المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العملاق أنيس منصور.. ( مقالات ودراسات ) متجدد



يحيي هاشم
21-02-2006, 05:55 AM
هنا سيكون لقاءنا المتجدد مع رجل عملاق فى فكره , عملاق فى فلسفته , عملاق فى خبرته
عاصر جيل العظماء , وسافر إلى كل أنحاء العالم , وقرأ بكل لغات العالم .
هنا عزيزى الزائر ستلتقى بمقالاته وكتبه ودراسات عنه
فهيا نغوص فى فكره ولكن إحذرقد تغرق
يحيي هاشم

يحيي هاشم
21-02-2006, 05:57 AM
1-نحن أولاد الغجر

تربطني بجماعات الغجر صلة وثيقة منذ الطفولة، عندما هربت إلى الغجر هربا من أسرتي، فقد كانت أمي رحمها الله تضربني كثيرا، ومعها حق، وهي قصة طويلة، ولي كتاب اسمه «نحن أولاد الغجر»، فقد وجدت شبها قويا بيني وبين الغجر، بين المشتغلين بالفلسفة والرهبان والعلماء، فنحن جميعا نعيش في عزلة اخترناها، في صوامعنا ومعاملنا وغرفنا الصغيرة، نحن الذين فرضنا العزلة والانطواء والغربة والاغتراب على أنفسنا. والغجر مثلنا، لولا أنهم لم يختاروا الغربة، وإنما هو المجتمع الذي نبذهم ونفاهم جميعا ووضعهم على الحافة بين القانون والخروج عليه.
فهناك نوعان من التشرد، أن يجد الإنسان نفسه مشردا بلا مأوى ولا سكن ولا أهل ولا احترام من أحد أو لأحد، ومن يختار أن يعيش مشردا حرا، فالمشردون أكثر حرية، فلا بيت ولا سكن ولا أهل ولا جدران ولا سقف، وعددهم في الدنيا مائة مليون، ولو أضفنا إليهم الذين يعيشون كأنهم مشردون لصار عددهم ألف مليون!

وقد عرف العرب الشعراء الصعاليك المشردين الذين يعيشون في الصحاري على ما ينهبون ويسرقون. وعدد من الصعاليك أصحاب مواهب شعرية فذة، ولكنهم اختاروا أن يكونوا أعداء للمجتمع حتى لو لم يكن المجتمع معاديا لهم.

والأديب الفرنسي جان جينيه: صعلوك مشرد لص، وعندما اعتقله البوليس ثم سجنه، قامت مظاهرة يتقدمها الفلاسفة والشعراء والفيلسوف الوجودي سارتر، يطلبون له الرحمة لأنه لا خوف منه ولا ضرر، وإنما هو روح متمردة ثائرة ساخطة وصاحب موهبة عظيمة، إنه متشرد باختياره، وهو لقيط باعترافه، وغجري بإرادته.

عندما ذهبت إلى بلاد التشيك بعد انفصالها عن تشيكوسلوفاكيا سألت عن هؤلاء، قالوا: الغجر، وأسعدني ما رأيت وكأنني وجدت ضالتي بين الناس، هؤلاء غجر بالضرورة وليسوا غجرا بالاختيار، ودون أن أفكر تسللت بينهم وطلبت من يصورني معهم، فملامحهم شرقية مصرية آسيوية هندية. ويقال إن الغجر من مصر ويقال من الهند، ويقال إنهم مجموعة ضالة من الناس، قرروا ألا يندمجوا وأن يبقوا على فقرهم ونفورهم وأن يتنقلوا بين القارات، وعددهم في أوروبا خمسة ملايين، يرفضون أن تكون لهم جنسية، وإنما يظلون هكذا فارين هاربين ملعونين من كل الناس، والتقطوا لي صورة أسعدتني. وعندما عدت إلى الفندق وجدتهم قد سرقوا حافظتي وجواز السفر، ولم أضحك، فهي عقوبة استحقها.

ولما سئل الغجر لماذا يسرقون؟ فكان جوابهم ـ هكذا تقول موروثاتهم الشعبية: إننا كنا عند صلب المسيح فسرق جدنا الأكبر أحد المسامير التي كان يجب أن تدق في جسد المسيح، فخففنا عنه الألم، فقال لنا: افعلوا في دنياكم ما شئتم فقد عفوت عنكم، ومن يومها ونحن نسرق، فلا عقوبة لنا يوم القيامة!

ويقال إن الشاعر المصري السليط اللسان المتشرد الصعلوك الغجري عبد الحميد الديب سئل يوما: وماذا تعمل الآن؟ وكان قد التحق بالعمل في دار الكتب، فقال: بالأمس كنت مشردا أهليا واليوم صرت مشردا رسميا!

عبير جلال الدين
21-02-2006, 06:44 AM
استاذ يحيي

سبقتنى اليه ولكن لاتحذرنى من الغرق فانا احيا فى بحوره

يحيي هاشم
25-02-2006, 12:32 AM
2-هات لك رئيس جمهورية غيري!

أتعجب كثيرا للذين إذا أكلوا أو شربوا لم تتسخ ملابسهم ولا أيديهم، وأتعجب من الذين يضعون الفوطة على صدورهم، حتى لا تسقط فتافيت الطعام ونثار الشراب على ملابسهم، فأنا لا أستطيع أن أحمي نفسي من الطعام والشراب، وكل ملابسي تتسخ بعد وجبة واحدة، وأندهش كيف أنني لا أستطيع ذلك ولا انتهت دهشتي للناس ولا تعجبي لحالي، وقد حاولت ولا أعرف رغم ذلك يحدث لي ما يحدث.

وفي يوم دعوت العالم المصري د. فاروق الباز للغداء واشترطت عليه، وكان الشرط ان يجعل الطعام والشراب يسقط على ملابسه، مثلي تماما، فزوجتي ترى أنني الوحيد أو واحد من عدد قليل من الناس تتلوث أيديهم وملابسهم بعد كل وجبة، ووافق فاروق الباز وأوصيته وشرحت له الطريقة، وكان يستمع بعناية شديدة، كأن الذي سوف يفعله أصعب من مهمته في هيئة الفضاء الأميركية، حين يحدد للرواد مواقع الهبوط على القمر والعودة إلى الأرض.

وجاء فاروق الباز وقدمت له الطعام واعدت الكلام عليه، وهز رأسه موافقا لسهولة المهمة، وانشغلت عنه بالضيوف الآخرين وأنا على يقين من أنه سوف يضرب مثلا في سقوط الطعام على ملابسه، وهكذا لا أكون أنا وحدي في هذه الدنيا، الذي لم يفلح في أن ينجو سالما نظيفا بعد كل وجبة.

وفوجئت بأن فاروق أكل وشرب وحمد الله واتجه إلى المطبخ، كما يفعل في بيته في اميركا، وغسل الأطباق والشوك والسكاكين، ووضعها بمنتهى العناية في مكانها بمنتهى الدقة! وردا على تساؤلي قال: يا أخي لا أستطيع.

ورغم حرصي على الغداء والعشاء مع الرئيس السادات لأنه شخصية مسلية وممتعة ويحكي الحكايات والقضايا السياسية ويشرح ويقرر، فإنني أتضايق كثيرا لما يفعله الرئيس، فعلى الرغم من اندماجه في الكلام وحماسه، فإنه يسحب مقعده إلى الوراء وينحني على الأرض يجمع الفتات التي تساقطت مني ويجمعها ويلقي بها في سلة المهملات من دون أن يتوقف عن الكلام، واشعر بالحرج الشديد وأنا أيضا أقول وأعلق على ما يقول، وفجأة ينسحب الرئيس بمقعده إلى الوراء وينحني على الأرض يجمع الفتافيت أو يمسح الأرض بورقة، إنه اعتاد على أن يكون منظما جدا وعلى النظافة.

