المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحس العددى



المتميزة بالحق
28-02-2006, 01:04 AM
عنوان المقالة : الحس العددى (http://www5.domaindlx.com/mibadr/articles/view.asp?id=36)
اسم المؤلف : ا.د. رضا مسعد السعيد
جهة النشر : كلية التربية جامعة المنوفية
تاريخ التسجيل : 8/1/2005


مقدمة :

يلعب تعليم الرياضيات والحساب على وجه الخصوص دورا رئيسا ، ليس لأنه يعلم الأطفال أساليب حسابية جديدة فقط ولكن لأنه يساعدهم على رسم ارتباطات بين آليات الحساب ومعناها،

فالمعلم الجيد هو ذلك الذى يقدم للمخ الإنسانى شبكة تفاعلية ويتجاوز هذه الجزئيات المقسمة ويؤسس سلسلة من الارتباطات المرنة.

وفى الغالب وبعيدا عن تخفيف الصعوبات التى يطرحها الحساب العقلى يزيد نظامنا التعليمى من هذه الصعوبات وذلك من خلال تقسيم المعرفة الرياضية إلى ما يسمى بالرياضيات التجزئيية ،

ولقد نشأت هذه التقسيمات والشكليات من خلال هذه المدرسة الشكلية التى بدأت فى فرنسا وأسسها (Herbert ) حيث هدفت المدرسة إلى أن تقوم الرياضيات على أساس مسلماتى ثابت تم ذلك فى حركات إصلاح متتالية تحت مسمى الرياضيات الحديثة والتى اختزلت الإثباتات الرياضية إلى معالجات شكلية صرفة وادت الى الفصل بين الرياضيات المدرسية والرياضيات الحياتية (Deheane;1997:139 ).

إن هذه الشكل من الرياضيات المدرسية والقائم على الحساب الرياضى الميكانيكى على حساب المعنى قد أطاح بالرياضيات من الشكل الحسى وخاصة فى فرع الحساب، حيث اعتمد التعلم على المواقف الاصطناعية والانتقائية بعيدا عن أى دعم حدسى .

ويقارن بوندى (Bondi, 1993:84 ) بين الرياضيات فى بداية القرن العشرين ونهايته حيث لوحظ أن الرياضيات منذ عام 1920 وهى تركز على التدريبات والتطبيقات والإجراءات، بينما فى الوقت الراهن يركز المربون على تحول الرياضيات للتركيز على تنمية التفكير والفهم العام للمنظومة الرياضية والتركيز على بنى الرياضيات بدلا من العمليات والإجراءات ،ولذلك ظهرت مساحة كبيرة فى مناهج الرياضيات للمفاهيم والعلاقات والمبادئ والتعميمات بالإضافة إلى تنمية التفكير الرياضى، والرياضيات من أجل الحياة، وأكد(مجدى عزيز،2000،21-22) على أهمية الرياضيات المعيشية والوظيفية عند تكوين مناهج الرياضيات .

ويتضح من خلال الواقع الحالى ،حيث نجد أن من أهم الصعوبات التى تواجه الرياضيات هى نظرة التلاميذ إليها حيث يعتبرونها رياضيات مدرسية صرف ( .(Scholasticكل ذلك كان سببا – كما فى الاعتقاد - إلى الثورة التى اشتدت فى الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا ،والتى كان من نتائجها الاهتمام بتنمية الحس الرياضى بصفة عامة والحس العددى بصفة خاصة .

ولقد أكد كل من رايز، رايز (Reys & Reys 1999: ) على أن كثيرا من الوثائق المعنية بإصلاح الرياضيات المدرسية وخاصة فى الدول الصناعية تؤكد على ضرورة إلقاء الضوء على تنمية الحس العددى ، وأنه منذ عام 1995م بدأت الأبحاث تركز على المعلمين وإمدادهم بالأدوات اللازمة لتنمية الحس العددى، والتركيز على كيفية تصميم بيئة تعليمية تنمى مهارات الحس العددى .

