الصورة في شعر صلاح عبد الصبور

أ.د. صالح علي حسين الجميلي د. سعود احمد يونس
جامعة تكريت / كلية التربية جامعة الموصل / كلية التربية الأساسية

حياة الشاعر
في قرية صغيرة من قرى صعيد مصر تدعى (الحواتكة) نشأ عبد الصبور يوسف بن عبد الجليل والقرية من ضواحي مركز (منفلوط) التابع إلى محافظة (أسيوط) في 13 أيار 1931 ولد الطفل الثاني صلاح، كانت طفولته مستقرة ومحاطة بالحنان والعطف، دخل مدرسة (الزقازيق الابتدائية) وعمره ست سنوات، أنهي الثانوية العامة عام 1947 كان طموح والده أن يصبح طبيبا أو ضابطا، ولكن بدون أن يستشير أحدا قدم أوراقه إلى كلية الآداب جامعة القاهرة وهي النقطة الحساسة التي حددت مسار حياته الذي نراه اليوم، في العام نفسه أنتقل إلى القاهرة حيث اصطدم بواقع المدينة الذي يختلف عن واقع الريف وواجه مشكلات كثيرة في زحمة الدينة وصخبها، بعد تخرجه في الجامعة عام 1951 عمل مدرسا في مدرسة (الزيتونة) في حي الزيتونة في القاهرة، ولم يكن يحب مهنة التدريس، قدم استقالته من التدريس عام 1957 والتحق بالصحافة في عام 1967 عين مديرا للنشر في الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر ثم رئيسا لتحرير مجلة (المسرح) في عامي 1969 / 1970، وفي عام 1971 عين مديرا عاما للنشر في الهيئة المصرية للكتاب، حرم من عمله بحجة عدم ولائه للسلطة آنذاك، عين عام 1976 مستشارا ثقافيا في الهند، وفي عام 1980 عين رئيسا للهيئة المصرية للكتاب حيث قررت الحكومة إشراك الكيان الصهيوني في المعرض (معرض الكتاب) ولكنه رفض وقررت الحكومة مشاركة الكيان الصهيوني في المعرض فقدم استقالته ولن تقبل، أصيب بعدها بإحباط نفسي وإجهاد عصبي، بسبب الانتقادات الموجهة إليه وهي 1_ قبوله رئاسة مجلة الكتاب 2_ عدم اتخاذه موقفا حاسما في إبعاد الكيان الصهيوني عن الاشتراك في معرض الكتاب 3_ انغماسه في الوظيفة وتخيله عن الالتزام وقلة نتاجه الشعري، أصيب بعدها بنوبة قلبية حادة أدت إلى وفاته فجر يوم الجمعة 14/8/1981.
مؤلفاته
ديوان الناس في بلادي عام 1957، ديوان أقول لكم 1961، د. أحلام الفارس القديم 1964، د. شجر الليل 1972، د.الإبحار في الذاكرة 1983 (صدر بعد وفاته).

المسرحيات
مأساة الحلاج 1964، الأميرة تنتظر 1969، ليلى والمجنون 1970، وكلها مجموعة في ديوان واحد بثلاثة مجلدات صدر عن دار العودة في بيروت .

تمهيد
تعد الصورة في القصيدة الحديثة من الركائز الأساسية لمعنى الحداثة، لذلك حاول الشاعر المعاصر أن يجعل قصيدته نسيجا متشابكا من الصور، متفاعلة مع عناصر البناء الشعري، فالصورة هي الوسيلة الفنية لنقل التجربة الشعرية، وبوساطتها يستطيع الشاعر أن يغير من طبيعة الألفاظ وخواصها، ويكتشف علاقات جديدة، حتى تصبح اللغة مشخصة المعنى وتصور المدرك بأبعادها الخصبة(1) .
وقد فهم الشعراء قديما ماهية الصورة فهما دقيقا، يقول الشاعر هوراس "التصوير رسم بالكلمات"(2) والصورة عند السريالية العنصر الجوهري للشعر، وكل نص سريالي يبدو سلسلة من الصور(3) .
وقد وعى شاعرنا صلاح عبد الصبور هذه الأهمية للصورة، بفضل اطلاعه على النماذج الشعرية والمذاهب الأدبية وتذوقه فن التصوير، إذ انه فتن بفكرة تشكيل القصيدة نتيجة لتذوقه فن التصوير(4) .
أوضح صلاح عبد الصبور في حديثه عن التجربة الشعرية والتشكيل أن الصورة ملازمة للتجربة منذ لحظة تكونها، فالتجربة هي نوع من الحوار بين ذات الشاعر الناظرة وذاته المنظور فيها بوصفها بؤرة لصور الكون وأشيائه(5) .
على أن هذا الحديث قد جاء في مرحلة وسطى من مراحل تجربته الشعرية، وعلينا أن نتابع تطور مفهوم الصورة ووظيفتها عند شاعرنا بتطور رؤيته الشعرية، وهذا ما يعالجه البحث .

مصادر الصورة
من الطبيعي أن يرتبط الشاعر في مراحله الأولى بالشعر العربي القديم، وان يكون مقلدا لشعرائه، لذلك جاءت الصور التي استمدها من هذا التراث تضمينا غير فاعل في بنية القصيدة، من أمثلة ذلك تضمينه من الشريف الرضي صورة جاءت مقحمة على القصيدة، بحيث يمكن اختزالها من دون أن يتأثر البناء الشعري :
ضربت في الوديان والتلاع والوهاد
أسائل الرواد
"ومن أراد أن يعيش فليمت شهيد عشق"(6) .