وفي إحدى المرات، أنا زودتها ونظر السادات إلى الأرض وقال: الله جرى أيه يا أنيس.. لا..لا.. هات لك رئيس جمهورية غيري! هاها!

ثم يقول: وانت صغير مش قالوا لك لازمك تغسل أيديك قبل الأكل وبعده!

ـ أيوه يا ريس

ـ طيب واحنا نضربك بالعصا قبل الأكل وبعده..هاها!

عبير جلال الدين
08-03-2006, 01:10 PM
الثورة البيضاء الوحيدة في التاريخ

في كتابه (قصة الحضارة) ترجمة د. زكي نجيب محمود للمؤرخ الكبير ول ديورانت يقول: لن تجد في التاريخ الحديث أروع ولا أعجب من الطريقة التي استيقظت بها اليابان من نعاسها استيقاظا جازعا على صوت مدفع الغرب، فوثبت تتعلم الدرس. واصلحت صنع ما تعلمته. وافسحت صدرها للعلم والصناعة والحرب. ثم هزمت كل منافسيها في ميدان الحرب وميدان التجارة معا وبانت خلال جيلين اكثر أمم العالم المعاصر تحفزا للعدوان.

هل كان لا بد من الصدفة أو الصدمة؟ هل كان لا بد ان تدق أمة على دماغها لكي تصحو من سبات عميق؟ يبدو انه كان ضروريا، ثم حدث في اليابان ما يشبه الأسطورة أو ما يشبه المعجزة. بلاش كلمة المعجزة. فاستخدام هذه الكلمة في اليابان وألمانيا يغضب الجميع. وعندي تجربة. فقد كنت ضيفا على اتحاد مستوردي الأرز في ميناء هانوفر من خمسين عاما وتحدثت عن المانيا التي رأيتها تحت الأنقاض وألمانيا التي خرجت عملاقا من تحت الركام والرغام والهوان، وقلت: إن الألمان حققوا معجزة!

وجلست فقام أحد المهندسين الألمان غاضبا ساخطا: معجزة إيه اللي أنت جاي تقول عليها.. لا معجزة، ان المنديل الذي كنت امسح به دموعي هو الذي كنت امسح به انفي.. إنني حملت أمي على كتفي خمسين كيلومترا.. لا معجزات يا سيدي المقبل الينا من شرق المعجزات، نحن تعبنا، تعذبنا، عرقنا، متنا!

طبعا لم اقصد شيئا من ذلك، انما كلمة معجزة تعبير شعبي عندنا معناه ان شيئا فوق العقل قد حدث، كأنه معجزة! واعتذرت.

مثال واحد من اليابان يكفي، في سنة 1853 جاءت سفينة حربية أميركية ووقفت في ميناء طوكيو، ولأول مرة يرى اليابانيون سفينة حربية عليها مدافع وطاقمها يرتدي الملابس البيضاء الناصعة، ولكن الأميركان لم يجدوا أحدا يتفاهمون معه لإمدادهم بالماء العذب إذا احتاجوا إليه. فانسحبوا ثم عادوا ومعهم هدايا، واتفقوا على المعاملة بالمثل إذا ذهبت سفن يابانية إلى أميركا، ولكن الشعب الياباني شعر بالإهانة فقد اقتربت السفن الأميركية من دون إذن ونزلت إلى الشاطئ من دون تصريح ولكن المعجزة ـ بالمعنى المصري ـ قد حدثت، فقد اجتمع المثقفون اليابانيون وأيقنوا: انهم جهلة وانهم يجب ان يتعلموا فورا، واختلفوا في كيف يتعلمون: هل يدرسون في أوروبا وأميركا أو هل يأتون بمن يعلمهم وقرروا أن يأتوا بالمعلمين واختاروا عشرة منهم والعشرة سافروا إلى أوروبا والى أميركا وعادوا واجتمعوا وقرروا.

وكان قرارهم هو أول وآخر ثورة بيضاء في التاريخ.

قرروا ان يجيء من فرنسا من يضع لهم الدستور والقانون ومن بريطانيا من يبني لهم السكك الحديدية ومن ألمانيا من يبني لهم المستشفيات ومصانع الدواء ومن إيطاليا من يعلمهم الرسم والموسيقى ومن أميركا من يبني لهم المدارس، وجاء الخبراء يعلمون المئات وقام المئات يعلمون عشرات الألوف واقفلت اليابان الأبواب والشبابيك على نفسها واشاعت العلم في كل مكان وفوجئ العالم بإغراق اليابان للأسطول الروسي، وتنافست الدول الغربية في مساعدة اليابان ضد روسيا وضد الصين، فقد استخدمت اليابان اللاسلكي لأول مرة في رصد تحركات الأسطول الروسي قبل ان تلتقي به وتغرقه في المحيط.

هنا ادرك العالم ان عملاقا فتيا قد ظهر في الشرق وانه قادر على ان يوقف الأطماع الروسية والصينية، وظلت اليابان تعلو وتكتسح حتى أغرقت الأسطول الأميركي في بيرل هاربور واغرقت الأسواق بالسلع من كل لون وحجم، وان تكون خطرا على كل الدول ـ مع أنها بدأت بعد مصر وبعد كل الدول بخمسين عاما ـ عجبي!

أشرف
21-03-2006, 10:06 AM
مقالات مميزة ورائعة أستاذ يحيي هاشم واخت حورية .

أمتعتونا وسلمتم .

خالد الأحمد
27-03-2006, 06:59 PM
أما أنا فقد جذبني موج هذا العملاق بمجرد أن وقفت على شاطئ محيطه:)
لم أقرأه إلا مؤخراً بعد انضمامه لكتاب جريدة الشرق الأوسط
في مقالاته سياحة فكرية متنوعة وأسلوبه سلس وعميق
مما قرأت عنه انه يقرأ في اليوم ثماني ساعات ويقرأ في أغراض عدّه وله مقال بعنوان (إقرأ أي شيء ) قد جعله عنواناً لأحد كتبه جمع بها مقالات عدّة منها المقال السابق ذكره
كل الشكر لك أخي يحي

يحيي هاشم
05-04-2006, 05:06 AM
4- أدب الأظافر الطويلة

فجأة ظهر القمر من وراء سحاب كثيف، واستدار الناس كأنهم مربوطون بخيوط القمر، ومن الغريب أنهم تلفتوا ناحية واحدة، وابتسم واحد وأطلق في الهواء قبلة، وأشار أن أذهب إلى حيث فتاة جميلة، هي جميلة، وذهبت وقبلتها واخجلها ذلك، واندهشت وغمزت إلى رجل، فإذا هو يضحك فلم يكن المقصود أن اقبلها، وإنما إلى جوارها زهرة بيضاء. وهذه الزهرة دليل على قدوم الربيع!
وفي مدينة الشيروك النمساوية، كنا نصعد جبلا اسمه جبل الجياع، وكنا نخوض في غابة صغيرة كثيفة، وفجأة سكت الجميع، واتجهت فتاة إلى حيث وردة برية، وانحنت عليها وقبلتها وكذلك فعل الآخرون.

وفي جزيرة هاوائي من جزر هاواي، توجد اكبر مزارع للأناناس في الدنيا الأرض لونها أحمر بركاني مثل ثمرة الأناناس، وسمعنا صوت فرملة قوية ووقفت كل السيارات ونزلت فتاة من بنات الهولا ـ أي بنات هاواي ـ وانحنت بصدرها، شيء غريب، وانحنت اكثر ولمست بنهديها وردة برية لونها خليط من الأحمر والأزرق فما المعنى؟

المعنى أنها هي الوردة الأولى، أي الدليل الأول على قدوم الربيع، قدوم يبعث على الأمل، وعلى أن شيئا جديدا جاء مبكرا. ونحن في مصر إذا رأينا الهلال قلنا: هل هلالك شهر مبارك علينا وعلى المسلمين، ثم نقبل أيدينا ونشكر الله.

