د.غيث
27-02-2006, 07:32 PM
..تبدو في الحقيقة كأنها شخص عادي بالنسبة له .. ولا ينفك يذكر أنه لا يحب حضورها .. ويزعجها بتعليقاته السخيفة ، وبدورها تتقصد عدم الاهتمام بشكل مفضوح ...
سألته مرة : " أنت مهتم بها !!"
فاستنكر قائلاً : " أنا ؟؟ هل تصدق أنني لا أطيقها وأتمنى لها الشر !" قال ذلك بانفعال غير مبرر .
مرت سنوات قليلة والعلاقة بين مد وجزر و التوتر يتصاعد حيناً ويخبو حين ، وفي احد الأيام بينما كنا نتجاذب أطراف الحديث ، وإذ به يتحدث إليها بشكل ودود كنت أتخيل أنه يرنو إليها و شعرت برغبتهما المحمومة للتقارب ، سهوت عنهما لحظة
مازحها رداً على موضوع كانت تطرحه .. " موقفك هذا قميء " .. !!
قالها ببرود شديد ولأول مرة شعرت أنه لم يتفوه بذلك كي يزعجها ،
مرت لحظات قبل هياج بركانها ..... و فجأةً انفجرت صارخةً " هل تعرف أي مدلول سيء لهذه الكلمة ؟؟ قميء ؟؟؟"
والتفتت طالبة الاستياء العام من الموجودين وارتبك الموقف كثيراً ولا سبيل لإنقاذه .. توردت وجنتاه و تاهت عيناه لا تعرفان أين تستدير ... تلعثم قليلاً وصمت ، وأطرق ..
تدخل أحد الأصدقاء " إيه فطومة ، إنه يمزح فقط والكلمة لا تحمل معناها السيء "
وكلما هدأنا زادت الثورة ... وانقطع خيط الكراهية الذي يربطهما ...
افترقت مجموعتنا بعد التخرج كل في صوب ، غادرت أنا إلى دير الزور .. وذهبت فطومة إلى دمشق لتكمل اختصاصها ، وغادر صاحبنا إلى مدينة أخرى .. مرت السنوات كحبات الرمل من بين أصابعنا . وقلت اتصالاتنا وتخالفت همومنا .
ذات يوم وبدون أي ميعاد التقيته صدفة في العاصمة المزدحمة التي يتحول بها المرء إلى رقم .. أناس يبدو الجد على وجوهها تمضي مسرعة في كل صوب ، ضوضاء وصوت باعة ودخان سيارات ..
كانت سعادتنا عارمة ، كأنك تجد إبرة في كوم قش ..تعانقنا و تعاتبنا ، جلسنا في أحد مقاهي الرصيف ، أسر لي أنه يجهز جواز سفره ليلحق بزوجته ، التي غادرت منذ أشهر إلى فرنسا ..
- " من هي زوجتك ، هل أعرفها ؟؟ "
- ابتسم وبدا عليه الحياء الذي لم أعهده ، و كأنه خجل من إخباري : " زوجتي الدكتورة فطومة " .
ونظر إلي متفحصاً ردة فعلي ، حاولت أن أخفي دهشتي بابتسامة شامتة ، ثم لم أبالي بحرجه وقهقهت ضاحكاً
" لا أطيقها وأتمنى لها الشر ، ها ؟! "أليس هذا آخر تقرير لك ؟"
كان سروري أكبر من حجم شماتتي بتغير مشاعره ، لأنني شعرت بالانتصار في تقييمي لمشاعر الآخرين وخلصت إلى تعريف آخر لنقيض الحب الذي لن يكون في يوم من الأيام الكراهية ، فالكره هو أحد أنواع الحب .
و أن تكره شخص فهذا يعني بأنه يهمك بحال من الأحوال ، تبحث في مكنوناته عن شيء ينقصك ، وقد يتحول هذا الشعور إلى الحب العميق
وتساءلت في نفسي ما هو نقيض الحب إذاً ؟؟
ووجدت أن أفضل المرادفات هي اللامبالاة !! وجود هذا الكائن وعدمه متساويان .
