الشِّعر والشُّعراء من أقدم الكتب التي صنِّفت في تراجم الشعراء. ألَّفه أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت 276هـ ، 889م) أحد أئمة القرن الثالث الهجري. وهو من طبقة الجاحظ، إمام متمكن متعدد جوانب التأليف كثير المؤلَّفات.

وكتاب الشعر والشعراء من أهم الكتب التي ترجمت للشعراء. ويُعدُّ مصدرًا أصيلاً ومرجعًا هامًّا في بابه. وهو كبير الشّبه بكتاب طبقات فحول الشعراء لابن سلاّم الجمحي.

لم يحرص ابن قتيبة، في هذا الكتاب، على استيفاء الشعراء وحَصْرهم وتقصّي سيرهم، بل اقتصر على المشاهير منهم. قال في مقدمة الكتاب:"وكان أكثر قصدي للمشهورين من الشعراء الذين يعرفهم جلّ أهل الأدب والذين يصح الاحتجاج بأشعارهم في الغريب وفي النحو وفي كتاب الله عزّ وجلّ، وحديث رسول الله ³".

كذلك لم يعمد ابن قتيبة إلى تصنيف الشعراء في طبقات كما فعل غيره، وإنما كان همه الترجمة وجمع أخبار الشعراء واختيار طائفة من أشعارهم يسوقها تمثيلاً أو بمناسباتها. وقد كان يراعي الترتيب الزمني في تناول الشعراء، وكان معظم أصحاب تراجمه من القدماء، إلاّ أنه لم يُخْله من تراجم بعض المحدثين كأبي العتاهية ومسلم بن الوليد والعباس بن الأحنف ومن في حكمهم.

وقد امتاز الكتاب بمقدمة نقدية قيمة يعدُّها الباحثون من بواكير النقد الأدبي المصحوب بالعلل. وقد بيّن فيها منهج الكتاب والغرض من تأليفه حيث يقول: "هذا كتاب ألّفته في الشعر، أخبرت فيه عن الشعراء وأزمانهم وأقدارهم وأحوالهم في أشعارهم، وقبائلهم وأسماء آبائهم، ومن كان يعرف باللقب أو الكنية منهم، وعما يستحسن من أخبار الرجل ويستجاد من شعره وما أخذته العلماء عليهم من الغلط...".

والكتاب كثير الشعراء غزير النّصوص، تضمّن 206 ترجمة، بدأها بامرئ القيس وأطال القول فيه؛ لاستفاضة أخباره عندهم ولتقديمهم له على الشعراء. ثم ترجم لزهير وابنه كعب ثم النابغة ثم الذي يليه حتى بلغ ابن مناذر ثم ختم كتابه بالحديث عن أشجع السلمي في العصر العباسي.

وهذا الكتاب يعدّ كتابًا في المختارات الشعرية وكتابًا في النقد بالإضافة إلى كونه كتابًا في تراجم الشعراء.

طبع الكتاب عدة طبعات، أفضلها طبعة الشيخ أحمد محمد شاكر وهي مذيّلة بمجموعة من الفهارس القيّمة.