قال والدي يرحمه الله:

رأى الهلال فحياه بغير فم

أحلى التحيات أخلاها من الكلم

والمثل يقول: إن زهرة واحدة لا تدل على قدوم الربيع، والمثل صحيح إذا كنت أتحدث عن ظهور زهرة واحدة في مصر، فليس دليلا على أنه ربيع أفريقيا، أو إذا ظهرت في الرياض فليس دليلا على أن آسيا قد صارت ربيعا.

ولكن زهرة واحدة في بستان صغير هو الربيع نفسه، بل زهرة واحدة في شجرة واحدة، وهي الوحيدة في بيتي فهو الربيع وكل شهور السنة، فإذا كنت لا أملك إلا شجرة وهذه الشجرة قد أزهرت فهذا حادث جليل، تماما كما يتكلم طفل في غير موعده، فالمسيح عليه السلام عندما تكلم في المهد صبيا كان معجزة، لأنه تكلم في سن لا يتكلم فيها الناس. وكذلك ظهور زهرة فجأة وظهور موهبة عظيمة أو عبقرية في سن الرضاعة فهذه هي المعجزة. ومنذ صار الموسيقار موتسارت عبقريا في الخامسة من عمره، فظهور طفل في مثل سنه في أي مجال فهي العبقرية مرة أخرى. ولم يحدث كثيرا. وإنما يتمنى الناس لو حدث، وإذا حدث فلدى الناس استعداد لقبول المعجزة والتبشير بها.

يحيي هاشم
05-04-2006, 05:08 AM
5- اختبر ذكاءك: أيهما فاروق الباز؟

أنا من المعجبين بعالم الفلك الأميركي كارل ساجان، ولكي تشترك معي في هذا الإعجاب اذهب واشتر مجموعة (كوزموس)، وهي أكثر من عشرين فيديو كاسيت، إنها روعة الجمال والبساطة، فكارل ساجان بديع الصوت والصورة والعقل أيضا، فلا أروع من حكاياته ورواياته عن الكون، كيف كان وكيف يكون وأين نحن منه اليوم وغدا، ومن شدة جماله، فإنني احتفظت بتسجيلات صوتية له، اسمعها في السيارة ذهابا وإيابا، حتى حفظتها!

وقد تُرجمت هذه السلسلة إلى أربعين لغة، أي أنه كسب مئات الملايين من هذه الكاسيتات ومن الكتب أيضا.

قال لي العالم المصري فاروق الباز إن كارل ساجان صديقه، وإنه اقترح عليه ألا يضيع وقته وعمره في الدراسات الأكاديمية وأن ينشر مذكراته وأن يسجل معلوماته حكايات وروايات ونوادر، وبعد ذلك عليه أن يستمتع بحياته بما سوف يكون لديه من مال، ومن رأي كارل ساجان أن أساتذة الجامعة قد سرقهم الوقت، ولو تنبهوا لتوقفوا فورا عن الجنون الأكاديمي والتكرار الممل ورؤية نفس الوجوه وترديد نفس الكلام.

يجب على أساتذة الجامعات أن يدوسوا الفرامل وأن يتوقفوا في وسط الطريق ويتركوا سيارتهم الجامعية إلى الأبد، لأن الفقر والحياة الأكاديمية توأمان، وأن من حق العالم أن يعيش مكرما، وإذا كان يتوقع أن يكرمه الطلبة أو الأساتذة فهو غلطان، يجب أن يكرّم نفسه، كما قال شاعرنا المتنبي «ومن لم يكرم نفسه لا يكرم».

سألت فاروق الباز عن أثر هذه النصيحة الغالية، فكان جوابه: فعلا نصيحة بليغة، ولكن مشكلتي أنني تسمرت في السيارة، يانعيش سوا يانموت سوا، وقد قررت أن نموت معا!

وقد استغرقت الدراسات الأكاديمية فاروق الباز لدرجة أنني اكتشفت أنه ليس عنده وقت ليذهب إلى الحلاق، فزوجته الأميركية هي التي تحلق له شعره من عشرين عاما، وفي يوم زارني فاستدعيت له أشهر حلاق للسيدات وأخذت له صورتين: واحدة قبل الحلاقة والثانية بعد الحلاقة ونشرت الصورتين معا، وكتبت تحتهما: اختبر ذكاءك أيهما فاروق الباز!

وبلغ من جمال الحلاقة أن تصورت زوجته أنه تزوج في القاهرة فجاءني هاتفها من واشنطن تسألني. فقلت لها: أبدا أنه يستعد للقاء الرئيس السادات!

وصدقتني. ومن يومها وفاروق الباز لا يذهب إلى أي حلاق!

يحيي هاشم
05-04-2006, 05:10 AM
6-غراميات محمد التابعي بعد منتصف الليل؟

كان الأستاذ محمد التابعي أستاذ الصحافة الحديثة رجلا ذئبا ذواقة، فقبل وفاته استدعاني وأعطاني، ويده ترتعش، صورا لصديقاته الفرنسيات والإيطاليات والمصريات، وخطاباتهن إليه، ولم يقل شيئا، فأنا أعرف زوجته، وهي شديدة الغيرة عليه، لدرجة أنها كانت تسأل أصدقاءه في أنصاف الليالي: إن كان التابعي يعرف فلانة، ولماذا عرفها ولماذا تركها، وقد اعتدنا على ذلك. قال لي الموسيقار كمال الطويل، إنه كان في طريقه إلى صلاة الجمعة، عندما قابله أحد أصدقائه وقال له: أطلب زوجة التابعي لأمر مهم، فقد اتصلت أمس عند الفجر.

وذهب كمال الطويل إلى الهاتف، فكان السؤال التالي: هل صحيح أن محمد التابعي قد حضر معك تسجيل أغنية فايزة أحمد؟

ثم زرت الأستاذ التابعي في أيامه الأخيرة في مستشفى العجوزة، صافحته، ولم يتكلم، حتى ابتعدت زوجته وقال لي: الصور أمانة لا تكتب عنها، وسوف يجيء فلان ويعطيك مزيدا من الصور والمعلومات، وإذا كانت فلانة بنت الباشا الفلاني، فلا تكتب اسمها كاملا، وإن رأيت ابنتها قل لها: إن محمد التابعي يكنّ عظيم الاحترام لماما، ولو طال بها الأجل لتزوجها، ولكنها سبقته إلى العالم الآخر.

وعرفت أن الأستاذ التابعي أعطى الزميل أحمد رجب مجموعة أخرى من الصور، المهم إلا تكون الصور في متناول زوجته حتى تمزقها، وقبل أن تمزقها فإنها سوف تمزقه هو ليلا ونهارا حتى تقضي عليه.

وكتبت سلسلة عن غراميات التابعي، وكيف أنه في إحدى المرات استأجر عربة قطار سويسري وجعلها مكانا لحفلة عيد ميلاد إحدى صديقاته، وفي تلك الليلة قال التابعي بيتا من الشعر وهو البيت الوحيد الذي لم يضف إليه بيتا آخر. وسألت الموسيقار محمد عبد الوهاب عن غراميات التابعي، فقال: بلغ من فجور التابعي أنه كان يدعوني للعشاء ويطلب مني أغنيات بعينها فأغنيها، وعرفت في ما بعد أن واحدة هي التي طلبت هذه الأغنيات، وحتى لا أغضب التابعي فكنت أغنيها، ولم تكن أغنياتي وإنما أغنيات أم كلثوم!

