الإعلام وتأثيره على تكوين الرأي العام:
يبدو عنوان الموضوع المطروح للحوار متعارضاً جذرياً مع مجريات الواقع بل ومتناقضاً مع الظواهر والممارسات المحيطة بنا وانعكاساتها على واقعنا وحياتنا اليومية وعلاقاتنا مع الآخر، فقبل سنوات قليلة كان العالم يتفاخر بثورة الاتصالات وتأثيرها الايجابي على مستقبل البشرية، وكيف تحول العالم إلى قرية صغيرة يمكن من خلالها أن تتفاعل الشعوب وتتبادل ثقافاتها وثمرات حضاراتها المتنوعة لجهة التطور والتحديث• وانعكست التطورات المتلاحقة لثورة التكنولوجيا على حياتنا بصورة متسارعة فزاد التفاعل وصارت عملية تبادل المعلومات والتفاهم واحدة من أهم مميزات تلك المرحلة والتي عكست نفسها في إنجازات سياسية مذهلة كانت حلماً غير قابل للتحقق لدى الكثير من دوائر صانعي القرار في العالم خصوصاً في اثنتين من اكبر المعضلات التي شهدتها الإنسانية في تاريخها الطويل الممتد لقرون مضت•

فلم يكن إنهاء سياسة الفصل والتمييز العنصري واستتباب الديمقراطية وحقوق الإنسان في جنوب أفريقيا أو الاتفاق التاريخي، في اوسلو وتداعياته، في تصافح رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق إسحاق رابين والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إلا واحدة من ثمرات التقارب الدول التي جاءت انعكاساً لرغبة بشرية في الاستفادة من ثورة الاتصالات وانعكاساتها المجتمعية لجهة ترسيخ مبدأ التعايش والتعاون بين الشعوب - واستخدام ثمرات هذه الإنجازات لصالح رفاهية المواطن وتنمية مداركه وثقافته•

