مشاهدة النسخة كاملة : الصحة و المرض
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:27 PM
الصحة و المرض
المصدر : موقع أنيس عجم
مقدمة
كان لوفينهوك أول من اكتشف الكائنات الدقيقة ، و منها البكتريا ، وقد شاهدها أول مرة خلال مجهره البسيط في القرن السابع عشر ، لكنه لم يتوصل إلى حقيقة أن البكتيريا هي المسببة لكثير من الأمراض التي تصيب الإنسان و الحيوان ، و الفكرة القائلة إن الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا هي المسؤولة عن إصابة الإنسان و غيره من الكائنات الحية بالأمراض ، لم تثبت صحتها إلا على يد عالمين همـا:
لويس باستور ، و روبرت كوخ .
و قد شملت تجارب باستور الأولى في القرن التاسع عشر عملية التخمر . و قد تبين له عند استعماله المجهر أن الخميرة ( فطر وحيد الخلية ) هي المسؤولة عن هذا التخمر .
و قد اقترح باستور طريقة لقتل البكتيريا التي تسبب تلفاً للأغذية دون إتلاف الأغذية وهذه الطريقة تتطلب تسخين الغذاء لدرجة حرارة 66درجة مئوية لمدة 30دقيقة ، و تسمى هذه الطريقة ( بالبسترة ) , و تستعمل هذه الطريقة اليوم في تعقيم الحليب . و كذلك أنقذ باستور صناعة الحرير في فرنسا في ذلك الوقت ، و ذلك عندما أثبت أن مرض ديدان الحرير ناتج عن الكائنات الدقيقة أيضاً يمكن القضاء عليها . و من اكتشافاته هذه لمعت في عقل باستور فكرة ، و تساءل : ألا يمكن أن تسبب البكتيريا أمراضاً للإنسان و الحيوان ؟ ؟
أما روبرت كوخ فقد كان طبيباً ألمانياً عاش في العصر الذي عاش فيه باستور ، درس هذا الطبيب العلاقة بين البكتيريا و المرض لمدة 40سنة . و في أثناء محاولته معرفة سبب مرض الجمرة الخبيثة ( Anthrax ) ( و هو مرض مميت يصيب الإنسان ) وجد روبرت كوخ بكتيريا عصوية الشكل بأعداد كبيرة في دم الحيوانات المصابة بهذا المرض . . و قد قام كوخ بتنمية بكتيريا الجمرة الخبيثة في خارج جسم الحيوان ، و لاحظ نموها تحت مجهره ، ثم حقنها في فئران فماتت بمرض الجمرة الخبيثة . و عندما فحص الفئران وجد فيه أعداداً كبيرة من البكتيريا نفسها التي حقنها بادئ الأمر في هذه الفئران ، أعاد كوخ التجربة عدة مرات على حيوانات أخرى مثل الأبقار ، و توصل إلى النتيجة نفسها ، و هكذا برهن كوخ على أن البكتيريا هي التي تسبب مرض الجمرة الخبيثة ، و بعد أن نشر كوخ اكتشافاته ، قام العلماء بدراسة الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان ، و تم التوصل إلى أن البكتيريا تسبب عدداً من الأمراض للإنسان ، مثل الدفتيريا ، و الكوليرا ، و الحمى التيفوئيدية ، كما اكتشف كوخ بنفسه البكتيريا المسببة لمرض السل .
تسبب البكتيريا بعض الأمراض للإنسان و غيره من الكائنات الحية ، و هناك أمراض أخرى لا تنتج عن البكتيريا ، فبعض الأمراض يمكن أن ينتج عن فيروسات ، مثل الرشح أو كائنات أخرى وحيدة الخلية مثل الملاريـا . أو فطريات مثل أمراض القدم ، أو ديدان مثل الإسكارس أو الدودة الشريطية .
و قد نتساءل ما المرض ؟ لا ينتج المرض عن إصابة الكائن الحي بالأمراض المعدية التي ذكرناها سابقاً فحسب ..و إنما يعرف المرض بأنه أي خلل وظيفي في الكائن الحي بغضّ النظر عن سببه . . و بهذا التعريف يمكن أن تكون مسببات المرض أموراً أخرى مثل : سوء التغذية ، أو اختلال في إفرازات الغدد الصماء و ما تفرزه من هرمونات أو اختلال في وظائف أعضاء الجسم مثل القلب و الكليتين ..
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:29 PM
المناعة ضد المرض
قد تتعجب عندما تسمع بأن بكتيريا صغيرة لا ترى بالمجهر مثل بكتيريا الكوليرا. تقتل إنساناً أو حيواناً يكبرها بملايين المرات .
و السبب في ذلك هو أن البكتيريا التي تدخل جسم الإنسان أو أي كائن حي آخر ، تتكاثر بسرعة مذهلة عندما تكون الظروف مناسبة لنموها . و تحتاج البكتيريا لبضعة أيام أو أشهر حتى تتكاثر بأعداد كبيرة و تسبب المرض .
و تسمى هذه الفترة بفترة – الحضانة – وهي الفترة التي تنقضي منذ دخول البكتيريا المرضية أو الفيروس المسبب للمرض إلى الجسم حتى تظهر أعراض المرض . فمثلاً فترة الحضانة للرشح 2-3أيام ، و للدفتيريا من يومين إلى ستة أيام ، و للأنفلونزا من 24-48ساعة ، و لشلل الأطفال من أسبوع إلى أسبوعين . و للتيفوئيد من أسبوع إلى أسبوعين ، قد تطول أو تقصر على حسب كمية الجراثيم
تُلحق البكتيريا و الفيروسات أضراراً بجسم الكائن الحي بطريقتين :
الأولى : هي أن تفرز بعض أنواع البكتيريا المرضية ، مثل بكتيريا الدفتيريا ، السموم داخل جسم الكائن الحي ، و تؤثر هذه السموم على أعضاء هامة في الجسم مثل القلب أو غيره من الأعضاء فتسبب لها التلف .
ثانياً : أما الطريقة الثانية التي يمكن أن تضر بها البكتيريا أو الفيروسات جسم الكائن الحي هي تحطيمها للخلايا . فمثلاً مرض السل تقوم البكتيريا بإتلاف خلايا الرئة ، و قد يتآكل أحد أوعية الدموية في الرئة فيزف منه الدم ، و عندما يسعل الشخص المصاب بهذا المرض يخرج الدم مع البصاق من فمه .
تدخل البكتيريا أو الفيروسات جسم الكائن الحي أو جسم الإنسان بثلاث طرق : فقد تدخل مع الهواء الذي نتنفسه عن طريق الأنف أو الفم إلى الجهاز التنفسي ، و قد تدخل مع الطعام و الشراب الذي نتناوله عن طريق الفم إلى الجهاز الهضمي، و أخيراً يمكن أن تدخل البكتيريا أو الفيروسات عن طريق الجلد في حالة وجود جروح فيه .