ومن يومين جاءني صوت مرتعش غليظ، صاحبة الصوت تريد أن تراني. وتساءلت، فقالت لي: أنا الثعبان الذهبي الذي التف حول قلم التابعي فلم ينطق! هل تذكر؟

نعم أذكر، فقد كتبت عنها ووصفتها بأنها الثعبان الذهبي الجميل الساخر الخانق، الذي اعتصر قلب التابعي فلم يقل شيئا وترك لي أن أقول. ثم اعتذرت هي عن اللقاء!

معها حق فقد كانت جميلة جدا، ولا يمكن أن يبقى من جمالها شيء بعد التسعين

يحيي هاشم
05-04-2006, 05:13 AM
7- إنها أحلامهم الصغيرة!

عندما كنت في مدينة كييف عاصمة أوكرانيا فوجئت بوجود تمثال للزعيم الشيوعي لينين، اندهشت، فقد تحطمت كل التماثيل بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ووجدت عروسين أمام التمثال من أجل صورة تذكارية، تمنيت أن أكون تمثالاً لأشاهد جمال العروس، تحفة فنية، العروس وليس التمثال، وكان من أحلامها إذا تزوجت أن تقف أمام تمثال لينين. وفي القاهرة نجد العرائس تقف على الكباري ليكون لهما صورة فوق الكوبري ووراءهما النيل في قمة جماله ليلاً! أمنية متواضعة.

وأذكر عندما عدت من رحلتي حول العالم سنة 1960 أنني حملت معي عدداً من الراديوهات الترانزيستور، ولم يكن أحد في مصر قد رآها، وجاءني زميل صغير ليقول لي حمداً على السلامة وأنه إذا انفتحت له طاقة القدر فسوف يطلب من الله راديو يابانياً، وأعطيته الراديو!

وعندما صدرت صحيفة «الأخبار» المصرية سنة 1952 ابتدع التوأم مصطفى أمين وعلي أمين فكرة (ليلة القدر)، فيطلب القارئ تحقيق إحدى أمنياته، والأمنيات تختلف باختلاف الصغير والكبير والمريض والسليم، من دراجة إلى شقة إلى العلاج، وكانت المفاجأة أن سيدة تعيش في السيدة زينب قد طلبت أن ترى محل شيكوريل، أي منتهى أملها قبل أن تموت أن ترى هذا المحل الذي يبعد عنها مشياً على الأقدام نصف ساعة! وكان لي صديق مسيحي، وفي الأيام الأخيرة لوالده كانت أمنيته أن يرى ابنه الوحيد قد ذهب إلى الأراضي المقدسة يصلي في كنائس المهد والقيامة وأن يبكي عند جبل الجلجثة الذي صلب عليه السيد المسيح، وحاول الابن أن يقنع والده أن المسافة بعيدة وأن هناك صعوبة في الوصول إلى هذه الأماكن، وكان الرجل يبكي، ولذلك لجأت إلى حيلة فطلبت من أحد الزملاء الفنانين أن يرسم شهادة فخمة مكتوبا فيها: لقد ذهب فلان الفلاني وصلى في كنيسة المهد وصلى في كنيسة القيامة وسار باكياً في طريق الآلام وأفرغ ما في عينيه من دموع عند جبل الجلجثة، وأنه الآن يحمل لقب المقدس فلان.

وكانت سعادة الرجل سعادتين، فابنه قد تاب الله عليه وأكرمه، ثم أنني ما دمت قد ذهبت معه فقد صرت مسيحياً! وأمي يرحمها الله كان منتهى أملها أن تحج، ولكن حالتها الصحية لا تسمح وأرى الدموع في عينيها وأخفي دموعي، ولا أعرف كيف تسافر وهي مريضة فتموت في الحج، ولم أجد إلا حلاً واحداً، انفردت بها وقلت لها: يا ماما هل أنا أكذب؟ فهزت رأسها أي أنني لا أكذب، هل أنت على يقين من حبي لك؟ فهزت رأسها أي نعم، فقلت لها سوف أقول لك سراً، وأرجو ألا تحدثي أحداً عنه وألا تسألي أحداً، واعتدلت أمي يرحمها الله، فقلت لها: يا ماما البحر الأحمر الذي بيننا وبين السعودية قد تجمدت مياهه، فلا سفن تروح وتجيء. وكأنها لم تصدق، وقلت لها: أكثر الذين يقولون إنهم ذهبوا بالبحر وعادوا لم يسافروا وإنما اختبأوا في السويس، والآخرون ذهبوا وعادوا بالطائرات التي يحرمها الأطباء عليك.

يرحمها الله ماتت وهي على يقين من أن البحر قد تجمدت مياهه!

يحيي هاشم
05-04-2006, 05:15 AM
8- يا سيدي: افعل ما بدا لك!

إنها حكاية أين تضع يدك. يقال إن متهما وقف أمام القاضي وقد وضع يده في جيبه، فغضب القاضي وقال: أخرج يدك من جيبك يا قليل الأدب! قال المتهم: يا سيادة القاضي والله أنا محتار، إن وضعت يدي في جيبي فأنا قليل الأدب، وإن وضعتها في جيوب الناس فأنا لص، قل لي سيادتك أين أضعها!

وهي أيضا حكاية جحا وابنه وحماره، إذا ركب ابن جحا الحمار قالوا: الولد قليل الأدب، كيف يترك والده يمشي وراءه، وإذا ركب جحا حماره وترك ابنه قالوا: رجل لا رحمة عنده كيف يترك ابنه الصغير يمشي وراءه، وإذا ركب الاثنان الحمار قالوا: ليس عندهما رحمة، وإذا سار الاثنان وراء الحمار قالوا: مجنون وابنه! وتساءل جحا: ما الذي أفعله، أنا لا أستطيع أن أحمل الحمار وابني فوقه؟ وقال شاعر مصري فصيح:

* ضحكت فقالوا: ألا تحتشم؟

* بكيت فقالوا: ألا تبتسم؟

* بسمت فقالوا: يرائي بها

* عبست فقالوا: بدا ما كتم

* صمتّ فقالوا: كليل اللسان

* نطقت فقالوا: كثير الكلم

* حلمت فقالوا: صنيع الجبان

* ولو كان مقتدرا لانتقم

* بسلت فقالوا: لطيش به

* وما كان مجترئا لو حكم

* يقولون: شذّ إذا قلت لا

* وإمّعة حين وافقتهم

* فأيقنت أنني مهما أرد

* رضا الناس لا بد من أن أذم!

وأنا إذا نشرت شعرا قالوا: ليس عنده ما يقوله. وإذا لم أنشر شعرا قالوا: صناعته الأدب ولا يحفظ بيتا واحدا ويدعي أنه شاعر ابن شاعر، وإذا قلت: شاعر قالوا: فأين شعره؟ وإذا قلت كان والدي شاعرا قالوا: لم نقرأ له ولا عنه. وإذا نشرت شعرا لوالدي قالوا: بل من تأليفي أنا، وإذا نشرت شعرا لي قالوا: بل نظم والده.

فبالله ماذا افعل؟ وأنا أتولى عنك الجواب: أن أقول ما يعجبني، فأنا لن أحصل على الأغلبية المطلقة للقراء في كل شيء!

يحيي هاشم
05-04-2006, 05:28 AM
9-الفراعنة وجدوا لنا حلا!

عندما تجلس مع نفسك وتقول: وقلت يا واد اقصر الشر.. أو عندما تقول: رحت آخد وأدي مع نفسي وفي الآخر قررت كذا. أو تقول: ندمت. وغلطت نفسي. أي أن هناك حوارا في داخلك.. واحد يقول والثاني يرد عليه.
السؤال: من الذي يقول لمن، من الذي قرر أنك غلطان، ومن الذي وافق على هذا الغلط، من الذي حاكمك ومن الذي أدانك، أو حكم لك أو عليك.

