صندوقُ النَّقدِ والبنكُ الدوليّ .. تجميل الوجـه القبيح!!



مغاوري شلبي-باحث اقتصادي




إذا صعب عليك التمييز بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فلا ضير في ذلك؛ لأنك لست وحدك في هذا الموقف، فمعظم العباد لا يعرفون إلا القليل عن هاتين المؤسستين وما تقومان به من مهام، ولا يعرفون أوجه الخلاف بينهما، ويرجع هذا الالتباس إلى تصريح الاقتصادي العالمي الشهير "جون ماينرد كينز" في الاجتماع الافتتاحي للصندوق والبنك الدوليين في عام 1944م، حيث قال: "لقد حيرتني الأسماء لدرجة أنني أعتقد أن الصندوق ينبغي أن يسمى بنكًا وأن البنك ينبغي أن يسمى صندوقًا"، ومنذ ذلك الوقت ساد الالتباس حتى يومنا هذا، ولكن الأمر الذي لم يعد فيه التباس هو أن الصندوق والبنك الدوليين أصبحا يتعرضان لهجوم شرس من معظم سكان الأرض وخاصة من دول الجنوب؛ وذلك بسبب فشل السياسات التي يتبناها كل من الصندوق والبنك منذ أكثر من 50 عامًا لأنها لم تنصف الفقراء ولم تحل مشاكلهم مثل الفقر والمرض والبطالة، بل إنها أدت إلى البؤس والموت لعدد كبير من الفقراء، وهو ما جعل أحد المتظاهرين ضد الصندوق والبنك الدوليين في عام 1998م وهو نيجيري الجنسية يقول: " لقد أصبحنا عبيدًا للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وشركتي شل وشيفون النفطيتين "، وبسبب هذه الانتقادات يحاول الصندوق والبنك في اجتماعهما المشترك يوم 17 أبريل 2000م أن يضعا قناعًا جديدًا في محاولة لأنسنة سياساتهما، وإبراز الجانب الإنساني للعولمة، ولكن هل ينطلي ذلك على المعارضين لسياسات الصندوق والبنك الدوليين؟

لماذا تراجَعَ دور الصندوق والبنك الدوليَّيْن؟!
إن المتابع للمناخ الاقتصادي العالمي وتصرفات الصندوق والبنك الدوليين حيال التغيرات الدولية التي يمر بها الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة يلاحظ – وبما لا يدع مجالاً للشك – أن المناخ الاقتصادي العالمي يتدهور، وأن الصراع بين الشمال والجنوب يتصاعد بل إن الصراع بين دول الشمال نفسها يتفاقم ويحتدم، كما يتضح أيضًا أن السياسات التي عالج ومايزال يعالج بها كل من الصندوق والبنك الدوليين مشاكل الاقتصاد العالمي قد ثبت قصورها، ومن هنا بدأت مصداقية الصندوق والبنك الدوليين تهتز وتأخذ في التراجع لدرجة أن البعض يرى أن الصندوق والبنك الدوليين يتجهان نحو الانهيار وذلك لعدد من الأسباب أهمها :

ـ أن المناخ الاقتصادي الدولي الراهن قد تغير كثيرًا عما كان عليه الوضع وقت نشأة الصندوق والبنك الدوليين بعد الحرب العالمية الثانية، كما أن المشاكل الاقتصادية الراهنة للعالم تختلف عن مشاكل الماضي، وأن الصندوق والبنك الدوليين ليس لديهما رؤية محددة للتعامل مع هذه المشاكل.

ـ التغيرات والمشاكل الاقتصادية التي حدثت في العالم في أعقاب انهيار النظرية الاقتصادية الشيوعية والتي كانت قد توسعت في عدد كبير من دول العالم، وهو ما خلق مشاكل اقتصادية جديدة من نوعها لم ينجح الصندوق أو البنك في التعامل معها.

