بسم الله الرحمن الرحيم


صور الوحي التي كان ينزل بها عن النبي صلى الله عليه وسلم


استغرق نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وعشرين سنة منها ثلاثة عشر عاماً بمكة، وعشر سنين بالمدينة. ونظرا لطول هذه المدة فقد أنزل الله تعالى الوحي بصور عديدة ومتنوعة, وقد ذكرها ابن القيم الجوزية في كتابه زاد المعاد [ج : 1 ﺼ : 18] حيث قال رحمه الله :

" كمل الله له صلى الله عليه وسلم من مراتب الوحي مراتب عديدة ,

إحداها: الرؤيا الصادقة وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح, -فعن عروة بن الزبير عَنْ عَائِشَةَ -أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -أَنَّهَا قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ ...... ".

الثانية: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ".

الثالثة: أنه كان يتمثل له صلى الله عليه وسلم الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا. –كما في حديث الإسلام والإيمان والإحسان الشهير-.

الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس- فيفصم عنه وقد وعى عنه ما قال- وكان أشده عليه فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها ولقد جاءه الوحي مرة كذلك وفخذه صلى الله عليه وسلم على فخذ زيد بن ثابت فثقلت عليه حتى كادت ترضها.

الخامسة: أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه وهذا وقع له صلى الله عليه وسلم مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم.
قال الله تعالى :"" إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ * عَلّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىَ * ذُو مِرّةٍ فَاسْتَوَىَ * وَهُوَ بِالاُفُقِ الأعْلَىَ * ثُمّ دَنَا فَتَدَلّىَ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىَ * فَأَوْحَىَ إِلَىَ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىَ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىَ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىَ مَا يَرَىَ * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىَ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىَ "" [سورة: النجم - الآيات: 4-14].

السادسة: ما أوحاه الله له صلى الله عليه وسلم وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها.

السابعة: كلام الله تعالى له صلى الله عليه وسلم منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم الله موسى ابن عمران وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء.

وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة وهي تكليم الله تعالى له صلى الله عليه وسلم كفاحا من غير حجاب وهذا على مذهب من يقول إنه رأى ربه تبارك وتعالى وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعا للصحابة.".

""من مسابقة دخلتها العام الماضي""