هذه إحدى مشاكل الفلسفة الوجودية المعاصرة، وقد تناولها الفيلسوف مارتن بوبر وهو يتحدث عن الحوار الداخلي، أو الإدانة الداخلية بين اثنين هما في الحقيقة شخص واحد، قد تقول إن أحدهما هو صوتك والثاني هو صوت الضمير.

ولم تذهب الفلسفة الوجودية إلى أبعد من ذلك، لكن الفراعنة أجدادنا عرضوا المشكلة ووجدوا لها الحل في أحد أوراق البردي في متحف برلين، وقد ظهرت لها ترجمة حديثة، وكان قد أشار إليها عميد الأثريين المصريين د. سليم حسن.

البردية تقول إن شخصا اختلف مع روحه ودار بينهما حوار طويل، ولم تجد روحه إلا حلا واحدا لكي تخلصه من مشاكله النفسية والاجتماعية والمادية وفقدان الصديق وابتعاد الأقارب، قالت له: انتحر. ولما وجدته يوشك على الانتحار بأن يلقي نفسه من جبل، اقترحت عليه أن ينتحر حرقا، لماذا؟ لأن روحه هذه قررت أن تدخل معه القبر. فالقبر مظلم. وما دام فقيرا فإن أحدا لم يعد له الطعام والشراب الذي يحتاجه عندما تعود له الروح، ووافق على الانتحار بشرط أن تقوم الروح بإعداد الجنازة له والبكاء عليه، ما دام بلا صديق ولا أخ ولا أخت.

ثم عادت الروح تقول له: ليس من المعقول أن تعذب نفسك حيا وميتا، وإنما الحل أن تعيش وتتمتع بالدنيا وأن تستأنف كل ما فاتك من نعم الحياة، وأمامك فرصة أن تبني لك قبرا وتضع فيه من الطعام والشراب والذهب ما سوف تحتاج إليه، وفي هذه الحالة لن أفارقك وندخل القبر معا، فليس لك إلا نفسك في هذا الزمن اللعين الذي يهرب فيه الناس منك كأنك سمكة متعفنة!

والمعنى انك شخص واحد وأن الإنسان له صفات جسمية ونفسية واجتماعية، وأن هذه الأنفس هي شخص واحد، وأنه هو المحكمة والقاضي والشهود وأنه القاضي والمحامي والجلاد، وأن القرار قراره وهو وحده المسؤول عن كل ذلك، وأنه وحده الذي يقرر أن يعيش أو يموت، وأن يموت كأنه لا حياة بعد ذلك، وهي أعلى درجات الحرية والمسؤولية أيضا، تصور أن هذا كلام عمره ثلاثة آلاف سنة!

خالد الأحمد
06-04-2006, 11:09 AM
هذا مقال كتبه زميل بأحد المنتديات ، كل الشكر له..

القيصر - أنيس منصور وعالمه الرحيب
" في صالون العقاد كانت لنا أيام " من أروع كتبه ولعله الأروع على الإطلاق ، تجد كلاما مذهلا في الحكايات والفلسفة والشعر والنقد والمناظرات والمرأة والمسرح وعلاقات الحب ، وتجد فيه رصدا للكثير من الشخصيات الأدبية والسياسية والفلسفية والفنية .. كما ستجد صناعة كريستالية للعقاد من قبل أنيس ، فقد صوره بمنظاره العاشق حتى الثمالة . وفيه تجد فكر العقاد ورؤيته للناس والكتب والكون منثورا أمام ناظريك بكل براعة . كتاب ثري بدرجة تكاد تفوق الوصف .

" شارع التنهدات " كتاب له متعة ضافية أيضا يتحدث فيه عن بداياته في القراءة والكتابة ، والصعوبات التي واجهته في ذلك ، لاسيما هجمة أمه الشرسة ضد هوايته القرائية . فقد كانت تلاحقه ، وتمارس إرهابا دائما تجاه هذا الابن المتلبس بالقراءة . وقد عجبت كثيرا لموقفه حين كان يأتي بالكتب إلى البيت خلسة كي لاتراه أمه ، ويذهب ليختبىء تحت السرير ويقرأها تحت أضواء الشموع ، لدرجة أن الشمعة وقعت ذات مرة على الكتب وكاد أن يموت اختناقا . كذلك أتذكر ضرب أمه له لأنه أخذ كتب والده وكتبا أخرى ليست له. أيضا يتحدث عن كتاباته في البدء وعدم ثقته بمايكتبه . ومحاولاته الكثيرة للارتقاء بفكره وثقافته . وفيه الكثير من المواقف والآراء التي تستحق المتابعة .

" عبدالناصر المفترى عليه .. والمفتري علينا ! " ولعل الكتاب واضح من عنوانه ، يكرس كل جهده في الكتاب ، لـ طبخ " عبدالناصر " على نار غير هادئة فقد صب جام غضبه عليه ، وبين عوراته ، وسيئاته ، وهرطقته ، وعروبته الزائفة ، وإذلاله للشعوب .. لدرجة أنه كان هناك مؤتمر صحفي للرئيس مبارك ، وطالب " أنيس منصور " بالكف عن تحطيم " عبدالناصر " فقال أنيس بمامعناه أنه لازال في جعبته الكثير ليشفي غليله منه .

" حول العالم في 200 يوم " كتاب ذائع الصيت ، واكتسب شهرة كبيرة جدا ، حتى أنه طبع أكثر من " 25 " طبعة ، وفيه تحدث " أنيس " عن رحلاته لكثير من بقاع الأرض ، فـ هو ينتقل بك من بلاد الهند إلى سيلان ويحلق بك في أجواء سنغافوره .. ومن ثم يتجول بك في القارة السعيدة " استراليا " ، ومن ثم يتحول إلى بلاد الـ " 7000 " جزيرة " الفلبين " ، ولاينسى أن يطلعك على مباهج " هونج كونج " ، يذهب بك بعد ذلك إلى بلاد الأقزام " اليابان " ، ويعرج على جزر هاواي ، ومن ثم يختم بـ الدولة المتسيدة للعالم " أمريكا " . كل ذلك بوصف ساحر ومغري ومضحك في كثير من الأحيان ، فـ في كل دولة تجد الغرائب والمغريات والمعالم الجميلة ، فـ من يقرأ هذا الكتاب لابد أن يشد رحاله لتلك البلاد التي قرأ عنها بمتعة ، كي يطأ ترابها ليراها على الطبيعة كما أبدعها الخلاق العظيم .

وفي نهاية المطاف أشير أن لأنيس منصور مؤلفات كثيرة ، وقد كتب في الكثير من المجالات : السير الذاتية ، والدراسات السياسية ، والقصص ، والدراسات النفسية ، والنقد الادبي ، والرحلات ، والمسرحيات الكوميدية ، والمسلسلات التلفزيونية ، وكتب تتضمن " مقالاته " ، وله العديد من الترجمات سواء قصصية أو فلسفية .