ـ إن عمليات التحرير الكامل لانتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال التي ينادي بها صندوق النقد والبنك الدوليين، والتي انتشرت في معظم دول العالم قد تمت قبل أوانها لأنها لكي تنجح فإنها تتطلب التقارب الاقتصادي والاجتماعي بين الدول المتقدمة والدول النامية؛ ليكون الفرق بينهم صغيرًا، ولكن الواضح أن الفرق بين الدول النامية والدول المتقدمة يصل إلى 1 : 50 وفقًا لتقارير البنك الدولي وآرائه.

ـ إن الصندوق والبنك الدوليين لا يدركون أن فقراء اليوم ليسوا هم فقراء الأمس؛ وذلك لأن فقراء اليوم لديهم تطلعات وينظرون إلى الدول المتقدمة ويطلعون على مستوى رفاهيتها من خلال وسائل الاتصال المتطورة ويحسدونها، وطالما أنهم يُظْلَمون ولا يأخذون حقوقهم فإنهم يتحركون مطالبين بهذه الحقوق، ويتجه معظمهم إلى التمرد وربما إلى التطرف وإفساد حياة الدول المتقدمة.

ـ يدعم الصندوق والبنك الدوليان بطريقة غير مباشرة توجهات الدول المتقدمة لعرقلة نمو الدول النامية اعتقادًا منهم بأن هذه الدول إذا تقدمت سيكون ذلك على حساب الدول المتقدمة والانتقاص من تقدمها، وهو ما يقلب الشعوب النامية والفقيرة على الصندوق والبنك الدوليين ويتهمونهما بالظلم .

ومن هنا بدا كل من الصندوق والبنك الدوليين بمثابة مؤسسات دولية تحاول علاج المشاكل الاقتصادية للعالم المعاصر بوصفات علاجية عتيقة على الطريقة الرومانية في العلاج، وهو ما جعل بعض الكتاب يرون أن سياسات الصندوق والبنك الدوليين لعلاج المشاكل الاقتصادية للدول النامية، والتي تعتمد على السياسة الانكماشية التي تشبه إلى حد كبير طريقة العلاج الرومانية التي تعالج المريض عن طريق تصفية دمائه الملوثة بالمرض، وهو ما يعني أن المريض يُشْفَى من المرض ولكنه يموت، كما أطلق البعض على هذه السياسات " سياسات الاقتناص والامتصاص " بمعنى اقتناص الدول النامية وامتصاص مواردها بطريقة أو بأخرى من أجل مصالح الدول المتقدمة.