يشكل الجلد الذي تتركب بشرته من طبقة سميكة من الخلايا الميتة ، حاجزاً يمنع البكتيريا أو الفيروسات من الدخول إلى الجسم ، كما تفرز الأغشية المخاطية المبطنة للجهازين التنفسي و الهضمي سائلاً مخاطيا ً تعلق به البكتيريا أو الفيروسات فيمنعها من التوغل إلى داخل الجسم ، لاحظ أن المخاط يكثر عند الإنسان المصاب بالرشح مثلاً ، و تبطن القصبة الهوائية من الداخل خلايا مخاطية لها أهداب ذات حركة مستمرة و تدفع هذه الأهداب السائل المخاطي مع البكتيريا العالقة أو الفيروسات العالقة به إلى الفم أو الأنف فيتخلص منها الجسم .
و بالإضافة إلى ذلك تفرز بعض الأعضاء في الجسم سائلاً يقتل البكتيريا ، فالمعدة تفرز حمض ( الهيدرو كلوريك ) الذي يقتل معظم أنواع البكتيريا التي نبتلعها مع الطعام ، و تفرز الغدة الدمعية في العين ، السائل الدمعي الذي يقتل العديد من أنواع البكتيريا الداخلة إلى العين . لكن ماذا يحدث عندما تخترق البكتيريا أو الفيروسات جلد الإنسان أو الكائن الحي ؟
عندما تخترق البكتيريا الجلد ، تتصدى لها خلايا الدم البيضاء التي تعتبر خط الدفاع الأول عن الجسم ، حيث أن هذه الخلايا بحركتها الأميبية تحيط بالبكتيريا و تبتلعها و تهضمها .
عندما يجرح الإنسان يتكون دُمـّل مكان الجرح . يحتوي هذا الدّمّل على الصديد أو القيح ، و إذا فحصنا الصديد تحت المجهر نلاحظ أنه يتكون من كتلة من خلايا الدم البيضاء و البكتيريا ، كما نلاحظ العديد من البكتيريا داخل خلايا الدم البيضاء .
و قد تفرز البكتيريا السموم التي تقتل خلايا الدم البيضاء ، و قد تتكاثر هذه الجراثيم بسرعة لا تستطيع معها خلايا الدم البيضاء ابتلاعها و القضاء عليها . و تبدأ عندها البكتيريا في الانتشار داخل الجسم ، و رغم ذلك يمكن أن يستعيد الجسم صحته ...
يعتمد جسم الإنسان في مقاومته جراثيم المرض في هذه الحالة على خط الدفاع الثاني عن الجسم ، و هي الأجسام المضادة أو ما تسمى ( Antibodies ) . فينتج الجسم المضاد في جسم الإنسان كرد فعل لدخول مادة غريبة كالبروتين مثلا ً . و تسمى المادة الغريبة هذه بمولدة الجسم المضاد أو الأنتيجين(Antigen ) و يعتبر بروتين البكتيريا هنا هو الأنتيجين . و من خصائص الجسم المضاد نوعية الأنتيجين الذي يكونه . ففي حالة مرض التيفوئيد مثلاً ، فإن أنتيجين بكتيريا التيفوئيد يحث جسم الإنسان على إنتاج أجسام مضادة تقاوم بكتيريا التيفوئيد . و لا يكون للأجسام المضادة المتكونة في هذه الحالة أي تأثير على بكتيريا الكوليرا مثلاً أو غيرها . و متى تشكلت الأجسام المضادة للمرة الأولى في جسم الكائن الحي . يمكن أن تبقى معه عدة أشهر أو حتى عدة سنواتـ . و تكسبه مناعة ضد ذلك المرض ، و مثال ذلك : إذا أصابك مرض الحصبة في وقت ما فإن جسمك يكتسب المناعة ضد هذا المرض مدى الحياة ، و لا تصاب به مرة أخرى ..و قد لاحظ الناس منذ القدم أنه إذا أصيب شخص بمرض معين و شفي منه ، تصبح لديه مناعة ضد المرض , وتسمى هذه المناعة بـ ( المناعة الطبيعية ) أو ( Natural Immunity ) ، و لم يستطع العلماء تعليل ذلك و قد لاحظ الطبيب الإنجليزي جينر
1749-1823م . الشيء نفسه الذي لاحظه الناس القدماء ، و قد توصل نتيجة لتجاربه إلى اكتشاف عظيم خلّص الإنسانية من مرض رهيب ألا وهو مرض الجدري . درس جينر جدري البقر الذي يشبه إلى حد ما جدري الإنسان ، و لا حظ أن حالبات الأبقار يصبن أحياناً بمرض جدري البقر، و اعتقد المزارعون في ذلك الوقت أن الشخص الذي يصاب بمرض جدري البقر و يشفى منه ، تحصل لديه مناعة ضد مرض الجدري الذي يصيب الإنسان ، و لاختبار هذه الفكرة أو الفرضية أخذ جينر قسماً من سائل البثرات ( الصديد ) الموجودة على جلد البقر المصاب ووضعها على جرح ذراع طفل صغير، فظهرت على الطفل أعراض المرض ، و لكن بشكل طفيف . و تساءل جينر : هل تكونت لدى الطفل مناعة ضد مرض جدري الإنسان ؟؟ ل توجد إلا طريقة واحدة للتأكد من ذلك ألا وهي إدخال جزء من الصديد الموجود في بثرات شخص مصاب بجدري الإنسان إلى دم الطفل . و بالرغم من إمكانية حدوث الموت للطفل في حالة فشل هذه العملية ، فقد استمر جينر في تجربته . و بعد ستة أسابيع نفذ جينر تجربته على الصبي باستعمال جدري الإنسان ، و لم يصب الطفل بالمرض ، لقد اكتسب الطفل مناعة ضد مرض الجدري ، و بهذه الطريقة اكتشف جينر التلقيح ( التطعيم ) ( Vaccination ) و تسمى هذه المناعة التي اكتسبها الطفل بالمناعة المصطنعة ( Artificial Immunity ) ،
مرّ قرن من الزمان على تجربة جينر حتى تم التوصل إلى معرفة كيفية إنتاج المناعة بالتلقيح . إن فيروسات جدري البقر ، لحسن الحظ و فيروسات جدري الإنسان متشابهة إلى حد أن الأجسام المضادة الناتجة عن جدري البقر فعالة ضد جدري الإنسان ، لقد اكتسب الطفل في التجربة السابقة مناعة نشطة ( Active Immunity ) عندما أدخل جينر فيروسات جدري البقر ( الأنتيجين ) إلى دمـه .