ويشير كل من ماركوفينس و سويدر (Markovits & Sowder, 1994: 5 ) على أنه حتى عام 1989 كانت أهداف تدريس الرياضيات تركز على المنطقية والخوارزميات فى التعامل مع الأعداد والعمليات عليها، ولم يكن للحس العددى أى ظهور واضح ومباشر فى الأهداف بصفة عامة، ولكن منذ ذلك العام – أيضا – أصبح الحس العددى هو الموضوع الأساسى أو القاسم المشترك فى مناهج المرحلة الابتدائية.

إن تطور مفهوم الحس العددى بدأ فى أوائل الثمانينيات وذلك عندما بدأت الدعوة نحو الحساب الذهنى وبدأ الاهتمام بالتقدير التقريبى ،وكثرت الدراسات فى هذا المجال حتى بداية التسعينات حتى تجمع مفهوم الحس العددى حول مجموعة مكونات تهتم بالفهم العام للمنظومة العددية وبنشأتها ومدى تطورها واتساعها ،بالإضافة إلى العمليات عليها، والمرونة فى استخدامها، كل ذلك من أجل تنمية الأداء الذهنى والذى ينمى لدى التلميذ القدرة على التفكير واتخاذ القرارات والحكم على مدى معقولية النتائج ( Greeno,1991:171-172 ) (Balachell,1990: 260 ) .

لذلك أدركت بعض الجهات المعنية بتطوير الرياضيات المدرسية أن التحدى الذى يواجه معلمى اليوم هو إلقاء الضوء على تنمية الحس العددى وخاصة فى المراحل الأولى، ويتطلب ذلك من المعلمين التركيز على كيفية تفكير التلاميذ رياضيا وكيفية تعلم الرياضيات (Thompson:1997: 75-77 ).

إن هذه الوجهة الجديدة أدت إلى تغير أدوار المعلم داخل حجرة الدراسة ،حيث أصبح من المنتظر منه أن يكون قادرا على تحديد أساليب التعلم الجيدة فى الرياضيات وتحديد استراتيجيات العمل ،ويقصد بها كيفية تجهيز المعرفة الرياضياتية لانتاج الحلول المختلفة.

وعلى الجانب الآخر يؤكد طومسون على أنه أصبح من الأهداف المهمة فى العصر الحالى الكفاءة الذهنية فى الرياضيات بصفة عامة والحساب بصفة خاصة، حيث أكدت الرابطة القومية للمناهج فى اسكتلندا و إنجلترا على أهمية التواصل والترابط بين طرائق الحساب الذهنى والكتابى ( Thompson,1997: 99) ،

فى حين أكد كل من برجـــر وهلتـزمـان (Bresser & Holtzman, ,1999:19-20) على أن الحس العدد هو الجزء الأساسى من تعلم الرياضيات والذى يبنى لدى التلميذ الكفاءة الذهنية والقدرة الحسابية، والمتعة عند التعامل مع المنظومة العددية. وبرهن كل من رايز، يانج ( Reys, &Yang ,1998:225-226 )على أن الحس العددى – حديث العهد – جاء ثورة ورد فعل لهذا الاهتمام الزائد والتركيز على الإجراءات والخطوات (الخوارزميات) الحسابية للوصول إلى نتائج محددة ،اعتقادا أن ذلك يستند إلى المعقولية والمنطقية،

