
‏- التصدق من المال الحرام.‏
‏- ما يحرم وما يكره وما يستحب في الصدقة.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:00 AM
1-حكم صدقة التطوع
صدقة التطوع مستحبة في جميع الأوقات، لقول الله تعال : {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ‏فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] وأمر الله سبحانه بالصدقة في آيات كثيرة.‏
ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطعم جائعاً أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً على ‏ظمأ، سقاه الله عز وجل يوم القيامة من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً عارياً، كساه الله من خُضْر الجنة". رواه ‏أبو داود والترمذي.‏
وقد تصبح الصدقة حراماً: كأن يعلم أن آخذها يصرفها في معصية.‏
وقد تجب الصدقة: كأن وجد مضطراً، ومعه ما يطعمه فاضلاً عن حاجته.‏

‏2- الإسرار بها ودفعها في رمضان:‏
صدقة السر أفضل من صدقة العلانية أو الجهر، فالأفضل الإسرار بصدقة التطوع بخلاف الزكاة، لقوله ‏تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ} [البقرة: ‏‏271]، ولما في الصحيحين عن أبي هريرة في خبر السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: ‏‏"ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".‏
ودفعها في رمضان أفضل من دفعها في غيره، لما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه: "سئل رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم، أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان" ولأن الفقراء فيه يضعفون ويعجزون عن الكسب ‏بسبب الصوم، ولأن الحسنات تضاعف فيه.‏
وتتأكد في الأيام الفاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد، وكذا في الأماكن الشريفة كمكة والمدينة، وفي ‏الجهاد والحج، وعند الأمور المهمة كالكسوف والمرض والسفر.‏
وتتأكد الصدقة بالماء إن كان الاحتياج إليه أكثر من الطعام، لخبر أبي داود: "أي الصدقة أفضل؟ قال: ‏الماء"، فإن كانت الحاجة إلى الطعام فهو أفضل.‏
ويستحسن الإكثار من الصدقة في أوقات الحاجات، لقوله تعالى: "أو إطعام في يوم ذي مسغبة". ويسن ‏التصدق عقب كل معصية، وتسن التسمية عند التصدق، لأن الصدقة عبادة.‏

‏3- التصدق بجميع المال:‏
إن كانة الفطر:‏ ذهب الحنفية إلى أن زكايتهم، فأراد الصدقة بجميع ماله، وكان ذا مكسب، أو كان ‏واثقاً من نفسه بحسن التوكل، والصبر على الفقر، والتعفف عن المسألة، فهو حسن، وإلا فلا يجوز بل يكره، لأن ‏النبي صلى الله عليه وسلم سئل: "أي الصدقة أفضل؟ قال: سرّ إلى فقير أو جَهْد من مُقلّ". رواه أحمد والطبراني.‏

‏4- الأولى في الصدقة:‏
الأولى أن يتصدق المرء من الفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام، وإن تصدق بما ينقص من ‏مؤنة من يمونه أثم، لقوله صلى الله عليه وسلم في الأولى: "خير الصدقة: ما كان عن ظهر غنى، وابداً بمن تعول". ‏متفق عليه. أي عن غنى النفس وصبرها على الفقر، ولقوله عليه السلام في حالة الإثم : "كفى بالمرء إثماً أن يضيع مَنْ ‏يقوت(1)". رواه أبو داود والنسائي.‏

‏5- استحباب التصدق بما فضل عن الحاجة:‏
يستحب أن يتصدق بما فضل عما يلزمه من النفقات، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليتصدق الرجل من ‏ديناره، وليتصدق من درهمه، وليتصدق من صاع بره، وليتصدق من صاع تمره". رواه مسلم.‏

‏6- التصدق بما تيسر:‏
يستحب أن يتصدق بما تيسر، ولا يستقله، ولا يمتنع من الصدقة به لقلته وحقارته، فإن قليل الخير كثير ‏عند الله تعالى، وما قبله الله تعالى وبارك فيه، فليس هو بقليل، قال الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره}، ‏وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة: "يا نساء ‏المسلمات لا تحقرِنَّ جارة لجارتها ولو فِرْسن شاة" والفرسن من البعير والشاة كالحافر من غيرهما.‏

‏7- التصدق على الصلحاء:‏
يستحب أن يخص بصدقته الصلحاء، وأهل الخير والمرؤءات والحاجات.‏

‏8- المتصدق عليه:‏
أ- الأقارب: الأفضل أن يخص بالصدقة الأقارب، ثم الجيران، فهم أولى من الأجانب، لقوله تعالى: {يَتِيمًا ‏ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد: 15] ولقوله صلى الله عليه وسلم لزينب امرأة عبد الله بن مسعود: "زوجك وولدك أحق من ‏تصدقت عليهم". متفق عليه، ولقوله عليه السلام: "الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: ‏صدقة وصلة". رواه الترمذي وابن ماجه. وعن عائشة قالت: "إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ فقال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم: إلى أقربهما منك باباً". رواه البخاري. وهكذا الحكم في الزكوات والكفارات والنذور ‏والوصايا والأوقاف وسائر جهات البر، يستحب فيها تقديم الأقارب إذا كانوا مستحقين. ويستحب أن يقصد ‏بصدقته من أقاربه أشدهم له عداوة ليتألف قلبه ويرده إلى المحبة والألفة.‏
ب- صاحب الحاجة الشديدة: تستحب الصدقة على من اشتدت حاجته لقوله الله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ‏ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16].‏
جـ- الغني والهاشمي والكافر والفاسق: تحل الصدقة لغني ولو من ذوي القربى، وأقر النبي صلى الله عليه ‏وسلم في حديث الصحيحين عن أبي هريرة صدقة رجل على سارق وزانية وغني،
‏(1) القوت : ما يقوم به بدن الإنسان من طعام.‏
وفيه: "أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله ‏يعتبر، وينفق مما آتاه الله تعالى". لكن يستحب للغني التنزه عنها، ويكره له التعرض لأخذها.‏
وأما الصدقة على الهاشمي: فقد عرفنا في الزكاة جوازها في رأي أكثرية العلماء، فهي تحل للهاشميين دونه ‏صلى الله عليه وسلم تشريفاً له.‏
وتحل الصدقة أيضاً على فاسق، وكافر من يهودي أو نصراني أو مجوسي، ذمي أو حربي، لقوله تعالى: ‏‏{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] ومعلوم أن الأسير حربي. ولقوله صلى الله ‏عليه وسلم في الصحيحين عن أبي هريرة فيمن سقى الكلب العطشان: "في كل كبد رطبة أجر" وأما حديث: "لا ‏يأكل طعامك إلا تقي" فأريد به الأولى.‏
د- الصدقة على الميت: ينفع الميت صدقة عليه من أكل أو شرب أو كسوة أو درهم أو دينار، وينفعه ‏أيضاً دعاء له بنحو: "اللهم اغفر له" "اللهم ارحمه" بالإجماع، ولا يتصدق عليه بالأعمال البدنية كأن تهب له ثواب ‏صلاة أو صوم، وأما قراءة القرآن كالفاتحة، فقال مالك والشافعي: لا ينتفع بها، ورأي الأكثرين: أنه ينتفع.‏

‏9- صدقة المديون ومن عليه نفقة:‏
يستحب ألا يتصدق من عليه دين، أو من تلزمه نفقة لنفسه أو عياله، حتى يؤدي ما عليه. والأصح عند ‏الشافعية تحريم الصدقة من مدين لا يجد لدينه وفاء، أو من ملزم بنفقة بما يحتاج إليه لنفقته أو نفقة من عليه نفقته في ‏يومه وليلته، لأنه حق واجب، فلم يجز تركه بصدقة التطوع، فيقدم الدين لأن أداءه واجب، فيتقدم على المسنون، ‏فإن رجا له وفاء من جهة أخرى ظاهرة، فلا بأس بالتصدق به، إلا إن حصل بذلك تأخير، وكان الواجب وفاء ‏الدين على الفور بمطالبة أو غيرها.‏

‏10- نية جميع المؤمنين:‏
الأفضل أن ينوي بالصدقة النافلة جميع المؤمنين والمؤمنات، لأنها تصل إليهم، ولا ينقص من أجره شيء.‏

‏11- التصدق من المال الحرام:‏
قال الحنفية: إذا تصدق بالمال الحرام القطعي، أو بنى من الحرام بعينه مسجداً ونحوه وما يرجو به التقرب، ‏مع رجاء الثواب الناشئ عن استحلاله، كفر، لأن استحلال المعصية كفر، والحرام لا ثواب فيه. ولا يكفر إذا أخذ ‏ظلماً من إنسان مائة ومن آخر مائة، وخلطهما، ثم تصدق به، لأنه ليس بحرام بعينه قطعاً لاستهلاكه بالخلط، ولأنه ‏ملكه بالخلط، ثم يضمنه. والخلاصة: أن شرط الكفر شيئان: قطعية الدليل، وكونه حراماً لعينه مثل لحم الميتة، أما ‏مال الغير فهو حرام لغيره، لا لعينه، فلا يكون أخذه عند الحنفية حراماً محضاً، وإن كان لا يباح الانتفاع به قبل أداء ‏البدل.‏

‏12- ما يحرم وما يكره وما يستحب في الصدقة:‏
يحرم السؤال على الغني بمال أو كسب، ويحرم عليه إظهار الفاقة وإن لم يسأل، وعلى هذا المعنى الأخير ‏حملوا خبر الذي مات من أهل الصدقة، وترك دينارين، فقال صلى الله عليه وسلم: "كيَّتان من نار".‏
والمن بالصدقة يحبطها، أي يمنع ثوابها، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ ‏وَالأَذَى} [البقرة: 264].‏
ويكره تعمد الصدقة بالرديء، لقوله الله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة: 267]، ‏ويستحب تعمد أجود ماله وأحبه إليه، لقوله سبحانه: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ‏‏92].‏
وتكره الصدقة بما فيه شبهة، ويستحب أن يختار أجل ماله وأبعده عن الحرام والشبهة.‏
ويستحب أن تكون الصدقة مقرونة بطيب نفس وبشر، لما فيه من تكثير الأجر وجبر القلب. وتسن ‏التسمية عند الرفع إلى المتصدق عليه، لأنها عبادة، قال العلماء: ولا يطمع المتصدق في الدعاء من المتصدق عليه، لئلا ‏ينقص أجر الصدقة، فإن دعا له استحب أن يرد عليه مثلها لتسلم له صدقته.‏
ويكره لمن تصدق بصدقة أو دفع لغيره زكاة أو كفارة أو عن نذر وغيرها من وجوه الطاعات: أن يأخذ ‏صدقته أو يتملك ممن أعطاه ببيع أو معاوضة أو هبة، أو غيره، ولا يكره تملكه منه بالإرث، ولا يكره أيضاً أن ‏يتملكه عن غيره إذا انتقل إليه.‏
ويلاحظ أن من دفع إلى وكيله أو ولده أو غلامه أو غيرهم شيئاً يعطيه لسائل أو غيره صدقة تطوع، لم ‏يزل ملكه عنه حتى يقبضه المبعوث إليه، فإن لم يدفعه إلى من عينه، استحب له ألا يعود فيه، بل يتصدق به على ‏غيره، فإن استرده وتصرف فيه، جاز، لأنه باق على ملكه.‏
ويكره للإنسان أن يسأل بوجه الله غير الجنة، وأن يمنع من سأل بالله، وتشفع به، لخبر "لا يسأل بوجه الله ‏إلا اذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم ‏تجدوا فادعوا له، حتى تعلموا أن قد كافأتموه" رواه النسائي. أي جازيتموه.‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:02 AM
الزكاة بطريقة السؤال و الجواب