وليس من قبيل الاستطراد التأكيد على الصلة الوثيقة بين التطور التكنولوجي وزيادة دور الإعلام في نشر القيم أو تعميق المفاهيم والثقافات الحديثة في شتى صورها ومعانيها السلبية منها أو الايجابية بعد أن باتت عملية الاتصال بين الشعوب تتم في سهولة ويسر بعيداً عن أعين الرقيب أو سلطة الدولة التي كانت قائمة في المنح أو المنع•
وإذا كانت وسائل الإعلام في مقدم قائمة المستفيدين من تلك الإنجازات البشرية الهائلة وتحول دورها من التأثير المحلي إلى القدرة على تحريك مشاعر الشعوب تجاه قضية كانت يوماً ما بعيدة عن إدراكها بحكم التباعد الجغرافي، فإنها - وسائل الإعلام - تحولت في الوقت ذاته إلى قوة يمكن لها أن تساعد على الدمار وتزيد التباعد بين الشعوب والثقافات المختلفة بعد أن تنبهت الدول والحكومات لأهميتها فمنحتها أهمية أولى في محاولة تطويعها والسيطرة عليها لاستخدامها في تحقيق مصالحها السياسية•
لقد بلغت التقنيات الحديثة في مجالات الاتصال والإعلام والمعلومات مدى غير محدد فاختزلت الزمان والمكان وأصبحت عملية التأثير والتأثير الكونية أبسط مما يتخيل أحد - ولم يعد بمقدور كائن ما كان مهما كانت امكاناته الذاتية أن يعيش بمعزل عن حركة الحياة العالمية المتسارعة بكل أبعادها وآفاقها•
الواقع ... تسامح أم كراهية؟ تمثل وسائل الإعلام واحدة من أخطر أساليب الاتصال الجماعي التي عرفتها البشرية وتتضح خطورتها في كونها أسرع وسيلة إعلامية لتوصيل المعلومة إلى الإنسان في أي مكان وبيسر ومن دون عوائق، فالكلمة تصل له أينما وجد سواء في البحر أو الجو أو الصحراء• وتعتبر وسائل الإعلام قديماً وحديثاً المدرسة العامة التي تتجاوز عمل المدرسة التقليدية فتقرب بين الناس وتعدل في سلوكهم وتخلط ثقافاتهم وتسهم في تبادل المعرفة والمعلومات لتبلور الصورة الحضارية النهائية للتجمع البشري•
وتعد وظائف التربية وتوجيه السلوك واحدة من الأهداف والنتائج على حد سواء لوسائل الإعلام التي تسهم في تغيير أنماط السلوك والاتجاهات العامة في المجتمع من خلال نوعية المادة الإعلامية المرسلة للجمهور المستقبل، وكل ذلك في إطار مدى ملاءمة هذه المادة إما لأهداف الموجه لها أو لطبيعة الجمهور المستقبل لها• من هذه المعاني الأساسية يمكن فهم ما قد تلعبه وسائل الإعلام من أدوار ايجابية أو سلبية في طبيعة العلاقة بين الشعوب وإثارة روح التسامح أو تعميق مشاعر الكراهية، فلقد أفرزت الثورة المعلوماتية والتكنولوجية والأوضاع السياسية على الساحة الدولية ظروفا غير مواتية كان لها تأثيرها السلبي الضار على الحوار الإنساني بين الشعوب والحضارات والديانات - زاد من تفاقمها حدة الصراعات السياسية والاقتصادية وظهور شبح الحرب في العديد من المناطق كنتيجة طبيعية لتداعيات هذه الاجواء السلبية•
ومما زاد من مفاقمة تلك الأوضاع أدوار سلبية لعبتها وسائل إعلام في سياق دورها بتوجيه السلوك العام للمتلقي بعد أن خضعت بعض هذه الوسائل للسيطرة الحكومية أو انحازت لفكر أو هدف سياسي على حساب قيم ومبادئ ترسخت لسنوات طويلة فرددت دعاوى كاذبة مغلوطة عن حتمية الصدام بين الثقافات وعن ضرورات الصراع بين الحضارات• وللتدليل على ذلك نسترجع احتفاء وسائل إعلام غربية بكتاب المفكر هنتنجتون عن "صدام الحضارات" والترويج الإعلامي الواسع لما تضمنته هذه الأفكار من تأصيل لمعاني مناوأة الإسلام للحضارة الغربية وحتمية الصراع والصدام بين الجانبين أو سيادة حضارة الغرب بعد انهيار بقية الحضارات.
وليس ببعيد عنا ما اسفرت عنه هذه الحملات الترويجية من تداعيات ونتائج ساهمت في تأجيج صراع كان ينتظر اللحظة المناسبة للانطلاق، وبدلا من محاصرته أُفسحت له المجال فاتسع نطاق أعمال العنف والإرهاب وتزايدت مشاعر الخوف والقلق والترقب واتسعت الفجوة بين الآراء والأفكار وتعمقت هواجس محاولات الهيمنة الثقافية وتلقفت تيارات سياسية يمينية غربية عاتية هذه الرياح لتحيلها إلى عواصف مدمرة تسد طريق الانسياب بين الشرق والغرب من ناحية وتحقق أهداف الهيمنة والسيطرة وممارسة غطرسة القوة من ناحية أخرى وفعلت ذلك وهي تتستر بمبادئ العلمانية وفي حقيقتها تتدثر بأثواب التطرف الديني لتمرير طموحاتها•
وما أقرب ملف الأسلحة النووية العراقية إلى الأذهان في الحديث عن دور الإعلام الدولي في تأجيج الصراع بين الشعوب لتحقيق أهداف سياسية محددة لصالح قوة بعينها، لقد رددت أجهزة ووسائل إعلام كبرى دعاوى كاذبة مغلوطة في هذا الملف وغلفتها بأغلفة جذابة تحت شعارات تدمير أسلحة الدمار الشامل لحماية البشرية والإنسانية والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسيان كان ذلك بوعي أو من دون وعي فالنتيجة العملية ما نراه الآن من كذب هذه الدعاوى والتي اسفرت تأصيل وتأكيد فكرة السيطرة والاعتداء على قيم ومبادئ حقوق الإنسان وإثارة النعرات ومشاعر الكراهية بين الشعوب وتعميق روح العداء بدلاً من التسامح لدى أجيال جديدة ربما لم تظهر بعد على مسرح الحياة•
كما يصعب استبعاد الإشارة إلي دلالات وتداعيات مجزرة 11 أيلول - سبتمبر العام 2001 البشعة في الولايات المتحدة والتي قُضي فيها الآلاف دون ذنب أو جريرة اللهم إلا تبعية جنسياتهم لدولة رأت بعض التنظيمات والقوى المتطرفة فيها عدواً يجب محاربته تحت وهم القضاء عليه وما استتبع ذلك من ويلات تبدت في انعكاسات دراماتيكية متسارعة ومذهلة تبدلت فيها الأوضاع الدولية ناحية التردي والتراجع عما تحلم به البشرية في عقود سابقة• وإذا كان البعض يعتبر ذلك التاريخ حداً فاصلاً بين مرحلتين إلا أن المعطيات السابقة على أحداث المجزرة الإرهابية تشير في جانب منها إلى مسؤولية القائمين على شؤون المعتدى عليه في المساهمة بتأجيج الصراع عبر وسائل عديدة منها ما هو مادي ملموس ومنها ما هو معنوي - وهو الأخطر- عبر وسائل الإعلام بالترويج لأفكار جديدة عكست توجهاً أيديولوجيا استهدف حماية مصالح الدول الكبرى في مرحلة ما بعد انتهاء عصر القطبين واستقرار الأوضاع لصالح القطب الواحد.
فوسائل الإعلام المختلفة كانت دوما هي الأداة الرئيسية ورأس الرمح المتقدم، إما في وجه شطحات وتطرف الحكومات وسياساتها المدمرة لحقوق الشعوب ومصالحها، كما كان الحال في الستينات والسبعينات إبان الحرب الاميركية في فيتنام والاحتلال الامريكى في العراق و حرب الكويت، وإما في الترويج لأفكار الكراهية والتمييز العنصري بين الشعوب كما يفعل البعض الان لتمرير افكار ومبادئ تستهدف السيطرة والإهدار الفعلي والعملي لحق الشعوب في الحياة تحت زعم حماية حقوق الإنسان• وإذا كان من غير الجائز عملياً الحديث عن مسؤولية أحادية عن أسباب الظاهرة فإن محاولات فهم ما يدور حولنا تقتضي منا النقد الذاتي "وليس جلد الذات" وتلمس الثغرات في وسائلنا وأدواتنا الإعلامية وتحديد السلبيات التي نعيش فيها من أجل تحقيق التكامل المطلوب لرصد حقائق الاوضاع قبل التفكير في التعاطي مع المعطيات المطروحة لبلورة وسائل جديدة تستهدف تغيير الواقع والخروج من المأزق الراهن الذي تعيشه البشرية•
وبادئ ذي بدء كيف نتصور دوراً ايجابياً لوسائل إعلام خاضعة للسيطرة الحكومية ومكبلة بقيود وقوانين وأوضاع موروثة من عشرات السنين ترجع إلى عهود الاستعمار السحيق وما قبل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، وكيف نعتقد في جدوى وسائل إعلام أنشئت لمساندة الحاكم وتحويل أخطائه إلى إنجازات تاريخية، وكيف نعتقد في أمكان تعميق مفاهيم ومبادئ التسامح والعدل والمساواة مع الغير ونحن عاجزون عن إقناع المتلقي بذات المعاني والأفكار في واقعنا المحلي.
كيف نطالب بدور لوسائل الإعلام فاقدة القدرة على نقد الأوضاع وتصويب المسار وتصحيحه وقصّرت دورها على تلقي التوجيهات وتحويلها إلى مواد مرسلة للمتلقي لصوغ وجدانياته وثقافته ووعيه في الاتجاه المحدد المطلوب حتى ولو كان متعارضاً مع حقائق الأمور، ووسائل إعلام صاغت لنفسها خطوطاً حمراء بعد أن قنعت بدورها في التلقي والتمرير والتوجيه بدلاً من البحث والتفاعل والتنوير•
كيف يتأتى الحديث عن دور لوسائل الإعلام في ظل خرق واضح لمبادئ وقواعد الإعلام الحر وإعلاميين يعانون من نصوص قانونية ومواد مكبلة للحريات وعقوبات مغلظة لا تستهدف صون الأدوات المقدسة من الذلل قدر ما تستهدف حصارها ومنعها عن دورها الجوهري في البحث عن الحقيقة ونقد الواقع ففقدت المصداقية والثقة لدى المتلقي بعد أن باتت لا تعكس حقيقة ما يدور قدر ما تسعى إلى تبرير ما حدث دون سند أو منطقية وساءت صورتنا أمام المجتمع الدولي الذي بات هو أيضاً يتعامل بهامشية شديدة واستخفاف وتهكم على مضمون خطابنا الإعلامي• ورغم ذلك فلقد دأب إعلامنا التأكيد مراراً وتكراراً على مخاطر الإرهاب ومخاطبة العقلاء والحكماء في كل حضارة وثقافة عن ضرورة التواصل والتفاعل بدلا من التنافر والتطاحن، والتحذير من خطورة عدم فهم الأسباب الحقيقية لظاهرة العنف والإرهاب والتعرف عليها لمواجهتها واجتثاث جذورها - لكن كثيراً من هذه الدعوات والصيحات ذهبت سدى في >حوار الطرشان" الذي ساد عالم ما بعد 11 أيلول - سبتمبر وفي ظل مبادئ الكيل بمكيالين التي رسختها القوى العظمى في تعاطيها مع ملفات الازمات الإقليمية• إن ما تشهده المنطقة العربية الآن من بوادر أجواء جديدة تسعى إلى تحسين الواقع الديموقراطي مازالت في إطار المبادرات المطلوب تشجيعها لكنها لا ترقى إلى المستوى المنشود لاستعادة الإعلام نفوذه ودوره المستقل وتتطلب المزيد من الخطوات التشريعية والإجرائية والسياسية التي تتيح منفذاً أوسع للخروج من المأزق التاريخي الذي نعيشه بعد إن تسببت أجواؤنا والجانب السلبي من ثقافتنا الموروثة في حصارنا، ولعبت وسائل إعلام دولية ذات القدرة الجبارة دورا أساسيا في تعميق التناقض وتوسيع دوائر الصراع لتحقيق أغراض سياسية محددة• لقد أصبح الإعلام العربي في مسيس الحاجة لصوغ استراتيجية جديدة تقوم على مبادئ الاستقلال والتنوير والديموقراطية بعد إن ازالت السماوات المفتوحة بالأقمار الاصطناعية والفضائيات الحدود المصنوعة بيننا وبين أنحاء العالم استراتيجيــة تقوم على تجسيد معاني التقدم وقيم التطور بمنهج علمي يؤثر في القرار ويصوغ ضمير ووجدان الرأي العام ناحية التفاعل والتعاون الايجابي وتجنب مساحات الخلافات - فالتحديات التي تواجه البشرية الان لا يمكن الاستهانة بها أو التقليل من شأنها وأهميتها ولا يمكن مواجهة هذه التحديات إلا بتغيير الاستراتيجية الإعلامية من خلال مراجعة الكثير من الأفكار والمسلمات والاولويات وتعلم شجاعة مواجهة النفس وعدم الانكفاء على نقد الآخر والاكتفاء بتحميله المسؤولية•
رؤى مستقبلية
تتمثل البداية دوما في تحديد منهجيات العمل لخدمة متطلبات الواقع وما أحوجنا هنا إلى الهروب من منطق "الدونية" وتخلفنا عن الغرب بقياس أوضاعنا على ما بلغه من تقدم حتى ننهي احساسنا بالتخلف والتعاطي مع الآخر من منطلقات جلد الذات أو تعذيب النفس فأزمة شيوع وتغلغل افكار العنف أو التطرف في المجتمعات العربية ليست ظاهرة إقليمية قاصرة على منطقتنا إنما هي ظاهرة عالمية جاءت انعكاساً وتتويجا لمجمل تفاعلات وتقاطعات عديدة شهدتها البشرية في السنوات الأخيرة وتبدت في صور عدة من أوروبا وأميركا وظهرت قوى سياسية دينية يمينية في الولايات المتحدة، وبدا أن أوروبا التي فصلت بين الدين والدولة ورسخت مبادئ العلمانية في طريقها لمواجهة جديدة مع قوى عادت للبروز مجدداً تتحدث بعنصرية وتدعو لمبادئ تقوم على سياسة التمييز، وبعض من هذه القوى يستند على خلفيات وترديدات دينية•
وإذا كنا ندعو الإعلام الغربي إلى التوقف عن الترويج لأفكار داعية للتمييز والتميز ونطالبه بالامتناع عن الانحياز غير القائم على أسس ومبادئ حق البشر في الحياة - فقد آن الأوان لنطالب إعلامنا العربي باحترام عقول أبنائه وحقهم في حرية الإبداع والتعبير عن الرأي وممارسة دوره الايجابي في مواجهة الظواهر السلبية العديدة التي تحيط بنا•
إن أخطر ما عكسته إحداث 11 أيلول - سبتمبر لم تقتصر على تأجيج الصراع بين شعوب الغرب والمسلمين قدر ما كشفت عن انتقال عدوى التخلف الإعلامي من الشرق إلى الغرب والذي بدأ يمارس قدرا غير قليل من الترويج غير المبرر لمفاهيم العدوان والتمييز، وتعميم غير منطقي للاتهامات عن مسؤولية ما تعيشه البشرية الآن من أزمات وحروب وعنف، وإصرار - لا يبدو مصادفة - على الخلط بين عنف اتجاهات "إسلامية" وبين الدين الإسلامي في مقابل التمسك بالتفرقة بين ما ارتكبته تنظيمات عنصرية اميركية وبين الديانة المسيحية أو بين ما تفعله سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وبين جوهر ومضمون الديانة اليهودية•
لقد أصبح العالم في مفترق طرق بعد أن بلورت الإحداث سيادة صراع بين قوى بغي وعدوان تنتمي إلى معسكر متعدد الأعراق والديانات وبين قوى تدعو للتسامح والتآلف بين البشرية تنتمي أيضا إلى معسكر متعدد الاعراق والديانات والجنسيات - وبات الإعلام هو الوسيلة الأقوى في إدارة شؤون العالم واحتل مقدم جدول في صراع السيطرة بين إدارات وحكومات العالم من جهة وبين تطلعات الشعوب إلى السلم والأمن من جهة أخرى•
إن الحديث عن دور للإعلام الدولي وأهميته في نشر قيم التسامح في العالم يقتضي إقرار ميثاق شرف دولي يتضمن مبادئ ثابتة لا حياد عنها تقوم على عدم التسامح مع العنف واعتماد لغة حضارية وخطاب جديد يحترم الرأي والرأي الآخر، يبحث عن جوانب الاتفاق لتوسيعها وتعميقها ويتحاور في جوانب الخلاف لتضييق شقتها، وذلك في إطار من حوار جدي ومسئول بين جميع الأطراف لا يقوم على توجيه الاتهام بل التعاون في بحث الأسباب وسبل معالجتها، مع عدم تجاهل خصوصية معطياتنا الإقليمية التي تقتضي تعديل القوانين بما يكفل الحريات الإعلامية وحريات النشر والتعبير والفكر والثقافة وذلك لتعديل موازين القوى في العلاقة مع الغرب واحترام حقوق الإنسان وأعمال الديمقراطية.
فأجهزة الإعلام تحمل على عاتقها مسؤولية نابعة من الدور الكبير الذي تنهض به في تشكيل الوعي الاجتماعي والسياسي والثقافي لرجال المجتمع ونسائه وللأجيال القديمة والجديدة وتوجيه هذا الوعي ناحية آفاق التقدم المنشود وتغيير الصورة السلبية التي ترسخت بفعل الزمن والتاريخ• ولم يعد أمام وسائل الإعلام من طريق سوى تعميق وتواصل مسيرة الحوار بين الثقافات والحضارات بديلا عن الصراع كمدخل رئيسي لتعميق التسامح والتآلف الإنساني في مواجهة دعاة الصدام فالانعزال عن حركة الحياة والانكفاء على النفس وعداء الغير لمجرد الاختلاف الثقافي لن يجلب سوى الدمار ومزيد من تعميق روح العداء ولن يحقق سوى الخراب للبشرية•
وإذا كانت دعوات الحوار معادة ومكررة في خطاب جميع الأطراف وعلى كل المستويات والأصعدة فمن الطبيعي أن تتحول الآن من مجرد نداءات ومبادئ إلى تصورات عملية وممارسة حقيقية من خلال منتديات مؤسسية يدار فيها الحوار بين الاتجاهات المختلفة لتوسيع وتعميق الخطاب المشترك وخلق الفهم الجديد المطلوب للخروج من الواقع الضيق إلى رحاب أوسع وتعزيز مفاهيم التضامن وروح التسامح والتعاون عبر قوالب وأشكال وأدوات إعلامية مشتركة تسهم في مواجهة ما يردده البعض عن الصراع والمواجهة والتصادم وذلك بدلاً من الأدوات الإعلامية الموجهة والساعية إلي فرض رؤية أحادية من طرف علي آخر.
فما أحوج العرب والمسلمين الآن إلى تنقية كل ما يقدم إلى أبنائهم عبر وسائل الإعلام حتى يشب جيلٌ جديد قوي في عقيدته متمسكٌ بمبادئ الإسلام السمحة الداعية إلى الألفة والمحبة والتعاون• وما أحوج الغرب إلى إعادة النظر في مفاهيمه وقناعاته عن العنف والإرهاب وأسبابها الحقيقية والعمل على اجتثاثها بإنهاء سياسات الترويج لروح العداء القائمة على التمييز والكيل بمكيالين والتبرير غير المقنع لسياسات العدوان ليضع الأسس ويثبت مصداقية الرغبة في التعاون بدلا من استهداف الهيمنة والسيطرة.
وإذا ما تم بناء القيم الأخلاقية الجديدة بنجاح واستعادت هذه القيم شبابها فإن إعادة بناء جسر الثقة سيكون ممكنا وتأسيس مبادئ عادلة للحوار سيصبح واقعاً ينهي مرحلة >حوار الطرشان< ويعيد إلى فضيلة الاستماع وقارها وأهميتها، وهو ما يتطلب تكاملا بين الإعلاميين ووسائل الإعلام وبين قادة الفكر والسياسة والأدب والفن والثقافة لإقامة جسر التواصل مع الأفكار والرؤى البشرية الساعية إلى بناء مجتمع التعاون والتسامح بدلاً من أفكار التصادم والتصارع والترويج للعدوان بين الشعوب•
الصحافة
ليست كل المواد الصحفية لها علاقة بالرأي العام وتنقسم إلى ثلاث أقسام
أولا: له علاقة بتوجيه الرأى العام مباشره
كالافتتاحيه والاعمده والخطابات والمقالات السياسيه و الاقتصاديه و الاجتماعيه والمساحات الاعلانيه.
ثانيا:قسم له علاقة غير مباشره:
مثل الطرائف والقصص التى تؤثر على الأخلاق سواء بشكل ايجابي او سلبي وتؤثر على الرأي العام فيما بعد ومنها الزواج المثلي الذي بدء ينتشر خلال الفترة الحالية فى أوروبا بحجه الحرية الشخصية تلك الاشياء التى لم يكن لها وجود فى المجتمع الاوروبى قبيل الحرب العالمية الثانيه.

ثالثا:قسم ليست له علاقة عاده بتوجيه الرأي العام.
البرامج و الاجتماعيات والوفيات والنشرة الجوية
وقد يكون هناك استثناء مثل الحملات على الغلاء والتسيب أو الحملات الاعلانيه المدفوعة مثل إظهار العرب بالقسوة والشراسة مع أزواجهم مما جعل المجتمع الالمانى يرفض زواج النساء الألمان للذكور العرب وذلك في عام1963.
والحملات الصحفية والأخبار تتأثر بعده عوامل
1- بعض الهيئات تلون الأخبار لمصالحها الذاتية
2- المراسلين يضيفوا استننتاجتهم على الأخبار
3- مكاتب التحرير لها لمساتها الخاصة
4- الجهة المالكة للصحافة.
5- والجرائد الصفرة تنشر الاحداث الفاسدة داخل المجتمع فقط بحجه الإصلاح وان كانت تهدف لتخريب قيم المجتمع الثابتة مثل ( نشر الفتنه الطائفية في الاسكندريه فى منتصف أكتوبر 2005)
ونرى إن مهمة الصحافة تتلخص فى
1/ الايجابية (بعيد عن الأخبار الرخيصة)
2/تفسير الإحداث المهمة بصورة سليمة
3/التبسيط والسهولة في تناول المشكلة
4/رفع المستوى الفكري والثقافي للشعب
/متابعه الأحداث والاهتمام بقضايا الشعوب وتأييد القيم الجميلة فى مجتمعاها.
الاذاعه
هيا من أكثر الوسائل جذب للمستمعين لسهوله توافرها حتى فى المناطق النائية و لا تلهى الإنسان عن عمله و يحرص على متابعتها كما أنها تنقل المعلومات و الأخبار بسرعة و من أهم المحطات التى تبث عليها وهى BBCوغيرها
وتقوم الدول الكبرى بإنشاء محطات إذاعيه للتأثير على الرأي العام في مكان ما بمحطات إذاعيه تبث الاغانى والترف وفى داخلها نشرات اخباريه تبث الأفكار التي تؤيد وجهه نظرهم وتفيد مصالحهم
تهتم الاذاعه باختيار البرامج وأهميه القيم التى تروجها على المجتمع وبث روح الاهتمام المشترك للقضايا التى لابد إن يلتف ورائها الشعب و التفاف الشعب نحو قيادته لذلك نجد أنها مستهدفه حيث تجد أن هناك إذاعات موجهه للدول المعادية مثل راديو سوا \و الاذاعه العبرية الجديدة.
اثر الاذاعه على الرأى العام القومي.
- تحقيق القدر الأقل من الفكر والقيم للدولة بما يسمح بتماسكه
- حفز الناس على مختلف ميولهم على مناقشه الأمور التي تهم دولتهم و=تؤثر فيها
- التخفيف من حده العصبيات الاقليميه
- تثقيف الشعب وتوعيته وإشباع حاجته الفكرية
- دحض الشائعات المحرضة فورا والتصدي لها
- الاذاعه و الرأي العام العالمي.
- هناك نوع ابيض ويستهدف إعلام الشعوب الاخرى بمجهودات الشعب الداعى نحو البشرية وهناك نوع إثارة البلبلة و الشك و كان النازيين ابرع أهل الأرض فى ذلك واخطر هذه الإذاعات السرية التي لا يعرف من يديرها ومن يسيطر عليها وماذا ستفعل في اللحظة الحاسمة وتسمى بالإذاعات الموجهة.مثل الاذاعه المصريه التي وجهت للجزائر واو إلى الداخل أثناء حرب السويس 1956
- وتعتمد شعوب الدولة النامية على الأخبار من الدول الكبرى مثل BBC , CNN
- وهذا خطر لأنها تعتمد على مصالحها لا مصالح البلد
- أقوى الإذاعات هي أذاعه الأعداء واهلك
- لأنه مسليه تجد أن الدول الغنية تجعلك تستورد الكثير منها
- لا توجد منظمه أمميه ولا عالميه تعتمد على تلك الشبكات ويمكن للاذاعه أن تقوم دور خطير.
- التلفزيون. و
- توثق الصلة بين الشخصيات السياسية الجمهور كثرت ظهورهم خطأ لان الأشخاص قد يكتشفوا خداع السياسي من ملامح وجهه وتعبيراته وهو واحد من أهم ملاعب المعارك الانتخابية لعرض برامج الأحزاب في الانتخابات وفى الدول التي تحكم الدولة التلفاز يخصص عدد ساعات لكل حزب للدعاية عن نفسه لذلك يكون المرشحين والأحزاب الأثرياء هما الباقيين فى المعارك
- التليفزيون والرأي العام العالمي
- يعتمد على تصدير البرامج الثقافي للخارج وفى الماضي كان نشاطه قليل لان مجال التغطية له قليل إما حاليا ونحن في عصر الأقمار الصناعية باتت سرعة انتقال المعلومات سريعة جدا وتكاد تتفق مع حدوث لحدث كما شهدنا لأول مرة حرب مصورة في حرب الخليج الثانية .
- وسنرى مثلا أن صورة العربي هو المجرم الارهابى القاتل في نظر العالم حتى إن كان ضعيف وذلك بسبب تشبع الرأي العام العالمي بالأكاذيب الصهيونية. وساعدت التكنولوجيا في الغزو الثقافي في عصر ما يسمى بالعولمة أو الكونية واندثرت ثقافات و رأينا حرب تشن على العراق وتنتهي باحتلاله من خلا ل مسرحيه درامية تليفزيونيه إخراج إدارة بوش الابن حول أسلحه النووية لنظام صدام حسين.
- وأصبح علينا مواجهه الإعصار الفكري القادم من خلال رؤية إعلاميه متزنة تخاطب عقول شبابنا وأبنائنا و لا نهاجم الآخرين بل نكون دعاه للسلام والخير للبشرية لأنظار حرب وكلام في الهواء لا جدوى منه إلا ضرب بلاد الإسلام
ونأخذ أنواع من الرأي العام الذي ظهر نتيجة تطور وسائل الأعلام بشكل ملحوظ

الرأي العام الاليكتروني
كرسالة اتصالية من خلال تلك الشبكة (الإنترنت)؛ لتأخذ دورها في المشاهدة والإطلاع من قِبَل كل من يملك أو يستطيع استخدام تلك الخدمة، والإطلاع في الوقت نفسه على تلك القنوات التي يستخدمها الآخرون ليتكون ما نعرفه بـ"الرأي الإلكتروني". هو كل (فكرة - اقتراح - رأي – مشاركة) أو حتى لفظ اعتراض غاضب أو نكتة تعبر عن توجه معين أو تدافع عن أيدلوجية بعينها أو تنبع من تجربة شخصية سواء فردية أو جماعية لتصل إلى نتيجة سياسية عامة يتم توصيلها وفي هذه الحالة فالرأي الإلكتروني يعبر عن كل الشرائح التي تملك تلك الوسيلة أو الأداة التكنولوجية للتعبير والتواصل والنقاش. ولو عبرنا عن ذلك بالرقميات فإنه يوجد لدينا في مصر ما لا يقل عن 2 مليون مستخدم لشبكة الإنترنت
ويرتبط تكوين الرأي العام الإلكتروني بمتغيرين أساسيين:
مستوى التعليم.- 1-
2-تواجد شبكة للاتصالات وخدمات الإنترنت المتوفرة.
ويرتبط بالمتغير الأول عدد من المتغيرات الفرعية؛ مثل عدد المدارس والجامعات والمعاهد العلمية، ومدى توفر ثقافة الإنترنت من خلالها، ومستوى التعليم. أما المتغير الثاني فيرتبط بعدد خطوط التليفون ومدى قوة الشبكة الموجودة، إلى جانب عدد الشركات التي تقدم هذا النوع من الخدمة، وكذلك مقاهي الإنترنت أو بصفة عامة الأماكن المتاحة للجماهير التي تقدم مثل هذا النوع من الخدمة (الإتاحة - المجانية - السرعة).
وتوجد عدة وسائل وقنوات للتواصل من خلال الإنترنت:
1- البريد الإلكتروني (E Mail): يمكن الحصول على بريد إلكتروني مجانا أو برسوم مالية بسهولة من خلال الكثير من المواقع على الإنترنت، مما يمكننا من التواصل مع الآخرين بمجرد معرفة البريد الإلكتروني، ويتم التواصل برسائل نصية وصور، وكذلك ملفات صوت وفيديو.
2- المجموعات (Groups):
وهي منتشرة على الإنترنت، والاشتراك بها مجاني أيضا ويتم من خلال البريد الإلكتروني. والمجموعات تعبر عن فئة معينة لها نفس الاهتمامات، أو تشترك في صفة خاصة، فتوجد مجموعة (مرضى السكر - محبي فلسطين - مشجعي فريق كرة - محبي فنان أو لاعب)، كما توجد مجموعات ذات اهتمامات فكرية وعلمية وأخلاقية ودينية، وأيضا مجموعات ذات توجهات عنصرية ولا أخلاقية، وهكذا...
3- المنتديات وساحات الحوار: 3-
وهي بدورها منتشرة في كثير من المواقع، والاشتراك بها أيضا مجاني، ويمكن من خلالها التواصل والحوار والنقاش في كثير من القضايا، إلى جانب غرف الدردشة (chatting)، وغير ذلك من البرامج المخصصة لهذا الغرض؛ ومنها برنامج (Mirc)، وبالتوك (Paltalk).
ومن خلال هذه الوسائل تتم عملية النقاش وتبادل الآراء والأخبار والصور والرسائل الصوتية وملفات الفيديو، والتعرف على المواقع المختلفة على شبكة الإنترنت الواسعة، والتي تنقسم من حيث التصنيف إلى (مواقع شخصية - مواقع تنتمي إلى مؤسسات - مواقع حكومية). وكذلك تتم عمليات استطلاع الآراء ونشر رسائل الاحتجاج، وجمع التوقيعات، إلى غير ذلك من وسائل متاحة الاستخدام من خلال تلك الشبكة.
ومن هنا يمكن الاعتماد على هذه المواقع في التعرف على الرأي العام الإلكتروني لجماهير هذه الشريحة من خلال التقارير والاستطلاعات التي تنبثق من نشاط هذه المواقع.
تأثيره
رغم أن نشاط هذه الشريحة من الجماهير التي تمثل الرأي العام الإلكتروني ينحصر داخل هذا العالم التخيلي، فالأمر لا يتعدى وسيلة جيدة للتواصل والنقاش وتبادل الآراء أو لعمليات التثقيف ونشر الوعي ووسيلة من وسائل نشر مبادئ العولمة ومناهضتها وتحديها في الوقت نفسه، إلى غير ذلك مما يمكن أن نسميه "معارك الأدلجة"، كلٌّ حسب رؤيته ومصالحه وأهدافه. إلا أن الأمر تعدى مؤخرا ذلك الواقع التخيلي بتحول الشبكة إلى ساحة للفعل المدني والتعبوي في أرض الواقع من خلال التشبيك بين الناشطين والتنسيق بينهم، والمثال الواضح على ذلك المظاهرات التي تم تنظيمها ضد الحرب على العراق 15 فبراير 2003 في 80 مدينة كبرى في نفس الوقت، وكذلك المقاطعة للسلع وللدول، التي يتم الدعوة لها من خلال مواقع الإنترنت والتي تؤثر على السلوك الاستهلاكي اليومي، وبطبيعة الحال ينتشر التفاعل من تلك الشريحة الناشطة إلى غيرها من شرائح المجتمع التي قد لا تسمح لها ظروفها بدخول هذا العالم التخيلي -شبكة الإنترنت-، وهذا يؤدي بد و مدى مصداقيته
ونختتم بالسؤال الأخير؛ ما مدى مصداقية الرأي الإلكتروني، وهل يعبر بصدق عن فئات بعينها ويمكن قياسه بشكل دقيق؟ ولكي تكون الإجابة عملية يمكن الاستعانة بتقارير ساحة الحوار العربي لموقع "إسلام أون لاين.نت" عن ملف تم تنفيذه عن القضية العراقية على الإنترنت، وأتضح مدى تفاعل الجماهير من مستخدمي الموقع مع القضية العراقية في الفترة من مارس إلى إبريل 2003؛ حيث يتوافق 20 مارس مع بدء الاحتلال العسكري للعراق و9 إبريل مع سقوط العاصمة العراقية بغداد، هذا من ناحية، ومن ناحية تمت عملية الرصد أيضا عن طريق تصنيف الاهتمام، وجاء التفاعل الإنساني مع الشعب العراقي في مقدمة المشاركات، يليها تصفح أخبار المقاومة وأخبار العمليات العسكرية.
وتتمثل قوة الرأي العام الإلكتروني في أنه يمتلك جناحين ويحلق أينما شاء ودون رقابة أو سلطان، ويمكن من خلاله فتح الباب للجميع لحوار هادف خلاق، والسؤال الذي يحتاج الآن للإجابة من الجميع وخاصة القائمين على هذا الأمر هو: كيف يمكن توظيف هذه النقلة التاريخية النوعية في مجال المعلوماتية في مساعي النهضة والتجديد الحضاري للوصول في النهاية إلى إصلاح ما يمكن إصلاحه أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ حتى لا يتحول الإنترنت من وسيلة للانعتاق ندعو لتوظيفها بقوة بالمعرفة والتواصل مع أطراف وبقاع العالم إلى سجن للعقل في مربع الآلة الاتصالية، وهدر للوقت، وعزوف عن الفعل الاجتماعي المباشر، ومصادرة للفاعلية الحقيقية التي تنفع المجتمع وتطوره وتنهض به، فالأصل هو الإصلاح ونفع الناس رغم كل الاختلافات والتوحد لصالح البشرية وإقرار العدل والكرامة للجميع من خلال عملية التثقيف ونشر الوعي الصحيح، سواء من خلال الإنترنت أو خارجها وظهر الرأي الشارع متمثل في الشرائح التي تستخدم الانترنت إلى انتشار ونقل هذا الرأي إلى ارض الواقع و الشارع السياسي
أهم طرق استطلاع الرأي العام:
- الاستفتاء:
الاستفتاء هو الطريقة الشائعة في استطلاعات الرأي العام . وهو يقوم على المنهج الأحصائى , ويعتمد على توجيه أسئلة معدة إعدادا" خاصا" حول موضوع معين , بقصد الحصول على ردود الناس عليها , ثم تحليل هذه الردود وحساب النسبة المئوية للمؤيدين والمعارضين .

ويعتمد نجاح الاستفتاء بالأضافه إلى الدقة العالية في إعداد استمارة الاستفتاء ودراسة أوجه الموضوع المتفق علية _على حسن اختيار العينة التي يجرى عليها البحث.
خطوات اختيار العينة الممثلة للمجتمع:
1-إطار العينة:
والمقصود بها القائمة الشاملة لجميع وحدات المجتمع موضع البحث وأفراده.. وهى التي نختار العينة منها.
2- حجم العينة:
تتحكم في تحديد حجم العينة عوامل عديدة يأتي في مقدمتها مدى التباين الموجود في المجتمع موضع البحث . فإذا كان جميع أفراد البحث سواء فقد يكفى أن نختار حجم العينة من واحد منهم فقط .
3-أخطاء العينات:
1-التحيز 2-أخطاء المعاينة
أنواع العينات:
1- المعاينة غير الاحتمالية:
وهى المعاينة التي لا تتم حسب نظرية الاحتمالات .
2-المعاينة الاحتمالية:
وهى تلك العينات التي تستخدم نظرية الاحتمالات كأساس في اختيارها وقد سميت احتمالية لأننا في اختيار هذا النوع من العينات نعلم على سبيل اليقين مدى احتمال ظهور أية وحدة من وحدات المجتمع في العينة ولذلك نستطيع إن تطبيق نظرية الاحتمالات عند تعميم النتائج على المجتمع .
ب- طريقة الملا حظه :
الملاحظة وسيلة من أهم وسائل استطلاع الرأي العام . وهى تقوم على أساس الاستطلاع غير المباشر للرأي . والملاحظة الدقيقة للانفعالات والتصرفات والحركات , بل أنها تعتمد أحيانا" على استراق السمع.
وتستخدم هذه الطريقة لاستطلاع الرأي العام خاصة في الموضوعات التي قد لا يرغب الناس في التحدث فيها مجاهرة , أو الإجابة على الأسئلة التي توجه أليهم بشأنها..
ويهتم الملاحظ بتسجيل الآراء أو الانفعالات المصاحبة لها , ويم التسجيل بأسرع ما يمكن بعيدا" عن الأعين حتى لا يثير الشكوك ...
وتختلف الملاحظة عن الاستفتاء في اهتمام الملاحظ بتسجيل الرأي كله , ولأسلوب الذي أبدى به وملا بساتة , بينما يهتم الباحث في الاستفتاء بالنسبة المئوية للمؤيدين والمعارضين في حدود العينة التي يجرى عليها الاستفتاء.
وفى اعتقادنا الشخصي إن هذه الطريقة هي انسب الطرق لاستطلاع الرأي العام في بلادنا حيث ترتفع نسبة الأمية, وحيث يسود جماهير الفلاحين بصفة خاصة الشك في كل ما له طابع رسمي أو شبه رسمي.
تتميز المجتمعات الديمقراطية بالحرص على قياس "الرأى العام" بدقة، ومتابعته باستمرار.
والقياس الدقيق للرأي العام عملية فنية مركبة ولها مقتضيات علمية، يتعين أن تُحترم بصرامة بسبب خطورة تبعاتها المجتمعية. إذ يمكن أن يترتب على القياس الخاطئ للرأي العام ضرر بالغ. أما تعمُد تحريف الرأى العام، لغرض أو هوى، فجريمة مجتمعية غاية في البشاعة (بهذا الفهم، والإدراك العميق للمسئولية، قارّب "الأهرام ويكلى" ومركز "المشكاة" إجراء استطلاع سريع لرأى المصريين في بعض قضايا السياسة المحلية والإقليمية، قرب نهاية عام 1994.
ورغم أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يقوم باستطلاعات للرأي منذ سنين طوال، فإن الاستطلاعات السريعة التى تُنشر في وسائط الإعلام السيارة ليست سمة للحياة العامة المصرية.
وفى المجتمعات المتقدمة، تتضافر عدة عوامل لتسهيل إجراء استطلاعات الرأى بسرعة وكفاءة، نذكر منها: توفر أُطر معاينة شاملة مخزنة على حواسيب إلكترونية، وارتفاع المستوى التعليمى للمواطنين، وفاعلية إجراء المقابلات تليفونياً.
وبالمقابل، لا تتوفر المقومات الإحصائية لإجراء استطلاعات رأى سريعة من عينات مُمثلة لمجمل الناس في بلد كمصر. ويزيد الأمر صعوبة بسبب تفشى الأمية، وتعذر الاعتماد على سبل الاتصالات السريعة، كالتليفونات، سواء من حيث مدى انتشارها في المجتمع أو إمكانية استعمالها، حين توجد، بمصداقية، للسؤال عن قضايا يعتبرها كثيرون خلافية.
والواقع أن مشكلات قياس الرأى العام في بلدان العالم الثالث تتعدى الصعوبات "الفنية" إلى أمور مفاهيمية بالغة الأهمية.
ففي المجتمعات التى يتدنى فيها التحصيل التعليمي والوعي الاجتماعي، وتتردى فيها المشاركة الفاعلة للناس، وتسيطر على أذهانهم وسائط إعلام غالبة، تحمل وجهة نظر أحادية، لا يُتوقع أن تتبلور آراء قوية مبنية على حجج منطقية.
والأوفق، علمياً، في هذه الحالة هو الحديث عن "حِس عام" public sentiment بدلاً من "رأى عام" public opinion.
وإذا زدنا على كل ذلك نسق حكم قهري لا يحترم حقوق الإنسان كاملة، وبوجه خاص حريات الرأى والتعبير والتنظيم، تثور عقبة أخرى كؤود في سبيل قياس الرأي، أو الحس، العام، تتصل بتخوف الناس من التعبير عن رأى قد يكون مخالفاً لما تتوقعه السلطات من رعاياها. ويتطلب التغلب على هذه العقبة الأخيرة، قدر الطاقة، متطلبات خاصة في تصميم، وتنفيذ، وتفسير نتائج استطلاعات الرأي العام
- الأساليب التقليدية لتغيير الرأي العام:

قبل إن ندخل في هذه الأساليب يجدر بنا إن نلفت النظر إلى الظاهرتين الآتيتين:
1-أنة من الصعب إن نغير الآراء الراسخة.
2-أن وصول الحقائق أو المعلومات إلى الجمهور مسالة بالغة الأهمية..

أولا" :أسلوب التكرار والملاحقة:

يعتقد البعض إن أسلوب التكرار, لا الجدال ولا المناقشة , هو انجح الأساليب لتغيير الرأي العام .
والحقيقة إن أسلوب التكرار في مخاطبة الجماهير احد الأساليب الشائعة التي تستخدمها الدعاية في كل مكان وزمان , وخاصة حين تتجه المخاطبة إلى إثارة العواطف والمشاعر لا إلى العقل . وكلنا يذكر الأسلوب التكراري الذي اتبعته الدعاية الصهيونية بعد حرب (1967)لتثبيت مفاهيم وأفكار معينة عن الشخصية العربية مقارنة بالشخصية الإسرائيلية , وذلك في محاولتها قهر العرب نفسيا" إلى ابد الدهر.

ثانيا": أسلوب الإثارة العاطفية:

الواقع إن الدعاية التي تعتمد أساسا" على إثارة العواطف لا على المناقشة والإقناع إنما تنبع عن احتقار دفين للجماهير, واعتبارهم رعايا للدولة , عليهم إن يسمعوا ويطيعوا, لا مواطنين يشاركون في حكم البلاد ومن حقهم إن تصلهم الحقائق وان يناقشوها قبل الوصول إلى رأى نهائي فيها .
وكان (هتلر) يعتقد إن الجماهير فيها الكثير من خصائص النساء , وان استجابة الجماهير تكون دائما" استجابة عاطفية أكثر مما هي عقلية . ولذلك فقد كان يدعو إلى إن تتجه الدعاية إلى العواطف , وخاصة عاطفة الحقد . وأيسر السبل إلى إثارة الحقد التشهير وأكالة التهم , فيجب تشويه سمعة الناس وتزييف الحقائق.
ورغم فشل هذا الأسلوب في النهاية وسقوط النازية إلى غير رجعة فللأسف ما زالت كثير من أجهزة الدعاية العالمية المعاصرة تتبعه بل تمعن في إتباعه وخاصة في الترويج للقضايا غير العادلة والصهيونية في مقدمتها.

ثالثا":أسلوب عرض الحقائق:

ويطلق على هذا اللون من الدعاية عادة لفظ الإعلام . ذلك أن هذا الأسلوب يعتمد أساسا"على وصول الحقائق إلى اكبر عدد ممكن من الناس على أساس أن الحقائق الملموسة أقوى أثرا" وأبقى على الزمن من الأكاذيب والتهاويل والشائعات .
وينبع هذا الأسلوب من احترام عقلية الجماهير وحقها الديمقراطي في حكم نفسها بنفسها.
ومن العوامل التي تحقق نجاح هذا الأسلوب : التربية السياسية الواعية للجماهير عن طريق الشرح والمناقشة والإقناع.
وجدير بالذكر أن الأعلام المصري قد اتبع هذا الأسلوب بنجاح ملموس خلال حرب أكتوبر 1973.

رابعا":أسلوب تحويل الانتباه للجماهير:

قد يصعب في أحيان كثيرة معارضة الرأي السائد بين الجماهير بالنسبة لمسالة أو موضوع معين, والأسلوب الذي يتبعه السياسيون وأجهزة الدعاية في مثل هذه الأحوال هو تحويل انتباه الجماهير إلى موضوع أخر في مثل أهمية الموضوع المثار أو أكثر أهمية منة .

خامسا":أسلوب البرامج الايجابية المحددة :

للبرامج والتصريحات الايجابية المحددة أثرها البالغ وسحرها الكبير على الرأي العام, بعكس البرامج غير المحددة والكلمات الجوفاء والسلبية . ويدرك رجال السياسة تمام الإدراك مزايا البرامج المحددة في تغيير اتجاهات الرأي العام ولذلك يحرص معظمهم على التقدم إلى الناخبين ببرامج من هذا القبيل .
وكلما كانت البرامج متسمة بالأيمان بالمستقبل والتفاؤل به , تضاعف تأثيرها , ذلك أن الجماهير بطبيعة الحال تكره الروح المتشائمة لما تحمله في طياتها من سلبية وهدم.
ومع ذلك فان البرامج والوعود الايجابية المتفائلة تفقد قيمتها ويتلاشى أثرها وينقلب إلى تأثير عكسي ما لم يتبعها العمل والتنفيذ.
- الجمهور المستهدف .
2– الإطار الثقافي العام للمجتمع .
3– الطابع الخاص للوسيلة .
4- متطلبات الجمهور وتحقيق أهدافه واحتياجاته .
5- ارتباط الرسالة الإعلامية بالأجهزة الأخرى في الدولة والتعاون معها .
6- توازن الرسائل الإعلامية وشمولها لكافة أغراض العمل الإعلامي .
7- استطلاعات الرأى العام .

الحرب النفسية وتأثيرها على الرأي العام.
تقوم على 1
/الإشاعات
2/افتعال الأزمات
3/إثارة الرعب
(1) الاشاعه: هي الترويج لخبر مختلق لا أساس له من الصحة أو تعمد المبالغة أو التهويل أو التشويه في سرد الخبر فيه جانب من ضئيل من البداية أو أضافه معلومة كاذبة أو مشوهه لخبر معظمه صحيح أو تفسير خبر صحيح والتعليق عليه بأسلوب مغاير للواقع والحقيقة وذلك بهدف التأثير النفسي في الرأي العام المحلى أو الاقليمى ا=و المحلى تحقيقا لأهداف سياسية و اقتصاديه أو عسكريه على نطاق دوله واحده أو عده دول أو النطاق العالمي وأجمع هز تعرضت مصر للعديد من هذا النوع مثل ادعاء قوات العدوان الثلاثي احتلال السويس والإسماعيلية وكشف السلطات المصرية هذة العملية.
2/افتعال الأزمات
لعل ابرز حادثه تلك التى كانت قبل المؤتمر العالمي في باريس 1960 بين السوفيت والأمريكان وأرسل الامرييكين الطائرة بي 2 إلى سماء السوفيت وتم إسقاطها و رفض رئيس أميركا تقديم اعتذار فانسحب خروشوف وكذلك الإذاعات السرية التى تستخدمها الولايات المتحدة لإسقاط فيدل كاسترو وغيرها من الأشياء الاخرى.
3/اثارة الرعب والفوضى
يعد النازيين هم أفضل من لعبوا على هذا الوتر ونجد إن الدعاية الغربية نحو السوفيت هيا نفسها نحن نبحث أبناءه واستفاد السوفيت في الدعاية في إذكاء روح السلام والتراخي ونجد إن سياسة السلام تقضى على الحرب النفسي وأطول حرب نفسيه هي فترة الحرب الباردة التي انتهت بسقوط الدب الروسي في الفخ بدء عصر القطب الواحد.