++++* ++++* ++++*
لكم جميعا أقدم باقة حب
سألته مرة : " أنت مهتم بها !!"
فاستنكر قائلاً : " أنا ؟؟ هل تصدق أنني لا أطيقها وأتمنى لها الشر !" قال ذلك بانفعال غير مبرر .
مرت سنوات قليلة والعلاقة بين مد وجزر و التوتر يتصاعد حيناً ويخبو حين ، وفي احد الأيام بينما كنا نتجاذب أطراف الحديث ، وإذ به يتحدث إليها بشكل ودود كنت أتخيل أنه يرنو إليها و شعرت برغبتهما المحمومة للتقارب ، سهوت عنهما لحظة
مازحها رداً على موضوع كانت تطرحه .. " موقفك هذا قميء " .. !!
قالها ببرود شديد ولأول مرة شعرت أنه لم يتفوه بذلك كي يزعجها ،
مرت لحظات قبل هياج بركانها ..... و فجأةً انفجرت صارخةً " هل تعرف أي مدلول سيء لهذه الكلمة ؟؟ قميء ؟؟؟"
والتفتت طالبة الاستياء العام من الموجودين وارتبك الموقف كثيراً ولا سبيل لإنقاذه .. توردت وجنتاه و تاهت عيناه لا تعرفان أين تستدير ... تلعثم قليلاً وصمت ، وأطرق ..
تدخل أحد الأصدقاء " إيه فطومة ، إنه يمزح فقط والكلمة لا تحمل معناها السيء "
وكلما هدأنا زادت الثورة ... وانقطع خيط الكراهية الذي يربطهما ...
افترقت مجموعتنا بعد التخرج كل في صوب ، غادرت أنا إلى دير الزور .. وذهبت فطومة إلى دمشق لتكمل اختصاصها ، وغادر صاحبنا إلى مدينة أخرى .. مرت السنوات كحبات الرمل من بين أصابعنا . وقلت اتصالاتنا وتخالفت همومنا .
ذات يوم وبدون أي ميعاد التقيته صدفة في العاصمة المزدحمة التي يتحول بها المرء إلى رقم .. أناس يبدو الجد على وجوهها تمضي مسرعة في كل صوب ، ضوضاء وصوت باعة ودخان سيارات ..
كانت سعادتنا عارمة ، كأنك تجد إبرة في كوم قش ..تعانقنا و تعاتبنا ، جلسنا في أحد مقاهي الرصيف ، أسر لي أنه يجهز جواز سفره ليلحق بزوجته ، التي غادرت منذ أشهر إلى فرنسا ..
- " من هي زوجتك ، هل أعرفها ؟؟ "
- ابتسم وبدا عليه الحياء الذي لم أعهده ، و كأنه خجل من إخباري : " زوجتي الدكتورة فطومة " .
ونظر إلي متفحصاً ردة فعلي ، حاولت أن أخفي دهشتي بابتسامة شامتة ، ثم لم أبالي بحرجه وقهقهت ضاحكاً
" لا أطيقها وأتمنى لها الشر ، ها ؟! "أليس هذا آخر تقرير لك ؟"
كان سروري أكبر من حجم شماتتي بتغير مشاعره ، لأنني شعرت بالانتصار في تقييمي لمشاعر الآخرين وخلصت إلى تعريف آخر لنقيض الحب الذي لن يكون في يوم من الأيام الكراهية ، فالكره هو أحد أنواع الحب .
و أن تكره شخص فهذا يعني بأنه يهمك بحال من الأحوال ، تبحث في مكنوناته عن شيء ينقصك ، وقد يتحول هذا الشعور إلى الحب العميق
وتساءلت في نفسي ما هو نقيض الحب إذاً ؟؟
ووجدت أن أفضل المرادفات هي اللامبالاة !! وجود هذا الكائن وعدمه متساويان .
++++* ++++* ++++*
لكم جميعا أقدم باقة حب