أنماط المعيشة

أقصى مظاهر الفقر والثراء يمكن مشاهدتها في مدينة مكسيكو سيتي فالأسر الفقيرة تعيش في الأحياء المكونة من عشش في ضواحي المدينة، (الصورة على اليمين). وتعيش الأسر الثرية في أحياء أخرى من المدينة في فيلات ضخمة ذات مسابح وملاعب تنس (الصورة على اليسار).
يشتمل نمط الحياة في المكسيك على العديد من المظاهر التقليدية التي تعود أصولها إلى تاريخ المكسيك القديم (فترة إمبراطورية الأزتك) والفترة الاستعمارية الأسبانية. غير أن نمط الحياة في المكسيك قد تغير بشكل سريع خلال القرن العشرين. فنمط الحياة في مدن المكسيك الكبيرة مشابه لنمط الحياة في مدن الولايات المتحدة الأمريكية المجاورة.

يتراوح متوسط حجم الأسرة المكسيكية بين خمسة وستة أفراد. وفي بعض البيوت، يعيش أفراد ينتمون إلى أجيال عدّة بعضهم مع بعض، وتعمل المرأة المكسيكية في وظائف عامة في المدن المكسيكية، وتساعد المرأة الريفية والأبناء في الأعمال الزراعية في الحقول.



الحياة في المدينة. يعيش ثلاثة أرباع سكان المكسيك في المدن. ويوجد في المكسيك 45 مدينة يُقدّر حجم سكان كلٍ منها بما يزيد على 200,000 نسمة، ويعيش في مدينة مكسيكو سيتي أكثر من ثمانية ملايين نسمة بينما يعيش في منطقتها الحضرية نحو 15 مليون نسمة. وهناك خمس مدن مكسيكية أخرى يزيد حجم سكانها على المليون نسمة، وقد قام الأسبانيون ببناء الكنائس والمباني الحكومية الرسمية المتعددة الطوابق حول المساحات العامة، في حين تنتشر البيوت المستقلة ومباني الشقق الحديثة في ضواحي المدن. وفي الأجزاء القديمة من المدن المكسيكية، تظهر صفوف من البيوت ذات النمط المعماري الأسباني. وتتألف مواد بناء تلك البيوت القديمة من الطوب المحروق، ولكل بيت فناء وحديقة ذات نافورة، مزروعة بالورود.

وقد نما كثير من المدن المكسيكية الكبيرة؛ بسبب هجرة سكان الأرياف إلى المدن؛ للبحث عن فرص عمل هناك. وقد ترتب على ذلك أن عانت تلك المدن من مشاكل اجتماعية وبيئية خطيرة. أما بيوت الأحياء الفقيرة، فقد تم تشييدها من بقايا مواد الخردة المعدنية، وبقايا قطع الأخشاب، ومعظمها يفتقر إلى خدمات الماء والكهرباء. وتسبب وسائل النقل في المدن المكسيكية الكبيرة مشاكل الازدحام والتلوث الهوائي.

كثير من الأفــراد الذين يهاجـرون إلى المدن لا يجدون وظائف دائمة لأنهم لا يملكون المهارات والتدريبات التي تتطلبها بعض الوظائف. وهذا ما يجبر بعضهم للعمل باعة متجولين وعمال إنشاءات وعمال نظافة في المنازل أو الشوارع. أما بعضهم الآخر، فبعد تحسين مستواهم التدريبي فإنهم قد يعثرون على وظائف في المصانع.



الحياة في الريف. يعيش واحد من كل أربعة مكسيكيين في مزرعة أو في قرية صغيرة. وتُعد معظم قرى المكسيك فقيرة لا يصلها إلا القليل من الخدمات الاجتماعية والخدمات الصحية. وتمتد مباني القرى على طول شوارعها الترابية أو المرصوفة بالحجارة أحيانًا. وفي معظم قرى المكسيك، توجد كنائس كاثوليكية على طرف الساحة العامة في وسط القرية. ويحيط بها القليل من المحلات التجارية والمباني الحكومية.

ولكل قرية مكسيكية أو بلدة أو مدينة سوق يتم فيه البيع والشراء، حيث يعرض الرجال والنساء بضائعهم في السوق، بغرض بيعها أو مقايضتها ببضائع أخرى.

يتباين نمط مباني القرى المكسيكية حسب المناخ، فقد بنى سكان الهضبة الوسطى الجافة بيوتهم من الطوب الإسمنتي أو الطوب المحروق أو من الحجر، أو من القرميد أو من القش. ومنازلهم ذات أرضية ترابية مع عدد قليل من النوافذ أو بدون نوافذ.