ويتطور استخدامه للصورة فنجده يضمن قصيدته بيتا لشوقي يبرز من خلاله عمق الفارق بين الحب السلفي الذي يخضع للترتيب والحسبان، والحب المعاصر بسرعته الآلية وسطحيته وزيفه، المفارقة التي يثيرها بيت شوقي قائمة على أداة الواقع المعاصر من خلال إسقاط الماضي على الحاضر، ولاشك أن هذا التضمين لعب دورا فاعلا في تشكيل بنية القصيدة ونمو الحدث :
الحب يا رفيقي، قد كان
في أول الزمان
يخضع للترتيب والحسبان
"نظرة، فابتسامة، فسلام
فكلام، فموعد، فلقاء"
اليوم يا عجائب الزمان
قد يلتقي في الحب عاشقان
من قبل أن يبتسما(7) .

وتظهر قدرة الشاعر على استخدام صور من التراث العربي استخداما فاعلا في قصيدة "أبو تمام" حيث استلهم الشاعر قصة فتح عمورية وقصيدة أبي تمام فيها، ولم يسقط الشاعر على هذه القصة دلالات معاصرة لتصبح الصور رمزية، و إنما انشأ بين الصور القديمة والمعاصرة مقابلة يدين من خلالها تقاعس الواقع العربي إزاء تحديات الأعداء(8) :
الصوت الصارخ في عموريه
لم يذهب في البريه
صوت البغدادي الثائر
شق الصحراء إليه … لباه
حين دعت أخت عربيه
وامعتصماه
لكن الصوت الصارخ في طبريه
لباه مؤتمران
لكن الصوت الصارخ في وهران
لبته الأحزان(9) .

استمد الشاعر من التراث الديني معجزات الأنبياء، قميص يوسف، وقدرة عيسى على إحياء الموتى وشفاء المرض، فأضفى على الصور التراثية معاني معاصرة حتى عدها عز الدين إسماعيل من الصور الجديدة في الشعر العربي المعاصر(10) :
خطابك الرقيق كالقميص بين مقتلي يعقوب
أنفاس عيسى تصنع الحياة في التراث
الساق للكسيح
العين للضرير(11)

ووازن أحد النقاد بين هذه الصورة وبين الصورة التي استخدمها المتنبي في مدح كافور، وعد صورة المتنبي اكثر عصرية لأنه حول المسموع إلى مشاهد، وجعل القميص في الأجفان، وليس بين المقلتين، وهو مالا يرتضيه المعنى الحرفي للدلالات ويرتضيه التصوير الشعري، بل يسعى إليه(12) :
كأن كل سؤال في مسامعه

قميص يوسف في أجفان يعقوب

أن مبدأ المفاضلة مرفوض في النقد المعاصر، فلكل نمط خصوصيته، وكل شاعر يستعمل هذه الخصوصية حسب رؤيته . فقد أدت هذه الصورة في قصيدة عبد الصبور دورا فاعلا، إذ جعلها بؤرة الحدث وذروة البناء، فضلاً عن عنصر المبالغة الذي استعمله الشاعر للإيحاء بالآثار النفسية التي يحدثها الحب والتواصل الإنساني .
ومن مصادر الصورة عند شاعرنا الكتاب المقدس، فمن التوراة استمد الشاعر الصورة التي أصفاها سليمان على بلقيس(13) :
وجه حبيبي خيمة من نور
شعر حبيبي حقل حنطة
خدا حبيبي فلقتا رمان
جيد حبيبي مقلع من الرخام
نهدا حبيبي طائران أزغبان(14) .

أما الإنجيل فان ابرز ما تردد من صورة شعر صلاح صورتان : الأولى مشهد صلب السيد المسيح ومعاناته للعذاب وتضحيته من اجل البشرية :
يا عيد يا نبعي الكثيب

يا ذكر إنسان غريب

حمل الذنوب عن القطيع
فمات من وقر الذنوب

يا لاهثاً فوق الصليب
يكاد يسألك الصليب

لم مت من دون الصليب؟(15) .

الصورة الثانية العشاء الرباني "الأخير" الذي أقامه السيد المسيح لتلاميذه(16)، وقد برزت هذه الصورة في قصيدة "أقول لكم" حيث صور الشاعر مادار بين يسوع وتلاميذه من حديث، كما اصطنع الشاعر لغة نشيد الإنشاد في تصوير مشهد العشاء الأخير حتى عد بعض النقاد هذه القصيدة نشيدا(17) .
ألي، ألي، يا غرباء، يا فقراء، يا مرضى
كسيرى القلب والأعضاء، قد أنزلت مائدتي
ألي، ألي
لنطعم كسرة من حكمة الأجيال
بطيش زماننا الممراح
تكسر، ثم يشكر قلبنا الهادى
ليرسينا على شط اليقين، فقد أضل العقل مسرانا(18) .

ويكاد التراث الصوفي يفوق المصادر الأخرى، لان التجربتين الشعرية والصوفية واحدة في نظر الشاعر(19)، ولعل قصيدة "البحث عن وردة الصقيع" تمثل رؤية ناضجة لامتزاج التجربتين، إذ ارتقى المستوى الفني للصور حتى غدت صورا رامزة(20) :
أبحث عنك في ملاءة المساء
أراك كالنجوم عاريه
نائمة مبعثره
مشوقة للوصل والسامره
…………………………
أبحث عنك في العطور القلقه
كأنها تطل من نوافذ الثياب
أبحث عنك في الخطى المفارقه(21) .

