منتديات العز الثقافية

منتديات العز الثقافية (http://www.al3ez.net/vb/index.php)
-   منتدى الطب النبوى والطب التكاملى (http://www.al3ez.net/vb/forumdisplay.php?f=22)
-   -   روائع الطب الإسلامي (http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=4353)

أحمد سعد الدين 07-12-2005 03:48 AM

السلق



عن أم المنذر رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عليّ وعليٌ ناقه، ولنا دوال معلقة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها، وأخذ علي ليأكل منها، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: مه يا علي إنك ناقه، فكف علي، قالت: فصنعت شعيراً وسلقاً وجئت به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصب من هذا فهو أنفع لك، [رواه أبو داود] وروى الترمذي نحوه وفيه: فجعلت لهم سلقاً وشعيراً ... الحديث وفيه " فهو أوفق لك " والناقه الذي أبَلّ من مرضه ولم تتكامل صحته.

و عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: كنا نفرح بيوم الجمعة. قلت: ولمَ؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلي بضاعة _ قال ابن سلمة: نخل المدينة _ فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر عليه حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا فنسلم عليها فتقدمه إلينا، فنفرح بيوم من الجمعة من أجله، [رواه البخاري ومسلم].

و السلق عشبة من البقول من فصيلة السرمقية Chenopodiscee، تزرع شتاءً. أوراقها عريضة خضراء تؤكل مطبوخة بالزيت أو تضاف لأطعمة أخرى كما تدخل في تحضير المقبلات. وهي غنية بالفيتامينات " آ " و" ج " وبالمعادن وخاصة الحديد والكالسيوم ولذا فهي توصف للمصابين بفقر الدم، كما أنها ملينة ومدرة للبول،و تسكن القولنج وتمنع الغازات.

و قد عرف أطباء العرب منافع السلق منذ القديم وقالوا أن أكثر ما فيه منفعة عصارته، وأنها تفيد في اللقوة سعوطاً وفي الصداع والشقيقة وحمرة العين. وتزيل ألم الطحال والكلى والمثانة وأمراض المعدة شرباً، وتستعمل أوراقها ضماداً للحروق، وتحسن الشعر

مع الحناء وتفيد إذا سحقت كمراهم للجروح المتقيحة المؤلمة.

يستعمل مغلي أوراق السلق _ 25 - 50 غ / ليتر ماء _ كشراب لعلاج التهاب المجاري البولية والإمساك وللمصابين بالبواسير والأمراض الجلدية، كما أنه منشط للكبد وخاصة إذا حُلي بالعسل. كما يطبق هذا المغلي كمادات من الظاهر على البواسير والقروح والجروح والخراجات.



مراجع البحث

1. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم).

2. عبد اللطيف عاشور: عن كتابه (التداوي بالأعشاب والنباتات) القاهرة: 1985.

3. دكتور صبري القباني: عن كتابه (الغذاء لا الدواء).

4. أحمد قدامة: عن كتابه (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات) بيروت: 1982.

أحمد سعد الدين 07-12-2005 03:48 AM

السمك والحيتان



قال تعالى: {و هوَ الذي سَخَّرَ البحرَ لتأكلوا منهُ لحماً طَرَّياً} [النحل: الآية 14].

و قال تعالى: {و ما يستوي البًحران هذا عَذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أجاج ومن كلٍّ تأكلون لحماً طرياً} [فاطر: الآية 12].

و قال تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامهُ متاعاً لكم وللسيارة} [المائدة: الآية 96].

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد _ وفي رواية السمك والجراد _ وأما الدمان فالكبد والطحال " [صحيح الجامع الصغير]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل عن البحر قال: " هو الطهور ماؤه الحِلُّ ميتته " [رواه الترمذي وقال حديث صحيح].

و في جواب النبي صلى الله عليه وسلم عن أسئلة لأحد أحبار اليهود فيما يرويه أنس رضي الله عنه وعن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " وأما أوّل طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت " أي القطعة الزائدة منه [رواه البخاري]. وفي رواية مسلم عن ثوبان أن اليهودي سأل النبي صلى الله عليه وسلم: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: " زيادة كبد النون " والنون الحوت.

و قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر، حينما أخبره جماعة من الصحابة عن أكلهم حوتاً قذفه البحر يدعى العنبر، أنه قال: " هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيئاً فتطعمونا؟ قال جابر: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه

فأكله " [رواه البخاري ومسلم].

قال ابن القيم: أصناف السمك كثيرة وأجوده ما لذّ طعمه وطاب ريحه وتوسط مقداره وكان رقيق القشر، ولم يكن صلب اللحم ولا يابسه وكان في ماء عذب ويغتذي بالنبات لا بالأقذار. وأصلح أماكنه ما كان في نهر جيد الماء. والسمك البحري فاضل محمود لطيف وهو يخصب البدن ويزيد في المني ويصلح الأمزجة الحارة.

و أما داود الأنطاكي فيقول: وأجود السمك الأبيض المنقط بالصفار وفوق ظهره بقع خضر وألطف أنواعه الشبوط المعروف بالبوري ثم البني ثم الأليرك _ القشر _ ثم القشوة _ القرموط _ ثم الأنكليس. وينفع السمك من الاستسقاء والسل والقرحة وضعف الكلى وأوجاع الظهر والمفاصل وكله يهيج الباه وأولى ما أكل من السمك مشوياً بالخل والثوم والخردل.

و يعتبر السمك واحداً من الأغذية التي تشكل الطعام الرئيسي للملايين من البشر كاليابانيين وسكان أندونيسيا والأسكيمو، وحيث تقدم لهم مورداً بروتينياً ممتازاً يفوق اللحم بمقاديره. وبروتين السمك ذو قيمة غذائية عالية، سهل الهضم ولا يخلف بعد امتصاصه إلا القليل من الفضلات والأبيض منه أسهل هضماً من اللحم ولذا فهو يعتبر غذاءً مفيداً للمرضى المصابين باضطرابات في جهازهم الهضمي، كما يحتوي على جميع البروتيدات الكبريتية الرئيسية.

و يتميز الدهن الموجود في السمك بغناه بالحمض الدسمة غير المشبعة، وهي حموض مفيدة وغير ضارة وتتصف بقدرتها على خفض مستوى الدهون في الدم مما يجعلها مفيدة في الوقاية من تصلب الشرايين وخاصة من أمراض الشرايين الإكليلية القلبية. ودهن السمك أسهل هضماً من دهن اللحم. وإن نسبة اليود الموجودة فيه تسهل على العصارة المعثكلة مهمة امتصاصه.

و تحتوي الأسماك على كمية من الدهن تختلف حسب نوعها وحسب الفصول. فالسمك الأبيض كسمك القدّ والكولي يحتوي فقط على 1 % من وزنه دهناً. أما الأسماك الدهنية كالسلمون والمرقط Trout والسردين والطون فإنها تحتوي على 5 - 25 % من وزنها دهناً. ويعتبر الجنكليس أو الجري من الأسماك كثيرة الدهن المتوفرة في أسواقنا. أما المعلبات فيعتبر السردين والطون من الأسماك الدهنية الجيدة والمغذية جداً. وهي أفضل بكثير من اللحوم المعلبة. وليعلم أنه كلما ارتفعت نسبة الدهون في السمك كلما كانت أكثر فائدة للجسم.

و لحم السمك الدهني غني بالفيتامينات الذوابة في الدسم وخاصة " أ " و" د ". أما الأسماك البيضاء فإن هذه الفيتامينات موجودة في زيت كبدها وليس في لحمها. وإن غنى السمك بهذه الفيتامينات تجعل منه علاجاً ناجعاً للخرع عند الأطفال _ أو يعطوا زيت السمك _. إلا أن السمك فقير عموماً بالفيتامينات " ب " كما أنه لا يحتوي مطلقاً على الفيتامين " ج = C ". وبيوض السمك Caviar ذات قيمة غذائية عالية لكنها باهظة الثمن.

و تعتبر الأسماك مصدراً جيداً للأملاح المعدنية وخاصة اليود والصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والفوسفور والكلور والكبريت، لكنها فقيرة بالحديد. أما الكلس فمعظمه موجود في العظام. وتؤمن عظام الأسماك المطهية في المعلبات مصدراً جيداً للكلس.

و هناك أهمية كبرى لغنى السمك باليود الذي يفيد في عمل الغدة الدرقية إذ يدخل في تركيب هرمونها (التيروكسين). وإن المناطق النائية عن البحار والتي يفتقر سكانها إلى اليود في غذائهم يصابون بضخامة في الغدة الدرقية واليود يعالج هذه الحالة تماماً.

و نظراً لما يحتويه لحم السمك من الفوسفور والحموض الدهنية الأساسية فإن تناوله ضرورة بالغة لنمو وتغذية الدماغ كما أنه يفيد المصابين باضطراب الذاكرة.

و إن تناول السمك للنباتات المغمورة في أعماق الماء والحاوية على البلادونا يؤدي إلى اختزانها في لحمه وهذا السبب بشعور الإنسان بجفاف في اللسان والحلق بعد تناول وجبة سمك دسمة. وهذه المادة مع البروتين الممتاز الذي يحتويه السمك تنفع في آفات الجهاز الهضمي، فهو يضاد المغص المعدي ويهدئ ثوران المعدة وحموضتها ويقلل من القلق مما يجعله نافعاً للمصابين بالقرحة الهضمية.

أما زيت السمك فهو الزيت الناجم عن عصر كبد الحوت في محتواه من الزيت وهو أغنى بالفيتامينات " أ " و" د " من زيت السمك لكنه أقل منه وفرة بالأحماض الدهنية الأساسية. ويطلق اسم زيت السمك الصافي على الزيت الذي لم يتعرض لعمليات كيميائية وفيزيائية وهذا ما يميزه عن زيت السمك المصنع، وحتى اليوم فلا ينصح إلا باستعمال زيت السمك أو زيت كبد الحوت والذي يحتوي على عوامل علاجية تفقد بالتصنيع.

السمك كعلاج:

قام الدكتور سينور وزميله [Saynor R , Ryan F: " The Eskimo Diet " London , 1990] بدراسة على 153 مريضاً مصابين بارتفاع دهون الدم مع اختلاطات قلبية عند البعض. وبعد المعالجة بزيت السمك لمدة شهرين انخفضت الغليسيريدات الثلاثية إلى مستواها السوي، وتبقى منخفضة طالما استمر المريض على تناوله. وتشير الدراسات الحديثة أيضاً إلى أن تناول زيت السمك _ أو وجبات من السمك الدهني _ يؤدي إلى الإقلال من تشكل الخثرات _ الجلطات _ في شرايين الجسم لأن ذلك يؤدي إلى إطالة زمن النزف ز نقص لزوجة الدم.

و قد أثبت هيراري ندرة حدوث أمراض شرايين القلب والدماغ عند سكان قرية يابانية [Kromhont: " Neo - Eng. j. Med " 1985 , 312] يعتمد سكانها على السمك كغذاء رئيسي. وقد أظهرت دراسة كرومهوت 1985 أن معدل الوفيات بأمراض شرايين القلب كانت منخفضة جداً عند الذين يعتادون أكل السمك بالمقارنة مع أولئك الذين لا يتناولوه. وتبين لهم أن تناول وجبة أو وجبتين من السمك أسبوعياً تلعب دوراً هاماً في الوقاية من احتشاء العضلة القلبية. كما أن تناول السمك من قبل المصابين بالاحتشاء أدى إلى انخفاض نسبة الوفيات عندهم في السنين التي تلت الإصابة.

و تبين الدراسات قلة إصابة سكان الإسكيمو بتصلب الشرايين، علماً بأنهم يتناولون السمك أضعاف ما يتناوله غيرهم، كما أن نسبة حدوث احتشاء العضلة القلبية عندهم وعند اليابانيين أقل بكثير من المجتمعات الغربية. وقد ثبت أن تناول 30 غ من السمك في الأسبوع يؤدي إلى الوقاية من مرض شرايين القلب إلا أنه يجب تجنب السمك المقلي أو المملح [Leaf , Weber: N. Eng. j. Med. 1988 , 318].

و يقارن ليف وديبر بين الأسبرين وزيت السمك فيبين أن للأسبرين تأثيراً واحداً في الوقاية من احتشاء القلب وهو تأثيره على الصفيحات الدموية... أما زيت السمك فيمارس دوره في الوقاية من الجلطة على عدة مستويات وبآليات مختلفة مما يظهر أن له منافع تفوق الأسبرين [Lancet: May 1988. London]. كما أكد كريمر فائدة زيت السمك في تخفيف الآلام المفصلية وعدد المفاصل المؤلمة وتيبس المفاصل عند المصابين بالتهاب المفاصل الرثواني، وذلك بسبب تأثيره على البروستاغلاندينات المسؤولة عن الألم والالتهاب، كما يفيد في زيادة نشاط المريض وقدرته على الحركة [Kremer: Luacer j. 19885 , I.].

و تبين للباحثين تحسن أعراض داء الصدف عند العديد من المرضى خلال شهرين من تناول 10 كبسولات من زيت السمك يومياً أو ما يعادل تناول وجبة من السمك الدهني [Brit j. of dermatology: 1982.] وباحثون من النرويج أكدوا فائدة زيت السمك في معالجة التهاب الجلد التأتبي Atopic dermatitics حيث ظهر تحسن واضح في الأعراض بعد تناوله لمدة شهرين - 3 شهور [Brit j. of dermatology: 1982 , 117.].

و أظهرت دراسة أمريكية جديدة فائدة زيت السمك للمرضى المصابين بدار رينو حيث ظهر تحسن واضح في تحمل هؤلاء المرضى للبرد وخفت شدة الأعراض عندهم وذلك بسبب تأثيره الموسع للشرايين. كما تبين أنه علاج فعال للمصابين بالشقيقة ويكفي لذلك 2 - 4 كبسولة يومياً ولمدة 6 أسابيع [Pediatric. j. 1986 , 77].

و في عدد تشرين الأول من مجلة Chest الأمريكية نشرت توصيات مؤتمر علمي لباحثين في أمراض القلب والأوعية كان منها:

1. أوصى الباحثون بتناول 30 - 40 غ من السمك يومياً، أو تناول وجبتين من السمك أسبوعياً على الأقل، للوقاية من احتشاء القلب.

2. يخفض زيت السمك مستوى الغليسيريدات الثلاثية في الدم.

3. الجرعات العالية أو المتوسطة من زيت السمك تؤدي إلى نقص ضغط الدم عند المصابين بارتفاع الضغط الشرياني. أما آلية ذلك فما تزال مجهولة.

و يؤكد الدكتور Goodright [Chest. j. 1992 , 4] أن تناول كميات متوسطة من السمك الدهني _ وجبتان في الأسبوع _ يؤدي إلى انخفاض نسبة الوفيات عند المصابين باحتشاء العضلة القلبية. وأخيراً تدل أبحاث حديثة على أن زيت السمك قد يخفف من حدوث الانسمام الحملي [B. T. Obst. qynecol , 1990 , 97].



مراجع البحث

1. حسان شمسي باشا: عن كتابه (الأسرار الطبية الحديثة في السمك والحوت) جدة: 1993.

2. صبري القباني: عن كتابه (الغذاء لا الدواء) بيروت: 1992.

3. دكتور السيد العجيلي: عن كتابه (الإعجاز الطبي في القرآن) دمشق: 1989.

4. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

5. دكتور تول أ (Tull A): عن كتابه (Food and Nutration) أكسفورد: 1989.

6. دكتور محمد شفيق البابا: عن كتابه (التغذية الصحيحة) دمشق: 1958.

7. ابن الأثير الجزري: (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم).

أحمد سعد الدين 07-12-2005 03:50 AM

عليكم بالسّنا والسّنوت



عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: بِمَ تستمشين؟ فقالت: بالشُبرم. فقال: حارٌّ جارٌّ. فقالت: ثم استمشيت بالسَّنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو أن شيئاً كان فيه شفاء من الموت لكان السَّنا " [أخرجه الترمذي وابن ماجة والإمام أحمد والحاكم وقال حديث صحيح الإسناد].

و له شاهدٌ قوي من حديث البصريين ووافقه الذهبي فقال: عن أسماء بنت عميس أن رسول الله دخل عليها ذات يوم وعندها شبرم تدقه فقال: ما تصنعين بهذا؟ فقال: يشربه فلان. فقال: " لو أن شيئاً يدفع الموت أو ينفع من الموت شيئاً نفع السَّنا " [حديث صحيح ".

و في رواية لرزين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عليكم بالسَّنا والسَّوت فإنه لو كان شيء ينفع من الموت كان السَّنا.

و عن عبد الله بن حِرام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " عليكم بالسّنا والسّنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السّام. قيل يا رسول الله وما السّام؟ قال: الموت. [الحديث رمز السيوطي لحسنه وأخرجه ابن ماجة والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي بأن عمر بن بكر اتهمه ابن حبان وقال ابن عدي له مناكير.]

و قد روى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث فيهن شفاء من كلّ داء إلا السّام: السّنا والسّنوت " قالوا: هذا السّنا عرفناه فما السّنوت؟ قال: لو شاء الله لعرفكموه، قال محمد ونسيت الثالثة [أخرجه النّسائي وذكره السيوطي في الجامع الصغير وأشار إليه بالصحة إليه بالصحة (فيض القدير)].

قوله: بم تستمشين: أي بم تستطلقين؟ وبأي دواء تسهلين بطنك، فكّنى عن ذلك بالمشي لأن الإنسان يحتاج إلى المشي إلى أن يتردد إلى الخلاء مع شرب الدواء. والشّبرم حب صغير شبيه بالحمص يُتخذ في الأدوية.