بسم الله الرحمن الرحيم ‏

مقدمة :‏
الحمد لله رب العالمين ، حمداً يليق بجلاله و بعظيم قدره و بعزيز سلطانه، وأفضل الصلاة وأتم ‏التسليم على سيدنا وحبيبنا محمد صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الأخيار ‏ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه. وبعد،
من المعلوم أنَّ الإسلام دين شامل ومتكامل، منَّ الله به على عباده، ليضمن لهم حياة سعيدة ‏كريمة، و ذلك من خلال عدة ضوابط مُنَظِّمة ومُقَوِّمة للسلوك الإنساني ، محققة التآلف و ‏الترابط بين الأفراد على أساس من العدل و المحبة و التآخي . و الزكاة هي واحدة من هذه ‏الضوابط التي تَمُدُّ جهد الفرد و نشاطه الذاتي بعونٍ يؤمِّن له كرامة العيش و مستوى الاكتفاء ‏المادي و المعنوي . و إنَّ ما نعيشه اليوم من أزمات اقتصادية خانقة و تدهور في المستوى ‏المعيشي ، ما هو إلا نتيجة انحراف المسلمين عموماً عن ذاك النهج الرباني ، الذي لن ينعم ‏الكون و تستقيم أموره إلا باتباع أوامره و اجتناب نواهيه ، لذلك كان الإنسان مأموراً بتعلم ‏أحكام دينه الشرعية طاعة لله تعالى أولاً و في ذلك سبيل لتحقيق حياة مستقرة سعيدة ثانياً . و ‏لسوف تدرك أخي المسلم هذه الحقيقة و تتيقَّن من هذه المعاني من خلال اطلاعك على أحكام ‏الزكاة التي هي إحدى دعائم و أركان الإسلام الخمس ، و التي سنحاول بعون الله تعالى أن ‏نشرحها لك في هذا البحث المتواضع ، بالإضافة إلى حل عدد من المسائل المتعلقة بهذا الركن ‏البالغ الأهمية و ذلك بطريقة السؤال و الجواب ، مع التذكير بأن أبوابنا مشرعة دائماً لِتَقَبُّلِ أي ‏نصيحة أو نقد أو ملاحظة أو طرح مسألة من المسائل أغفلنا عن ذكرها و معالجتها ، سائلين ‏المولى سبحانه و تعالى أن يجعل في عملنا هذا نفعاً للمسلمين و عوناً للمؤمنين الحريصين ‏على مرضاته تبارك و تعالى و أن يتقبَّله منا بقبول حسن ، و أن يرزقنا الإخلاص دوماً لوجهه ‏الكريم ، هو حسبنا و نعم الوكيل . ‏
اللهم قد صح إفلاسنا من طاعتك فمن أحق منّا بصدقات عفوك ! .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:03 AM
‏1- ما معنى الزكاة ؟ ‏

الزكاة مأخوذة من زكا الشيء ، يزكو أي زاد و نما ، يُقال : زكا الزرع و زكت التجارة إذا زاد و ‏نما كل منهما و تُستَعمل أيضاً بمعنى الطهارة و منه قوله تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: ‏‏9]، أي قد أفلح من طهَّر نفسه من الأخلاق الرديئة. ثم استُعمِلَت الكلمة في اصطلاح الشريعة ‏الإسلامية لقدر مخصوص من بعض أنواع المال يجب صرفه لأصناف مُعيَّنة من الناس ، عند ‏توفُّر شروط معيَّنة سنتحدث عنها لاحقاً. و سُميّ هذا المال زكاة لأن المال الأصلي ينمو ببركة ‏إخراجها و دعاء الآخذ لها ، و لأنها تكون بمثابة تطهير لسائر المال الباقي من الشبهة و تخليص ‏له من الحقوق المتعلقة به و بشكل خاص حقوق ذوي الحاجة و الفاقة . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:03 AM
‏2- متى شُرِعَت ؟

الصحيح أنَّ مشروعية الزكاة كانت في السنة الثانية من هجرة النبي صلى الله عليه و سلم إلى ‏المدينة المنورة قُبَيل فرض صوم رمضان .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:04 AM
‏3- ما حكمها و ما هو دليلها من الكتاب و السنَّة :‏

الزكاة ركن من أهم الأركان الإسلامية ، و لها من الأدلة القطعية في دلالتها و ثبوتها ما جعلها ‏من الأحكام الواضحة و المعروفة من الدِّين بالضرورة ، بحيث يكفر جاحدها و مُنكِرُها .‏
و دليلها من الكتاب : قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]. والأمر بها في ‏القرآن الكريم مًكَرَّر في آيات كثيرة ، كما ورد ذكرها في 32 موضعاً . ‏
و دليلها من السُنَّة : قول النبي صلى الله عليه و سلم : " بُنِيَ الإسلام على خمس : شهادة أن لا ‏إله إلا الله و أنَّ محمداً رسول الله ، و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، و الحج ، و صوم رمضان " ، ‏رواه البخاري و مسلم و غيرهما . و الأحاديث في هذا كثيرة جداً . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:05 AM
‏4- ما حكم من منعها منكراً لها ؟

الزكاة ثالث ركن من أركان الإسلام و لذلك أجمع العلماء على أنَّ من أنكر فرضيَّتها فقد كفر و ‏ارتدَّ عن الإسلام و ذلك لأنها من الأمور التي عُلِمَت فرضيتها بالضرورة ، أي يعلم ذلك الخاص ‏و العام من المسلمين ، و لا يحتاج في ذلك إلى حجّة أو برهان . قال النووي - رحمه الله تعالى - ‏نقلاً عن الإمام الخطَّابي : " فإنَّ من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافراً بإجماع ‏المسلمين " . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:06 AM
‏5- ما حكم من منعها بخلاً و شحاً ؟ ‏

أما من منع الزكاة ، و هو معتقد بوجوبها و مُقِرٌّ بفرضيتها ، فهو فاسق آثم يناله عذاب شديد في ‏الآخرة ، ‏
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ* ‏يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ ‏فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34-35] و لقد ذُكِرت الوجوه لأن بها يستقبلون الناس مغتبطين ‏بالثروة و يعبسون في وجوه الفقراء ، و ذُكِرت الجوانب و الظهور لأنهم يتنعمون على جوانبهم و ‏ظهورهم في أوساط النعمة ، و الكي على الوجه أشهر و أشنع و على الجنب و الظهر آلم و أوجع ‏‏.‏
و روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما ‏من صاحب ذهب و لا فضة ، لا يؤدي حقها ( أي زكاتها ) إلا كان يومُ القيامة صُفِّحَت له ‏صفائح من نار ، فأُحمِيَ عليها في نار جهنم فيُكوى بها جبينه و ظهره ، كلما بردت أعيدَت له ، ‏في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين العباد ، فَيُرى سبيله ؛ إمّا إلى الجنة ، ‏و إمّا إلى النار " . ‏
و قد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما حديث موقوف و مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه ‏و سلم : " كلُّ ما أُدِّيَت زكاته فليس بكنز …وكل ما لا تُؤدي زكاته فهو كنز " . ‏
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من آتاه الله مالاً ‏فلم يؤدِّ زكاته مُثِّلَ له ( أي صُيِّرَ له ) يوم القيامة شُجاعاً أقرع ( لا شعر على رأسه لكثرة سُمِّه ‏و طول عمره ) له زبيبتان ( أي نابان يخرجان من فمه أو نقطتان سوداوان فوق عينيه و هو ‏أوحش ما يكون من الحيّات و أخبثه ) ، يُطوِّقه ( أي يُجعَل في عنقه كالطَّوق ) يوم القيامة ثم ‏يأخذ بِلَهْزِمَتَيْهِ ( يعني شدقيه أو جانبَي فمه ) ثم يقول : أنا مالُك أنا كنزك ". ثم تلا: {وَلا يَحْسَبَنَّ ‏الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ ‏الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عِمران:180]. وأما في ‏الدنيا فإنه تُأخذ منه قهراً عنه ، و إن تعنَّت في ذلك و تصدّى لمن يأخذها نوصب القتال من قِبَل ‏الحاكم المسلم الذي يقيم شرع الله عز و جل ، و هو مُؤتمن عليه . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:06 AM
‏6- كيف تجبى الزكاة مع وجود خلافة إسلامية ؟

تُدفع زكاة الأموال الباطنة مثل النقدين و عروض التجارة عن طريق الإمام ، و الركاز لا يجوز ‏للإمام أن يطلبها .‏
أما الأموال الظاهرة مثل الأنعام و الزروع و الثمار و المعادن ، إن طلب الإمام زكاة هذه ‏الأموال وجب على المالك إعطاؤه إياها .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:07 AM
‏7-اشرح هذا القول : الزكاة مدعاة للعمل والربا مدعاة للكسل .‏

الزكاة مدعاة للعمل لأن الإنسان إذا ادخر أمواله لسنوات دون أن يشغلها فسوف تنقص بنسبة ‏‏2,5% سنوياً عندما يخرج الزكاة منها دون تشغيلها ، لذا كان لا بد من تشغيل المال حتى يزداد و ‏لا تأكله الزكاة فيدور المال بين أيدي الناس و يحصل النفع للجميع و تتحرك العجلة الاقتصادية ‏في البلد ، أما الربا فمدعاة للكسل لأنه عندما يضع الإنسان ماله في البنك و يأخذ الفائدة عليها بدلاً ‏من تشغيلها دون وجود خطر الخسارة في التجارة حيث الربح مؤمن دون تعب أو مخاطرة ، يتم ‏بذلك تجميد الأموال التي في المصارف دون أن ينتفع بها الناس ، مما يؤدي إلى شلل الحركة ‏الاقتصادية و تكاسل أصحاب رؤوس الأموال عن العمل . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:08 AM
‏8- ما معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : " إذا أعطيتم فأغنوا " ؟

القاعدة أننا إذا أردنا أن نعطي الزكاة لواحد يجب أن نغنيه لأن المقصود أن يصبح الفقير غنياً كما ‏كان يحصل في عهد التابعين مثلاً حيث كان يأتي الفقير بيت مال المسلمين فيُسأل عما يجيده من ‏أعمال و يُعطى له المال الكافي لشراء الأدوات التي سيستعملها في عمله ( النجارة ، الحدادة … ‏‏) حتى لا يبقى في طبقة الفقراء و يصبح قادراً على كفاية نفسه و يصبح من معطي الزكاة لا من ‏آخذيها و بعد تطبيق هذه القاعدة أصبح يُنادى في عهد عمر بن عبد العزيز بين الناس : من منكم ‏أهل لأن يأخذ الزكاة ؟ فما وُجِدَ بين المسلمين فقير هو أهل لأخذ الزكاة فدُفِعَ هذا المال لتجهيز ‏الجيوش . هذا المثال يوضح كيف أن إعطاء الفقير المال شيئاً فشيئاً و إذلاله هو عكس مفهوم ‏الزكاة ، كما كان يفعل أحد التجار اليهود الذي كان يقف ببابه عدد من السائلين المسلمين، فكان ‏يعطي كل واحد منهم ربع ليرة لتعويدهم على الاستجداء و الذل دون إغنائهم فيتعرضون لذل ‏السؤال يومياً .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:08 AM
‏9- من تجب عليه الزكاة ؟ ‏

شروط وجوب الزكاة هي : ‏
‏1- الإسلام : فلا تجب الزكاة وجوب تكليف في الدنيا على كافر ، مع أن الكفار مخاطبين بفروع ‏الشريعة ، فهم مخاطبون بالإسلام و يعاقَبون على تركه و عند جمهور العلماء هم معاقبون على ‏ترك الصلاة و الزكاة و الصيام و كل فريضة فرضها الله تعالى على المسلمين . ‏
‏2- ملكية النصاب : و هو حد أدنى من المال سيأتي بيانه ، فمن لم يملك النصاب لم تجب عليه ‏الزكاة ‏
‏3- مرور حول قمري كامل على ملكية النصاب : فلا زكاة في المال مهما بلغ إلا بعد مرور عام ‏كامل عليه ، دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم : " ليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحول ‏عليه الحول " ، رواه أبو داود . ‏
و يُستثنى من هذا الشرط الزروع و الثمار و الدَّفائن ، فلا يشترط الحَول في وجوب زكاة هذه ‏الأموال ، بل تجب فيها فور تحصيلها أو الحصول عليها ، و سيأتي تفصيل ذلك في مكانه إن شاء ‏الله تعالى .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:09 AM
‏10- هل تجب الزكاة في مال الصبي الذي ملك نصاباً وحال عليه الحول وهو دون البلوغ ؟ وهل ‏تجب في مال المجنون ؟ ‏