ويصل مجموع إنتاجه إلى أكثر من " 167 " منتجا . وبعد هذه الجولة السريعة على عالم هذا الرجل ، بقي أن أشير إلى أن هناك ملاحظة واضحة على أنيس وهي أنه يكرر نفسه في الكثير من كتبه ، فـ تجد الكثير من الحكايات والمواقف تتكرر عليك أكثر من مرة وفي أكثر من كتاب . لذا وطن نفسك على ذلك ... وفي الختام ، أتمنى لكم المتعة والفائدة مع عالم هذا المبدع الجميل ، الذي أثرى المكتبة العربية بالكثير والكثير، ولكم كل الود

يحيي هاشم
07-04-2006, 05:48 AM
خالد الأحمد
تحياتى لك
وشكرا لمجهودك
يحيي هاشم

خالد الأحمد
16-05-2006, 02:57 AM
بعد جدل طويل حول علاقة أنيس منصور بالمرأة ، قال في أحدث لقاء صحفي معه بالحرف الواحد : المرأة مهمة في حياتي ، لكنه أضاف : ما أكتبه عنها هو أقرب إلى العبارات (الكاريكاتورية) منها إلى الحكمة أو الموقف الهجومي ، مؤكداً أنه يتعامل مع المرأة مثل ما تتعامل المرأة ذاتها عندما ترسم بالدبابيس الموجعة أشكالاً جميلة على بشرتها
" نقلاً عن المجلة العربية"


وأذكر أني قرأت بإحدى المنتديات نقاشاً حول أنيس منصور ومؤلفاته تطرق فيه المشاركين إلى شخصية أنيس منصور حتى طًرح سؤال على أحد المتابعين لكتابات أنيس منصور : ماذا عن زوجته وهل له كان له أبناء ، فأجاب أن أنيس لا يتطرق لهم أبداً وما لديه معلومات غير أكيده !

ومن خلال متابعتي لزاويته ((مواقف )) في صحيفة الأهرام فإنه غالباً يخصص يوم الجمعة لكتابة سطور مختصرة عن عدّة مواضيع لكن في أغلبها تتحدث عن المرأة بكثير من السخرية وهذه بعض المقتطفات انتقيتها من كتابه ((دعوة للابتسام)) وهو مجموعة مقالات ساخرة :

- عندما تترك امرأتان معاً ؛ تحدث كارثة في معظم الأحيان !
- رغم الرقة الظاهرة عند المرأة ، فإذا تشاجرت فهي وحش مفترس !
- يومان سعيدان في الحياة : يوم دخول القفص الزوجي ويوم الخروج منه!
- كانت المرأة فيما مضى تكبر في السن وتصبح جميلة ، أما اليوم فهي لاتكبر في السن ولا - تصبح جميلة !
- لا تضرب المرأة بوردة ؛ فذلك يحطم الوردة !
- المرأة كائن مجنون بالملابس .. ثم يعرّى ولا يكف عن الكلام !
- المرأة هي التي تلهما أن نفعل كل شيء عظيم ثم تمنعنا من تحقيقه !
-أجمل ما في فم المرأة أن يظل مطبقاً !
-من الممكن أن تكون لنا الكلمة الأخيرة مع النساء .. بشرط أن تكون هذه الكلمة : نعم !
-المرأة التي أحببتها ليس لها ماض : لقد ولدت يوم أحببتها !
-معه أمام الناس : ملاك وهي في البيت شيطان .. فهي أبرع ممثلة أمام بقية الممثلين !
-الشراء عند المرأة ليس ذوقاً ، ولكنه غريزة !
-المرأة أسعد حظاً من الرجل فهي لن تتزوج امرأة !
-ثلاثة لا أصدقهم :
السكير عندما يصلي والتاجر عندما يحلف والمرأة عندما تبكي !

المشرف العام
16-05-2006, 09:03 AM
بارك الله فيكم
موضوع جميل جدا ومتابع.



-المرأة أسعد حظاً من الرجل فهي لن تتزوج امرأة !
![/I]

وهذه أغرب عبارة أقرأها
وهي في الأخير عبارة فيها الكثير من الفلسفة و
فتكم بعافية.

خالد الأحمد
19-05-2006, 09:42 AM
ابو هتان هاك مقال انيس منصور بصحيفة الأهرام اليوم الجمعة 21/4/27 هـ وكالعادة أسطر مختصرة وكثير منها المرأة :)

*‏ إذا كنت تصدق كل ما تقرأ‏..‏ لا تقرأ‏.‏
‏*‏ المرأة تنظر دائما في عينيك‏,‏ فإذا فعلت مثلها سألتك‏:‏ فيه إيه؟‏!‏
‏*‏ إذا أصبت فسوف ينسي الناس ذلك‏..‏ وإذا أخطأت فلن ينسوا‏!‏
‏*‏ الذين تزوجوا بلا حب‏..‏ سوف يحبون بلا زواج‏!‏
‏*‏ إذا قررت ألا تفعل شيئا‏,‏ فقد اتخذت القرار الخاطئ‏!‏
‏*‏ لكي يعرف الناس قدرك‏..‏ يجب أن تعرف أقدارهم‏!‏
‏*‏ لا تحاسبني ولا أحاسبك‏..‏ فلسنا أصدقاء لهذه الدرجة‏!‏
‏*‏ يا أي حاكم‏..‏ قل لي‏:‏ كم عدد اللصوص في سجونك‏..‏ أقل لك من أنت‏..‏
‏*‏ نحن في زمن استطاع فيه اللصوص أن يستأجروا أبرع المحامين‏!‏
‏*‏ سمعتك كالزجاج‏..‏ أي خدش فيها يبدو واضحا‏!‏
‏*‏ ليس له أصدقاء‏:‏ من صادقه الناس لفلوسه‏!‏
‏*‏ في هذا الزمان‏,‏ أفضل ما يمكن أن تفعله بفلوسك‏:‏ ألا تنفقها‏!‏
‏*‏ أنت لست ذكيا كما تراك أمك‏..‏ ولا غبيا كما تراك حماتك‏!‏
‏*‏ سببان لفشل الحياة الزوجية‏:‏ زوجتك وأمها‏!‏
‏*‏ لا أحد يسعد لوفاة حماته‏..‏ بل يسعد جدا‏!‏
‏*‏ الذين عاشوا بالحب ماتوا بالزواج‏..‏ والذين عاشوا بالزواج ماتوا بالندم‏!‏
‏*‏ لا تحب جارك قبل أن تتأكد من أنه ليس متزوجا‏!‏
‏*‏ وراء كل زوجة صديقة لها تريد أن تحل مكانها ـ وقد حدث وسوف يحدث كثيرا‏!‏

أشرف
21-06-2006, 10:03 AM
أسطر مختصرة من كتاب أتنين أتنين للكاتب الكبير أنيس منصور :
*عقل الرجل هو الرجل , جسم المرأة هو المرأة.
*المرأة تتحمل الالم في جسمها وفي نفسها... ولا تقاومة ولذلك هي أقرب إلي الحياة والرجل يقاومه والمقاومه تضعفه وتجعله أقرب إلي الموت.
*ما أروع الزواج فأنت تجلس في بيتك بين أولادك وتتفرج على المسلسلات التي تحبها زوجتك.
*إذا كنت تحبها حقا...تزوج غيرها.
*تبدو المرأة من غير زوجها طيبة...ويبدو الرجل من غير زوجتة سعيداً
*الام نوعان... الام... والزوجه التى تريد ان تظل أما لزوجها.
*الطفل نوعان...الطفل...والرجل الذي لايريد يكبر.
*اليتيم نوعان...الذى مات أبواه... والذى عاش أبواة ولا وجود لهما.
*الطاغيه نوعان...الطاغيه...والحماة التى تريد ان تبقي اما مهما كان عدد احفادها.
*الفستان ثلاثه انواع :طويل وقصير وثالث اسمه عيب لا تنظر أكثر!
*الاناقة تبدأ من ملابسك والنظافة من تحتها.

تحياتي.

يحيي هاشم
06-10-2006, 04:54 AM
من ندم إلى ندم: حياتنا!


في مذكرات الفيلسوف الراحل برتراند راسل يقول: ندمت على أشياء كثيرة في حياتي.. وندمت على أنني لم اسأل كثيرا..

مع أن الفيلسوف كان كثير التساؤل لدرجة أن مربيته كانت تقفل فمه بالقوة.. وكان يغيظها بأن يتظاهر بالنوم ويحلم بصوت مرتفع.. وفي نومه يسأل نفس الأسئلة!!