أما النسيمي فيعرفه بأنه قشور جذور شجيرة مسهلة. وقوله حارٌّ جارٌّ، اتباع له كقوله حار يار وحران يّران، وهو الشديد الإسهال.

و السَّنا Cassia - Senna شجيرة من الفصيلة البقلية يصل طولها من 2 - 3 متر. أوراقها خماسية أو سباعية الأزواج. لها أنواع عديدة منها السنامكي والسنا الإسكندري _ المصرية _ وفي الهند الكاسيا أكوتيفوليا والكاسيا أنجستوفوليا، وتستعمل وريقاتها ملّينة ومسهلة.

و قد ذكر الدكتور زيتوني أنَّ المادة المؤثرة هي حمض الكريزفاني وبعض أشباه السكريات الحاوية على أنتراكينون وأمودين. أما H. Carni [H. Carni: Sch. Rundschau (Praxis) 7Y. (6) , 1985.] وأحمد محمد عوض [مقالته عن العطارات الملينة (المجلة العربية) حزيران: 1982] فيذكران أن الجوهر المؤثر كمسهل أو ملين هو السنوسايد Sinnoside الذي ينشط غدد الأنبوب الهضمي ويحرض عضلاته الملس. وأكثر تأثيره يقع على حركات القولون بمقاديره القليلة. أما مقاديره الكبيرة فتحدث مغصاً في عضلات الحوض لذا لا يجوز إعطاؤه للحوامل مطلقاً. ويمزج عادة مع اللفاح أو البلادونا لمنع المغص. أو إلى غسل الوريقات بالغول. كما أن الغلي الطويل ينقص تأثير الأوراق المسهل. كما أن مزجها بالشمرة أو الأينسون يخفف المغص الذي يمكن أن تحدثه.

يقول الطبيب موفق الدين البغدادي: السنا مأمون الغائلة يقوي القلب ويسهل بلا عنف لذا أدخله الأطباء في أجل الأدوية لشرفه عندهم وكثرة منافعه، فيدخل في النقوعات المسهلة والحقن والسفوفات وما ذاك إلا لحسن إسهاله... وفي قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أسماء: بم تستمشين....، سِرٌ لطيف ومعنى جليل وبرهان على أنه صلى الله عليه وسلم مطلع على كثير من المعلومات فإن الشبرم دواء منكر قوي الإسهال، ترك الأطباء استعماله لخطره وشدة إسهاله.

و يلخص النسيمي موانع استعمال السّنا بحالات التهاب المعدة والأمعاء والتهاب الزائدة والتهاب الكولون التشنجي والتهابات المثانة والرحم، وفي حالة الحمل والإرضاع وذلك لأن عناصرها الفعالة يمكن أن تفرز في الحليب.

و حديثاً فإن العديد من معامل الأدوية الشهيرة في العالم تصنع من السَّنا أفضل أنواع العقاقير مثل Pursennid وهي حبوب وشراب تعالج الإمساك. أو تدخلها في تركيب تلك العقاقير مثل Eucarbon وAgiolax وCarbon 80.

و في دراسة عشوائية قام بها كارني قارن فيها النتائج العلاجية للأجيولاكس الحاوي على السّنا مع ثلاثة مستحضرات أخرى لا تحوي عليه فأكد التفوق النوعي للأجيولاكس وأن هذه النتائج يمكن أن تعزى للتركيبة المتوازنة لهذا العقار. وأن ألياف السّنا الداخلة في تركيبه تؤدي بانتباجها إلى زيادة حجم الماء واحتباسه ضمن الكتلة البرازية، كما أنها لا تؤدي إلى أي تخريش في المعدة أو المعي مما يمكن من استعماله الطويل.

و في دراسة قام بها باس O. Bass: " Coparative Laxation of Psylium with and without Senna " The American j. of Gastroenterolgy , 82 , 1987] أكد التفوق النوعي للأجيولاكس كعقار ملين مضاد للإمساك المزمن باحتوائه على السَّنا كمادة متميزة.

أما المقدار المسّهل فهو 10 - 15 وريقة تسحق وترفع أعوادها وتمزج مع 2 غ من الشمرة بعد سحقها أو الأنيسون، تسف ويشرب فوقها ماء، أو تعجن مع 100 غ من العسل و100 غ من الماء وتؤخذ على الريق. أو تنقع في 200 - 300 من الماء المغلي وتشرب بعد ذلك على الريق. أما المقدار الملين فهو 3 / 1 - 2 / 1 المقدار المسهل كما أن المنقوع نفسه يمكن أن يستعمل رحضة _ حقنة شرجية _ لوحده أو بعد مزجه مع مغلي الخطمي _ الختمية _.

و في الهند دراسات واسعة يقوم بها الباحثان أرون ميصرا وراكليومارسينها حول التأثير الدوائي لفصائل مختلفة من السَّنا أو الكاسيا Cassia تنبت في الهند. فقد استعملت الأزهار واللب لفصيلة Cassia fistola كمسهل،، واستعمل اللب مضاداً للديدان، وفي التهاب الحلق تستعمل البذور واللب على شكل غرغرة واستعملوا Cassia Sufora لعلاج لدغة الثعبان واستعملوا أوراق Cassia Tura لتنقية الدم واستعملت بذةورها لمعالجة الربو.

كما قام الباحثان المذكوران بدراسة مخبرية حول تأثير خلاصات السّنا على معلق يحوي على الفيروس الذي يصيب أوراق التبغ ويدهن بالمزيج أوراق التبغ. وأكدت النتائج أن فصيلة Cassia Siam أوقفت تماماً نمو الفيروس، أما فصائل Cassia Fistola وCassia Oxyde Yant وCassia Eltora فكانت نتائجها المضادة للفيروس أضعف. كما تبين لهما أن خلاصة الأوراق في البنزول والخلاصة المائية لهما نفس النتائج. أما الراسب البروتيني والبروتين الذي استخلص من Cassia Siam واستعمل في اختبار حيوي لوقف نمو الفيروس فقد أعطى نتائج عالية وصلت إلى 100 % في بعض الأحيان.

كما أورد الباحثان عدداً من التقارير عن فاعلية بعض المواد الكيماوية ضد الجراثيم تم استخلاصها من نبتة السَّنا، ومنها مواد تستعمل ضد الفطريات استخلصت من Cassia Fistola Dekora تبين أنها غليكوسية - فلافونية وحامض كريزوفونيك - 9 أنتراسين ,

و صفوة القول في الوقت الحاضر أن نبتة السّنا وخاصة من فصيلة Cassia Siam تحتوي على مادة قاتلة للفيروسات لها صفات بروتينية. ولا بد من متابعة الأبحاث لمعرفة تأثيرها على الأمراض الفيروسية المختلفة سريراً على البشر وحتى تصدق نبوءة النبي العظيم حين قال: " لو أن شيئاً كان فيه شفاء من الموت لكان السَّنا ".

و من المعروف أن غياب دواء قاتل للفيروسات يفتح باب الأمل في معالجة الأمراض الفيروسية.

و اختلف في تعريف السنّوت على ثمانية أقوال ذكرها الكحال علي بن طرخان [عن كتابه الأحكام النبوية في الصناعة الطبية] أحده أنه العسل، والثاني أنه ربّ عكة السمن، والثالث حب يشبه الكمون، الرابع أنه الكمون الكرماني، الخامس أنه الرازيانج، السادس الشِّبت، والسابع التمر والثامن: أنه العسل الذي في زقاق السمن. حكاه البغدادي وقال: بأنه الأجدر بالمعنى وأقرب للصواب أي يخلط السّنا مدقوقاً مع العسل المخالط للسمن ويلعق فيكون أصلح من استعماله مفرداً لما فيهما من إصلاحه وإعانته على الإسهال.

و يؤيد الدكتور النسيمي تفسير السنّوت بالعسل أو بالعسل الذي يكون في زقاق السمن أي الذي يخالطه شيء زهيد من السمن، خاصة إذا أردنا زيادة التأثير المسهل أو تحسين طعم الدواء وذلك بأن يحل العسل مكان جزء من الدواء _ السَّنا _ الذي يوصف عادة.

أما داود الأنطاكي فيرى أن السنّوت هو الكمون وهو أسود وأصفر وأبيض. أما الرازيانج فهو الأنيسون ويسمى بالشمار أو الشمرة والشبت نبت كالرازيانج إلا أن بزره أدق وأشدّ حدة.

و يرى الدكتور أمين رويحة [عن كتابه (التداوي بالأعشاب) 1973] أن السنّوت Anethum Graveoleons بقلة سنوية من التوابل قريبة من الشمار الحلو، تسمى في الشام بالشِّبت، تؤكل أوراقها الغضة مع السَّلطات. ثمارها بعد النضج حبوب كالعدس المجنح تمتد عليها خطوط سمراء، هذه الحبوب هي الجزء الطبي المستعمل منها، فيها زيت طيار يحوي مواد فعالة مثل Limonin Carvon.

يستعمل مغليها لغسل العيون المتقيحة من الرمد. ويشرب لتسكين مغص المعدة وطرد الغازات منها ولتسكين آلام العادة الشهرية عند النساء وإدرار الحليب عند المرضع _ 1 - 2 فنجان من المغلي في اليوم _ كما يفيد شربه مساءً لمعالجة الأرق، ويحقن في الشرج لمعالجة البواسير. ولا يعطى السنّوت للمصابين بأمراض الكلى.



مراجع البحث

1. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم).

2. أرون ميصرا وراكليومار سينها: عن كتابه (الكاشيا في الطب الإسلامي واستعمالاتها الحديثة) عن أبحاث المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي , الكويت: 1981.

3. أمين رويحة: عن كتابه (التداوي بالأعشاب) 1973.

4. دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث).

5. محمد بدر الدين زيتوني: عن كتابه (الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب) دمشق: 1986.

6. الموفق البغدادي: عن كتابه (الطب من القرآن والسنة) تحقيق دكتور عبد المعطي أمين القلعجي بيروت: 1988.

أحمد سعد الدين 07-12-2005 03:50 AM

ضَمِّدها بالصَّبِر



عن نُبيه بن وهب أن عمر بن عبد الله بن معمر اشتكى عينيه وهو محرم فأراد أن يكحلها فنهاه أبان بن عثمان وأمره أن يضمدها بالصبر وحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. [رواه مسلم].

و في رواية عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يشتكي عينيه وهو محرم قال: ضمدها بالصبر. [رواه مسلم].

عن قيس بن رافع بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ماذا في الأمرين من الشفاء: الثفاء والصبر " [أخرجه رزين , كذا في جامع الأصول , وأثبته الحافظ الذهبي من إخراج الترمذي عن عبد الله بن عباس أيضاً]. وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت عليَّ صَبِراً. فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ فقالت: إنما هو صَبر يا رسول الله ليس فيه طيب. فقال: " إنه يشُّب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار " [رواه النسائي وأبو داود , قال الأرناؤوط: في سنده المغيرة بن الضحاك لم يوثقه غير ابن حبان وفيه أيضاً مجهولتان].

قال البغدادي: الصبر نبت يحصد ويعصر ويترك حتى يجف وأجوده ما يجلب من سقطرى _ من اليمن _ يدفع ضرر الأدوية إذا خلط معها وينفع من ورم الجفن ويفتح سدد الكبد ويذهب اليرقان، وينفع قروح المعدة كثيراً.

أما الكحال بن طرخان فيقول: أخبرني رجل من أهل عُمان عن معاصر الصبر عندهم ونبات الصبر كنبات السوسن الأخضر غير أن ورقه أطول وأعرض وأثخن كثيراً. وهو كثير الماء جداً. فيحصد ويلقى في المعاصر ثم يدق بالخشب حتى يسيل عصيره فيترك حتى يثخن ويشمس حتى يجف. والصبر مسهَّل، مُنَقٍ للمعدة، يجفف القروح ويسرع لحامها وينفع القروح التي تحدث في المذاكير والفرج والمقعدة نفعاً بيناً إذا ذُرّ عليها.

و يقول الحافظ الذهبي عن الصبر: أنه ينفع من ورم العين ويفتح سدد الكبد ويذهب باليرقان وينفع قروح المعدة ذروراً.

قال ابن القيم: الصبر كثير المنافع لا سيما الهندي منه: ينقي الفضول الصفراوية التي في الدماغ وأعصاب البصر. وإذا طلي على الجبهة بدهن الورد ينفع من الصداع، وينفع من قروح الأنف والفم. والفارسي منه يذكي العقل ويشد الفؤاد وينقي الفضول الصفراوية والبلغمية من المعدة إذا شرب منه ملعقتان بماء....

و الصبر Aloe Vera [بكسر الباء ويصح تسكينها] نبات معمر من الفصيلة الزنبقية Liliaceae من النباتات الصحراوية دائمة الخضرة، تنتشر زراعته في الحجاز وأبها واليمن _ سقطرى وحضر موت _ وفي عُمان ومصر والمناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في إفريقيا والبيرو وسومطرة وغيرها. ويطلق عليه بعض المؤلفين خطأ اسم الصبار. يزرع في أي من شهور السنة عدا كانون الثاني _ يناير _ وتفضل زراعته في أوائل الربيع والصيف. والنبتة يصل طولها إلى 40 - 50 سم، أوراقه غليظة لحمية هلامية متراصة ذات حواف مسننة وتحيط قاعدتها بالساق أزهاره صفراء متداخلة الحواشي.

و الصبر من أقدم النباتات التي استعملت في المعالجة، فقد استخدمه اليونان منذ القرن الرابع قبل الميلاد. كما عرفه اليمنيون القدامى والفراعنة وجاء ذكره في وصفاتهم الطبية وقد نقله العرب إلى أوربا في القرون الوسطى.

و يطلق الصبر أيضاً على المادة الناتجة عن تجفيف عصارة أوراقه والتي تكون على شكل كتل أو مسحوق، بلون رمادي - أسود أو أخضر ورائحته غير مستساغة وطعم شديد المرارة حيث يضرب به المثل _ مرّ مثل الصبر _. وهي مادة تنحل بسهولة في الغول 60 % وفي الماء الحار وهي قليلة الانحلال في الإيتر.

و لتحضير هذه العصارة عدة طرق أبسطها أن تقطع الأوراق قطعاً صغيرة وتوضع في وعاء من القصدير ذو ثقوب في قاعدته، ويترك ليسيل العصير من خلالها. والطريقة الحديثة تتم بعصر الأوراق آلياً بعد تقطيعها إلى أجزاء صغيرة ثم ينقى العصير ويوضع في محم بدرجة 50 - 60 مئوية لعدة ساعات ويركز بإمرار تيار هوائي ساخن حتى يجف تماماً.

يحتوي الصبر على مواد فعالة من زمر غليكوسيدية انتراكينونية Anthraquinoglycsides يدعى مزيجها بالألوين _ الصبرين _: Barb-Aloin مثل Aloin والألودين، والتي تتفكك في وسط الأمعاء القلوي لتعطي سكر الأرابينوز والألوءامودين Aloe-emodin لذا لا يعطى هذا العقار للمصابين بآفة كبدية أو صفراوية.

المقادير القليلة من الصبر (20 - 100 ملغ) تعتبر مشهية وهاضمة. أما المقادير المتوسطة فهي ملينة ومفرغة للصفراء. أما المقادير الكبيرة (أكثر من 300 ملغ) فهي مسهلة شديدة مطمثة وطارحة للماء وتأثيرها المسهل مرتبط بتأثيرها على المعي الغليظ ويظهر بعد 8 - 10 ساعات من تناوله. وهي تسبب احتقاناً في الأوعية الحوضية لذا لا يجوز إعطاؤها للحوامل وفي حالة الطمث والنزف الطمثي أو الإصابة بالبيلة الدموية أو البواسير أو ضخامة الموثة.

و قد ذكر ألن ناتو [Allen Natow " Aloe Vera , Fiction or fact , Cutis , 1986 , 37 , U. S. A.] أن للصبر أكثر من 300 نوع وذكر استخدامه لمعالجة الحروق ولدغ الحشرات وحروق الأشعة والتهاب المفاصل والإمساك.

و ذكر فائدته في السحجات والجروح الجلدية، كما أكد أنه مفيد جداً في تقرحات القرنية. وقد عدد ناتو المواد الفعالة في الصبر فذكر منها:

1. مادة براديكينار Brandykinase والتي تعطي البروتاز Protease المفكك لمادة البراديكنين المسببة للألم في مواضع الالتهاب الجلدية، كما أنها تقبض الأوعية الدموية الجلدية لذا تم إدخال الصبر في مراهم حروق الشمس.

2. لاكتات المغنزيوم: وهي تمنع تشكل الهستامين والذي يعتبر السبب الأول للحكة وظواهر الحساسية الجلدية وهذا يفسر فعاليته لمعالجة لدغ الحشرات.

3. المادة المضادة للبروستاغلاندين: والبروستاغلاندين هي من المواد الهامة المحدثة للالتهاب والألم.

4. الأنتراكينولون: وهي المسببة للإسهال، كما يستخرج منها مادة الأنترالين المستخدمة في علاج الصدفية.

و ذكر الدكتور شحات نصر لأبو زيد أن عصير الصبر الطازج تطلى به البشرة المصابة بحروق الشمس يخفف من آلامها ويسرع في شفائها. وفي مجال التزويق يرطب البشرة وينعمها، لذا فإن مركبات الصبر الغليكوسيدية تدخل في تركيب مستحضرات التجميل المرطبة للبشرة وخاصة الرهيمات والصوابين والشامبو. ومن هنا نفهم المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة حين وضعت الصبر على وجهها " أنه يُشب الوجه " فيجعله شاباً نضراً. كمنا ذكر أبو زيد ما ثبت من أن للأمودين فعلاً مثبطاً لبعض الأورام الجلدية!