و منذ عهد جينر اقترحت عدة طرق لإنتاج المناعة النشطة في الجسم ، منها قتل البكتيريا أو الفيروسات المسببة لمرض معين بمواد كيميائية ، ثم حقنها كأنتيجينات في دم الشخص . فتنتج بذلك أجسام مضادة لهذا المرض في دم ذلك الشخص . ومنها حقن الجسم بالبكتيريا أو الفيروسات بعد زرعها عدة مرات في وسط مصطنع أو حي فتتولد في الدم أجسام مضادة ، و هناك طريقة أخرى لإكساب الجسم مناعة نشطة ، و هي حقنه بأنتيجينات تسمى ( توكسويدات ) ( Toxoids ) ، و هي عبارة عن سموم مخفضة تجمع من مزارع البكتيريا بعد معالجاتها بمواد كيميائية لإضعافها و عند حقن هذه المواد في الجسم تنتج الأجسام المضادة للسموم (Antitoxins) .
و تستعمل هذه الطريقة مع بعض أنواع البكتيريا التي تفرز السموم داخل الجسم مثل بكتيريا الدفتيريا و التيتانوس ، حيث تقم الأجسام المضادة للسموم بإتلاف السموم و إبطال مفعولها .
يستغرق أحداث المناعة النشطة أشهراً و سنوات ، و في حالة انتشار المرض قد يكون الوقت متأخراً للبدء في المناعة النشطة ، و في حالات كهذه يعتمد الطبيب على ما يسمى المناعة السالبة ( Passive Immunity ) . تكتسب المناعة السالبة باستعمال الأجسام المضادة المتكونة في الحيوانات ، فإذا حقن حيوان معين مثل الحصان بأنتيجين مرض معين ، تتكون في مصل دم الحصان أجسام مضادة لهذا المرض ، و يسمى المصل في هذه الحالة بالمصل المضاد ( Antiserum ) . يحقن المصل في دم الشخص الذي يحتاج لمناعة عاجلة ضد مرض معين انتشر في البلاد فجأة ، و تكون المناعة هنا قوية ، و لكنها سرعان ما تفقد ، و ذلك لأنه لم يدخل أي أنتيجين إلى دم الشخص ، و لم تتشكل في دمه أجسام مضادة جديدة .
و توجد في خلايا الكائنات الحية مادة تسمى ( أنترفيرون ) ( Interferon ) و هي مركبة من بروتيني يستطيع حماية الكائن الحي من الأحماض النووية المخالفة لأحماضه ، و لهذه المادة أهمية خاصة في حماية الكائن الحي من جزيئات ( RNA ) ، ( DNA ) الغريبة عنه . و التي تدخل في تركيب الفيروسات ، لقد اقترح بعض العلماء أن هذه المادة يمكن أن تستعمل في علاج مرض السرطان ، فيما لو كانت الفيروسات ، كلما يعتقد العلماء ، هي أحد العوامل المسببة لهذا المرض ..
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:29 PM
العلاج بالعقاقير و المضادات الحيوية
استعمل الإنسان منذ آلاف السنين العقاقير لمعالجة بعض الأمراض ، و كانت هذه العقاقير في ذلك الوقت عبارة عن مزيج من الأعشاب البرية ، و كان من الصعب آنذاك إيجاد عقار يقتل جراثيم المرض داخل الجسم دون الإضرار بخلايا الجسم ،
و ما أن جاء القرن التاسع عشر حتى تم اكتشاف عقار يقضي على جراثيم المرض دون أن يتلف خلايا الجسم ، و هذا العقار عبارة عن مسحوق أبيض يسمى ( سلفانيلاميد ) ( Sulfanilamide ) ، و يتوفر الآن عدد من العقاقير الشبيهة بالسلفانيلاميد و تسمى عقاقير السلفا. و يمكن أن تستعمل هذه العقاقير بحقنها في الدم أو ابتلاعها على شكل حبوب ، و قد انخفضت حالات مرض الالتهاب الرئوي نتيجة استعمال هذه العقاقير . كما تستعمل هذه العقاقير في علاج أمراض أخرى مثل السيلان و التهاب الأذن و البلعوم ( الزور ) و الجلد .
أما المضادات الحيوية ( Antibiotics ) فقد أصبحت جزءاً هاماً في حياتنا ، و المضادات الحيوية عبارة عن مواد كيميائية تنتج عن كائن حي ، و تستطيع أن تعيق نمو الكائنات الدقيقة ، و تستطيع بعض أنواع العفن ( الفطريات ) ، و البكتيريا ، و حتى بعض النباتات الخضراء المعقدة إنتاج المضادات الحيوية .
في سنة 1920مـ ، اكتشف المضادات الحيوية عالم إنجليزي اسمه ( فليمنج ) ( Fleming ) حيث شاهد هذا العالم عفناً أخضراً نامياً على سطح أحد أطباق ( بتري ) التي يجري عليها تجاربه ، و قد سقط هذا العفن من الهواء على شكل أبواغ نمت على المواد الغذائية في الطبق و كونت مستعمرة ( البنسيليوم ) ، و عندما دقق فليمنج النظر في الطبق ، وجد أن المنطقة التي نما فيها العفن لا تحتوي على بكتيريا ، و بعد تجارب عديدة وجد فليمنج أن العفن الذي هو عبارة عن فطر البنسيليوم ينتج مادة تستطيع القضاء على العديد من أنواع البكتيريا ، و سمى فليمنج هذه المادة ( بنسلين ) (Penicillin )
و في البداية أنتج العلماء البنسلين بكميات محدودة ، وما أن جاءت سنة 1938 حتى استطاع العلماء إنتاجه بكميات كبيرة ، و قد كان إنتاجه مفيداً جداً ، و ذلك لأن الحرب العالمية الثانية كانت في بدايتها ، و قد أنقذ البنسلين بقدرة الله حياة الجرحى من موت محتم نتيجة لالتهابات الجروح ، و يستعمل البنسلين على شكل حقن ، أو حبوب ، أو مسحوق ، أو مراهم ...
و يستطيع البنسلين القضاء على العديد من الأمراض البكتيرية مثل : الالتهاب الرئوي ، الدفتيريا ، الزهري ( السفلس ) ، السيلان ، و التهابات الجروح . غير أن البنسلين لا يستطيع القضاء على عدد آخر من الأمراض البكتيرية مثل : مرض السل ، كما أنه لا يفيد في علاج أي من الأمراض الفيروسية ، لهذا السبب بحث العلماء عن مضادات حيوية أخرى من أنواع أخرى من العفن ، أو البكتيريا أو الطحالب أو الأشنات أو النباتات الخضراء المعقدة ، و من المضادات الحيوية المستعملة في الوقت الحاضر بالإضافة إلى البنسلين – ستربتوميسين ( Streptomycin ) ، و اوروميسين ( Aureomycin ) ، و تيراميسين ( Terramycin ) ، و أكرومايسين ( Achromycin ) ، و ... الخ.