الأزمة الآسيوية تشير بأصابع الاتهام
قبل بداية الأزمة الاقتصادية في دول جنوب شرق آسيا في يوليو عام 1997م كانت سياسة الصندوق والبنك الدوليين تتعرض لانتقادات حادة وتتهم هذه السياسة بأنها تحمل شعوب الدول النامية بأعباء باهظة من أجل اللحاق بالدول المتقدمة، وأن هذه الأعباء تضر الطبقات الفقيرة، كما كان كثير من المحللين يحذرون من عواقب هذه السياسة، ورغم ذلك كان الصندوق والبنك الدوليان يتفاخران بما حققته دول جنوب شرق آسيا من إنجازات اقتصادية، مدعيان أن ذلك هو نتاج الأخذ بتوصياتهما واتباع سياستهما وفلسفتهما الاقتصادية، وكذلك نجح الصندوق والبنك الدوليان في إقناع معظم دول العالم بأن النمور الآسيوية هي النموذج الاقتصادي الذي يجب أن يُحْتَذى، وأن الإنجازات التي حققتها هذه الدول دليل قاطع لإسكات أصوات كل المعارضين لسياسات الصندوق والبنك الدوليين، ولكن وبصورة مفاجئة وقعت الأزمة الآسيوية مدوية ولم يتنبأ بها أي من الصندوق أو البنك رغم أن بوادرها كانت واضحة وحذر منها عدد كبير من المراقبين، والغريب في ذلك أن أدبيات الصندوق والبنك الدوليين ظلت تشيد باقتصاديات هذه الدول حتى مع دخول الأزمة مراحلها المتقدمة، ولما استفحلت الأزمة لم يكن أمام الصندوق والبنك الدوليين إلا الاعتراف بها ولكن لم يعترفا بمسؤولية سياستهما عن هذه الأزمة، ولكن ألقيا باللوم على المُضارِب العالمي " جورج سوروس " وأمثاله من المضاربين رغم أن سياسة الصندوق والبنك الدوليين هي التي شجعت وأيدت بقوة أمثال هؤلاء المضاربين واعتبرتهم المصدر الأول لرأس المال في الأسواق الناهضة؛ ولذلك تعرض الصندوق والبنك لتيار جارف من الانتقادات الحادة وطرحت على الساحة الدولية أسئلة عديدة ومحيرة مثل: كيف لا يتنبأ الصندوق والبنك الدوليان بعواقب سياسة اقتصادية هي في الأساس من صياغتهما؟ أين آليات السوق الكفيلة بتصحيح نفسها بنفسها عند الأزمات ودون تدخل الدولة التي يروج لها الصندوق والبنك للحد من دور الدولة القومية في الحياة الاقتصادية؟ ولماذا لم تعمل هذه الآليات في حالة الأزمة الآسيوية؟، بل إن الانتقادات الموجهة إلى الصندوق والبنك الدوليين ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث تم توجيه الاتهام المباشر لهما، حيث أوضح المحللون أن البنك الدولي ضالع في إحداث هذه الأزمة بدافع من الدول المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك لتحجيم هذه الدول الآسيوية اقتصاديًّا، وقد استدلوا على ذلك بأن البنك الدولي ظهر لأول مرة في تاريخه كمقدم لقروض قصيرة الأجل وهو ما يخالف ما درج عليه البنك في عمله، وأن هذه القروض كانت هي الشرارة التي أشعلت الأزمة في دول جنوب شرق آسيا، ومن هنا أشار البعض بأصابع الاتهام المباشر إلى الصندوق والبنك الدوليين؛ لأنهما تسببا ولو بطريق غير مباشر في الأزمة الآسيوية التي كلفت العالم حوالي 260 مليار دولار حسب تقديرات منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة " الاونكتاد "، وتحملت الدول الفقيرة الجانب الأكبر منها، وكان يمكن للصندوق والبنك ـ لو أرادا ـ التحرك السريع لعلاج هذه الأزمة وحصرها في بدايتها .

الأزمة الروسية تزيد الطين بِلَّة
لقد حقق الصندوق والبنك الدوليان هزيمة جديدة في الساحة الاقتصادية الدولية عندما وقعت الأزمة الروسية، وانهارت الكتلة الشرقية وما صاحبها من تدهور عملاتها وقيام الرئيس الروسي بحذف أربعة أصفار من على ورق العملة الروسية ووصول معدل التضخم إلى 4000% في روسيا، وقد فشل الصندوق والبنك في التحرك السريع للتغلب على هذه الأزمة والتي أثرت بصورة كبيرة على الشعب الروسي الذي هاجر عدد كبير منه وأصبح يجوب أنحاء العالم بحثًا عن الطعام بطرق مشروعة وغير مشروعة، في حين يتضور الآخرون من حدة الأزمة الاقتصادية الروسية، كما أن هذه الأزمة أثرت على بقية دول العالم وخاصة التي كانت ترتبط مع الاتحاد السوفييتي السابق بعلاقات تجارية من خلال ما كان يعرف بالصفقات المتكافئة، إلى جانب ذلك فإن نتائج برامج الإصلاح الاقتصادي التي أوصى بها الصندوق والبنك الدوليان أثبتت قصورها؛ لأنها ركزت على إصلاح النواحي الرمزية فقط للاقتصاد، ولكنها لم تَحُلُّ المشاكل الحقيقية للاقتصادات النامية وللفقراء مثل البطالة والفقر والمرض والأمية وغيرها، وبالتالي أصبح الإصلاح الاقتصادي كوصفة يقدمها الصندوق والبنك الدوليان لعلاج المشاكل الاقتصادية للدول النامية بمثابة ملحمة قديمة ضحاياها هم فقراء العالم؛ لأن هذه البرامج تتم بالتعاون بين كل من الصندوق والبنك وحكام هذه الدول الفقيرة الذين لا يلمسون حقيقة الأوضاع التي يعيشها فقراء شعوبهم، وفي النهاية لا تصل نتائج الإصلاح الاقتصادي إلى هؤلاء الفقراء ولا تحل مشاكلهم. وهذا كله أدى إلى ارتفاع الأصوات التي تندد بالصندوق والبنك الدوليين وجعل خبراء الصندوق والبنك يرون أنهم في حاجة ماسة إلى إعادة صياغة دور جديد للصندوق والبنك الدوليين بحيث يتلاءم مع الظروف الجديدة للاقتصاد العالمي، وبطريقة تظهر الجانب الإنساني في السياسة الاقتصادية التي يوصي بها الصندوق والبنك الدوليان، وهو ما جعل المراقبين يرصدون اتجاه الصندوق والبنك الدوليين لوضع قناع جديد على وجه السياسات الاقتصادية لهما حتى تنطلي على دول العالم وخاصة على الفقراء من الشعوب.