و قد ذكرت كتب الطب الشعبي أن الصبر مقوٍ للباه وأنه يقي من السموم وطارد للديدان، يفيد في أمراض العين والنزلات الشعبية وانحباس البول ويطبق عصيره على الفروة لإطالة الشعر ومنع تساقطه. وفي معالجة الحزاز والثعلبة. والأطباء الروس يستعملون الصبر منذ عدة عقود. وقد كتب ماشوفسكي عن عدد من الأدوية المستخلصة من الصبر منها:

1. خلاصة الصبر المهيأة للحقن Aloe exract:

و هي خلاصة مائية من أوراق الصبر الصغيرة، وهي سائل رائق بلون أصفر فاتح وحتى المحمر، مرة الطعم تنتج في أمبولات بسعة 1 مل تحقن تحت الجلد يومياً (من 1 - 4 مل) وللأطفال ما دون الخامسة (0.2 - 0.3 مل) وما فوق الخامسة (0.5 مل) تعاد السلسلة العلاجية بعد 3 شهور عند الحاجة. وتعطي نتائج جيدة لمعالجة العديد من أمراض العين (الحسر، الترقي، التهاب الشبكية، التهابات الأجفان والملتحمة والقرنية والقزحية وفي عتامة الجسم الزجاجي) كما تفيد في معالجة الداء القرحي والعفجي والربو القصبي. وهنا تتجلى المعجزة النبوية في قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي يشتكي عينيه " ضمدها بالصبر ". ولا تعطى هذه الحقن للمصابين بآفات قلبية وعائية وبفرط التوتر الشرياني وللحوامل بعد الشهر السابع وللمصابين بالتهاب الكلى النفروزي.

2. مروخ الصبر Aloe Liniment:

و يتكون من عصير أوراق الصبر 78 غ، زيت الخروع 11 غ، وزيت الأوكاليبتوس 0.1 غ وEmulgator 11 غ. والمروخ بلون الكريما وقوام القشدة. يوصف دهوناً في الحروق وفي الوقاية لآفات الجلد الشعاعية ومعالجتها.

3. عصير الصبر:

و يتركب من عصير الأوراق 80 مل، وغول إيتلي 95 % - 20 مل وهدرات كلور بوتانول 0.5 مل. وهو سائل عكر بلون برتقالي فاتح وطعم مر، يغمق بتأثير الضوء والهواء. يطبق غسولاً أو إرذاذاً لمعالجة الجروح المتقيحة والحروق وآفات الجلد الالتهابية. وهناك دراسات حديثة أشار إليها الدكتور محمد الظواهري [في محاضرة له بعنوان (الصبر وقيمته العلاجية) ألقاها في مؤتمر أطباء الجلد العرب المنعقد في دمشق 1992 وقد نشرتها مجلة الجلد التي تصدرها الجمعية السورية لأطباء الجلد في العدد 9 لعام 1993] منها دراسة Flag 1959 عن فائدة الصبر لمعالجة القرحات الشعاعية ودراسة Blits وزملاؤه 1963 عن معالجة القرحة الهضمية بالصبر ودراسة Riner وGjestad 1968 عن فوائده في العلاج التجميلي.

و قد تحدث الظواهري عن دراسته الميدانية التي جرب فيها هلام الصبر Aloe vera gel لمعالجة العديد من الحلات الجلدية المعندة نوجزها بما يلي: والهلام يشكل لب أوراق نبتة الصبر ويستخلص بتقطيع الأوراق اللحمية الغضة من قاعدتها وتترك يومين لتسيل منها العصارة المرة ثم تفتح الأوراق ويستخرج من لبها الهلام الموجود فيه، ثم يدعك ليصبح متجانساً ويصفى ويضاف له مادة حافظة ويترك في الثلاجة حيث يمكن استعماله خلال شهر كامل. ويطبق هكذا كدهون بلا تمديد. ويحتوي الهلام على الكاربوهدرات والعفص وشحوم وو سيترئيدات Steroides ومركبات غير مشبعة وحموض عضوية وأملاح معدنية كالكلورايد والكبريتات والحديد والنحاس والصود والبوتاس , وهو براق لزج عديم اللون ذو رائحة مميزة وطبيعة حامضية ويتلون بالقرمزي إذا تعرض للهواء. تمت معالجة 3 مرضى مصابين بقرحات ساق مزمنة مختلطة عند بعضهم بأكزيمة دوالية وتصبغات حول الآفة أو بداء فيل كاذب حيث طبق هلام الصبر مباشرة على التقرح 2 - 3 مرات في اليوم بعد تنظيفها بمحلول مطهر. وقد كانت القرحات مديدة السير استمرت لسنوات (5 - 15) سنة متسخة عميقة لم تعن لأي من العلاجات المعروفة. لاحظ المؤلف تحسن الأوعية الدموية في المنطقة منذ الأسابيع الأولى لتطبيق العلاج والتي عرفت من منظر النسيج الحبيبي المتورد. كما لوحظ أن الهلام يسمح بتحلل النسيج التنخري وسقوطه مما يؤدي إلى زوال الرائحة الكريهة وإلى نمو النسيج الحبيبي في قاع التقرح. يشاهد بعد ذلك تنمي النسيج الظهاري Epithelization من الجوانب وزحفه ببطء نحو التقرحات. مما يدل على فعالية العقار والتي أدت خلال أسابيع إلى تناقص سطح التقرحات التدريجي وحتى الشفاء. ويعزى سر تأثير هلام الصبر في التئام القرحات إلى واحد من عديدات السكاكر المخاطية والتي توجد بتركيز عال فيه.

كما طبق العلاج بنجاح عند 3 مرضى مصابين مصابين بنوع من الحاصات المثية Seborrheic alopecias والتي تترافق بسقوط أشعار واسع مع فرط الزهم في الفروة. وقد تبين أن للهلام فعلاً مجففاً للزهم المفرط عندهم يتبعه فعل منشط لنمو الأشعار. ويحتمل أن له فعلاً قابضاً على الغدد الزهمية منقصاً بذلك جريان الزهم عبر الأجربة الشعرية - الدهنية.

و عند المصابات بالعد الشائع أدى هلام الصبر إلى تجفيف البشرة من زهمها المفرط وإلى تراجع الآفات العدية خلال شهر من المعالجة. كما أدى تطبيقه عند المصابين بالثعلبة أو الحاصة البقعية Alopecia areata إلى عودة نمو الأشعار وإلى شفائها الكامل خلال أسابيع عدة، كما أن تجربته عند 10 مرضى مصابين بسقوط أشعار بآليات إمراضية مختلفة أدى إلى نتائج أولية مشجعة.

و على هذا فإن الدكتور الظواهري يرى أن هلام الصبر عقار مأمون ليس له أي تأثيرات جانبية، يطبق كدهون Lotion، 2 - 3 مرات يومياً كعامل مرهم هام لمعالجة التقرحات الجلدية وخاصة قرحات القرنية.

كما يطبق كمجفف للدهن في الحلات المثية Seborrhea والتهابات الجلد الزهمية والعد الشائع _ حب الشباب _.

كما أنه علاج فعال يحد من سقوط الأشعار ويعمل على عودة نموها.



مراجع البحث

1. الشحات نصر أبو زيد: عن كتابه (النباتات والأعشاب الطبية) بيروت: 1986.

2. دكتور محمد علي البار: في حاشيته على كتاب (الطب النبوي) لعبد الملك حبيب الأندلسي - دمشق: 1993.

3. الموفق البغدادي: عن كتابه (الطب من القرآن والسنة). تحقيق القلعجي - بيروت: 1986.

4. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم). تحقيق عبد القادر الأرناؤوط.

5. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي) القاهرة: 1978.

6. الحافظ الذهبي: عن كتابه (الطب النبوي) القاهرة: 1961.

7. حسان شمسي باشا: عن كتابه (قبسات من الطب النبوي) جدة: 1990.

8. دكتور محمد الظواهري: عن مقالته (الصبر وقيمته العلاجية) بالإنكليزية مجلة الجلد _ العدد 9 دمشق: 1993.

9. الكحال بن طرخان: عن كتابه (الأحكام النبوية في الصناعة الطبية) القاهرة: 1955.

10. دكتور. ماشكو فسكي: عن كتابه (المواد الدوائية) بالروسية، موسكو: 1972.

11. ممجموعة من الأساتذة في جامعة الملك سعو دفي الرياض: عن كتابهم (النباتات السعودية المستعملة في الطب الشعبي) إصدار إدارة البحث العلمي.

أحمد سعد الدين 07-12-2005 03:53 AM

وطلح منضود



الطلح من ثمار الجنة التي أعدها الله لعباده المؤمنين. قال تعالى: {و أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * في سدر مخضود * وطلحٍّ منضود * وظل ممدود} [سورة الواقعة: الآيات من 27 - 30].

قال الطبري: قوله {في سدر مخضود} يعني في ثمر سِدرٍ موقر حملاً قد ذهب شوكه. قال قتادة: وعن ابن عباس: خضده، أي وقره من الحمل، وعن عكرمة: لا شوك فيه. {و طلحٍ منضود} قال المعمر بن المثنى هو عند العرب شجر عظام كثير الشوك، وأما أهل التأويل من الصحابة والتابعين فيقولون أنه الموز. قال ابن عباس وعلي وروي عن مجاهد وعطاء وقسامة وقتادة. وعن ابن زيد قال: الله أعلم إلا أن أهل اليمن يسمون الموز الطلح. والمنضود هو الذي نضد بعضه على بعض وجمع بعضه إلى بعض.

و روى ابن كثير عن أبي سعيد الخدري في قوله {و طلح منضود} قال: الموز وأهل اليمن يسمون الموز الطلح. وروى ابن الجوزي في قوله {منضود} قال ابن قتيبة: هو الذي نضد بالحمل أو بالورق والحمل من أوله إلى آخره فليس له ساقٌ بارزة. وعن مجاهد {منضود} أي متراكم الثمر ....

و لفظ الموز معرب عن الهندية _ موزا Musa Sapientum. وكان العرب يشبهون ثماره بالأصابع _ البنان _. فلما انتقلت زراعته إلى إسبانيا ومنها إلى أوربا أسموه Banana وهو شجرة عشبية طولها 3 - 6 أمتار من وحيدات الفلقة من الفصيلة الموزية Musace"es ولقد عرفه البشر منذ أكثر من ألفي عام ويعتقد أن موطنه شبه الجزيرة الهندية، وقيل الملايو، ومنها انتقل إلى بلاد فارس وإلى إفريقيا ومنها نقله البرتغاليون إلى كثير من أنحاء العالم.

و يعتقد أن الصينيين منذ القديم استعملوا خلاصة جذور شجر الموز دواءً لمعالجة الحصبة والصداع واليرقان. كما كان حكماء الهند يعتمدونه. وقد أشاد العالم النباتي بليني Pline _ 79 قبل الميلاد _ بمزايا الموز وكان يطلق عليه طعام الفلاسفة، كما يعتبر الفاكهة المفضلة عند الآشوريين.

و إذا كان الموز يتصدر معظم موائد العالم كفاكهة ممتازة فإنه يعتبر بالنسبة لبعض البلدان غذاء رئيسياً كما في جزر الأنتيل والفليبين وسواحل أمريكا الوسطى وأواسط إفريقيا فهو بالنسبة لهم كالقمح بالنسبة لنا. وإذا كان يؤكل نيئاً كفاكهة لكنه قد يطبخ ويصنع منه أنواع الجيلي. كما يصنع دقيق من شرائحه المجففة، ودقيقه من الناحية الكيماوية قريب من دقيق الأرز. ويصنع منه في فرنسا خبز يعجن مع السكر ويعطر بالطيب ويتزود منه الناس في أسفارهم.

و الموز غني بماءات الفحم التي تهب الجسم الطاقة والحرارة. وتتكون من النشاء الموجود في الموز الفج، لذا يكون هذا النوع عسر الهضم قليل الحلاوة. وكلما نضج الموز تحول قسم كبير من نشائه إلى سكر فيصبح سهل الهضم مستساغ الطعم. وإن نسبة السكاكر العالية لا توجد في أي من الفاكهة الأخرى، إذ تصل حتى 24 % من وزنه. أما باقي المواد التي تدخل في تركيبه فهي الماء _ 70 - 78 % _ بروتين _ 0.34 - 1.2 % _ دهون _ 0.4 - 0.9 % _ وألياف سللوزية _ 0.5 - 1 % _. كما يحتوي على أثر من النشاء والعفص. هذا وإن كل 100 غ من الموز تعطي من الحريرات ما يعطيه 100 غ لحم، يضاف إلى ذلك أثره في تمتين الأنسجة وتجديدها لما يحويه من فيتامينات وأملاح معدنية.

فالموز يحتوي على نسبة جيدة من الفيتامين " ث = C " لذا فهو مضاد لداء الحفر وواقٍ جيد من الكريب والنزلات الشعبية وعامل مقوٍ ومضاد للتعب والإنهاك. كما يحتوي على مجموعة الفيتامين " ب " وخاصة " ب 1 ب 2 ب 6 ب 12 " لذا فهو مفيد في التهاب الأعصاب وفي حالات فقر الدم والتشنج وللمصابين بالرثية وفيه نسبة عالية من الفيتامين " أ = A " (300 وحدة دولية / 100 غ) الذي يساعد على النمو ويقوي البصر.

أما الأملاح المعدنية فتوجد في الموز بكمية كافية تؤهله لتزويد الجسم بأكثر حاجاته من العناصر الحيوية. فهو غني بالبوتاسيوم _ 40 ملغ / 100 غ _ فقير بالصوديوم خالٍ من الكولسترول لذلك يستعان به على خفض الضغط الدموي المرتفع ة على تخفيف حمولة الكلى وللوقاية من تصلب الشرايين. ويحتوي على نسبة لا بأس بها من الكالسيوم والحديد والنحاس. وعلى نسبة جيدة من الفوسفور الذي يسمى بملح الذكاء والذي يساعد المشتغلين بالأعمال الذهنية والفكرية، والفلور الذي يحمي الأسنان من التسوس. وباحتوائه على مادة البكتين فهو يساعد على مكافحة الإسهالات.

يقول الدكتور لابيه رئيس مختبر الطب في باريس: إنَّ القيمة الغذائية للموز عالية، فالموز الطري يحتوي على نفس الفائدة لنفس الكمية من اللحم، أما الموز الناضج جداً فيحتوي على ضعف هذه النسبة، والموز وإن كان يعتبر من الأغذية الممتازة فمن الخطأ اعتباره غذاءً كاملاً فلا بد من إضافة أغذية أخرى إلى الموز تحتوي على الدهن كالحليب مثلاً والذي يعتبر مكملاً للموز...

هذا ويعتبر الموز غذاءً وعلاجاً للذين يشكون من الإرهاق والهزال وللمصابين بأمراض قلبية أو كلوية وكبدية، بل هو الغذاء المثالي لهم. أما المصابون بالداء السكري والبدينين فلا يلائمهم الموز لغناه بالمواد السكرية. كما أنه نظراً لقلة ما يحتويه من ألياف تجعلنا ننصح المصابين بالإمساك بعدم الإكثار منه.

إن هضم الموز وتمثله والاستفادة منه لا تتم إلا بشرطين وهما أن يكون تام النضج وأن يمضغ جيداً. وبهذا نتفادى محاذيره وسوء هضمه إن كان فجاً وخاصة لمن كانت معدته ضعيفة أو كان جهازه الهضمي غير سليم. هذا ويمكننا أن نسحق ثمرة الموز أو نخفقها كعجينة لتقديمها لأمثال هؤلاء ولصغار الأطفال ليحسن الاستفادة منها.

و الموز الناضج علاج جيد للمصابين باضطربات هضمية حادة وخاصة عند الصغار وللمصابين بالتهاب الأمعاء الغليظة _ القولونات _ والآفات الهضمية المزمنة وداء الذرب Spure الذي ما زالت أسبابه غامضة والذي ينتهي إلى الهزال الكلّي وانهيار الجسم فإن الموز أفضل علاج أمين وشافٍ له. فهو يحتوي على جميع العناصر الفعالة واللازمة للشفاء من هذا الداء المخاتل. ويحتوي الموز على مواد قلوية تحول دون حدوث التخمرات المعوية، وهذه القلويات تعتنر علاجاً شافياً من حماض الأنسجة والاستقلاب الغذائي Acidosis في اضطرابات الهضم المزمنة، إذ يعدّل هذه الحماضات ويرفع درجة القلوية الاحتياطية للدم أيضاً ويستدل على ذلك من تحول التفاعل الكيماوي للبول من حامض إلى قلوي.

و يستفاد من قلوية الموز في معالجة التظاهرات المرافقة للقرحة المعدية. فلقد نقلت أولغا كريج Olga Craig [عن مقالة لها بعنوان (Banana aday Keeps ulcers at abay] في صحيفة Today البريطانية بتاريخ 7 كانون الثاني لعام 1991] عن المجلة الطبية الأسترالية أبحاثاً تفيد أن موزة واحدة كل يوم تقي تماماً من تفاقم القرحة المعدية، ,أن تناولها قبل الطعام يشفي من قرحة المعدة، كما تتحدث التقارير عن الشفاء من الألم القرحي وحرقة المعدة بتناول موزة مسحوقة مع الحليب _ Coctail _ ويؤكد البروفيسور Barin Hills _ كاتب البحث _ أن الموز يعيد إلى المعدة المقروحة البطانة الواقية التي توجد عند الشخص السويّ. كما تؤكد خبيرة الأغذية شيللا كيسنجر أن الحوامل في أشهر الحمل الأخيرة كثيراً ما يعانين من حرقة المعدة يرافقها بعض الاقياء، وقد أثبتت أن الموز علاجٌ شافٍ للحوامل من هذه الظاهرة.