من خلال بيان الشروط السابق ذكرها علمنا أنه لا يشترط لوجوب الزكاة في المال بلوغ صاحبه ‏و لا عقله و لا رشده ، فالعبرة تكمن في ملك النصاب ، فعلى الإنسان أن يسجل متى ملك ‏النصاب و يبدأ الحول من هذا اليوم أو التاريخ ، فإن كان معه فوق النصاب يزكي على كل ما ‏معه و إن لم يكن معه نصاب فلا زكاة عليه . و من لا يعرف متى ملك النصاب لأول مرة يسير ‏على ما سار عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، فكان يجعل زكاته في رمضان من كل ‏عام و الأفضل في العشر الأخير منه لأن الأعمال فيها مضاعفة الأجر . و عند الشافعية إذا ملك ‏الصبي أو الفتاة نصاباً و هم دون البلوغ وجبت عليهم الزكاة . و ليس المعنى أنَّ الصبي و ‏المجنون مكَلَّفان شرعاً بإخراج الزكاة من ماليهما بحيث لو لم يؤدِّها كل منهما عوقب يوم القيامة ‏، و إنما المعنى أنَّ حق الزكاة متعلق بأموالهما إذا تكاملت فيها شرائطه ، فيجب على وليِّ كلٍّ ‏منهما أن يؤدي هذا الحق لأصحابه ، بحيث لو قصَّر في ذلك الوليُّ كان آثماً مستحقاً للعقوبة من ‏الله عز و جل ، فإن لم يكن له ولي ، وجب على الصبي بعد البلوغ و على المجنون إن أفاق من ‏الجنون أن يخرجا زكاة السنوات الماضية . و يفضَّل تشغيل أموالهما لأن المال إذا لم يشغل أكلته ‏الزكاة ، أخرج الدارقطني في سننه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، مرفوعاً إلى النبي ‏صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من وَلِيَ يتيماً له مال فَليَتَّجِر له ، و لا يتركه حتى تأكله الصدقة ‏‏" ، ( اليتيم هو من مات أبوه و هو دون البلوغ ) . و يُقاس المجنون على الصبي في هذا لأنه في ‏حكمه . أما عند الأحناف فلا تجب الزكاة في مال الصبي حتى يبلغ و لا تجب كذلك في مال ‏المجنون . و الأحوط هو الأخذ بقول الشافعية حتى لا تمر لحظة على الإنسان و عنده النصاب ‏دون أن يزكي طلباً للبركة .‏
قال عليه الصلاة و السلام : " ما نقص مال من صدقة " .‏
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من يوم يصبح ‏العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما ، اللهم أعطِ منفِقاً خلفاً و يقول الآخر ، اللهم أعطِ ‏مُمسِكاً تلفاً " ، متفق عليه . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:10 AM
11- ما هي مصارف الزكاة و من هم مستحقوها ؟

المستحقون للزكاة ذكرهم الله تعالى بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ‏وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ‏حَكِيمٌ} [التوبة: 60].‏
إذاً فالذين تُصرَف إليهم الزكاة هم :‏
‏1.‏ ‏1. الفقراء ‏
‏2.‏ ‏2. المساكين ‏
‏3.‏ ‏3. العاملون عليها ‏
‏4.‏ ‏4. المؤلفة قلوبهم
‏5.‏ ‏5. و في الرقاب
‏6.‏ ‏6. الغارمون ‏
‏7.‏ ‏7. في سبيل الله تعالى ‏
‏8.‏ ‏8. ابن السبيل . ‏
فهؤلاء الأصناف الثمانية هم المستحقون للزكاة ، و هي محصورة فيهم فلا تُصرَف إلى غيرهم . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:11 AM
12- من هو الفقير ؟ ‏

الفقير هو الذي لا يستطيع أن يدفع على نفسه و على من يعول النفقة المطلوبة منه أي الحاجات ‏الأساسية ، مثلاً مسلم دخله الوحيد يبلغ 300 $ ، لا يكفيه هو و زوجته و أولاده فهذا المسلم ‏يُعطى ما يكفيه لأنه لا يملك كفايته .‏
و لا تُعطى الزكاة لكل ذي مِرَّة قوي و هو القادر على العمل إلا إن كان هناك ما يمنعه عن العمل ‏كطلب العلم مثلاً فهذا الطالب الفقير المتفرغ لطلب العلم يُعطى بوصفه فقيراً لأنه اشتغل بما ينفع ‏المجتمع و لا مدخول لديه مع أنَّ القاعدة تنص على أنَّ ذا المِرَّة السَّوي لا يُعطى .‏
أما من اشتغل بالعبادة كالصيام أو الصلاة أو قراءة القرآن و ترك العمل فلا يُعطى من مال الزكاة ‏لأنه ينفع نفسه و لا ينفع المجتمع . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:12 AM
‏13- ومن هو المسكين ؟ ومتى يعتبر الإنسان فقيراً ؟

قال الله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16] ، ذا متربة أي ذا فاقة شديدة لصق منها ‏بالتراب. فالمسكين هو أكثر فقراً من الفقير فمن يملك أقل من نصف ما يلزمه فهو مسكين و من ‏يملك أكثر من نصف ما يلزمه و ليس كل ما يلزمه فهو فقير : كأن يكون بحاجة مثلاً ل500 $ ‏شهرياً و مدخوله 70 $ ، بينما الفقير هو من كان بحاجة مثلاً ل500 $ و مدخوله 300 $ . هذا ‏عند الأحناف و عند الشافعية العكس أي أنَّ الفقير هو أفقر من المسكين .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:12 AM
14- من هم " العاملون عليها " ؟ وكم يُعطون من الزكاة ؟ وهل يصح أن يعطوه نسبة مما ‏حصَّلوا ؟


‏" العاملون عليها " هم جُباة الزكاة ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم و كذلك الخلفاء ‏رضي الله تعالى عنهم من بعده يرسلون أناساً لجمع الزكاة . و يُعطون نسبة 10 % من أموال ‏الزكاة على سبيل أجرة المثل لقاء جهدهم و تعبهم في تحصيل الزكاة . ‏
و يُروى أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم أرسل أحد الجُباة لجمع الزكاة فاجتمع بأحد الأشخاص ‏فأُعجِبَ به و أعطاه هدية عباءة . أخبر الجابي رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فقال له عليه ‏الصلاة و السلام : " دعها في بيت الزكاة " ، فقال له : هذه هدية لي ، فقال له الرسول صلى الله ‏عليه و سلم : " هلاّ جَلَستَ في بيتك و جاءتكَ الهدية " !؟ . من هنا نقول بأنَّ كل ما نتج أثناء ‏تحصيل الزكاة هو من مال المسلمين فلا يحِقُّ للجباة أخذ شيء منه كما أنه يحرم عليهم أخذ نسبة ‏مئوية من أموال الزكاة و لا يجوز بالتالي للمزكي أن يدفع زكاته إلى مثل هؤلاء ، فإن فعل لم ‏تجزئه لأنه صرفها في غير مصارفها . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:13 AM
15- من هم المؤلفة قلوبهم ؟

المؤلفة قلوبهم هم أناس دخلوا في الإسلام حديثاً ، قد يكونوا أغنياء و قد يكونوا فقراء ، و يُعطون ‏من الزكاة لتأليف قلوبهم أو ليعلم أقاربهم أنَّ من يدخل في الإسلام له معونة و ليس أمره سائباً و ‏لن يكون مُحارباً في مجتمعه . و في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف هذا السهم و لم ‏يعد يعطي المؤلفة قلوبهم من الزكاة لأن المسلمين أصبحوا في عزَّة و الكافرون في ذِلَّة و كانوا ‏كما قال عمر رضي الله عنه يكفيهم شرفاً أن أسلموا و يكفيهم مكانةً و شرفاً أن انتسبوا إلى هذا ‏الدِّين العزيز . أما اليوم فقد عاد سهم المؤلفة قلوبهم من جديد .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:14 AM
‏16- ما معنى وفي الرقاب ؟ وهل يدخل فيهم فك أسير مسلم ؟ ‏

الرقاب أي العبد المكاتَب أي العبد المملوك يأتي إلى سيده و يقول له أنه يريد أن يصبح حراً ‏فيوافق سيده على طلبه هذا مقابل أن يدفع العبد له مبلغاً معيَّناً من المال مثلاً 2000 درهم . فيدفع ‏العبد 500 درهم و يذهب إلى أحدهم ليعطيه من مال الزكاة . و في عصرنا يُفتى بفك أسير مسلم ‏من باب في الرقاب و به صرَّح الحنابلة و بعض فقهاء المالكية .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:14 AM
‏17- من هم الغارمون ؟ وما هي الشروط التي تجوِّز للغارم أن يأخذ من الزكاة ؟


الغارمون هم الذين أثقلتهم الديون و عجزوا عن وفائها . فيُعطى هؤلاء ما يقدرون به على وفاء ‏ديونهم التي حلَّت آجالها مع ما يكفيهم مطعماً و ملبساً و مسكناً و ذلك بشروط هي : ‏
‏* الإسلام ‏
‏* أن لا يكون دَينه في معصية كمن استدان من البنك و خسر فلا نعطيه من الزكاة - عند المالكية ‏و الشافعية و الحنابلة - إلا إن تاب و عُلِمت توبته و غلب على الظن صدقه في توبته . ‏
‏* أن لا يكون الدَّين حالاًّ أو في هذه السنة و إلا لم يُعطَ من زكاة تلك السنة و به قال الشافعية أي ‏إذا كان دينه غير حالٍّ لا يعطى من الزكاة .‏
أن لا يكون قادراً على السداد من مال عنده زكوي أو غير زكوي زائد عن كفايته ، و لو وجد ما ‏يقضي به بعض الدين أُعطيَ البقية فقط .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:16 AM
‏18- ما معنى قوله تعالى في آية مصارف الزكاة في سبيل الله ؟ ‏


‏" في سبيل الله " أي في تجهيز الجيوش للقتال في سبيل الله تعالى وهم الذين ليس لهم نصيب في ‏الديوان بل هم متطوعون و لو كانوا أغنياء ، و يُعطَون قدر كفايتهم و أمّا جنود الجيش الذين لهم ‏نصيب في الديوان فلا يُعطون من الزكاة و في أحد قولين عند الشافعية إن تعذَّر إعطاؤهم من ‏بيت مال المسلمين و كانت الدولة عاجزة عن تغطية نفقات الجيش يجوز إعطاؤهم من مال الزكاة ‏و شراء كل ما يلزم من الأسلحة و العتاد لقتال الأعداء و لإعلاء كلمة الله تعالى أما فيما عدا ذلك ‏فإنه لا يجوز .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:17 AM
19- ما معنى قوله تعالى " ابن السبيل " في آية مصارف الزكاة ؟

‏" ابن السبيل " هو الإنسان المسافر الذي وُجِدَ في بلد غريب عن بلده حيث ضاعت أمواله و لم ‏يعد يملك المال الكافي ليعود إلى بلده ، فيجوز له أن يُعطى من مال الزكاة قدر كفايته ، و يُشتَرَط ‏لابن السبيل أن لا يكون في سفر معصية .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:17 AM
‏20- ما هي شروط استحقاق الزكاة ؟ ‏


‏* الإسلام ‏
‏* عدم القدرة على الكسب أو عدم كفاية ما يقبضه من مال . ‏
‏* أن لا تكون نفقته واجبة على المزكي فلا يجوز دفع الزكاة لأصله أو فرعه ‏
أن لا يكون من آل النبي صلى الله عليه و سلم و عندنا آل النبي صلى الله عليه و سلم هم بنو هاشم ‏و بنو عبد المطلب و لهم خمس الخمس من الغنائم . و لقد أفتى المتأخرون من العلماء بجواز ‏إعطاء آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم من الزكاة بما أنه لم يعد هنالك في عصرنا الحالي ‏جهاد و ليس من العدل تركهم فقراء .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:18 AM
‏21- هل يعطى من الزكاة من لا يملك قوت عام ولكن له مرتب أو صنعة تكفيه ؟ وماذا لو كان ‏يأتيه أقل من كفايته ؟