فى حين أن الخوارزمية عادة خالية من الإحساس وكذلك الرؤية الشمولية للموقف وإدراكه ،بينما تؤكد (NCTM,2001:4 ) على أن الحس العددى فكرة بدأت فى الثلاثيات بدعوى William Browne) ) حيث أكد على التعلم ذو المعنى والتلاءم بين معرفة التلميذ والمراد اكتسابه ثم تطور تدريجيا حتى بدأ الاهتمام بالحساب الذهنى والتقدير التقريبى ومن ثم اصبح الحس العددى فى الصدارة فى نهاية الثمانينات. ان الحس العددى كما سيتضجح من تعريفه ومهاراته فيما بعد يعتبر من المهارات الهامة والتى ترتبط ارتباطاًَ وثيقاً بالعمل الذهنى وقدرة الفرد على رصد خطوات عمله الذهني لذلك يمكن القول انه يوجد منذ القدم لدى هؤلاء الذين يعتمدون فى معاملاتهم الحسابية على الاداء الذهنى. ومن خلال ما تقدم تتضح الفجوة بين الرياضيات داخل الفصل الدراسى والرياضيات الحياتية ،والتى أدت إلى ظهور التصورات الخاطئة حول جمود الرياضيات وزوال أهميتها بزوال ممارستها فى المدرسة،

وكان نتاج ذلك ظهور مفاهيم كثيرة إلى حيز البحث منها الحس الرياضى بصفة عامة وفى مجال الأعداد -على اعتبارها المنظومة الرياضية الأولى التى تواجه التلميذ- ظهر الحس العددى .

ولما كانت الدراسة التالية تهدف من بين أهدافها إلى تنمية الحس العددى كان من الأجدى تناول ذلك المصطلح بشىء من التفصيل فى السطور التالية : -

تعريف الحس العددى What is Number Sense?

بداية من خلال تناول العديد من الدراسات تبين أن الحس العددى يعتمد على رؤية الباحث والهدف من الدراسة ، علما بأن هناك مظلة عامة وهى الحس العددى ، ولذلك أمكن تصنيف هذه التعريفات فى أربعة أبعاد تعبر عن جوانب الموقف التعليمى وسيتم تحديدها للوصول إلى تعريف إجرائى : وتتخلص الأبعاد فيما يلى : - - الحس العددى : عملية عقلية . - الحس العددى : ناتج تعلم . - الحس العددى : سمة شخصية للتلاميذ. - الحس العددى : بيئة تعلم .

الحس العددى عملية عقلية:

فى هذا الجانب مجموعة من التعريفات من أهمها : -

يرى باول وديانا (Paul & Diane 1999,51 ) أن الحس العددى يعنى قدرة التلميذ على التعامل عدديا بمرونة، والتفكير فى أكثر من بعد واتجاه، وينظر إليه على أنه القراءة والكتابة بواسطة الأعداد والتعامل معها وبها، ويعتبر الحس العددى قيمة منطقية فى ذاته ومكون أساسى من صميم عمل الرياضيات يسمح للتلاميذ بالتعامل المرن والمطلق مع الأعداد.

ويشير بولدرين على لسان (Breasser & Holtzman, 1999:22)على أن الحس العددى فكرة ليست محدودة ،والتى تغطى مدى التفكير العددى. والحس العددى ليس وصفا للمهارات والمفاهيم ولكنه عملية تجهيز ومعالجة للقدرة على التفكير وإدراك السببية ، وكذلك المرونة فى التعامل مع الأعداد، والقدرة على الحكم والتقدير لنواتج العمليات، والنظرة العملية للعدد، والقدرة على استخدامه فى مواقف متعددة، بالإضافة إلى التقدير الحسابى وحل المشكلات التى تتعلق بالأعداد. كل هذه القدرات يدور حولها الحس العددى.

كما ينص تعريف كل من رايز و يانج ( Reys, & Yang, 1998:226 ) على أن الحس العددى يشير إلى الفهم العام للأعداد والعمليات ،عليها ويتضمن كذلك القدرة على استخدام هذا الفهم بطرق تتسم بالمرونة لصناعة أحكام رياضية، بالإضافة إلى إعداد استراتيجيات معرفية لمعالجة الأعداد والعمليات عليها، وعلى الجانب الآخر فهو يلقى الضوء على الميل والقدرة على استخدام الأعداد بطرائق كمية فى معالجة وتفسير المعلومات المتاحة والاتصال الحياتى.

و يحدد كل من) (Reys & Reys :et. al,1999:61 على أن الحس العددى هو الإدراك الكلى لمفاهيم العدد والعمليات عليه والميل إلى استخدامه والقدرة على إنتاج استراتيجيات مرنة نستطيع من خلالها الحكم على النواتج ، بالإضافة إلى القدرة على تطوير هذه الاستراتيجيات باستمرارية. وتعرفه (NCTM,2001:3-4)على أن الحس العددى نوع من أنواع التفكير يستخدم ليصف عملية الحساب الذهنى والقدرة على اكتساب الحقائق والمهارات الأساسية ، وحل المشكلات العددية، بالإضافة إلى التفكير التأملى الدقيق، والسببية والتقدير التقريبى إن الحس العددى يلعب دورا مهما فى المساحات السابقة، وأن هذه المصطلحات كل حده أو مجتمعه لا تصف الحس العددى كلية، وإنما هو يتطور بتطور المنظومة العددية والعمليات عليها ويتسع باتساعها. ومن خلال ما تقدم من تعريفات يتضح أنها تركز على اعتبار الحس العددى – بدرجة كبيرة – عملية تشير وتصف النقاط التالية : -

- الإدراك الكلى والفهم العام للأعداد والعمليات عليها.
- الميل نحو استخدام هذه الأعداد .
- المرونة فى التعامل مع المنظومة العددية.
- القدرة على تجهيز المعرفة الرياضية.
- المرونة فى إنتاج استراتيجيات متعددة للتعامل مع الأعداد وتطويرها بصفة مستمرة.
- تقدير نواتج العمليات ، والحساب الذهنى، وإصدار الأحكام. كل ما سبق فى إطار من السببية والمنطقية فى الأداء .

ولذلك فإنه أمكن استنتاج تعريفا فى هذا الجانب كما يلى : -

" الحس العددى هو تلك المساحة فى الرياضيات التى تصف ادراك التلميذ للعدد والعمليات عليه، والقدرة على تجهيز المعرفة الرياضية، واستخدام ذلك بمرونة فى التعامل العددى، والمهارة فى تقدير النواتج وإصدار الأحكام العددية، والترابط بين طرائق الحساب الذهنى والحساب الكتابى".

الحس العددى: منتج تعلم .

وفى هذا الجانب ينظر إلى الحس العددى من منظور الهدف النهائى من الموقف التعليمى، وفى هذا الصدد بعض التعريفات منها : -

يشير كل من باول وديانا (Pual & Diaene,1999:52) على أن الحس العددى هو ذلك الهدف الذى يتيح للتلاميذ المساحة والمدى الواسع لابتكار الحلول المختلفة من خلال اختلاف الرؤية والمنظور لمعالجة المشكلة وبالتالى يتيح إمكانية تحسين وتعدد المنتج " .

ويؤكد تيرى ( Terry,1994:203 ) على أن الحس العددى من الموضوعات التى تتعلق بالرياضيات من أجل الحياة ، وهو يتطلب من التلميذ أن يكون ملما بكل المهارات التى تمكنه من التعامل معها. إن الحس العددى هو الجزء الهام من الرياضيات التى تمثل أهميته - أهمية القراءة والكتابة فى اللغة .

ويرى كل من جريستين ، ديفيد (Gersten & David 1999:18 ) ،أن الحس العددى هو العدسة التى تكشف النجاح النسبى بالإضافة إلى إخفاقات بنية الرياضيات فى الماضى لتنمية الإبداع وذلك من خلال المرونة فى التعامل مع المنظومة العددية .

ويؤكد كل من باركلىوكريز (Barkly & Cruz ,1990 ) أن الحس العددى يهدف إلى تنمية الفهم العددى لدى التلاميذ وبناء استراتيجيات مختلفة – للأداء – تتسم بالمرونة لحل المشكلات والمواقف الحياتية . من خلال ما تقدم من تعريفات فى هذا البعد يتضح أن الحس العددى كهدف نهائى يهتم بالتعامل الحياتى باستخدام المنظومة العددية .

وأمكن الوصول إلى التعريف التالى فى هذا الجانب : - " الحس العددى هو الهدف العام من دراسة المنظومة العددية - على اختلاف نوعها وتطورها - ويهدف ايضا إلى تنمية استراتيجيات تتسم بالمرونة لدى التلاميذ فى تناول الأعداد ومعالجتها لمواجهة المشكلات والمواقف الحياتية " .

الحس العددى كسمات شخصية للتلميذ .

فى هذا الجانب ينظر إلى الحس العددى من خلال ما يتطلبه من سمات شخصية للتلاميذ الذين يمتلكونه وأمكن تحديد بعض التعريفات منها : -

يؤكد كل من اسكندر و طومسون (Scheider & Thompson,2000:146)على أن التلاميذ الذين يمتلكون الحس العددى يتميزون بما يلى من خصائص :-
- يمتلك فهما عاما وجيدا حول منظومة الأعداد الكلية .
- يمتلك فهما مرنا حول الأعداد.
- يستطيع تحديد حجم العدد بين الأعداد ومقارنته بأعداد أخرى .
- استخدام الأعداد المتاحة لانتاج أعداد جديدة .
- إدراك خصائص العمليات وأثر كل منها وكيفية تنفيذها .
- إدراك العلاقات المختلفة بين الجمل الرياضية .

ويرى سويدر وغيره( Sowder,1990:18 ) و(Markovits & sowder,1994:5) أن معظم توصيفات الحس العددى تركز على طبيعته وتطوره التدريجى، والطرق التى يتبدى تنميته من خلالها ،ومن مظاهره لدى التلاميذ استخدام الأعداد بشكل مرن يتيح لهم القدرة على الحساب الذهنى والتقدير، والحكم على حجم الأعداد، والحكم على معقولية النتائج والانتقال بين تمثيلات العدد والقدرة على ربط الأعداد بالرموز والعمليات ، كل ذلك ينشأ من الميل إلى الإحساس بالمواقف العددية ومدى إدراكها.

وتستعرض ( NAEP) ( ) إن الحس العددى هو تلك المساحة التى تتضمن مجموعة من الأسئلة تحدد مدى فهم التلاميذ للمنظومة العددية وتحديد العلاقات بينها وكذلك المساويات وقدرة التلاميذ: على استخدام الأعداد لإنتاج حقائق تتعلق بموضوعات حقيقية يتعرضون إليها (Kouba & et.al,1989:68).

ويرى دهان (Dehaene,2001:16-17) أن الحس العددى يوضح استراتيجيات التلاميذ فى الفهم السريع للعمليات الحسابية وتقدير النواتج، ومعالجة الكميات العددية وذلك بشكل مختزل وسريع .

وأمكن من خلال ما سبق استنتاج بعض السمات الشخصية للتلاميذ الذين يمتلكون الحس العددى وهى : - - الإدراك العام للنظام العددى ومفهوم العدد. - تحديد أثر العمليات على الأعداد .
- إدراك حجم العدد ومقارنته بالأعداد الأخرى .
- القدرة على الربط بين طرائق الحساب الذهنى والكتابى .
- المرونة فى استخدام استراتيجيات متعددة للحساب الذهنى .
- إدراك ماهية العلامة العددية واستخدامها.

الحس العددى من منظور البيئة التعليمية .

فى هذا الجانب تركز الأبحاث والدراسات على تنشيط البيئة وتحديد المقومات اللازمة لتنمية الحس العددى لدى التلاميذ، ويمكن فى هذا الجانب إلقاء الضوء على مجموعة من التعريفات منها : -

تشير (NCTM,2001:3-4 )إلى أن الحس العددى ليس كينونة محددة تتسم بالوراثية يمكن لبعض التلاميذ امتلاكها وعدم امتلاكها للبعض الآخر، وإنما يمكن تنميته وذلك عن طريق الخبرة والمعرفة الرياضياتيه والتى توفرها البيئة النشطة، بالإضافة إلى أنه يمكن قياسه. ويؤكد كل من باول وديانا Poul & Diane,1999:52 ) (على أن الحس العددى يشمل مجموعة من الأفكار والتى تنمو سويا وهى إدراك معنى العدد، وطرق تمثيله من خلال النماذج العقلية والدلالة النسبية للعدد ، ومهارات العمليات على الأعداد ، كل ذلك ينمو من خلال المعرفة والخبرة الرياضية، بالإضافة إلى إدراك المعلم لطبيعة الرياضيات كمنظومة متكاملة تعمل أجزاؤها فى تناغم دون انفصال. ويرى كل من جاي ودوجلاس (Gay & Douglas,1997:27 )أن الحس العددى يعتمد على تنمية المهارات العقلية حيث يعطى الفرصة للتلاميذ للعصف الذهنى وفهم الأعداد فهما عاما وإدراكها من ناحية الكم النسبى والمطلق ، وينمو ذلك من خلال التركيز على الأمثلة والمناقشة التى تنمى المهارة العقلية للتلاميذ عوضا عن تكوين النماذج العقلية.

وأشار ماركوفينس و سويدر فى دراسته (Markovits & Sowdr,1994:17 ) إلى أن الحس العددى من الأهداف الهامة فى الرياضيات والتى تنمو تدريجيا باستخدام الطرائق والاستراتيجيات التى تعتمد على المرونة فى الحساب الذهنى، وكذلك تعتمد على استراتيجيات التقدير والحكم على معقولية النتائج .

ويرى أن المدخل لكل هذه الاستراتيجيات هو التصور أو التمثيل الذهنى، ويقصد بهما النماذج العقلية للإعداد والاستراتيجيات المستخدمة لمعالجتها .

ومن استعراض ما سبق تتضح إمكانية تنمية الحس العددى وذلك من خلال بيئة نشطة ومعدة لذلك ، ومن هذا أمكن صياغة تعريفا فى هذا الجانب كما يلى :-

" الحس العددى من الأهداف التى تنمو تدريجيا من خلال بيئة نشطة تركز على تعدد الاستراتيجيات والتى تعطى فرصة للتلميذ للحساب الذهنى والكتابى ، وكذلك الفهم العام للإعداد والعمليات عليها، حيث تتسم هذه الاستراتيجيات بالمرونة والتى تسمح بتمكن التلاميذ من مهارات الحس العددى " .

تعقيب عام :

ومن خلال التعريفات السابقة فى الأبعاد الأربعة أمكن استنتاج تعريفا عاما للحس العددى حيث يراعى جوانب الموقف التعليمى ، وهو :-

المفهوم العام للحس العددى

" الحس العددى هو ذلك الجزء الهام فى الرياضيات والتى يركز على النظام العددى ويهدف إلى تنمية الإدراك العام لدى التلميذ للعدد والعمليات عليه، وإدراك حجم العدد ومقارنته بأعداد أخرى ، والمرونة فى تنمية استراتيجيات متعددة للحساب الذهنى والتقدير التقريبى، واختيار العلامة العددية المميزة، كل ذلك يظهر فى أداء التلاميذ من خلال بيئة نشطة وبنية رياضية تتسم بالترابط بين طرائق الحساب المختلفة ،بالإضافة إلى التواصل بين الرياضيات المدرسية والمواقف الحياتية " .

التعريف الإجرائى للحس العددى

قياس الحس العددى - فى الدراسة الحالية - يظهر فى درجة التلميذ على الاختبار المعد من قبل الباحث لتحديد مدى نمو مهارات الحس العددى بصفة عامة وكل مهارة على حدة .