و الموز لسهولة احتماله ولما يحتويه من سكر فواكه وفائض القلوية والفيتامينات وبإشراكه مع الحليب يعتبر غذاءً ممتازاً للترميم خلال دور النقاهة من الأمراض الشديدة والحمّيات، وفي نقص التغذية وعند الحوامل والمرضعات وللرياضيين وعمال المهن الشاقة والشيوخ وخاصة الذين يعانون من ضعف الشهية.

كما اكتشفت الأبحاث الحديثة [عن قاموس الغذاء والتداوي بالنبات، تأليف أحمد قدامة: 1982] وجود هرمونات في الموز ذات صفات مقوية عالية من شأنها تنظيم الجهاز العصبي. وإن تناول الموز بانتظام يعطي الأطفال التوازن النفسي ويشع فيهم روح الغبطة والمرح.

هذا ولم يغفل تراثنا الإسلامي قيمة الموز العلاجية فقد قال عنه ابن القيم: أنه حارٌّ رطب

أجوده النضيج الحلو، ينفع من خشونة الصدر والرئة والسعال وقروح الكليتين والمثانة ويدرُّ البول ويزيد في المني ويحرك شهوة الجماع ويلين البطن ويزيد الصفراء والبلغم، أما ابن البيطار فيقول عن الموز: ينفع من السعال وأوجاع الصدر وقلة الدم ويسمّن كثيراً وهو جيد للصدر والكلى ويدر البول ويزيد في البلغم والصفراء ويحرك الباه ويزيد في المني.



مراجع البحث

1. الإمام ابن جرير الطبري: عن كتابه (جامع البيان عن تفسير آيات القرآن).

2. الإمام الحافظ ابن كثير: عن كتابه (تفسير آيات القرآن العظيم).

3. أيمن عزت الطباع: عن كتابه (المرشد إلى طبابة الأعشاب) دمشق: 1984.

4. محمد كمال عبد العزيز: عن كتابه (الأطعمة القرآنية) القاهرة: 1977.

5. صبري القباني: عن كتابه (الغذاء لا الدواء) بيروت: 1977

6. أحمد قدامة: عن كتابه (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات) بيروت: 1982

7. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

8. ابن الجوزي: عن كتابه (زاد المسير في علم التفسير).

د. عمر هزاع 07-12-2005 04:01 AM

جزيت خيراً سيدي

وبارك الله فيك

ونفع بعلمك

لك تقديري

أحمد سعد الدين 07-12-2005 04:29 AM

العسل: فيه شفاء للناس



[البحث ملخص عن كتابنا (العسل: فيه شفاء للناس) وقد صدرت طبعته الثالثة عن دار المعاجم دمشق: 1992، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى كتابنا المذكور]

ما من شك في أن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي وردت في العسل هي أوضح وأرسخ النصوص التي جزمت بالخواص العلاجية المفيدة والثابتة لهذه المادة القيمة.

قال تعالى: {و أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومكن الشجر ومما يعرشون. ثم كلي من الثمرات فاسلكي سُبُلَ ربك ذللاً يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاءٌ للناس} [سورة النحل: الآيتان 68 و69].

و في وصف جنة الخلد التي أعدت للمتقين قوله تعالى: {مثل الجنة التي وعد المتقون، فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهارٌ من لبن لم يتغير طعمه وأنهارٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربين. وأنهارٌ من عسل مصفّى..} [سورة محمد: الآية 15].

و قد أورد البخاري ومسلم في صحيحهما أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن كان في شيء من أدويتكم من خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي ".

و في رواية للبخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " الشفاء في ثلاثة: شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنهى أمتي عن الكي ". ويشرح الحافظ ابن حجر هذا الحديث فيقول: لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر في ثلاثة فإن الشفاء قد يكون بغيرها.

كما روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسقه عسلاً، فسقاه ثم جاءه فقال: إني سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقاً. فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلاً. فقال: لقد سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقه عسلاً، فسقاه فبرئ.

و في رواية لمسلم: أن رجلاً أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي عرب بطنه، فقال: اسقه عسلاً....، ثم ذكر نحوه ومعناه.

قال العلامة الزرقاني في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك، معناه أخطأ بطن أخيك حيث لم يصلح لقبول الشفاء بسرعة لكثرة المادة الفاسدة فيه، ولذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم بمعاودة شرب العسل لاستفراغها، فلما كرر ذلك برئ.

و في نفس الموضوع يقول الإمام فخر الدين الرازي: لعله عليه السم علم بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك، فلما لم يظهر نفعه في الحال مع أنه عليه السلام كان عالماً بأنه سيظهر نفعه بعد ذلك، كان هذا جارياً مجرى الكذب فلهذا أطلق عليه هذا اللفظ.

و يقول الدكتور محمود ناظم النسيمي أن الإسهال الحاد الذي وصف له رسول الله صلى الله عليه وسلم العسل، كما يحتمل أن يكون ناتجاً عن تخمة _ كما يقول الطبيب الكحال وأيده الطب الحديث _ فإنه يحتمل أن يكوم ناجماً عن عفونة معوية بدليلين: الأول أن كلاً من التخمة وعفونة الأمعاء سبب لفساد الهضم، والثاني أن الطب الحديث يداوي إسهال العفونة بمسهل أحياناً.

ويرى أن للوصفة النبوية ميزات ثلاثاً: الأولى المعالجة المثلية بمعالجة الإسهال بمسهل وذلك لدفع الفضلات ومحتوى الأمعاء الفاسدة، والثانية اختيار العسل وهو ملّين على المسهلات الشديدة التي تخرش الأمعاء الفاسدة وأكثر الدوائيين اليوم إذا رغبوا بإعطاء مسهل في حوادث الإسهال غير الطفيلية المنشأ فإنهم يفضلون الملّين، والثالثة اختيار العسل من بين الملينات لأن فيه مواد مطهرة تؤثر على الجراثيم.

و روى البغوي بإسناد صحيح: أن ملاعب الأسنة بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله الدواء من وجع بطن أخٍ له فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم عكة عسل فسقاه فبرئ

و قال القرطبي: اختلف العلماء في قوله تعالى: {فيه شفاء للناس} هل هو على عمومه أم لا، فقالت طائفة هو على العموم في كل حال ولكل إنسان. فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يشكو قرحة ولا شيئاً إلاّ جعل عليه عسلاً حتى الدمل إذا خرج عليه طلى عليه عسلاً. وروى أن عوف بن مالك الأشجعي مرض فقيل له: ألا نعالجك؟ فقال إيتوني بماء فإن الله تعالى يقول: {و نزلنا من السماء ماءً مباركاً} ثم قال: إيتوني بعسل فإن الله تعالى يقول: {فيه شفاء للناس} ثم قال: إيتوني بزيت فإن الله تعالى يقول: {من شجرة مباركة زيتونة} فجاؤوه بذلك كله في فخلطه جميعاً ثم شربه فبرئ. وقالت طائفة إن ذلك على الخصوص ولا يقتضي العموم في كل علة بل إنه خبر أنه يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في بعض وعلى حال دون حال، ففائدة الآية إخبار عن أنه دواء لما كثر الشفاء به.

ثم قال القرطبي: لسنا نستظهر على قول نبينا بأن يصدقه الأطباء بل لو كذبوه لكذبناهم وصدّقناه صلى الله عليه وسلم.



ما هي مكونات العسل؟

[عن كتاب (Honey for Health) تأليف سيسل تونزلي، لندن: 1969]

العسل هو نتاج النحل ويدخل في تركيبه أكثر من سبعين مادة مختلفة وذات أهمية حيوية كبيرة للعضوية. ويعتبر منبع المواد السكرية الأكثر أهمية، وكما يقول المثل الفرنسي (لكل سيّد مكانته والعسل سيّد المحليّات). وهو منتج غذائي غني بالطاقة ويعطي الكيلو غرام الواحد من العسل ما يعادل 3150 - 3350 حريرة حسب نسبة الماء الموجودة فيه. ويختلف تركيب العسل اختلافاً يتناسب واختلاف الزهور والمناطق والأرض وحتى باختلاف الأحوال الجوية إلا أنّ السبب الرئيسي هو اختلاف تركيب التربة التي يتغذى منها النبات.

و العسل مادة معقدة التركيب التركيب جداً وتتألف من السكاكر بالدرجة الأولى إذ تبلغ 71 - 72 % من وزنه وأهمها سكر الفواكه (40 %) وسكر العنب (30 %) وعلى نسبة قليلة من سكر القصب وسكر الشعير والميلسيتوز والدكسترين والأرلوز وغيرها.

و يحتوي العسل على أحماض عضوية كثيرة وفي طليعتها حمض النمل والليمون والتفاح والطرطير والزبدة وعلى آثار من حمض العنبر والحمّاض Oxalic واللبن وغيرها. وهناكم أهمية خاصة للعسل باحتوائه على العديد م نالخمائر التي تلعب دوراً هاماً في حياة الكائن الحي وأهمها خميرة الشعير التي تحول النشاء إلى سكر. والقلابين Invertase التي تقلب السكر العادي إلى سكر عنب وسكر فواكه وخميرة الكاتالاز التي تحلل اعتباراً من سكر العنب وعلى آثار من خميرة البروكسيداز والليباز وغيرها.

و العسل يحتوي على مجموعة من الفيتامينات منها فيتامين " ب 1 " والفيتامين أو الريبوفلافين VIT. B2 والحمض الباتتوتيني VIT. B3 والحمض النيكوتيني VIT. B5 والبريدوكسين VIT. B6 وحمض الأسكوربيك VIT. C. كما توجد آثار من البيوتين والفيتامين " ك " والفيتامين " و= ُ " والكاروتين أو طليعة الفيتامين " آ ".

و العسل يعتبر وسطاً ممتازاً لحفظ الفيتامينات، فهي تبقى فيه مهما تقادم عليها الزمن دون أن تتخرب بينما تفقد الفواكه والخضار جزءاً كبيراً من فيتاميناتها عند حفظها أو تخزينها. إلا أن التسخين والوسائل المستعملة في تصفية العسل يفقد العسل الكثير من فيتاميناته لأن احتواء العسل على الفيتامينات مرتبط بما يحتويه من غبار الطلع. ولهذا نجد أن العسل يحتوي على أنواع من البروتينات والحموض الأمينية ومشتقات الكلوروفيل والأصبغة ومنشطات حيوية وعلى روائح عطرية وأغوال سكرية كالمانيتول وبعض الألدهيدات والإسترات والعفصيات.

و في تركيب العسل أملاح معدنية متعددة أهمها أملاح الكلس والصوديوم والبوتاسيوم والمنغنيز والحديد والكلور والفوسفور والكبريت واليود وغيرهما. وهي تلعب دوراً حيوياً هاماً ومميزاً ونقصانها من غذاء الإنسان يؤدي إلى فقده لنشاطه وحيويته وخاصة عند الشيوخ

و يمكن أن تكون المركبات المجهولة التي لم يعرف كنهها تماماً في العسل أكثر أهمية مما استعرضناه هنا من المواد المعروفة وإن كان بعض تلك المواد قد عرف بخصائصه الحيوية مثل خاصة تنشيط الكولين Cholinergic _ الكولين مادة تحول دون تكلس الأدهان في الكبد _ وعامل الغليكوتيل الذي يساعد الكبد على تحويل سكر العنب إلى غليكوجين دون وجود الأنسولين.

و على هذا فالعسل ليس غذاءً حلواً لذيذاً فقط لكنه مخزن كامل لمجموعة من العقاقير من علاجية ووقائية فعّالة. وهو إذا كان قد أخذ دوره في جداول الحمية فإن معظم المشافي لم تنصف العسل بعد ولم تتح له المجال اللائق به في التداول كعلاج أساسي في العديد من الأمراض المستعصية.

العسل: مضاد للعفونة... ومبيد للجراثيم:

أكدّ سوماروكوف [عن إيوريش في كتاب (النحلات صيدلانيات مجنحة)] منذ أكثر من قرن أن العسل يحفظ اللحم وعصير الفواكه والخضار من الفساد والعفونة، وشرح كيف يعمد سكان جزيرة سيلان إلى تقطيع اللحم إلى قطع صغيرة يطلونها بالعسل ويضعونها في تجويف جذوع الأشجار ويغطونها ويتركونها هكذا لمدة سنة وبعد ذلك يجدون اللحم ما يزال طازجاً. بل إن طعمه يصبح أفضل. ولقد أجرى ساكيت Sackett [عن كتاب (الطب الشعبي) لجارفيس تعريب الدكتور أمين رويحة] تجارب بزرع جراثيم مختلف الأمراض في مزارع من العسل الصافي ولبث ينتظر... لقد أذهلته النتيجة المدهشة فقد ماتت جميع الجراثيم وقضي عليها بعد عدة ساعات إلى مدة أقصاها عدة أيام. كما أكد لوكهيد من كندا أن الجراثيم الممرضة للإنسان تموت بالعسل.

و يعلل المؤلفون خواص العسل المبيدة للجراثيم بنظريات مختلفة، أو قد يكون الأصح، بآليات متعددة فالطبيب أنجيلودوبيني يعتقد أن حفظ العسل للمادة العضوية الحية من العفونة والتقيح يعود لاحتوائه على كمية من حمض النمل Formic acide. أما هوشتر [رسالة خاصة من هوشتر نفسه بتاريخ 22 نيسان 1968] فيفسر خاصة العسل هذه بارتفاع تركيز السكاكر فيه. إلا أن ملادينوف ينقض هذه النظرية حين وجد أن تلك القطع الحيوانية المحفوظة في عسل صناعي تعفنت حين بقيت فيه لمدة طويلة بينما لم تتأثر تلك المحفوظة في عسل طبيعي.

أما موهريغ وميسنر [Acta biol. med. germ. Band 21 , 1986] فيؤكدان أن الخميرة الحالة Lysozym الموجودة في العسل هي المسؤولة عن هذه الخاصية في حين تتفق أغلب الأبحاث الحديثة _ إيوريش _ على وجود مواد مثبطة لنمو الجراثيم ضمن تركيب العسل هي التي تمنع نمو الجراثيم، وأن هذه المواد هي من منتجات النحلة نفسها كما أثبتت كاغانوفا _ إيوريش أن العسل يحتوي على مواد مضادة للفطور المسببة للعفن.

أما شوفان ودولد فقد أكدا وجود مادة مانعة لنمو الجراثيم في العسل دعوها بالإنهبين Enhibine وأنها توقف نمو العصيات التيفية والمكورات العنقودية بأنواعها وعصيات شيغا الزحارية وعصيات القيح الأزرق وضمات الكوليرا وتؤثر بوضوح على عصيات الخناق.

و حسب رأي بوشيزر فإن للعسل تأثيراً جاذباً للكريات البيضاء والذي يزيد من فعل البلعمة بما يحتويه من الماء الأوكسجيني Hydrogen Peroxide. وأخيراً فلا بد من أن نشير إلى فرضية أخرى ترد الخاصة المضادة للحيوية في العسل بسبب غناه بعنصر البوتاسيوم الذي يسحب من الجراثيم رطوبتها الضرورية لحياتها نظراً لشراهته لامتصاص الماء.

و نحن نرى أن لا تناقض بين هذه النظريات إذ من الممكن أن يعمل العسل في مكافحته للجراثيم وقضائه عليها بوسائط وأسلحة متنوعة طالما أن كل هذه العوامل موجودة فيه بالتأكيد. وقد استفاد أكوبيا Akobia [عن مجموعة دراسات معهد البحث العلمي للرضوض في جمهورية جورجيا المجلد 6 لعام 1964] من هذه الخاصية ودرس إمكانية حفظ الأنسجة كالعظام والغضاريف والأوعية الدموية والأوتار والسحايا وغيرها ضمن المحاليل العسلية. وقد تبين له أن محاليل العسل الطازجة بنسبة 5 0 % تبقى عقيمة طيلة فترة الحفظ وأنها تحافظ بشكل ممتاز على حيوية هذه النسج بحيث تبقى قادرة على استعادة وظيفتها الحيوية الكاملة بعد زرعها في عضوية الإنسان المحتاجة إليها. وأن نتائج عمليات الزرع هذه بأنسجة محفوظة في محاليل العسل أفضل بكثير من تلك المجراة على أنسجة محفوظة بالطرق الأخرى المعروفة كالتبريد أو ضمن محاليل كيماوية أخرى.

العسل غذاءٌ قيّم:

يعتبر العسل بحق مادة غذائية قيمة ذات أهمية خاصة للعضوية فهو يمتص بسرعة ليصل إلى الدم والأنسجة. وهو أفضل من السكر العادي من حيث أنه يجدد القوة العضلية ويحفظها. ويعتبره تاونسند الطعام الحيوي للرياضيين حيث يمكن تناوله من قبلهم قبل التمارين الرياضية العنيفة مباشرة. كما أن الرياضيين الذين يتنافسون لدرجة الإرهاق يستطيعون استعادة نشاطهم بسرعة كبيرة عندما يتناولون شاياً أو قهوة محلّيان بالعسل.