مقترحات متضاربة حول المستقبل
لقد اقتنع المسؤولون في كل من الصندوق والبنك الدوليين بضرورة التغيير في الدور المستقبلي لكلتا المؤسستين في الاقتصاد العالمي، فقد أكد المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي " ميشال كامديسو " قبل استقالته أن صندوق النقد الدولي يحتاج إلى إدخال تغييرات على دوره في المستقبل، وأن يكون هذا التغيير مرتكزًا على ما أسماه "تغيير الصورة السيئة " التي يعاني منها الصندوق رغم الجهود الكبيرة التي يقدمها، وفي ذلك يرى كامديسو أن يكون الصندوق عبارة عن مدين عالمي في حالة الأزمات دون التدخل في سياسات الدول أو مراقبتها ماليًّا في الأجل القصير، وكذلك يرى المدير التنفيذي الجديد للصندوق " هورست كولر " الذي سيتولى مهام منصبه في مايو أو يوليو 2000 أن تغيير دور الصندوق في المستقبل يجب أن ينبع من عدم المطالبة بالتخلي عن الصندوق ودوره في الاقتصاد العالمي، كما لا يجب جعله مسؤولاً عن كل شيء، ويجب أن يرتكز التغيير على زيادة الاهتمام بتفادي الأزمات وزيادة الاهتمام بالدول النامية والتوصل إلى استراتيجية شاملة بشأن إلغاء الديون المستحقة على الدول الفقيرة، كما يؤيد كولر فتح حوار بين الصندوق والمجتمع المدني المتمثل في المنظمات غير الحكومية والجمهور؛ وذلك من أجل تحسين صورة الصندوق لديهم ومن الجدير بالذكر أنه من المتوقع أن تنفجر مظاهرات واسعة واشتباكات خلال اجتماعات الصندوق والبنك الدوليين السنوية التي تعقد في واشنطن يومي 16 ، 17 أبريل 2000، حيث من المنتظر أن يشارك في هذه المظاهرات والعصيان المدني حوالي 10 آلاف من المنتمين إلى المنظمات غير الحكومية المناهضة لسياسات الصندوق والبنك الدوليين وذلك على غرار ما حدث في سياتل .

تعارض في المقترحات الأمريكية
اهتمت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من غيرها بالدور المستقبلي للصندوق والبنك الدوليين، وقدمت مقترحات في هذا الشأن ولكن المقترحات الأمريكية وخاصة التي قدمها الكونجرس تثير كثيرًا من القلق وعدم الترحيب بها حتى من القائمين على العمل بالصندوق والبنك الدوليين، وتنقسم هذه المقترحات الأمريكية إلى قسمين هما :