عند الجمهور من لا يملك قوت عام كامل يُعطى من الزكاة و لو كان عنده نصاباً خلافاً للأحناف . ‏قال جمهور العلماء من مالكية و شافعية و حنابلة أنَّ العبرة بما يكفيه و من يعول فإن لم يجد ذلك ‏حلَّت له الزكاة و لو كان ما عنده يبلغ نصاباً زكوياً و على هذا فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه ‏الزكاة و هو مستحق للزكاة بخلاف الأحناف فعندهم لا يُعطى من ملك نصاباً و عندهم لا يجتمع ‏دافع زكاة و آخذها في وقت واحد . مثلاً رجل أجره 300 $ شهرياً و لديه عائلة من 5 أشخاص و ‏اقتصد 1000 $ و وضعها جانباً للطوارىء ( أجرة مستشفى أو إيجار بيت )و لكنه في نفس ‏الوقت معاشه لا يكفيه ، فهذا الشخص يستحق أن يأخذ الزكاة و عليه الزكاة عن ماله الذي اقتصده ‏‏.‏
و قال الأحناف من تجب عليه الزكاة لا يحلُّ له أن يأخذ الزكاة لقوله عليه الصلاة و السلام : " إنَّ ‏الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدُّ على فقرائهم" . ‏
و من المتفق عليه أنَّ من له مرتَّب يكفيه لم يجز إعطاؤه من الزكاة و كذا من كان له صنعة تكفيه ‏و إن كان لا يملك في الحال مالاً ، و كذا من كان لا يملك قوت عام كاملو لكنه يأخذ شهرياً ما ‏يكفيه هو و من يعول فلا يستحق الزكاة ، فإن كان يأتيه أقل من كفايته يجوز إعطاؤه تمام الكفاية ‏‏. ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:19 AM
22- هل يجوز إعطاء الزكاة للفقراء والمساكين القادرين على العمل ؟

لا يصح عند الشافعية و الحنابلة إعطاء الفقراء و المساكين القادرين على كسب كفايتهم و كفاية ‏من يعولون و لا يملكون و لا تُجزىء و قال الأحناف يجوز دفع الزكاة إلى من يملك أقل من ‏نصاب و إن كان صحيحاً مكتسباً .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:19 AM
‏23- هل يجوز إعطاء الزكاة للفقير الذي يكتفي بنفقة غيره عليه ؟ وماذا لو كان لا يكتفي ؟ ‏

لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يكتفي بنفقة غيره عليه فإن كان لا يكتفي جاز . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:20 AM
24- كم يعطى الفقير من مال الزكاة ؟

يُعطى الفقير ما يُخرجه من الفقر أو ما يكفيه و من يعول عاماً كاملاً .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:21 AM
25- هل يجوز إعطاء طالب العلم الشرعي الفقير القادر على العمل ولكنه مشتغل بطلب العلم ‏الشرعي من الزكاة ؟ وما حكم ذلك ؟ وهل يجوز إعطاء طالب العلم الشرعي الغني من الزكاة ؟

لا تُعطى الزكاة لكل ذي مِرَّة قوي و هو القادر على العمل إلا إن كان هناك ما يمنعه عن العمل ‏كطلب العلم فقد إتفق فقهاء الإسلام على جواز إعطاء المتفرغ لطلب العلم الشرعي الزكاة بوصفه ‏فقيراً لأنه يشتغل بما ينفع المجتمع و لا مدخول لديه مع أنَّ القاعدة تنص على أنَّ ذا المِرَّة السَّوي ‏لا يُعطى ، على حين يُحرَم من الزكاة المتفرغ للعبادة و ذلك إنَّ العبادة في الإسلام لا تحتاج إلى ‏تفرغ كما يحتاج العلم و التخصص فيه ، كما أنَّ عبادة المتعبِّد هي لنفسه أمّا علم المتعلِّم فله و ‏لسائر الناس . و اشترط بعض الشافعية في طلب العلم أن يكون نجيباً يُرجى نفع المسلمين بتفقهه ‏‏. و لا يجوز إعطاء طالب العلم الغني من الزكاة . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:22 AM
‏26- هل يجوز إعطاء من كان فقيراً قادراً على الكسب لكن ذلك الكسب لا يليق به كمن كان ‏طبيباً فلم يجد إلا وظيفة سائق سيارة مثلاً ؟ ‏


من كان قادراً على الكسب لكن ذلك الكسب لا يليق به أو يليق به و لكن لم يجد من يستأجره يمكن ‏له أن لا يعمل حتى يجد ما يليق به و يُعطى من مال الزكاة . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:22 AM
27- هل يصح دعوة الأيتام الفقراء إلى وليمة إفطار في رمضان مثلاً من مال الزكاة ؟

كلا لا يصح لأن هؤلاء لم يُملَّكوا مالاً

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:23 AM
28- هل يجوز للمسلم أن يشتري بزكاة ماله حاجيات ضرورية مثل حصص غذائية ويعطيها ‏للفقير بدلاً من إعطائه المال أم يجب عليه إعطاءه المال ؟ ‏

كلا لا يجوز ذلك و الأصل أن يعطي المال للفقير لأنه وجب في ذمته مالاً . فلو أن رجلاً على ‏سبيل المثال له في ذمتي مالاً لا يحق لي أن أشتري له حصص غذائية بقيمة المال ، و الزكاة حق ‏للفقير و حقه أن نعطيه مالاً يتصرف به وفقاً لحاجته و هو صاحب المنَّة لا المزكي لذلك كان ‏الأصل عدم التصرف بأموال الفقير إلا إن كان هذا الفقير سفيهاً و حكم القاضي بسفهه . و لكن ‏الآن لا يوجد قاضٍ يحكم بهذه الأمور و يراقب تصرفات المُزكى له ، فإن عُلِمَ أنَّ هذا الفقير سفيه ‏و ليس لديه وليّ يمكن إعطاؤه المال بدلاً منه و خشي المزكّي إن هو أعطاه المال أن ينفقه في ‏غير مصرفه و بشكل عشوائي يضره ، عندها يمكن للمزكّي أن ينوب عن وليّه فيعطيه ما يظن ‏أنّه قد يفيده أكثر من المال ، و هذا قول الجمهور ، و أفتى الأحناف أيضاً بالجواز و لكن الأصل ‏عندهم عدمه حيث الأجر في إعطاء المال أكبر . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:24 AM
‏29- هل يجوز للمسلم أو لجمعية خيرية تجمع أموال الزكاة أن تصرفها لتعليم أولاد المسلمين ‏في المدارس أي بدفع أقساطهم ؟ ‏

الأصل أنه لا يجوز ، و لكن الأحناف أجازوه شريطة أن يستأذن المسلم أو الجمعية الخيرية من ‏الفقير بدفع مال الزكاة الواجبة له كقسط ولده في المدرسة ، فإن أذن لهم جاز . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:24 AM
‏30- هل يجوز للمسلم أو لجمعية خيرية تجمع أموال الزكاة أن تصرفها لتطبيب المسلمين ‏كإجراء عملية جراحية لأحدهم مثلاً ؟

كلا ، فالتطبيب ليس مصرفاً من مصارف الزكاة و القاعدة باتفاق جميع الفقهاء تشترط في الزكاة ‏تمليك المال للفقير و هنا الفقير مُلِّكَ منفعةً لا مالاً . مثال ذلك عائلة مسلمة أو جمعية خيرية تجمع ‏أموال الزكاة دعت الفقراء إلى وليمة إفطار من مال الزكاة ، هنا الفقير انتفع بالأكل و لكنه لم ‏يُمَلَّك شيئاً و هذا مما لا يجوز .‏
أما لو جاء فقير بحاجة لعملية و طلب مالاً فيجوز في هذه الحالة أن نعطيه المال أو نستأذنه بأن ‏نحاسب المستشفى مباشرة بكلفة العملية و لكن لا يحق لنا أو للمزكي أن يتعاقد مع مستشفى أو ‏عيادة فيدفع لهم شهرياً أجور طبابة الفقراء لأن الفقراء في هذه الحالة لم يتملَّكوا عيناً أي مالاً ‏الذي هو حقهم بل تملَّكوا منفعة و هي لا تعتبر مال زكاة . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:25 AM
31- عائلة من عائلات بيروت جمعت زكاة فطرتها ودفعتها بدل قسط لابن أحد أقاربهم فهل ‏أجزأت عنهم زكاة الفطر أم لا ؟ ‏

كلا لا تُجزىء لأن زكاة الفطر فرض و الصيام معلَّق بها و لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد ‏عند الأحناف و عند الشافعية إلى غروب يوم العيد و سبب عدم قبولها عدم تمليكها للمحتاج و ‏عدم استأذانه إذ لا بد أن يسأذنوا . ‏
كلا لا يصح لأنَّ هؤلاء الأيتام لم يُمَلَّكوا مالاً .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:26 AM
32- وهل يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد أو مدرسة إسلامية أو مساعدة إذاعة إسلامية ؟


كلا لا يجوز ذلك و يُعتبر ما يُدفع إليهم من مال من باب الصدقات .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:27 AM
‏33- وهل يعطى من أراد أن يحج حجة الاسلام ولا مال عنده من الزكاة ليحج أو من أراد السفر ‏لطلب العلم الشرعي إن لم يكن عنده ما يكفيه للسفر من باب ابن السبيل ؟


بالنسبة للحج قال الله تعالى " لمن استطاع إليه سبيلا " أي من حيث الوجوب فلا يطالب بالحج إذا ‏لم يتوفر لديه المال الكافي و لمن إن ملكته صح حجه ، فإن عُرِضَ على الإنسان المال لكي يحج ‏له الخيار أن يقبل أو أن يرفض خشية المِنَّة فإن لم يكن هناك مِنَّة ربما كان عليه القبول . و من ‏كان في بلده و أراد أن ينشىء سفراً منع الجمهور إعطاءه من مال الزكاة و أجاز الشافعية إعطاءه ‏لنحو حج أو طلب علم شرعي .‏
فائدة : الحج فرض على الفور لا على التراخي لمن استطاع إليه سبيلا و هو مُقَدَّم على الزواج ‏إلا إن خاف الرجل على نفسه من الوقوع في الحرام و عند الشافعية الحج ليس على الفور بل ‏على التراخي .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:27 AM
‏34- هل يجوز دفع الزكاة لترميم البيوت العتيقة لأصحابها ؟

كلا لا يجوز . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:28 AM
35- هل يجوز إعطاء الفقير والمسكين في البلد إن كانوا من جنسيات أخرى ؟


نعم ، و العبرة ببلد الإقامة إذا كان الإنسان مقيماً أي لا يقصر و لا يجمع و لا يصح دفع الزكاة ‏لغير المسلم قولاً واحداً .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:29 AM
36- هل يجوز للمرأة أن تعطي زكاة مالها لزوجها الفقير ولأولادها الفقراء ؟


نعم يجوز و يستحب عند الشافعية أن تعطي الزوجة زكاة مالها لزوجها و أولادها الفقراء لأنَّ ‏نفقة الزوج و الأولاد غير واجبة على الأم و الزوجة . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:29 AM
37- هل له أن يدفع زكاة ماله لأخته أو أخيه ؟وهل له أن يدفع زكاة ماله لعمه وعمته أو خاله ‏وخالته ؟ وهل له أن يدفع زكاة ماله لأخته التي تحت نفقة أبيه مع العلم أنَّ أباه فقير ونفقته ‏واجبة على ابنه المزكي ؟


نعم له ذلك ، إن كانت نفقة أخته و أخيه غير واجبة عليه . و ليس له أن يدفع لأخته في هذه الحالة ‏لأن نفقتها واجبة عليه . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:30 AM
‏38- هل له أن يدفع زكاته لأخيه الكبير مثلاً لتكميل دراسته الكفائية ؟

أولاً لا يجوز لذي مِرَّة سوي قادر على العمل أن يأخذ من الزكاة إلا إن اشتغل بنحو طلب علم أو ‏إن اشتغل بفرض كفائي يحتاج إليه المسلمون و يسد ثغرة من الثغرات التي يحتاج إليها المجتمع ‏الإسلامي في هذه الحالة يصح أن ندفع له . من هنا يصح أن يدفع لأخيه زكاة ماله .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:31 AM
39- هل للمزكي أن يعطي أهله أو فرعه إن كان مديناً أو مجاهداً في سبيل الله تعالى ؟