و يساعد العسل على نمو العضوية وخاصة الفتية منها. ويلعب وجود الزيوت العطرية والإترية فيه دوراً منشطاً للجهاز العصبي والقلب والأوعية. ومن هنا تتضح فائدة العسل للأشخاص الضعفاء والمنهكين فيزيائياً وفكرياً وللناقهين من الأمراض الشديدة والمنهكة.

وقد تبين أن تناول كميات كبيرة من العسل لا يمكن أن ينعكس على العضوية بأي أذى _ شوفان Mladenov , Noecker _. كما أن العسل يساعد على هضم وتمثل الأغذية الأخرى فضلاً عن كونه مادة غذائية سهلة الهضم.

العسل والداء السكري:

يعتبر نقص الغلوكوجين من أهم مظاهر الداء السكري , ويختزن الغلوكوجين عادة في الكبد ثم تطلقه إلى الدم ليستعمله البدن كأهم مصدر للطاقة على شكل سكر عنب. والمصاب بالسكري لا يستطيع تكوين الغلوكوجين بكمية كافية لعوزه لمادة الأنسولين، الهرمون الوسيط لتكوين الغلوكوجين وحرق السكريات. والمريض المصاب بالسكر يستطيع الاستفادة من العسل وتحويله إلى غلوكوجين دون الأنسولين ومن هنا تتضح الأهمية الكبرى للعسل عند السكريين.

فالسكر الرئيسي في العسل هو سكر الفواكه وقد ثبت أن كبد الحيوانات المستأصلة معثكلتها والمحرومة من الأنسولين تستطيع تكوين الغلوكوجين اعتباراً م نسكر الفواكه على الرغم من عدم تمكنها من بنائه من سكر العنب _ Seige , MenKovski , وغيرهم _ كما وجد Baumgarten , Koch أن حقن سكر الفواكه بالوريد لا يرفع سكر الدم إلا بمقدار ضئيل. أما حقن العسل وريدياً فإن مستوى سكر الدم يهبط أيضاً وهذا يعود لفعل نوعي للعسل.

و قد أثبتت اختبارات كل من كيليان وتوبياش [Dent Zeit. F. Verdounge , Leiprig , 1953 - Kilian & Tobiach] أن إعطاء السكريين مقدار 20 غ العسل صباحاً و20 غ بعد الظهر دون أي تغيير في مقدار الأنسولين أو نوعية الحمية عندهم لا تؤثر بصورة ملحوظة على مستوى سكر الدم اليومي عندهم. ويؤكدان أن العسل الصيفي حيث لا تطعم النحلة غير رحيق الأزهار هو عسل ممتاز للسكريين ونتائجه جيدة. وفي كتاب Smedley , Beck وصف لكثير من الحالات المرضية يبيّن أن العسل قد تحملّه المصابون بالسكري وأعطاهم القوة اللازمة.

ويؤكد كل من منوفسكي ودافيدوف فائدة العسل الكبرى في معالجة تخلون الدم Acetonemia التي تحصل كاختلاط عند المصابين بالسكري، كما أن إعطاء العسل للسكريين يقيهم من الوقوع في هذا الاختلاط الخطير، ومن هنا يرى المؤلفان ضرورة تناول العسل من قبل السكريين في كثير من الأحوال. واعتماداً على ما اكتشف حديثاً من أن العسل يحتوي على مواد هرمونية شبيهة بالأنسولين وأن سكره هو سكر الفواكه فإن البروفيسور إيوريش ينصح السكريين بتناول العسل وخاصة إذا ما أضيف إليه مجموعة الفيتامينات " ب " والفيتامين " ج " (VIT. C).

و نحن نرى أن المصابين بالداء السكري يمكن أن يتناولوا العسل، إلا أنه بدون شك يجب أن يتحروا العسل الخالي من الغش وأن يتأكدوا أن النحل نفسه لم يطعم السكّر العادي، وأن تجري المعالجة تحت إشراف طبيب اختصاصي ذو خبرة بخواص العسل العلاجية.

العسل والوقاية من نخر الأسنان:

أكدت الأبحاث الحديثة _ أسبورن، نوريسكين.. _ أن السكاكر في مصادرها الطبيعية _ العسل، التين، الزبيب، قصب السكر _ تكون مترافقة مع عامل واقٍ من النخر يزول عند التصنيع والتنقية _ في السكر الأبيض _. إن هذه السكاكر الطبيعية ومن جملتها العسل لا تحدث نخراً ولا تسبب نموَّ العصيات الجرثومية اللبنية.

و هكذا فإن قبائل الأسكيمو البدائية الذين لم يتناولوا السكر الأبيض ولم يعرفوه مطلقاً لم يكن للنخر بينهم أي وجود _ Waugh _ ويؤكد بانتنغ الأثر السيئ للسكر العادي على الأسنان. أما ماكليدون فينصح بتحلية الشاي بالعسل للوقاية من نخر الأسنان.

و تؤكد أبحاث بوكسي F. Pucci [عن مجلة طب الأسنان السورية، كانون أول 1974 (دكتور غنوم)] أهمية استعمال العسل كمادة مُحَلِّية تبعد عن الإنسان خط النخر السنّي المبكر. كما تؤكد فائدة العسل بقدرته على القيام بنشاط حاث على نمو الطفل مبعداً عنه خطر الكساح لما فيه من الفيتامينات وكل مقومات النمو، ولفائدته في نمو العظام وبزوغ الأسنان وكذلك بالنسبة لإحداث التكلس الجيد العظمي والسنّي.

العسل في طب الأطفال:

تؤكد المشاهدات السريرية القيمة الكبرى لعسل النحل كمادة غذائية وعلاجية ممتازة لعضوية الطفل. كما تبين أنه يزيد من خضاب الدم وعدد الكريات الحمراء في دمائهم وبالنسبة للأطفال المصابين باضطرابات هضمية أو سوء تغذية، فإن وجود العسل في جدول الحمية عندهم يؤدي إلى تحسن ملحوظ وسريع في حالة الطفل المصاب وإلى زيادة بينّة في وزنه _ غولومب، لابورد _.و نظراً لخاصيته المضادة للجراثيم فهو يساعد صغار الأطفال على تجنب الأمراض الجرثومية والتعفنات المعوية ويسرع من شفائها إذا أشرك مع العلاج النوعي.

و بالنسبة لتغذية الأطفال فالأطباء ينصحون به كمادة مُحَلّية سواء للحليب أو لصنع الأغذية الخاصة للأطفال من سميد أو خبيصة أو غيرها.. فهو طعام سهل الهضم سريع الامتصاص والتمثل، يقدم طاقة وافرة وتغذية ممتازة في المرحلة الحرجة من نمو الطفل لغناه بالمواد الحياتية المعدنية Oligoelements.

و بيّن كل من أليسون [عن مجلة (Revue de Dietetique) العدد 3 لعام 1959] ونوربوتون أن إضافة العسل إلى غذاء الخدّج [الخدج: هم المولودون قبل أوانهم] يجعلهم يقبلون على الرضاعة جيداً وتتحسن قدرة المص عندهم. وينصح لوتينغر بإضافة ملعقة شاي من العسل إلى مغلي الشعير لوقف الإسهال الصيفي عند الرضيع أو إعطائهم الشاي المحلى بالعسل بنسبة 5 %، ويصّر فيليبس على استبدال العسل بالسكر العادي لتحلية المصاصات Bibrons بمقدار ملعقة شاي واحدة في الشهرين الأوليين وملعقتين في الشهرين 3 - 4 ويستمر الأمر بثلاث ملاعق، وهذا يعود إلى أن بعض الأطفال لا يمكنهم تحويل السكر العادي بسهولة إلى شكله المهضوم والعسل يمتص بسهولة أكبر من سكر الحليب. كما أن الأطفال الذين يعتمدون في تغذيتهم على العسل يمتازون بحالة جيدة لجهازهم الهضمي وبانعدام الغازات البطنية.

و قد أكد كل من هافيجي Haffejee [عن مجلة Brit. med. journal عدد حزيران 1985] وموزا Moosa _ 1985 _ أن محاليل العسل تقصر مدة الإسهال عند الرضع والأطفال المصابين بالتهابات معدية - معوية. كما ثبت أنه لا يطيل أمد الإسهالات غير الجرثومية، ويمكن استعماله بأمان كبديل عن سكر العنب محلولاً في سائل يحتوي على الشوارد المعروفة لإزالة التجفاف بواسطة الفم. أما فيليبس فيؤكد أن إضافة ملعقة شاي من العسل لكل رضعة تساعد على ظهور الأسنان وتمنع حدوث أمراض التسنين. فللعسل تأثير حسن على تمثل الكالسيوم والمغنزيوم في العضوية _ Knott وزملاؤه _.

و هكذا نرى بوضوح الأهمية الكبرى للعسل في تغذية الأطفال في مختلف مراحل نموهم سواء كان ذلك من أجل نموهم الطبيعي أم من أجل وقايتهم من مختلف آفات الطفولة من إسهالات أو انتانات معوية أو خرع أو سوء نمو...

العسل وطب الشيخوخة:

اعتقد الفلاسفة والحكماء منذ العصور الغابرة _ بيفاغور، مولباخر، فتفتسكي... _ أن تناول العسل مع الطعام بشكل مستمر يساعد على إطالة العمر ويبقي الإنسان رغم تقدمه في السن في حالة من الحيوية والنشاط.

و قد أكد إيوريش أن معظم المعمرين في مناطق الاتحاد السوفياتي _ سابقاً _ يتواجدون في مناطق أذربيجان وبلاد القفقاس الجبلية حيث يتعاطون تربية النحل ويتناولون العسل بكميات كبيرة في طعامهم اليومي.

و من مقالة للدكتور ب. لوت Luth [عن مجلة Arztiche Praxis الألمانية. المجلد 28 لعام 1959] بعنوان (زيادة فعالية المعالجة بالبروكائين عند مزجه بالمحاليل العسلية) نقتطف ما يلي: إن المعالجة الجهازية لشكايات الشيوخ بواسطة البروكائين والتي قامت بها الدكتورة أصلان إنما هي معالجة محتفظ بها. ولقد تبين أن تأثيره على بعض عوارض الشيخوخة إنما يرجع إلى فعل محصوله الاستقلابي في البدن وهو حمض أميني آخر يعتبر طليعة ينجم عنها تشكل الكولين والأستيل كولين والتي تعتبر ضرورية لحياة العضوية وخصوصاً الكهلة. وعلى هذا فالبروكائين يقوى الخواص الكولينية Cholingique في البدن. ولقد أجريت تحريات عن مادة غير سامة وتمتلك زيادة فعالية البروكائين فلم يجد الباحثون سوى عسل النحل الذي هو غذاء ودواء بنفس الوقت.

و بناء على هذه النتيجة فقد أنتجت شركة Woelm الألمانية مستحضراً هو البروكوبين ج 2 Procopin G2 الذي يتركب من: بروكائين 2 % روتين 0.5 % غلومينات الصوديوم 1 % مذابة في محلول عسلي بنسبة 1 0 % مصفى من غروياته. ولقد طبق هذا المستحضر في معالجة الظواهر الشيخوخية وكان له تأثير حسن على سير الثعلبة والشيب، كما أن تأثيراته كانت ممتازة على مظاهر الجلد الشائع المختلفة، وعلى سير الكثير من شكاوي الشيوخ من انحطاط ووهن عام وعصبي Neurasthenia ونفسي وآلام في الرأس والتي تشكل بمجموعها ما يدعى بمتلازمة انخفاض القدرة على العمل وفي إزالة هذه العوارض في معظم الأحوال. كما أبدت حالات من الاعتلالات المفصلية غير المشوهة وأخرى من تصلب الدماغ تحناً ملحوظاً.

أهمية العسل للوقاية من الأذيات الشعاعية:

يؤكد فرانكه [عن مجلة Zentralbtatt Fur Gynekologie الألمانية: 1949] وإيوريش [عن كتابه (النحلات صيدلانيات مجنحة) موسكو: 1966] فعالية العسل في معالجة أعرض الانسمام والتموت الناجمة عن التعرض المديد للأشعة وفي وقاية العاملين بها من ظهور تلك الأعراض، سواء بتناول محاليل العسل الدافئة وخاصة مع الحليب، أو حقن محاليله االمجهزة للحقن في الوريد.

هل يقي العسل من السرطان؟

تبين من تحريات فورستر أن ممتهني النحالة أقل عرضة للإصابة بالسرطان بالنسبة إلى المهن الأخرى كلها وهذا يعود إما إلى لسع النحل، كما يقول المؤلف، أو وهو الأرجح إلى التمتع بتناول العسل أكثر من غيرهم.

الفيتامين المضاد للنزف والعسل:

[عن مقالة في جمعية الطب الخيري لجامعة منسوتا، نشرت ترجمتها في مجلة طب الفم السورية _ حزيران: 1976]. بينما كان العلماء يبحثون في إثر العسل في الوقاية من فقر الدم المحدث عند الفئران ومعالجته لاحظوا أن التخثر الدموي عند الفئران التي كانت تتناول العسل في غذائها كان عالياً لدرجة أنه أصبح من المتعذر أخذ عينات الدم من أوعيتها لمعايرة خضاب الدم عندها.

و قد أكد فيفينو أن العسل عند مزجه بالمواد الغذائية الخالية من الفيتامين " ك " قد رفع زمن طليعة الترومبين بشكل واضح. وقد أوضحت هذه التجارب التأثير الفعال للعسل كمادة معوضة عن الفيتامين " ك = K ".



الاستشفاء بالعسل

الاستشفاء بالعسل في أمراض الجلد:

إن معالجة أمراض الجلد بالعسل، وخصوصاً تقيحاته وقروحه والجروح العفنة من الأمور المعروفة جيداً في الطب القديم _ الفراعنة، أبقراط، القديس أمبروس _. وفي قانون ابن سينا عدد من الوصفات لمراهم يدخل فيها العسل لمعالجة آفات جلدية متنوعة وخاصة قرحات الجلد العميقة والمتعفنة.

و منذ عام 1933 كان لوكه Lucke يعالج التقرحات الجلدية بمرهم يدخل فيه العسل وزيت السمك، ويعتبر منطلقاً له تأثير العسل على التئام الجروح وتنظيفها بسرعة وتأثير زيت السمك على التبرعم.

و يؤكد كرينتسكي أنه بتأثير العسل يزداد بكثرة محتوى الجروح من مادة الغلوتاتيون التي تلعب دوراً هاماً في عمليات الأكسدة والتعمير أو الترميم Regeneration التي تجريها من أجل نمو الخلايا والتئام الجروح.

و يعلل الطبيب الصيني يونغ _ 1944 _ التأثير الجيد للعسل في شفاء قرحات الساق المزمنة والقشب بتركيزه السكري العالي وخواصه المضادة للعفونة ولاحتوائه على صباغ أصفر فيه نسبة عالية من الفيتامين " آ ". ومرهم يونغ يتكون من العسل بنسبة 4 / 5 والفازلين 1 / 5.

أما خاتشاتوريان ويابوفا فيعالجان مختلف التقيحات الجلدية _ دمامل جمرة حميدة، تينة عنقودية _ بعسل النحل.

و يطبق العسل بنجاح موضعياً بواسطة التشريد الكهربائي Electrophorasis لمحاليله لمعالجة الجروح الواهنة _ Helfman _ [عن إيوريش في كتابه Bees and People _ موسكو: 1974] ويمكن إشراك التشريد الكهربائي بمرهم عسلي يدخل فيه القطران الخشبي 2 % لمعالجة الأكزيما المزمنة والتهاب أعصاب الجلد _ التأتب الجلدي _ (دانيلوف 1974).

و تحت عنوان (العسل والضمادات الجراحية) [عن مجلة Brit. Bee j. - كانون أول: 1955] كتب ميخائيل بولمان يقول: عندي كل المعطيات الإيجابية كي أفكر بهذه المادة البسيطة التي تجيب على كل الأسئلة حول مشاكل الجروح والقروح المتقيحة فهي مادة غير مخرشة، غير سامة، عقيمة بذاتها ومضادة للجراثيم، مغذية للجلد، رخيصة نسبة للعلاجات الأخرى، سهلة التحضير والاستعمال.. وفوق ذلك فهي مادة جدُّ فعالة.. ويضيف ديموفيتش الذي عالج آفات مختلفة شملت حروقاً وقرحات وهنية وخراجات وذات عظم ونقي وداحس وفلغمونات ودمامل وغيرها برهم كونكوف العسلي [مرهم كونكوف: يتركب من العسل 62 غ، ريفانول 0.3 غ، زيت سمك 33.5 غ قطران خشبي 3 غ وماء مقطر 1.2 غ] بأن العسل يملك خواص مضادة للجراثيم، مسكنة للألم، ومرممة لأنه يزيد في نمو البراعم الحبيبية Granulation فيسرع التنّدب وحتى الشفاء الكامل. وقد تبين لبيرلاندو 1978 [(عسل النحل وأثره الشافي في الحروق) عن مجلة عالم الطب والصيدلة _ تشرين أول 1987. تعريب قوتلي وعطار] أن الجلد المحروق المعالج بالعسل يُظهر حيوية كبيرة حيث تتولد بعض الأربطة العضلية المحيطية ويقل الإفراز النتحي مع تشكل غرائي وشبكي جديد ويغزر النسيج الحبيبي الأدمي وتتجه البشرة نحو التغطية الجلدية المبكرة Epithelization.

