PDA

View Full Version : تابع علم الحيل الهندسية


الملقي
29-12-2004, 03:34 PM
تابع علم الحيل الهندسية

- ومن أكثر الامور التي حظيت باهتمام علماء المسلمين استعمال الروافع لرفع الأثقال الكبيرة بالجهد اليسير، وقد وضعوا لها قواعد وصنعوا أجهزة معقدة لرفع الأثقال الكبيرة أو جرها بالجهد اليسير ،وقد وضع ثابت بن قره (المتوني في القرن التاسع الميلادي) كتابا عن قوانين الروافع ومعادلاتها وحساباتها وقد ترجم في أوروبا باسم Liber Karatonis (4) (أي كتاب ابن قره) وكان لهذا الكتاب فضل كبير في النهضة الصناعية الحديثة.

التطبيقات العملية لعلم الحيل
يتصور بعض الأوربيين أن العرب رغم ولعهم الشديد بالميكانيكا أو علم الحيل فإنهم لم يطبقوه في أمور علميه نافعة كما طبقته أوربا في الإختراعات العصرية الحديثة كالقطار،والسيارة، والطائرة ويتصور بعضهم ان التطبيق السائد عند العرب كان في تسلية الخلفاء وفي بلاط الحكام بصناعة الدمى المتحركة والمصوته، وهذا مخالف للواقع وينم عن قصور في الدراسة والبحث، لأن ما تركه المسلمون والذي لا تزال آثاره موجوده حتى وقتنا الحاضر يعتبر أبلغ شاهد على تطور هذا العلم وتطبيقاته المتعددة... ويعتبر المعمار المجال الواسع لتطبيق علم الميكانيكا في عصور الإسلام المختلفة، فنظرة واحدة إلى آثار العمارة الإسلامية الموجودة حتى عصرنا الحاضر في
شرق العالم وغربه وما فيها من تطبيقات علمية متطورة وما أنجزه علماء المسلمين من القباب وإلي ذن والسدود والقنوات، لقد برع المسلمون في تشييد القباب الضخمة ونجحوا في حساباتها المعقدة التي تقوم على ما يسمى في وقتنا الحاضر بطرق تحليل الإنشاءات القشرية (SHELLS). فهذه الإنشاءات المعقدة والمتطورة من القباب مثل قبة الصخرة في بيت المقدس وقباب مساجد الأستانة والقاهرة والأندلس والتي تختلف اختلافا جذرياً عن القباب الرومانية، كل هذا يدل على تمكنهم من هذا العلم الذي يقوم على الرياضيات المعقدة.

وإنشاء إلي ذن (5) الطويلة والتي يعلو بعضها أكثر من سبعين مترا فوق سطح المسجد،و التي تختلف اختلافا جذريا ومتطورا عن المنارات الرومانية، وإنشاء السدود الضخمة التي أقامها العهد العباسي والفاطمي والأندلسي مثل سد النهروان وسد الرستن وسد الفرات.

ثم وسائل الري والفلاحة التي ابتكرها المسلمون مثل سور صلاح الدين الذي يجلب إلي ء من النيل إلى قمة جبل المقطم ووضعوا في النيل آلة متطورة ترفع إلي ء إلي إرتفاع عشرة أمتار لكي يتدفق من هذا الإرتفاع إلى القلعة مباشرة.

ـ وطواحين إلي ء والهواء، واستعمالها في مصانع الورق ومصانع وما فيها من تروس معشقة وعجلات ضخمة متداخلة..

- وهذا الإستغلال العبقري لنظرية الأنابيب المستطرقة في توصيل المياه في شبكة من المواسير إلى البيوت، أو في بناء النوافير داخل القصور كما في نوافير إلي ء الراقصة في قصر الحمراء، هذا علاوة على استغلالها في تحريك الدمى وا لأ بواب.

- والمدن الاسلامية أول مدن في التاريخ تستعمل شبكات المياه من المواسير المعدنية وذلك قبل أوروبا بعدة قرون ،وما زالت إحدى هذه الشبكات حتى اليوم موجودة في مدينة (عنجر) شرقي لبنان وقد أقامها الأمويون في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان..

- وقد أبدع المسلمون في استغلال علم الحيل في صناعة السلاح. فطوروا المنجنيق والدبابات الخشبية وكانوا أول من صنع المدافع والبندقية (أنظر باب العلوم العسكرية).

وتحدثنا كتب التاريخ عن الكثيرمن الاختراعات العجيبة في قصور الخلفاء وأثرياء المسلمين، فمن ذلك أن أحد الخلفاء كان مصابا بالأرق ،فصنع له العلماء فراشا فوق بحيرة من الزئبق ليساعده على النوم، وجاء في وصف مقصورة جامع مراكش المصنوعة أيام الموحدين أن كانت تتحرك جدرانها ومنبرها فتحرك بمجرد أن تلمس رجل الخليفة الأزرار الموضوعة في المدخل الخاص عند دخوله المقصورة، وكانت هذه المقصورة تدار بحيل هندسية بحيث تنصب إذا إستقر المنصور ووزراؤه بمصلاه وتختفى إذا ذهبوا، وقد تجلت مهارة المسلمين الميكانيكية في صناعة الساعات الكبيرة والصغيرة ويذكر ابن كثير( 6) في البداية والنهايةجـ 9) أن أحد أبواب جامع دمشق كان يسمى باب الساعات "لأنه عمل فيها الساعات التي اخترعها فخر الدين الساعاتي ، وكان يعمل بها كل ساعة تمضي من النهار، عليها عصافير،وحية من نحاس وغراب، فإذا تمت الساعة خرجت الحية فصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة في الطست فيعلم الناس أنه قد ذهب من النهار ساعة" ويقول ابن جبير(7) في وصف هذه الساعة "أنها كان لها بالليل تدبير آخر إذ تجهز بمصباح يدور به إلي ء خلف زجاجة داخل الجدار، فكلما انقضت ساعة عم الزجاجة ضوء المصباح ولاحت للأبصار دائرة محمرة" وكانت هذه الساعة في غرفة كبيرة وهناك شخص يقيم بداخلها.. مسئول عن صيانتها وإدارتها.. مدرب على أعطالها الميكانيكية،فهي أشبه بمحطة من محطات توليد الطاقة في عصرنا الحاضر.

وفي سنة 758 هـ. صنع المهندس أبو عنان المرينى المغربي ساعة ضخمة من النحاس، وضعت في الساحة العامة بسوق القصر بالمغرب، وكانت في كل ساعة تسقط صنجة كبيرة فوق طاس كبير.. فيحدث لها دوى كبير يسمعه أهل، المدينة.

ويعتبر الجزري (8) أول مخترع لمضخة المكبس piston Cylender التي أوردنا تفصيلا لها وفوائدها في الباب الأخير( 9) من هذا الكتاب.

كذلك قدم الجزرى في كتابه خمسة آلات مختلفة لرفع المياه من الأعماق بالجهد اليسير، وكل منها يمثل تطورا جديدا في علم الميكانيكا وكان لها الفضل في ابتكار مضخات سحب البترول من الأعماق وهذا قليل من كثير مما لا يتجمع المقام لشرحه.

العسكرية الإسلامية
قصص لها دلالتها:
في معركة القادسية فوجىء المسلمون في اليوم الأول للمعركة بظهور الفيلة في مقدمة جيش الفرس ،وكانت الفيلة بحجمها وصراخها المرتفع تخيف خيول المسلمين فتتراجع الخيل أمامها، وبسرعة خاطفة تشاور قادة المسلمين، وأعدوا خطة للتغلب على الفيلة، فجاءوا في مقدمة جيشهم بجمال ضخمة وربطوا كل جملين معا وكسوهما بثوب واحد حتى بدت الجمال كأنها وحوش هائلة، وأخذ الرماة على الجمال يصوبون سهامهم الى عيون الفيلة، فأصيبت الفيلة بالذعر فألقت بالجنود من فوقها وعادت وهي تدهس كل من في طريقها من جنود الفرس، وبهذا انقلبت الهزيمة الى نصر.