نعم يجوز للمزكي أن يعطي أهله الذين لا تجب عليهم نفقتهم و يصح عند الشافعية أن يدفع زكاة ‏ماله لأبنائه الكبار القادرين على الكسب و لا كسب يكفيهم إن لم يكونوا في عياله . و يجوز أن ‏يعطي من تجب عليه نفقته إن كان مديناً أو مجاهداً في سبيل الله . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:31 AM
‏40- إذا مات المدين ولا وفاء في تركته هل يجوز سداد دينه من الزكاة ؟

كلا لا يجوز عند الجمهور سداد دَينه من الزكاة . و قالوا من مات و كان ينوي سداد دينه سدَّده ‏الله عنه .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:32 AM
‏41- ما حكم من دفع زكاته لمن ظنه مصرفاً من مصارف الزكاة فتبين خطأه ؟


مثاله لو أعطى رجل من ظنَّه فقيراً عاجزاً فإذا به ليس من أهل الزكاة أو من دفع زكاته لجمعية ‏خيرية ما ظناً منه أنها تصرفها في مصاريف الزكاة فإذا بها لا تراعي الفرق بينها و بين ‏الصدقات والعياذ بالله تعالى كما هو حال كثير من الجمعيات في بلدنا ، في هذه الحال الحكم هو ‏التالي :‏
إن تحرّى عند دفعه للزكاة و بان بعد تحرّيه أنه مَصرِفَ زكاة فدفعها ثم عاد فتَبَيَّن خطأه أجزأت ‏زكاته و ليس مطالباً بالإعادة و قال أبو حنيفة صحَّت زكاته و ليس عليه إعادة دفعها لأنه قد أتى ‏بما في وسعه ( المختار من تحرّى ) . أمّا إذا أدَّاها دون تحرٍّ فبان خطؤه قال الأحناف وجب عليه ‏إعادة دفعها . أما في حال دفع الزكاة إلى جمعية و هو يشكُّ إذا ما كانت ستصرفها في مصارفها ‏أم لا لم تجزئه زكاته تماماً كمن اجتهاد فأصاب من ليس أهلاً للزكاة كمن أعطى فقيراً عاجزاً فإذا ‏به غني أو أعطى جمعية خيرية لا تراعي الفرق بين الصدقات و مصارف الزكاة و بين أموال ‏الفوائد ، قال مالك و الشافعي إلى أنها لا تجزئه و لا بد من إخراجها مرة أخرى . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:33 AM
42- هل يجوز للجمعيات الخيرية التي تجمع زكاة الأموال أن تبقي مبلغاً يسيراً من عام إلى عام ‏للطوارىء ؟ ‏

نعم ، لا بأس متى كان في ذلك مصلحة . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:33 AM
‏43- هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد أخر ؟ وما دليل ذلك ؟

إذا فاضت الزكاة في بلد عن حاجة أهلها جاز نقلها اتفاقاً بل وجب ذلك ، أمّا مع الحاجة فيرى ‏الحنفية أنه يُكره تنزيهاً نقلها من بلد إلى بلد و إنما تُفرَّق صدقة على أهل كل بلد . و دليل ذلك قول ‏النبي صلى الله عليه و سلم : ‏
‏"… تؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم " ، و لأن فيه رعاية حق الجوار .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:35 AM
44- هل العبرة ببلد المال أم ببلد المزكي ؟ وهل يستثنى من الحكم السابق شيء ؟ وهل تجزىء ‏الزكاة إن نقلها المسلم إلى بلد آخر ؟


العبرة ببلد المال لا ببلد المزكي . و استثنى الحنفية إن نقلها المزكي إلى قرابته لما في إيصال ‏الزكاة إليهم من صلة رحم و قالوا يُقدَّم الأقرب فالأقرب . و استثنوا أيضاً أن ينقلها إلى قوم هم ‏أحوج إليها من أهل بلده و كذا لمن هو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين أو من دار حرب إلى دار ‏الإسلام أو إلى طالب علم . و ذهب المالكية و الشافعية في الأظهر و الحنابلة إلى أنه لا يجوز نقل ‏الزكاة و لكن لو فعل أجزأه عند الحنفية و الشافعية و الحنابلة و قال المالكية إن نقلها لمِثل من في ‏بلده في الحاجة فتُجزئه مع الحرمة و إن نقلها لأقل منهم في الحاجة لم تجزئه و قيل تجزىء ‏مطلقاً فيكون الحكم أنها تجزىء عند الكل . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:35 AM
45- ما معنى النصاب ؟ ما هو نصاب الفضة وما هو نصاب الذهب ؟ وعلى أي النصابين العمل ‏اليوم ؟ ‏


نصاب الذهب يبلغ 96 غرام من الذهب و نصاب الفضة 672 غرام من الفضة و نصاب المال ‏بالخِيار . و يُعمَل اليوم على نصاب الذهب لأن في ذلك رأفة بالفقير . ‏
و لكن يُفتى بنصاب الفضة لأمثال طلبة المدارس و الجامعات الذين يتجمع عندهم مبلغ من المال ‏يزيد عن نصاب الفضة و ليس عندهم مسؤوليات عائلية ، لذلك يُستحسن أن يحاسبوا أنفسهم على ‏نصاب الفضة فإنه أحوط لهم .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:36 AM
46- ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة ؟ .‏

الأموال التي تجب فيها الزكاة هي : ‏
‏1- النقدان : و المقصود بهما : الذهب و الفضة ، سواء كانا مضروبين أو كانا سبائك و سواء ‏كان التعامل الفعلي بهما أو بأوراق تقوم مقامهما ، و منهما أيضاً الأواني و القطع الفضية و ‏الذهبية المُعّدَّة للاستعمال أو للزينة ( و عند الأحناف لا زكاة في هذه الأواني ) . أما بالنسبة للحليّ ‏فسوف نفصِّل فيه لاحقاً إن شاء الله تعالى .‏
‏2- الأنعام : و منها البقر و الغنم و المعز و الإبل …‏
‏3- الزروع و الثمار : تجب الزكاة فيها إذا كانت مما يقتاته الناس في أحوالهم العادية ، و يمكن ‏ادِّخاره دون أن يفسد . و من الثمار : الرُّطب و العنب و من الزروع : الحنطة و الشعير و الأرز ‏و الحمص و الذرة ...إلخ . ‏
لا يُشترَط فيها الحول بل تُدفَع الزكاة وقت الحصاد لقوله تعالى : ‏
‏{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]. ‏
‏4- عروض التجارة : و المقصود بالتجارة تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح ، و هي لا ‏تختص بنوع معين من المال و العروض هي السِّلع التي تقلَّب في الأيدي بغرض الربح . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:36 AM
47- هل يجوز الشرب والأكل في آنية وصحاف الذهب والفضة ؟ وهل الحرمة للرجال أم للنساء ‏؟ وهل يجوز اقتناء آنية الذهب والفضة للزينة مثلاً ؟ .‏


روى البخاري و مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله صلى الله ‏عليه و سلم يقول :" لا تشربوا في آنية الذهب و الفضة و لا تأكلوا في صحافها " . و الحرمة ‏للرجال و للنساء . و يحرم استعمال الأواني الذهبية و الفضية للأكل و الشرب عند جميع الفقهاء ‏بالاتفاق . ‏
و لا يجوز عند الشافعية اقتناء أواني الذهب و الفضة سواء كانت للزينة أو للأكل فيها . ‏
و قال الأحناف إنَّ الآنية الذهبية و الفضية للاقتناء و الزينة لا بأس بها . ‏
أما ما كان مطلياً من الأواني طلاءً خفيفاً بحيث إذا مرَّ على النار لا يتأثر فلا بأس فيه . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:37 AM
48- هل تجب الزكاة في أواني الذهب والفضة وفي الحلي المحرم استعماله كخاتم الذهب ‏للرجال والمكروه استعماله كالضبة الكبيرة لحاجة او الصغيرة لزينة ؟


نعم تجب الزكاة في أواني الذهب و الفضة عند الشافعية و لا تجب عند الأحناف . و يزكي الرجل ‏عن الحلي المحرم أو المكروه استعماله . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:38 AM
49- هل يجوز للمرأة أو للرجل أن يستعملا قلماً من ذهب أو فضة ؟

كلا ، لا يجوز إلا إذا كان مطلياً بالذهب أو الفضة بحيث إذا عرض على النار لا يسيل منه شيء ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:39 AM
50- هل في حلي المرأة زكاة ؟ و هل العبرة بزكاة الحلي و وزنه أم قيمته ؟


العبرة بزكاة الحلي وزنه لا قيمته و الأحوط أن ندفع الأكثر . و عند الأحناف تزكي المرأة عن ‏حليِّها إذا بلغ مجموع ما تملكه النصاب و ليس من الضروري أن يبلغ الحلي النصاب فمثلاً لو ‏كان عندها حلي قيمته 500 $ و معها مال نقدي قيمته 500 $ يكون مجموع ما لديها 1000 $ و ‏بذلك تكون قد ملكت النصاب و عليها أن تزكي ، فعند الأحناف تزكي المرأة عن حليِّها مطلقاً إذا ‏بلغ مع مالها النصاب . أما عند الشافعية فلا تزكي المرأة عن حليِّها إلا إذا زاد عن حد مثيلاتها ‏زيادة معتبرة و تكون الزكاة على كل الحلي و ليس فقط عما زاد .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:39 AM
51- هل تجب الزكاة في قلادة المرأة من الليرات الذهبية ؟


و تجب الزكاة في قلادة المرأة من الليرات الذهبية إذا لم تكن لها عرى من ذهب أو نحاس ، فإن ‏كان لها عرى من أحدهما فلا زكاة فيهما . و الصبي دون البلوغ الذي يملك ليرات ذهبية يجب ‏على ولّيه إخراج زكاتها عند الشافعية ، و في حال لم يكن لديه ولي و كبر قضى ما عليه من ‏السنوات و عند الأحناف لا تجب عليه الزكاة حتى يبلغ .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:40 AM
‏52- هل في حلي الجواهر واللؤلؤ والمرجان والماس ونحوها زكاة ؟ وماذا لو اتخذ حلياً من ‏ذهب وفضة وقصد كنزها لا استعمالها ؟.وكيف يزكيها من يستخرجها من البحار ؟


الأحجار الكريمة من لؤلؤ و مرجان و ألماس و نحوها إن كانت من حُليّ المرأة ، لا زكاة فيها ‏لأنه مال غير تام باتفاق الجمهور .‏
أما إن كانت اتُّخِذَت للتجارة فزكاتها كعروض التجارة ، و أما إن اتُّخِذَت للقُنية و كنز الأموال ‏ففيها زكاة .‏
و لو اتخذ حليّاً و لم يقصد به استعمالاً محرماً و لا مكروهاً و لا مباحاً بل قصد كنزه و اقتناءه ‏فالمذهب الصحيح وجوب الزكاة فيه و به قطع الجمهور . ‏
و ذهب جمهور العلماء من الحنفية و المالكية و الشافعية إلى أنَّ المُستخرج من البحار من اللؤلؤ ‏و العنبر و المرجان و نحوها من الأحجار الكريمة لا زكاة فيه إلا إذا بيعت فيُزَكَّى بنسبة 2,5% ‏من ثمنها ‏
فائدة : يُفَضَّل عدم التلفيق بين المذاهب فنطبق مثلاً حكم الزكاة في مال الصبي عند الأحناف مع ‏تطبيقنا لحكم زكاة الحلي عند الشافعية حيث لا زكاة عندهم في حلي المرأة إلا إذا فاقت حد ما ‏تملكه مثيلاتها بنسبة ملحوظة فحينها تجب الزكاة على كل الحلي و يجمع مع المال فإن لم تكن ‏تملك من المال ما يبلغ النصاب و لكن عندها من الحلي ما يفوق مثيلاتها يجمعان و يزكى على ‏الكل شرط أن تكون من الذهب و الفضة لا من الأحجار الكريمة فقط و عند الأحناف حلي الذهب ‏و الفضة فيها زكاة إذا بلغت النصاب و النصاب بالنسبة للذهب هو 96 غرام ذهب أي ما يفوق ‏ثمان مئة دولار تقريباً .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:41 AM
53- ما هو الركاز ؟ و ما هي زكاته ؟ و هل فيه حول ؟‏

الركاز هو ما كان دفيناً قبل الإسلام من كنوز أو أموال مدفونة ، فإن استُخرِجَت و بلغت النصاب ‏ففيها الزكاة بنسبة 2,5% فور استخراجها كالمعادن .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:42 AM
54- ما هي زكاة المعدن المستخرج من الأرض وهل فيه حول ؟


زكاة المعادن المستخرجة من باطن الأرض مثل البترول و الفوسفور و الحديد و النحاس و ‏الذهب و الفضة مثلاً فلا حول فيها و تزكَّى بنسبة 2,5% و المقصود من هذه المعادن هو ما ‏استُخرِجَ من معدنه تصفية و استخلاصاً مما قد علق فيه . قال النووي : أجمعت الأمة على ‏وجوب الزكاة في المعدن 2,5% و ليس فيه حول .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:42 AM
55- ما هو نصاب الثمار و الزروع ؟ و كيف يزكى ؟ ‏


نصاب الثمار أو الزروع هو ما لا يقل عن خمسة أوسق كيلاً ( 900 ليتر ) عند الشافعية ، و لا ‏نصاب عند الأحناف لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]. و زكاة الزروع ‏تبلغ 10 % إذا كانت تُسقى من مياه الأمطار ، و 5 % إذا كانت تُسقى من مياه الري . أما إذا ‏كانت مختلطة أي تشترك مياه الأمطار و مياه الري في سقايتها فالنسبة تكون بقدر كل من مياه ‏الأمطار و الري مثلاً 6 أو 7 % .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:43 AM
56- كيف يزكي التاجر عن أمواله ؟


يزكي التاجر أمواله كالتالي : عندما يحول الحول يحسب قيمة ما عنده من بضاعة حسب سعر ‏شرائها اليوم زائد ما له من ديون في السوق ناقص ما عليه من ديون زائد ما معه من مال نقداً ‏سواءً في حساب الشركة أو في حسابه الخاص و يزكي على المجموع بنسبة 2,5 % ، و لا ‏علاقة لذلك بالأرباح و الخسائر كضريبة الدولة التي تحسب على الأرباح فقط . ففي الزكاة إن ‏كان معك 100 ألف السنة الماضية تزكي عليها و هذه السنة معك 150 ألف تزكي عليها و هكذا ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:45 AM
57- هل يجوز للتاجر أن يخرج زكاة عروض التجارة من عروض التجارة ؟


الأصل عدم جواز إخراج زكاة عروض التجارة من عروض التجارة فلا تجزؤه عند الحنابلة و ‏المالكية و الشافعية بل تُخرج من المال ، فمن كان عنده ثياب للبيع لا يخرج زكاته ثياباً بل مالاً . ‏و عند الأحناف و في قول صحيح عند الشافعية يصح و لكن شريطة أن يكون الذي يخرجه من ‏البضائع الجيدة عنده أي الرائجة لا الكاسدة فعندها لا يصح لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‏أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ ‏بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267] أي زكوا من أحسن ما ‏كسبتم من المال و لا تقصدوا المال الرديء المستكره .‏
و الأولى أن تكون زكاة التجارة من المال تحقيقاً للقول بأن الله تعالى لما فرض الزكاة فرضها ‏لمعنى تعبدي و معنى تعقلي ، فعندما ندفع القيمة من عروض التجارة نكون قد طبقنا المعنى ‏التعقلي دون المعنى التعبدي الذي أمرنا الله سبحانه و تعالى به . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:46 AM
58- هل يعتبر الخليطان مالا واحداً في تعلق الزكاة ؟ وكيف تزكى الشركة المضاربة أموالها ؟ ‏


نعم يُعتبر الخليطان مالاً واحداً لرجل واحد في تعلق الزكاة بهما . فمثلاً زيد معه 500 $ ( أقل ‏من النصاب ) و زياد معه 600 $ ( أيضاً أقل من النصاب ) و أرادا أن يؤسسا شركة و حال ‏الحول ، عندها يُعتَبَر الخليطان مالاً واحداً و تكون قيمته في هذا المثال 1100 $ و يزكى .‏
تزكي الشركة المضاربة أمولها على الربح و الخسارة و على رأس المال . مثاله شركة بدأت ‏رأس مالها بمئة ألف و عند مرور الحول أحصِيَت الأرباح التي بلغت 20 ألف عندها يزكى على ‏الكل البالغ قدره مئة و عشرين ألفاً .‏
مثال آخر : دخل إبراهيم مضاربة مع عمر : من الأول المال و يبلغ مئة ألف و من الثاني العمل ، ‏إبراهيم له 60 % من الأرباح و عمر له 40 % من الأرباح ، و في آخر السنة ربحا عشرين ألفاً ‏، فيزكي إبراهيم مع عمر العشرين ألفاً و يزكي إبراهيم وحده رأس المال و هو المئة ألف .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:46 AM
‏59- من حال عليه الحول ووجبت عليه الزكاة ، هل له أن يؤخر دفعها ؟ وماذا لو أخر ؟

لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها و يجب دفعها فوراً و لو أخَّرها و هو قادر على سدادها أثم لأنه ‏حبس مال الفقراء عنده دون موجب و هذا حرام . و يُستثنى من ذلك ما إذا أخَّرها لمصلحة ‏شرعية كانتظار قريب أو جار غائب أو من هو أحوج من الحاضرين أو كان هو نفسه مسافراً . ‏
و الأفضل تعجيل الزكاة لأننا قد نواجه مشكلة عند حولان الحول مثل عدم توفر النقد فنضطر ‏لإخراجها بضاعة أو تأجيلها ، و الحل أن يُخرِجَ الإنسان كل شهر مبلغاً مُعَيَّناً مثلاً كل شهر عنده ‏‏(أ) مصروف بيت ، فيضع جانباً جزءاً (ب) و يدفعها زكاة مسبقاً شهرياً ، آخر السنة يكون قد ‏دفع 12 (ب) و هو مبلغ من الزكاة ثم يحسبها و إن بقي عليه شيء يدفعه و هكذا لا يكون عليه ‏مبلغ كبير ليدفعه مرة واحدة و إن كان دفع أكثر يحسب الباقي صدقة يؤجر عليها أيضاً . و الزكاة ‏مقدَّمة على كل شيء لأنها دين الله تعالى و هي أحق أن تُقضى ، فيُقَدَّم دفع الزكاة على شراء ‏الكماليات ، و كثيراً ما نسمع أحدهم يقول و يشتكي بأن عليه ديون للمصرف و لا يملك سيولة ‏عند حولان الحول ليدفع الزكاة و في نفس الوقت نراه يخرج و يسهر و يصرف مئة من هنا و ‏مئتين من هناك ثم يجد نفسه في آخر السنة لا يملك النصاب و بذلك يعفي نفسه من دفع الزكاة ، ‏بينما الأولى بل الواجب تقديم دفع الزكاة على الصرف على الكماليات

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:47 AM
60- هل يجوز للجمعيات الخيرية التي تجمع أموال الزكاة تأخير دفع الزكاة إلى المستحقين ؟ ‏وماذا عليهم لو أخروها ؟

نص العلماء على أنَّ الوكيل ليس له تأخير دفع الزكاة إلى المستحقين إن وُجِدوا و إن أخَّر دفع ‏الزكاة و كان ضامناً أثم اتفاقاً .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:48 AM
‏61- هل يجوز للمسلم أن يُعَجِّل في أداء الزكاة أي أن يدفعها قبل استحقاقها عليه ؟ ‏


نعم يجوز و لكن بشرط بقاء المالك أهلاً لوجوب الزكاة عليه لآخر الحول .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:49 AM
‏62- هل تجب النية عند دفع الزكاة ؟ وهل تجب عند عزل الحال ؟ وماذا لو دفع الزكاة ثم نواها ‏؟ وماذا لو وكل وكيلاً بالتصدق بماله ولو لم ينوي بها زكاة ونواها الوكيل عنه ؟


نعم تجب النية عند دفع الزكاة و تجب عند العزل .‏
لو دفع الزكاة ثم نواها في حال وكَّل لا بد من أن ينوي الزكاة عند تسليم المبلغ إلى الوكيل و لا ‏يجب على الوكيل بعد ذلك أن يستحضر أي نية عند إعطائه للمستحقين و الأفضل أن ينوي ‏الوكيل أيضاً .‏
نية الوكيل لا تكفي إذا لم ينوِ المالك الموكِّل .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:50 AM
‏63- رجل حي لا يزكي فأحبَّ ابنه أن يرفع عن والده هذا الإثم فهل يزكي عنه من مال الابن ‏الخاص ؟ ماذا لو كان من مال الوالد ولكن بغير إذنه ؟


كلا ليس له ذلك أما إن كان من مال الوالد فلا بد من إذنه .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:50 AM
‏64- كيف يزكي الدائن الدين إذا كان حالاً وكان الدائن قادراً على أخذه ؟


إذا كان الدَّين حالاًّ و كان الدائن قادراً على أخذه في أي وقت ، فهو كماله الذي في يده عند ‏الشافعية و يخسم من الزكاة الديون المستحقة و عند الأحناف يزكيه لما مضى من السنين .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:51 AM
‏65- وماذا لو كان الدين حالاً وكان الدائن غير قادر على أخذه أو دين أنكره المدين ؟ ‏


أما إذا كان الدَّين حالاً و كان غير قادر على أخذه فإذا قبضه زكّى عما مضى عليه من السنين ، و ‏عند الأحناف لا زكاة في غير مرجو الأداء ، و عند مالك زكّاه لسنة واحدة . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:52 AM
‏66- كيف يزكي الدائن دينه إن كان مؤجلاً ؟

ما كان عليه دفع بالتقسيط أو دين مؤجل لم يستحق فليس عليه زكاة حتى يحل الأجل فإذا قبضه ‏زكاه عما مضى من السنين .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:53 AM
‏67- رجل اشترى بيتاً بالتقسيط على أربع سنوات قيمته 000،200 دفع منها أربعون ألفاً ‏وباقي عليه مئة وستون ألفاً ويدفع كل سنة أربعون ألفاً ومعه مبلغاً و قدره سبعون ألفاً لا ‏يستعمله ولكن هو للاحتياط وحال على هذا المال الحول فهل يزكيه أم يُعتَبَر مَديناً ؟

لا يُعتبر مديناً و عليه دفع الزكاة . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:54 AM
‏68- شاب غير متزوج ولا يوجد عنده بيت - و هو من الحاجات الأساسية التي لا زكاة فيها - ‏يعمل ويجمع المال حتى يشتري به بيتاً وبلغ هذا المال نصاباً وحال عليه الحول فهل فيه زكاة ؟

نعم .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:54 AM
‏69- رجل يجمع المال ليحج به وحال عليه الحول هل فيه زكاة ؟ رجل يجمع المال ليجهز ابنته ‏للزواج ووضع هذا المال في المصرف باسم ابنته وبلغ نصاباً وحال عليه الحول فهل فيه زكاة ؟‏

نعم في كلا الحالتين .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:55 AM
‏70- إذا بلغ المال عند جمعية من الجمعيات الخيرية التي تجمع أموال الزكاة نصاباً وحال عليه ‏الحول فهل عليه زكاة ؟ وماذا لو بلغ مال الوقف نصاباً وحال عليه الحول هل فيه زكاة ؟

نعم عليه زكاة و الأصل أن تعرف الجمعيات زكاة كل عام في عامها و المفروض أن لا تُبقي ‏عندها شيئاً من المال بل تصرفهم كلهم للفقراء و المساكين و المستحقين قبل حولان الحول و في ‏حال بقي لديها شيء من مال الزكاة وجب عليها دفعه و توزيعه فوراً إلى مستحقيه ، أما إذا كان ‏ما بقي لديها هو من مال الصدقات و حال عليه الحول وجبت فيه الزكاة و لا يجوز أن يختلط مال ‏الزكاة بمال الصدقات و لكن إن أرادت أن تُبقي شيئاً للطوارىء فلا بأس متى كان في ذلك ‏مصلحة . أما بالنسبة لمال الوقف خاصة و المال العام عموماً مثل بيت المال فلا زكاة فيهما .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:56 AM
71- كيف يُزكى المال الموروث ؟