و في الحقيقة فإنه بالرغم من تقدم البحث العلمي وظهور المزيد من العقاقير الحديثة فإننا في ممارستنا اليومية لا نزال نشاهد حوادث من تقيحات جلدية مزمنة وتقرحات واهنة لا تعنو لأي من العلاجات التي بين أيدينا. واعتماداً على ما قدمناه من مشاهدات حول تأثير العسل فقد طبقناه في عدد من تلك الحوادث المختارة التي عندت على المعالجات المألوفة ونشرنا مشاهداتنا حول النتائج الباهرة التي توصلنا إليها في كتابنا (العسل: فيه شفاء للناس) وسنكتفي هنا بعرض واحدة من أهمها مع خلاصة لعملنا هذا ونتائجه.

المشاهدة للمريض (ع. ش) عمره 42 سنة دخل الشعبة الجلدية لمشفى المزة وهو مصاب بقرحة وهنية في أخمص قدمه اليمنى بطول 4 × 6 سم حوافها غير منتظمة قعرها وسخ ويظهر في منتصفها النسيج العضلي وهي مكسوة بقشور صفراء مع نزف قيحي.، تعود القصة إلى 4 شهور خلت بعد أن استؤصل للمريض ثفن عرطل، تقيح الجرح وأدى التقيح الثانوي مع الضياع المادي إلى تشكل القرحة التي عالجها المريض طيلة هذه الفترة بمختلف المطهرات والمضادات الحيوية والمراهم دون جدوى. طبقنا للمريض ضماداً يومياً بمزيج من العسل وزيت السمك وكانت نظافة القرحة تامة في غضون أربعة أيام وتَّم التئام التقرح الكامل خلال 20 يوماً.

كما طبقنا في بعض الحالات مرهماً عسلياً يدخل فيه العسل وزيت السمك _ أو زيت الزيتون _ واللانولين والكالامينا أحدهما حالة تقرح اكتيمائي والثاني حرق من الدرجة الثالثة ناجم عن كي مقصود أدى إلى إتلاف جميع طبقات الجلد والنسيج الخلوي تحته وكانت النتائج متقاربة وكان مجموع المرضى الخاضعين للتجربة 21 مريضاً، منها إصابات بقروح دوالية، وحروق وخشكريشات اضطجاعية وجمرة حميدة وتقرحات وهنية رضية المنشأ وأكتيمائية وغيرها.

و نستطيع القول أنه من خلال مشاهدتنا ومن النتائج الممتازة التي توصلنا إليها بواسطة الضمادات العسلية سواءً كانت صرفة أو على شكل مرهم عسلي أن للعسل بدون شك تأثيراً ممتازاً على دحر الانتان المسبب أو المرافق للآفة ومن ثمَّ على سير الالتئام والترميم في كافة القروح الجلدية على اختلاف منشأها.

و في عام 1986 أكدت هيلتون النتائج الحسنة جداً التي ذكرناها عن معالجة القرحات التوسُّدية _ خشكريشات الاضطجاع _ بتطبيق ضمادات العسل الصرف تغير يومياً. كما أكد محاسن وادي [عن مجلة عالم الطب والصيدلة - حزيران: 1987] ورفاقه حسن تأثير العسل على التقرحات المزمنة حيث أكدوا تراجع القيح بسرعة وتحسن عملية التحبب الخلوي والدورة الدموية في المنطقة كما لاحظوا تحسن وسرعة عملية التغطية الجلدية. ومن بريطانيا 1988 أكد المستشار الجراحي [عن مجلة المهندس الزراعي العربي العدد 30 لعام 1990 دكتور عطار وأيوب] Spenser النتائج التي توصلنا إليها أيضاً وأكد ملاحظاتنا أن الداء السكري لم يكن مضاد استطباب لتطبيق الضمادات العسلية.

حقن العسل في مداواة الأمراض الجلدية:

أكد Ammich النتائج المذهلة لمعالجته لعدد من المصابين بآفات جلدية حاكة مزمنة ومعندة استمر سيرها لبضع سنوات وذلك بحقن محلول عسلي مصفى من غروياته في الوريد _ حقنة واحدة يومياً _، منها حالات أكزمائية وأكالات وحالات من التأتب الجلدي. كما أكد شيرم مقدرة المحلول العسلي على التهدئة السريعة وإيقاف الحكة على اختلاف منشئها عند المرضى الجلديين.

العسل والعلاج التجميلي:

في مراجعتنا لكتاب القانون لابن سينا نجد عدداً من الوصفات التجميلية التي يعتبر العسل أبرز ما فيها من مواد. وفي الوقت الحاضر فإن كميات هائلة من العسل وشمعه تستهلك في تحضير العديد من مستحضرات التجميل الرائعة من صوابين وشامبو وكريمات وغيرها.و ينصح كارتاميشف [عن كتابه (المعالجة التجميلية للجلد) صدر في موسكو بالروسية: 1967] ذوي البشرة الجافة بوضع قناع عسلي لمدة 20 دقيقة _ عسل 50 غ، دقيق القمح 30 غ، ماء 20 غ _. أما كولغونينكا فتنصح ذوي البشرة الجافة والمتجعدة بتطبيق قناع عسلي مع صفار البيض _ ملعقة شاي من العسل + صفار بيضة واحدة + ملعقة شاي من زيت نباتي _.

و يرى إيوريش Ioyrish أن أقنعة العسل تعتبر من أفضل وسائل العلاج التجميلي، فالعسل لا يطري الجلد فحسب، لكنه ينظفه ويغذيه، وذلك لأنه يغني أليافه العضلية الملس بمولد سكر العنب Glucogen الضروري لحركتها ومرونتها كما أنه مطهر للبشرة من الجراثيم. ويؤكد تونزلي Tonsley فضل العسل للوقاية من اضطربات البشرة نتيجة الإكثار من استعمال مواد الزينة المختلفة _ الماكياج _. وينصح من أجل حفظ الشعر قوياً لامعاً: يمزج 4 مقادير من العسل مع مقدارين من زيت الزيتون يدعك بها الشعر ثم يعرض على الحرارة قريباً من الموقد أو تحت مصفف الشعر الكهربائي لمدة نصف ساعة، تكرر مرة أو مرتين كل شهر.

ونحن ننصح بإدخال العسل بنسبة 20 % مع أوكسيد الزنك والكالامينا والفازلين واللانولين لصنع مرهم لربات البيوت لمعالجة جفاف اليدين وخشونتها وتشقق البشرة نتيجة الإكثار من استعمال الصوابين والمنظفات، حيث يؤدي إلى نتائج ممتازة.

و تورد ماريا لوبنتو بعض الوصفات التجميلية، فمن أجل معالجة الكلف والنمش: تؤخذ 6 ملاعق من عسل الحمضيات مع ملعقة من الغليسرين وأخرى من الغول الطبي ومن عصير الليمون _ تمزج تباعاً في إناء على بخار ماء مغلي حتى تمتزج بشكل كامل _. وتصف الصيغة التالية لكريم مطهر للوجه: مقدار من اللانولين، مقدار من عصير الليمون، نصف مقدار من زيت الزيتون، مقدار من ماء الورد و3 مقادير من العسل.

أما لمعالجة تشققات الشفتين وقشب _ قشف _ اليدين فتصف مزيجاً متعادلاً من العسل وماء الكولونيا وعصير الليمون بنسبة الثلث من كل عنصر.

و من هنا نرى ما لأقنعة العسل والمراهم المحتوية عليه من تأثير ممتاز على الجلد، فهي تنشطه وتطريه، فتعطيه بذلك النضارة والحيوية والنعومة، وتخفف من تجعداته فتعيد بذلك إليه رونقه وشبابه.

أحمد سعد الدين 07-12-2005 04:30 AM

الاستشفاء بالعسل في أمراض العين:

ذكر المقريزي أن الصحابي عوف بن مالك الأشجعي كان يكتحل بالعسل ويداوي به كلَّ سقم. وأوضح ابن سينا فعله المشَفِّف في كثافات القرنية. ويعالج بالعسل صرفاً التهاب حواف الأجفان والتهابات القرنية وتقرحاتها حيث يعطي نتائج باهرة _ ميخائيلوف، بلوتنيفا _. وطبق أوساولكو [عن مجلة أمراض العين السوفياتية _ موسكو العدد 3 لعام 1953] العسل كسواغ في مرهم السولفيدين من 3 % عوضاً عن السواغ الفازليني، وشملت مشاهداته حالات من التهاب القرنية السلية والإفرنجية حيث تراجع الارتشاح العكر وزادت الرؤية كما حصل على نتائج جيدة في معالجة التراخوما وحروق القرنية بالجير _ الكلس _. وينبه أوساولكو أنه لا يجوز غلي العسل عند تحضير المراهم العسلية لئلا يفقد العسل خمائره وفيتاميناته التي فيها سرٌّ من أسرار قوته العلاجية.

أما روزنشتاين [عن رسالة خاصة منه (من مشفى أوديسا) في تشرين الثاني: 1969] فيؤكد أن الندبات التي تخلفها قرحات القرنية وحروقها عند استعمال العسل أكثر نعومة وألطف من تلك الندبات حين تطبيق العلاجات الأخرى.

أما ماكوخينا فتؤكد أنه معالجة حروق العين بالعسل طريقة تعتمد على إصلاح استقلاب سكر العنب في القرنية بعد الحروق وما ينجم عنه من تشوهات اغتذائية كما تساعد على الوقاية من الانتان الثانوي والانسمام الذاتي في المستقبل. وهي تستخدم العسل موضعياً ممزوجاً كقطرة أو مرهم مع ألبوسيد الصوديوم _ 15 % _ حيث يطبق المرهم قبل النوم أما القطرة فتطبق مرة كل 30 دقيقة في اليوم الأول ثم مرة كل ساعة في اليوم الثاني ثم مرة كل ساعتين بعد ذلك حتى الشفاء.

و ينبه أوساولكو إلى أن بعض المرضى يبدون تفاعلاً موضعياً من احمرار ودماع عند تطبيق العسل، إلا أنها مؤقتة ولا تمنع من إتمام المعالجة إلا في حالات نادرة. وتؤكد بيلتوكوفا فائدة العسل _ قطرة العسل مع الديونين أو مع ألبوسيد الصوديوم _ ومراهمه في معالجة التهابات وتقرحات القرنية وحروقها، وترى أن العسل هنا يعتبر عاملاً منشطاً لعمليات الاستقلاب وإعادة التعمير الخلوي Regeneration في نسج القرنية.

و يطبق ماكسيمنكو العسل صرفاً في حروق العين [مقالة (العسل في حروق العين) عن كتاب (الحروق ومعالجتها والوقاية منها) موسكو: 1968] حيث أكد من منعه لحصول الانتان الثانوي وبيّن أنه ينطلق من العسل مجموعة من السكاكر والخمائر وعناصر مجهرية تعتبر عاملاً فعالاً في عودة الأفعال الاستقلابية إلى حالتها الطبيعية.

و نشر كل من ماكسيمنكو وبالوتبنا بحثاً عن كمعالجة قصر البصر عند الأطفال بالعسل بتطبيقه موضعياً خلف الجفن السفلي مشركة مع تطبيقه بالتشريد الكهربائي _ من 20 - 40 جلسة _ وإعطائه داخلاً إلى الطفل المصاب _ 40 غراماً يومياً _. وقد جزم المؤلفان بأن معظم الأطفال المعالجين شعروا بتحسن ملحوظ حيث خفت شكوى الطفل من تعب العينين عقب القراءة أو الكتابة ومع نهاية الدورة العلاجية تحسنت قوة الرؤية بنسبة 1 / 10 _ 2 / 10 بنفس التصحيح.

و أعطى العسل نتائج مقبولة لمعالجة آفات شبكية العين المتعلقة باضطراب الدوران الدموي للعين حيث طبق صرفاً 3 - 4 مرات باليوم مع استراحة 4 أيام كل 10 أيام. كما طبق محلول العسل بالتشريد الكهربائي بواسطة القطبين على التوالي لمدة 7 _ 8 دقائق يومياً ولمدة 20 - 40 يوماً.تكرر هذه السلسلة العلاجية 2 - 3 مرات في السنة. كما حقن البعض بمستحضر M2 Woelm _ محلول عسلي 20 % مصفى من غروياته ومجهز للحقن الوريدي _ كل 2 - 3 أيام حقنة، وبمجموع من 20 _ 40 حقنة.

و قد تحسنت حالة الدورة للعين عند المعالجين. وتم ارتشاف الدم النازف في الشبكة والجسم الزجاجي وازدادت وازدادت القدرة البصرية إلى حدّ كبير [عن كتاب (مجموعة أعمال أومسك) 1976 - بالروسية.

الاستشفاء بالعسل في أمراض الهضم:

ذكرنا كيف عالج النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي المصاب بفساد الأمعاء والإسهال بسقيه العسل. وتؤكد المشاهدات السريرية حسن تأثير العسل على عمليات الهضم. ويرى نوسباومر أن العسل يكافح الإمساك بشكل فعال لتأثيره الجيد على الحركة الحوّية للأمعاء والتي يعزوها ماير لما في العسل من مواد عطرية طيارة. ويضيف بيريز بأن الحموض العضوية في العسل تؤثر على جراثيم الأمعاء وتمنع التخمر. كما أن للخمائر الموجودة فيه أثر لا ينكر على سير عمليات الهضم وانتظامها. وقد عالج لوديانسكي المصابين بالإمساك التشنجي بإعطائهم ملعقتي عسل كبيرتين يومياً ولمدة 3 شهور.

و تشير الأبحاث السريرية أنه في نفس الوقت الذي يؤدي فيه العسل عند ذوي الحموضة المرتفعة إلى نقص هذه الحموضة، فإن تناوله من قبل أشخاص مصابين بانعدام هذه الحموضة أو نقصها الكبير يستدعي عندهم زيادة معتدلة في الحموضة العامة للعصارة المعدية. ومن هنا نفهم الدور الحقيقي لمحاليل العسل كعامل للحموضة المعدية.

و العسل أفضل علاج للقرحة المعدية والعفجية [عن إيوريش (النحلات صيدلانيات مجنحة) 1966] _ خوتكينا، موللر _ وله عليها تأثير مضاعف. فهو يؤدي بتماسه مع الغشاء المخاطي المتقرح إلى التئامه، كما أنه يعدل الحموضة المعدية ويضبط إفرازاتها ويكافح حس اللذع والفواع ويقضي على الألم القرحي. وينصح المقروحون بتناول العسل محلول في حليب دافئ (أو بمغلي النعناع أو البابونج) قبل الطعام بساعة ونصف - ساعتين وبعد العشاء بـ 3 ساعات على 3 وجبات وبمقدار من 30 - 40 غ للوجبة الواحدة. وتعطى محاليل العسل الباردة لمعالجة نقص الحموضة المعدية وذلك قبل الطعام مباشرة وبنفس المقادير العلاجية.

و في دراسة تجريبية على الفئران قام بها الدكاترة أبو الطيب محمد علي وزملاؤه [قام بالدراسة أساتذة قسم الصيدلة بكلية الطب في جامعة الملك سعود في الرياض ونشرته بالإنكليزية المجلة الطبية السعودية _ تموز: 1990] أثبتوا فيها أن العسل إذا ما أعطي مع العلاجات المقرحة _ كأدوية الروماتيزم: الأندوميتاسين _ أو قبل تناولها فإنه يحمي من التقرح المحدث بالأندوميتاسين ويمنع حدوثه. وهذا يعني أن العسل قد يكون معادلاً لتصنيع البروستاغلاندين المانع لتخريش الأندوميتاسين.

و هذا يؤكد وجود عامل مضاد للتقرح ضمن مكونات العسل. هذا العامل قد يكون بسبب تغير نسبة الحموضة والقلوية في المحتوى المعدي: إما بمنع الإفراز الحامضي، أو بتنشيط آلية إفراز الفحمات الثنائية في المعدة.

و العسل علاج ممتاز للمصابين بالتلبكات المتنوعة في جهازهم الهضمي [عن كتاب (منتجات النحالة واستعمالاتها) 1976 - بالروسية] وخاصة العصبية المنشأ، أو بسبب اضطراب في إفراز العصارة المعدية وفي معالجة الانتانات المعوية وخاصة عند الأطفال. وبالنسبة لمعالجة الاضطرابات المعوية إن العسل يؤهب لزيادة عصارات الأمعاء وإلى زيادة قلويتها، كما أننا نحصل بتناول العسل على تنظيم جيد لحركة السبيل الهضمي وإفرازاته.



العسل والكبد:

تعمل السكاكر الأحادية في العسل على زيادة احتياطي الكبد من الغلوكوجين وتحسن الأفعال الاغتذائية في كافة نسج البدن، فتزيد من خاصية الكبد الدفاعية وفي تصفية السموم والذيفانات الجرثومية. كما يعتبر العسل اليوم العلاج الأمثل في أمراض الكبد وخاصة التهاب الكبد الانتاني _ مياسنيكوف، ستامبوليو، شيرم _ وخاصة بعد مزجه بقليل من غبار الطلع والغذاء الملكي. ويؤكد كوخ حسن تأثير العسل على وظائف الكبد عموماً وتنشيط استقلاب السكاكر فيه وذلك لوجود عامل نوعي في العسل دعاه بالعامل الغليكوتيلي.