تستعمل عقاقير السلفا و المضادات الحيوية في الوقت الحاضر على نطاق واسع ، و بهذا العدد يجب أن نتذكر أن المادة التي تقضي على البكتيريا يمكن أن تسبب لخلايا جسمنا الضرر ، و في بعض الحالات فإن تعاطي المضادات الحيوية عن طريق الفم ، يمكن أن يقضي على البكتيريا المفيدة الموجودة في الأمعاء مثل : البكتيريا التي تنتج العديد من فيتامينات ب ( B ) و كذلك البنسلين قد يسبب الموت المفاجئ عند الأشخاص ذوي الحساسية ، و لهذا السبب يجب تعاطي عقاقير السلفا و المضادات الحيوية بحذر شديد كما يجب أن تؤخذ تحت إشراف طبيب ماهر ، و من ناحية أخرى فإن الاستعمال الواسع للمضادات الحيوية ، يمكن أن يؤدي إلى ظهور سلالات من البكتيريا تقاوم بشكل كبير المضادات الحيوية ، و في هذه الحالة يصبح المضاد الحيوي عديم الفائدة بالنسبة للبكتيريا المقاومة ، و لا يستطيع القضاء عليها .
فمثلاً نمت في المستشفيات بكتيريا من نوع المكور العنقودي ( البكتيريا الكروية العنقودية ) ( Staphylococci ) ، و هذه البكتريا تقاوم البنسلين ، و قد أصبحت مشكلة كبيرة في العديد من المستشفيات ، حيث تفرز هذه البكتيريا أنزيماً يسمى ( البنسيليز ) ( Penicillinase ) يحطم البنسلين و يبطل مفعوله ، و بذلك يصبح البنسلين عديم الفائدة في هذه الحالة ...
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:30 PM
تعريف بالبكتيريا و الفيروسات
البكتريا ( Bacteria ) كائنات وحيدة الخلية تنتمي إلى مجموعة من البدائيات ، و لا تحتوي كلها على الكلوروفيل ، و هي صغيرة جداً لدرجة انه إذا صف 1500 من بكتيريا النوع المسبب لمرض التيفوئيد ، طرفاً لطرف ، لا يتجاوز حجمها حجم رأس الدبوس . و يتراوح طول خلية البكتيريا بين 3-10ميكرون 1/1000ملم ، و هي لا ترى بالعين المجردة ، و لكن يمكن رؤيتها خلال المجهر المركب ، تعيش البكتيريا في كل مكان تقريباً على سطح الأرض ، و هي ذات أشكال مختلفة ، فهي : إما عصويًة أو كروية ، أو حلزونية .
يتركب جدار الخلية في البكتيريا من مواد بروتينية و كربوهيدراتية ، و لا تحتوي النواة فيها على غشاء نووي ، و لا نوية ، بل توجد المادة الوراثية على شكل شريط من جزيء ( D.N.A. ) داخل السيتوبلازم . تستطيع البكتيريا التكاثر خارج جسم الكائن الحي أو في أوساط اصطناعية تحتوي على مواد غذائية .
أما الفيروسات ( Viruses ) في أصغر حجماً من البكتيريا ، و أكبرها لا يتجاوز حجمه 1/10 عُشر حجم بكتيريا عادية ، و لم يستطع العلماء مشاهدة الفيروسات إلا بعد اكتشاف المجهر الإلكتروني في القرن العشرين ، و من حيث الشكل فالفيروسات إما أن تكون عصوية أو كروية . يتركب الفيروس من جدار بروتيني يحوي بداخله الحمض النووي ( R.N.A. ) أو ( D.N.A. ) . فالفيروسات التي تعيش داخل الخلايا الحيوانية ، أو داخل خلايا بكتيرية ، تحتوي على حمض ( D.N.A. ) . أما الفيروسات التي تعيش داخل الخلايا النباتية فتحتوي على الحمض ( R.N.A. ) . و لا تنمو الفيروسات أو تتكاثر إلا داخل الخلايا الحية ، و لم يستطع العلماء تنميتها في وسط اصطناعي كما هو الحال في البكتيريا .
و يختلف العلماء في تحديد ماهية الفيروسات : فبعضهم يصنفها مع الكائنات الحية لأنها تتكاثر داخل الخلايا الحية ، و البعض الآخر يصنفها من الجماد على اعتبار أنها يمكن أن تتبلور عندما تكون خارج جسم الكائن الحي , و لذلك لا نستطيع اعتبار الفيروسات كائنات حية بشكل مطلق , كما لا نستطيع اعتبارها جماداً ، فهي تمتلك صفات الكائنات الحية و الجماد معاً ..
و تسبب البكتيريا و الفيروسات أمراضاً عديدة للإنسان و الحيوان و النبات ، و لقد جاهد الإنسان كثيراً عبر تاريخه الطويل في مقاومة الأمراض البكتيرية التي كانت تفتك بالمئات من البشر ..
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:31 PM
الأمراض البكتيرية
هذه نبذة عن بعض الأمراض البكتيرية التي تسببها البكتيريا و أهمها و أكثرها انتشاراً ..
1) مرض الدفتيريا ( Diphtheria )
يصيب هذا المرض الأطفال ، و أعراضه هي : التهاب البلعوم ، و انتفاخ اللوزتين ، مع ارتفاع درجة الحرارة ، و فقدان الشهية ، و سبب هذا المرض بكتيريا عصوية .و تفرز هذه البكتيريا السموم التي تنتشر في الدم ، و تصل إلى أعضاء هامة في الجسم مثل القلب و الكليتين و تسبب لهما الضرر . أما كيفية انتقالها فبطرق كثيرة ..
عندما يعطس المريض أو يسعل تنتشر بكتيريا الدفتيريا مع الرذاذ في الهواء ، و يتنفسها الشخص السليم عندما يتعرض لها ، و لذلك علينا أن نغطي الفم باليد أو منديل خاص عند العطاس أو السعال حفاظاً على الصحة العامة و منعاً لانتشار المرض ، كما قد تحدث العدوى بالمرض عن طريق الأغذية الملوثة مثل الحليب أو عن طريق اللعاب ، و يجب على المريض في حالة إصابته بالمرض ألا يغادر البيت ، و ألا يزوره أحد من أصدقائه حتى يشفى .
و يعالج المريض بإعطائه الحقن المضادة لسموم الدفتيريا ، و لقد أمكن في الوقت الحاضر حماية الأطفال من مرض الدفتيريا ، و ذلك بحقن الطفل بـ ( التوكسويد ) الواقي من هذا المرض في العام الأول من ولادة الطفل.
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:32 PM
2) مرض الالتهاب الرئوي ( Pneumonia )
و هو مرض خطير يصيب الرئتين ، و أعراضه هي : شعور المريض بألم في الصدر ، و ارتفاع درجة الحرارة التي قد تصل إلى 40 درجة مئوية و ضيق و سرعة في التنفس ، و كثرة البصاق ، وسبب هذا المرض بكتيريا كروية النوع ، و تدخل البكتيريا جسم المريض عن طريق الهواء الملوث الداخل إلى الرئتين في أثناء عملية التنفس ، و في حالة إصابة الشخص بهذا المرض يفرز جسمه سوائل تغلق البكتيريا و الحويصلات الهوائية في الرئتين مما يجعل التنفس صعباً ..