المال الموروث صرَّح المالكية بأنه لا زكاة فيه إلا بعد قبضه ، يستقبل الوارث به حولاً و لو كان ‏قد أقام سنين و سواء علم الوارث به أو لم يعلم . و هو يُعتَبَر مالاً مستفاداً عند قبضه لا عند ‏لزومه بالزمة ، مثاله : رجل مات و ترك 300.000 و عنده صبي و بنت ، للبنت 100.000 و ‏هي لن تحصل عليها بالفعل إلا بعد حصر الإرث فلا تزكي عليها إلا عند قبضها . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:57 AM
72- لو ورث عقاراً ثم نواها للبيع و بقي عرضة للبيع عشرة سنين ثم باعه كيف يزكيه ؟ ‏

يضم المال إلى رأس ماله ويزكيه بعد قبضه عند حولان الحول كالمال المستفاد . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:57 AM
‏73- كيف تزكى الأجور المقبوضة سلفاً مثل استثمار البيوت والمتاجر ؟


عند الحنابلة و قول عند الأحناف أن هذه الأجور تضاف إلى رأس المال و يُزَكَّى عن الجميع بعد ‏حولان الحول . و عند المالكية و الشافعية لا تجب إلا زكاة ما استقر . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:58 AM
‏74- ما هو تعريف المال المستفاد ؟ وكيف يزكى ؟ ‏

المال إما أن يكون مالاً نامياً و هو المال الذي نتج عن تجارة أو عن أساس مال ( مثاله رجل عنده ‏‏40 غنمة تكاثرت و أصبح لديه 75 ، أو تاجر رأس ماله 100.000 ربح من تجارته 30.000 ‏فأصبح رأس ماله 130.000 ) أو أن يكون مالاً مستفاداً كالهبة أو الهدية أو الميراث أو الجائزة ‏أي كل مال جاء من غير طريق التجارة أو أصل مال نام عندنا . و يزكى المال المستفاد عند أبي ‏حنيفة بعد إضافته إلى رأس المال عند حولان الحول .‏
مثل : رجل يتاجر برأس مال قدره 100.000 و حوله في 15 رمضان ، و في هذا الموعد أصبح ‏لديه 120.000 و جاءه 100.000 كوميسيون ( سمسرة ) فيضيف المال المستفاد و هو ‏‏100.000 إلى 120.000 و يزكي على المجموع 220.000 في 15 رمضان القادم .‏
و عند الشافعية إما أن يكون هذا المال المستفاد دون النصاب أو فوقه ، فإن كان دونه يضيفه إلى ‏رأس المال و يزكي عن الكل عند حولان الحول كما عند الأحناف . أما إن فاق المال المستفاد ‏النصاب قالوا بأن يُنشأ له حولاً جديداً ، و الذي نفتي و نعمل به هو قول الأحناف لأنه الأحوط لنا ‏و الأنفع للفقير .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 08:59 AM
75- كيف تزكى الارض المستعارة أو الأرض المستأجرة وكيف يزكي المالك بيتاً له أجره ؟


ذهب جمهور الفقهاء ( المالكية و الشافعية و الحنابلة و الصاحبان ) إلى أنَّ من استعار أرضاً أو ‏استأجرها فزرعها فالزكاة على المستعير و المستأجِر . و الأرض التي تُستَغلُّ بالمزارعة أو ‏المساقاة على كل من المالك و العامل دفع الزكاة كلٌّ بحسب نصيبه ، فالمالك مثلاً يقبض أجرة ‏الأرض و يضيفها إلى رأس ماله و يزكي عند حولان الحول عن الكل . و زكاة الزروع يدفعها ‏المستأجر . و المساقاة تعني أن يقدم شخص الأرض و آخر الزراعة و يُقسَم المنتوج بين الاثنين ، ‏و في هذه الحالة زكاة الزروع لا يشترط فيها الحول بل الحصاد كما مر معنا .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:00 AM
‏76- لو اشترى عقاراً بنية التجارة ولم يتمكن من بيعه إلا بعد خمس سنوات فكيف يزكيه ؟‏


يحسب قيمة العقار في كل سنة و يحسم منها 2,5 % لا يدفعهم و عندما يبيع العقار يزكي عن ما ‏مضى من السنين. مثاله في أول سنة كان سعر العقار 60.000 يحسم منها 2,5 % و في السنة ‏الثانية يصبح سعره 80.000 فيحسم منها 2,5 % و هكذا ، و يزكي عن ثمن العقار الذي قبضه و ‏الذي هو مال مستفاد بالإضافة إلى ال2,5 % عن كل سنة يدفعها عن ما مضى من السنين . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:00 AM
‏77- لو اشترى عقاراً بنية القنية وبقي عنده خمس سنوات ثم نواه للتجارة و بعد ثلاث سنوات ‏باعه فكيف يزكيه ؟


عند بيع العقار يصبح هذا المال كالمال المستفاد فيضيفه إلى رأس ماله و يزكيه مرة واحدة فقط ‏عند حولان الحول لأن القاعدة أنَّ ما كان للتجارة ينقلب للقنية بمجرد النية و ما كان للقنية لا ‏ينقلب للتجارة إلا بالقبض .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:01 AM
78- ما حكم من مات وعليه زكاة سنون خلت ولم يوصِ بإخراجها ؟ وهل على الورثة شيء ؟ ‏

من ترك الزكاة التي وجبت عليه حتى مات و لم يوصِ بإخراجها أثم إجماعاً . ‏
و ذهب جمهور الفقهاء مالك و الشافعي و أحمد إلى أنَّ من مات و عليه زكاة لم يؤدها فإنها لا ‏تسقط عنه بالموت كسائر حقوق الله تعالى المالية و منها الحج و الكفارات و يجب إخراجها من ‏ماله قبل توزيع التركة سواء أوصى بها أو لم يوصِ و تُخرَج من كل ماله لأنها دَين الله تعالى و ‏قال بعض الفقهاء لو أنَّ شخصاً يملك مليون دولاراً مثلاً و أخرجه كله في سبيل الله تعالى صدقةً ‏لم تزل الزكاة مُعلَّقة في ذمته فلا تجزىء الصدقة عن الزكاة . ‏
و ذهب الحنفية إلى أنَّ الزكاة تسقط بالموت بمعنى أنه لا يجب إخراجها فإن كان قد أوصى بها ‏فهي وصية تزاحم سائر الوصايا في الثلث و إن لم يوصِ بها سقطت لأنها عبادة من شرطها النية ‏فإن أخرجها الورثة فهي صدقة تطوع منهم و يُستثنى من هذا عندهم عشر الخارج من الأرض . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:02 AM
79- ما حكم من مرت عليه سنون ولم يؤد زكاة ماله وهي واجبة عليه ؟


لم يسقط عنه منها شيء اتفاقاً و وجب عليه أن يؤدي الزكاة عن كل السنين التي مضت كما ‏يقضي الصلاة و الصيام و يُقَدَّر قيمتها و يُدفَع زيادة احتياطاً .و يمكن لمن عليه قضاء زكاة أن ‏يدفع 5 % من ماله بدلاً من 2,5 % عن سنة حالية و سنة ماضية حتى يتيقَّن أنه قضى كل ما فاته ‏‏. و يمكن أيضاً أن يدفع زكاته شهرياً بنسبة 5 % ينوي منها 2,5 % زكاة هذه السنة و 2,5 % ‏زكاة عن ما فاته من السنين . و من كان عليه قضاء زكاة و كان معتاداً أن يدفع الصدقات وجب ‏عليه أن لا ينوها صدقة بل ينوها قضاء زكاة عمّا فاته و يدفعها في مصارف الزكاة . و عليه أن ‏ينوي القضاء و أن يبادر به فإن توفاه الله تعالى قبل أن يدفع كل ما عليه نرجو الله عز و جل أن ‏يغفر له لأن النية موجودة و كافل اليتيم الفقير له أن يعتبر ما يدفعه زكاة أيضاً . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:02 AM
‏80- ما حكم من شك هل أدى الزكاة ماله هذا العام أم لا ؟ وما حكم من شك هل أدى زكاة ماله ‏منذ خمسة أعوام أم لا ؟. ‏


الأصل أنه لم يؤدها فمن شك هل أدى الزكاة أم لا يكون لم يؤدها .‏
لو شك هل أدى الزكاة منذ خمسة أعوام أم لا و كان ممن اعتاد دفعها في كل سنة فيعتبر أنه أدّاها ‏أما إذا شكَّ و لم يكن معتاداً هل أدّاها أم لا وجب عليه أن يؤدي الزكاة عن كل السنين التي مضت ‏‏. و في حال شك هل أدى زكاة خمس سنوات أو أربع سنوات يعتبر أنه أدّى زكاة الأربع سنوات ( ‏يعتمد العدد الأقل ) و يزكّي عن السنة الخامسة.

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:03 AM
81- هل للدائن أن يسقط دَينه عن فقير من أهل الزكاة وينويها من الزكاة ؟ الصورة كما يلي : ‏دائن له مال على فقير والفقير غير قادر على سداده فيقول له سامحتك بالدين عن زكاة مالي ‏فهل له ذلك ؟


لا يجوز و لا يُجزؤه ذلك عند الأئمة الأربعة . فإذا كان هذا الفقير الذي استدان المال غير قادر ‏على سداد دينه لا يجوز للمدين أن يعفيه عن دينه و يحسبه زكاة ماله لأنه بذلك يكون قد أسقط حقاً ‏و لم يُمَلِّك الفقير المال حتى تصح الزكاة . فإن فُعلَت هذه الصورة لا عن شرط مُسبَق صح .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:04 AM
82- هل تجزىء الزكاة الواجبة لو طلب غني من فقير مستحق للزكاة أن يقبض ديناً لهذا الغني ‏على آخرَ وينويه عن زكاة عين عنده ؟


نعم لأن الفقير يقبض عيناً و يملكها فكانت عيناً بعين و إن كانت هذه ليست الطريقة المُثلى ‏فالأولى أن يمتثل أمامه و يعطيه من أطيب ماله . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:05 AM
83- هل يحسب ما يدفعه التاجر من الضرائب أو الجمارك من الزكاة ؟


كلا فإنَّ ما يؤخذ من التاجر من المكس ( ضرائب ) لا يُحسب عنه زكاة و لو نوى به زكاة اتفاقاً .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:06 AM
‏84- هل له أن يدفع زكاة ماله من فوائد أمواله في البنوك الربوية ؟ ‏


كلا لا يجوز ، لأن هذه الفوائد ليست ملكه ثم إنه لا زكاة في المال الحرام و يمكن إعطاؤها ‏للفقراء ( أي الفائدة ) و لا تحسب زكاة و لا صدقة و لا بد من الحذر من أخذ مال فيه شبهة ‏ليصَّدَّق به . قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " لأن أردَّ درهماً من حرام أحَبّ إليَّ من أن ‏أتصدَّق بمائة ألف درهم و من يُحسن الصنعة يحرم عليه السؤال و ما يأخذه حرام " .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:06 AM
‏85- ولو أن تاجراً له مال في المصرف الربوي يأخذ عليه فائدة واقترض قرضاً من المصرف ‏بالفائدة فهل له أن يدفع من الفوائد التي يأخذها على ماله ليغطي شيئاً من الفوائد التي عليه ‏بسبب القرض ؟


إذا طلب التاجر من البنك أن لا يأخذ فائدة منه و أن يحسم منه الفائدة إذا استدان منه صح لأنه ‏ليس عقداً ربوياً .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:07 AM
‏86- هل في صداق المرأة زكاة ؟ وماذا لو لم تقبضه كأن كان مؤخراً ؟