الاستشفاء بالعسل في أمراض الأنف والأذن والحنجرة:

يمكن لأي مصاب بالنزلات الشعبية من كريب وأنفلونزا ورشح أن يعتمد على العسل كلياً من أجل الشفاء ويكفي لذلك تناول كوب من الحليب الدافئ أو الشاي أو عير الليمون محلى بملعقة كبيرة من العسل. ويؤكد شوفان تأثير العسل كمخفض للحرارة لوجود الحموض العضوية فيه. ويعالج التهاب اللوزتين المزمن بدهنها بالعسل مرتين في اليوم ولمدة من 1 - 2 أسبوع [عن مجلة أمراض الأنف والأذن والحنجرة السوفياتية العدد 3 لعام 1965] _ Gold , Yofa , Stolt _ ويفضل إجراء غرغرة بماء فاتر قبل الدهن.

و تعالج التهابات الطرق التنفسية العليا وضموراتها بالتبخيرات أو المستنشقات لبخار يحوي رذاذ العسل Inhalation حيث تعطي نتائج جيدة _ كيزل شتاين , بور كشيان , بايان _ حيث يستعمل محلول عسلي للإرذاذ _ بنسبة 20 - 30 % _. ويعالج [عن كتاب (مباحث في الطب النظري والعملي) روستوف: 1969 _ بالروسية] دوروشنكو التهاب الأنف النتن Ozaena بدكّ الأنف بفتائل قطنية مغمسة بالعسل، أو على قطرة لمحلوله الطازج _ 15 - 20 % _ مع البنزوكائين 2 % والديمدرول 1 % _ مضاد هستاميني _. كما يؤكد ملادينوف النتائج الحسنة لمعالجة التهابات الأنف الحادة المزمنة التهاب الحنجرة والبلعوم بالعسل. ويستخدم J. Riedel مستحضر البركوبين _ يتكون من محلول عسلي مصفى 20 % + بروكائين 2 % _ حقناً موضعياً لمعالجة المصابين بالتهاب ضمورية ومزمنة في الأنف والبلعوم حيث حصل على نسبة عالية من الشفاء بعد حقنتين أو ثلاث حقن فقط من البروكوبين _ تحقن تحت الغشاء المخاطي في الطرف الأنسي للجذع البلعومي الجانبي.

و لمعالجة التهاب الجيوب ينصح سيسيل تونزلي بمضغ ما يملأ الفم من قرص عسلي _ بشمعه _ خلال ربع ساعة وطرح ما يتبقى منه، وتكرر هذه العملية 4 - 6 مرات في اليوم، حيث يبدأ الانفتاح في المجرى الأنفي وتزول الآلام بسرعة مدهشة. أما شانتورف فيعالج التهاب الجيوب المزمن بإحدى طريقتين: إما ببزل الجيب الفكي ثم غسله بمصل غريزي ثم حقن العسل داخله _ مرة واحدة كل 3 أيام _ أو إدخال العسل بواسطة التشريد الكهربائي لمحاليله _ 10 - 20 % _ عن طريق الغشاء المخاطي لباطن الأنف _ وبمجموع 10 جلسات تشريد _. ويرى شانتورف أن التأثير العلاجي للعسل يمكن اعتباره تأثيراً معقداً تشترك فيه كل مكونات العسل من مواد مضادة للجراثيم وهرمونات وفيتامينات وسكاكر مركزة وعناصر مجهرية وسواها.

أما دوروشنكو فيعالج التهاب الجيوب الحاد والمزمن بإرذاذ محاليل العسل Aerosol _ 30 % _ أو بتطبيق محاليله بالتشريد الكهربائي بعد أن يضاف إليها مضاد هستاميني مناسب.

كما يعالج التهابات البلعوم والحنجرة الحادة والمزمنة بالمستنشقات العسلية، ودهن البلعوم بالعسل وإعطائه داخلياً لهم _ 100 غ يومياً _.



معالجة أمراض الفم بالعسل:

للعسل فائدة عظيمة في معالجة التقرحات المختلفة للأغشية المخاطية للفم، وفي معالجة القلاع ولتهاب الفم بتطبيقه صرفاً بعد الطعام _ 3 مرات يومياً _ أو بعد مزجه مع الغليسرين والبوراكس _فبدجس Dorland , Stedman , Osann _ ويوصي سينغ بدعك الأسنان بالعسل ممزوجاً مع مسحوق الفحم الطبي لتصبح بيضاء كالثلج. كما يوصي الدكتور ظافر العطار [عن مقالة (العسل كعلاج في طب الأسنان) دكتور ظافر العطار _ مجلة طبيبك , تشرين أول لعام 1982] باستعمال العسل كمادة منظفة فعالة في مداواة الأقنية السنيّة.

الاستشفاء بالعسل في مداواة الجهاز التنفسي:

إنّ الشراب المحضر من العسل يمتص الرطوبة ويهدئ السعال _ أبو قراط _. ويعتبره إيوريش علاجاً مساعداً لمعالجة السلّ الرئوي لأنه يزيد من مقاومة العضوية للانتان السلّي.

و تؤكد أبحاث ملادينوف وزايس وفيليبس: فائدة العسل لمعالجة الالتهابات القصبية والحنجرية البلعومية وفي معالجة السعال الديكي. ويعزو فرانكه وتربين فائدة العسل هنا لوجود الزيوت الطيارة التي تعمل على تنبيه القصبات وتقلصها إلى جانب تأثيره المضاد للجراثيم. وينصح كيزل شتاين بتطبيق العسل ارذاذاً على شكل حلالة هوائية لمعالجة آفات الرئتين والقصبات الالتهابية.

معالجة فقر الدم بالعسل:

تجمع الأبحاث الطبية كافة من تجريبية وسريرية _ Golomb إيوريش، خوتكينا، فراون فلدو _ على اعتبار عسل النحل من أهم العوامل فعالية في معالجة الأنواع المختلفة من فقر الدم Anemia فالأطباء _ من كل الاختصاصات _ الذين عالجوا مرضاهم بالعسل لاحظوا أثره الممتاز على زيادة الكريات الحمراء وارتفاع نسبة الخضاب في دماء أولئك المرضى

و لاحظ Palmes أن العسل الغامق أكثر فعالية في هذا المجال من العسل الفاتح وذلك لغنى الأول بالعناصر المعدنية وخاصة الحديدي والنحاس والمنغنيز. أما إيوريش فيعزو ذلك لاحتواء العسل على نسبة من حمض الفوليك تلعب دوراً أساسياً في التصنيع البروتيني ولا سيما في تكوين الدم.

الاستشفاء بالعسل في أمراض القلب:

[عن مقالة للدكتور محمد وليد القوتلي، مجلة حضارة الإسلام، تشرين أول لعام 1972]

يقدم العسل في آفات القلب المختلفة خدمة ثمينة لعضلة القلب الواهنة فهو يوسع الأوعية الإكليلية ويزيد من تروية العضلة القلبية. وإذا كان بالإمكان الحفاظ على تقلصات قلب الضفدع المعزول في محلول سكر العنب فإن هذه التقلصات القلبية تكون أشد قوة وأثر انتظاماً عند استخدام محلول العسل.

و يقبل العالم كوخ بوجود عامل نوعي خاص في العسل دعاه بعامل الغليكوتيل يقوم بتأمين استخدام أفضل السكاكر من قبل عضلة القلب وعضلات الجسم الأخرى. وفعالية هذا العامل تحسن الدورة الدموية الإكليلية وتعدل الضغط الدموي كما أن له فعلاً منظماً لخوارج الانقباض غير المنتظمة. أما ايريخ بوهم E. Bohm فيرى أن مشاركة مركبات الستروفانتين بالعسل أمر ضروري عند معالجة المرضى المصابين بالآفات القلبية الحادة والمزمنة. ويوصي ميتز Metz باستعمال محلول العسل الوريدي _ 20 % - مشركاً من الستروفانتين لمعالجة التهاب العضلة القلبية التسممية والقصور التاجي.

و يلخص شيمرت استطبابات المعالجة بالعسل في الحلالات التالية:

1. جميع حالات القصور التاجي ويشرك مع الديجيتالين في الحالات الخطرة.

2. التهاب عضلة القلب مع تغير النظم وخاصة التالي للدفتريا.

3. يعطى كعلاج مساعد عند إعطاء الهتروزيدات.

4. عقب العمليات الجراحية كمنعش قلبي.

و يعالج أوخوتسكي فرط التوتر الشرياني بإعطاء ملعقة كبيرة قبل كل طعام من مزيج من العسل والتوت البرّي، أما ملادينوف فيعالجه بملعقة متوسطة قبل الطعام بساعة من مزيج متساوٍ من العسل وعصير الفجل مضافاً إليه عصير ليمونة واحدة.

العسل وأمراض الكليتين:

إنّ للعسل قيمة علاجية كبرى في أمراض الكليتين. واقترحه كثير من المؤلفين كمادة أساسية في قوام الحمية عند المصابين بآفة كلوية. وشاركه البعض مع أدوية نباتية كثمار السويتبري _ 15 غ لكل نصف ليتر ماء _ وعصير الفجل _ 2 - 1 _ واقترح بعضهم مشاركته مع زيت الزيتون وعصير الليمون بنسب متساوية حيث تؤخذ ملعقة كبيرة من المزيج 3 مرات يومياً لطرح الرمال البولية.

و نظراً لأن العسل ينظم انتقال الشوارد والماء عبر الأغشية الحيوية ويساعد على ضبط التوازن الحلولي بين الدم والأنسجة فإنه يوصف بنجاح كمدر للبول عند المصابين بقصور القلب أو الكليتين وانحباس السوائل في البدن. هذا ويجب استعمال العسل في أمراض القلب والكلية تحت إشراف طبيب اختصاصي يحدد استطباباته ويحدد مشاركته مع الأدوية النوعية الأخرى.

الاستشفاء بالعسل في أمراض الجهاز العصبي:

تبين المشاهدات السريرية الحديثة أن محاليل سكر العنب المفرطة التوتر تعطي نتائج ممتازة في العديد من الأمراض العصبية، وما العسل إلاَّ محلولاً سكرياً مفرط التوتر علاوة على احتوائه على مواد أخرى فعالة. فقد بين بوغوليبوف وكيسيليفا التأثير الرائع للعسل لمعالجة داء الرقص Chorea. وطبق لوديانسكي [عن مجلة النحالة _ العدد 12 لعام 1976 _ موسكو] محاليل العسل بالتشريد الكهربائي _ بنسبة 10 % يوضع على كلا قطبي التشريد _ وذلك لمعالجة المصابين بالوهن العصبي _ توضع الأقطاب على منطقة الرقبة _ ز التهاب العظم والغضروف _ توضع الأقطاب على المنطقة قرب الفقارية _ في سلسلة علاجية من 10 - 15 جلسة.

كما ينصح بتطبيق كمادات مغمسة بمحاليل عسلية للمصابين بتناذرات ألمية _ التهاب عظم وغضروف، التهاب مفاصل متعدد،...._

و ينصح كل من إيوريش ولوديانسكي وتساندر وأولدفيلد بتناول محلول العسل في ماء دافئ _ كأس كبير من الماء محلى بملعقة كبيرة من العسل _ قبل النوم كمادة مهدئة ومضادة للأرق للمهتاجين والعصبيين والمنهكين.

و يعالج نوفوسلسكي المصابين باللمباجو Lumbago بحقن محلول العسل مع البركائين حيث أعطت نتائج باهرة [استعمل مستحضر MYO , melcaine الذي تنتجه شركة Woelm الألمانية ويتكون من 0.1 غ بروكائين محلولة في 10 سم 3 من محلول عسلي بنسبة 20 %] وكان يسميها (الطريقة السريعة لمعالجة اللمباجو). وكان يحقن مستحضر الميوملكائين العسلي موضعياً في منطقة الألم حقنة واحدة كل يوم أو يومين ويتبع الحقن تدفئة المنطقة بالقوس الكهربائية لمدة 15 - 30 دقيقة، ويحتاج الأمر للشفاء من 3 - 6 حقن حسب شدة الإصابة. وقد عالج الدكتور أمين الرويحة بهذا المستحضر بنجاح حالات معندة من عرق الأنسر _ التهاب العصب الوركي _ كما أكد فائدته لمعالجة اللمباجو.

الاستشفاء بالعسل في الأمراض العقلية:

تؤكد الأبحاث السريرية التي أجراها برونو أن الأنسجة تستعمل محاليل العسل بشكل يفوق استعمالها لسكر العنب ولو تساوت الكثافة بينهما وهذا مهم جداً للمعنيين بالأمراض العقلية. ويؤكد كولومباتي أن الاستيقاظ والتنبه من الاستغراق بشكل سريع بفعل محلول العسل إنما هو نتيجة للتمثل الأفضل على مستوى الجملة العصبية المركزية. وقد أجريت الاختبارات بحقن محلول عسلي بنسبة 40 % مجهز للحقن الوريدي وخضع للاختبار مصابون بآفات مختلفة منها خناق الصدر والصرع البطني ومصابون بالوهن العصبي والوسواس، والهوس النفسي الهمودي _ الكآبة _، كما تم معالجة حالات فصامية من ازدواج الشخصية. ويخلص برونو بتزي بنتيجة دراسته إلى النتائج التالية:

1. إن المصابين بالأمراض العقلية يعانون من أوضاع معقدة، وإن المعالجة بالصدمات والمنومات لا تزيل كل الأعراض بل يتطلب كل مريض معالجات إضافية تناسب حالته...

2. ومن المؤكد أن إعطاء محاليل سكر العنب مع الفيتامينات أدى إلى نتائج جيدة في عدد من هذه الاضطربات. أما اليوم فإن محلول العسل المحقون وريدياً يشكل تتويجاً واتقاناً لهذه الصيغة الطبية...

3. يؤكد كولومباتي المفعول السريع لهذه الحقن للحصول على اليقظة من السبات وبالنتائج القيمة لهذه المعالجة، وأن الأعراض الصدرية - القلبية والهياج العصبي وبعد الاضطربات المتبقية بعد المعالجات العقلية المتعددة تجد لها بحقن محاليل العسل طريقة مفيدة للاستعمال في هذا الميدان.

و يعالج مارتنس لارس المخمورين بإعطائهم 125 غ من العسل حيث يصحو المريض بعد نصف ساعة ويبدو على ما يرام دون عواقب مزعجة وتؤكد كالافيني وبرونوبتزي [يستعمل الطبيبان المذكوران حقت محلول العسل المصفى _ 40 % _ والمجهز للحقن الوريدي من إنتاج شركة ألفا الإيطالية] النتائج الرائعة للعسل في معالجة الانسمام الغولي الحاد والاعتياد الغولي والمورفيني المزمنين، ,هذا تابع لعدة عوامل منها الهدم السريع الكيميائي للغول بواسطة سكر الفواكه وتأثير مجموعة الفيتامين " ب " التي تؤكسد الفضلات الغولية وتمنع احتراقها.

الاستشفاء بالعسل بالأمراض النسائية:

تعنو أقياء الحمل المعندة بنجاح للمعالجة بحقن محلول الملكائين العسلي [الملكائين مستحضر لمعمل I. C. N. Woelm حقناً بطيئاً للغاية في وريد المريضة وهي مضجعة. وقد حصل الشفاء في معظم الحالات المعالجة بعد الحقنة الثانية أو الثالثة _ هيرمن غينسل _

أما الدكتور منك Mink فقد عالج أقياء الحمل بنجاح بحقن مستحضر Impletol العسلي في جانبي الرباط العريض _ على جانبي عنق الرحم وفي الرباطين الرحميين العجزيين _

و من أجل الولادة بدون ألم كان برونو يستعمل الحقن الوريدية العسلية 40 %، ويفسر ذلك بأن العسل يساعد الألياف الرحمية على القيام بالتقلصات اللازمة بسهولة.

و يعتبر العسل مادة قاتلة للدويبات المشعرة Trichomonas ومن أجل هذا فقد عالج كل من تومينغ - رينتام وجورافليفا المصابات بالتهاب المهبل بهذا الطفيلي بدهن المهبل وعنق الرحم عندهن بالعسل لمدة 6 أيام على التوالي، وقد دلّ الفحص المخبري على انعدام وجود الدويبات وكل الجراثيم من مفرزات المهبل اعتباراً من اليوم الثالث للمعالجة وفي الحالات الحادة يجب تحضير المريضة قبل تطبيق العسل بإجراء غسولات بمغلي البابونج حتى تخمد الأعراض الحادة ثم نبدأ بتطبيق العسل.

أما الدكتور ش. رونهوف Rhonhof فقد طبق العسل في معالجة حالات معندة من الحكة الفرجية بالخاصة عند نساء مسنّات كنَّ يشكين من حكة مضنية رافقها ضمور في الفرج لم تفلح فيها كل العلاجات المعروفة وحصل على نتائج ممتازة ثبت له فيها الأثر المهدئ للعسل على حس الحكة.

كما نجح بولمان بجدارة في الإسراع بشفاء الجروح عقب عملية استئصال الفرج بتطبيق العسل كضماد يغير يومياً وكيف استطاع أن يغير من إنذار تلك العمليات وسيرها بواسطة العسل، كما قام كل من كافانا وبيزلي بدراسة عن خواص العسل العلاجية حيث طبقا العسل الصافي عند 12 مريضة أصبن بتهتك في جرح العملية عقب استئصال سرطان الفرج، وكان العسل يصب مرتين كل يوم على الجرح ثم يغطى بالشاش دون ضغط. وقد اكد المؤلفان فضل العسل على كثير من المراهم الأخرى نظراً للسرعة التي يتم بها ترميم تلك الجروح.