وترك التراث الشعبي أثرا واضحا في شعر عبد الصبور، ولا سيما حكايات "ألف ليلة وليلة" التي استمد منها الشاعر صورا أبرزها "السندباد"، إذ كان عبد الصبور أول من استخدم رمز السندباد في الشعر العربي المعاصر(22)، واستطاع أن يستعمل عددا من صور السندباد استعمالا فنيا يتلاءم والتجربة الشعرية :
في آخر المساء عاد السندباد
ليرسي السفين
وفي الصباح يعقد الندمان مجلس الندم
ليسمعوا حكاية الضياع في بحر العدم
(السندباد)
لا تحك للرفيق عن مخاطر الطريق
ان قلت للصاحي : انتشيت قال كيف؟
السندباد كالإعصار أن يهدأ يمت(23) .

استمد الشاعر من عناصر الطبيعة كثيرا من الصور، فقد نشأ في أحضان الريف، وتربى ذوقه في ظل المدرسة الرومانسية، لذلك فان عناصر الطبيعة تذكي الخيال وهو يقوم بالدور الأساس في تشكيل الصورة . وقد دارت معظم الصور المستمدة من الريف حول الصدق والنقاء :
ولا تشغلي أننا ذاهبان
إلى قرية لم يطأها بشر

لنحيا على بقلها، لا الحياة
تضمن علينا، ولا النبع جف

وتصنع كوخا حواليه تل
من الورد باحته، والسجف

ويا فتنتي، سامي، رحلتي
وغربتنا المرفأ المنتظر(24)



وحين تتطور رؤية الشاعر الطبيعية بفضل اتساع افقه الثقافي واطلاعه على النماذج الشعرية، ولا سيما الشعر الأوربي الرومانسي يستعمل عناصر الطبيعية في تكوين الصور بطريقة فنية تنم عن قدرة إبداعية تقوم على الإيغال في التجسيم والميل إلى استقصاء الصورة وبنائها من جزئيات صغيرة(25) :
لو أننا كنا كغصني شجره
الشمس أرضعت عروقنا معا
والفجر روانا ندى معا
ثم اصطبغنا خضرة مزدهره
حين استطلنا فاعتنقنا اذرعا
وفي الربيع نكتسي ثيابنا الملونه
وفي الخريف، نخلع الثياب، نعرى بدنا
ونستحم في الشتاء، يدفئنا حنونا(26) .

شكلت إنجازات الثقافة الجديدة مصادر مهمة في خلق الصور الشعرية، بفضل النماذج الشعرية والمذاهب النقدية، وقد تأثر عبد الصبور بالشاعر الناقد اليوت الذي يمثل ابرز هذه الإنجازات، وظهر تأثير اليوت في المراحل الأولى من شعر عبد الصبور، ففي قصيدة "رحلة في الليل" يفيد شاعرنا من أسلوب "التوقيعات" عند اليوت في خلق الصور حيث تتكون القصيدة من مجموعة من التوقيعات النفسية التي تبدو في صورة كلية تمثلها القصيدة في مجموعها، وتعد قصيدة عبد الصبور هذه من انضج ما ظهر مبكرا في هذا الاتجاه(27)، وهي تتألف من ستة مقاطع "توقيعات" يحمل كل مقطع عنوانا مستقلا، ونورد المقطع الأول "بحر الحداد" :
الليل يا صديقتي ينفضني بلا ضمير
ويطلق الظنون في فراشي الصغير
ويثقل الفؤاد بالسواد
ورحلة الضياع في بحر الحداد(28) .

وحينما تطورت رؤية عبد الصبور مع الموروث العربي والعالمي من منطلق التمثل والمعارضة مثال ذلك صورة "الجثة" التي ترددت في شعر اليوت ليعبر عن سخريته من الواقع :
تلك الجثة التي زرعتها في العام الماضي
هل بدأت تنبت ؟ وهل تزهر هذا العام(29) .

وقد تمثل شاعرنا هذه الصورة معبرا عن سخريته المرة فأخرج لنا صورة اكثر عمقا وتجسيما، نقلت الأثر النفسي للتجربة بشكل أدق :
أنت، ألم أدفنك منذ عام
أيتها الجثة الغريبه ؟
نزلت للزمان خلقة عجيبه
طويلة الساقين دون ركبه
واسعة الشدقين(30) .

هذه هي ابرز المصادر التي استمد منها عبد الصبور صوره، ويبقى ان نبحث في طبيعة الصورة عند شاعرنا، وهو مبحث متداخل مع مصادر الصورة، لذا سنجد مصادر أخرى من خلال تطور طبيعة الصورة عبر تطور رؤية الشاعر .

طبيعة الصورة
بدأ عبد الصبور شاعرا مقلدا، ومن الطبيعي أن يكون في المراحل الأولى غير قادر على استعمال وسائل التصوير المعروفة من تشبيه واستعارة وغيرها استعمالا فاعلا، لذا جاءت النظرة الوصفية القائمة على رصد التشابه الخارجي بين الأشياء في قصائده الأولى من دون أن تكشف الأبعاد النفسية والشعورية للتجربة، فالوصف يعد صورة ناقصة لأنه عند حدود الرسم الذي يخلو أو يكاد من القدرة على تصوير الإحساس(13) .
مثال ذلك في قصيدته "رسالة إلى صديقه" :
بالأمس زارني، ووجهه السمين يستدير
…مثل دينار ذهب
ومقلتاه حلوتان … جرتان من عسل(32) .

ومن طبيعة الصورة عند شاعرنا في هذه المرحلة حشد الصفات والاستعارات التي بدت فيها الصور متراكمة، مثال ذلك في قصيدته "هجم التتار" :
الراية السوداء، والجرحى، وقافلة موات
والطبلة الجوفاء، والخطو الذليل بلا التفات
……………………………………
والأرض حارقة، كأن النار في قرص تدار
والأفق مختنق الغبار(33)
ومن أمثلة حشد التشبيهات قوله :
كأن منديل الشفق
دمه
كأن مدرج الهلال كفه ومعصمه
كأن ظلمة المساء معطفه
كأنه مسافر على جواد الليل مشرقا ومغربا(34) .

وإزاء هذا الأسلوب الرتيب اندفع الشاعر في قراءة التراث العربي والعالمي، واطلع على الإنجازات الجديدة في الشعر والنقد، وفيما يتعلق بالصورة برز الخيال في الساحة الأدبية مرتبطا بالصورة، فهو يقوم بالدور الأساس في تشكيل الصورة الشعرية، يلتقط عناصرها، ويعيد التأليف بينها، لتصبح صورة للعالم الشعري الخاص بالشاعر(35).
وبذلك استطاع عبد الصبور ان يتجاوز صيغة التشابه الخارجي إلى علاقات اكثر عمقا وإيحاء، ففي قصيدة "الناس في بلادي" يلتقط الشاعر مجموعة من العناصر مؤلفا بينها في تشكيل صورة للإنسان العربي الذي يختزن في نفسه الغضب والثورة ألي جانب الخفة والوداعة :
الناس في بلادي جارحون كالصقور
غناؤهم كرجفة الشتاء في ذؤابة المطر
وضحكهم يئز كاللهيب في الحطب
خطاهمو تريد أن تسوخ في التراب
ويقتلون، يسرقون، يشربون، يجشأون
لكنهم بشر
وطيبون حين يملكون قبضتي نقود
ومؤمنون بالقدر (36) .

وتطورت رؤية الشاعر نحو التجديد في خلق صور جديدة عن طريق الباس الألفاظ القديمة ثوبا جديدا يؤدي فيها الخيال دورا فاعلا في تجسيد عناصرها مثال ذلك قوله في قصيدة "أناشيد غرام" :
حبك
عصفور ينقر في بيدر
قلبي بيدر
عينك نعاس مخمور
والخصلة ظلي من وهج الخدين
والشفتين
خط شفقي عانق خطاً
وهلال من رحمة
يغفي في صدر هلال من حب(37) .

هذه الصورة التي وردت في الديوان الأول، تشير إلى تطور كبير في رؤية الشاعر وتذوقه فن التصوير، حتى عدها بعض الدارسين لوحة نادرة في جدتها وما تثيره في النفس من مفاجأة وما يعقبها من حالة نفسية تميل إلى الدعة(38) .
ومن الطبيعي أن تعكس طبيعة الصورة وتطورها رؤية الشاعر للواقع والحياة، فحينما انتقل عبد الصبور من الريف إلى المدينة، أحس بالغربة والضياع وسط تناقضات المدينة ومشكلاتها، ولذلك ارتبطت صورة المدينة في هذه الفترة الانتقالية بالحزن والسجن :
وايقضني صاحبي "يافلان"
أفق غمر النور وجه الوجود


ودوى القطار، وماج الطريق
زحاما من الأرض حتى السماء

يساقون والموت في مرصد
لمعركة البله والأغبياء(39)


وبلغ شعوره بالغربة في المدينة درجة أدرك فيها انه قد يموت من دون أن يعبأ به أحد، وقد صور هذا الإحساس في قوله :
وقد أموت قبل أن تلحق رجل رجلا
في زحمة الدينة المنهمره
أموت لا يعرفني أحد
أموت … لا يبكي أحد(40) .

وتطورت رؤية الشاعر فوجد أن رفض المدينة يعبر عن نظرة وحيدة الجانب، فتحول إلى الموقف الجدلي، حيث صور معاناته بين حب المدينة والنقمة عليها، وهو يعد أول من أدرك هذا الموقف في الشعر العربي المعاصر(41) :
أهواك يا مدينتي الهوى الذي يشرق بالبكاء
إذا ارتوت برؤية المحبوب عيناه
أهواك يا مدينتي الهوى الذي يسامح
لان صوته الحبيس لا يقول غير كلمتين …
أن أراد أن يصارح
أهواك يا مدينتي …
أهواك رغم أنني أنكرت في رحابك(42) .
وتعمق الشاعر في رؤيته للمدينة فأحس بأنه والمدينة شيء واحد كلاهما يعاني من قسوة الواقع وظلمه، ولعل اجمل صورة لتجربة الشاعر مع المدينة في قصيدة "حوار" حيث لخص فيها مراحل حياته في المدينة، وننقل هنا المقطع الأخير الذي يعبر عن توحده بالمدينة:
لكنني أحببتها .. أحببت هذه المدينه
أحببت أن أعيش بين لحمها وجلدها
لكي أحس نبضها العليل في عروقها الدفينه
أحببت أن أسوح جنب نهرها
إذ تلتوي بشرته الكابية الحزينه
بين الذراعين العليلتين والترائب الموهونه
وتنطفي على سرير دائه المقيم
مصابح الشطان والنجوم(43) .

وقد وجد عبد الصبور في إنجازات الثقافة العالمية مظاهرة جديدة، وأصبحت الدعوة نحو التجديد في الشعر ضرورة ملحة، وبرزت الصورة أداة رئيسية من أدوات التشكيل الشعري، وهي تحمل سمات جديدة، لذلك حاول شاعرنا الإفادة من ذلك كله واستلهامه، بحيث أضفى على هذه السمات أبعاداً وظائف خاصة .
ومن هذه السمات "التشخيص" أي تجسيد المعاني المجردة تجسيدا حسيا يمنحها القدرة على الحياة(44) . ويمكن القول أن عاملين أساسيين أعانا شاعرنا على توظيف الصور التشخيصية توظيفا ناجحا، هما البناء القصصي وطابع الحزن، فالتشخيص من سمات القصة، والحزن شعور يمكن تحسسه، وقد حاولنا التثبت من هذا، فتابعنا تشخيص الحزن عند شاعرنا، فالحزن في قصيدة "شنق زهران" تبين له ألف ذراع يمشي إلى الأكواخ :
… وثوى في جبهة الأرض الضياء
ومشى الحزن إلى الأكواخ، تنين له ألف ذراع
كل دهليز ذراع
…………………
مذ تدلى رأس زهران الوديع(45) .

وهذه الصورة تمثل روح التضحية والفداء للثائر العربي ضد الاحتلال، على الرغم من قسوة الأعداء لإجهاض الثورة . والحزن في قصيدة "الحزن"(46) حزن صامت، وضرير، وطويل . وفي قصيدة "الشيء الحزين" يقوم بناء القصيدة على التشخيص، إذ يستقبل كل مقطع بصورة الحزن لتفسيره، ولعل الشاعر أراد بهذه القصيدة أن يرد على الذين اتهموه بالتشاؤم و إفساد الواقع، فألح على أن الحزن شعور إنساني نبيل :
هناك شيء في نفوسنا حزين
قد يختفي ولا يبين
لكنه مكنون
شيء غريب … غامض … حنون(47) .

وتتطور صورة الحزن بتطور رؤية الشاعر، إذ تغيب صورة التضحية والثورة، ويشرع الواقع بحصاره ويعاني حيرة مدمرة إزاء هذا الواقع، فيرتد الحزن عذابا سعيرا، يختطف فؤاده، ويذل كبرياءه :
حزني ثقيل فادح هذا المساء
كأنه عذاب مصفدين في السعير
حزني غريب الأبوين
ما مخضته بطن
أراه فجأة إذا يمتد وسط ضحكتي
مكتمل الخلقة، موفور البدن
كأنه استيقظ من تحت الركام
بعد سبات في الدهور(48) .

نجد هنا صورة الحزن تجاوزت الصورة المفردة، وامتدت لتشمل معظم مقاطع القصيدة وتكون نسيجا من الصور التشخيصية التي تقوم على التداعي وتوليد الصور بعضها من بعض .
وفي قصيدة "عود إلى ما جرى ذلك المساء" جاءت الصور المشخصة للحزن تحمل أهم أسرار المجاز من التكثيف والعمق والغموض :
حزني لا تطفئه الخمر ولا المياه
حزني لا تطرده الصلاة
قافلة موسوقة بالموت في الغرار




والأشباح في الجرار، والندم

والأشباح في الجرار، والندم
…………………………
حزني لا يفنى ولا يستحدث(49) .

ومن سمات الصورة الجديدة "تراسل الحواس" أي وصف مدركات حاسة من الحواس بصفات مدركات حاسة أخرى، فتعطي المسموعات ألوانا، وتصير المشمومات أنغاما، وتصبح المرئيات عاطرة(50) .
ومن الطبيعي أن يكون استخدام الشاعر لهذه الوسيلة في المراحل الأولى استخداما بسيطا عارضا :
والبسمة البيضاء، تهمر فوق خديه محبه
وصفا محياة، وأغفت بين جفنيه غمامه
بيضاء شاحبة يطل بعمقها نجما سواد(51)
ويطور الشاعر هذه الوسيلة لتصبح اكثر تفاعلا في البنية الشعرية، فتجمع عدة مدركات في صورة مركزة :
يا جسمها الأبيض قل : أأنت صوت ؟
فقد تحاورنا كثيرا في المساء
يا جسمها الأبيض قل : أأنت خضرة منوره ؟
يا كم تجولت سعيدا في حدائقك
يا جسمها الأبيض قل : أأنت خمره
فقد نهلت من حواف مرمرك
سقايتي من المدام والحباب والزبد
يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة
تبارك الله الذي قد ابدعك(52) .

ومن سمات الصورة الجديدة الصورة التشكيلية، حيث يلتقط الشاعر من عناصر الفن التشكيلي ليصنع منها صورة تكشف البعد النفسي للتجربة وتنقل أثره :
هذا زمن الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله
فرؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحس رأسك
فتحس رأسك(53)

فالصورة التشكيلية هنا مستمدة من تمثال "أبي الهول" حيث يستقر رأس الإنسان على جسم الحيوان، ومن الإله "توت" حيث يستقر رأس حيواني على جسم ادمي .
وكتب الشاعر قصيدة تشكيلية بعنوان "تقرير تشكيلي عن الليلة الماضية"(54) استلهم فيها روح الفن التشكيلي .
واستلهم الشاعر في تشكيل الصورة الجديدة بعض إمكانات فن السينما، خاصة أسلوب "المونتاج" أي تجميع لقطات مفردة غير مترابطة بمفردها، ومن خلال هذا المجموع تتكون صورة كلية :
في معزل الأسرى البعيد
الليل، والأسلاك، والحرس المدجج بالحديد
والظلمة البلهاء، والجرحى، ورائحة الصديد
ومزاج مخمورين من جند التتار(55) .

واستلهم شاعرنا إنجازات الفن المسرحي في بناء الصورة المسرحية أو المشهد وصورة الحوار، فمن النمط الأول استمد مشهد الشرفة في مسرحية "روميو وجولييت" لشكسبير حين مدت جولييت لروميو حبلا من شرفتها :
جارتي مدت من الشرفة حبلا من نغم
نغم قاس رتيب الضرب منزوف القرار
نغم كالنار
نغم يقلع من قلبي السكينه
نغم يورق في روحي أدغالا حزينه(56) .

استطاع شاعرنا أن يوظف مشهد شكسبير بشكل فاعل في بدنية القصيدة، بعد ان أضاف إليها من إبداعه وخياله، إذ يمتزج الاقتباس بالإبداع في إخراج صورة جديدة، يمكن القول أن صورة شاعرنا اعمق تأثيرا وأقوى إيحاء، حيث اعتمدت التجريد بالارتكاز على لفظة "نغم" وجعلها بؤرة الصورة الشعرية .
ومن النمط الثاني الصور المبنية على عبارات الحوار التي دارت بين روميو وجولييت :
أشرقي يا فتنتي
مولاي !!
أشواقي رمت بي
آه لا تقسم على حبي القمر
ذلك الخداع، في كل مساء
يكتسي وجها جديدا(57) .

ومن مظاهر الصورة الجديدة "الصورة الرامزة"، ويعد هذا الأسلوب تطورا تجديديا في الشعر العربي المعاصر، فقد فتح اكتشاف الرمز أبوابا للشعر في عالم اللغة والتعبير، وتفجرت معها عوالم من الصورة الرامزة، وتكونت خصوصية شعرية تكاد تكون من أهم الخصائص الفنية في الشعر المعاصر، لأن يعد الرمز قمة المجاز(58) .
وعلى ذلك فان مهمة الصورة الرمزية تقوم على الإيحاء، فالشاعر يتخذ من الرموز وعاء فنيا، يعمل على تحويل اللغة الشعرية إلى لغة رمزية تستمد قدرتها الإيحائية من تجاوزها للواقع(59) .
وانطلاقا من هذا المفهوم للصورة نجد أنها تؤدي دورا فاعلا في قصائد شاعرنا، ذلك أن أهم ما يميزها بساطة مفرداتها واستجابتها للاندماج في البنية الشعرية بحيث تتجاوز الواقع وتوحي به في الوقت ذاته :
إليك يا صديقتي أغنية صغيره
عن طائر صغير
في عشه واحدهُ الزغيب
وألفه الحبيب
يكفيهما من الشراب حسونا منقار
ومن بيادر الغلال حبتان
ذات مساء، حط من عالي السماء اجدل منهوم
ليشرب الدماء
ويعلك الأشلاء والذماء(60)

فهذا المقطع فيه صورتان لرمزين متناقضين يعكسان الواقع الطبقي، طبقة فقيرة محرومة من ممارسة إنسانيتها، وطبقة غنية متسلطة تعيش على دماء الضعفاء .
ولاعتماد الشاعر البناء القصصي في معظم قصائده اثر كبير في إثراء الصورة بإمكانات جديدة منها "الحبكة" التي تنقذ القصيدة من الصور الجاهزة وتدفع الحدث إلى النمو، وتصبح عنصرا أساسا في حركته واكتماله :
في يوم كانت ورده
تغفو في كُم الليل
الشمس رعتها
حتى دبت فيها الروح
والشمس،
الشمس أمانتها
وقدا وتباريح(61) .

وكانت القصيدة الطويلة مجالا رحيبا لاحتواء اكبر قدر من الصور الجزئية والتأليف بينها لتستوعب تجربة الشاعر وأبعاد رؤيته الداخلية والخارجية التي بلغت من التعقيد بحيث أصبحت رؤية درامية، فاستطاع الطابع الدرامي للقصيدة الطويلة أن ينقذ الصور من التراكم والسطحية والسكون :
هربت مقتنياتي كالطير الهيمان
تذكاراتي ارتفعت نحو الآفاق الغيميه
حبلا من دخان
الظلمة تهوي نحو الشرفه
في عربتها السوداء
صلصلة العجلات الوهميه
تتردد في الأنحاء
خدم الظلمة والأجراء
طافوا من حول المركبة الدخانيه
يلقون بذور الوجد الخضراء
عينا القمر اللبني الشاحب
بكتا مطرا فوق جبيني المتعب(62) .
ويتصل بطبيعة الصورة طريقة تشكيلها، فكلما تنوعت الصورة بين الأسماء والأفعال والصفات أصبحت اكثر ثراء، وكلما كثر الاعتماد على الفعل ظهرت حركة الصورة وفعلها في البناء الشعري، فحركة الصور وتنوعها أصبحت ضرورة تتطلبها القصيدة لتنسجم مع حركة الواقع المتحول والمتنامي(63).
حرص شاعرنا على مزج تلك الأساليب في تكوين الصورة كما في قوله :
لما انتصبت وتعرت كالشمعه
وتوهج مفرقها بالنور
وتهدل ما لفتاها كالذهب المصهور
أيقنت بأن الحرف المستور
قد يكشف للصوفي المغمور
أن اخلص في العشق
والطلسم المسحور
قد يلقيه الموج الليلي
للصياد المقهور
إن وافاه الرزق
……………
ربي ما هذا النور . (64)

وحفلت الصور باللون والصوت والحركة، وتأتي هذه العناصر انسجاما مع التجربة الشعرية، ومن اللافت للنظر في استخدام الشاعر للألوان شيوع لونين متناقضين هما الأخضر والرمادي إذ يرتبط الأول بحالات الإشراق والإقبال على الحياة في المراحل الأولى من حياة شاعرنا :
في الليل دعوت بقلب مكروب
فليشملني ظل العينين الخضراوين
ولتخضر الكلمات بروحي
ولتورق خضراء الإصباح
خضراء بلون الفيروزه(65) .

أما اللون الرمادي فيشيع في المراحل الأخيرة، ويرتبط بالحزن والقتامة :
يعتريني المزاج الرمادي، حين تصير
السماء رمادية، حين تذبل
شمس الأصيل، وتهوى على خنجر
الشجر، النقط الشفقية تنزف
منها، تموت بلا ضجة، ويواري
أضالعها العاريات التراب الرميم (66) .

وتجتمع الأصوات الخافتة مع الحركة الخفيفة لتصوير الأثر النفسي للتجربة مثال ذلك قصيدة "الصمت والجناح" إذ يتضح من العنوان أن القصيدة مبنية على حالة تعقبها حركة، وتأتي الصور بشكل متواز تجسد هذين المحورين :
الصمت راكد ركود ريح ميته
حتى جنادب الحقول ساكته
وقبة السماء باهته
ونحن ممدودان في ظلال حائط قديم
مفترشان ظلنا
ملتحفان بالعذاب
وفجأة أورق في حقل السما نجم وحيد
ورف في الصمت البليد
ريش طائر فريد
همست، يا صديقتي، توجهي لربنا
وناشديه، أن يبث في ظلالنا
رفرفة الحياة من جديد(67) .

ويمتزج الصوت والحركة الصاخبان في قصيدة "الإبحار في الذاكرة" لتصوير التجربة فالقصيدة رحلة في ذاكرة الشاعر، ولا بد أن تتضمن أشخاصا وحركة وصراعا وصخبا :
البحارة يصطخبون ..
الملاحون .. الفئران .. التذكارات .. المحبوسون
في أوردة المركب يضطربون
وأخوض رماد الآفاق
إلى جزر المعلوم المجهول
…………………………
يتقاذف مرساتي صخب القيعان
يصعقني من خلف الدجن
صوت يتردد جياش الأصداء(68) .

نخلص من هذا البحث إلى نتائج لعل أبرزها أن مفهوم الصورة عند صلاح عبد الصبور ليس أداة فحسب بل تجاوزه إلى أنها نسيج القصيدة وروحها، بل يمكن القول ان الصورة هي الشعر والعكس صحيح .
من خلال الاطلاع على آراء دارسي شعر الصبور وجدنا أن مبدأ المفاضلة بين قصيدة وأخرى أو شاعر وآخر مبدأ مرفوض فلكل قصيدة خصوصية وكذلك لكل شاعر.
الشاعر الفنان الناجح هو الذي يستطيع أن يتطور برؤيته الشعرية مع تطور الحياة وان ينهل من منابعها المختلفة ويتابع طبيعة العصر وتبدلاته ليتخذ الموقف الذي يراه من الحياة والواقع والعصر الذي يعيش فيه، ويتمثل ويعارض التجارب الأخرى .

خاتمة البحث ونتائجه
1. حاول صلاح عبد الصبور أن يجعل قصيدته نسيجا متشابكا من الصور المتفاعلة مع عناصر البناء الشعري .
2. نجح شاعرنا – إلى حد كبير – في استعمال الصور المستمدة من التراث العربي الديني والأدبي .
3. تأثر عبد الصبور بالتراث الشعبي في خلق صوره ولا سيما حكايات "آلف ليلة وليلة" .
4. شكلت عناصر الطبيعة الحية والجامدة رافدا مهما من روافد شعره، حيث أفاد منها في خلق كثير من الصور الرومانسية التي تتسم بالبراءة والنقاء .
5. شكلت إنجازات الثقافة الجديدة مصدرا مهما من مصادر صوره الشعرية ولا سيما تأثره بالشاعر الإنكليزي اليوت .
6. بدأ عبد الصبور شاعرا مقلدا في مراحله الأولى، ولم يتمكن من استعمال عناصر الصورة استعمالا فاعلا، لذلك كانت صوره تقوم على رسم التشابه الخارجي بين الأشياء في قصائده الأولى .
7. استطاع شاعرنا أن يتجاوز صيغة التشابه الخارجي بين الأشياء في صوره إلى علاقات اكثر عمقا وإيحاء في قصائده في المراحل اللاحقة، ولا سيما في قصيدة "الناس في بلادي" .
8. ارتبطت صورة المدينة في بداية انتقاله إليها بالحزن والأسى وقسوة الواقع وظلمه.
9. أفاد صلاح عبد الصبور من عناصر الفن التشكيلي ليصنع منها صورا تكشف البعد النفسي للتجربة، كما أفاد من إمكانات فن السينما، ولا سيما أسلوب (المونتاج) وهو الجمع بين مفردات غير مترابطة لتكوين صورة كلية .

الهوامش
(1) ينظر : محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، دار الثقافة، بيروت 1973 :
442، وعلي عشري زايد، عن بناء القصيدة العربية الحديثة، مكتبة دار العلوم، القاهرة، ط2، 1979 : 79، وطه وادي، جماليات القصيدة المعاصرة، دار
المعارف، القاهرة، 1982 : 75 .
(2) سي دي لويس، الصورة الشعرية، ترجمة : احمد انصيف الجنابي و آخرون، دار الرشيد، بغداد، 1982 : 20 .
(3) ينظر : النقد الأدبي الحديث : 423، وعن بناء القصيدة العربية الحديثة : 68 .
(4) ينظر : صلاح عبد الصبور، حياتي في الشعر ضمن الديوان، دار العودة، بيروت، 1977، ثلاثة أجزاء : 31 .
(5) نفسه : 8 .
(6) الديوان : 1/103 .
(7) نفسه : 1/220 .
(8) ينظر : علي عشرين زايد، استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، الشركة العربية للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، ليبيا، 1978 : 280 .
(9) الديوان : 1/141 .
(10) عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية ، دار العودة بيروت، ط2، 1982 : 165 .
(11) الديوان : 1/78، أمثلة أخرى من التراث الديني : 1/253، وصلاح عبد الصبور ديوان الإبحار في الذاكرة، دار العودة، بيروت، 1983، ط3 : 52 .
(12) محمد حسن عبد الله، الصورة والبناء الشعري، دار المعارف، القاهرة، 1981 : 22 .
(13) الكتاب المقدس : نشيد الإنشاد، الإصحاح الثاني : 8 .
(14) الديوان : 1/67، وينظر : 1/121 .
(15) الديوان : 1/40، وينظر : 1/124 و 1/193 .
(16) الكتاب المقدس، إنجيل متي، الإصحاح السادس والعشرين : 26 – 27 .
(17) جليل كمال الدين، الشعر العربي الحديث وروح العصر، دار العلم، بيروت : 451، ومحمد فتوح احمد، الرمز والرمزية في الشعر العربي المعاصر، دار المعارف القاهرة، 1978، ط2 : 583 .
(18) الديوان : 1/175 .
(19) ينظر : حياتي في الشعر : 8 .
(20) ينظر تحليل هذه القصيدة في : دراسة لغة الشعر، رجاء عيد، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1977 : 55 .
(21) الديوان : 3/457، وينظر : 1/267 .
(22) الرمز والرمزية : 280 .
(23) الديوان : 1/7، وينظر : 1/153، وأخر قصيدة للشاعر "عندما أوغل السندباد وعاد"، مجلة العربي، تشرين الأول 1979 : 33 .
(24) الديوان : 1/42 .
(25) ينظر : عبد القادر القط، الاتجاه الوجداني في الشعر العربي المعاصر، دار النهضة العربية، القاهرة، 1981 : 482 .
(26) الديوان : 1/242 .
(27) ينظر : الشعر العربي المعاصر : 167 .
(28) الديوان : 1/7 .
(29) م.ل. روزنثال، شعراء المدرسة الحديثة، ترجمة : جميل الحسنى، المكتبة الأهلية بيروت، 1963 : 134 .
(30) الديوان : 1/282 .
(31) ينظر : ناصر حلاوي، الصورة التامة والصورة الناقصة، جريدة الجمهورية، بغداد، ع (5472)، في 27/8/1984 .
(32) الديوان : 1/78 .
(33) الديوان : 1/14.
(34) الديوان : 1/98 .
(35) ينظر : عن بناء القصيدة العربية الحديثة : 79 .
(36) الديوان : 1/29 .
(37) الديوان : 1/72 .
(38) الصورة والبناء الشعري : 13 .
(39) الديوان : 1/42 .
(40) الديوان : 194.
(41) ينظر : الشعر العربي المعاصر : 343 .
(42) الديوان : 1/198 .
(43) ديوان الإبحار : 36 .
(44) ينظر : النقد الأدبي الحديث : 409 .
(45) الديوان : 1/18.
(46) الديوان : 1/36 .
(47) الديوان : 1/109 .
(48) الديوان : 1/206 .
(49) الديوان : 1/287 .
(50) ينظر : النقد الأدبي الحديث : 418 .
(51) الديوان : 1/33 .
(52) الديوان : 1/214 .
(53) الديوان : 1/154 .
(54) الديوان : 1/501 .
(55) الديوان : 1/15 .
(56) الديوان : 1/64 .
(57) الديوان : 1/65 .
(58) ينظر : عبد العزيز المقالح، الشعر بين الرؤيا والتشكيل، دار العودة، بيروت، 1980 : 201، ومصطفى ناصف، الصورة الأدبية، دار مصر للطباعة، القاهرة، 1958 : 157 .
(59) ينظر : دراسة في لغة الشعر : 46 .
(60) الديوان : 1/8، وينظر : الديوان : 1/259 و 1/327 .
(61) الديوان : 1/223، وينظر : الديوان : 1/205 .
(62) الديوان : 1/454 .
(63) ينظر : يوسف الصائغ، الشعر الحرفي العراق، مطبعة الأديب، بغداد، 1974 : 183 .
(64) ديوان الإبحار في الذاكرة : 80 .
(65) الديوان : 1/127 .
(66) الديوان : 1/507 .
(67) الديوان : 1/217 .
(68) ديوان الإبحار في الذاكرة : 65 .