أما الشيء الذي ندم عليه حقيقة فهو انه رأى سيدة تضرب زوجها بالقلم وانزعج.. وتمنى أن يمد يده ويضرب الزوج قلما آخر.. لأن الرجل الذي يقبل أن تصفعه سيدة مرة واحدة ولا يتحرك يستحق أن تمتد إليه الأيدي.. كل الأيدي!

ولم يشأ الفيلسوف أن يسأل إن كان هذا الرجل قد تلقى الإهانة لسبب وجيه.. أو بلا سبب!.. إنه استنكر الموقف.. ورفض أن يراه أو يقترب منه أو يسأل عن حقيقة الأمر.. لو فعل ذلك رجل شرقي لقال الناس: انه شرقي.. أحس بإهانة في رجولته.. وعطل عقله.. ولم يفكر في هذه القضية.. ولكن الذي فعلها غربي وأعظم فيلسوف!

ويقال إن الأديب الفرنسي فلوبير قد ندم على أن الله لم يخلقه امرأة.. ويقال أيضا إنه يتمنى أن يحوله إلى امرأة ولو عشر سنوات.. لأنه أراد أن يعرف بالضبط كيف تفكر المرأة.. أراد أن يعرف الجانب الأخر من هذه الدنيا.. فهو لا يعرف إلا ما يدور في رؤوس الرجال.. ويتخيل الباقي مع انه عندما فرغ من روايته «مدام بوفاري» قال عن نفسه: أنا هذه السيدة!!

أما أديب ايطاليا البرتو مورافيا فقد أصيب بشلل الأطفال وهو صغير ولم يذهب إلى المدرسة.. وتعلم أربع لغات في سريره.. وقرأ آلاف الكتب نائما على ظهره معظم الوقت.. وهو يندم على انه لم يشتغل بتربية الدواجن وهو صغير، فقد اقترح عليه أحد أقاربه أن يشغل فراغه ويحرك ساقيه.. ولو فعل ذلك لاستطاع اليوم أن يمشي بدون أن يعرج.. وبدون أن يكون ضعيف السمع!!

أما الأديب الانجليزي نوبل كوارد فقد أعلن في إحدى الحفلات انه لم يندم على شيء في حياته، وان هذا هو الشيء الوحيد الذي يستحق الندم.. إذ كيف يعيش الإنسان مؤلفا وممثلا وسكيرا وفاجرا واراجوزا وساخرا وكافرا بدون أن يشعر بالندم مرة واحدة.. كان يجب أن يندم على انه بدد حياته فيما ينفع الناس.. وكان الأفضل أن يشغل نفسه بنفسه فقط.. أما الناس فلا يساوون هذا العذاب!!

أما نحن أبناء الريف المحافظ الخائف فقد ربينا على الندم.. أن نندم على ما فعلنا وعلى الذي لم نفعله أكثر!

يحيي هاشم
06-10-2006, 04:57 AM
وكان العقاد على حق!

شكا أحد الفنانين من أن «الصحف» عندما تنشر كلاما عنه فإنها تضع علامة التعجب في نهاية السطر! وأن هذه العلامة تضايقه. لأن معناها أنه شيء مدهش أو شيء محير..

مثلا إذا قيل عاد فلان من لبنان ومعه ست شنط بها أسطوانات واحدة فيها اسطواناته هو. وعلامة التعجب بعد ذلك.. ويسألني ما معنى هذه العلامة. لا بد أنها للسخرية منه.. ولا يعرف لماذا يسخرون منه.. أليس من المألوف أن يأتي أي مطرب بأسطوانات له قد سجلت فى بيروت.. تماما كما يفعل أي مؤلف عندما يحمل معه نسخا من كتاب صدر له فى الخارج؟

وأذكر أن المرحوم العقاد غضب جدا عندما نشرت عنه الصحف أنه تقاضى مبلغ 200 جنيه عن حلقة فى برنامج «نجمك المفضل»، وعاتبني بشدة ولامني وحملني مسؤولية وضع علامة التعجب بعد المائتي جنيه. وقال العقاد: هل معنى ذلك أن الذي كتب الخبر يستكثر على رجل مثلي أن يتقاضى هذا المبلغ التافه.. مع أن التليفزيون يعطي راقصة مثل هذا المبلغ وأحيانا أكثر.. هل «أنتم» ترون أن رجلا مثل العقاد قرأ عشرات الألوف من الكتب وألف عشرات الكتب في خمسين عاما لا يستحق هذا المبلغ الذي أعطى قبل ذلك لطه حسين.. ثم ما هي مقاييس القيمة الإنسانية عندكم.. الخ.

والمرحوم أحمد حسن الزيات سألني أيضا عن السبب الذي من أجله نشرت الصحف أنه أعاد طبع كتبه.. وأن أحد كتبه قد طبع قبل ذلك 15 مرة ـ وعلامة تعجب!

وسألني المرحوم الزيات برقته المعروفة: هل ترون أن هذا الرقم قليل؟ فعلا قليل جدا لأنه كان في الإمكان طبعه عشرين مرة لولا أنني حريص.. ولذلك أشكركم على حسن الظن!

وليكن معلوما لدى كل الناس الطيبين ـ أي غير الصحفيين ـ أن علامات التعجب هذه لا تدل على أي معنى خاص.. وإنما هي عادة في الكتابة، وأن شكلها أجمل من شكل النقطة الواحدة.. أو النقطتين.. وأن علامات التعجب هذه لا توجد بهذا الإسراف إلا في الصحف المصرية وأنه من النادر جدا أن يجد الإنسان في الصحف الإنجليزية أو الفرنسية أو الإيطالية مثل هذه العلامات.. لماذا؟ لأن التعجب له معنى عند غيرنا.. أما نحن فنتعجب من الفاضي والمليان ـ أي أننا لا نتعجب لشيء؟!

وقديما قال أستاذنا العظيم أرسطو: إن التعجب بداية المعرفة.. فقط بداية ولكنه ليس المعرفة!

وقد وقفنا فقط عند البداية!

يحيي هاشم
06-10-2006, 04:58 AM
أعطته وأخذت كثيرا جدا!

لا بد انك استمعت إلى الموسيقار العظيم بيتهوفن، فقد اقتبس منه كل المؤلفين والملحنين في مصر. ولا أستطيع ان أحصي لك العبارات الجميلة التي نقلوها كما هي. ولكن هذا الرجل الألماني أعجوبة بين الرجال وبين الفنانين.

فهو أولا يؤمن بأن الفن فوق الجميع .. وان الملوك والأمراء في عصره زائلون.. وانه هو الباقي ولذلك يشعر دائما انه مندوب الأبدية في كل مكان يذهب إليه.. ويطلب من الجميع ان يعاملوه على هذا الأساس .. ولذلك لم يكن مجاملا ولا متواضعا.. فقد عاملته الطبيعة معاملة خاصة. أعطته العبقرية والإبداع .. وأعطته أشياء أخرى لا ضرورة لها، كالفقر والمرض.. وثانيا يعتقد ان الذي يعيش من اجل الفن يجب إلا يهتم بأشياء أخرى .. وان الفن قضاء وقدر.. وانه محكوم عليه بأن يعبر وان يموت وهو يعبر، وان حياته هي هذا النوع من الاستغراق المميت.

والموسيقار بيتهوفن قصير القامة، ممتلئ، كبير الرأس وشعره ثقيل ضخم، وفمه كبير، وأسنانه منفرجة بارزة.. ولأسباب صحية أو نفسية لا نعرفها الان نجد الموسيقار العظيم يبصق على الأرض في أي مكان.. هل لان المنديل لم تكن له شعبية ؟! أو هل لان الشوارع في ألمانيا منذ قرنين كانت في قذارة شوارع القاهرة والجيزة هذه الأيام؟ هل لأنه يتذكر بعض المعاني أو الألحان لا أحد يعرف بالضبط.. واغرب من ذلك ان الموسيقار العظيم لم يكن قادرا على ان يمسك شيئا بيده، وكل شيء يمسكه بيده يقع منه.. الورق والقلم والطعام والملاعق والشوك..