ومن أشهـر الخطط العسكرية في التاريخ والتي مازالت تدرس حتى اليوم في كليات أركان الحرب، ما فعله محمد الفاتح في فتح (1) القسطنطينية، فقد وصل بسفنه المحملة بالمدافع الضخمة إلى مضيق الدردنيل، فوجد أن البيزنطيين قد سدوا المضيق بمجموعة من السلاسل الضخمة التي تمتد بين الشاطئين تمنع السفن من العبور ولكن هذا لم يفت في عضد هذا القائد العبقري ولم يوقف تقدمه، فقد قرر أن يقوم بأكبر عملية نقل أسطول بحري في التاريخ وقام الجيش كله بسحب السفن على أعمدة خشبية وضعها على البر، والتف من خلف السلاسل ونزل الأسطول في البحر مرة أخرى وفوجىء البيزنطيون بحركة الالتفاف التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ كله، فلأول مره في التاريخ العسكري يجرؤ قائد على نقل سفنه البحرية بما تحمله من مدافع ثقيلة ومؤن وعتاد، ويصعد بها قمة الجبل، ثم يهبط بها الي البحر ليواجه عدوه، وكانت نتيجة المفاجأة ان سقطت المدينة في قبضته بأقل الخسائر..

فهذه القصص تدلنا بوضوح على أن تفوق المسلمين الحربي وانتصاراتهم التاريخية لم تكن نتيجة الحماس والشجاعة وحدهما، ولكن كان هناك تنظيم وترتيب، وكان هناك تخطيط ومكيدة، وكانت هناك خبرة بفنون الحرب0

العسكرية ألاسلامية عقيدة وعلم
العسكرية الاسلامية.. تلك الظاهرة التي ولدت عملاقة، فلم تمر بمراحل التطور الطبيعية، والتي حيرت المحللين العسكريين، وكتاب التاريخ في كشف اسرارها.

لقد كانت شعوب العرب جماعات غير منتظمة ولا مدربة من بدو الصحراء ومع ذلك فقد تفوقوا فجأة على أعتى جيوش العالم في عصرهم،واكثرها تدريبا وأحسنها سلاحا وعددا.

كان تعدادهم لا يزيد عن واحد إلى عشرة من تعداد عدوهم في اكثر المعارك ، وكان سلاحهم بدائيا في صنعه ومعدنه،وكانت ملابسهم مهلهلة ، فهي أقرب إلى ملابس البادية منها إلي عدة الحرب، ومع ذلك فقد هزمو جنود الفرس والرومان الذين كانوا مدججين بأحدث الأسلحة من قمة رأسهم الى أخمص قدميهم، وكانوا متخمين بأطيب الطعام، ويغدق عليهم ملوكهم الأموال بغير حساب، حاربوا جيوش الامبراطوريتين في وقت واحد وهو أمر في لف أبسط القواعد العسكرية، ولم يكتفوا بمواجهتهم في المعارك البرية التي عرفوها بل طاردوهم في البحر الذي
لم يعرفوه ابدا، وانتصروا عليهم في (ذات الصواري) وأسروا أسطولهم البحري الذي، لم يذق طعم الهزيمة قبل ذلك أبدا فتعال ننظر بالتحليل العلمي ما هو سر هذه العسكرية الاسلامية، وكيف انتصر الحفاة العراة الجياع رعاة الشاةعلي أعظم امبرطوريتين في عصرهم في معارك خاطفة وحاسمة، وما هي عوامل النصر.؟

تقوم العسكرية الإسلامية على عنصرين هامين لا يستغنى عن أحدهما على حساب الاخر.. العقيدة والعلم ،فلاريب أن للعقيدة الإسلامية الفضل الأول في التفوق العسكري لدى المسلمين الأولين.. فأهم سلاح للجندي المقاتل هو معنوياته، وكثيرا ما يرى الإنسان رجلا صغير الجسم ضعيف البنية. ولكنه قوي العزم والارادة، فيهزم رجلا أعظم منه بدنا وأكثر وزنا ،وقوة ولكنه، فاقد العزم والارادة، وقد لعبت العقيدة الإسلامية دوراً كبيراً .

الفتوحات الإسلامية الكبرى .
لم تلعبه اي عقيدة قبلها او بعدها، وذلك لأنها العقيدة الوحيدة التي تربط بين الدين والدنيا، وتجعل للمجاهد في سبيل الله إحد الحسنيين.. إما النصر والعزة في الدنيا، وإما الشهادة والجنة في الآخرة، وقد حرص الإسلام على تربية أبنائه على روح الثقة بالنفس، والثقة بالنصر، فكان يقول لهم "وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " وحذر جنود المسلمين من روح الهزيمة والتقهقر، الا ان يكون منحازا إلى فئة، و متحفزا لقتال ،وهو يجعل الموت أمرا هينا ما دام في سبيل الله وفي طاعة اوامره، فإن من ورائه حياة أخرى أعظم وافضل من حياة الدنيا.