نعم ، و الأصل في المهر أن يكون مقدَّماً إلا أنها تنازلت و رضيت بأن يكون إما كله مؤخر - و ‏المؤخر عرفاً يكون بأقرب الأجلين أي تقبضه حين الطلاق أو بوفاة زوجها - أو قسم مُقَدّم و آخر ‏مؤخر و تجب الزكاة عن صداق المرأة الذي قبضته (المُقَدَّم ) أما المؤخر فيجب عليها إخراج ‏زكاته عند الشافعية لأنها هي أخَّرته و إن لم تقبضه و عند الأحناف تزكي عمَّا قبضته فقط . و ‏يُنصح أن تُبرِأ المرأة الرجل من مؤخر صداقها أو أن يعجِّل الزوج بدفعه إن كان ذو سعة لأنه ‏طاعة و هو دين يجب الوفاء به . ‏
فائدة : من المعلوم أنَّ أحَلَّ الحلال من المال هو صداق المرأة فكان إذا أراد أحد شراء دواء من ‏مال حلال أخذه من هذا الصداق . قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ ‏شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:07 AM
87- هل تحرم الصدقة في حالة من الأحوال ؟ وما هي آداب الصدقة ؟

نعم قد تحرُم كأن يعلم أنَّ من أخذها سوف يصرفها في معصية .‏
من أدب الصدقة أن لا تطلب من الفقير الدعاء لك فإن دعا فادعُ له لكي تكون صدقتك لله تعالى

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:08 AM
88- هل يجوز أن يجمع المسلم المال من حرام بنية التصدق به كأن يشتري ورقة يانصيب ‏وينوي بها إذا ربحت فهي صدقة لله تعالى ؟ ‏

كلا لا يجوز .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:09 AM
89- كيف تزكى الأسهم والسندات ؟.‏

تُعتَبر هذه الأسهم مالاً نقداً تجب فيها الزكاة كالأموال تماماً .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:10 AM
90- هل من الضروري أن يُوَكِّلَ الشريك في الشركة مجلس الإدارة بدفع الزكاة إن كانت هذه ‏الشركة تخرج زكاة مالها أم تصح من غير توكيل منه ؟ ‏


لا بد من أن يقول لأحدهم : " أنا وكَّلتُكَ لدفع الزكاة عني " ، لأن المجلس ليس موكَّلاً لدفع الزكاة ‏فعمله هو إدارة الشركة ، لذلك على كل واحد أن يدفع الزكاة بنفسه إلا إذا قررت الشركة أن تدفع ‏الزكاة فعليها حينئذ أن تأخذ توكيلاً و ليس من الضروري أن يكون خطِّياً و لنعلم أنه لا بد من ‏النية عند دفع الزكاة حتى تصح فإذا دُفِعَت من غير نية لم تجزىء . فمثلاً لو أنَّ شخصاً امتنع عن ‏دفع الزكاة فأرسلت الدولة من يأخذها منه عنوة ، إذا لم ينوِ ذاك الشخص لحظة أخذها و نوى بعد ‏أن أصبح المال في صندوق الدولة ، لم تصح زكاته و لم تنعقد و يجب عليه ديانةً أن يُخرِجَها . ‏
و من الجدير بالذكر أنه إذا امتنعت مثلاً إحدى القبائل عن دفع الزكاة يبعث الحاكم بدعاة ‏يأمرونهم و يعظونهم فإذا لم يستجيبوا أخذوها عنوة ، و في حال قاتل مانعوا الزكاة الجباة عندها ‏تقاتلهم الدولة . و قاتل مفاعلة عن طرفين كما فعل سيدنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، قاتل ‏مانعي الزكاة و معنى قاتل أي أنه لم يكن الذي ابتدرهم بالقتال بل هم من بدأ .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:11 AM
91- رجل باع منزله الذي يسكن فيه ليشتري بيتاً آخر يسكن فيه ولم يوفق بشراء بيت وصرف ‏نصف المبلغ وحال الحول فهل في ذلك المال زكاة ؟‏


نعم يزكي قولاً واحداً .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:12 AM
‏92- كيف يزكي الموظف صاحب الراتب الشهري ماله ؟


الواجب الشرعي هو أن يمر الحول على ملكه النصاب لا أن يحول الحول على المبلغ، فيرى كم ‏معه من المال و يخرج 2,5 % منه. إذا ملك أحدهم النصاب في 1 رمضان، فكل 1 رمضان ‏جديد يأتي يكون قد حال الحول، فيحسب كم معه من المال ناقص ما عليه من ديون للآخرين و ‏يدفع زكاة ماله. ‏
فائدة : الشراء بالتقسيط هو غير الدَّين فالشراء بالتقسيط لا يحسم من الزكاة . مثلاً أنت تزكي ‏مالك في 1 رمضان و معك 3000 $ ، قبل شهر رمضان المقبل جاءك 10.000 $ فيكون عليك ‏أن تزكي على 13.000 $ و إذا كان عليك 40.000 $ تقسيط بيت تزكّي على 13.000 $ و لا ‏تحسم تقسيط البيت إذ أنَّ العبرة تكمن بالدَّين المستحِق الذي حان وقت دفعه . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:13 AM
‏93- كيف يزكي المصنع ؟


زكاة المصنع ( مثلاً مصنع البيبسي ) : زكاة النقد + ديون + المواد تحت التصنيع + المواد ‏المُصنَّعة إذا كانت للبيع.‏
مثل آخر : مصنع للثياب يشتري القماش و الخيطان ليصنع الثياب ، فعندما يريد أن يزكي يرى ‏ما عنده من الثياب و يحسب قيمتها الشرائية زائد قيمة ما عنده من مواد أوَّلية كالقماش و الخيطان ‏و الأزرار … و يزكي بقيمة ‏
‏2,5 % من المجموع . أما الماكينات و ما يستهلكه من مازوت فلا يحسب . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:14 AM
‏94- رجل اشترى عقاراً للتجارة ومضى عليه خمس سنوات ولم يبعها ثم غيَّر نيته وأراده ‏للسكن فكيف يزكي؟ ‏

يزكي عن ما مضى من الخمس سنوات حيث كان العقار فيها معروضاً للتجارة

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:15 AM
‏95- رجل تشارك مع رجل آخر على عمارة بناية ما : قَدَّمَ الأول الأرض مقابل خمسين بالمئة ‏وتحمل الثاني نفقات البناء مقابل خمسين بالمئة . والبناية قيد الإنشاء ويباع منها بيوت على ‏الخريطة فكيف تزكى ؟ ‏


في أول سنة حُفِرَت فيها الأرض ، و في السنة الثانية أصبح هناك طابقين من الباطون ، في ‏الثالثة أربعة طوابق و هما يبيعان على الخريطة ( الرسم الهندسي للعمارة ) . في كل سنة ‏يحسبان قيمة الأرض مع ما عليها من إنشاءات و يزكي كل منهما حسب حصته أي 50 % من ‏قيمة الزكاة على كل واحد منهما ، و يمكنهما تأجيل دفع الزكاة في حال كان البناء معروضاً للبيع ‏و لم يبيعا حتى الآن و يدفعان الزكاة عند البيع على ما مضى من السنين . و لكن هناك مشكلة ‏تكمن في أنَّ هذه البيوت المباعة على الخريطة يدفع المشتري قيمتها بالتقسيط فيصعب تقدير قيمة ‏البناية مع قيمة الأرض مع العلم بأنها مثلاً الآن ثلاثة طوابق و باع أصحابها عشرة طوابق على ‏الخريطة ! البيوت المباعة لا زكاة عليها إنما يزكي عليها من اشتراها و ثمن هذه البيوت يدخل ‏ضمن المال النقدي فيُزَكّى المال كالمال المستفاد . و في حال كان هناك بيوتاً غير مباعة يُزَكَّى ‏حينئذ عليها فقط أما البيوت المباعة فيزكيها أصحابها . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:16 AM
‏96- مكتب لتأجير السيارات كيف يخرج زكاته ؟

السيارات لا تُحسب في هذه الحالة كالبضاعة لأنها كالآلات في المصنع و لا زكاة عليها لأنها ‏ليست عرضة للتجارة فصاحب المكتب يزكي على ما لديه من مال فقط . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:16 AM
‏97- كيف يخرج الطبيب زكاته ؟ وكيف يخرج المحامي زكاته ؟ ‏

كلاهما يحسبان ما معهما من مال في آخر السنة و يزكيان عنه بنسبة 2,5 % .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:17 AM
‏98- مكتب خدمات مثلا الاتصالات الدولية أو للطباعة أو ما شابه ذلك كيف يخرج زكاته ؟


يحسب ما معه من المال النقدي زائد ديونه في السوق ناقص ما عليه من ديون و يزكي .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:17 AM
‏99- كيف يخرج صاحب الفندق أو المطعم زكاته ؟ ‏

يحسب المال الذي معه زائد قيمة المواد الغذائية التي عنده و يزكي .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:18 AM
‏100- كيف يخرج صاحب المدرسة و صاحب المستشفى زكاة مالهما ؟

يحسب ما عنده من مال زائد قيمة ما عنده من قرطاسية للبيع و يزكي عن القيمة الحاصلة و كذلك ‏الأمر بالنسبة لصاحب المستشفى . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:19 AM
‏101- هل يجوز دفع زكاة مصنع أدوية من الأدوية وهل له التجزئة ؟

نعم و له التجزئة على أن تُدفَع الزكاة كاملة قبل تمام السنة . ‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:20 AM
‏102- شركة كبيرة تجرد بضائعها كل رأس سنة ميلادية و لا تستطيع ذلك عند حولان الحول ‏فكيف تزكي ؟

تزكي 2,575 % التي هي عبارة عن 356\360 أي الفرق بين السنة الشمسية و السنة القمرية ‏لأن الزكاة تجب في كل سنة قمرية .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:20 AM
‏103- رجل اشترى عقارا بمئة ألف ودفع خمس وثمانون ألفاً و أبقى معه خمسة عشرة ألفاً ‏حتى التوثيق ( كالفراغ أو ما شابه ) وهو يضع هذا المال على حدة ليدفعه لصاحبه وحال عليه ‏الحول فهل في هذا المال زكاة ؟ .‏


نعم فيه زكاة .

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:21 AM
‏104- شركة تجارية أو محل تجاري خسر آخر السنة فهل عليه زكاة ؟

لو كان معه مئة ألف و أصبح معه سبعين ألفاً يزكي عن السبعين ألف .‏

أحمد سعد الدين
10-12-2004, 09:23 AM
‏105- تاجر يستورد بضائع من الخارج بالطريقة التالية : يفتح اعتماداً ويدفع خمس وعشرون ‏بالمئة من قيمة البضائع عندئذ الشركة البائعة تجهز له البضاعة وترسلها له ، وحين ترسلها له ‏يدفع هو باقي الثمن أي الخمس وسبعين بالمئة المتبقية وذلك بأنه حين تشحن أو ترسل البضائع ‏تذهب بوالص هذه البضاعة إلى المصرف فيسدد المصرف المبلغ أي الخمس والسبعون بالمئة ‏المتبقية . ‏
‏ ‏
والآن السؤال ما يلي :‏
تاجر اشترى صفقة ما ودفع خمس وعشرون بالمئة من ثمنها وهو بانتظار شحنها لكي يتمم المبلغ ‏واشترى صفقة أخرى ودفع ثمنها كاملاً وأرسلت له واستلمها وكيله هناك ولكنها لم تصله بعد فهي ‏ما زالت في الشحن فكيف يزكي ؟

الجواب : أما البضاعة الأولى التي دفع خمس وعشرون بالمئة من ثمنها فيضم هذا المبلغ أي الخمس
والعشرون بالمئة الذي دفعه إلى رأسماله وكأنه لم يدفعه و يزكي عن ال 25 % فقط التي دفعها أي ‏في حال كانت الصفقة ثمنها مئة ألف يزكي عن 25 الف فقط وأما بالنسبة للبضاعة التي اشتراها ‏ودفع ثمنها كاملاً ولم تصله بعد فيقدر قيمتها كاملة وكأنه استلمها ويضمها إلى رأسماله ويزكي عليها ‏وذلك لأن وكيله استلم البضاعة هناك والبضاعة مؤمن عليها .‏


و الحمد لله رب العالمين ‏