فأصابعه ممدودة إلى الأمام معظم الوقت.. إنها في حالة استعداد للعزف على البيانو فقط.. ولكن ليس لديها ادنى رغبة في ان تمسك شيئا..

هذا العبقري الذي هز الآذان والقلوب في العالم، هذا البركان الموسيقي، لم يكن قادرا على الرقص، حاول ان يتعلم الرقص ولكنه لم يفلح. ان ساقيه لا تطاوعانه أيضا ان يتحرك على اي إيقاع اخر غير موسيقاه السيمفونية، وسيمفونياته لا تشجع على الرقص وإنما على الثورة والسمو!! وقد وجد الموسيقار بيتهوفن حلا لمشكلة الخدم في عصره، انه لم يستعن بواحد منهم قط.. ولذلك كان بيته نموذجا للقذارة والفوضى، الأطباق على المقاعد والسرير، والى جوار البيانو كانت توجد «قصرية» دائما!! وعندما مات بيتهوفن وضع يديه على المصران الغليظ الذي أوجعه طوال حياته ونظر إلى السماء بعد ان أصابه الصمم تماما ثم شد أذنيه بيديه ورفع يديه يهدد أحدا في سقف الغرفة ثم ارتد بعنف وسال لعابه.. لا بد انه أراد ان يبصق ولكنه لم يستطع هذه المرة!

يحيي هاشم
06-10-2006, 04:59 AM
إنها هواياتهم الغريبة!

هل من الضروري ان تكون لك هواية؟

كثيرون يرون هذا ضروريا لأن الراحة ضرورية. ولأن من أهم معاني الراحة ان تبعد نفسك بالقوة أو الذوق عن العمل اليومي الذي يشدك من كل حواسك ويحطمك أولا بأول.. وأنا استبعد من عالم الهواة الذين يجدون الأكل والشرب والنوم هواية، لأنها هوايات مرهقة.. والهواية هي التي تريح؟!

ومن اشهر الهواة الزعيم السياسي تشرشل، فقد ألف كتابا عن الرسم كهواية. وكان تشرشل في أقصى ساعات المعارك الحربية، يهرب ومعه صندوق الألوان وإحدى اللوحات ويرسم السماء الصافية أو الرمال والبحر أو بعض الأصدقاء.. وكان يستغرق في هذا العمل تماما كأنه ليس قائدا عسكريا أو زعيما سياسيا.. أو كأنه أحد المتفرجين على لعبة الحرب بين ألمانيا وبريطانيا.. وبعد ذلك يعود إلى عمله. وقد استراح تماما أو إلى حد كبير..

ولا يهم ماذا يكون نوع الهواية.. كما انه لا يهم أن تمدد رجلك أو أن تشم الهواء النقي. فهناك أناس يجمعون أغطية الزجاجات الفارغة أو علب الكبريت، وهناك هواية ـ ظاهرها الهواية ـ وهي جمع ملاعق وشوك وسكاكين الفنادق والمطاعم.. وبعض الناس عندهم هوايات ـ مثل جمع مفاتيح الغرف التي ينزلون بها في الفنادق، ولذلك وجدنا الفنادق تضع مفاتيح الغرف في كرات من الحديد أو من الخشب حتى لا يدعي الزبون انه نسي المفتاح وحتى إذا أراد ان ينساه فإن هذه الكرات تفضحه..

ومن هوايات الأطفال جمع التوقيعات.. وان كان تشرشل في مذكراته عن الحرب العالمية الثانية يروي لنا مفاجأة.. مفاجأة له هو أيضا.. انه أثناء انعقاد مؤتمر يالتا فوجئ تشرشل وروزفلت بأن ستالين نهض واقترب من كل منهما وطلب التوقيع في أتوجراف معه وكانت هذه إحدى هوايات ستالين.. وقد أعلن الفيلسوف الفرنسي ان هوايته هي ان ينظر إلى وجوه الناس ـ سارتر نظره ضعيف جدا ـ ولابد ان يكون المقصود ليس مجرد النظر إلى وجوه الناس وإنما التأمل في الناس ـ في الوجه والقفا أيضا!!

وحاولت ان أتذكر إن كانت لي هواية واحدة فلم أجد، فقد كانت لي هوايات وضاعت وتحولت إلى حرفة أو نوع من الحرف، كنت أهوى القراءة فأصبحت احترفها.. كنت اهوى الكتابة فأصبحت احترفها.. كنت اهوى ان أتابع أصحاب الهوايات فأصبحت احترف معرفة هوايات الناس ولذلك استراحوا ولم استرح!

يحيي هاشم
06-10-2006, 05:02 AM
أحيانا كثيرة لا يهم الشكل!

ربما كان هذا عدلا سماويا: كل أصحاب الأصوات الجميلة ليست لهم وجوه جميلة!

وفي استطاعتك ان تستعرض في ذكرياتك كل أصحاب الحناجر الذهبية عندنا وفي العالم كله..

وهذا معناه ان الصوت الجميل يجعلنا ننسى الوجه أو الجسم الذي يصدر عنه. إن هذا الصوت يرفعنا ويرتفع بنا إلى درجة اعلى من الشكل والشكليات ومن الجسم والماديات ومعنى ذلك ان الصوت الجميل يتحدث إلى أرواحنا وينسينا أجسامنا.. وانه يهز القلب.

والقلب يدق فينا ويدقنا ويسحقنا حتى نصبح ذرات تتطاير مع النغم إلى السماء..

وعندما نقول: إن هذا الصوت ملائكي، نقصد انه صوت من السماء وان الصوت نفسه قد حولنا إلى ملائكة نحن أيضا.. فالصوت فوق ونحن وراءه أيضا..

وكثير من أصحاب المواهب الفنية ليست أشكالهم جميلة.. على سبيل المثال الممثلة كاترين هبورن والحاصلة على ثلاث جوائز أوسكار في التمثيل ليست جميلة لا شكلا ولا صوتا.. ولا جسما. ولكن انظر إليها كيف تقول ما تقوله.. استمع إليها وصوتها الغليظ يتمزق ويتقطع ودموعها تنزل بالحساب الدقيق. انظر إليها وهي لا تقول أي شيء.. وفي نفس الوقت تقول كل شيء. لقد شاهدتها في أحد الأفلام، كانت قمة الجمال الفني. كانت نموذجا، عملت بقاعدة تقول: ليس الوجه ولا الجسم ولكن البلاغة ليس المبنى ولكن المعنى؟!

الموسيقار العظيم بيتهوفن قصير مكلبظ منكوش الشعر، في عينيه قسوة، وفي شفتيه مرارة الإصرار. وإذا دنوت منه اكثر انبعثت منه رائحة كريهة ليست رائحة العرق فقط. وإذا نظرت إلى أظافره دون ان تعرفه أدركت ان ألمانيا لم تخترع شيئا لنظافة أيدي عمال مناجم الفحم!

ومنذ سنوات كنت أتطلع إلى وجه الأديب السويسري ديرنمات، وأتمنى لو ألمس رأسه الكبير وأفتش تحت منظاره عن هذا الينبوع المتدفق من النكت.. وعندما رأيته وجدت أن له رأسين: رأسه وكرشه.. وانه يتلعثم وان العنف الذي في عينيه ليس إلا غيظا لأن انفه المزكوم دائما لا يسعفه بالأوكسجين اللازم!

ليس الوجه أو الجسم.. وإنما شيء آخر من عند الله!

الطموحه
04-12-2006, 03:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو سمحتوا عندي نشاط في مادة الأدب ايش هذي المقالات الي كاتبينها وايش رأيكم أيش أختار