العسل والالتهابات البولية:

إن التهاب الاحليل بالدويبات المشعرة Trichomonas يعنو بنجاح للمعالجة بالعسل _ خوبلاروف، لوره، شكليار Shkliar _ حيث يحقن موضعياً في الاحليل محلول العسل 50 % ممدداً بمحلول النوفوكائين 0.5 %، يبقى ضمن الاحليل لمدة 3 دقائق ويمنع من التبول بعدها لمدة 3 ساعات وتكرر لمدة 4 - 5 أيام. وإن المعالجة الموضعية بالعسل لا يجوز أن تبدأ في الحالات الحادة إلا بعد خمود الأعراض الحادة بإعطاء المضادات الحيوية لمعالجة الانتان المرافق. كما يمكن إشراكها مع المعالجات العامة والمناعية في الحالات المعندة حيث تعطى نتائج طيبة. وطبق كابلون Kaplun المحلول العسلي المذكور لمعالجة التهاب المثانة الحاد بحقنة ضمنها عن طريق الاحليل إلا أنه يرى أن نسبة العسل 33 % تكون كافية للشفاء وأعطت نتائج ممتازة.

و تحت إشراف الدكتور فاهم عبد الرحيم تمَّت معالجة 40 مصاباً بتقرحات مزمنة في المثانة بسبب البلهارسيا وذلك بإعطاء المريض ملعقة كبيرة يومياً، حيث زالت الحرقة بعد أسبوعين عند 44 % من الحالات وتراجعت البيلة الدموية واختفت التقرحات في 56 % من

الحالات [عن كتاب (الطب النبوي في ضوء العلم الحديث) للدكتور غياث الأحمد].

حقن العسل عقب العمليات الجراحية:

أثبتت تجارب شفا يفرز أن إعطاء المصول الملحية بشكل روتيني بعد كل عمل جراحي قد يؤدي إلى توذم الأنسجة مما يسيء إلى نتائج العملية ولذا فقد لجأ العلماء إلى استعمال المصول السكرية معادلة التوتر فهي تعوض عن نقص السوائل وتؤمن للجسم حاجته من الغلوكوجين والتي ثبت أن مقدارها يقل بعد العمليات الجراحية الكبيرة. ونظراً لأن بناء الغلوكوجين في الكبد _ كما أثبت كوخ _ يزيد 68 % بالنسبة للعسل عنه نسبة لسكر العنب فقد طبق بنجاح حقن المحاليل العسلية المعادلة التوتر بعد العمليات الجراحية وخاصة المجراة على الطرق الصفراوية، وأكد أن ميزاتها تفوق أي علاج آخر بدرجة كبيرة حيث تتحسن الحالة العامة للمرضى بشكل سريع ومدهش.

و يؤكد إيوريش هذه النتائج الحسنة لحقن العسل عقب العمليات الجراحية كما انه ينصح كافة المرضى المبضوعين والقادرين على تناول طعامهم الإكثار من تناول العسل على شكل محاليل دافئة، كما يعتبر المحاليل العسلية العلاج الأمثل عقب العمليات المجراة على الفكين حيث لا يستطيع المرضى مضغ الطعام لفترة طويلة. فهو غذاء ودواء يبقي جوف الفم بحالة عقيمة تمنع الانتان الثانوي وتساعد على ترميم الجراح.

و يطبق أوخوتسكي العسل على شكل كمادات موضعية لمعالجة دوالي الساقين والتهابات الوريد الخثرية، حيث تغمس قطع الشاش بمحلول عسلي _ 10 - 20 % _ وتطبق فوق مكان الإصابة ويمكن أن تشرك بالتشريد الكهربائي لذلك المحلول. أما البواسير فيعالجها بالدهن بالعسل مباشرة وصرفاً مشركاً مع إعطائه للمريض داخلاً.

و في الختام وبعدما شاهدنا نجاح المعالجة بالعسل في مجالات كثيرة مع تواصل البحث عن مجالات أخرى، فإنه يحق لنا أن نذكر بالإعجاز القرآني الذي جاء عن العسل والذي وصفته آية النحل بأنه {فيه شفاء للناس} وصدق الله العظيم.



مراجع البحث

1. ابن حجر العسقلاني: عن كتابه (فتح الباري في شرح صحيح البخاري).

2. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم).

3. أمين رويحة: عن مقالة (حقن العسل في المعالجة السريعة للروماتيزم) مجلة دنيا العلم، بيروت.

4. صادق فرعون: عن مقالة (المعالجة بالعسل في الأمراض النسائية) مجلة طبيبك _ تشرين أول: 1971.

5. ظافر العطار: عن مقالة (العسل كعلاج في طب الأسنان) مجلة طبيبك _ تشرين أول: 1982.

6. محمد أسامة القوتلي وظافر العطار: عن مقالة (عسل النحل وأثره الشافي في الحروق) مجلة عالم الطب والصيدلة _ تشرين أول: 1987.

7. محمد أسامة القوتلي وظافر العطار: عن مقالة (معالجة التقرحات التوسدية بالعسل) مجلة عالم الطب والصيدلة _ شباط: 1986.

8. عبد الكريم نجيب خطيب: عن كتابه (عسل النحل شفاء نزل به الوحي) جدة: 1974.

9. محمد نزار الدقر: عن كتابه (العسل فيه شفاء للناس) الطبعة 3 _ 1992.

10. غياث حسن الأحمد: عن كتابه (الطب النبوي في ضوء العلم الحديث) الجزء 1 دار المعاجم دمشق: 1993.

11. إيوريش: عن كتابه (النحل والطب) بالروسية، طشقند: 1974.

12. ملادنيوف: عن كتابه (العسل والمعالجة بالعسل) بالروسية، صوفيا: 1971.

13. أوخوتسكي: عن مقالة (العسل ينبوع الصحة) موسكو، مجلة النحالة، العدد 7 لعام 1977.

14. لوديانسكي: عن مقالة (العسل في مداواة الأمراض العصبية) موسكو، مجلة النحالة العدد 12 لعام 1976.

15. Beak and Smedley: " Hony and your health " New-York , 1971.

16. Crane Eva " Hony" Bee Briit. Assisition, London , 1975

17. Haffe jee and Moosa: " Brit. Med. journal , june 1985.

18. Ioyrish N. " Bees and People "Mir Pub. Moscow , 1974.

19. Tonsley C. " Hony for health" Tanden. London , 1969.

20. Berlando: "Giornale le Italiano: Dermat. Minerva , Oct. 1978.

21. Chauvin R. " Traite de Biologie de l Abeille " 1968.

22. Caillas A: "les3 Aliments miracles , le miel, le Pollen , le gel Royale 22. Kilian , Topiash: " Deut. Z. F. verd , U. vol. 13 , Stoffwech selk , leipzing 1953.

أحمد سعد الدين 07-12-2005 04:31 AM

وجنات من أعناب



قال تعالى: {فأنبتنا فيها حبّاً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً} [سورة عبس: 28].

و قال تعالى: {و من النخل من طلعها قنوانٌ دانيةٌ وجناتٍ من أعناب} [سورة الأنعام: 99]. وقال تعالى: {ينبتٌ لكم به الزرعَ والزيتونَ والنخيلَ والأعناب} [سورة النحل: 11].

و قال تعالى: {و في الأرض قطعٌ متجاوراتٌ ز جناتٌ من أعناب} [سورة الرعد: 4]

و قال تعالى: {و جعلنا فيها جناتٍ من نخيلٍ وأعناب} [سورة يس: 34].

وقال تعالى: {إن للمتقين مفازاً حدائق وأعناباً} [سورة النبأ: 32].

ذكر الله سبحانه وتعالى العنب، في أحد عشر موضعاً من كتابه الكريم، وذلك في معرض تعداده للنعم التي أنعم الله وامتن على عباده بها، سواء في هذه الدار أو في جنة الخلد التي وعد المتقون.

قال ابن القيم: عن العنب: أنه من أفضل الفواكه وأكثرها منافع. هو فاكهة من الفواكه، وقوت مع الأقوات ودواء مع الأدوية وشراب مع الأشربة. ومنفعته: يسهل الطبع ويسمن ويغذو جيده غذاءً حسناً _ ومجففه الزبيب _ وأجود الزبيب ما كبر جسمه وسمن شحمه ولحمه ورق قشره، وهو يغذي غذاءً صالحاً. وإذا أكل منه بعجمه كان أكثر نفعاً للمعدة والكبد والطحال. وإذا ألصق لحمه على الأظافير المتحركة أسرع قلعها وهو يخصب الكبد، ونافع من وجع الحلق والصدر والرئة والكلى والمثانة ...

أما ابن البيطار فيقول عن العنب أنه: أجوده الكبار الرقيق القشر، القليل البذر، والأحمر أعدل وهو أشهى الفاكهة وأجودها غذاء يسمن سمناً عظيماً، يصلح الهزال ويصفي الدم وهو جيد للمعدة، ينهض الشهوة ويصلح للمرضى ويقوي القلب. والحصرم غض العنب ومن فوائده أنه: نافع لنفث الدم العارض وشرابه قابض، مقوٍ للمعدة، نافع لمن عسر هضمه للطعام ولمن به قولنج. ويستعان بشراب الحصرم على تلطيف الحرارة وقطع العطش وتليين البطن.

و العنب Grapes شجيرات من الفصيلة الكرمية تدعى بالدوالي، لها أنواع مختلفة الثمار وهو فاكهة قديمة قدم الإنسان نفسه. ومن الثابت أن العنب أكثر الفواكه فائدة على الإطلاق فله دوره الفعال في بناء خلايا الجسم وترميم أنسجته وتقويته، وفي علاج العديد من أمراضه كما أن له قدرة خاصة على وقاية الإنسان من العديد من العلل والأمراض.

و تختلف نسبة المواد التي يتركب منها العنب حسب نوعه، والتربة التي ينمو فيها، كما أن سكاكره تزداد فيه كلما صار أكثر نضجاً. ويشكل الماء وسطياً 82 % من وزنه، والبروتينات 8 % والدهون 4 % والسكاكر 17 % وتعتبر السكاكر المواد الأساسية في العنب وأوفرها فيه سكر العنب السهل التمثل، وسكر الفواكه Fruetose، ثم سكر قصب. ولها قيمة خاصة في العنب لارتباطها فيه مع مواد أخرى كالفيتامينات " ب 1 " و" ب 2 " التي تساعد على تغذية الأنسجة. والعنب أغنى الفواكه بالفيتامينات وخاصة " أ " و" ب " و" ج " وحمض النيكوتين، كما أنه غني بالأملاح المعدنية وخاصة الحديد والكلس والبوتاسيوم وفيه نسب من الصود والمغنزيوم والسيليس والفوسفور والعفص، ويذكر بعض المؤلفين احتواءه على اليود.

فالعنب الناضج إذن غذاء ممتاز، سريع الهضم جداً [يحتوي كل 1 كغ عنب على 6 كغ من ثاني كربونات الصوديوم] أما قبل أن ينضج _ الحصرم _ فقليل الغذاء ويحضر منه شراب

كشراب الليمون،, عصير كعصيره، ويقال أن شراب الحصرم يفيد في إزالة السمنة.

و إذا كان يؤكل طازجاً في أواخر الصيف والخريف. فيمكن أكل مجففه _ الزبيب _ طوال فصل الشتاء. والزبيب يحتفظ بأكثر خواص العنب الطازج وخاصة فيتاميناته وأملاحه المعدنية وأجود الزبيب ما صنع من عنب كثير الشحم رقيق القشرة قليل البذور.

يوصف العنب لمعالجة الإمساك وسوء الهضم فهو يلين الأمعاء ويقلل الاختمارات فيها. وهو مدر للبول وينفع لمعالجة أمراض الكلى والحصاة البولية والصفراوية. وهو يزيد من خاصية الجسم لاختزان المواد الدهنية والبروتينية وبهذه الخاصية يزيد من مقاومة الجسم للأمراض وخاصة المسلولين ويعين على الشفاء. وهو منشط لوظائف الكبد مما يجعله مدراً للصفراء ويعالج المصابين بالتسمم المزمن بالزئبق والرصاص، وطارد للسموم من البدن. كما أنه مفيد للمصابين بالنقرس والثية _ الروماتيزم _ وينصح بتناوله المصابون بفقر الدم والعصبين وناقصي الكلس والناقهين.

و يؤكد جان فالنيه S. Valnet أن العنب منشط للعضلات والأعصاب، نافع في زيادة وزن المهزولين ويصفه كعلاج في كثير من الأمراض، حيث يؤكل وحده خلال أيام وبمقدار 1 - 2 كغ يومياً. ولقد لفت ماكفادن [عن قاموس الغذاء والتداوي بالنبات لأحمد قدامة] الأنظار إلى أن الإصابة بالسرطان تكاد تكون معدومة في المناطق التي يكثر فيها إنتاج العنب مما يشير إلى أن للعنب أثراً واقياً من السرطان.

و للعنب أنواع كثيرة كلها مفيدة. وكل ما ثماره نافع من القشرة إلى البذور. فمن قشور العنب تستخلص مواد لتنظيف الأمعاء كالعفص والحوامض الحرة. وليس من حرج على الإنسان من الإكثار من العنب إلا أن تكون أمعاءه مصابة بالالتهاب. ومن بذوره يستخرج زيت غني بالحوامض الدسمة غير المشبعة وفيه كمية من الفيتامين (هـ: H) ويدرس اليوم موضوع الاستفادة من هذا الزيت عند المصابين بالعلل القلبية وارتفاع الضغط وزيادة كولسترول الدم.

و لعصير العنب فوائد جمة وخاصة عندما يعصر مع بذوره،و يشترط أن يتناول العصير بسرعة لأنه سريع التخمر ويعطى علاجاً شافياً للمتسممين والناقهين ولإذابة الحصى والرمال الكلوية. ويؤكد د. ناروتسكي فائدة العصير ضد السعال وفي آفات الرئة. كما أنه مرطب وملين ومنشط للكبد.

و يحتوي العصير على كمية من الحموض العضوية التي تصلح فساد البدن وحموضة الدم والأحماض الضارة الناشئة عن الهضم وذلك بما تنقلب إليه من أملاح قلوية. وهو غني بمركبات الحديد التي تدخل في تكوين الدم ومركبات الكلس التي تقوي العظام والأسنان. وأخيراً فهناك الزبيب فهو منشط للعضوية ومقوٍ جيد لها



مراجع البحث

ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

ضياء الدين بن البيطار: عن كتابه (تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنبات).

صبري القباني: عن كتابه (الغذاء لا الدواء) بيروت: 1992.

أحمد قدامة: عن كتابه (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات) بيروت: 1982.

هيفاء هرملاني:عن كتابها (العلاج بالفاكهة والخضار) بيروت: 1991.

محمد بدر الدين زيتوني: عن كتابه (الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب) دمشق: 1990.

السيد الجميلي: عن كتابه (الإعجاز الطبي في القرآن) 1982.

أحمد سعد الدين 07-12-2005 04:31 AM

القثّاء Snak Cuncumber



عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثّاء بالرطب، [رواه البخاري ومسلم. ورواه الترمذي عن عبد الله بن جعفر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل القثّاء بالرطب.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: عالجتني أمي بكل شيء فلم أسمن، فأطعمتني القثّاء والرطب فسمنت كأحسن السمن، وفي رواية: فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبواي أن يطعماني القثّاء والرطب فسمنت، [أخرجه أبو داود وابن ماجة، قال الأرناؤوط حديث صحيح].

و عن الربيع بن معوذ أن النبي الله صلى الله عليه وسلم كان يحب القثّاء. [رواه الطبري في الكبير وحسنه السيوطي].

قال ابن القيم: القثّاء بارد رطب مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة، بطيء الفساد فيها، نافع من وجع المثانة بزره مدر للبول. وهو بطيء الانحدار من المعدة فينبغي أن يؤكل معه ما يصلحه ويكسر برودته ورطوبته وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ أكله بالرطب.

و زاد البغدادي قوله: القثّاء بارد رطب أفضله النضيج، يسكن الحرارة، مدر للبول، وهو أخف من الخيار.

و القثّاء نبات عشبي حولي مداد من الفصيلة القرعية، يعرف في ديار الشام بالقتي _ بالإمالة _ والمقتي، ومن فصيلتها الخيار والعجور. أول من عرفها الفراعنة واستعملوا بذورها لإدرار الحليب والبول وزيادة القوة الجنسية، ومن مصر انتشرت زراعتها في حوض البحر الأبيض المتوسط وهي تؤكل نيئة وتدخل في صنع السلطات والمخللات كتابل ومشه.

و في الطب الحديث وصفت القثّاء بأنها ملينة خفيفة، مرطبة ومنظفة للدم، توصف لإذابة الحامض البولي Acide Urique وأملاحه،و هي مدرة للبول ومنومة. تفيد كخافض للحرارة ومضاد للتسمم والمغص المعوي وتهيج الأمعاء. ونافعة ضد زيادة الصفراء ونزيف الدم والصرع ومذيبة للحصى.

و من الخارج يفيد عصيرها دهناً لمعالجة الحكة والقوباء وللعناية بالجلد حيث يمكن أن توضع قشورها على شكل رقائق على الوجه لمكافحة تغضن بشرة الوجه، ولمعالجة النمش والكلف _ يفيد مزيج عصيرها مع الحليب النيئ.

مراجع البحث

1. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم).

2. الإمام السيوطي: عن كتابه (الجامع الصغير).

3. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).

4. الموفق البغدادي: عن كتابه (الطب من الكتاب والسنة) تحقيق القلعجي: 1988

5. أحمد قدامة: عن كتابه (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات) بيروت: 1982.

6. مصطفى طلاس: عن كتابه (المعجم الطبي النباتي) دمشق: 1988.


التوقيت حسب جرينتش +3. الساعة الآن 06:22 PM.

Powered by: vBulletin Version 3.0.11
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd