[frame="1 80"]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتاب اسرار الحرس الحديدي المصري تأليف الضابط سيد جاد عبد الله أحد اعضاء التنظيم

كان ينقسم الحرس الحديدي الي صنفان، الأول ظاهر بملابس التشريفة الرسمية يصحب مليكه في ذهابه وإيابه بما فيهم غزواته (!) لمواخير الفجر والبغاء (والجارسونيرات). يقفون زنهار أمام الأبواب حتى يقضي مليكهم (وطره) ويشبع فجره، سعداء لخدمة مليكهم مسرورون وينعمون بما لديهم من "قرون".

أما الثاني فهو الخفي المستور الذي كان مسئولا عن اغتيال المعارضين السياسيين والمغضوب عليهم (مقتل "أمين عثمان" ، محاولات اغتيال "النحاس"، الاشتراك مع "القلم السياسي" في مقتل "حسن البنا"، ... الخ)


ورغم قوتهم وسطوتهم وأكداس المال التي تنفق عليهم من قوت شعبهم وخيرات بلدهم وشعبهم، ماذا فعلت تلك القطعان المحلية أو الأجنبية (المستأجرة) لمليكهم وسلطانهم وربيب نعمتهم ؟؟.

الملك فاروق طردته ثورة يوليو (حركة الضباط التي تحولت إلي ثورة)، وأقصي ما فعله "الحرس الحديدي" هو بضع طلقات في الهواء ذرا للملح في العيون (!!). أما "القلم السياسي" فتلاشي وتبخر بعد أن كان يتراقص ويتبختر


أولا - تشكيل الحرس الحديدي:

كانت قد تجمعت لدي القصر بعض المعلومات عن وجود حركات ثورية سرية داخل الجيش فقام »الملك« بتكليف الدكتور يوسف رشاد طبيبه الخاص -بالتعاون مع بعض العناصر من ضباط الجيش بتشكيل تنظيم عسكري سري أطلق عليه اسم الحرس الحديدي وذلك للعمل ضد كل من يشتبه في عدم ولائه للملك- وتصفية أعداء النظام الملكي.. وبذلك أصبح القصر وهو أعلي مستوي في الدولة يرد علي الارهاب الفردي بالارهاب الرسمي.. تماما كما يحدث في بعض بلاد أمريكا اللاتينية.

وتم تشكيل الحرس الحديدي من:

- الدكتور يوسف رشاد طبيب خاص الملك. رئيسا للحرس الحديدي

أما أعضاء الحرس الحديدي فهم الضباط

سيد جاد عبدالله سالم - عبدالرءوف نورالدين - مصطفي كمال صدقي - حسن فهمي عبدالمجيد - خالد فوزي - عبدالله صادق - محمد أنور السادات - حسن التهامي - محمد حبيب.

ثانيا: الاعتداء علي النحاس باشا رئيس حزب الوفد وزعيم الأغلبية:

أصدر »الملك« أوامره إلي الدكتور يوسف رشاد لاغتيال النحاس باشا.. وقام ضباط الحرس الحديدي بالهجوم علي منزل النحاس باشا في جاردن سيتي بغرض اغتياله ويقول الضابط سيد جاد -وهو من الضباط البارزين في الحرس الحديدي والمشتركين في العملية أن الاعتداء علي النحاس باشا في جاردن سيتي لتصفيته والقضاء عليه.. كان أشبه بعملية عسكرية.. إذ قامت مجموعة من ضباط الحرس الحديدي بإطلاق المدافع الرشاشة من العربة التي كانت تضمهم.. وقام الضابط عبدالرءوف نور الدين بالقاء قنبلة يدوية حتي يبطل نيران الحراس الواقفين علي منزل النحاس باشا.. وحتي يستر انسحاب المجموعة التي انطلقت بالسيارة بسرعة فائقة خارج المنطقة بعد اتمام العملية.. وقد تكرر هذا الاعتداء مرتين لاصرار الملك علي التخلص من النحاس باشا فكان الملك يكرهه كراهية التحريم.. وقام بهذه المهمة الضباط: حسن فهمي عبدالمجيد - خالد فوزي - عبدالرءوف نور الدين - سيد جاد عبدالله سالم.. تنفيذا لتعليمات الملك لتصفية أعدائه.

ثالثا: اغتيال الضابط عبدالقادر طه:

في 16/6/1952 إجتمعت الجمعية العمومية لأعضاء نادي الضباط بالزمالك وكان اجتماعا عنيفا ومثيرا للغاية.. وبدأ الاجتماع بالوقوف خمس دقائق وليس دقيقة واحدة -كما هو متعارف عليه- حدادا علي روح الضابط الشهيد عبدالقادر طه الذي اغتاله ضباط الحرس الحديدي.. وفي هذا الاجتماع وجه الضباط النقد العنيف للملك وهاجموا الحرس الحديدي الذي يقتل الضباط الوطنيين.. وهتفوا بسقوط الحرس الحديدي صنيعة »الملك«.. وقد أكد ماحدث -السيد العميد أ.ح مصطفي ماهر أمين منسق الأمانة الفنية للجنة الفرعية العسكرية لتاريخ ثورة 23 يوليو 1952- وذلك في تقريره عن »ندوة الجيش المصري وثورة يوليو 1952« والتي عقدت في الكلية الحربية 1981 -وكان يشرف علي هذه اللجنة- الرئيس حسني مبارك حينما كان نائبا للرئيس.

رابعا: الاعتداء علي الثري رفيق الطرزي:

أمر الملك -الحرس الحديدي تحت قيادة رئيسه يوسف رشاد- بالتخلص من الثري المعروف رفيق الطرزي.. وتم اطلاق الرصاص عليه في مصر الجديدة من عربة كانت تضم بعض ضباط الحرس الحديدي.. وذلك تنفيذا لتعليمات الملك بسبب منافسة »الطرزي« للملك فاروق علي إحدي الراقصات.

وقام بهذه المهمة مجموعة من ضباط الحرس الحديدي بقيادة الضابط حسن التهامي.. الذي تولي فيما بعد منصبا قريبا من رئيس الجمهورية بدرجة نائب رئيس الوزراء.. وذلك في عهد الرئيس السادات.. زميله في الحرس الحديدي!!

خامسا: مراقبة الملكة فريدة:

يقول الضابط سيد جاد -أن أعضاء الحرس الحديدي اشتركوا جميعا فيما كلفهم به. يوسف رشاد بناء علي تعليمات الملك.. حتي الحياة الخاصة للعائلة المالكة.. ومنها مراقبة الملكة فريدة وما أشيع حول علاقتها بالسيد وحيد يسري.. وكان ضباط الحرس الحديدي يقومون بهذه المراقبة اليومية.. ويقدمون تقاريرهم في هذا الشأن أولا بأول إلي د. يوسف رشاد قائد الحرس الحديدي.

سادسا: قضية الأسلحة الفاسدة:

تم عرض قضية الأسلحة الفاسدة علي القضاء المصري وكانت أخطر قضية في تاريخه.. وأخذ التحقيق شكله الجدي في بادئ الأمر.. ثم ما لبث أن انفضت عنه جديته وانتهت القضية إلي نهاية مخزية ومحزنة.. وخرج هؤلاء المجرمون هاربين من يد العدالة.. وكانت هذه القضية قد اتهم فيها رجال القصر ومنهم كريم ثابت وعدلي أندراوس وغيرهم.. ولكن لم تجد القضية طريقها إلي العدالة لمعاقبة المسئولين عنها وذلك بسبب تدخل الملك وحمايته لرجال القصر المتهمين في القضية.

- وعلي أثر ذلك قام »الضباط الأحرار بتحرير أول منشور باسمهم تحت عنوان »نداء وتحذير« جاء فيه:

»هؤلاء اللصوص الذين ابتاعوا السلاح من سوق الدمار فجمعوا المال بين الاشلاء والدماء.. هذه الفئة الحقيرة التي باعت النفوس رخيصة وقتلت بأيديها نخبة من جنود الوطن كانوا أحق منها بالحياة..

إننا نعلنها اليوم كلمة صريحة مدوية فلتسمعها الحكومة وليسمعها من لم يسمع بها إننا اذا لم يتوقف هذا الاجرام وهذا التحدي فلسنا عاجزين عن ايقافه وإذا أصرت السلطات العليا علي هذا التحدي فسوف نتحداها ونوقفها عند حدها.. سوف نريها سلطتها أين تبدأ وأين تنتهي - بل سوف نعلمها نصوص الدستور واحترام سلطات الشعب«.

- وكان هذا المنشور هو أول منشور باسم الضباط الأحرار.. وأول منشور يهاجم الملك بصراحة سافرة ويحمله مسئولية ما حدث في قضية الأسلحة الفاسدة.

سابعا: دخول القوات المصرية للحرب في فلسطين:

كان الجيش المصري -في تلك المرحلة- في أسوأ حالاته سواء في التدريب أو التسليح أو القيادة.. فأما التدريب فكان روتينيا بعيدا عن تكتيكات الحرب وفنون المعركة.. وكان التسليح بأسلحة قديمة بالية.. من مخلفات الحرب العالمية الثانية وكانت القيادة بيد الضباط من ذوي الرتب الكبيرة والكفاءة المحدودة البعيدة كل البعد عن إدارة المعارك وأساليب القتال الحديثة.. وكانت البعثة العسكرية البريطانية هي صاحبة الكلمة في مقدرات الجيش المصري والتي حرصت علي أن تبقي مصر ضعيفة.. بعيدة عن أي أسلحة حديثة أو قيادة عسكرية قديرة.. وذلك تنفيذا لسياسة انجلترا في مصر.


ورغم كل هذه الظروف السيئة التي كانت واضحة تماما أمام الدنيا كلها... أمر الملك فاروق -باعتباره القائد الأعلي للقوات المسلحة- بدخول القوات المصرية إلي فلسطين عام 1948 -واتخذ قرارا من واقع سلطته المطلقة.. قرارا أقرب إلي الارتجال متجاهلا ضرورات الحرب ومطالبها واستعداداتها.. قرارا بدخول الجيش المصري إلي فلسطين.

-وعلي الجانب الآخر- رفض »الملك« نصيحة عبدالرحمن عزام باشا أمين عام جامعة الدول العربية في ذلك الوقت -رفض الملك نصحيته ورأيه في عدم دخول القوات المصرية الرسمية إلي أرض فلسطين.. مع الدعوة لمن يريد من المتطوعين من الضباط وغيرهم إلي الدخول إلي أرض المعركة للدفاع عن الحق العربي في فلسطين.

وكانت رؤية عزام باشا واضحة المعالم: إذ قال: إنه إذا نجح المتطوعون في أداء مهمتهم فهو نجاح لكل البلاد العربية.. وإذا لم يحققوا نجاحا فسوف يذكر التاريخ أن مجموعة من المتطوعين هم الذين أخفقوا في الحرب وليست القوات المصرية أو الجيوش العربية الرسمية..

- ولم يستمع فاروق إلي نصيحة عزام باشا- وأرسل الجيش المصري إلي جبهة القتال في فلسطين وهو في تلك الحالة الهزيلة والضعيفة.. والمتهالكة..

وهكذا ذهب الجيش المصري إلي فلسطين وعاد صفر اليدين.. مما أضعف من مركز مصر إقليميا ودوليا ولعل الملك أراد بفعلته هذه وإرساله الجيش المصري إلي المعركة.. أن يذكره التاريخ بأنه كان المدافع عن الحق العربي في فلسطين..!!

ثامنا: سحب المتطوعين من الاخوان المسلمين من أرض المعركة:

أمر »الملك« رئيس حكومته »محمود فهمي النقراشي« بأن يسحب المتطوعين من الاخوان المسلمين تحت قيادة الشيخ فرغل.. من أرض المعركة في فلسطين.. وقد كانت وحدات المتطوعين تحتل إلي آخر وقت.. كل المواقع الأمامية علي أرض القتال أمام القوات المصرية -ولم يجرؤ أي جندي إسرائيلي أن يقترب من المتطوعين أو من مواقعهم وإلا كان مصيره الموت المؤكد..

- وللتاريخ أقول.. لو أن هذه القوات من المتطوعين بقيت في أرض القتال لتغير وجه المعركة والتاريخ تماما.. فكان قتالهم مبنيا علي إيمان كامل بحق الشعب الفلسطيني في أرضه المغتصبة -وكان شعارهم كسب الحرب أو الموت شهداء عند ربهم يرزقون..

- وقاموا بأعمال فدائية يومية ضد العدو الاسرائيلي.. وبثوا الرعب والهلع في قلوب الجنود اليهود إلي الحد الذي جعل هؤلاء الجنود يشكون إلي مراقبي الهدنة في قوات الأمم المتحدة- من الأعمال الفدائية التي يقوم بها قوات المتطوعين رغم إعلان الهدنتين الأولي والثانية..

- وقد جاء الأمر بسحب قوات المتطوعين من الاخوان المسلمين وهم مازالوا يحتلون »المواقع الأمامية« وكان ذلك حتي الساعة الخامسة بعد ظهر ذلك اليوم البغيض.. وفي منتصف الليل سارعت القوات الاسرائيلية باحتلال تلك المواقع الأمامية بكاملها وما تبع ذلك من تهديد للقوات المصرية علي طول الجبهة وأثر تأثيرا سلبيا بالغا في حسابات المعركة لصالح إسرائيل.

- وتم ترحيل المتطوعين من الاخوان المسلمين في عربات إلي القاهرة ومنها إلي معسكر الهايكستب حيث تم اعتقالهم ونزع سلاحهم لابعادهم عن مهمتهم الوطنية..

-وكنت شاهد عيان علي كل ما حدث - حيث كنت أعمل أحد معاوني اللواء محمد الصواف الحاكم الإداري العام لقطاع غزة في تلك الفترة.

- ويبدو أن »الملك« كان يخشي من نجاح الاخوان في معركة فلسطين فتقوي شوكتهم بعد عودتهم إلي أرض الوطن فيهددون أركان ملكه.. وتاج عرشه.

لذلك سارع الملك باعادة هؤلاء المتطوعين إلي أرض الوطن ووضعهم تحت الرقابة المحكمة من كل أجهزة الأمن في البلاد.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++ ++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++ ++++++++++++*

رابط الكتاب


اسرار الحرس الحديدي بقلم الظابط سيد جاد عضو التنظيم
[/frame]