وفي المناطــق ذات الأمطــار الغـزيرة، يتم بنــاء جدران المنـازل الريفية من أعمدة مغطاة بالطين والجير. لأن مثل هذا الخليط يدوم تحت الأمطار لمـدة أطـول من اللَّبن. وللمنازل أسطح مائلة لتساعد على انسياب مياه الأمطار بسهولة.

وفي جنـوبي المكسيـك، قام الهنــود ببنـاء منازل دائرية الشكل. وفي يوكاتان معظم بيوت القرى مستطيلة الشكل ذات نهايات دائرية. وسقوفها مغطاة بسعف النخيل.



الطعـام والشراب. تُعد الذرة الصفراء مـادة غذائية أساسيـة في المكسيك منذ القدم حتى يومنا هذا، وخصوصاً في المناطق الريفية. ويعتمد المكسيكيون في وجباتهم اليومية على خبز الذرة الشامية الذي يُعرف باسم تورتيلا. وهو رغيف خبز دائري الشكل رقيق. ويمكن أكله وحده أو طيه على شكل فطيرة يتم حشوها باللحم المفروم والجبن. أما الإنتشيلادا فهي تورتيلا ملفوفـة، تُحشى باللحم والجبن والفول المطبــوخ، ويتم سكب التتبيلة الحــارة فوقها وهي مغمـورة في الدهن إلى أن تصبح هشّة، ويوضع فوقها الفول والجبن والخس والبصل المفروم.

يأكل المكسيكيون الفول المسلوق أو المدمس أو المقلي بالزيت. ومن الوجبات المشهورة في المكسيك صحن شوربة الذرة. ومعظم المكسيكيين مغرمون بتناول وجباتهم بالبهارات الحارة. ومن الوجبات التي تؤكل في المناسبات المألوفة طبق الديك الرومي الذي يُقدم مع صلصة التوابل التي تصنع مع الفلفل الحار والسمسم والبهارات الأخرى. ونادرًا ما تشتمل وجبات الأسر المكسيكية الفقيرة على اللحم، لكنهم يمكن أن ينوّعوا في غذائهم المؤلف من الذرة الشامية والفاصوليا، بالاعتماد على تناول الفاكهة والعسل والبطاطا الحلوة.

تشمل الفواكه المفضلة لدى المكسيكيين الأفوكادو والموز والمانجو والبرتقال والباباي. وتتألف مشروباتهم من عصير الفواكه وعصير عرق السوس والمشروبات الكحولية والبيرة.




الزي المكسيكي. صورتان توضحان الزي المكسيكي المتمثل في كل من الزي التقليدي والعصري.
الملابس. يرتدي المكسيكيون في المدن ملابس شبيهة بالزي الغربي السائد في الدول الغربية. وتتباين الملابس تبعا للأقاليم والمناخات السائدة في الأرياف. وبعض تصاميم الزي الريفي مشابهة للأزياء التقليدية القديمة.

ويرتدي الرجال في وسط المكسيك وجنوبيها قمصانًا قطنية وسراويل. أما أحذيتهم، فهي صنادل جلدية. كما يرتدون قبّعات مصنوعة من القش لحمايتهم من أشعة الشمس الحارقة.

وترتدي المرأة الريفية في المكسيك بلوزة وتنّورة طويلة فضفاضة. وفي العادة تسير المرأة حافية القدمين أو تستخدم صنادل بلاستيكية، وتضع على رأسها الشال ذا الأهداب.

ويقوم بعض الريفيين بحياكة ملابسهم بأنفسهم. فالحياكة اليدوية كانت واحدة من عناصر الفنون الهندية القديمة. وتتفاوت أنماط الحياكة من منطقة إلى أخرى في المكسيك. وفي المناسبات والأعياد القومية يرتدي المكسيكيون الأزياء الوطنية، ويشتمل زي الرجال الوطني في المكسيك على بدلة ذات لون أزرق غامق مصنوعة من قماش صوفي أو مخملي، وهي معطف (جاكيت) وسترة وبنطال ضيق، ويرتدي المكسيكيون ربطة عنق حمراء، وحذاءً مكسيكيًا ذا مهماز، عالي الرقبة وطاقية عريضة.



الأعياد الوطنية. يحتفل المكسيكيون بعيد الاستقلال في اليومين الخامس عشر والسادس عشر من شهر سبتمبر من كل عام. وتقيم كل مدينة أو بلدة أو قرية مكسيكية احتفالا ًسنويًا لتكريم القديس الشفيع. وتبدأ معظم الاحتفالات قبل شروق الشمس بإطلاق الصواريخ والألعاب النارية الأخرى، وتُقرع أجراس الكنائس، ويصلي الناس، ويشعلون الشموع في الكنائس المزانة بالورود وأوراق الزينة حيث تقام حفلات الرقص ومواكب الاستعراض، وتُطْلَقُ الألعاب النارية مرة أخرى عند حلول الظلام. أما في المدن الصغيرة والقرى الريفية المكسيكية، فتتخلل الاحتفالات مصارعة الثيران.




مصارعة الثيران تعد من الألعاب الرياضية المفضلة لدى المكسيكيين. وتوجد في معظم المدن المكسيكية الكبيرة والصغيرة حلبات مصارعة الثيران.
الترويح. من أشهر الألعاب الرياضية في المكسيك كرة القدم، تليها البيسبول. ويوجد في المكسيك منتخب لكرة القدم، ومنتخب للبيسبول. وتزداد أهمية لعبة كرة السلة يومًا بعد يوم، حيث لا تخلو مدينة أو قرية مكسيكية من ملاعب كرة السلة.

ويستمتع معظم المكسيكيين بمشاهدة مصارعة الثيران. حيث يوجد في مدينة مكسيكو سيتي أكبر حلبة لمصارعة الثيران. وفي أيام الأحد، حيث لا يعمل معظم المكسيكيين، تذهب الأسر المكسيكية إلى المتنزهات الوطنية، أما الأسر الثرية، فتزور المواقع التاريخية في البلاد، والمنتجعات الساحلية.



الدين. ينتمي أكثر من 85% من المكسيكيين إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ويوجد في المكسيك أيضًا بعض البروتستانت واليهود وبعض المجموعات الدينية الأخرى.

وصلت البعثات التنصيرية الرومانية الكاثوليكية من أسبانيا خلال القرن السادس عشر الميلادي وقامت بتعميد (إدخال الهنود في كنف الكنيسة) الملايين من الهنود. غير أن المطر والشمس وغيرهما من قوى الطبيعة لا تزال من أهم عناصر معتقدات الهنود الدينية.

أصبحت الكنيسة الكاثوليكية كنيسة الدولة الرسمية خلال حقبة الاستعمار الأسباني للمكسيك، حيث غدت الكنيسة ثرية وذات سلطة. وفي منتصف القرن التاسع عشر، قامت الحكومة المكسيكية بتقليص سلطة الكنيسة الاقتصادية والسياسية. واليوم يسمح القانون المكسيكي بحرية العبادة، ولكنه لا يسمح للكنيسة بتملك الأرض وانشغالها بالأمور السياسية.



التعليم. سيطرت الكنيسة الكاثوليكية على أمور التعليم خلال الحقبة الاستعمارية الأسبانية، غير أن الحكومة استعادت سيطرتها على شؤون التعليم خلال القرن التاسع عشر الميلادي.

وفي السنوات الأولى من القرن العشرين، بلغت نسبة من يستطيعون القراءة والكتابة من سكان المكسيك 25% من إجمالي عدد السكان. وفي السنوات الأولى من أربعينيات القرن العشرين الميلادي، بذلت الحكومة المكسيكية كل جهد ممكن في سبيل توفير التعليم المجاني للجميع، فعملت على إنشاء آلاف المدارس ومعاهد تدريب المعلمين حتى أصبح نحو 90% من مجمل سكان المكسيك يستطيعون القراءة والكتابة. ويُلزم القانون المكسيكي جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 سنة الالتحاق بالمدارس. وتفوق نسبة الملحقين بالمدارس في المدن نسبة أطفال المناطق الريفية. وتشمل مستويات التعليم في المكسيك التعليم التمهيدي (رياض الأطفال) والتعليم الابتدائي، والتعليم الثانوي الأساسي (مدته ثلاث سنوات)، وتتراوح مدة التعليم العالي في الجامعات المكسيكية والمعاهد المتخصصة والمعاهد الفنية بين ثلاث وسبع سنوات. ومن أقدم الجامعات المكسيكية جامعة الاستقلال الوطنية في مدينة مكسيكوسيتي. أنشئت هذه الجامعة سنة 1551م وتضم أكثر من 325,000 طالب وبها مكتبة المكسيك الوطنية.