ـ مقترحات الكونجرس الأمريكي : حيث شكل الكونجرس لجنة استشارية لتقديم مقترحات بشأن مستقبل الصندوق والبنك الدوليين، وقد قدمت هذه اللجنة مقترحاتها التي تمثلت في الإبقاء على صندوق النقد والبنك الدوليين وعدم التخلي عنهما، ولكن مع إدخال تغييرات على دورهما، فبالنسبة للصندوق ترى اللجنة أن يقتصر دوره على تقديم التمويل في الظروف الطارئة فقط وألا يكون بمثابة مصدر ثابت للتمويل، وأن يقوم الصندوق بالمراقبة المالية والتدخل في السياسات الاقتصادية للدول في الأجل القصير، وهذا يعني أن الكونجرس الأمريكي يرى تقليص التمويل الذي يقدمه الصندوق مع توسيع دوره الرقابي وتدخله في السياسات الاقتصادية للدول، وهو ما يتعارض مع ما نادى به ميشال كامديسو المدير التنفيذي السابق للصندوق أو ما نادى به المدير التنفيذي الجديد كولر من ضرورة تحسين الصورة السيئة للصندوق.

أما بشأن البنك الدولي فإن الكونجرس يرى ضرورة أن يقلص البنك الدولي الإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم، وأن يُحِدَّ البنك من التمويل المقدم للدول التي يقل متوسط دخل الفرد فيها عن 4000 دولار سنويًّا، وأن يقتصر إلغاء الديون على الدول النامية الناجحة فقط مثل الصين والأرجنتين، وأن يتم وقف تقديم القروض لكثير من الدول النامية التي يمكن أن تستعين برؤوس الأموال الخاصة، ومن الواضح أن هذه المقترحات بشأن البنك تصب في نفس اتجاه مقترحات الكونجرس بشأن مستقبل الصندوق والتي ستزيد صورة البنك الدولي سوءاً، وهو ما يعارضه "جيمس ولفنسن " رئيس البنك الدولي.

ـ مقترحات الحكومة الأمريكية : المقترحات التي قدمتها الحكومة الأمريكية عن طريق وزير الخزانة الأمريكية "لورنس سمرز " لا تقدم أي تغييرات جذرية بشأن عمل الصندوق أو البنك الدوليين، ولكنها تتعلق بعمليات الإقراض التي يقوم بها كل منهما، حيث ترى الحكومة الأمريكية أن تراعي قروض الصندوق والبنك البعد الإنساني بحيث تهتم بتخفيف حدة الفقر وزيادة القروض للدول الأكثر فقرًا، وأن تكون أسعار الفائدة على قروض الدول المتقدمة مرتفعة مقارنة بالدول النامية، وأن يتم التركيز على تحسين الأحوال الصحية والبيئية في الدول النامية عن طريق المنح بدلاً من القروض .

ومن الواضح أن هناك تناقضًا كبيرًا بين مقترحات الكونجرس والحكومة الأمريكية بشأن الدور المستقبلي للصندوق والبنك الدوليين، وهذا التناقض يتركز حول نقطة جوهرية وهي هل تكون سياسات الإقراض والتمويل للصندوق والبنك الدوليين في المستقبل أكثر سخاء وتراعي الجوانب الإنسانية لتحسين الصورة السيئة للصندوق والبنك أم يتبع الصندوق والبنك المعايير الاقتصادية المتشددة، ولتذهب الدول النامية إلى الاستعانة برؤوس الأموال الخاصة والاقتراض بالمعايير التجارية، وأن تصب لعناتها على الصندوق والبنك الدوليين؟؟!! ربما تحسم الأيام القادمة هذا النزاع.

لكن مهما كان الدور المستقبلي للصندوق والبنك الدوليين، ومهما كان الشكل الجديد للقناع الذي سيرتديه كل منهما فإن السؤال الذي يطرح نفسه ويحسم علاقات الدول النامية بالصندوق والبنك هو: هل السياسات الاقتصادية للصندوق والبنك الدوليين - والتي ينصحا بها الدول النامية- هي خلاصة خبرات وتجارب واجتهادات مدروسة لتحقيق مصالح الدول النامية وفقراء العالم أم أن هذه السياسات في الغالب تُصْبَغ برؤية الدول المتقدمة بما يجعل هذه السياسات آلية لتحقيق مصالح الدول المتقدمة تحت عباءة الصندوق والبنك الدوليين ؟!