إن التعرض للتيارات الهوائية الباردة و الملوثة قد يسبب للإنسان الإصابة بهذا المرض ، و يفسر العلماء ذلك بأن البكتيريا المسببة لهذا المرض موجودة لدى كل إنسان في بلعومه و هي لا تسبب المرض للشخص في الأحوال العادية لوجود المناعة الطبيعية في الجسم ، غير أنه يمكن أن تضعف مقاومة الجسم ، أي مقدرته على محاربة الجراثيم الغازية تحت شروط معينة ، منها التعرض للتيارات الهوائية الباردة بشكل مفاجئ ، مما يسمح بتكاثر البكتيريا المسببة للمرض ، و حتى تبقى مقاومة جسمك عالية ، عليك بالتغذية الجيدة ، و استنشاق هواء نقي و الراحة و تدفئة الجسم بالملابس المناسبة .
و يقوم الطبيب بعلاج المريض بعد تشخيصه للمرض و ذلك بإعطائه الكمية المناسبة من مركبات ( السلفا ) ، و المضادات الحيوية ، مثل : البنسلين ، الأوروميسين ، و التيراميسين ، و تعمل هذه العقاقير و الأدوية على تخفيض درجة الحرارة للمريض خلال يومين يتماثل بعدها للشفاء ، و يجدر بالمريض تناول كميات كبيرة من السوائل ، حتى لا تحدث مضاعفات للمرض و تتضرر بذلك الكليتين ، كما يجب على المريض التزام الراحة و النوم الكافي ، و استنشاق الهواء النقي .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:33 PM
3) مرض السل ( Tuberculosis )
اكتشف كوخ في القرن التاسع عشر العامل المسبب لمرض السل ، و هو بكتيريا عصوية تدخل الجسم عن طريق الجهاز التنفسي و تنمو في الرئتين ، يبدأ مرض السل عند الإنسان بسعال خفيف مصحوب بدم أحياناً ، و ينتج الدم من تمزق أنسجة الرئتين بفعل البكتيريا
يكثر مرض السل في الأماكن المزدحمة و الأحياء الفقيرة من المدن ، حيث تنتقل البكتيريا المسببة للمرض من شخص إلى آخر بسهولة عن طريق الهواء ، و يحتوي بصاق الشخص المريض على البكتيريا العصوية , و عندما يجف البصاق يحمل الهواء البكتيريا المسببة للمرض ، و يمكن أن ينقلها إلى شخص آخر سليم عن طريق التنفس ، و لذلك فعملية البصاق على الأرض عملية غير مقبولة لأنها تضر بالصحة .
كيف نتقي الإصابة بمرض السل؟ يمكن أن يصيب المرض أي شخص ، لكن الذين يصابون به أكثر من غيرهم ، هم الذين يتعرضون لبكتيريا المرض مباشرة ، و المصابون بسوء التغذية ، لذا تهتم الشعوب المتقدمة بالتغذية الجيدة و الراحة الكافية ، و يمكن أن يصاب الأطفال بمرض السل عن طريق شرب الحليب من بقرة مصابة ، و لذلك يجب أن يكون الحليب الذي تشربه مبستراً أي مسخناً لدرجة حرارة معينة تكفي لقتل البكتيريا الضارة فيه .
يمكن الكشف عن مرض السل باستعمال اختبار خاص و بالفحص بالأشعة السينية ( X-Ray ) ، و يساهم اكتشاف المرض في أولى مراحله في شفاء المريض بسرعة ، و يعالج الطبيب المريض بإعطائه الأدوية المناسبة مثل ( الستربتوميسين ) ، و في الحالات المتقدمة من المرض قد يلجأ الطبيب إلى العملية الجراحية ، و بالإضافة إلى العلاج بالأدوية يجدر بالمريض التزام الراحة ، و تناول الأغذية الجيدة ، و استنشاق الهواء النقي .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:33 PM
4) مرض التيفوئيد ( Typhoid )
يتسبب مرض التيفوئيد عن بكتيريا عصوية ، تدخل الجسم عن طريق الغذاء إلى الجهاز الهضمي ، و من أعراض هذا المرض : ارتفاع درجة حرارة المريض ، مع صداع في الرأس ، و فقدان للشهية ، و يمكن أن ينتشر مرض التيفوئيد بواسطة الذباب الذي ينقل بكتيريا المرض من براز و بول شخص مصاب بالمرض ، و يلوث به غذاء إنسان سليم ..
و للوقاية من مرض التيفوئيد يجب غسل الخضروات و الفواكه الطازجة بالماء و الصابون جيداً ، أو تطهيرها باستعمال مطهرات مناسبة
مثل ( البرمنغنات بنسبة 1-2جم للتر الواحد من الماء ) قبل أكلها . كما يجب شرب الماء النظيف و الحليب المبستر ، و مقاومة الذباب الناقل لمرض التيفوئيد ، و مما يجدر ذكره هنا أن بعض الحيوانات البحرية مثل المحار ، يمكن أن تحتوي على بكتيريا المرض إذا وجدت في مياه ملوثة ببراز الإنسان المصاب أو بوله ، و لذلك يجب عدم أكل مثل هذه الحيوانات في هذه الحالة .
تستعمل بعض المضادات الحيوية مثل ( البنسلين ) و ( الأمبيسيلين ) في علاج مرض التيفوئيد . و يمكن في حالة انتشار المرض حماية الناس منه بالتلقيح ، فيكتسب الشخص في هذه الحالة مناعة تستمر لمدة سنة .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:34 PM
5) مرض الزهري ( Syphilis )
الزهري ( السفلس ) مرض تناسلي ، و هو مرض معد مثل الأمراض السابقة ، و ينشأ عن الإصابة ببكتيريا حلزونية ( لولبية ) الشكل ، و يصيب كافة أنحاء الجسم ، تنتقل بكتيريا المرض عن طريق الجماع الجنسي مع شخص آخر مصاب ، كما قد ينتقل المرض عن طريق التقبيل أو أية أدوات أخرى خاصة بالمريض .
و يبدأ المرض بعد فترة حضانة تمتد من 3 أسابيع إلى 6 أشهر ، بظهور قرحة صلبة غير مؤلمة على طرف العضو التناسلي ، و قد تظهر القرحة على الشفه أو الأنف أو الأذن أو بين الثديين ، و يجب على المريض حال ظهور أعراض المرض أن يلجأ إلى الطبيب فوراً للعلاج ، و ألا يخجل من ذلك ، لأنه في هذه المرحلة يمكن التغلب على المرض بسهولة ، أما إذا لم يعالج المريض نفسه ، فإن القرحة ستـزول بعد فترة ، و يظن الشخص المصاب أنه قد شفي ، لكن الحقيقة هي أن المرض قد انتقل إلى المرحلة الثانية و ذلك بعد حوالي ثلاثة أشهر من زوال القرحة ، و يظهر طفح وردي على الصدر و الظهر و الأطراف الأمامية و الخلفية , و قد يظهر الطفح داخل الفم أيضاً ، و تستمر هذه المرحلة 4-5سنوات .
و بعد ذلك ينتقل المرض إلى المرحلة الثالثة من 5-10سنوات التي تبدأ بظهور أورام جلدية تنفجر و تتقرح و تشوه مظهر الجسم ، ثم تنتقل بكتيريا المرض إلى الدم ثم إلى المخ ، و الكبد ، و العظام ، و قد يصاب المريض بالشلل ، و الجنون و تضخم العظام ، مع آلام حادة ، كما قد يصاب المريض بالعمى و الصمم ، و الذبحة الصدرية و اضطراب التبول و التبرز .
و يجدر بالشخص المصاب بالزهري ألا يتزوج إلا بعد أن يعالج نفسه ، و إذا ما أصيب بهذا المرض في أثناء الزواج ، فيجب أن يعالج نفسه و يمتنع عن الجماع حتى يشفى من المرض ، و إلا فإن زوجته ستصاب بالمرض و يحدث لها إجهاضات متكررة ، أو تلد أطفالاً مشوهين جسمياً و عقلياً .
يعالج المصاب بمرض الزهري بإعطائه المضادات الحيوية المناسبة مثل ( البنسلين ) .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:35 PM
6) مرض السيلان ( Gonorrhea )
و هو مرض تناسلي معدي أيضاً ينتج عن الإصابة ببكتيريا كروية الشكل ، و ينتقل المرض عن طريق الجماع الجنسي أو استعمال أدوات المريض ، و يصيب هذا المرض المجاري البولية ، و التناسلية عند الذكور و الإناث ، و قد يصيب المرض العين عند استعمال المريض لمنشفة شخص مصاب .
تبدأ الإصابة بحرقان في مجرى البول و خاصة عند التبول ، مع خروج صديد ( قيح ) لزج من المجرى التناسلي ، و بالإضافة إلى ذلك يحدث تورم و التهاب في الأعضاء التناسلية , و قد تلتهب جفون العين و تتورم عندما يصيب المرض العين .
يمكن علاج مرض السيلان بسهولة و هو في مرحلته الأولى ، و ذلك بإعطاء المريض بعض المضادات الحيوية مثل ( البنسيلين ) ، أما الحالات المتقدمة من المرض بعد الإصابة بعدة سنوات فقد يصعب الشفاء منها ، و يشعر المريض في هذه الحالة بألم شديد في البطن ، ثم يمتد المرض إلى المثانة و الكلى و الخصيتين في الذكور ، و إلى المثانة البولية و الكلى و الرحم عند الإناث ، و قد يحدث نتيجة لذلك العقم عند الرجال و النساء ، و في بعض الحالات يمكن أن يصيب المرض قزحية العين أو القلب .
و ينصح الأطباء أن توضع في عيني الطفل عند ولادته ( حتى لو لم تكن الأم مصابة بالسيلان ) قطرتان من ( الأرجيرول ) بنسبة 10% .لأنه يمكن أن تكون المرأة مصابة بالسيلان ، و هي لا تشعر بذلك ، و في حالة كهذه تنتقل بكتيريا المرض إلى عيني الطفل في أثناء الولادة ، و من المحتمل إصابته بالعمى في المستقبل.
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:35 PM
7) مرض الكوليرا ( Cholera )
و هو مرض معد ينتج عن الإصابة ببكتيريا واوية الشكل ( على شكل الحرف واو ) ، تعيش داخل الأمعاء الدقيقة للشخص المصاب ، و تنتقل هذه البكتيريا من المريض إلى السليم عن طريق تناول الطعام أو الشراب الملوث ببكتيريا المرض ، و يساعد الذباب في نقل بكتيريا المرض من براز إنسان مصاب إلى طعام إنسان سليم و شرابه ، و تظهر أعراض المرض بعد فترة حضانة تتراوح بين 6 ساعات إلى 48 ساعة على شكل آلام في الظهر و الأطراف مع إسهال ، و قيء متكرر و ألم شديد ، و يفقد الشخص المصاب نتيجة لذلك كميات كبيرة من السوائل. فيقل بوله و يجف جلده و يشعر بالبرد الشديد كما تزرق شفتاه و وجهه و أظافره ، و إذا لم يسعف المريض خلال الساعات الأولى ينتهي به الأمر إلى الوفاة .
و للوقاية من هذا المرض يجب غسل الخضروات و الفواكه جيداً بالماء و الصابون قبل أكلها ، و تطهيرها بالمطهرات المناسبة ، مثل محلول برمنغنات البوتاسيوم بنسبة 1-2جم لكل لتر واحد من الماء ، و غلي الماء و الحليب قبل شربهما ، و الامتناع عن تناول المرطبات و الأغذية المعرضة للذباب لأنها قد تكون ملوثة ببكتيريا المرض ، و العناية بالنظافة العامة فالنظافة من الإيمان .
و قد اعتبر هذا المرض قديماً من ( الأمراض الخطيرة ) ، أما اليوم فيعتبر من الأمراض البسيطة التي يمكن علاجها بسهولة . يعالج المريض بالأدوية المناسبة تحت إشراف الطبيب ، كما يعطى المريض كميات كبيرة من السوائل عن طريق الوريد لتعويض الجسم ما يفقده منها .
مع التزام الراحة و تدفئة الجسم ، و يمكن في حالة انتشار مرض الكوليرا يمكن وقاية الناس منه بالتلقيح ، فيكسب الشخص مناعة تستمر ستة أشهر .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:36 PM
الأمراض الفيروسية
تسبب الفيروسات المختلفة أكثر من 60 مرضاً للإنسان و الحيوان و النبات ، و يصيب الإنسان منها حوالي 15 مرضاً خطيراً ، و إن ما نعرفه عن الفيروسات أقل مما نعرفه عن البكتريا و السبب في ذلك صغر حجم الفيروسات و عدم إمكانية نموها في وسط صناعي مغذٍ. كما هي الحال مع البكتيريا ، غير أن العلماء استطاعوا تربية الفيروسات على الخلايا الحية داخل أنبوب الاختبار . و فيما يلي عرض لبعض الأمراض الفيروسية.
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:37 PM
أ ) مرض الجدري ( Smallpox )
ينتشر مرض الجدري بين الناس عن طريق الرذاذ المتطاير من فم المريض أو بالقشور المتطايرة من الطفح الموجود على وجه المريض ، و تبدأ أعراض هذا المرض بعد فترة حضانة تبلغ يوماً واحداً بارتفاع درجة الحرارة , و فقدان الشهية ، و ظهور طفح ( بثرات ) على شكل بقع صغيرة وردية اللون على الجلد ( خاصة على الوجه و اليدين ) . و تزول البثرات بعد أسبوع مخلفة وراءها بقعاً و ثقوباً على الجلد ،
و للوقاية من هذا المرض يجب إعطاء الطفل اللقاح المحتوي على فيروس جدري البقر في السنة الأولى من العمر، فيكتسب الطفل بذلك مناعة تستمر ست سنوات .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:37 PM
ب ) مرض شلل الأطفال ( Polio )
و هو مرض فيروسي أيضاً يصيب غالباً الأطفال ، و ينتقل فيروس المرض عن طريق الفم مع الغذاء الملوث ، أو عن طريق الأنف مع الهواء الملوث ، و يتكاثر الفيروس في الأمعاء و يمكن أن ينتقل مع الدم إلى الجهاز العصبي ، و يهاجم الفيروس خلايا الدماغ و الحبل الشوكي التي تسيطر على عضلات الجسم ، و خاصة عضلات الأطراف ، و إذا حدث و أتلفت خلايا الحبل الشوكي ، فالعضلات المرتبطة بها تصاب بالشلل ، و تتلخص أعراض المرض في أيامه الثلاثة الأولى بشعور الطفل المصاب بألم في الرأس مع إمساك ، ثم يشعر المريض بألم في العضلات مع ارتفاع درجة الحرارة التي قد تصل إلى 40 درجة مئوية.
ثم تهبط درجة الحرارة فجأة . و يجب عرض الطفل المصاب على الطبيب فوراً ، لأن علاج المرض في مرحلته الأولى سهل بينما هو صعب العلاج في الحالات المتقدمة من المرض .
و للوقاية من هذا المرض يعطى الطفل في السنة الأولى من عمره لقاح سالك على شكل حقنة ، كما يستعمل في الوقت الحاضر لقاح ( سابن ) الذي يعطى للطفل عن طريق الفم مع قطعة من الحلوى ، أو على شكل قطرات في الفم،و ذلك في السنة الأولى من عمره أيضاً
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:38 PM
ج ) مرض الرشح ( Cold )
تنتقل فيروسات الرشح عن طريق الرذاذ المتطاير من فم الشخص المصاب ، حيث تدخل الفيروسات مع الهواء إلى مجرى الأنف ، كما تنتقل فيروسات المرض باستعمال أدوات الشخص المصاب : الشرب من كأس الماء الملوثة . و من أعراض المرض سيلان الأنف المستمر و العطاس ، و يصاب بعض الناس بهذا المرض أكثر من غيرهم و ذلك لأن مقاومتهم للمرض ضعيفة ، و لربما لاحظت أن مرض الرشح ينتشر بكثرة في فصل الشتاء ، و ذلك لأن نزلات البرد تضعف المقاومة تحدث في هذا الفصل ، و لم يكتشف حتى الآن عقار مفيد في معالجة هذا المرض ، و الأدوية التي يأخذها الشخص المصاب هي للتخفيف عن أثر المرض فقط ، و المفضل عمله في حالة الإصابة بهذا المرض هو التزام الراحة حتى يتم الشفاء من المرض ، و مع أن هذا المرض بسيط إلا أن التهاون فيه يمكن أن يؤدي إلى الالتهاب الرئوي .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:39 PM
د) مرض الأنفلونزا ( Influenza )
يشبه مرض الأنفلونزا مرض الرشح ، إلا أنه أشد قسوة ، و ينتقل هذا المرض عن طريق الرذاذ المتطاير من فم المريض السليم ، و تستقر فيروسات الأنفلونزا في الأغشية المخاطية المبطنة للأنف و القصبة الهوائية
، و أعرض المرض هي : ارتفاع في درجة الحرارة ، و آلام في العضلات و المفاصل ، و ضعف عام ، مع صداع في الرأس ، و احمرار العينين ، و بحة في الصوت .
و ينتشر مرض الأنفلونزا في جميع أقطار العالم ، و تكثر العدوى به عند تقلب الفصول و في فصل الشتاء خاصة ، و قد انتشرت الأنفلونزا على شكل وباء عالمي عقب الحرب العالمية الأولى سنة 1918م ، و سموها الأنفلونزا الإسبانية لظهورها أولاً في إسبانيا ، و توفي نتيجة هذا المرض حوالي 22 مليون نسمة ، و قد حدثت الوفيات بسبب إصابة الجسم بمضاعفات الأنفلونزا و هي : الالتهاب الرئوي ، و تمدد القلب ، و هبوط الدورة الدموية ، حيث إن الأنفلونزا تضعف مقاومة الجسم ضد هذه الأمراض .
وفي في سنة 1957م ، ظهر الوباء في آسيا ، و سموها الأنفلونزا الآسيوية ، وقد انتشر المرض في العالم و ذهب ضحيته الملايين .
و يجب على المريض بالأنفلونزا التزام الراحة التامة في الفراش و تناول بعض الأدوية مثل ( الإسبرين ) ، ( و شرب عصير الحمضيات ) . و للوقاية من هذا المرض يجب : عزل المريض و تجنب زيارة الأماكن المزدحمة في حالة انتشاره بشكل واسع .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:40 PM
هـ) مرض الحمى القلاعية
يصيب هذا المرض الأبقار و الأغنام و الجمال ، و قد يصيب الأطفال الذين يشربون حليب الأبقار دون غلي ، و سبب هذا المرض هو فيروس موجود في حليب الحيوان المصاب و مخاطه و دموعه و لعابه ، و تنتقل فيروسات المرض من الحيوانات المصابة إلى الحيوانات السليمة عن طريق تناول الغذاء الملوث .
تتلخص أعراض المرض في : ارتفاع درجة الحرارة عند الحيوان المصاب ، و انخفاض شهيته للأكل ، مع تقرح الفم و حلمات الأثداء و المنطقة بين الظلفين ، فيعرج الحيوان ، و يميل للنوم و يسيل لعابه و يسمع صوت احتكاك الأسنان ببعضها ، و غالباً ما يشفى الحيوان بعد مدة .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:41 PM
و ) مرض الكَلَب أو السعار ( Rabies )
و يصيب هذا المرض الحيوانات ، و خاصة الكلاب ، و الثعالب ، و قد يصيب الإنسان ، و يحتوي لعاب الكلاب أو الثعالب المصابة على فيروسات هذا المرض ، و عندما يعض الكلب إنساناً تنتقل فيروسات المرض عبر الجرح إلى الدم ، و تتكاثر فيروسات المرض داخل الجسم ثم تنتقل إلى الجهاز العصبي ، و تظهر أعراض المرض على الشخص المريض على شكل بكاء و عويل من شدة الألم.
و ينتشر مرض السعار على نطاق ضيق من العالم ، و يوجد في الأماكن التي تكثر فيها الكلاب الضالة ، و إذا ما عض كلب إنساناً وجب فحص الكلب ، لمعرفة ما إذا كان مصاباً بمرض الكلب أو السعار أم لا ، يعطى الشخص الذي عضه الكلب اللقاح الوقائي من هذا المرض .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:42 PM
ز) مرض الإيدز ( Aids )
مرض ينجم عن فيروس مدمر يدمر الجهاز المناعي في جسم الإنسان فيصبح عرضة للأمراض القاتلة و الأورام السرطانية ، و كلمة الإيدز مشتقة من الحروف الأولى للاسم العالمي Apuried Immuno Deficiency Syndrome و الاسم العربي لهذا المرض هو : (( متلازمة العوز المناعي المكتسب )) ، و تعني كملة متلازمة مجموعة من الأعراض التي تميز مرضاً معيناً ، و كلمة العوز المناعي تعني الضعف الشديد في الجهاز المناعي ، الأمر الذي يجعل الجسم عرضة لكثير من الأمراض و الأورام السرطانية ، و كملة المكتسب تعني أن المرض يطرأ على الجسم فهو ليس وراثياً بل مكتسب بفعل عوامل طارئة و هو من الأمراض التي ظهرت حديثاً حيث ظهر أول اكتشاف للمرض في عام 1981م بين اللوطيين و تسجل أعداد الإصابة به تزايداً عاماً بعد عام في جميع أنحاء العالم و العامل المسبب لهذا المرض هو فيروس قهقري Retro Virus ، تم التعرف عليه حديثاً و يعرف الآن بالاسم المتفق عليه دولياً و هو فيروس العوز المناعي البشري ، أو ما يسمى بمرض (HIV) Human Immuno Deficiency Virus
كيف يسبب فيروس الإيدز عوزاً مناعياً ؟؟
1. يدخل فيروس الإيدز مجرى الدم حتى يصل إلى خلية ليمفاوية و يخترق جدار الخلية .
2. يتخلص الفيروس من غلافه البروتيني .
3. يستخدم الفيروس مادة نواة الخلية البشرية لتكوين جينات فيروسية جديدة كما يفرز إنزيمات تحول بروتينات الخلية إلى غلاف فيروسي و بذلك تتكون فيروسات جديدة .
4. تخرج الفيروسات الجديدة التي تكونت داخل الخلية إلى خارجها و بتكرار هذه العملية يتناقص عدد الخلايا الليمفاوية إلى درجة خطيرة مما يفقد جهاز المناعة قدرته على مقاومة الأمراض .
أعراض المرض :
نتيجة لانهيار جهاز المناعة عند الإنسان فإنه يكون معرضاً للإصابة بكثير من الأمراض مثل الحمى و الإسهال و فقدان الوزن و تضخم الغدد الليمفاوية و الالتهابات الرئوية و أنواع مختلفة من السرطان كما يهاجم الجهاز العصبي المركزي فيصاب المريض بالسحايا و العمى ثم الجنون ثم الموت ( و العياذ بالله ) .
طرق العدوى :
ينتقل هذا المرض بطرق عديدة و قد أصبح في حكم المؤكد انتقاله بالطرق التالية :
1. الاتصالات الجنسية مع المصابين بهذا المرض .
2. تعاطي المخدرات خاصة متعاطي المخدرات عن طريق الحقن .
3. نقل الدم من شخص مصاب بالمرض إلى شخص سليم .
4. ينتقل هذا المرض من الأم المصابة إلى الجنين أثناء الحمل و الولادة .
الوقاية و العلاج من الإيدز :
قال تعالى : (( و لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن )) صدق الله العظيم . الأنعام آية 151
إن المسلم موقن بأن هذا المرض هو عقوبة من الله عز و جل لمن خالف أمره و حاد عن شرعه القويم .
فلا يوجد حتى الآن علاج فعال لمرض الإيدز كما لا يوجد لقاح ضد الفيروس المسبب له ، و تبقى الوقاية هي أفض السبل لتجنب هذا الوباء فالوقاية خير من العلاج و من طرق الوقاية :
1. الالتزام بصراط الله المستقيم الذي يدعو إلى التمسك بالفضيلة و محاربة الرذيلة ، و ما تجره على مرتكبيها من المصائب في الدنيا و الوعيد في الآخرة .
2. الابتعاد عن الأماكن المشبوهة و أصدقاء السوء حيث يوجد الفساد الخلقي .
3. التأكد من فحص الدم و سلامته من فيروس الإيدز و غيره من مسببات الأمراض عند نقل الدم لمن يحتاجه .
4. توجيه الغريزة الفطرية الوجهة الصحيحة و ذلك بالزواج و تكوين الأسرة التي يقوم بين أفرادها المودة و الرحمة ، مما يوفر للأبناء الاستقرار النفسي و النشأة السوية المستقيمة .
أحمد سعد الدين
29-12-2004, 08:44 PM
ح) التهاب الكبد الفيروسي
هو أحد الأمراض الخطيرة التي تصيب الأطفال ، و يتسبب عنه مشاكل صحية خطيرة و تسببه أنواع من الفيروسات مثل :
1. فيروس (أ) و يتسبب عنه التهاب الكبد الوبائي ( اليرقان الوبائي ) .
2. فيروس (ب) و يتسبب عنه الالتهاب الكبدي المصلي ( اليرقان المصلي ) .
3. فيروس (د) و يكون مصاحباً لفيروس (ب). يعتبر التهاب الكبد الفيروسي (ب) أكثر أنواع التهاب الكبد أهمية و له مضاعفات خطيرة مثل تليف الكبد و التهاب الكبد المزمن و سرطان الكبد و جميعها ليس لها علاج ناجح حتى الآن . و يعد الإنسان هو المستودع الوحيد للفيروس حيث يوجد في أنحاء العالم حوالي 200إلى 300مليون نسمة من حاملي الفيروس المزمن .
أعراض المرض :
قد تظهر على المريض أعراض خفيفة للإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي مثل الغثيان أو فقدان الشهية و قد لا تظهر .
و تكثر القابلية للإصابة في السنوات الأولى من عمر الطفل حيث لا تظهر أعرض المرض و يصبح الطفل حاملاً للفيروس و قد تظهر الأعراض في سن الشباب مثل التهاب الكبد المزمن أو تليف الكبد أو سرطان و التي تؤدي إلى الوفاة .
طرق العدوى :
ينتقل الفيروس إلى الشخص السليم بالطرق التالية :
1. نقل الدم من الأشخاص المصابين أو الحاملين للفيروس إلى الشخص السليم .
2. الاتصال الجنسي مع الأشخاص المصابين بهذا المرض .
3. ينتقل من الأم الحامل إلى الجنين أثناء الحمل و الولادة .
4. استعمال المحاقن أو الأدوية الجراحية الملوثة بالفيروس .
العلاج و الوقاية :
1. تحصين الأطفال المولودين حديثاً بإعطائهم التطعيمات اللازمة .
2. إجراء التحاليل الدورية للتأكد من خلو الشخص من الفيروس .
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir